الفصل 51 | من 67 فصل

رواية ثأر الحب الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
36
كلمة
3,087
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

لا تعبث مع القدر يا رفيقي فأنت لا تعلم ما يخبئه لك وما تخفيه عنك الأيام فقط انتظر فربما يأتيك أفضل مما كنت تنتظره. أنتبه إلي حديث الطبيب وتسأل بلهفة: -فيه إيه يا دكتور؟ فيه مشكلة؟ ابتسم الطبيب بعملية واسترسل بإيضاح: -زي ما كنت شاكك، متعرفوش. تنهد يوسف بنفاذ صبر وقال: -هو إيه يا دكتور؟ اتكلم على طول لو سمحت. أومأ الطبيب بإيجاب وأشار على الشاشة وتحدث ببشاشة: -ألف مبروك. تطلع يوسف لزوجته ثم إلى

الطبيب وتحدث بعدم استيعاب: -مبروك على إيه؟ رد الطبيب مبتسماً: -عشان المدام حامل. قاطعه يوسف بصدمة: -حامل؟ يا دكتور إحنا عارفين إنها حامل، أمال جايين لحضرتك ليه؟ ضحك الطبيب وتحدث برفق: -لحظة بس يا باشا، قصدي المدام حامل في توأم. اتسعت ابتسامة يوسف ونظر إلى زوجته بفرحة: -بجد توأم؟ ابتسم الطبيب بعملية وقال: -أيوه، ألف مبروك. نهض الطبيب واتجه إلى مكتبه، بينما ساعد يوسف زوجته في الاعتدال. هتفت نورسيل بفرحة:

-يوسف، إحنا هنجيب توأم؟ قبل جبينها بحب وقال: -مبروك يا قلب يوسف من جوه، قومي يلا نروح للدكتور. جلس يوسف ونورسيل أمام الطبيب الذي تحدث بعملية: -الوضع مستقر الحمد لله، محتاجين راحة وغذاء كويس جداً جداً. ابتسم يوسف ساخراً وعقب: -لا متأكدش على جدا دي، الله يبارك لك يا غالي، هي مش محتاجة. رمقته شذراً والتفتت إلى الطبيب متسائلة: -يعني طبيعي إني آكل كتير يا دكتور، صح؟ ابتسم الطبيب وتحدث موضحاً:

-أيوه طبيعي جداً، ويا ريت تاكلي على قد ما تقدري، قدام شوية مش هتقدري تشربي بوق مياه حتى. تسأل يوسف بقلق: -ليه يا دكتور؟ استطرد الطبيب بعملية: -لأن الرحم بيكبر وهيضغط على المعدة، فدايماً هتحسي بالشبع ومجرد ما هتاكلي ممكن ترجعي أو ممكن متقدريش تتنفسي، بس ده كله طبيعي مفيش قلق منه. تنهد يوسف براحة وقال: -تمام. تسألت نورسيل بفضول: -هما كام واحد يا دكتور؟ ابتسم الطبيب ورد: -اتنين. تسألت نورسيل بلهفة:

-طيب هما ولاد ولا بنات؟ ضحك الطبيب بخفة وعقب: -إنتوا عايزين إيه؟ -ولدين. -بنتين. نظر الزوجين إلى بعضهما بتحدٍ، فتحدث الطبيب ضاحكاً: -هي لسه في الشهر التالت والرابع، بإذن الله نقدر نحدد، خلينا في المهم، أنا هكتب لها تحاليل نطمئن أكتر، محتاجين نعملها كل شهر وتجبوها معاكي، وهكتب لك علاجك تمشي عليه بالظبط، وبإذن الله خير. أخذ يوسف الروشتة وأخذ زوجته وعلى شفتيهما ابتسامة فرحة. استندت على صدر زوجها وهو يضمها برفق.

تحدثت بفرحة: -مش مصدقة بجد يا يوسف، هيبقي عندنا طفلين. ابتسم يوسف وعقب: -قولي إن شاء الله يا حبيبتي. ابتسمت بحب وردت: -يارب يا حبيبي. ضيق يوسف عينه بمكر وتحدث بخبث: -جات لكِ على الطبطاب يا قلبي، الدكتور قال كلي براحتك، يلا محدش هيكلمك يا وحش الكون. ابتعدت عنه ورمقته شذراً وقالت: -آه هاكل براحتي، أقولك بقى أنا نفسي في كباب وكفتة وطرب، وده مش عشاني، توء توء، ده عشان ولادي. وضع يده على وجهه وتنهد بقلة حيلة:

-ولادي عايزين كفتة وكباب وطرب ليه يا حبيبتي؟ إنتي حامل في دراكولا؟ ضربته بخفة في صدره، رمقها شذراً وقال: -إيدك بقت طويلة يا قطتي، وكده هنزعل من بعض، احمدي ربنا إني قافل الشباك بينا وبين السواق، هيبتي ضاعت يا مفترية، هاين عليا أعلقك من حواجبك. حركت أهدابها ببراءة وقالت: -أهون عليك يا بيبي. رفع حاجبيه متهكماً: -بيبي دلوقتي بقيت بيبي؟ ابتسمت بدلال وقالت: -أيوه بيبي يا حبيبي، خلينا بقى في المهم. قطب جبينه وتسأل بعدم فهم:

-خير، إيه هو المهم؟ ردت بدلال: -هتوديني نأكل فين؟ ضرب يوسف كفاً بكف وتحدث بنفاذ صبر: -نورسيل، الساعة 11 الصبح، دي وجبة إيه؟ استني ساعتين ولا حاجة. ردت بسذاجة: -لا يا حبيبي، مش هينفع بعد ساعتين. تسأل بعدم فهم: -مش هينفع ليه بعد ساعتين؟ ردت ببراءة: -عشان معاد الغداء يا حبيبي. أغمض عينيه وفتحها عدة مرات وتسأل بعدم فهم: -ميعاد الغداء، طيب بالنسبة للكباب والكفتة دول إيه؟ صححت لزوجها: -والطرب يا حبيبي.

رمقها بنفاذ صبر وتسال: -أيوه والطرب ده بقى إيه؟ الوجبة دي تسميها إيه؟ ردت بحذر: -تصبيرة. ضحك يوسف ساخراً وهز رأسه بيأس. اغتاظت من فعلته وتسألت: -بتضحك كده ليه؟ مش فاهمة؟ رد متهكماً: -أصل اللي أعرفه إن التصبيرة زي سندوتشين جبنة، ما علينا، متخديش في بالك، هنروح مطعم أجيب لكِ اللي انتي عايزاه ونروح تأكلي في البيت، تمام؟ تسألت بحيرة: -تمام، بس ليه؟ كده الأكل هيبرد يا حبيبي. تحدث بصوت خافت لا يصل إلى سمعها:

-يبرد يبرد، بدل ما أمّة لا إله إلا الله يسيبوا الأكل ويتفرجوا علينا. تسألت بعدم فهم: -بتقول إيه يا حبيبي؟ مش سامعة؟ ابتسم باقتضاب وقال: -سلامتك يا قلبي، متخديش في بالك. توقف بعد فترة أمام إحدى المطاعم الكبرى المتخصصة في المشويات. هبط من السيارة وهبطت هي الأخرى. نظر لها بعدم فهم، فتسألت: -إيه؟ في إيه؟ رد بنفاذ صبر: -إنتي راحة فين؟ ردت بحماس: -هدخل معاك أختار الصواني اللي عايزاها من جوه. رفع يده إلى السماء وقال:

-يارب يارب، الصبر من عندك، هتشل. رمقته نورسيل بضيق: -أنا قولت إيه بس لكل ده؟ مسح على وجهه عدة مرات وتسأل بحذر: -يا حبيبتي يا قلبي، إنتي عايزة حاجة تصبيرة، صواني إيه اللي عايزاها؟ غمغمت بصوت باكي: -أول مرة آجي مطعم كبير زي ده. تنهد يوسف بقلة حيلة وقال: -ماشي يا قلبي، تعالي اختاري إنتي عايزة إيه، بس على شرط. انتبهت حواسها فأكمل هو بجدية: -هناخد الأكل وتأكلي براحتك، تمام؟ نظرت حولها وإلى الحرس واقتربت منه هامسة:

-معاك فلوس كتير يعني؟ رمقها بعدم فهم: -أيوه، بس هدفع بالفيزا، إيه؟ إنتي ناوية على إيه؟ ردت بنفس ذات الهمس: -نعمل حساب الحرس، مش بعد ما جبناهم معانا هما يقفوا يتفرجوا ويشموا الريحة بس. ابتسم بهدوء وقال: -ده اللي هيحصل، يلا بينا، وعشان تفكيرك الحلو ده، هاتي كل اللي نفسك فيه يا قلب يوسف. ضمته بلهفة وهي تصيح: -بحبك يا يوسف يا ابن أم يوسف. ابتسم على جنونها ودخلوا سوياً، وبالفعل لم يبخل عليها وأشترى لها ما تريد.

وعادوا السيارة، أعطى الحارس حقيبة وتحدث أمراً: -ده الغداء بتاعكم يا شباب، روحونا بسرعة وكلوا والأكل وهو سخن. ابتسم الحارس ورد: -تسلم يا باشا. تمسكت نورسيل بالحقائب الأخرى مما جعله يتسأل: -إيه؟ هاتي نحطهم في شنطة العربية؟ حركت رأسها بلا وقالت: -لا، هيفضلوا معايا. ابتسم بقلة حيلة وقال: -زي ما تحبي. ساعدها في أن تصعد السيارة وأعطاها الحقائب مرة أخرى وركب جوارها.

وصلوا بعد ساعة إلى القصر وهبطوا سوياً. ركضت نورسيل بالحقائب وجلست على الأرضية العشبية. تسأل يوسف بحيرة: -إنتي هتقعدي هنا؟ أومأت بإيجاب وقالت: -أيوه يا حبيبي، ممكن تقعد تأكل معايا؟ ابتسم بهدوء وقال: -حاضر. اقترب ليجلس، لكن مدت يدها بالحقيبة الأخرى وقالت برجاء: -ده للبنات في المطبخ، ممكن توصله لهم؟ وانت راجع هات ماما في إيدك تأكل معانا؟ هز رأسه بيأس من زوجته المعتوهة وقال: -حاضر يا قلب يوسف.

بالفعل أدخل الحقيبة الأخرى ونادى والدته، رغم اعتراضها لكن مع إصراره وافقت وجلست أرضاً برفقتهم. كان يلهو مع أطفاله، تكاد تجزم أن من يراهم سوياً هكذا لا يخطر في باله أن هذا هو أول لقاء بينهم. هبط من اللعبة التي كانوا بها حاملاً يزن على كتفه، بينما يزيد يركض أمامه متجهاً إلى والدته. فتحت ذراعيها بحب وتلقفته بين أحضانها. بينما جلس عاصم على المقعد الآخر بصمت تام. صفق يزيد بحماس وقال: -كده فاضل قطر الموت يا بابا.

ابتسم عاصم بهدوء وقال: -حاضر يا حبيبي، نرتاح شوية عشان أخوك تعب، وبعدين نكمل، تمام؟ رد يزيد بحماس: -تمام. التفت يزيد إلى والدته وتحدث برجاء: -مامي، اركبي معانا، ممكن؟ متخافيش، أنا معاك. ابتسمت على براءة صغيرها وقبل جبهته بحب وقالت: -بلاش يا حبيبي، بابي معاك، إنت عارف إني مش بحب الألعاب دي. صاح يزيد ضاحكاً ببراءة: -قصدك بتخافي منها يا مامي، مش بتحبيها. رمقته طفلها معاتبة، ضربته بخفة على رأسه وقالت: -حسابنا بعدين.

ابتسم عاصم ساخراً، هل تظن أنه نسي مدى خوفها من هذه الألعاب والتي طالما أرغمها هو على ركوبها برفقته في الماضي. أغمض عينيه بضيق محاولاً أن يتغاضى الماضي، فهو لن يعود ولن يقدم ويؤخر، فمن الأفضل نسيانه شاء أم أبى. فاق من شروده على صوت طفله، التفت له مبتسماً وتسأل: -نعم يا يزيد؟ بتقول إيه يا حبيبي؟ رد يزيد برجاء: -خلي مامي توافق تركب معانا يا بابي، عايز نتصور سوا وإحنا بنلعب. التفت لها ساخراً وقال:

-العبي معانا يا مامي، متخافيش، همسكك مع ولادك لتقعي. رمقته بغيظ ولم تتحدث، بينما تحدث يزيد بإصرار: -يلا بقى يا مامي، يزن أهو مش خايف، يلا بقى عشان خاطري. تنهدت بقلة حيلة وقالت: -حاضر يا حبيبي. صفق يزيد بحماس ونهض ممسكاً بيد والدته، ونهض عاصم هو الآخر ممسكاً باليد الأخرى وحاملاً يزن على اليد الأخرى، بدا وكأنهم لم يعرفهم حقيقتهم أسرة سعيدة.

ركبوا قطار الموت بالفعل، هو يحمل يزن وهي تجلس جواره تحمل يزيد، وهي تردد الشهادة بخوف، وعاصم جوارها يحاول كبح ضحكته بصعوبة. بدأت اللعبة وليتها لم تبدأ، فور أن تحركت بهم بدأت عليا بالصراخ والخوف، لم يدري عاصم بنفسه سوى وهو يضمها داخل أحضانه، ضارباً كل ما مضى بعرض الحائط، المهم الآن حبيبته وكفى، وكانت هي الأخرى في انتظار ضمته تلك، ما إن شعرت بعناقه حتى هدأت واستكانت تماماً، فكأن ضمته هذه هي بر الأمان لها.

توقفت اللعبة أخيراً، هبط هو أولاً ووضع يزن أرضاً، وقام يحمل يزيد هو الآخر ووضعه جانباً، وساعدها أن تنهض، كانت تشعر ببعض الدوار، قام بإسنادها لأقرب مقعد وأجلسها فوقه برفق. وتسأل بقلق: -في حاجة تعباكي؟ إنتي كويسة؟ أومأت بضعف وقالت: -أيوه، دوخت شوية بس. نظر إلى طفليه وقال: -يزيد، اقعد مع مامي وخلي بالك منها هي وأخوك، وأنا هروح أجيب عصير وأجي. رد يزيد: -حاضر يا بابي. غادر عاصم سريعا، بينما اقترب يزيد من والدته بحزن وقال:

-أنا آسف يا مامي، مكنتش عارف إنك تتعبِ كده. قبلت جبينه بحب وقالت: -أنا بخير يا حبيبي، اطمن. ابتسم الطفل براحة وقال: -أنا بحبك أوي يا مامي. ضمته بحب وقالت: -وأنا بحبك يا قلب ماما. أكمل الطفل بود: -وكمان بحب بابي عاصم، رغم إني كنت زعلان منه عشان سبنا، بس حبيته أوي. تسألت عليا بفضول: -إنتوا عملتوا إيه امبارح؟ رد بحماس:

-أخدنا السوبر ماركت وجاب لنا الحاجات اللي بنحبها، وكمان لما روحنا شغل، لينا الـ TV وحضر لنا سندوتشات ولبن، وجه أكلنا، وبعدين غير ليزن وأنا غيرت، وبعدين أخدنا في حضنه ونمنا. تسألت عليا بفضول أكبر: -طيب ويزن معيطش؟ حرك رأسه بلا: -لا يا مامي، بابي حلو أوي وكمان حنين، إحنا مش هنعيش معاه على طول؟ تنهدت عليا بشرود: -مش عارفة يا يزيد، مش عارفة. صمتت كما صمت الصغير بحزن.

عاد بعد قليل حاملاً حقيبة بلاستيكية ممتلئة بالعصائر والحلوى. جلس على المقعد وأخرج عبوة العصير، أعطاها لها. أخذتها باستيحاء: -شكراً. تجاهل شكرها وأخرج عبوتين من العصير لأطفاله. تسأل يزيد بفضول: -بابي، وإنت مش هتشرب عصير؟ "بابي بيحب يشرب العصير فريش طبيعي." نطقتها عليا بعفوية، عاتبت نفسها عليها داخل عقلها. التفت يزيد إلى والده وتسأل بفضول: -صح يا بابي؟ أومأ عاصم بإيجاب: -مش عشان بحبه، لا، هو عشان أفيد لينا.

ابتسم يزيد بحماس: -خلاص بعد كده هشرب عصير فريش زي حضرتك. داعب عاصم شعره بحب وقال: -شاطر يا حبيب بابي، ها، حابب تلعب تاني ولا خلاص كده؟ نشوف أي مطعم نتغدى فيه، ها، حابين تاكلوا إيه؟ انتبهت عليا وتسألت: -بس إنت مش بتحب أكل المطاعم؟ ابتسم ساخراً وقال: -يمكن عشان وقتها مكنش قدامي غيرها. صمتت بخزي، وبعدها نطقت بحذر: -ممكن نشتري حاجات من السوبر ماركت وأجهز أنا أكل لكم في البيت. رفع يده بإستلام وقال:

-براحتك، شوفي الولاد حابين إيه. التفتت إلى يزيد وتسألت: -ها يا حبيبي، حابب إيه؟ تحدث يزيد بحماس: -تعملي لنا مكرونة وايت صوص وشاورما ونجيب بيبسي وشيبسي. نظرت إلى عاصم وتسألت: -تمام؟ رد بإيجاز: -طالما هو حابب كده، يلا بينا. نهض عاصم وحمل يزن وتحركت هي خلفه ويزيد بيدها، وضع الصغار في المقعد الخلفي وألبسهم حزام الأمان. وعاد إلى مقعد القيادة وقاد السيارة بصمت تام.

وقف أمام باب الشقة وهو يشعر بصوت دقات قلبه تنبض بقوة كأنها تسابق الريح، آخذ نفساً عميقاً يثبط به أنفاسه الثائرة ووضع يده على جرس الباب. لم يمر ثوان وفتح الباب. تفاجأت بل صدمت، لم يخطر يوماً في عقلها أن تلتقي به ثانية، لما عاد وماذا يريد منها؟ هل علم حقيقتها؟ بينما على الطرف الآخر، ينظر لها بمشاعر متضاربة: كره، اشمئزاز، غضب، حقد، مشاعر كثيرة ثارت بداخله، لكن ما أراحه أن الحب لم يكن من بينهم.

ظلت حرب النظرات مستمرة بينهم، إلا أن قرر قطع هذه الحرب، فالنظر في عينيها يثيره إلى الغثيان. شملها بنظره سريعة من رأسها لأغمض قدمها وتسأل بنفور: -إيه؟ مش هتقولي لي اتفضل ولا إيه؟ تنحت جانباً وأشارت له بالدخول، تحرك إلى الداخل وهو يتطلع إلى كل شيء باحتكار. أغلقت باب الشقة وتحركت خلفه ووقفت في مواجهته وتسألت ببرود: -أكيد مش جاي تتفرج على شقتي؟ ابتسم ساخراً وعقب: -ليه بتقولي كده؟

ده أنا حتى كنت بحب ذوقك زمان، فاكرة ولا نسيتي. فتح باب الشقة وأشار لها بالدخول، خطت ببطء شديد وبداخلها ينبض بقوة، لا تصدق أنها هنا الآن بشقتها التي شهدت أسعد أيام حياتها بالماضي، ومع من؟ مع حبيب الروح. قطع سيل ذكرياتها عاصم الذي تحدث ساخراً: -إيه؟ الشقة وحشاكِ للدرجادي؟ تنهدت عليا بخفوت وقالت: -هروح أجهز الأكل عشان الأولاد. غادرت سريعا إلى المطبخ تريد الهروب من أمامه، هذا ما تريده الآن، قربه منها يربكها.

وقفت تتأمل المطبخ تتذكر ذكرياتهم سوياً، لكن لم يعطيها هو الفرصة، فقد دخل المطبخ خلفها وبدأ بإخراج ما تحتاجه لها. تسأل بإقتضاب: -تحبي أساعدك في حاجة؟ حركت رأسها بلا: -لأ، شكراً، خليك مع الولاد. حرك رأسه بإيجاب وغادر المطبخ بصمت تام، وبدأت هي في تحضير الغداء. بعد ساعة. خرجت من المطبخ وجدته قد غير ملابسه إلى ترنج رياضي، كما غير للأطفال ملابسهم أيضاً. اقتربت منهم وتحدثت مبتسمة: -الأكل جاهز، تأكلوا دلوقتي ولا تستنوا شوية؟

هتف يزيد بحماس: -آه، أنا جعان. ابتسمت بحب وقالت: -حاضر يا حبيبي. تحركت تجاه المطبخ ونهض عاصم وبدأ في إخراج الأطباق معها بصمت تام. وضع الطعام على السفرة وجلس الزوجين والطفلين وبدأوا يتناولون الطعام، لأول مرة كعائلة. في جو يسوده الراحة والأمان والحب، بنقصه صفو القلوب التي تعكر صفو حياتهم، ولكن هل ستدوم السعادة أم سيكون للقدر رأي آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...