الفصل 50 | من 67 فصل

رواية ثأر الحب الفصل الخمسون 50 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
33
كلمة
3,094
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

بعد فترة جاء شادي وعهد وتبادل السلام مع عاصم، وبعدها جلس الجميع يتناولون الطعام سوياً في جو من الألفة والمحبة. ظل عاصم برفقتهم إلى أن حل المساء وتأخر الوقت. نهض عاصم وقال: -الوقت أتأخر ومضطر أستأذن يا جماعة. تمسك طفليه به وتطلعت له عليا بأمل. تحدث يزيد بحزن: -هتمشي وتسيبنا تاني؟ حرك عاصم رأسه نافياً، وانحنى بجزعه يداعب أنفها بأصبعه برقة وقال: -مين قالك كده بس؟ تسأل يزيد بحزن: -أنت أهو مش انت ماشي؟

أومأ عاصم بإيجاب وعقب: -أيوه مروح بيتي. رد يزيد بإصرار: -يبقي أحنا نيجي معاك. تسأل عاصم بعدم فهم: -تيجي معايا؟ رد يزيد بعند: -مش أنت رايح بيتك وانت بابا يعني المفروض أنا ويزن وماما نيجي معاك بيتك صح ولا غلط؟ تطلع عاصم له بترقب، فطفله ليس كأي طفل من أقرانه، بالفعل ذكي ولماح لأبعد حد. تطلع عاصم بنظراته إلى يوسف، لكن يوسف رفع يده بإستسلام بمعني أن هذا الأمر لا يعنيه. ابتسم عاصم بهدوء وتسأل: -أنت حابب تيجي معايا؟

أومأ يزيد بحماس شديد وقال: -أيوه وأنام في حضنك. داعب عاصم شعره برفق وقال: -طالما أنت حابب كده أنا موافق، يلا أطلع جهز نفسك. صقف يزيد بحماس وركض إلى أعلى، وخلفه شقيقه الأصغر يركض خلفه هو الآخر بحماس شديد. نهض عاصم واستقام واقفاً، والتفت إلى عليا واستطرد قائلاً: -أنا هاخد الولاد وهرجعهم ليكي بكرة.

انمحي الأمل من على وجهها وغابت الابتسامة وحل محلها الجمود، تشعر بأن قلبها تهشم كقطع الزجاج وأصبح فتات صغيرة لا قيمة لها. فاقت من شرودها على صوته، انتبهت له وردت بجمود: -يزن لسه صغير محتاج إلى يأكله ويغير له، خد يزيد بس. رد عاصم بإختصار: -هاخد الاتنين، اتفضلي اطلعي جهزي حاجتهم، أظن أنا دكتور وهقدر أتعامل مع الأطفال كويس أوي. التوى فمه بابتسامة ساخرة وعقب: -أظن يزيد وهو صغير كنت بغير له وأكله يا مدام.

زفرت بحنق وغادرت متجهة إلى أعلى، بينما لم تستطيع نورسيل أن تصمت وتسألت بفضول: -هو أنت مش هتاخد عليا معاك ليه؟ هي مش لسه مراتك؟ ضغط يوسف على يدها كل تصمت، لكن ألتفت إلى زوجها بعدم فهم وتسألت: -مالك في إيه؟ أنا قولت حاجة غلط؟ أنا قولت الصح إلي المفروض يحصل فعلاً. رد عاصم بإختصار: -عليا لو حابة تيجي براحتها، ده بيتها. ردت نورسيل بإستفزاز: -مممم، أنت ماشي بالمثل إلي بيقول عيني فيه ويقول أخيه. تطلع لها بعدم إستيعاب وتسأل:

-نعم مش فاهم؟ ابتسمت نورسيل ساخرة وأجابت: -يعني أنت بتحبها وبتموت فيها وعايزها تيجي معاك امبارح قبل النهاردة، لكن كبرياء حضرتك مانعك وعايزها تعمل ده بنفسها، صح ولا غلط؟ عارفة انك هتقول غلط وأنا كلامي فاضي، بس مش عشان هو كده، لا عشان أنت عايز تثبت كده بس، أقولك حاجة أنت بتغلط أوي وبدل ما بتبني بتهد، هتفضل تعاند معاها وهي تعاند معاك وتضيعوا سنين من عمركم تاني في فراق ووجع القلب وفي الآخر ترجعوا تندموا. نهضت مستئذنة:

-سوري لو تطفلت عليك، بس قولت انصحك، بعد إذنكم. غادرت نورسيل، بينما تحدث عاصم بهدوء: -يوسف محتاج عربية معلش عشان الولاد معايا. أومأ يوسف بتفهم وقال: -تمام يا عاصم، شوف العربية إلي تناسبك وخدها. هبطت عليا بعد قليل وبرفقتها أطفالها وتحمل حقيبة صغيرة. أخذ عاصم منها الحقيبة وتحدث لأطفاله بحماس: -جاهزين يا أبطال؟ ابتسم الطفلين وتسأل يزيد بفضول: -هي مامي مش هتيجي معانا؟ حرك عاصم رأسه نافياً وعقب:

-لأ يا حبيبي مش هتيجي معانا، لو حابة تيجي براحتها. رمقته عليا بغيظ وقالت: -لأ يا زيزو مش هينفع اجي وبكره بإذن الله بابي هيرجعكم، صح يا بابي؟ ابتسم عاصم ساخراً وعقب: -لو هما حابين يرجعوا بكرة هجبهم، لو عجبهم القاعدة معايا هيفضلوا لحد ما يقرروا ده. رفعت حاجبيها بإستهجان وتسألت: -قصدك إيه هتاخد ولادي مني؟ ألتفت إلى شقيقها وتسألت: -أنت سامع يا يوسف بيقول إيه؟ تنهد يوسف وقال:

-أيوه سامع، هو قال وقت ما يحبوا يرجعوا هيجبهم، لو مرجعوش تقدري أنتي تروحي ليهم يا عليا، ده جوزك ودول عيالك. نظر إلى عاصم بنبرة ذات معني وعقب: -ولا عندك مانع يا عاصم؟ رفع عاصم يده بإستسلام وقال: -زي ما أنت قولت، دول عيالها وبيتها كمان، يلا بعد إذنكم. ودع الجميع وأخذ أطفاله وغادر، وكذلك نهض شادي وعهد وغادروا. جلست عليا جوار والدتها وألقت نفسها داخل أحضانها تبكي على حالها. ضمتها صفاء إلى أحضانها وقالت:

-إهدي يا قلبي، إهدي، ولادك هيبقوا بخير، ده أبوهم. وضع يوسف ساق فوق ساق وقال: -خايفة عليهم، كنتي روحتي معاهم عليا، متنتظريش عاصم يطلب منك ده لأنه مش هيحصل، ولو فكرتي تستني ده يحصل هتستني كتير، مع الأسف عاصم عنيد وأنتي عنيدة وهتفضلوا في حيطة سد، تصبحوا على خير. صعد إلى أعلى بوهن يريد أن ينعم ببعض الراحة والاسترخاء، فتح باب الجناح وليته لم يفعلها حتى، وجد زوجته تجلس أرضاً وحولها كل ما لذ وطاب من طعام الغداء. اقترب

منها وتسأل بعدم إستيعاب: -إيه دي يا نورسيل؟ ابتلعت ما في جوفها وتحدثت بنهم: -جعانة يا حبيبي. قطب يوسف جبينه متسائلاً: -نورسيل، انتي شايفة ده طبيعي؟ انتبهت له وتسألت بغباء: -هو إيه ده إلي طبيعي؟ جلس يوسف القرفصاء أمامها وتحدث بنبرة ذات معني: -أولاً أنا مش قصدي حاجة وألف هنا على قلبك كمان، بس انتي بتأكلي بزيادة أوي! تركت ما بيدها وتحدثت بحيرة وتسألت بقلق: -ودي فيها إيه؟ مش حامل؟ تنهد يوسف بقلة حيلة وقال:

-عليا كانت حامل وعهد ونايا، وبصراحة محدش فيهم كان زيك كده، كأنك حامل بقبيلة يا قلبي؟ رمقته معاتبة وصمتت، تنهد هو بقلة حيلة وقال: -نورسيل، أنا خايف عليكي يا قلبي، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ثلث لطعامك وثلث لشرابك وثلث لنفسك، وضعك كده مش طبيعي، ممكن عندك نقص عندك في حاجة هو إلي مخليكي على طول جعانة كده ليه؟ ما ندورش على المشكلة ونعرف سببها، آخر مرة عملتي إيه عند الدكتورة؟ مطت شفتيها بحيرة وقالت:

-مروحتش أصلاً من آخر مرة روحنا. هز رأسه بيأس: -وطبعاً مسألتيهاش عن موضوع الأكل ده؟ ولا عملتي التحاليل إلي طلبتها؟ أومأت نورسيل بإيجاب. زفر بحنق وعقب: -بكرة بإذن الله نروح ليها. ردت نورسيل بتذمر: -هقولها إيه؟ جايين عشان بأكل كتير؟ هتضحك علينا. صمتت قليلاً واكملت بمشاكسة: -وممكن تقول جوزها مستخسر فيها الأكل؟ رفع إحدى حاجبيه متهكماً وقال: -مستخسر فيكي الأكل؟ تصدقي بالله أنتي مستفزة، أنا قايم أنام. نهض ولكن إقترب منها

وشدها من أذنها بغيظ وغيرة: -عدي أخويا وجوز أختك عشان كده مش بتكلم في نقطة إنطلاقك في الكلام معاه، لكن عاصم لسه ميعرفكيش وعفويتك معاه غلط ومتنفعش. ابتسمت بدلال وقالت: -وأنت بقي غيران؟ عشان كده قالب وشك؟ استقام بجسده وأشرف عليها بطوله الفاره وتحدث بثقة: -طبيعي أغير على مراتي، لأن لو حتى مش بحبك محبس حد يبص لحاجة تخصني يا قطتي، تصبحي على خير أنتي ومائدة الإفطار إلي قدامك دي.

غادر تاركاً إياها تتأكل غيظاً، بينما هو ارتسمت على شفتيه ابتسامة نصر.

وصل إلى باب الشقة وفتحه وأشار إلى أطفاله بالدخول، دخل الأطفال وهو يحمل الحقائق خلفهم، أغلق الباب ووضع الحقائب جانباً، وأجلس طفليه أمام التلفاز وآخذ الحقائب ودخل إلى المطبخ يفرغ محتوياتها في الثلاجة، فهو قد مر على السوبر ماركت وأحضر طعام وما يلزم من أجل الأطفال. بدأ بصناعة بعض السندوتشات وأعد لهم الحليب واتجه لهم، وجدهم مازالوا يجلسون أمام التلفاز. جلس في منتصفهم وتحدث بدعابة:

-يلا بقي يا حلوين نتعشى ونام عشان بكرة ورانا يوم طويل. تسأل يزيد بفضول: -هنروح فين يا بابي؟ ابتسم عاصم بهدوء ورد: -أول حاجة هنروح عند عمو علي نشوف جدوا عشان هو تعبان وقاعد عنده، وبعدها هنروح الملاهي، إيه رأيك بقي؟ صقف الصغير بحماس وقال: -ونتغدا في ماك؟ ابتسم عاصم وقال: -هو ماك مقاطعة، ممكن نشوف أي مطعم تاني مصري، إيه رأيك؟ أومأ يزيد بإيجاب: -موافق طبعاً، بس مامي هتيجي معانا؟ امتعض وجهه وتسأل: -أنت حابب ترجع لماما؟

أنت عايزني؟ حرك يزيد رأسه سريعاً بلا: -لأ، عايزك، بس كمان عايز مامي معانا. ابتسم عاصم بتفهم: -ومامي لو حابة تيجي معانا هتيجي، ها نأكل بقي عشان أخوك ده لسه هغير ليه البامبرز قبل ما ينام. ضحك يزيد ووضع يده على أنفه بإشمئزاز: -يا ياي، هتغير ليه الكاكيه؟ ضربه عاصم بخفة على رأسه وعقب: -أه يا خفيف، زي ما كنت بغيره ليك وأنت صغير، يلا يلا نأكل.

بدأ يزيد تناول طعامه وشرب الحبيب، بينما حمل عاصم يزن على قدمه يطعمه برفق ويساعده على شرب كأسه. بعد ساعة كان يتمدد عاصم على الفراش في غرفة الأطفال وطفليه في أحضانه، ولأول ليلة منذ عامين يغفو براحة وسلام، كأن ضمه لأطفاله بمثابة الأمان والأمان لقلبه، فهو من يحتاج إلى ضمهم وليس هم.

صرخة قوية شقت سكون الليل، جعلت شريف ينتفض بفزع وهو يرى وجه زوجته المتعرق وصراخها يملأ المكان، وطرق على باب غرفته، نهض سريعاً وفتح لوالديه اللذان تسألان بقلق عن ما يحدث، ولكن حالة حنين كانت تغني عن أي سؤال، فيبدو أنه حان موعد ولادة طفلهم.

ومع ساعات النهار الأولى وشعاع الشمس المضيء، كان معه صرخة طفلهم الأول الذي أصر أن يأتي في هذا الوقت، ولم يعطي فرصة لوالدته أن تذهب إلى المشفي حتى، فولدت بالبيت بعد أن أحضر والده الطبيب. أعطى الطبيب الطفل إلى شريف الذي حمله بين يديه بشعور غريب ومختلط، يشعر بفرحة وحزن وخوف، بفرحة لرؤيته وحزن على الآلام التي شعرت بها والدته وخوف عليه وعليها. قبل جبين طفله بحب وآذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى، وأطلق عليه إسم "سالم" وسط صدمة وتعجب والديه، لكن ابتسم سالم لولده ممتناً.

بعد عدة ساعات كانت حالة حنين أفضل وتجلس على فراشها ورضيعها بين أحضانها، والغرفة تعج من حولها زوجها ووالديه ووالديها هي الأخرى والخدم اللذان يعملان في القصر، فرحين بهذا المولود الجديد ويطلقون الزغاريد فرحة وإبتهاجاً به. ابتسمت حنين براحة وفرحة لم تظن يوماً أنها ستفرح هكذا، أو أن الله سيعوضها خيراً كهذا بعد ما مرت به. زوجها أهداه الله لها ووضع محبته في قلبه وقلب والديه ووالدها، تحسنت صحته وها هو يجلس جوارها هو ووالدته

سعيدين بحفيدهما الأول من ابنتهما الوحيدة. كانت تظن أن النهاية كانت مع موت شهاب، ولكن لم تدري أنها كانت نقطة البداية والتحول لها. كلما يشتد بنا الضيق فهذا مؤشر أن الفرج بات قريباً، فما بعد الضيق إلا وسع وراحة، فقط أحسن الظن في الله، هو يدبرها لك بما يرضيك أنت، فأرضى بما هو لك، فوالله سترضى بقدر ما رضيت بما رضاك به ربك.

يحتسي القهوة بشرود وملل، فعلي غادر لمتابعة أعماله بينما ظل هو بمفرده، قطع جلسته رنين جرس الباب، وضع الفنجان على الطاولة ونهض ليفتح الباب، تفاجئ بعاصم أمامه، ولكن صراخ الصغيرين باسمه جعله ينظر أرضاً ليلتفت لهم. انتبه لهم وانحنى سريعاً ليصل إلى مستواهم وعانقهم بشوق وحنين، نهض بعد فترة حاملاً يزين بيد واليد الأخرى يمسك بها يزيد، اتجه على الأريكة وأجلسهم بأحضان.

أغلق عاصم الباب وجلس على المقعد بجوارهم بصمت تام، قطع هذا الصمت عوني الذي تحدث بإنكسار لم يعهده من قبل: -ما تتخيلش فرحتي النهاردة قد إيه يا عاصم وأنت داخل عليا بعيالك، كان نفسي اليوم ده يجي من زمان، سامحني يا ابني لو كنت السبب أنهم يبعدوا عنك ويفترقوا في يوم من الأيام. تنهد عاصم بأسى وقال: -خلاص إلي حصل حصل، أنسي إلي فات، بلاش ننبش في الماضي لأنه لا هيقدم ولا هيأخر، بالعكس هيوجعنا وبس. نظر له عوني بأسف وصمت.

تحدث يزيد بتساؤل: -هو أنت كمان يا جدو كنت تعرف أن بابا يبقي عاصم مش عمو عامر؟ أومأ عوني بإيجاب: -أه. امتعض وجه الصغير وتسأل: -طيب ليه مش قولت ليزيد؟ ابتسم عوني بتعقل وقال: -كنت مستني بابا هو إلي يجي ويقول ليكم بنفسه يا حبيبي. نهض عاصم وهتف في أطفاله: -كفاية كده يا يزيد، جدو تعبان ومحتاج يرتاح. تحدث عوني بلهفة: -رايح فين؟ أقعد ملحقتش أشبع منك ولا من الولاد. تنهد عاصم وقال:

-الولاد حابين يروحوا يقضوا اليوم بره، مرة تانية بإذن الله. صمت عاصم قليلاً. انتبه له عوني وتسأل بفضول: -عايز تقول إيه يا عاصم؟ طالع عاصم بحيرة فأكمل عوني بجدية: -حاجة لو أنت طول عمرك بعيد عني يا عاصم هتفضل ابني، الي اعرفه من نظرة عين واعرف هو عايز يقول إيه، فهمت يا ابني؟ اطمئن أنا هروح بكرة للمحامي ألغي التوكيل، مش ده إلي أنت عايز تقوله يا حبيبي؟ أومأ عاصم بإيجاب وعقب: -أيوه. ابتسم عوني بهدوء ورد: -اطمئن، هيحصل.

استأذن عاصم وأخذ أطفاله وغادر، بينما ظل عوني جالساً كما هو ينظر في أثره بندم، فيما وصل إليه هو وأطفاله لن يسامح نفسه طوال حياته على ما اقترفه في حقهم، حتى لو كان دون إرادتهم، فما حدث حدث وهو ضلع مشترك به.

لم تنم ليلتها طوال الليل، تشعر بأشواك تخترق جسدها من الفراش أو كرات من الجمر أسفل جسدها، فهذه أول ليلة يبتعد بها أطفالها عنها، كيف ستحيا من دونهم أو كيف تستطيع أن تقضي ليلة أخرى من دونهم. فاقت من شرودها على صوت طرق على باب الغرفة والخادمة تخبرها أن عاصم وأطفالها في انتظارها في الأسفل. انتفضت على الفور وارتدت ملابسها على عجالة وهبطت إلى الأسفل، وفور أن وقع عينيها على طفلها ركضت إليهم وضمتهم إلى أحضانها بلهفة واشتياق.

تنهد عاصم بأسى وعقب: -من كام ساعة وحشوكِ؟ رفعت رأسها وتحدثت والدموع تنهمر من عينيها: -لو دقايق بس بعيد عني مقدرش أعيش من غيرهم، دول النفس إلي بتنفسه. تنهد عاصم وقال: -قومي ألبسي، أنا والولاد خارجين وحابين إنك تبقي معانا. ردت بكبرياء: -لأ مفيش داعي، مش حابة أبقى عزول معاكم. رمقها بنفاذ صبر وقال: -اتفضلي غيري هدومك يلا عشان منتأخرش.

زفرت بحنق وغادرت متجهة إلى غرفتها وهبطت بعد نصف ساعة وهي بكامل أناقتها وغادرت بصحبته هو وأطفالها، وهذه أول مرة يخرجوا بها كأسرة واحدة. تتمدد نورسيل على الفراش الطبي ويوسف يقف جوارها ممسكاً يدها بحب. بينما الطبيب ينظر إلى الشاشة أمامه بترقب والتفت لهم فجأة وتسأل: -انتوا كنتوا متابعين مع مين؟ رد يوسف بقلق: -دكتور..... ليه في حاجة يا دكتور؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...