الفصل 66 | من 67 فصل

رواية ثأر الحب الفصل السادس والستون 66 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
34
كلمة
3,052
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 99%
حجم الخط: 18

يقف يوسف أمام غرفة العمليات، رفض أن يتعالج أو أن يفحصه طبيب حتى يطمئن أن زوجته بخير. شادي يقف جواره يحاول تهدئته. بينما عليا تجلس على المقعد بعد أن ضمدت جراحها، وعاصم يجلس جوارها يحاول تهدئتها من نوبة البكاء التي أصابتها. دقائق مرت كالدهر، وفتح الباب وخرج الطبيب، ووجهه لا يبشر بالخير. اقترب يوسف منه بلهفة وتساءل بقلق: "طمني يا دكتور، مراتي كويسة؟ تطلع له الطبيب بإشفاق وقال:

"الجرح اللي في رقبتها عميق، قدرنا نسيطر على النزيف لأنه ماصابش أوردة، ولقينا قطع الزجاج في رقبتها." ابتلع ريقه بألم، وهو على يقين أن حديث الطبيب ما هو إلا مقدمة عما يود قوله. تنهد بحزن: "قول اللي عندك يا دكتور." تنهد الطبيب بأسف وقال:

"المدام أول ما وصلت هنا كان قلبها واقف، وقدرنا ننعشها بالفعل، لكن نزيف رقبتها مع نزيف الحمل، بالإضافة إن كان عندها هبوط دورة دموية ومش بتفوق كمان من الأساس، واضح إن عندها نوبة ذعر لأنها لسه جسمها بيتنفض حتى الآن. جوه، إحنا قدرنا نوقف النزيف، لكن عشان أكون صريح، بنسبة كبيرة الحمل مش هيفضل، لكن طالما لسه في نبض في الأجنة هنفضل نحاول معاها." رمقه يوسف بنفاذ صبر:

"رغم كل اللي قولته، أنا متأكد إنك مخبي حاجة يا دكتور، ياريت تقولها." تنهد الطبيب بقلة حيلة وقال: "المدام دخلت في الغيبوبة." حرك يوسف رأسه بعدم استيعاب وتساءل: "يعني إيه؟ نهض عاصم واتجه إلى الطبيب وتساءل: "ليها سبب عضوي يا دكتور؟ هز الطبيب رأسه نافيًا وعقب:

"لا، ملهاش سبب عضوي، هي مرتبطة بنوبة الذعر اللي عندها. هتفوق منها أو مش هتفوق دي حاجة غيبية. على فكرة، إحنا ركبنا لها ماسك تنفس صناعي لأن وارد جدًا تدخل في حالة اللاوعي، ولو ده حصل يبقى مفيش أمل." لم تحمله قدماه أكثر من ذلك، وتهاوى أرضًا ودموعه تنساب على وجنتيه. هل انتهى كل شيء؟ هل سترحل؟ اقترب الجميع منه، والطبيب يتساءل: "حضرتك كويس؟ أنت سامعني؟ التفت إلى عاصم وقال: "لازم الجروح دي تتعالج."

تجاهل يوسف حديثهم، ونهض بصعوبة مستندًا على الحائط خلفه، وتحدث بجمود: "عايز أدخل لمراتي." حاول الطبيب الاعتراض، لكن صاح بعنف: "سمعت قولت إيه، عايز أدخل لمراتي." تنحى الطبيب جانبًا وأشار له بالدخول. سار مترنحًا وفتح باب الرعاية ودلف إلى الداخل. رآها، وليته لم يرها. جسد متراخٍ على الفراش، لا حول ولا قوة لها، وجه شاحب كأنها تحاكي الموتى، الأسلاك موصلة بيديها الاثنتين.

اقترب منها وتوقف جوارها، ودموعه تنساب على وجنتيه. لم يخطر في باله أنه سيراها هكذا يومًا. ليته مات قبل هذا. تطلع إلى جرح رقبتها وتحسسه برفق، ولا إراديًا اتجهت نظراته إلى أحشائها ووضع يده فوقها. ويا للعجب، شعر بحركة أطفاله أسفل يده، كأن طفليه أرادا أن يشاركا حزنه على والدتهم. اقترب منها وهمس، لافحت أنفاسه بشرتها وقبّل جبينها بحزن وهمس في أذنها معاتبًا: "كده يا نورسيل، عايزة تسبيني؟ طيب فين حبك ليا ها؟ ردي ساكتة ليه؟

يبقي مش بتحبيني زي ما بحبك؟ عايزة تمشي؟ وتاخدي ولادنا معاكي وتسبيني لوحدي؟ طيب ما فكرتيش فيا؟ هعيش إزاي من غيركم؟ طيب كنتي خديني معاكي، سيباني لوحدي ليه يا قلب يوسف؟ إنتي محبتنيش زي ما حبيتك، لإنك لو حبتيني زي ما بحبك ما كنتيش هتسبيني وتمشي. ليه يا نورسيل؟ خرجتي ليه؟ تسمحي للكلب ده يوجعني فيكي كده؟

طيب أقولك فوقي بس وأرجعيلي يا قلبي وأنا مش هزعل منك، أنا مسامحك. مش عايز حاجة من الدنيا غير إنك تفوقي بس وترجعيلي، مش هقدر أكمل من غيرك، سمعاني؟ مش هقدر." جثم على ركبتيه أمام الفراش، ضم يدها إلى أحضانه وأغمض عينيه، وهو يتمنى أن كل ما يمر به الآن ليس سوى كابوسًا ويفيق منه. تجلس تبكي بانهيار، بينما عاصم ما زال يقف برفقة الطبيب يستعلم عن الحالة. ما أن رأى حالتها، استأذن من الطبيب واتجه لها سريعًا يضمها بلهفة:

"إهدي يا عليا، إهدي. اللي بتعمليه ده غلط، كل حاجة هتتصلح وهتبقي بخير." حركت رأسها بلا وقالت: "أنا السبب يا عاصم في كل ده، أنا اللي غبية وأخدتها معايا وعرضتها للخطر ده. يوسف مش هيسامحني يا عاصم، يوسف مش هيسامحني." تنهد عاصم بأسف وقال: "هيسامحك، ونورسيل هتفوق وكل حاجة هترجع لطبيعتها." تطلعت له بأمل وتساءلت: "تفتكر ده هيحصل؟ أومأ بإيجاب وقال: "بإذن الله هيحصل، مفيش حاجة بعيدة عن ربنا." اقترب شادي منهم وقال:

"أنا بلغت عدي بكل حاجة، وزمانهم على وصول." تنهد عاصم بقلة حيلة وقال: "تمام." وصل جاسر وشريف إليهم وتساءلوا عن الأخبار. تطلع الثلاثة إلى بعضهم بخزي، وتحدث عاصم وشرح لهم الحالة. لا إراديًا دمعت عين شريف وهو يقول: "آه يا بت عمي، آه. تحملتي كتير جوي وواعر ولسه بتتحملي." تحمحم جاسر بإحراج وقال: "أنا عارف إنه مش وقته، بس لازم تيجي معايا يا عاصم عشان نقفل القضية." انتفض جسد عليا وتمسكت به بقوة، وربت على ظهرها وقال:

"حاضر يا جاسر، أول لما الجماعة يوصلوا هروح معاك." رفعت رأسها بدموع وقالت: "متسبنيش، أنا محتاجة ليك." تنهد بأسى وقال: "مش هسيبك، متقلقيش. خلاص يا عليا، إهدي." التفت إلى جاسر وتساءل: "عامر مات؟ تنهد جاسر بأسى وقال: "قدرنا ننزل تاني لقينا النار انطفت ومش فاضل غير أشلاء وبس. جمعناها عشان يتم دفنها، بس طبعًا مقدرناش نتعرف على هويته أو هوية الدجال." هز عاصم رأسه بأسى وقال: "هو اللي وصل نفسه ووصلنا للنهاية دي."

بعد ساعتين، وصل عدي وصفاء وعهد ونايا إلى المستشفى، وكذلك عوني وعلي وعائلة شادي وبيجاد أيضًا حضر ليكون بجوار رفقاء ضربه. تجمع الجميع في المستشفى وصدموا من كم المصائب التي علموا بها. بقي رغبة الجميع في رؤية نورسيل، لكن الطبيب رفض رفضًا قاطعًا حفاظًا على سلامتها. يكفي يوسف الذي لا يزال يجلس أرضًا بجوار فراشها ويرفض أن يتركها أو يذهب إلى الطبيب لمداواة جراحه.

ذهب عامر وعلي وعاصم برفقة جاسر كي يتم غلق القضية للأبد، بعد أن ثبتت الأدلة على عامر ووفاته المنية. في منتصف الليل، اضطر عدي أن يأخذ زوجته وشقيقته إلى المنزل، بينما رفضت صفاء رفضًا قاطعًا أن تغادر وتترك ابنها ونورسيل دون أن تطمئن عليهما. جلست صفاء على أحد المقاعد ومصحفها بين يديها تتلو آيات الذكر الحكيم. غادر الجميع، وظلت هي وشادي وبيجاد. تطلع لها بيجاد بإشفاق: "هتفضل قاعدة كده؟ تنهد شادي بقلة حيلة:

"مش عارف يا بيجاد، ويوسف كمان اللي رافض يتعالج، وشه وجسمه فيهم حروق." زفر بيجاد بحنق: "منكم لله يا عامر الكلب، أنت السبب في كل المصايب دي." تنهد شادي بأسف: "خلاص هو مات دلوقتي، وميجوزش عليه غير الرحمة. كفاية الموتى اللي ماتها." رمقه بيجاد شذرًا وقال: "يا شيخ الله يرحمه مطرح ما راح. ده ميجوزش عليه الرحمة ده." زفر بحنق وعقب: "بقولك إيه، أنا هدخل أطمئن على يوسف وأحاول أخرجه." تساءل شادي بحيرة: "هتدخل إزاي؟

ممنوع الدخول." رمقه بغيظ وقال: "يعني أنا ببيع بطاطا؟ أنا دكتور." ضرب على جبينه وقال: "معلش، نسيت." تطلع إلى صفاء وتحدث برجاء: "ما تدخلها معاك تطمئن؟ تنهد بيجاد بأسف وقال: " أما مدخلتش ولا شوفت الحالة من الأساس، بس واضح من كلامكم إن الوضع حرج، ودي عناية مركزة مينفعش فيها ولا صوت ولا عياط أساسًا. هما سابوا يوسف عشان حالته بس." أومأ بإيجاب وقال: "تمام، ادخل وطمنا."

اتجه إلى الرعاية ودلف بالفعل، وجد يوسف يجلس أرضًا ويد زوجته بين يديه مغمض العينين. تطلع له بإشفاق واقترب منه ليحرر يدها من بين يديه، لكن فتح يوسف عينه سريعًا. تحدث بيجاد بلهفة: "اهدي يا يوسف، اهدي، ده أنا... تنهد يوسف بحزن وظل على وضعه. جثم بيجاد على ركبتيه أمامه وتحدث معاتبًا: "حرام عليك نفسك يا يوسف واللي بتعمله فيها ده. مش شايف شكلك؟ الدم نشف على وشك والحروق ملتهبة. لو فاقت وشافتك كده تفتكر هتتحسن؟

تطلع له يوسف بأمل وتساءل: "يعني هي هتفوق؟ ابتسم بيجاد وقال: "بإذن الله هتفوق. اطمن يا حبيبي، هي كل اللي محتاجة تحس براحة وأمان، وده أنت الوحيد اللي تقدر تقدمه ليها. لكن أنت بتعمل إيه؟ ضعيف، مكسور. تفتكر كده ممكن تطمئن وترجع؟ على فكرة هي حاسة بيك وسامعة كلامك كويس أوي، لكن مش قادرة تفوق، مش حاسة بالأمان." تساءل يوسف بلهفة: "طيب قولي أعمل إيه عشان تفوق وهعمله، المهم تفوق بس." ابتسم بيجاد بحماس وقال:

"أول حاجة هتقوم لدكتور يفحص جروحك وتغير هدومك دي، وتيجي هنا تقعد جنبها وتتكلم معاها وتطمنها، مش تفضل قاعد جنبها تعيط ومهزوم. استحالة تفوق." تطلع له يوسف بأمل وتساءل: "طيب قدر فاقت وأنا بره وملقتنيش جنبها؟ ربت بيجاد على كتفه بهدوء وأشار إلى غرفة صغيرة زجاجية يوجد ممرضتين لم ينتبه لها إلا الآن:

"دول موجودين هنا وبيتابعوا كل حاجة. اطمن ومتخافش. قوم معايا يلا، قوم لازم تبقى أقوى من كده، مش عشانك لا، عشانها هي وعشان أولادك. قون يا بطل، قوم." نهض يوسف بوهم مستندًا على بيجاد. اقترب منها وهمس برفق: "هروح أغير هدومي وأرجعلك. أنا هنا جنبك يا عمري." ألقى عليها نظرة أخيرة وغادر مستندًا بجسده على بيجاد، فهو يشعر بخدر بثقل جسده بالفعل.

في الخارج، فور أن فتح الباب وخرج بيجاد وبرفقته يوسف وهو بحالته تلك، نهضت صفاء بفزع وهي ترى ولدها في هذا الوضع المؤلم. صدقت سريعًا ووضعت المصحف على المقعد وركضت تجاهه تتفحصه بلهفة: "يوسف، أنت بخير يا ابني؟ تطلع لها بحزن وقال: "أنا بخير، بس هما مش بخير يا أمي." لم تدري صفاء سوى وهي تأخذه في أحضانها، وعانقته بقوة. كم كان يحتاج هو إلى هذا العناق. ترك العنان لدموعه تنساب على وجنتيه بغزارة، فهو الآن في حصنه المنيع.

"مهما كبر المرء وأصبح في أعلى المناصب، سيظل حضن الأم هو الحصن الدافئ له." ظل على وضعهم فترة، إلى أن استطاع أن يتغلب على دموعه وابتعد عن والدته واستند على بيجاد وتحدث بوهن: "يلا يا بيجاد عشان أرجع لها." اتجه شادي وأسنده على الجهة الأخرى وتساءل: "هيروح فين بيجاد؟ رد بيجاد باختصار: "هوديه أوضة عشان يعالج الجروح دي." التفت إلى صفاء وقال: "معلش يا طنط، خلي عدي يجيب هدوم معاه ليوسف." حركت رأسها بإيجاب وردت:

"حاضر يا ابني، حاضر." التفت لها يوسف وتحدث برجاء: "خليكي هنا يا ماما عشان لو نورسيل فاقت." تطلعت له بإشفاق وقالت: "حاضر يا حبيبي، حاضر، مش هتحرك من هنا." ابتسم بوهم وتحرك برفقة بيجاد وشادي متجهين به إلى إحدى الغرف، بينما جلست صفاء تبكي بحسرة على ما أصاب ولدها من قهر الرجال. رفعت يدها إلى السماء تناجي ربها أن يرفع عن ولدها ويرد له زوجته وطفليه وأن يخفف عن ابتلاءه.

انتهى الطبيب من مداواة جراحه، وفور انتهائه، طرق الباب ودلف عدي وهو يركض تجاه شقيقه بلهفة: "يوسف، أنت كويس يا حبيبي؟ أومأ بإيجاب: "الحمد لله." تحدث الطبيب بعملية: "طبعًا المفروض كنت تتعالج أول ما وصلت، بس حصل خير. أهم حاجة التغيير على الجروح والحروق أول بأول. بعد إذنكم." غادر الطبيب وتحدث بيجاد برفق: "قوم يلا غير هدومك يا يوسف." حرك رأسه بإيجاب ونهض بصمت متجهاً إلى المرحاض. تساءل عدي بلهفة: "نورسيل أخبارها إيه؟

تنهد بيجاد وقال: "الوضع زي ما هو. الغيبوبة ملهاش وقت تفوق منها، ممكن تفوق النهارده، بكرة، بعد شهر، بعد سنة. المشكلة الأكبر في الجنين اللي في بطنها، أعتقد هينزل." كان استمع إلى جملته وهو يخرج من المرحاض وتحدث بأسى: "المهم هي ترجعلي، حتى لو هخسرها." تطلعوا إلى بعضهم بأسف وصمتوا. طرق الباب ودلف عاصم وبرفقته عليا التي حضرت مع عدي، ولكن ظلت تقف في الخارج. ولكن ما أن وصل عاصم، تشبثت به كطفلة صغيرة ودلفت برفقته.

ما أن وقعت نظرات يوسف إليها، رمقها معاتبًا وتطلع إلى الجهة الأخرى وهو يبتلع غصة مريرة بفهمه. اقتربت منه عليا بحزن وقالت: "يوسف." التفت لها وتحدث بحزم: "مش عايز أسمع حاجة يا عليا، عمري ما هسامحك لو نورسيل حصلها حاجة، عمري ما هسامحك. اطلعي بره يا عليا، مش عايز أشوفك قدامي." اقترب منها عاصم وأخرجها إلى الخارج ولم ينطق بحرف واحد. حالة يوسف الآن لا تسمح بالحديث ولا بالجدال، هو محق. عليا أخطأت بالفعل.

عاد إلى غرفة زوجته مرة أخرى وجلس جوارها على مقعد أحضره له بيجاد وجلس عليه وأمسك يدها وبدأ يتحدث معها كما كانوا يتحدثون، وبداخله يتمنى أن يكون حديث بيجاد صحيح وهي تسمعه بالفعل وتلبي نداء القلوب وتعود لأجله.

بينما في الخارج، ظل الجميع يجلس على أعصابهم ورفضوا أن يغادروا. لم يغادر سوى شادي كي يظل برفقة زوجته ونايا وأطفال عليا. ولكن مع انهيار حالة نايا، اضطر أن يعود عدي هو الآخر. وصل إلى المنزل وجدها تبكي وفي حالة يرثى لها. ضمها بلهفة وقال: "إهدي يا نايا، نورسيل بخير وهتفوق، اطمني؟ تطلعت له بأمل وقالت: "بجد هتفوق يا عدي؟

نورسيل مش أختي، نورسيل دي أمي وأبويا وأخويا وكل عائلتي. تعبت كتير واتعذبت أكتر في حياتها. هي ليه بيحصل معاها كده؟ رمقها عدي معاتبًا وقال: "استغفري ربك يا نايا، حرام عليكي كده." رددت بحزن: "استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. غصب عني يا عدي، نايا صعبانة عليا، عايزة أروح أشوفها." أومأ وقال: "قومي البسي، أوديكي عندها." جاء في الحديث: إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه،

والنبي ﷺ يقول: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل"، وهم أحباب الله، فالابتلاء يبتلى به الأحباب ليمحصهم، ويرفع درجاتهم، وليكونوا أسوة لغيرهم حتى يصبر غيرهم ويتأسى بهم؛ ولهذا قال ﷺ: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل". تحدثت بأسى: "يوسف مش هيسامحني يا عاصم، يوسف مش هيسامحني. أنا عارفة إني غلطت، بس مكنتش أعرف إن ده كله هيحصل. ياريتني ما أخدتها معايا." تنهد بأسف وقال:

"إنتي سبب يا عليا، مش أكتر. هي مكتوب لها كده، إن شاء الله تقوم بالسلامة ويوسف يسامحك. هو ما يقدرش يأسي عليكي أصلًا، أنتي بنته اللي مخلفهاش زي ما بيقول." تطلعت له بأمل وقالت: "يارب يا عاصم، يارب." وصل عدي ونايا، التي دلفت سريعًا إلى شقيقتها. تفاجأت بمنظرها، اقتربت منها وقبلت جبينها وقالت: "نورسيل، إنتي أقوى من كده يا قلب أختك. طول عمرك جبل، حمالة قاسية. عشان خاطري فوقي، أنا من غيرك مليش ضهر ولا سند."

تطلع لها يوسف بأمل وقال: "هتفوق يا نايا، نورسيل هتفوق وهترجعلي هي وأولادنا." مر شهر، ووضع نورسيل كما هو. يوسف دائمًا جوارها، وكذلك الجميع يأتي كل يوم لزيارة. حالتها مستقرة، وضع الأجنة على خير ما يرام. كما علم يوسف نوعهم، كم تمنى أن تشاركه نورسيل هذه اللحظة، لكن شاهدها هو أثناء تحويلها لدكتورة النساء والتوليد التي قامت بإجراء السونار للاطمئنان عليهم، وأخبرته أنها تحمل ذكرًا وأنثى.

أما والدة عامر، فأصابتها نوبة جنون عندما علمت بما أصاب ابنها وتحولت إلى مستشفى الأمراض العقلية. في إحدى الأيام، صلى يوسف فرضه وعاد إلى زوجته. يجلس جوارها، أمسك يدها كالعادة، يحركها، فتفاجأ... يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...