-عدي، أنت بتعمل إيه هنا؟ أزدرق ريقه وقال: -زي ما قلتلك عايز أشوف ابني، وحابب أتكلم مع حورية. التفتت وجد ورمقت حورية الشاردة بنظرة سريعة، ودفعته برفق بعيدًا عن الباب وخرجت من المنزل مغلقة الباب من خلفها، مغمغمة بضيق: -عدي مينفعش يشوفها ولا يزوريها وشك، إحنا ما صدقنا هدينا شوية، ومعندناش استعداد نخلي نفسيتها تتدهور لما تشوفك. أغمض عينيه بألم وهمس برجاء:
-أرجوكي يا وجد، أنا مش هينفع أمشي من غير ما أشوف زياد ولا أتكلم مع حورية. قاطعته وجد بحدة دون مراعاة لحالته وهيئته المزرية: -يا بني آدم افهم واعمل حاجة عدلة في حياتك ولو لمرة. فتح باب المنزل المجاور وخرج عمر من المنزل بعدما وصل لمسامعه بعض الهمهمات غير المفهومة، فامتخطت ملامحه ما أن رأى عدي أمامه، وكز على أسنانه واقترب منهم: -خير، فيه حاجة؟
رمقته وجد بعينيها وسريعًا ما التفتت لعدي ينظر له، فانتبه عمر لحالته ورأى بعينيه نظرة انكسار وحزن دفين، فلانّت ملامحه وهمهم بهدوء: -البقاء لله. أماء له عدي، والتفت لـ وجد مرة أخرى ونظرة الترجي لا تزال بعينيه، فزفرت وجد بضيق ووجهت حديثها لعمر وتمتمت ببعض الانفعال: -أستاذ عمر، ممكن تفهم عدي بيه إنه مينفعش يقابل حورية؟ رفع عمر حاجبيه باستنكار وقال بنبرة جعلها هادئة قدر المستطاع رغم تلك الغيرة القاتلة التي نهشت قلبه:
-ما هو فعلاً مينفعش، إحنا عاذرين اللي انت فيه، بس انت كمان المفروض تعذر مدام حورية. بالداخل جلست ندى بجوار حورية ورفعت يديها ورّبت على كتفيها وقالت بهدوء: -حورية، زياد نام، هاتيه نيمه في الأوضة جوه. أجابتها حورية بسرعة وبتلقائية وهي تزيد من احتضان ابنها: -لا، زياد هيفضل في حضني يا ندى. فصاحت ندى بثبات رغم الحزن الذي لاح بعينيها: -يا حورية، هو مش هيبعد، بس هينام جوه في الأوضة، انتي كدة دراعك هيوجعك.
قاطعتها حورية بقوة وشراسة: -قلتلك لا، ابني هيفضل نايم في حضني. أغمضت ندى عينيها تحاول كبح دموعها وتمتمت: -يا حبيبتي، لو مش عشانك يبقى عشانه هو، أكيد مش مرتاح في النومة، أقولك ادخلي معاه نيميه في السرير ونامي جنبه طيب، وحتى تكوني ريحتي شوية. ظهر عليها الاقتناع بحديثها، فأكملت ندى حديثها مشجعة إياها على تلك الفكرة: -يلا يا حورية قومي.
تحاملت حورية على قدميها ونهضت بهدوء شديد تحرص على عدم استيقاظه، وتحركت ساقاها باتجاه الغرفة، وأثناء ذلك وصل لمسامعها ذلك الصوت الذي باتت تبغضه والذي منعها من استكمال طريقها. توترت ندى التي استمعت لنفس الصوت وتلك المشاحنة الكلامية بالخارج، وكادت أن تتحدث ولكن منعتها حورية عندما وضعت زياد على ذراعيها، مغمغمة بهدوء ما قبل العاصفة: -خدي زياد وادخلي الأوضة ومتخرجيش منها، ولو حصل إيه متسيبيهوش وتخرجي، انتي سامعة؟
أماءت لها براسها عدة مرات قائلة بخشوع: -سامعة. دلفت ندى إلى الغرفة وأغلقت الباب من خلفها، وما أن تأكدت حورية من إغلاقها الباب حتى تقدمت صوب الباب واستجمعت جأشها وفتحته قائلة بغضب ناري وهي تحدق به بعينيها: -أنت بتعمل إيه هنا؟ أنت ليك عين توريني وشك بعد اللي حصل؟ رمقها الجميع وسيطر التوتر على الأجواء، فتجاهل عدي وجود كل من عمر ووجد واقترب من حورية بسرعة البرق، مغمغم بترجٍ والدموع تتجمع بعينيه من جديد ويداه تكاد تلمسها:
-حورية عايز أتكلم معاكي. أنا قطعته صارخة به: -قلتلك قبل كده متلمسنيش، انت لسه ليك عين تيجي لحد هنا، ليك عين تبص في وشي وأنت السبب في إني أتحرم من ابني. هبطت دموعه الحارة وقال: -أوعك تفكري إني موته مش فارق معايا أو إني مبسوط باللي حصل، وأنا عارف إني السبب فيه، زين كان ابني أنا كمان وأكيد بحبه، وفكرة إنه مبقاش موجود معذباني.
ظلت دموعه تنهمر بلا توقف أثناء حديثه، فتبادل عمر ووجد النظرات، وللحظات شعرت وجد بالشفقة تجاهه، أما عمر فكان يتابع ما يحدث بترقب وازدادت خفقاته بخوف ودب الرعب به عندما اقتحم تفكيره بأنها من الممكن أن تعود له. تعود له وتتركه وحيدًا بعدما تعلق بها، بعدما أصبحت نفسه وأصبح يتنفس من أجلها هي فقط. فأحتدت عيناه عند تلك الفكرة، فكيف سيكمل حياته إذا غادرتها؟
فمنذ أن رآها لا يتخيل حياته من دونها، دون ابتسامتها، عفويتها، حنانها. حنانها لأطفالها الذي عشقه قبل كل شيء آخر. أخرجه من أفكاره صوت حورية التي هتفت بعتاب سرعان ما تحول لعصبية مفرطة صاحبها لكمات سددتها لعدي في صدره: -دلوقتي بتعيط؟ دلوقتي ندمان؟ دلوقتي عرفت قيمتنا، بس بعد إيه؟ بعد ما ابني ما راح مني، ما فوقتش من زمان ليه؟ جاوبني، مفوقتش من زمان ليه؟
اقترب عمر ووجد منهم، فحاوطت وجد حورية محاولة تهدئتها بعدما اجتمع بعض الجيران على أصواتهم وبدأت همساتهم وهمهماتهم، أما عمر فابعد عدي قائلاً ببرود: -كفاية أوي لحد كده، امشِ لو سمحت. رفع عدي يديه ومسح عبراته وهو يومئ له وتحرك من مكانه وهبط درج البناية والندم يتأكله. فصاح عمر بالجيران مغمغم بهدوء: -يلا يا جماعة، كل واحد على بيته، بتتفرجوا على إيه أنا مش فاهم.
غادر الجيران وقامت وجد بادخال حورية داخل المنزل وهي تسندها، مجلسة إياها على الأريكة، فوقف عمر على باب المنزل يراقبهم، فاقتربت وجد حتى تغلق الباب، فهمس لها عمر بحزن: -أنا موجود لو حصل أي حاجة واحتجتوني، وارجوكي متسيبهاش لوحدها واعمليها أي حاجة دافية تشربها. أماءت له وجد وأغلقت الباب، فعاد هو لمنزله المجاور لهم وأغلق الباب. **********
صاحت حورية بعدما جلست على الأريكة والدموع تذرف من عينيها، تشعر بغضب جحيمي تملكها بعد مجيئه إليها ووقوفه أمامها، فقالت بنبرة متقطعة مبحوحة: -شفتي.. شفتي جه لحد هنا إزاي؟ هو إزاي تفكيره وصله إنه ييجي لهنا؟ أنا مشفتش بجاحته. وقفت وجد بمواجهتها ومسحت دموعها بأصابعها وقالت: -خلاص يا حورية، وبعدين انتي أديتيله اللي فيه النصيب وقسيتي عليه. رفعت عينيها تنظر لها وأشارت تجاه نفسها قائلة بصدمة: -أنا اللي قسيت عليه؟
اومال هو إيه بقى؟ حركت الأخرى رأسها بنفي وقالت: -فهمتيني غلط، والله أنا قصدي إنك أديتيله كلمتين في الجون. أزاحت حورية يديها ونهضت تجاه الغرفة التي يقطن بها ابنها برفقة شقيقتها. فتابعتها وجد بعينها وتحركت صوب المطبخ حتى تحضر لها بعض الأعشاب التي قد تساهم في تهدئتها، فصدح رنين هاتفه، فأخرجته من جيبها وأجابت عليه بعدما وجدت أنه داغر الذي صاح بلهفة: -وجد، عدي مجاش عندك؟ زفرت بضيق وأجبته على مضض قائلة:
-لأ جه يا داغر، ومكنتش هخليه يشوف حورية، بس هو حظه وحش وحورية سمعت صوته وحصل اللي حصل بقى، وأخوكي لسه نازل من شوية. -نزل راح فين؟ حركت كتفيها وقالت: -معرفش، هعرف منين يعني، بس أكيد هيرجع على البيت عندكم. -طيب طيب، اقفلي. قالها بسرعة وأغلق الهاتف بوجهها، فنظرت بالهاتف بصدمة وهمهمت بضيق: -انت كمان بتقفل السكة في وشي، ماشي يا داغر.
تنهدت وأخرجت رقم رسام وحادثتها للاطمئنان عليها بعد رحيلها منذ ساعات قليلة، وبذات الوقت بدأت بتحضير المشروب الساخن. ********** ظل يدور حول نفسه ومن الوقت للآخر ينظر بساعة معصمه، فالخوف والقلق على شقيقه قد تمكن منه، يخاف أن يحدث له مكروهًا، أو يفعل بنفسه شيئًا يفقده حياته ويفقده هو، يلوم نفسه على تركه بمفرده. أما رائف وحسام فكانا يتابعان داغر بأعين قلقة، فصاح داغر وهو ينظر من الشرفة:
-عشر دقايق كمان لو مجاش هنزل أدور عليه. أؤما له حسام موافقًا على حديثه، أما رائف فزفر وهو يضع رأسه بين يديه يتنهد بتعب وإرهاق وقال بصوت مكتوم يغلبه الندم، مخرجًا رأسه من بين يديه مقتربًا من صديقه، وأعين حسام تتابعهم بصمت: -داغر، فيه حاجة عايزة أقولهالك. عارف إنها مش وقتها خالص، بس أنت لازم تعرفها. التفت داغر ينظر له بأعين متربصة كالصقر وحرك رأسه باستفهام وهتف: -حاجة إيه يا رائف؟ أخذ شهيقًا طويلًا
وزفره بهدوء شديد وهمهم: -أنا بعد ما عرفت بحقيقة مشاعر ياسمين ناحيتك وحبها ليك، وأنا الشياطين مش سايباني وكنت عايز أعمل أي حاجة تخليك تضايقك، فملقتش غير طريقة واحدة. ضيق داغر عينيه ونهض حسام من مكانه مقتربًا من رائف شقيقه وقال بدهشة: -عملت إيه يا رائف؟ كاد رائف أن يجيبه ولكن قاطعه صوت داغر الذي خرج غاضبًا مكتومًا: -أنت المجهول مش كده؟ أنت اللي كنت بتبعت الورد لوجد صح يا رائف؟
كز رائف على أسنانه ندمًا وأغمض عينيه لوهلة وقال مؤكدًا حديثه: -أيوة يا داغر، أنا. تشنجت عضلات وجه داغر وكاد أن يطيح به ولكن استطاع كبح غضبه والتحكم به، فضم قبضته وتحرك خطوتين من أمام رائف وضرب الحائط مرتين متتاليتين بعنف مخرجًا غضبه بتلك الضربات.
أما حسام فظل يراقب شقيقه بعدم تصديق وقال بضيق موجهًا حديثه لداغر في محاولة منه للهروب من ذاك الموقف المخجل، فما فعله شقيقه لا يغتفر بالمرة، فبتلك الفعلة كاد أن يهدم زواجهم ويدلف الشكوك والتساؤلات بقلب داغر: -أنا خارج بره لبابا وأعمامي عشان أقف معاهم، الناس بدأت تيجي تعزي. عقب خروج حسام من غرفة المكتب، اقترب رائف من داغر وهتف بندم:
-داغر، صدقني وجد بالنسبالي أخت، واستحالة أبصلها بصة مش كويسة، وخصوصًا إنها مراتك، بس أنا كـ راجل اتجرحت وكنت مضايق منك لدرجة متتخيلهاش. كاد يكمل ولكن منعه تلك القبضة الفولاذية التي قبضت على قميصه بعنف جاذبة إياه بعنف، وقال بأعين قاتمة ونبرة حادة: -مضايق مني يبقى بيني وبينك مدخلش وجد بينا، تيجي تكلم معايا، اضربني لو حابب، لكن تقرب من البني آدمة اللي بحبها ده اللي مسامحش بيه يا رائف، أنت سامع؟
وبعدين أنا عمري ما اتعرضت لياسمين ولا حتى فكرت إني أبصلها. أنت خيبت ظني فيك يا ابن عمي، كنت فاكرك صاحبي بحق وحقيقي، ولو إيه اللي حصل مفيش حاجة هتفرق بينا وهنفضل ضهر وعزوة لبعض. -وأنا ندمان يا داغر، وعشان اعترفتلك، ولو حابب ممكن أعتذرلك قدام العيلة كلها وأكفر عن غلطي. ترك داغر قميصه وداخله بركان من الغضب، فظل رائف يطالعه بتوجس: -قلت إيه يا داغر؟ أجابه داغر ببرود: -مش وقته الكلام ده.
وسريعًا ما خرج من الغرفة يريد البحث عن شقيقه، فوجده أمامه ويتجه صوب درجات السلم وحالته تحزن القلب قبل العين. اقترب منه بلهفة: -عدي، كنت فين؟ قلقتني عليك. نظر له عدي بتشتت وعيناه حمراء أثر بكائه وانهياره التام الذي حدث له بسيارته عقب ترجله من البناية القاطنة بها حورية: -أنا كويس، هطلع أوضة زياد وزين ومش عايز حد يدخلي. -بس يا عدي، مينفعش اللي بتعمله. -داغر لو سمحت، أنا مش ناقص ضغط وعايزة أقعد مع نفسي، أرجوك.
-عدي، صلي وارجع لربنا، عدي، هو الوحيد اللي هيخرجك من اللي انت فيه. ********** ولج غرفة أطفاله لا يشعر بقدميه، فحاله انقلب رأسًا على عقب في ليلة واحدة، أسند رأسه للخلف، متذكرًا كلمات شقيقه وظلت تتردد بأذنيه: -صلي وارجع لربنا يا عدي، هو الوحيد اللي هيخرجك من اللي انت فيه. تحامل على قدمه ونهض من مكانه وخرج من الغرفة مرة أخرى واتجه باتجاه غرفته ودلف الغرفة قاصدًا المرحاض وبدأ بالوضوء واختلطت دموعه مع ماء الوضوء.
أنهى وضوءه وخرج من الغرفة ينظر لكل زاوية بها لا يطيق المكوث بها، فأبتلع تلك المرارة وخرج من الغرفة مرة أخرى ليعود لغرفة أطفاله التي أصبحت محببة ومفضلة بالنسبة له.
دلف الغرفة وظل يدور حول نفسه لا يعرف مكان القبلة، فضغط على أسنانه بقوة وخرج من الغرفة مرة أخرى ونزل درجات السلم وعيناه تبحث عن شقيقه، فقادته قدمه صوب مكتبه يبعد نفسه عن ذلك الحشد الرجالي، فأنتبهت إليه والدته التي تجلس في عزاء النساء، فظلت ترمقه بحسرة وقلبها يتمزق من أجله، فهي تكره أن تراه بتلك الحالة. فتح باب غرفة المكتب وأطل برأسه وقال بعدما وجده يقف أمام الشرفة مولياً ظهره له: -داغر. التفت داغر
ينظر له بلهفة وقال بقلق: -أيوة يا عدي! أزدرق ريقه وقال: -عايز أعرف مكان القبلة وكمان عايز مصلية. اتسعت ابتسامة داغر ورفع يديه محاوطًا وجهه وقال: -بس كده؟ ثانية واحدة. ابتعد عنه وجلب إحدى المصليات وأعطاها له ووضح له مكان القبلة. أماء له عدي برأسه بهدوء وتحرك من أمامه مغادرًا، فتنهد داغر براحة يشعر بشعاع من الأمل ينبعث مرة أخرى. بعد مرور عدة دقائق
كان جاثيًا على ركبتيه راكعًا لله عز وجل ودموعه تنهمر كالأنهار يناجي ربه أن يغفر له ويسامحه ويصبر قلبه على فراق ابنه ويغفر له خطاياه. ********** تحاول الاتصال بها مرارًا وتكرارًا بعدما خرجت من غرفة حورية تاركة إياها نائمة ذاهبة بسُبات عميق وندى بجوارها، فحاولت مرة أخرى ولكن دون فائدة، تقلق من أن يكون قد أصابها شيء. حركت قدميها بعنف والغضب يعتريها: -مبتردش ليه بس دي، ماشي يا وسام والله لما أشوفك بس! حاولت ندى تهدئتها
متحدثة بنبرة هادئة: -أهدي يا وجد ومتقلقيش، تلاقيها بس مش سامعة الموبايل ولا حاجة وأول ما تشوف المكالمات هتكلمك. حركت وجد رأسها بنفي وهمهمت: -لأ يا ندى، أنا قلبي متوغوش، حاسة فيه حاجة. نهضت ندى واقتربت منها وجذبتها من ذراعيها وأجلستها بجوارها وقالت: -انتي بس عشان بتحبيها أوي بتخافي عليها أوي، بس صدقيني مش هيطلع فيه حاجة وممكن موبايلها يكون صوته واطي.
زمت وجد شفتيها بعدم اقتناع وبدأت الشكوك تتغلغل قلبها، بذات الوقت التي صدح به رنين هاتفها، فنظرت به وسريعًا ما أجابت عندما وجدت أنها وسام: -انتي فين يا كلب البحر؟ قلقتيني عليكي، حرام عليكي يا وسام والله لما أشوفك بس! صدح صوت ضحكات رجولية مألوفة بالنسبة لها، فأبتلعت لعابها بخوف عندما خرج صوته الرجولي الغليظ الساخر قائلاً:
-يا حرام، لو كنت أعرف إنك هتتخضي عليها أوي كده كنت كلمتك من بدري، يلا خيرها في غيرها، بس إيه رأيك في المفاجأة دي؟ حلوة مش كده؟ تمتمت وجد بخوف على صديقتها: -مصطفى، وسام ملهاش أي دخل باللي بيني وبينك، خليك راجل وواجهني، اعمل ما بدالك فيا أنا، بس وسام لأ. أنا ممكن أموتك فيه.
للمرة الثانية تصدح ضحكاته الرجولية وهو يتطلع بتلك المقيدة أمامه بأعين راغبة شهوانية، رافعًا يديه محاوطًا وجهها بيديه التي بدأت بالانزلاق تدريجيًا، فحركت جسدها محاولة إبعاد يديه التي تتجرأ عليها وتتلمس جسدها بطريقة بذيئة وهمهمات بسيطة تخرج من فمها بسبب ذلك اللاصق على فمها. -اهدأ يا وحش عشان أنا مبخافش، وبعدين مش عايزاني أأذيها يبقى تيجي لحد هنا وتمضيلي على التنازل وتخرجي انتي وهي سالمين غانمين، ها قولت إيه؟
مسحت وجد على وجهها زافرة بضيق وسريعًا ما همهمت دون تفكير: -اديني العنوان وجاية لك وهمضيلك على اللي انت عايزه. اتسعت ابتسامته على سذاجتها اللامتناهية وهمهم: -حلو أوي، مستنيكي يا قطة. ********** بحديقة منزل الهلالي كان يسير بلا هوادة يفكر بكل ما يحدث من حوله، وفاة ابن شقيقه وانهيار شقيقه التام، وختمت باعتراف رائف له بما فعله، فكلما تذكر فعلته يشعر بنيران تنهش ما بين أضلاعه.
أخرجه من تفكيره صوت حسام وجذبه إياه من ذراعيه، فنظر له داغر بتساؤل: -عمال أنادي عليك، مبتردش، سرحان في إيه؟ تنهد داغر وهمهم: -يعني هيكون في إيه، في كل اللي بيحصل يا حسام، وموضوع أخوك زودها عليا، يعني بصراحة مكنتش متخيل إنه يعمل معايا كده. مط حسام شفتيه وقال:
-رائف أقرب واحد ليك يا داغر وأنت عارف هو بيحبك قد إيه، وموضوع ياسمين وجعه أوي، وأنت المفروض تعذره، هو اتصرف بغباء، بس أنا عندي عشم فيك إنك تسامحه، ده ربنا بيسامح يا شيخنا، أنت مش عايز تسامح. ارتسمت بسمة ساخرة على وجه داغر وهمهم باستنكار: -أنت اللي بتقول كده يا حسام؟ قطب حسام جبينه بدهشة وقال: -أيوة أنا اللي بقول كده، وبعدين مقولش ليه يعني؟
-يعني المفروض لما تنصح بحاجة تكون بتعمل بيها، وأنت ماشاء الله مزودها أوي، ولا منك سامحت وجد ولا منك نسيت اللي حصل زمان. مع إننا بني آدمين والنسيان ده شيء طبيعي، بس أنت سبحان الله مش عايز تنسى ومش عايز تدي فرصة للغلبانة اللي بتحبك. احتدمت ملامحه وهتف بحدة: -داغر، لو سمحت، ده شيء وده شيء. مفيش مقارنة أصلاً. رفع داغر حاجبيه بسخرية وهمهم: -أنا خايف تندم بعدين يا حسام. وسريعًا ما أكمل بخبث وهو يرمقه بترقب:
-على العموم، ريح نفسك، البنت مسافرة ومش هتشوف وشها تاني. سيطرت الدهشة على وجهه، فهي قد ظهرت له بأنها تلك الفتاة التي لا تستسلم ولن تتركه قبل أن يقع في غرامها، فأين حديثها ذلك الآن ولماذا استسلمت ورضخت لرفضه لها؟ ظل داغر يتابعه بعيون كالصقر، ورن هاتفه الموضوع بجيبه، فأخرجه مجيبًا عليه دون أن يراه، فوصل إليه صوت ندى وهي تغمغم بخوف: -داغر، وجد نزلت من عندنا ورايحة لواحد اسمه مصطفى، واللي فهمته إنه خاطف وسام صاحبتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!