بعد أن تقبل التهاني وودع شقيقته، قرر الصعود إلى غرفته كي يطمئن على عروسه المصون. فتح باب الغرفة ودلف، وجدها تجلس على الفراش شاردة في شيء ما، فعلى ما يبدو أنها لم تنتبه لدخوله. أغلق الباب خلفه، وخَطى خطوات واثقة تجاهها ووقف أمامها واضعاً يده في جيبه بثقة وهتف متسائلاً: -سرحانة في إيه؟ فاقت من شرودها على صوته، وجدته يقف أمامها. امتعض وجهها وأردفت ببرود: -ميخصكش. قطب الآخر جبينه مستنكراً وقال: -أنتِ قولتي إيه؟
أصلي مسمعتش كويس. زفرت بحنق ورددت ببرود أثار استهزازه: -قولت ما يخصكش، إيه اللي مش مفهوم في كلامي. في لمح البصر، وجدت إحدى ذراعيها أسفل ظهرها وهو يشرف بطوله عليها هامساً في أذنها بفحيح: -أتعدلي يا حلوة، مش يوسف المغربي اللي يسمح لراجل حتى يتطاول عليه، ما بالك بواحدة ست وكمان مراته. أعقلي يا حلوة بلاش تخليني أقلب عليكي. أنت بألم وهتفت بغل: -شيل إيدي، لا، إلا هصوت وآلم الناس عليك. رمقها بإستخفاف وقال: -بجد؟
تصدقي إني خوفت، لأ لأ ده أنا بموت من الخوف. فوقي يا شاطرة واعرفي أنتي بتتكلمي مع مين. ترك ذراعها ووقف أمامها هاتفاً بتوعد: -لو في بيت أهلك معرفوش يربوكي، أنا على أتم استعداد بده وهكون سعيد جداً وأنا بربيكي بإيدي وأروضك على كيفي. دلكت يدها بألم وتجاهلت الرد عليه، مما أثار استهزاز الآخر. هتف أمراً: -إحنا هنتحرك كمان نصف ساعة، جهزي نفسك. شوفي هتغيري الفستان ولا هتسافري كده؟ أكمل حديثه بنبرة ذات معنى:
-بس أنا من رأيي تسافري كده، عشان أنا حابب أفتحلك سوسة الفستان بنفسي. وحالياً لازم أنزل للضيوف اللي تحت. داعب أنفها بيده بخفة وغادر، تاركاً الأخرى تشتعل غيظاً من سخف حديثه. *** وقف خارج الغرفة وعلى شفتيه ابتسامة تسلية، فعلى ما يبدو أنه سيتسلى قليلاً في ترويض هذه الحورية الصغيرة، فهي كالمهرة الشرسة وهذا ما أكثر ما يفضله هذا النوع. "أحببتك أنتِ يا حوريتي وعشقت عندك الطفولي المحبب إلى قلبي."
"إذا كنتي أنتِ مهرة عنيدة تأبى الترويض، فأكون أنا أكثر استمتاعاً وأنا أروضك بيدي لتكوني طوع يدي يا مهرتي الصغيرة." *** انتفض جسد عهد إلى الخلف بخوف من حديث هذا المعتوه. تطلع لها شادي ورأى مدى خوفها، فنظر إلى شقيقه وهتف بفحيح: -شريف، قفل على الهبل ده. متخلنيش أنسى إنك أخويا الكبير. وقف شريف أمامه وهتف متحدياً: -لأه مش هتمشي يا ولد أبوي، وهتدخل على عوايدنا. لو مش موافق نشيع نجيب الحكيمة. إلى هنا، وخبط سالم عصاه أرضاً
وصاح بعنف: -أنت جنيت بعقلك ولا إيه؟ سيب أخيك يشوف حاله، ومسمعش صوتك واصل. فاهم ولا لاه؟ كتف ساعديه ببرود: -لأه يا أبوي، أنا سكت على اللي فات كله، لكن لحد عوايدنا ولاه ومش هيمشوا من هنا غير لما اللي قولته يحصل. اقترب منه شادي رافعاً حاجبيه يتهكم وقال: -بجد؟ ومين بقى اللي هيمنعني إني أمشي؟ رمقه ببرود وهتف: -أنا يا ولد أبوي. ولا مش مالي عينك، وإن ما كانش بالذوق يبقى بالعافية. جحظت عين الآخر من مغزى حديث
شقيقه وأردف بعدم تصديق: -أنت هتمد إيدك عليا يا شريف؟ كأنك اتجننت إياك. صرخة قطعت الحوار المشحون، التفتوا لها بهلع، وجدوا نايا تقف جوار عهد الواقعة أرضاً لا حول ولا قوة لها، على ما يبدو أنها لم تستطع تحمل سماع المزيد. ركض شادي على الفور تجاهها وجلس أرضاً يحاول إفاقتها، وكذلك وصفية وسالم. ظل هو واقفاً أمامه يتابع ما يحدث بتسلية شديدة، ليس هذا ما كان يريد، لكن لا مشكلة، فهو لن يؤثر معه بشيء.
ضرب شادي على وجهها بخفة وهو ينادي بإسمها. حركت هي جفنيها ببطء إلى أن فتحت عينيها ونظرت حولها، وعلمت أن ما يحدث معها حقيقة وليس كابوساً. هتفت بخوف: -أنا عايزة أمشي من هنا، عايزة ماما وأبيه يوسف. ربت شادي على ذراعها بحنان وغمغم بصدق: -متخافيش، أنا جنبك اهدي. سالت دموعها ورددت بخوف وهي تطلع إلى شريف: -أنا عايزة أمشي من هنا. تحدثت وصفية بحنان: -إهدي يا بتي، متخافيش واصل، أحنا وياكي.
نهض شادي وقام بحملها بخفة وهتف متحدياً: -أنا هاخد مراتي وأمشي. ووريني هتمنعني إزاي يا شريف. والبيت ده مش هدخله تاني. تحرك سالم تجاه شريف الذي مازال يقف أمامه، وما كان رده معه سوى صفعة مدوية جعلت الآخر ينظر إلى والده بصدمة. صاح سالم بغضب: -فاكر إنك هتكبر على أبوك إياك؟ سيب أخيك يمشي. لا، إلا قسمًا بربي ليكون حسابي معاك عسير يا ولد. رمقه والده بحقد وغادر سريعاً. التفت سالم إلى شادي الذي مازال يقف مكانه وزوجته
بين يديه ترتعد من الخوف: -حجك عليا يا بتي. تمتمت بخفوت: -حضرتك زي والدي يا عمو، مينفعش تعتذر ليا، أنا بنتك. ابتسم سالم بحنان وقال: -الله يرضى عنيكي يا بتي. هتفت عهد بخجل وهي تتهرب من النظر إلى شادي: -نزلني، أنا بقيت كويسة. تحدث بقلق: -متأكدة؟ -أومأت له بخجل. تنهد هو براحة وأنزلها أرضاً برفق. وقفت هي جواره بصمت. تحدث شادي بهدوء: -هنتحرك. أحنا محتاجين حاجة؟ ضمتها وصفية بحنان وهتفت بحزن:
-متزعلش من خيك يا ولدي، أنتم ملكوش غير بعض. أومأ لها بتفهم وتنهد بقلة حيلة: -ربنا يهديه يا أمي. أمنت على دعائه وضمت عهد بحنان، وكذلك اقترب سالم من ولده وزوجته مودعاً إياهم، وكذلك نايا التي شعرت بالشفقة على هذه المسكينة مما عانته اليوم. غادر شادي وزوجته إلى الخارج. فتح لها باب السيارة الأمامي وساعدها على ولوج السيارة، وركب هو الآخر بمقعد القيادة وبدأ في قيادة السيارة بعد أن رمق شقيقه الذي يقف على بعد منه معاتباً.
"الأمان ليست مجرد كلمة تنطق، فالأمان هو شعور تشعر به أنت." *** "دائماً ما تضعنا الظروف بأوضاع لم نكن نعلم عنها شيء أو لم نتوقع أن تحدث لنا بيوم من الأيام، ولكن علينا التأقلم عليها حتى لا نضع أنفسنا بما لا نستهواه." يتطلع إليها تارة وإلى الطريق أمامه تارة أخرى، وجدها تستند برأسها على زجاج السيارة، وعلى ما يبدو أنها شاردة في ملكوتها الخاص. هتف متسائلاً: -أنتي كويسة؟ ألتفت له وهمست بخجل: -الحمد لله. صمت قليلاً وقال:
-أنا أسف على اللي حصل من شريف، معرفش إيه اللي حصل. أومأت بتفهم وتمتمت بحذر: -هو واضح أنه مش متقبلني جزء من عائلتكم، عشان كده عمل كده وقال الكلام ده. ابتسم بإعجاب وغمغم: -ما شاء الله، شكلك ذكية وبتفهمي بسرعة. عضت على شفتيها بخجل وهتفت بإرتباك: -أنت كان ممكن تسمع كلامه؟ أوقف السيارة جانباً عندما وصل إلى مدخل البلد وتحدث بصدق:
-لأ طبعاً، استحالة كنت أسمع كلامه. عهد أنتي مراتي دلوقتي وكرامتك من كرامتي، ومش أنا أعرض مراتي للموقف ده. صمت قليلاً وعقب: وحاجة كمان، أنا مش هقرب منك غير برضاكي. اطمئني يا عهد، أنا راجل وأعرف الأصول. تطلعت له براحة، فقد أراح قلبها من حديثه هذا. عاد الصمت إلى كلاهما من جديد، وجلسوا في انتظار مجيء عائلة عهد. "الرجال أوطان، والعشق مذاهب، فإن عشقتي رجلاً، فأحسني الاختيار من يكون لكِ وطناً." ***
هبطت الدرج برفقة عليا على مضض، وجدت الجميع بالخارج، وهذا المغرور يقف جانباً يتحدث مع رجل كبير في السن نوعاً ما ويتحدث بغضب. زفرت بحنق وتوقفت بمفردها تطلع إلى المكان حولها، بينما ذهبت عليا تجاه زوجها على ما يبدو. ظلت على وضعها إلى ما يقارب النصف ساعة، تطالع من حولها بإستياء، تود لو تقتلهم جميعاً وتفر هاربة من هذا المكان. فاقت من أفكارها على صوت أحدهم، نظرت له بإمتعاض. تحدث بإبتسامة: -أنا عدي، أخو يوسف الصغير.
قلبت عينيها بضجر وقالت: -تشرفنا. ابتسم بخفة وقال: -رغم أنه مش باين، بس ما علينا. أنتي بقى مالكيش أخوات؟ تطلعت له بضيق تود أن تقول له لا شأن لك بهذا أيها أحمق، لكن هتفت بنفاذ صبر: -لأ، أخت واحدة أصغر مني. فرحة جالية اعتمرت داخل قلبه وهتف بفضول: -هي اسمها إيه؟ رفعت إحدى حاجبيها بإستنكار وغمغمت: -وأنت بتسأل ليه؟ ميخصكش. أردف بتدارك: -عادي يعني، بتعرف على اسم أخت مرات أخويا، فيها إيه دي؟ تمتمت بحنق: -اسمها نايا، ارتحت.
ابتسم بإتساع وردد إسمها بتلذذ: -نايا. رغم أن الاسم حزين، بس حلو أوي. قلبت عينيها بضجر وهتفت: -بقولك إيه، ما تروح تنادي لأخوك، لأني رجلي وجعتني وتعبت. أومأ بتفهم وأردف: -طيب، تعالي أركبي العربية، لأن طالما يوسف بيتكلم مع عمي، يبقى مينفعش أقاطعهم. هتفت بعفوية: -شكله راجل حشري أوي وبيدخل في اللي مالوش فيه، وأخوك شكله هيديله بوكس في مناخير.... قطعت حديثها عندما انفجر عدي ضاحكاً وآثار انتباه الجميع. هتف معتذراً:
-أسف يا جماعة، افتكرت حاجة تضحك. أشار إلى نورسيل إلى السيارة وفتح لها الباب الخلفي. ولجت السيارة بغيظ شديد من هذا المعتوه. همهمت بغل: -منك لله يا بعيد، هتوديني في داهية. غمز لها بإحدى عينيه بخفة وهتف: -متقلقيش يا مرات أخويا، مكنتش هلبسك مع البوس يعني، متقلقيش. ***
نظرت له بغيظ ولم تتحدث. بعد دقائق، انتهت المشادة الكلامية بين يوسف وعوني واقترب يوسف من السيارة وأشار إلى والدته وشقيقه. ركبت صفاء في الخلف بجوار نورسيل، بينما جلس يوسف في الأمام وإلى جواره عدي الذي سيقوم هو بقيادة السيارة. تحدث عدي متسائلاً: -نتحرك؟ -أومأ يوسف رأسه بصمت. قاد عدي السيارة وهتفت صفاء متسائلة: -إيه يا حبيبي، عمك كان عايزك في إيه؟ زفر بحنق وأجاب دون أن ينظر إلى الخلف، فهو آخر ما يريده
الآن رؤية هذه النورسيل: -مفيش يا أمي، متشغليش بالك، أنتي عارفة عمي. أومأت بتفهم، فعلى ما يبدو أنه لا يريد أن يتحدث أمام زوجته، فمن المؤكد الحديث كان عنها. وصل عدي والسيارات من خلفه تقل البقية إلى مدخل البلد، كانت سيارة شادي مصطفى. أشار له وتحرك خلفهم. التفت إلى وراء وغمغم قائلاً: -الطريق بياخد وقت طويل، لو حابة تنامي يا نورسيل. تمتمت بضيق: -عارفة الطريق بياخد وقت قد إيه، وأنا مش عايزة أنام، شكراً. قطب جبينه مستهزئاً
وقال: -وعرفتي الطريق بياخد وقت قد إيه منين؟ هو أنتي خرجتي بره الصعيد أصلاً؟ ابتسمت بتهكم وقالت: -تخيل، أنا أصلاً خريجة جامعة القاهرة. رمقها بعدم تصديق وأردف متسائلاً: -خريجة جامعة القاهرة؟ أنتي كنتي كلية إيه؟ قلبت عينيها بضجر وهتفت: -كلية آداب قسم ألماني. جحظت عين الآخر بعدم تصديق: -أنتي بتتكلمي ألماني؟ ابتسمت باستخفاف وقالت: -تخيل، والمفروض كنت أتعين معيدة بس اعتذرت؟ ربتت صفاء على فخذها بحنان وهتفت:
-ما شاء الله يا حبيبتي عليكي، ربنا يحميكي. غمغم يوسف بفضول أكبر: -ورفضتي ليه؟ دي فرصة أي حد يحلم بيها. أجابت ببرود: -شهاب الله يرحمه كان رافض إني أشتغل بعد الجواز. أماء رأسه بتفهم وعاد رأسه إلى الأمام مرة أخرى، فعلى ما يبدو أنه مازال يوجد الكثير من الغموض حول تلك النورسيل. ***
ألقى نظرة عليها وجدها تغط في نوم عميق، ولكن يبدو أنها تشعر بالبرد من انتفاضة جسدها. أوقف السيارة جانباً وخلع جاكيت بدلته وقام بوضعه فوق جسدها وأكمل قيادة السيارة مرة أخرى وهو ينظر لها تارة وإلى الطريق تارة أخرى. شعرت هي بدفء الذي حاوط قليلاً، تنهدت براحة، فهي تسعى بالأمان تجاهه رغم أن هذه أول مقابلة بينهم. ابتسمت شقت وجهها وذهبت في نوم عميق مرة أخرى. ***
تجلس وصفية على الأريكة ودموعها تتساقط بصمت، فلم تكن تريد أن يحدث هذا الخلاف بين أبنائها. لا تدري ما فعله شريف الآن، كيف له أن يفكر في كسر أنثى هكذا وليس أي أنثى، بل زوجة شقيقه ومن جاءت أمانة إلى هذا البيت، كيف كان يريد منهم خيانة الأمانة هكذا. وعلى مقربة منها يجلس سالم على أحد المقاعد مستنداً بيديه على عكازه يفكر فيما فعله شريف اليوم، بماذا كان يفكر؟
فما كان يريده كان سيؤدي بهم إلى الجحيم لا محال، وستفتح أبواب دماء يسعى هو لإنهاءها. أما نايا، فلأول مرة تنظر لأحد من أبناء أعمامها بفخر، فما فعله شادي جعله يرفع من قدره كثيراً، فشتان بينه وبين هذا الحقير شهاب. واليوم أثبت شريف حقارته هو الآخر بما كان ينوي فعله. هي على يقين أن ما فعله كان من أجل إفساد هذه الزيجة لا أكثر، لكن جعله تشعر تجاهه بالمقت والاستحقار. ***
وصلت سيارة عدي أمام قصر المغربي بالقاهرة وخلفه سيارة الحرس، بعد أن ودعوا شادي وعهد وعائلة عمه. توقف عدي أمام الباب الداخلي و ترجل من السيارة وفتح الباب لوالدته وعاونها على الهبوط. وعلى الجانب الآخر، ترجل يوسف وفتح الباب الخلفي لنورسيل ومد يده لها لمعاونتها على الهبوط، لكنها تجاهلت يده الممدودة وترجلت بمفردها. سحب يده بضيق وبداخله يتوعد لتلك المغرورة. اقتربت منهم صفاء وهتفت بإبتسامة:
-يلا يا حبيبي، أطلع أنت وعروستك جناحك. الخدم طلعوا لكم العشاء على فوق. ابتسم يوسف وقبل يد والدته بحب وقال: -تسلمي يا ست الكل. التفت إلى نورسيل وهتفت بحنان: -مبروك يا بنتي. أنا هنا ماما، أي حاجة تحتاجيها تجي ليا فوراً من غير كسوف ولا إحراج، سمعاني. رغم الألفة والحنان التي شعرت بهم من معاملة هذه السيدة، إلا أنها أجابت بجمود: -حاضر. امتعض وجهه من معاملتها إلى والدته، لكن رسم ابتسامة على وجهه وقال: -تصبحوا على خير.
ردت والدته وشقيقه: -وأنت من أهل الخير. اتجه إلى زوجته المصون وأمسك يدها عنوة واتجه بها إلى الداخل وصعد الدرج وهي إلى جواره، تحاول فك أثر يدها وهي تخطط فيما ستفعله معه، فهي لن تسمح له أن يتلمس شعرة واحدة منها إلا على جثتها، فهي لن تترك هذا الخسيس يدنس جسدها مهما كلفها الأمر، حتى لو كان في المقابل جثته أو جثتها. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!