الفصل 65 | من 67 فصل

رواية ثأر الحب الفصل الخامس والستون 65 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
33
كلمة
3,069
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

نهض بغل واقترب منها وأمسك خصلات شعرها بعنف وهتف في أذنها بحقد: -شوفتي وصلتي نفسك ووصلتينا لأيه؟ ده كله عشان سي زفت عاصم. مفيش حد حبك. ادي يا عليا، حتى عاصم بتاعك ده. بس خلاص، طالما مش هتبقي ليا، مش هتبقي لغيري. صحيح نسيت أقولك، يقطعني أصل، بعد ما رجالتى تتسلى بيكم، مش هتمشوا من هنا. هدبحكم بإيديا الحلوين. شهقت عليا بصدمة ودموعها تنساب على وجنتيها: -أنت ازاي كده؟ أنت عامر اللي أعرفه فعلاً ولا أنت واحد تاني؟

أنا حاسة إني في كابوس بجد. عامر، أنت عمرك ما حبتني. أنت مريض، عندك نقص وبس. بتبص للي في إيد غيرك وبس. اللي بيحب حد بيتمنى ليها السعادة حتى لو على حسابه. ألقاها بقوة أرضاً مما جعل رأسها تصطدم بالأرض الصخرية وتنزف بغزارة. اقتربت منها نورسيل بلهفة وهي تصيح به بعصبية: -أنت عايز أيه بالظبط؟ لو فاكر إن يوسف هيسيبك تفلت بعملتك، مش هتقدر. يوسف هييجي وهيقتلك. سامع؟ هيقتلك. ضحك بقوة وعقب ساخراً: -بجد؟

يامي يامي، خاف يا عيد. أنتي هبلة؟ يوسف أصلاً ميعرفش إنكم هنا ولا خرجتم من الأساس عشان تقابلوني. رمقته باستخفاف وقالت: -مين قالك كده؟ يوسف عارف إننا خرجنا نقابلك ومش بعيد يكون هنا في أي وقت. اتسعت عيناه ورمقها بعدم تصديق وتساءل: -وهو يوسف لو عارف إنكم جايين تقابلوني، كنتوا خرجتوا من الأساس؟ ابتسمت بدهاء وقالت: -يمكن عشان يبقى فخ ليك مثلاً. تطلع لها بتشكك والتفت إلى رجاله وقال: -تعالوا ورايا. تحرك سريعاً والرجلين خلفه.

نهضت عليا وهي تتحسس جبينها بألم: -هو أنتي قولتي ليوسف فعلاً؟ أومأت بإيجاب وقالت: -أيوه، أنا بعت ليه رسالة فعلاً بس أجلتها بعد ما نخرج بشوية. صمت قليلاً وتذكرت شيئاً. نهضت على الفور ووضعت يدها في جيبها وهي تبتسم بفرحة. نهضت عليا بلهفة عندما رأت ظلالهم بالقرب منهم وآخذته منها وخبأته سريعاً داخل ملابسها وهي ترمقها بحذر وتشير لها بعينها. نظرت إلى لما تنظر إليه عليا وأومأت بتفهم وصمتت. جلست عليا مرة أخرى.

وهي تضع يدها على رأسها بألم. اقتربت نورسيل منها تتحسس رأسها بقلق: -الجرح كبير قوي يا عليا وعمال ينزف. تنهدت عليا بألم وقالت: -مش مهم الجرح دلوقتي، المهم نخرج من هنا وبس. توقفت عدة سيارات عند مدخل البلد وهبط منها يوسف وعاصم وشادي وبرفقتهم العديد من الرجال. وكان في انتظارهم شريف وبحوزته هو الآخر مجموعة من الرجال. اقترب يوسف سريعاً منها وتساءل بقلق: -وصلت للمكان؟ أومأ شريف بإيجاب وعقب:

-أيوه يا أبو عمو، أطمئن. وصلت للمكان. الأرض متسورة بخوص، يبقى هي فعلاً اللي هيتم فيها المراد. أطمئن، أنا رجالتى محاوطة المكان. تساءل عاصم بقلق: -طيب، طالما إحنا عارفين المكان، مستنيين إيه؟ تنهد يوسف بضجر وعقب: -مستنيين جاسر لما يوصل بالبوليس. صاح عاصم مستنكراً: -نعم؟ وأنا هفضل قاعد حاطت إيدي على خدي ومش عارف مراتي فيها إيه؟ تدخل شريف وقال: -إحنا كتير وجوتنا أكتر من رأي. نروح نلحق البنتين. أكد شادي على حديثه وقال:

-فعلًا لازم نلحقهم في أسرع وقت. صمت قليلاً وأكمل بخزي: -مع الأسف، ممكن يعتدوا عليهم. كل دقيقة مش في صالحنا. تذكر يوسف محتوى التسجيل وارتفع هرمون الأدرينالين في عروقه وتحدث بفحيح: -يلا بينا. لو حد مس شعرة منهم، وقتها مش هيكفيني فيك دبحك يا عامر يا كلب. يلا بينا. تحدث شريف بحذر: -إحنا هنكمل على رجلينا. مش عايزين نلفت أنظارهم علينا. يتحرك ذهاباً وإياباً بعصبية شديدة وقال: -لازم ننقلهم من هنا في أسرع وقت. تحدث الدجال:

-بس لو كان حديثهم صح، وجتها يبقى المكان ده خلاص مبقاش له عازة ونروح في داهية. زفر بحنق وقال: -يعني نعمل إيه دلوقتي؟ تحدث الدجال مفكراً: -مفيش جدامنا غير حل واحد. تساءل عامر بفضول: -حل إيه؟ رد الدجال بإيجاز: -مفيش جدامنا إن نقدم واحدة منهم قربان دلوقتي. يمكن يتقبلوها وتنفتح البوابة. طالع عامر بحيرة وتساءل: -تفتكر ينفع؟ رفع يده بإستسلام وقال: -مقدمناش غير كده. هو مش قلت فيهم واحدة حامل؟ أومأ بإيجاب وقال: -أيوه.

ابتسم بخبث وقال: -يبقى عز الطلب. ويمكن يجبولها فعلاً. تنهد بقلة حيلة وقال: -تمام، يلا بينا خلينا نخلص ونمشي من هنا. تحركوا سوياً وخلفهم الرجال وذهبوا إلى مكان تواجد الفتاتين. وجدهم يجلسون جوار بعضهم. اقترب عامر من نورسيل وقام بشدها بعنف وصاح بأمر إلى إحدى الرجال: -خدها يلا وأسبقني. نهضت عليا وهي تصرخ تحاول نجدت نورسيل من براثنهم، لكن أمسكها عامر من رسغها بقوة وهو يلقي لإحدى الرجال غامزاً بخفة:

-اتسلى بيها. مكتوبالك قدامك ساعة عقبال ما نخلص. ابتسم الرجل بزهو وقال: -تعيش يا كبير. غادر عامر خلف باقي الرجال، بينما حاولت عليا الفكاك من براثن هذا الرجل، ولكن هي مجرد غزالة هشة في قبضة ذئب ضاري. ألقاها أرضاً وهو يحاول تثبيتها وتمزيق ملابسها بقسوة وهي تصرخ وتتراجع إلى الخلف، إلى أن استطاعت أن تمسك بصخرة صغيرة ألقتها في وجهه فأصابت ما بين حاجبيه مما جعله يتراجع وهو يصرخ بألم.

نهضت سريعاً وهي تحاول مداراة جسدها وهي تركض وتصرخ بإستغاثة كي ينجدها أحد. وصلوا إلى المكان المنشود وبالفعل كانوا يوجد ستة رجال ضخام البنية مسلحين بأسلحة، لكن استطاع يوسف ورجاله بإيقاعهم خاصة بعد وصول قوات الشرطة وبدأوا بإطلاق النار عليهم.

تحرك يوسف سريعاً وعاصم والبقية من خلفه إلى فتحة صغيرة بداخلها درج. بدأ أن يهبط بحذر وسط الظلام حتى استطاع أن يصل إلى أسفل القبو. وقف ينظر في جميع الجهات لا يدري من أي اتجاه عليهم عبوره، لكن صوت الصراخ المتواصل جعلهم يتبعون مصدر الصوت. على الطرف الآخر، ظلت تركض في الظلام وهي تصرخ بقوة على أحد يسمعها، لكن أثناء ركضها انصدمت قدمها بحجر كبير جعلها تسقط أرضاً وهي تئن بألم، فمن المؤكد أن قدمها كسرت.

حاولت أن تنهض لم تستطيع. شهقت بصدمة ما أن رأت هذا الحقير يقترب منها. حاولت أن تتراجع إلى الخلف لكن وصل إليها سريعاً وقام بتكبيل جسدها وبدأ في تمزيق ملابسه وهي تترجاه وتستغيث. وما أن وصلت يده لحاجبها كي ينزعه منها، تفاجأ بيد من حديد تكبل يده وتلقيه بعيداً عنها وهو يضرب به بكل ما أوتي به من قوة. تنهدت براحة وهي تهمس بألم: -عاصم. اقترب يوسف منها بلهفة وآخذها في أحضانه بقلق: -عليا، أنتي كويسة يا قلبي؟

تطلع حوله وتساءل بخوف: -نورسيل فين؟ أشارت بيدها إلى اتجاه معين وتحدثت بألم: -أخدوها من هنا. الحقها يا يوسف. أنهت جملتها وسقطت مغشياً عليها بين أحضانه. ترك عاصم الرجل بعد أن تركه دون حراك وركض إلى زوجته وأخذها من يوسف بلهفة وقال: -روح ألحق مراتك أنت. نهض يوسف سريعاً وهو يركض بالاتجاه الذي أشارت له عليا. وصل شادي وشريف إلى عاصم وخلفه جاسر ورجال الشرطة. تساءل جاسر بلهفة: -يوسف فين؟ أشار له على الاتجاه وقال:

-راح يدور على نورسيل. أومأ بإيجاب وركض في نفس الاتجاه ومعه شادي وعدد من أفراد الشرطة. اقترب شريف من عاصم وقال: -يلا يا ولد عمي، شيل مراتك. راسها بتنزف. خلع شاله وأعطاه إياه: -لف مراتك بيه يلا. أعطاه ظهره ودثر زوجته جيداً وحملها برفق وتحرك بها برفقة شريف إلى الخارج بحذر. حاول شريف حملها منه أو مساعدته حتى يستطيع أن يصعد الدرج إلى الخارج، لكن رفض أن يمس أحد جسد زوجته.

ظل يركض وسط الظلام إلى أن لمح إضاءة خفيفة تأتي من مكان بعيد وصوت صراخ نورسيل يعلو بالداخل. شعر أن قلبه يكاد أن يتوقف لا محالة وهو يتخيل آلاف المخيلات التي من الممكن أن تحدث لها، وكأن بحديثه هذا حفز هرمون الأدرينالين لديه وأسرع في خطواته حتى وصل وتصنم بجسده زوجته مقيدة بالحبال على بوابة حديدية. حجابها منزوع عنها وعامر يضع سكين على رقبتها ورجل يبدو من منظره أنه دجال يقف ينطق بكلمات غريبة والنيران تحاوطهم من كل اتجاه مشكلة شكل نجمة كبيرة.

صاح بجنون: -عاااااااااامر! هقتلك يا عامر. اتجه صوبه يريد الفتك به، لكن رجال عامر أمسكوه بالفعل وقيدوه جيداً وهو يصيح بجنون وهو يرى دماء تسيل من رقبة زوجته بالفعل: -نورسيل، أنا هنا يا قلبي، متخافيش. كان صوته أقرب للبكاء مما جعل ابتسامة عامر تتسع وهو ينهض ممسكاً بالسكين التي تحتوي على دم نورسيل ويقترب بها من يوسف ويحركها أمامه بتشفٍ وقال: -حمد الله على السلامة يا چو. جيت في وقتك. إيه رأيك؟

والله كنت ناوي أسيب مراتك لرجالتى يتسلوا بيها، لكن يلا بقي نصيبها كده. وأنت جيت في وقتك عشان تودعها هي وابنك. هدبحها يا يوسف قدام عينك وهسيبك عايش طول عمرك تتعذب عليها. صاح يوسف بجنون وهو يحاول الفكاك من الرجال والإمساك به: -هقتلك يا عامر، سامع؟ هقتلك. سيبها، حسابك معايا أنا. هي ملهاش ذنب. ضحك عامر بقوة وتحدث بنبرة ساخرة:

-ليها ذنب إنك حبيتها. وأنا بقى هحرق قلبك عليها يا يوسف. من وإحنا صغيرين يوسف عمل، يوسف سوى. حتى لما برنا بقى راجل أعمال كبير العائلة وطبعاً عاصم اللي زي ضله، لكن أنا ولا حاجة. بس خلاص، كسرت عاصم وهكسرك يا يوسف، حتى لو هموت بعدها. اقترب ومسح الدماء من السكين بملابس يوسف وهو يطلع له بتشفٍ. انتبه على صوت الدجال: -حان الميعاد. عجل يلا.

ابتعد عن يوسف وهو يصيح بجنون أن يبتعد عنها، لكنه رمقه بتحدٍ. وقف أمام نورسيل مرة أخرى، وجدها قد غابت عن الوعي بالفعل. ابتسم ساخراً والتفت إلى يوسف بحزن مصطنع: -شوفت، أخص عليك. أهي أغمي عليها، مش هعرف أتمزج بصوتها. يا ساتر عليك يا يوسف. يلا مش مهم، كفاية أنت. وضع السكين على رقبة نورسيل ويوسف يصرخ بجنون، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان. النيران ازدادت توهجاً مما جعل الدجال يرتعب ويتراجع إلى الخلف.

التفت عامر له وتساءل بقلق: -فيه إيه؟ صاح الرجل وهو يحاول الفرار: -لازم نمشي من أهنه، لازم نمشي. مكنش ده وقته ولا مكانه. الحارس غاضب. حاول الفرار لكن النيران تزداد توهجها وبقوة وتكاد تحيطه من كل اتجاه وهو يصرخ بالسماح والعفو. حاول عامر تجاهل ما يحدث ويكمل ذبح نورسيل، لكن النار تمسكت به وجعلته ينتفض ويصرخ وهو يحاول إطفاء النار.

وقف الرجال يطالعون ما يحدث بصدمة. فركضوا تجاه الخارج بعد أن ألقوا يوسف أرضاً. نهض بآلم غير عابئ بالنيران، كل ما يريده الآن هو إنقاذ حبيبته فقط. اقترب منها سريعاً يحاول فك الحبال دون فائدة والنيران تزداد توهجها أكثر وأكثر وصراخ عامر والدجال تكاد أن تصم الآذان. لفت نظره السكين الواقعة أرضاً. حملها سريعاً وبدأ في قطع الحبال بسرعة وهو ينظر للحبال تارة وإلى النيران تارة أخرى.

على الطرف الآخر، تفاجأ شادي وجاسر بالرجال وهم يركضون إلى الخارج وبالفعل استطاعت قوات الشرطة أن تمسك بهم. صاح الضابط بأحد الرجال: -هما فين؟ عامر والبنت اللي خطفها فين؟ رد الرجل بفزع: -ماتوا كلهم. ماتوا. فجأة النار علت وبلعت كل حاجة. مفضلش غير الراجل اللي كان هينقذ مراته وأكيد مات هو كمان. صدم شادي وتراجع عدة خطوات إلى الخلف وتحدث جاسر بعدم استيعاب: -نار إيه وماتوا إزاي؟ تحدث الرجل: -الحارس غضبان.

قطع حديثهم دوي صوت انفجار من الجهة التي كان يأتي منها الرجال. بدأ رجال الشرطة بالخروج وكذلك جاسر الذي شد شادي بصعوبة لإخراجه إلى الخارج، فمن المؤكد أن السرداب سيقع فوقهم لا محالة. فتحت عينيها بوهن وهي تنظر حولها. انتفضت بفزع عندما تذكرت أين هي، لكن ما أن رأت وجه زوجها تنهدت براحة وتساءلت بوهن: -نورسيل فين؟ ربت عاصم على ظهرها بحنان وقال: -يوسف بيجيبها. أنتي بخير؟ أومأت بإيجاب.

انتبه عاصم إلى صوت الجلبة وصراخ شادي بهم. تركها سريعاً وهبط من السيارة وتساءل: -فيه إيه؟ يوسف فين؟ تحدث شادي بجنون: -جوه وسط النار هو ونورسيل والباشا رافض أدخلهم. صاح جاسر بنفاذ صبر: -السرداب هيقع جوه وأنت بنفسك سمعت صوت الانفجار. كلهم ماتوا. هتدخل أنت كمان تموت؟ حرك عاصم رأسه بعدم استيعاب وتساءل: -مين مات؟ يوسف لا، أنت بتهزر. يوسف عايش؟ تنهد جاسر بأسى وقال:

-ده اللي الرجالة قالوه يا عاصم وهما بيهربوا. النار مسكت في المكان ويوسف رفض يسيب مراته، وبعدها سمعنا انفجار. حاول يوسف أن يهبط السلم مرة أخرى وهو يصيح بجنون: -أنت بتقول إيه؟ لا، يوسف عايش. سامع؟ يوسف عايش. قيده جاسر وشريف مانعين إياه من أن يهبط إلى الأسفل، بينما صدمت عليا وانسابت الدموع على وجنتيها. هل مات شقيقها وزوجته بسببها؟ هل هذه النهاية؟ ماذا ستقول لوالدتها وأشقائها؟

كيف ستقف أمام المرآة وهي من تسببت في موت شقيقها؟ ليتها لم تخرج من المنزل أو لم تأخذ نورسيل معها من الأساس، ما كان ليحدث كل هذا من الأساس.

بينما في الداخل، قبل هذا بلحظات، استطاع قطع الحبال من يدها واتجه إلى قدمها سريعاً وقطع الحبال وقام بحملها سريعاً وتحرك بها بعيداً عن النيران وتوقف يلقي نظرة أخيرة عليهم. وجد جسدهم احترق بالكامل وفجأة انفجر أجسادهم بقوة وتناثرت أشلاؤهم في كل مكان. تطلع إلى المنظر بازدراء وتحرك سريعاً وهو يركض بزوجته إلى الخارج وأثناء ركضه استمع إلى دوي انفجار آخر بالداخل والصخور بدأت تتساقط من خلفه.

تنهد براحة من أن وصل إلى الدرج وبدأ يصعد بها بحذر. عودة إلى الخارج، لاحظ شادي ظلال على السلم. التفت بلهفة: -في حد طالع. كشاف بسرعة. أخرج جاسر هاتفه سريعاً وصوبه نحو الدرج وتهلل وجه الجميع ما أن ظهر يوسف وهو يحمل نورسيل. صعد بصعوبة. اقترب منه شادي وعاصم سريعاً يساندوه. تحدث يوسف بصوت واهن: -افتح العربية يا شادي بسرعة. ركض شادي سريعاً تجاه سيارة جاسر، فهي السيارة الوحيدة الموجودة باستثناء سيارات الشرطة.

هبطت عليا سريعاً مفسحة لهم المجال. وضعها يوسف بحرص في المقعد الخلفي ونظر إلى شقيقته نظرة معاتبة وصمت. اقترب منه جاسر بقلق وقال: -اركب يا يوسف أنت ومراتك. لازم تروحوا المستشفى بسرعة. مراتك بتنزف وانت جسمك مليان جروح وحروق. اركب يلا. أومأ يوسف بصمت وركب بالخلف جوار زوجته وضمها إلى أحضانه بقوة. تحدث شادي برفق: -اركبي يا عليا الناحية التانية يلا بسرعة.

تحركت سريعاً وصعدت إلى الجهة الأخرى وركب شادي على مقعد القيادة وعاصم جواره. اقترب جاسر من يوسف بقلق وتساءل: -يوسف، حد عايش جوه يا يوسف؟ حرك رأسه نافياً وقال: -لا، ماتوا. أومأ جاسر بتفهم والتفت إلى شادي وقال: -ووديهم لأقرب مستشفى وأنا هخلص وأحصلكم أنا وشريف. بعد ساعة. يقف يوسف أمام غرفة العمليات. رفض أن يتعالج أو أن يفحصه طبيب حتى يطمئن أن زوجته بخير. وشادي يقف جواره يحاول تهدئته.

بينما عليا تجلس على المقعد بعد أن ضمدت جراحها وعاصم يجلس جوارها يحاول تهدئتها من نوبة البكاء التي أصابتها. دقائق مرت كالدهر وفتح الباب وخرج الطبيب ووجهه لا يبشر بالخير...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...