الفصل 47 | من 67 فصل

رواية ثأر الحب الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
38
كلمة
1,534
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

غادر علي تاركاً والده في صدمته. عقله لا يستوعب حتى الآن ما استمع له. هل وصل الحال بأولاده إلى هذا الحد؟ لا يصدق حتى الآن لما يفعل عامر. هل يولد الكره كل هذه العداوة؟ لكن لما يكره شقيقه عاصم؟ بعيد كل البعد عنهم، لم يحظَ بربع ما حظوا عليه هم. لما؟ هل أصبحت الدماء بالماء؟ هل خرج الظفر من اللحم؟ دائماً ما كان يغار من شقيقه الأكبر ويحقد عليه. هل انتقل هذا الحقد لأبنائه ليكرهوا بعضهم هكذا؟ ***

منذ حديثهم الحاد، وهي تجلس بالغرفة برفقة طفلها متجاهلة الكلام معه. لا تصدق كلامه حتى الآن. لو كان كلامه صحيحاً، لما هذا الغضب؟ عندما استمعت إلى حديث شقيقها الخافت برفقة شقيق زوجها، استمعت لسبب اختفاء زوجها. رغم أنها لم تفقه باقي الحديث، لكن يكفي عليها الجزء الخاص بزوجها. فاقت من شرودها على فتح الباب ودخول شادي باقتضاب، ملقياً السلام عليها: "سلام عليكم ورحمة الله."

تجاهلت الرد عليه، مما جعله يشتظ غضباً ويتحدث مستهزئاً: "السلام لله. مش ليا رد. السلام فرض يا مدام." ردت بإيجاز: "وعليكم السلام." أخذ الطفل من بين يديها يقبله بحب، وهو يرمقها باستفزاز: "قلب بابا أنت يا مودي. حبيبي أنت. إيه العسل ده؟ بتضحك. طالع فرفوش زي بابا، مش نكدي زي ناس." زفرت بحنق وقالت: "أنا نكدية؟ ابتسم باستفزاز ورد: "هو أنا كلمتك يا ستي؟ أنا بكلم ابني حبيبي." ردت ساخرة وعقبت:

"يا سلام. على أساس أن الكلام مش عليا ولا إيه؟ ابتسم شادي ساخراً وعقب: "يا سلام. اللي على راسه بطحة يا حبيبتي يحسس عليها." رمقته بضيق وتساءلت: "أنت متأكد إنك مهندس ولا راجل أعمال أصلاً؟ لاعب حاجبه بمكر وقال: "أيوة يا أختي. مش مصدقة؟ تحبي أطلعك البطاقة؟ ابتسمت ساخرة وعقبت: "يمكن ضارب البطاقة يا حبيبي." "الله الله. حبيبك؟ اعترفتي أخيراً." قالها مداعباً إياها بخفة. رمقته بغيظ ولم تتحدث. تنهد بيأس وجلس جوارها والصغير

بأحضانه وتحدث بتعقل: "هتفضلي زعلانة كده كتير؟ ردت بحزن: "أنت لسه بتحبها فعلاً يا شادي؟ "يا لهوي! يا شيخة أرحمي أمي. مش بحبها، مش بحبها. بكرهها. هي أكتر إنسان بكرهه في حياتي. مش بحب غيرك أنتِ وبس يا عمري. عارفة لو فتحتي قلبي ده هتلاقيه بيقول عهد... عهد... عهد. مش بيدق يا قطتي." ابتسمت بدلال وتساءلت: "بجد ولا بتضحك عليا؟ عانقها بحنان وقال: "إحنا فيها. افتح قلبك وتشوفي." هتفت بلهفة: "بعد الشر عنك يا حبيبي."

تنهد براحة وقال: "أخيراً يا قلبي. أخيراً ربنا هداكي والكلام الحلو رجع تاني أهو." صمت قليلاً وتساءل: "أنتي جبتي الكلام اللي قولتيه ده منين؟ هتفت بخجل: "سمعت يوسف وهو بيتكلم مع شريف." شدها بخفة من أذنها وعقب: "كده بقي يا عهد؟ بتتصنتي؟ يا قطتي. محدش قالك أن كده عيب؟ آه لو يوسف عرف هيملص لك ودانك دول." ضحكت بخفة وقالت: "خلاص خلاص. حقك عليا بقي. وداني هتكبر." ابتسم بخفة وترك أذنها وقال:

"ماشي يا ستي. سماح المرة دي عشان عيونك. المهم الفيلا قربت تخلص وهنروح هناك." صقفت بحماس وقالت: "بجد يا حبيبي؟ أومأ بإيجاب وعقب: "بجد يا قلبي." تنهد براحة وضم زوجته وطفله إلى أحضانه وتمدد على الفراش متنعماً بقربهم. ***

مرة بقية الأيام وجاء اليوم المنتظر. يوم قضية عليا وعامر في قاعة المحكمة. تجلس عليا في جهة، وجوارها يوسف والمحامي الخاص بها. وعلى الجهة الأخرى يقف عامر وجواره محاميه. وفي الجهة الأخرى يقف عاصم وإلى جواره يقف شيخ من دار الإفتاء. وقف الجميع منصتين إلى حديث القاضي والمفتي.

وبعدها ترك القاضي الأمر بيد المفتي، الذي استمع إلى حديث عاصم بالكامل. وسأل عاصم عن نيته وقتها. وبعدها طلب منه أن يقسم بأن الطلاق تم تحت الإكراه والتهديد. وبعدها أوضح المفتي أنها زوجة لعاصم وأن زواجها من عامر باطل. أنهى القاضي الجلسة وخرج الجميع من القاعة. ونظرات الشر تقطر من عامر. في الخارج. وقف عامر في مواجهة عاصم وتحدث بفحيح: "لسه مخلصناش يا عاصم. والأيام ما بينا." ألقى نظرة نارية على عليا وغادر.

تحدث المحامي مبتسماً: "ألف مبروك يا يوسف باشا. ألف مبروك يا دكتور عاصم." رد يوسف بإيجاز: "الله يبارك فيك يا متر. بكرة بإذن الله عايزك تعدي عليا في المجموعة." أومأ المحامي بإيجاب: "تمام يا باشا. بعد إذنكم." غادر المحامي. ووقفت عليا جوار يوسف تطلع إلى عاصم متسائلة بنبرة ذات معنى: "مش يلا نروح ولا إيه يا عاصم؟ ولا مش هتيجي تشوف ولادك؟ أومأ عاصم بإيجاب وقال: "تمام."

التفت إلى شقيقته وربت على ظهرها بحنان وغادروا سوياً. وكل منهم عقله شارد. عليا تفكر في ما سيحدث فيما بعد. هل ستعود هي وعاصم لسابق عهدهم أم له هو ترتيب آخر؟ والحال نفسه عند عاصم. يفكر في عليا وأطفاله. هل يستطيع أن يسامحها وتستحق فرصة أخرى أم لا تستحق؟ ولكن كيف يأمن لها من جديد بعد أن ذبحته بسكين بارد من قبل؟ وطفليه. هل سيستطيع أن يحيا بدونهما؟ ويتركهم ويسافر من جديد؟ أم يأخذهم معه؟

أسئلة كثيرة تدور بعقله لا يعلم إجابة لها. لكن عليه أن يتمهل حتى ينتهي أمر عامر للأبد، وبعدها يفكر فيما سيفعله. *** يجلس في الكافيه يحتسي قهوته وينظر كل حين وآخر لساعته. ابتسم ما أن وقع نظره على من ينتظره وهو يقترب منه. نهض مرحباً: "أهلا يا وحش." ابتسم الآخر وقال: "أهلا يا باشا. أخبارك إيه؟ ابتسم شادي بهدوء ورد: "بخير يا جاسر. أخبارك أنت؟ رد جاسر مبتسماً: "بخير يا شادي." تنهد جاسر واسترسل بالإيضاح:

"أنا طلبت منك أننا نتقابل لوحدنا عشان عارف أن يوسف أخو مراتك والوضع هيبقى حساس." رجع شادي ظهره إلى الخلف وتساءل: "خير يا جاسر. عايز تقول إيه؟ "شادي محتاج مساعدتك. عارف أن وضعك صعب، بس صدقني لو مكنتش مضطر ما كنتش طلبت منك الطلب ده. طليقتك دلوقتي هي مكان شهاب أخوك الله يرحمه. وكل شغله المشبوه هي اللي بتقوم بيه هي وعامر." ألقى جملته دفعة واحدة وانتظر يرى رد فعله. وبعدها أكمل حديثه بتريث: "دورك يا شادي…"

سرد جاسر خطته وسط صدمة شادي. اتسعت عينا شادي وتساءل بصدمة: "أنت اتجننت؟ لا طبعاً. استحالة ده يحصل يا جاسر." تنهد جاسر بأسف وعقب: "غصب عني إني أطلب منك كده، لكن أنا معنديش غيرك يا شادي أثق فيه ويقوم بالمهمة دي وأطمئن. هيبقي اتفاق بينا إحنا الاتنين وبس. إيه رأيك يا شادي؟ ساكت ليه؟ شادي…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...