الفصل 23 | من 47 فصل

رواية طغيان قلب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فاطمة محمد

المشاهدات
18
كلمة
3,396
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

في إحدى المستشفيات، خرج الطبيب من الغرفة التي تقطن بها آلاء بعدما خسرت جنينها. اقترب من محمود متمتمًا برسمية: -المريضة فاقت بس من الواضح إنها في حالة صدمة شديدة، لأنها مش راضية تتكلم. فياريت محدش فيكم يضغط عليها عشان متسؤش حالتها. ابتلع محمود تلك الغصة المريرة بحلقه، وأومأ للطبيب. لا يعلم أيسعد لنزول ذلك الجنين، والذي كان سيحمل اسم عائلة السيوفي، أم يحزن على تلك الحالة التي وصلت إليها ابنته. تمتم سيد قائلًا:

-متقلقش يا دكتور، محدش فينا هيضغط عليها. ينفع نشوف ونطمن عليها؟ أومأ له الطبيب وغادر سريعًا من أمامهم بعدما شكره داغر وسلامة. وما كاد سيد أن يهرول تجاه غرفة حفيدته، حتى استدار له محمود واضعًا يديه على صدره، يحثه على عدم التقدم خطوة أخرى. فاخفض سيد نظراته تجاه يده التي وضعت على صدره، فقال محمود بغضب طفيف: -انت رايح فين؟

لو كنت فاكر إني ممكن اسمحلك تقرب من ولادي مرة تانية، تبقى غلطان يا سيد بيه. أنا استحالة اسمحلك تأذيهم أكتر من كده، كفاية أوي اللي حصل. رفع إسلام يديه يزيح تلك الدموع التي سقطت على وجنتيه، متحركًا من مكانه دالفًا غرفة شقيقته يريد الاطمئنان عليها. فهو يشعر بتأنيب الضمير، فلولا ما فعله لما كانت خسرت جنينها. فكيف له أن يتناسى أمر حملها؟ عقب دلوفه إلى الغرفة تحت نظرات والديه والجميع، هتف سيد والغضب يعتريه

من تصرف ابنه الفظ بنظره: -يعني إيه يا محمود؟ هتمنعني عن حفيدتي؟ ما أنا قولتلك إني عملت كل ده عشان أحميها. مكنتش عايزها تتصدم في باسم، وأنا على قد ما أقدر حاولت أخلي باسم يتغير. تبدلت ملامح محمود واشتعلت عيناه بنيران سوداء. وما كاد أن يتحدث حتى اقترب منه داغر متمتمًا بهدوء مزيف: -عمي، مش وقته. خلينا نطمن على آلاء دلوقتي، وبعدين تبقوا تتكلموا وتتعاتبوا، لكن هنا مينفعش.

فاقترب سلامة وهاني من والديه جاذبين إياه خارج المستشفى لتقليل حدة الموقف، تحت نظرات محمود الذي دلف برفقة داغر ورائف وحسام وعدي. داخل الغرفة، كان إسلام يجلس بجوارها ممسكًا بيديها يقبلهما بندم، والدموع تتساقط من عينيه، متمتمًا بصوت متحشرج أثر بكائه: -أنا آسف يا آلاء. عارف إني قسيت عليكي وواجهتك بالموضوع بطريقة غلط، بس أنا كنت مغلول منه وأنا شايفك بدافعي عنه ومتلهفة تروحيله، وهو ميستهلش حبك ده. سامحيني يا آلاء.

أما هي، فكانت مستلقية على فراشها دون نقابها، ولكن هناك حجاب صغير يزين وجهها يغطي خصلاتها، ناظرة لسقف الغرفة لا تستمع لأحد. كل ما يدور بخلدها هو ذلك الفيديو الذي رأته منذ قليل، والذي بسببه علمت حقيقة زوجها الذي اكتشفت بأنها لم تكن تعرفه. وتعرف وجهه الحقيقة. يأتي أمامها ذلك المشهد وأختها تعافر وتتلوى بين يديه، ولكن هو لا يستمع إليها، فرغباته كانت أقوى من إنسانيته. تندم على ذلك الوقت الذي قضت برفقته، وتلك السنين التي لطالما عشقته بها وهو لا يستحق أي من هذا.

دلف محمود برفقة أبناء أخوته إلى الغرفة، وسريعًا ما لمعت عيناه بدموع جارفة لرؤيتها بتلك الحالة. فأين ابتسامتها التي تزيدها جمالًا؟ لا يرى سوى جمود وعيون تائهة لا يعلم ما يدور بخلدها. فكم يريد أن يخفف عنها آلامها وأوجاعها التي كان سببها ابن زوجته. "باسم". اقترب منها هو الآخر، فصاح أبناء أعمامها: -حمد الله على السلامة يا آلاء.

لم تجبهم ولم تنتبه لهم، بل الأصح بأنها لا تشعر بمن حولها. ولولا تلك القبلة التي تلقتها على جبهتها ما كانت انتبهت لوجودهم معها بالغرفة. فتمتم عدى بأسف: -شدة وتزول يا آلاء، وإن شاء الله ربنا هيعوضك. وكويس إنه نزل عشان ميبقاش في حاجة تربطك بيه.

نظر كل من حسام ورائف بعيون مشتعلة لإخباره بفقدانها جنينها، ولكن على الرغم مما سمعته، فلم تبدي أي رد فعل سوى شبح تلك الابتسامة التي صدمتهم عندما لاحت على وجهها، ولكن سريعًا ما اختفت. زفر داغر ونظر تجاه رائف وتمتم بصوت خافت: -أنا خارج أشم هوا. خليكم مع عمي. أومأ له رائف، فخرج داغر من الغرفة. أما محمود، فاقترب من آلاء ومسد على شعرها بحنان بالغ، مغمغمًا بدموع:

-حبيبتي، مش عايزك تزعلي. إن شاء الله ربنا هيعوضك. مفيش حاجة تستاهل زعلك يا آلاء. وما لبث أن يكمل حديثه حتى قاطعته قائلة بصوت خافت وملامح لا تزال باردة وعينيها تتطلع لسقف الغرفة: -أنا مش زعلانة. بالعكس. تبادل جميع من بالغرفة النظرات، ونهش الخوف قلوبهم. فرد فعلها غير متوقع صدمتهم بشدة. فتمتم محمود بعدما ابتلع ريقه: -أنا هروح أكلم الدكتور وهشوف هينفع نخرجك ولا لأ.

لم يجد منها إجابة. فطلع إسلام على والده بقلق، فأومأ محمود له بأن يأتي معه بالخارج. فاستجاب إليه ولحق بهم كل من حسام ورائف وعدي. خارج الغرفة: -أنا شايف إنك لازم تعرضها على دكتور نفسي، لأن اللي عندها ده نفسي. صاح رائف بتلك الكلمات، فأومأ حسام برأسه وهو يتطلع إليها ببرود مميت: -وده رأيي أنا كمان. حرك محمود رأسه بهدوء والندم يتأكله، مغمغمًا: -هكلم الدكتور وهشوفه هيقولي إيه. ***

في صباح يوم جديد، كانت سحر جالسة على طاولة الإفطار تتناول طعامها بنهم وشهية. فصدح صوت هاتفها المتواجد على الطاولة أمامها. فنظرت وابتلعت ذلك الطعام بجوفها سريعًا مجيبة على الهاتف: -صباح الخير يا مجدي. أجابها مجدي بتنهيدة وهو يخرج من غرفته بعدما ارتدى بدلته مستعدًا للذهاب إلى شركته: -صباح النور يا سحر. طمنيني، وجد عاملة إيه؟ أجابته سحر بنبرة خبيثة وماكرة: -كويسة، متقلقش. طمني أنت، البنت اللي بعتهالك امبارح عجبتك؟

ابتسم ابتسامة جانبية وهو يهبط درجات السلم برشاقة لا تليق بسنه: -مش بطالة يا سحر. المهم، هبعتلك النهارده مبلغ مع السواق عشان تصرفي منه، ومش عايزك تضايقي وجد، سحر، مفهوم؟ ابتسمت قائلة: -مفهوم يا مجدي بيه. أغلقت معه وعادت تتناول طعامها مرة أخرى. وما كادت أن تضع إحدى اللقيمات بجوفها حتى وجدت صوت ابنتها يصدح قائلة بسخرية جعلتها تسعل بشدة: -ها يا سحر هانم، البنت اللي بعتيها له امبارح عجبته ولا لأ؟ طمنيني.

ظلت سحر تسعل متناولة ذلك الكوب من الماء وتجرعته كاملًا. فاقتربت منها وجد جالسة بجوارها ممسكة بقطعة خيار متناولتها بنهم. فظلت سحر ترمقها لا تعلم ماذا تخبرها. فرمقتها وجد بنظرة سريعة: -مجاوبتيش يا ماما. فين لسانك؟ كلته القطة ولا إيه؟ ابتعلت لعابها وتمتمت بانفعال مصطنع: -أيوه عجبته. وبعدين بتسألي ليه؟ بتغيري ولا إيه؟ قالت الأخيرة بخبث شديد، فصدح صوت ضحكات وجد بالصالون قائلة من بين ضحكاتها: -تصدقي ضحكتيني!

لا حقيقي مش قادرة بقى أنا أغير. -ومتغيريش ليه؟ مش هيبقى جوزك؟ ابتسمت وجد ابتسامة جانبية قائلة: -ورغم ذلك بعتيله واحدة. يعني حقيقة، ونعمة الأم. أتمنى ميكنش في سحر تانية، كانت الدنيا هتبوظ. ضربت سحر بيديها على الطاولة وتمتمت بغضب وعصبية مفرطة: -دلوقتي أنا وحشة صح عشان عايزة مصلحتك؟ ابقى وحشة يا عبيطة. افهمي، مجدي قاعد على كنز. وغير كده، لو اتجوزتيه وعلقّتيه بيكي أكتر وأكتر، هيكتبلك كل حاجة بمزاجه. -خلصتي؟

قالتها وجد بملامح مقتضبة مستعدة لمغادرة المنزل. زفرت سحر بضيق متيقنة بأن حديثها لم يجدِ نفعًا مع ابنتها العنيدة ذات الرأس اليابسة. *** عاد محمود أمام مسكنه برفقة ابنته آلاء بعدما سمح لها الطبيب بخروجها مع تحذيرهم من أي حركة وجعلها تسترخي. فدلف الجميع إلى البناية. وكاد عدى أن يدلف هو الآخر حتى وجد من تنادي عليه: -أنت يا أخ انت يا كابتن!! التفت عدى وهو عاقدًا ما بين حاجبيه مشيرًا إلى نفسه: -أنتي بتكلميني أنا؟

وقفت قبالته وهي تتأفف من كتلة الغباء أمامها: -أكيد يعني بكلمك انت، هو في غيرك؟ تنهد عدى بهدوء مجيبًا إياها بنبرة ليست معتادة عليها: -نعم يا حورية. رمشت بعينيها عدة مرات لنطق اسمها، فلأول مرة تنتبه لاسمها وهو يخرج من فوه، فخرج وكأنه نغمة موسيقية. فنفضت تلك الأفكار من رأسها وقالت بتلعثم، فهي قد تناست لما تريده وذهبت الكلمات من جوفها: -أنا... أنا آه أنا كنت عايزة أسألك على وجد، هي فين؟ بلل عدى شفتيه وقال بهدوء:

-وجد مشيت يا حورية. -مشيت إزاي يعني؟ البت راحت فين؟ قالتها بصدمة وعيون متسعة رافعة يديها ضاربة على صدرها. نظر عدى لما فعلته، فزفر من أفعالها الطفولية: -في شوية مشاكل مع العيلة، بس إن شاء الله تتحل وقريب أوي هترجع. أومأت له برأسها وهي عاقدة حاجبيها بتفكير قائلة بشرود: -ماشي. سلام. أجابها عدى وهو منكس رأسه: -سلام. *** في منزل آلاء وباسم:

كان يجلس على الفراش والألام تكتسح جسده، يشعر بأنه لا يستطيع الحركة. فأغمض عينيه بألم عندما حاول أن ينهض من على الفراش، فصرخ على والدته عندما فشل بالنهوض بمفرده: -ماااااامااااا! هرولت فاتن داخل الغرفة مقتربة منه بذعر لصراخه ذلك: -مالك يا باسم؟ عايز حاجة يا حبيبي؟ في حاجة تعباك؟ تمتم من بين أسنانه: -ولاد الـ... مخلوش حتة في جسمي سليمة. بس وربنا لأوريهم، باسم السيوفي هيعمل فيهم إيه. اقتربت متمتمة بغل:

-أنت قوم بس بالسلامة، وبعدين نشوف هنعمل معاهم إيه. جز على أسنانه وتشنجت عضلات وجهه من شدة غضبه: -أنا هوريهم. وقسمًا بربي ما هرحم حد فيهم. وأولهم الحلوة اللي فرحتلي بنفسها، والتانية اللي كانت فاكرة نفسها هتقعني. أنا هفرجها عشان تبعني بالطريقة دي. سعدت فاتن من حديث ابنها والذي سيشفي لها غليلها، وقالت: -أنا هقوم أجيبلك الدوا بتاعك وجايلك تاني يا حبيبي. أومأ لها وتمتم: -ناوليني تليفوني قبل ما تمشي يا ماما.

ناولته هاتفه وخرجت من الغرفة تحلب له كوبًا من الماء والدواء الخاص به. أما هو، فجاء برقم زوجته واتصل عليها، ولكنها لم تجيبه. فتأفف بغضب دافعًا الهاتف بجواره. رن جرس المنزل، فأسرعت فاتن وقامت بفتحه، فصدمت ممن أمامها. وسريعًا ما تحولت لغضب ممسكة إياها من ملابسها: -أنتي! وليكي عين تيجي هنا بعد ما خربتي بيتي وبيت ابني! أنزلت وجد يديها بقسوة قائلة وهي تدلف للداخل: -ايدك بس يا مرات أبويا، ولا نقول مرات أبويا سابقًا.

جزت على أسنانها صارخة بها بصوت وصل لمسامع باسم: -أعمل فيكي إيه يا بنت سحر؟ أولع فيكي! -تولعي فيا؟ طب اتكلمي على قدك يا فاتن. قالتها وهي تتحرك بالمنزل تجول بعينيها باحثة عن ذلك البغيض. وأخيرًا وجدته على فراشه يحاول النهوض والغضب على وجهها بعدما استمع إلى صوتها بالخارج. فرمقته من رأسه لأخمص قدميه: -والله ما انت متحرك. أنا جيت لحد عندك. ثم اقتربت منه وفاتن تلحق بها، وباسم قد نجح أخيرًا بالوقوف. فصاحت وجد بتحدي:

-بصراحة يا باسم، بعد اللي حصلك النهارده، قولت لازمًا و لابد إني أجيلك وأطمن عليك. ده انت يا راجل خدت علقة ما ياخدهاش حمار في مطلعه. احتدمت ملامحه وصاح بغضب: -لمي لسانك يا وجد، وبعدين هما اللي خدوني على خوانة واتكاتروا عليا. رفعت وجد إحدى حاجبيها وقالت: -أنت هتقولي؟ ما أنا عارفة. المهم، أنا عندي ليكي خبر بمليون جنيه يا باسم. تبادل كل من فاتن وباسم النظرات، فصاح بتساؤل: -اتكلمي علطول و خليكي دوغري.

تنهد باسم ورمق داغر وعدي بنظراته، وبعدها رمق سيد وتمتم بفحيح الأفاعي: -بصراحة، جاي أعترفلكم بحاجة، وخصوصًا لجدّي العزيز. عقد سلامة حاجبيه بدهشة، فاقترب سيد وقال: -إيه هي؟ تحرك باسم من مكانه بخطوات هادئة متجاهلًا أوجاعه: -بصراحة كده، أنا السبب ورا إفلاسكم، وأنا اللي بعتكم للشركة المنافسة ليكم، طبعًا بعد ما خدتلي كام مليون يخلوني ملك زماني، مهو اللي كسبوه من وراكم مكنش شوية. *** داخل شركة الأسيوطي:

دلف ذلك الشاب الذي في أوائل الثلاثينات، عريض المنكبين، طويل القامة، وعينان بلون القهوة، وأنف مستقيم، وأهداب طويلة، وشعر أسود قصير، ينفث من تلك السيجارة بين يديه بغضب جحيمي، دالفًا إلى غرفة خاله متجاهلًا تلك السكرتيرة الحمقاء التي تحاول منعه من الدلوف. فلحقته داخل الغرفة وهي تعتذر من رئيسها. فالتفت ذلك الشاب الغاضب ينظر إليها بغضب صارخًا بها: -اطلعى برة يا بت! اطلعى برة بدل قسمًا وربى تلاقي نفسك في الحبس النهارده!

ابتلعت الفتاة ريقها ونظرت تجاه مجدي الذي نهض من خلف مكتبه وأشار إليها للخروج. واقترب من ذلك الشاب والذي لم يكن سوى ابن شقيقته والذي يعمل ضابطًا في الآداب. ويدعى مصطفى. -أنت عايز إيه تاني؟ وإيه جابك شركتي؟ قالها مجدي بقسوة. فأجابه مصطفى بصوت غليظ وهو يقترب بوجهه منه: -شركتك! قصدك شركتنا! أنت ناسى إن أختك اللي هي أمي شريكة معاك فيها؟ -قولتلك مليون مرة أمك كانت محتاجة فلوس وحبت تبيع حصتها وأنا اشتريت منها.

-وهو الكام ألف اللي انت ادتهوملها زمان دول يعتبروا فلوس؟ أنت ضحكت عليها والشركة دي أنا ليا فيها زيك بالظبط. زفر مجدي ونظر لمصطفى الذي لا يعرف قلبه الرحمة: -ملكش فيها حاجة يا مصطفى. رفع مصطفى يديه وحك أنفه وقال بغلاظة:

-طب اسمع بقى، أنا مش هكلم في الموضوع ده كتير، عشان كده كده كل اللي انت فيه ده هيبقى ليا. أصل أنا اللي بقيلك. واعمل حسابك بنتك الست اللي فاتحة بيتها للدعارة دي، تنسى جوازك منها، فإن مش على آخر الزمن الناس تكلم عني. ابعد عنها يا مجدي، وإلا وربي وما أعبد لهكون حبسهالك. -ده أنت بترقبني بقى؟ قالها مجدي بتهكم واستنكار. فأجابه مصطفى: -تقدر تقول حاجة زي كده.

قال كلماته وتحرك من مكانه. وقبل أن يخرج دفع تلك المزهرية على الطاولة وجعلها ترتطم بالحائط ينفث عن غضبه. فاشتعل مجدي من تهديده ومن أفعاله وضم قبضته متوعدًا له. *** بمنزل سلامة:

كان داغر يعتزل بغرفته، عينيه تلمع بتلك الدموع الحبيسة التي تأبى أن تتحرر، كلما تذكر بأنهم كان المفترض أن يكونان سويًا يعيشان أجمل أيام حياتهم، يبثها حبه وشوقه، ولكن كل شيء انقلب رأسًا على عقب. لا يطيق النظر بوجهه بالمؤآه، فكلما تطلع على نفسه يتذكر ما فعله بها وجعلها تلجأ لغيره. يرفض حتى الآن الحديث مع جده الذي كان يعلم بأفعاله وصمته.

فاق من تلك الأفكار على ذلك الصوت الذي لطالما كان سببًا بكل ما حدث له. فخرج من غرفته مسرعًا قافزًا من فوق فراشه يريد أن ينهال عليه بالضرب مرة أخرى. وما كاد يقترب منه حتى منعه هؤلاء الرجال الذين جلبهم معه مانعين إياه من التقدم منه. فصاح به بغضب وعروق بارزة: -إيه اللي جابك هنا تاني؟ عايز إيه؟ ها! ابتسم لهم باسم ابتسامة مستفزة وهو ينظر لكل منهم على حدى، قائلًا: -بصراحة، أنا جاي لحبيبي. أغمض سيد عينيه وتمتم بنفاذ صبر:

-قول يا باسم عايز إيه. تنهد باسم ورمق داغر وعدي بنظراته، وبعدها رمق سيد وتمتم بفحيح الأفاعي: -بصراحة، جاي أعترفلكم بحاجة، وخصوصًا لجدّي العزيز. عقد سلامة حاجبيه بدهشة، فاقترب سيد وقال: -إيه هي؟ تحرك باسم من مكانه بخطوات هادئة متجاهلًا أوجاعه: -بصراحة كده، أنا السبب ورا إفلاسكم، وأنا اللي بعتكم للشركة المنافسة ليكم. طبعًا بعد ما خدتلي كام مليون يخلوني ملك زماني، مهو اللي كسبوه من وراكم مكنش شوية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...