الفصل 25 | من 47 فصل

رواية طغيان قلب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فاطمة محمد

المشاهدات
17
كلمة
3,846
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

رفع حسام عينيه شديدة الاحمرار وهو ينظر تجاه وجد بنظرات قاتلة، فهي السبب في موتها. لولا عندها وإصرارها، ما كان حدث ما حدث. فنهض من على الأرض واقترب منها بهدوء، والدموع كالشلالات تذرف من عينيه. رفعت وجد عينيها تتطلع به عندما انتبهت لاقترابه منها. فتمتم الطبيب بهدوء وهو يغادر من مكانه: "البقاء لله يا جماعة، عن إذنكم."

أغمض حسام عينيه لوهلة عندما قام الطبيب بتعزيتهم، مبتلعًا غصة مريرة بحلقه. فتح عينيه فوجدها تنظر إليه، رافعة يديها مزيحة دموعها، قائلة بنبرة باكية بعدما رمقت داغر بنظرة سريعة: "بتبصلي كده ليه يا حسام؟! "أنتي السبب، أيوه أنتي السبب، أنا بكرهك يا وجد، بكرهك." قالها حسام وهو ينظر لها باشمئزاز، يلعن نفسه على اليوم الذي ساعدها به.

رفع داغر يديه يمسح على وجهه، يعلم بأنه ليس بطبيعته وما يفعله ليس إلا بسبب صدمته الشديدة بوفاتها. فقطع المسافة التي بينهم واضعًا يديه على ذراعيه يربت عليه قائلاً: "حسام، ده قضاء ربنا، ووجد ملهاش أي ذنب، ده عمرها وده اللي مكتوب لها، والواحد مش بيعيش أكتر من اللي مكتوب له." تجاهل حسام حديث داغر، أو بالأصح لم يستمع إليه، صاممًا أذنيه وعقله عن الحقيقة، فقلبه وصدره يشتعلان بنيران غاضبة. فغمغمت وجد بعدم

تصديق وهي تشير تجاه نفسها: "أنا يا حسام؟!! أنا السبب؟ بتحملني ذنب موتها؟ صرخ بها حسام بغضب ونبرة عالية: "أيوه أنتي السبب، لولاكي باسم ما كان قتلها، هددك إنه هيقتلها ومع ذلك ركبتي دماغك ومرضتيش تساعديها، وبقى السبب ولا مش السبب؟ كاد داغر أن يتحدث ويفتح فوهه، حتى أشارت له وجد بيديها تمنعه من الحديث، وعينيها لا تفارق حسام الذي صدمها بشدة. لم يأتِ بمخيلتها بأنه سيفعل معها ما يفعله. فقالت بصوت هادئ بعدما

ابتلعت تلك المرارة بحلقها: "لأ، مش السبب يا حسام، لأن أنا رغم كل اللي عملته معايا وخيانتها ليا، خوفت عليها وجريت على البيت، بس كان مع الأسف اللي حصل حصل. أنا مهنتش عليا أسيبها وأنا فعلاً مسبتهاش، وربنا شاهد عليا إني بعد ما قفلت معاك كلمت البوليس، وبعدها نزلت جري على البيت اللي هي فيه." ظل حسام يتطلع عليها بنظرات عدم تصديق. فأومأت وجد برأسها وقالت:

"أنا قلت اللي عندي، عايز تصدقني براحتك، مش عايز برضه براحتك، بس من النهاردة مش عايزة أشوفك تاني يا... بن عمي." قالت كلمتها الأخيرة بسخرية لاذعة، ولا تزال كلماته تؤلمها، ولكنها لم ترد أن تظهر له آلامها ذاك. وتحركت من أمامهم مسرعة بعدما جذبت حقيبتها، موجهة حديثها لكل من داغر وحسام: "حقيقي أثبتولي إنكم أحفاد سيد الهلالي."

ترجلت وجد من سيارة والدتها بعدما ركنتها أمام البناية التي يقطنون بها، لا تعلم كيف وصلت سالمة بعد تلك السرعة الفائقة التي كانت تسير بها، وكادت أن تفعل أكثر من حادث كاد أن يؤدي بحياتها ويجعلها جثة هامدة. فهي كانت لا ترى أمامها بسبب تلك الدموع المتجمعة بعينيها، كلماته كانت كالخنجر بالنسبة لها. صعدت بالمصعد وجسدها يرتجف، تشعر ببرودة تكتسح جسدها، تريد أن تدخل غرفتها وتذهب بسبات عميق يجعلها تنسى ما عاشته منذ قليل، وتنسى وفاة صديقتها التي موتها قد وجعها بشدة.

خرجت من المصعد ووقفت أمام باب المنزل تبحث بحقيبتها عن المفتاح، فسقطت الحقيبة من بين يديها بتلك اللحظة التي فتحت بها سحر باب المنزل بعدما استمعت لصوت السيارة منذ قليل، فعلمت بوصول ابنتها. عقدت سحر ما بين حاجبيها وهي تقترب من وجد بعدما رأيتها بتلك الحالة، قائلة بدهشة: "مالك يا وجد، إيه حالتك دي؟ وماله جسمك بيترعش كده ليه؟

ينهض وجد من على الأرض بعدما لملمت أشياءها المبعثرة، دالفة داخل الغرفة تحتضن جسدها بيديها، فلحقت سحر بها وهي تكرر سؤالها، فلم تجد ردًا أيضًا هذه المرة. أما وجد، فاتجهت لغرفتها ودلفتها، واضعة حقيبتها على طاولتها الصغيرة التي تتواجد بأحد زوايا الغرفة، متجهة ناحية الفراش، نازعة ذلك الحذاء من قدميها، دالفة أسفل الغطاء، مغمضة عينيها وذكرياتها مع صديقتها تعاد أمام عينيها، تتذكر تلك اللحظات التي جمعتهم، ابتسامتهم، حزنهم. لم يكن لها سواها، لم تكرها ولكنها جُرحت من فعلتها، لم تتمنى موتها، فموتها صدمة بالنسبة لها. فتذكرت ذلك الموقف.

فلاش باك. استيقظت وجد من نومها وكانت تشعر بسعادة لم تشعر بها منذ فترة طويلة، وذلك بسبب بعدها عن والدتها التي كانت تنغص عليها يومها بسبب عملها وسهراتها المشبوهة. نهضت تجاه الخزانة وأخرجت بنطلون جينز ممزق وتيشيرت بنصف كم. ورفعت خصلاتها وتناولت حقيبتها ووضعت بها كتبها وحملت الحقيبة على ظهرها وخرجت بها. واتجهت ناحية غرفة إنجي التي لا تزال تغط في نوم عميق. فاقتربت منها وجلست بجوارها وقامت بهزها: "إنجي، إنجي اااااااصحي!

نهضت إنجي بخوف وذعر وهي تهتف: "إيه، إيه، في إيه؟! صدحت ضحكات وجد عليها، فانزعجت إنجي من سخريتها تلك، فقبّت جبينها وتصنعت الحزن والانزعاج. فأوقفت وجد ضحكاتها وهتفت بأسف: "آسفة يا إنجي، بس انتي طلعت جباة أوي." "حضرتك أنا مش جبانة، أنا بس مش متعودة إن في حد قاعد معايا." "طيب يا ستي، حقك عليا، يلا قومي بقى عشان منتأخرش على الجامعة."

"لأ، انزلي انتي، أنا مش هنزل، أنا نمت امبارح متأخر ومش هبقى فايقة خالص، لا لمحاضرات ولا لغيره." "اخص عليكي يا إنجي." "اخص عليكي انتي يا وجد، سبيني أنام بقى، وبعدين هبقى آخد منك المحاضرات، يلا بقى والنبي سبيني أنام." باك. دفنت وجد وجهها بالوسادة بعدما تذكرت تلك الذكرى، تكتمت التي خرجت دون إرادتها حزنًا على فراق صديقتها. *** في صباح يوم جديد. في مكتب مجدي.

كان يجلس على مكتبه يطفئ تلك السيجارة التي بين أصابعه، وشعره مبعثر وجفونه منتفخة، فهو لم ينم من ليلة أمس، فحديث ابن شقيقته يدور برأسه. ظل طوال الليل يفكر بحل لتلك المسألة، فهو لا يرغب بأن يترك أمواله وأملاكه لذلك الفاسد عديم الرحمة الذي لا يحترم كبيرًا أو صغيرًا. فظل يطرق على المكتب بأصابعه، فتلك حركته المعتادة عندما يكون ذهنه مشغولًا بالتفكير. توصل إلى حل وسينفذه، لن يجعله يطول أي شيء.

انتشل هاتفه من على مكتبه ووضعه على أذنيه منتظرًا إجابة الطرف الآخر. ظل عدة ثوانٍ حتى جاءه الرد، فلم يمهله أو يعطيه الفرصة حتى يجيبه، قائلاً بصرامة وصوت متحشرج: "محمد، عايزك تجيلي البيت حالًا، عايزة أكتب وصيتي." *** كان يغط في نوم عميق على فراشه الوثير، وكأنه لم يفعل شيئًا ليلة أمس. من يراه يظنه ملاكًا، وهو بالحقيقة شيطان. قتل روحًا بدون أي وجه حق، يظن بأنه سيفلت بفعلته.

تملل في فراشه رافعًا يديه ماسحًا عينيه، فرنين هاتفه يزعجه وبشدة. جذب هاتفه الذي لا يكف عن الرنين وفتح إحدى عينيه، فسريعًا ما اعتدل بجلسته عندما وجدها آلاء، فارتسمت ابتسامة جانبية على وجهه وأجابها سريعًا: "آلاء حبيبتي، وحشتيني أوي." "وأنت كمان يا باسم، وحشتني أوي." قالتها بهدوء شديد، فاتسعت ابتسامته تدريجيًا على وجهه وقال بقلق مزيف:

"حبيبتي، أنا عايزك تعرفي إن كل اللي حصل ده افتراء، أختك أصلًا عينها كانت مني، بس أنا والله ما اديتهاش وش عشان بحبك يا آلاء. ومردتش ساعتها أقولك على اللي بتعمله معايا عشان كنت خايف عليكي وعلى ابننا." وقاطعته آلاء وتمتم بتنهيدة: "مستحيل أصدقهم يا باسم، أنت عارف أنا بحبك قد إيه ومستحيل أصدق الكلام الفارغ ده."

"آلاء، البيت وحش أوي من غيرك، يا ريت ترجعي، وإن شاء الله نعدي كل ده سوا ونبدأ من جديد عشان ابننا يا آلاء، وننسى كل الكلام الفارغ والاتهامات دي، والقضية اللي أختك رفعاها دي هتخسرها، عايزك تتأكدي من الكلام ده." قالها باسم بحب مزيف، فأجابته آلاء وهي تؤمأ برأسها: "معاك حق، عشان كده هحاول أخرج من البيت وأجيلك يا باسم." زفر باسم براحة مغمضًا عينيه بسعادة، متمتمًا: "ماشي يا قلبي يا باسم، وأنا مستنيكي." ***

خرج باسم من غرفته باحثًا عن والدته، فوجدها تجلس أمام التلفاز وبيديها كوب من القهوة. فتمتم وهو يناولها إحدى المفاتيح: "ماما، المفتاح ده بتاع شقتنا القديمة، روحي اقعدي فيها النهاردة وبكرة ارجعي تاني." تركت فاتن ذلك الكوب من يديها وهي تهتف بامتعاض: "يعني إيه الكلام؟ وعايزني أمشي ليه النهاردة؟ تأفف باسم مقلبًا عينيه بملل، مردفًا بزهق: "عشان آلاء جاية النهاردة، ولازم أخليها في صالحنا ومعانا، متنسيش إنها حامل في ابني."

زفرت فاتن بضيق ونهضت من مكانها قائلة بتهكم: "طيب يا خويا، ربنا يهني سعيد بشعيدة، وعلى الله بس تصدقك." "هتصدقني، آلاء دي في جيبي يا حاجة." ثم دلف إلى غرفته مرة أخرى حتى يجيب على تلك المكالمة، مغلقًا باب الغرفة عليه، قائلاً بشر: "النهاردة تنفذ، عايزك تجيبلي خبرها، أنت سامع." أجابه الطرف الآخر قائلاً: "سامع يا بيه." فابتسم باسم قائلاً: "وم تنساش توصلها سلامي، وقولها تسلم لي على صاحبتها إنجي." ***

في تمام الساعة الخامسة مساءً. وصلت آلاء أمام المنزل، وأخرجت مفتاحها من حقيبتها، وقامت بفتح الباب، دالفة إلى المنزل وعينيها تجول بالمنزل، رافعة يديها نازعة ذلك النقاب عن وجهها. فنادت باسمه بهدوء: "باسم... باسم." لم تجد ردًا، فاتجهت داخل غرفتهم فوجدته ممدًا على الفراش يغط في نوم عميق. فظلت تتطلع عليه، وارتسمت ابتسامة جانبية على وجهها، واقتربت منه بعدما أخرجت تلك الأغراض من حقيبتها، والتي لم تكن سوى حبال وسكين حاد.

لتقوم بتثبيت يديه وقدميه بالفراش بحذر شديد لتعجزه عن الحركة، فهي تعلم جيدًا بأنه لا يستيقظ من نومه بسهولة. وقامت بجذب ذلك المقعد وقربته من الفراش، جالسة عليه تنتظر استيقاظه. وكل ما يجول بخاطرها هو خداعه له ولعائلتها طوال تلك السنوات، بل وفعله الذي لا يغتفر مع شقيقتها، وهو اعتدائه عليها.

وعندما طال انتظارها، نهضت من مكانها متجهة ناحية المطبخ، جالبة تلك القنينة من الماء لتعود تجاه الغرفة مرة أخرى، وتقف أمامه مفرغة محتوى القنينة عليه، لتجعله يستيقظ بفزع من نومه. "إيه ده، إيه ده، إيه اللي بيحصل، فيه إيه؟ وعندما وجد يديه وقدماه المثبتة بالفراش، تتطلع على آلاء بصدمة، مبتلعًا ريقه بذعر وهو يتمتم: "آلاء حبيبتي، فيه إيه؟ اقتربت منه آلاء متمتمة بسخرية: "حبيبتك!!!

مظنش إني حبيبتك يا باسم، اللي بيحب حد مبيعملش معاه كده، ومظنش أصلاً إنك بتحب حد غير نفسك، أنت أناني أوي، وأنا كنت عمياء عن كل ده، معرفتش حقيقتك إلا في وقت متأخر." ظل باسم يتلوى يحاول الفكاك ولكن دون فائدة، فهي قد أحكمت تلك الحبال جيدًا. فابتلع ريقه وهو يتمتم بخوف: "حبيبتي، أنتي فاهمة غلط، أنا بحبك والله بحبك يا آلاء، وبحب ابننا."

صدحت ضحكاتها وهي تتحرك تجاه تلك السكين الموضوع بجواره، ولم ينتبه له بسبب حالة الذعر التي تملكتته. فقالت من بين ضحكاتها بعدما تناولت ذلك السكين: "ابننا!!! وهو فين ابننا ده؟ ما خلاص راح يا باسم، ابنك اللي كان نفسك فيه مات." "أنت سامع، ابنك مات." وهنا لم يعرف باسم ما الذي عليه فعله، أيحزن على فقدان وضياع ابنه الذي انتظره كثيرًا، أم يشعر بالذعر بعدما انتشلت ذلك السكين. اقتربت آلاء منه وهي تقرب ذلك السكين من وجهه،

قائلة بهمس: "قولي يا باسم، نفسك تموت إزاي؟ اتسعت عيناه بصدمة وتصببت جبينه بالعرق، فمن الواضح بأنها ليست بطبيعتها، وذلك خطر عليه، فمن الممكن أن تفعل به أي شيء بسبب حالتها والتي يراها غير طبيعية بالمرة. فرفعت آلاء السكين لتسير بها بطول وجهه، فصرخ باسم بصوت عالٍ ونزفت الدماء بطول وجهه، فقالت: "هششش، صوتك يا باسم، هتلم علينا الجيران يا حبيبي، خليك حلو بقى وبلاش صوتك الجميل ده يطلع."

صرخ بها باسم وعينيه تشتعل بغضب بسبب فعلتها وتشويها لوجهه بتلك السكين، قائلاً: "أنتي أكيد اتجننتي." "اتجننت؟ هو انت لسه شفت جنان؟ الجنان لسه مجاش يا باسم، أنت خلاص مش هيطلع عليك نهار." قالتها بحدة ممزوجة ببعض الصرامة بعدما جزت على أسنانها بغضب.

وما كاد أن يتحدث حتى سمعوا طرقات عالية على الباب، فأزدادت ضربات آلاء، واقتربت من حقيبتها منتشلة ذلك اللاصق، واضعة إياه على فمه بعدما صرخ عدة مرات يطلب المساعدة، ولم يكن وضع اللاصق بأمر سهل. اقتربت من الباب وهي تهدأ أنفاسها العالية، ونظرت من تلك العين السحرية، فلم تجد سوى سيد الذي ظل يصر على طرق الباب، فلم تجد حلًا آخر سوى الفتح له. نظر سيد بصدمة لحفيدته التي خرجت دون علمهم، فجذبها من ذراعيها ينهرها على فعلتها، صائحًا

بعدما أغلق الباب من خلفه: "أنتي إيه اللي جابك هنا وإزاي تخرجي من غير ما تعرفي حد فينا ها... أما هي، فكانت عينيها على تلك الحقيبة التي يحملها بين يديه، فتجاهلت حديثه وأشارت بعينيها تجاه الحقيبة التي يحملها، متمتمة: "إيه الشنطة دي؟ فيها إيه؟ سيد على أسنانه وصاح بها: "آلاء، أنتي هتمشي من هنا ودلوقتي، أنتي سامعة."

"مستحيل، حقي لازم يرجع من الحيوان ده، أنت مش عارف أنا حاسة بإيه، محدش فيكم حاسس بيا، أنا بموت في اليوم ميت مرة، أنا مش هرتاح غير لما أطلع روحه بإيديا وأنتقم منه، أنت سامع يا جدي؟ مش همشي غير لما أموته." حاوطها سيد بيديه قائلاً بنبرة حنونة: "وحياتك عندي، لهرجع حقك وحق العيلة كلها، هصلح كل حاجة يا آلاء، أنتي بس اسمعي كلامي وامشي من هنا يا بنتي، أرجوكي." ظلت صدرها يعلو ويهبط بعنف، فتمتم سيد مرة أخرى محاولًا إقناعها:

"يلا يا آلاء، مضيعيش نفسك، أنتي لسه صغيرة يا بنتي وقدامك حياة لازم تعيشيها." رفعت عينيها وقالت بإصرار: "مش همشي يا جدي، مش همشي، أنت سامع." جز على أسنانه وقال: "يبقى هتقعدي هنا لحد ما أكمّل معاه. أنتي سامعة." *** دلف سيد إلى الغرفة، فوجد باسم على فراشه وكل من ذراعيه وقدميه مقيدان بالحبال. فأتسعت ابتسامته واقترب منه وتلك الحقيبة لا تزال بيديه. فظل باسم يهمهم ببعض الكلمات غير المفهومة. فاقترب منه سيد مزيلًا ذلك اللاصق.

فصرخ به باسم قائلاً: "ده أنا هوديكم في ستين داهية وهوريكم إزاي تعملوا معايا كده وهندمكم يا سيد يا هلالي، أنت سامع؟ هندمكم." جلس سيد بجواره على ذلك المقعد، واضعًا قدم فوق الأخرى ويديه على وجنتيه، ينصت إليه باهتمام زائف: "والله دلوقتي هنشوف مين اللي هيندم التاني." عقد باسم حاجبيه وقال بعدم فهم: "قصدك إيه؟ نهض سيد من مكانه وفتح تلك الحقيبة وأخرج منها تلك القنينة التي رفعها وهي بين يديه، مشيرًا بها أمام وجهه:

"عارف القزازة دي فيها إيه؟ ابتلع باسم ريقه، فاقترب منه سيد وفتح القنينة ووضعها أمام أنفه، ليبعد باسم وجهه بعدما علم محتوى القنينة. فصاح سيد: "ها، عرفت فيها إيه؟ التفت إليه باسم وهو يقول بقوة وشجاعة زائفة: "أنت فاكر نفسك هتتهدني يا سيد يا هلالي؟ لأ، أنت ولا عشرة زيك." ابتسم سيد بتهكم وقال: "ببَهدلك؟ ومين قال إن أنا بهددك؟ أنا مبهددش يا بن السيوفي، أنا بنفذ على طول." فقام بإفراغ تلك القنينة على جسده، لتتسع عيناه بصدمة

وخوف ويقول بنبرة متلعثمة: "أنت اتجننت؟ إيه اللي بتعمله ده؟ زفر سيد براحة واقترب من الحقيبة مرة أخرى، وأخرج تلك الأوراق، واقترب من باسم قائلاً: "ده ورق تنازل عن كل فلوسك وأملاكك يا باسم، وطبعًا هي مش فلوسك ولا حاجة، دي فلوسي وفلوس عيلتي اللي نصبت علينا فيها يا حرامي، فزي الشاطر كده يا تمضي عليها يا عود كبريت صغير يخلصنا منك."

تشتت ذهن باسم، لم يعلم ما الذي عليه أن يفعله، فأغمض عينيه بتفكير وغضبه يزداد بداخله، فاخرج سيد من جيبه علبة كبريت صغيرة، فاتسعت عين باسم وقال بسرعة وتلقائية: "موافق، موافق، هات الورق أمضيه."

ناوله سيد الورق بعدما شعر براحة كبيرة تتغلغله، وقام بتحرير يده اليمنى، فقام باسم بتوقيع تلك الأوراق والخوف لا يزال يتملكه، وخاصة أن سيد لا يزال بيديه تلك العلبة التي قد تنهي حياته، فقد أخذ حذره من أي غدر قد يأتي من ناحيته، لذلك ابتعد عنه بعض الشيء. هتف باسم بلهفة: "اديني عملتلك اللي انت عايزه، فكني بقى، أنا مش عايز أموت، فكني يا جدي." "جدك؟ وأفكك!!! تصدق ضحكتني، ولما أعمل كده هخلص عيلتي من شرك إزاي ها؟

ابتلع باسم ريقه ورفع يديه محاولًا تحرير يده الأخرى، فارسمت ابتسامة شامته على وجهه سيد، ليحرك ذلك العود على العلبة ليشتعل بلحظتها، ليقوم بإلقائه على الفراش، ليشتعل جسد باسم بالنيران، لتصدح صرخاته بأركان الغرفة. فدلت آلاء إلى الغرفة بسبب تلك الصرخات، وسريعًا ما صدمت عندما وجدت جسده مشتعلًا بالنيران وصوته يدوي بالغرفة. *** في المساء. داخل غرفة وجد.

تسلل ذلك الشاب لداخل المنزل يريد تنفيذ ما أُمر به وهو قتل تلك الفتاة. فدلف إلى المنزل بعدما انتبه لسحر وهي تغادر البناية، فظل يسير بخطوات هادئة وعينيه تجول بالمنزل، فوصل لمسامعه صوت المياه فعلم بأنها داخل المرحاض، فدلف لغرفتها يختبأ بها منتظرًا خروجها لينال منها ويقوم بقتلها.

وبعد مرور بعض الوقت، خرجت وجد من الحمام وهي ترتدي ذلك البورنس وتلك المنشفة تغطي خصلاتها، وما أن دلفت الغرفة وأغلقت الباب حتى وجدت من ينتشلها من خصرها واضعًا سكينًا حادًا على عنقها، متمتمًا بهمس: "باسم السيوفي بيسلم عليكي وبيقولك وصلي سلامه لإنجي يا حلوة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...