الفصل 46 | من 67 فصل

رواية ثأر الحب الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
38
كلمة
3,006
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

انتهت الأمسية وغادروا متجهين إلى شقة شادي مرة أخرى. دخلت عهد سريعاً إلى غرفة النوم تبحث عن زوجها، فسيارته بالأسفل. فتحت باب غرفة النوم، وجدت النور مغلقاً. قطبت جبينها بحيرة وأضاءت الغرفة. تفاجأت بزوجها يجلس في الظلام بوجه مقتضب. أغلقت باب الغرفة واتجهت إلى فراش صغير وقامت بوضعه برفق. اتجهت إلى زوجها متسائلة: "شادي قاعد كده ليه؟ رد باقتضاب: "مفيش." مطت شفتيها بحيرة وتساءلت: "مفيش إزاي؟ أنت كنت فين وإيه الشغل المفاجئ؟

ومجاش هناك ليه؟ رد بنفاذ صبر: "كان ورايا شغل مهم وتعبان. مقدرتش أجي. إيه، خلاص كده ولا فيه استجواب تاني؟ رمقته بضيق وأغلقت الإضاءة وغادرت الغرفة بصمت تام. زفر هو بحنق ومسح على وجهه عدة مرات بضيق شديد. هو لم يقصد ما فعله معها، يعلم أن لا ذنب لها. لكن الآن في حالة لا تسمح له أن يتحدث من الأساس. حاول أن يغمض عينيه ليغفو قليلاً، لكنه قرر أن ينتظر حتى تعود ويعتذر منها.

مرت ساعة كاملة ولم تعد بعد. السكون بالخارج يدل أن الجميع غفى، ولكن أين هي؟ نهض بحيرة، ألقى نظرة على طفله أولاً، وجده يغفو بسلام. ابتسم بحب وانحنى بجذعه مقبلاً جبينه بحب. اعتدل هو وغادر بصوت خافت حتى لا يستيقظ. بحث عنها في الريسبشن لم يجدها. قطب جبينه واتجه إلى المطبخ، بحث عنها بعينه لم يجدها. دب القلق في قلبه وغادر المطبخ سريعاً كي يهاتفها ويبحث عنها. لكن لمح بعينيه باب الشرفة مفتوحاً.

اتجه سريعاً وهو يزرع الأرض بلهفة. تنهد براحة ما أن وجدها تغفو فوق المقعد. شعر بحزن يسري بسائر جسده. عنف نفسه على غبائه وما فعله معها، لتغفو في هذا البرد في الشرفة. اقترب منها وحملها برفق. ولكن ما أن شعرت، فتحت عينيها بفزع وتحدثت باقتضاب: "سيبني لو سمحت." تنهد بحزن وقال: "حقك عليا يا قلبي، متزعليش مني." هتفت بإصرار: "نزلتِ يا شادي وسيبتني لوحدي؟ لأ، أقسم بالله أدخل آخد ابني وأسيبلك البيت وأمشي."

اتسعت عين شادي وأنزلها مرة أخرى مردداً بعدم استيعاب: "عهد، أنتي بتقولي إيه؟ ربعت ساعديها على صدرها وتحدثت بحزم: "إلى سمعته يا شادي. كفاية أوي لغاية كده. هفضل مستحملة لغاية إمتى؟ أنا تعبت يا شادي. كل مرة تغلط وأسامح، لكن للأسف الغلط بيتكرر تاني. كأنك اتعودت على كده وعلى العبيطة اللي بتسامحك، لكن خلاص المرة دي خلاص خلصت الحكاية." وقع قلبه بين قدميه وتحدث بعدم استيعاب: "حكاية إيه يا عهد اللي خلصت؟

أنا عارف إنك زعلتي مني، غصب عني إني اتعصبت عليكي يا حبيبتي، بس ده ميديكييش الحق إنك تعملي كده." تنهدت عهد بيأس وقالت: "لأني خلاص مبقتش قادرة استحمل بجد. لو سمحت ادخل نام يا شادي، مش قادرة أتكلم في حاجة واحتراماً للناس الموجودة." ابتسم ساخراً وعقب: "أنتي شايفة بعد اللي قولتي ده ممكن أنام؟ عهد، في إيه بالظبط؟ كلامي ضايقك كده ليه؟ مش فاهم." صاحت عهد بعصبية: "أنت مصمم بقي صح؟

إيه لسه بتفكر في حبيبة القلب لما عرفت إنها بتلعب عليك؟ اتسعت عيناها وأمسكها من ذراعها بعنف وصاح مستنكراً: "أنتي جبتي الكلام ده منين؟ انطقي! أبعدت ذراعها من براثنه وهمست بأسى: "يعني فعلاً الكلام صح وهي فارقة معاك يا شادي؟ يا خسارة يا شادي يا خسارة." أخذت نفس عميق تسحب به ماء أنفها وتحاول منع دموعها من التساقط، وتحدثت ببرود مصطنع:

"كلامنا مش دلوقتي يا شادي. أهلك يمشوا من هنا وأنا كمان هاخد ابني وأمشي. للأسف كنت فاكراك هتتغير وتنضف، لكن للأسف الوساخة في دمك يا شادي." رفع يده عالياً ليقوم بصفعها، وتأهبت هي لذلك وتراجعت إلى الخلف وأغمضت عينيها بخوف. لكن ظلت يده معلقة في الهواء قليلاً وأنزلها جواره وتحدث بفحيح: "ادخلي أوضتك يا مدام جنب ابنك، ولما أهلي يمشوا كلامي مش معاكي أنتي، هيبقي مع كبيرك." ظلت واقفة مكانها، لكنه صاح بها بعنف:

"يلا على جوه، أخفي من قدامي السعادة دي." رمقته بعتاب وغادرت سريعاً، بينما ألقى هو بثقل جسده على المقعد يتنفس بعصبية شديدة. مما تفوهت به هذه المعتوهة، من أين لها أن تعلم بهذا الحديث؟ حتى لو علمته، كيف يخطر في بالها أنه مازال يفكر في تلك الحقيرة؟ هو لا يفكر بها من الأساس. كل ما يؤلم قلبه لما فعله شقيقه. كل هذا، لما جعله كدمية بالية تتقاذفها الأيادي؟ ليته يعلم سبب كره شقيقه له لهذا الحد، وكيف هذا من الأساس؟

فهما توأمان، جسدين بقلب واحد، كيف أن يكره القلب نصفه الآخر؟ وصل عامر إلى المشفي بعد أن أجاب على اتصال والدته وعلم ما حدث. وجدها تجلس على أحد المقاعد بينما شقيقه الأكبر يجلس على بعد منها. اقترب من والدته سريعاً وجلس جوارها وتسأل بلهفة: "خير يا ماما؟ إيه اللي حصل؟ نظرت إلى علي بغيظ واسترسلت بحقد: "معرفش إيه اللي حصله، راح يشوف سي عاصم وجالي تليفون من سي زفت أخوك على هنا." ضغط على أسنانه بغيظ وقال:

"يعني ابنك والبيه الثاني السبب في اللي حصله؟ وعنده إيه بقى؟ ردت بسأم: "ذبحة صدرية." تسأل عامر بفضول: "الدكتور قال إيه؟ ردت باقتضاب: "حالته مستقرة، لو عدى 48 ساعة على خير يبقى تمام ويقدر يخرج." امتعض وجه عامر واستطرد متهكماً: "آه، وأحنا المفروض نقعد جنبه الـ 48 ساعة؟ غير لما يخرج من المستشفى المفروض نفضل قاعدين جنبه نرعاه؟ ده هبل اللي حضرتك بتقولي عليه، هبل في هبل." التفت له والدته وتسألت بعدم فهم:

"هو إيه اللي هبل في هبل؟ أنا مش فاهمة حاجة." تطلع إلى شقيقه بغل وقال: "مش ابنك والبيه الثاني السبب؟ خلاص بقى يشيلوا هما شيلتهم." اتسعت عيناها بعدم استيعاب وقالت: "إزاي؟ وضح كلامك." رد عامر بإيجاز: "يعني ابنك، وهو والبيه الثاني اللي يشيلوا الشيلة. ملناش إحنا دعوة. يلا قومي نروح." ردت والدته بتوتر: "لأ يا عامر، مينفعش نسيب أبويا ونمشي." التفت إلى والدته وتحدث بغيظ: "مش هو اللي اختار صفه؟ وفي الآخر إيه؟

مرمي هنا في المستشفى ومكلفش خاطره يفضل معاه؟ قومي يا ماما قومي. لما يفوق ويقف على رجليه ويرجع البيت بالسلامة نبقى جنبه ونخدمه، لكن هنا لأ، هما يشيلوا الشيلة." تطلعت له بقلق وتسألت: "بس أبوك لما يفوق وميلاقناش جنبه أكيد هيزعل." اغتاظ عامر من ردها وتهكم: "خايفة أوي من زعله يا ماما؟ وهو مخافش على زعلنا ليه لما اختار صفهم؟ اقتنعت بحديثه إلى حد ما وقالت: "عندك حق." ابتسم عامر باتساع وقال: "طيب يلا بينا أروحك ترتاحي."

أومأت بإيجاب، لكن انتبهت إلى وجهه وتسألت بقلق: "إيه ده؟ وشك ماله؟ تحسس عامر وجهه وغمغم بحقد: "مفيش حاجة، متشغليش. يلا بينا." نهضت معه وغادروا دون أن يلقوا السلام حتى على علي، الذي ظل يتأملهم بصمت تام. تنهد بألم وأغمض عينيه محاولاً أن يبحث عن النوم ولو قليلاً. لكن ما أن سقط في النوم، شعر بأحد جواره. فتح عينيه وتفاجأ بعاصم إلى جواره. اعتدل سريعاً في جلسته وتسأل بقلق: "إيه ده؟ في إيه؟ مال وشك؟ ربت

عاصم على قدمه بحنان وقال: "ما تشغلش بالك." اتجه بنظراته إلى غرفة الرعاية وتسأل: "مفيش أخبار؟ هز علي رأسه نافياً وعقب: "لأ، لسه زي ما هو. أنت رجعت ليه؟ تنهد عاصم بأسى وعقب: "رجعت أطمئن عليه وأفضل معاك." أومأ علي بامتنان: "شكراً يا عاصم." جعد عاصم ما بين حاجبيه وتسأل: "شكراً على إيه؟ رد علي بإحراج: "إنك هنا يا عاصم، واحد غيرك مكنش جه." رمقه عاصم معاتباً وعقب بتعقل:

"مهما يحصل بينا، هو أبويا يا علي وهيفضل أبويا. دي حقيقة مفيش منها مفر." ابتسم علي بحب وقال: "ربنا يبارك فيك يا حبيبي." صمت علي قليلاً يبتلع غصة بفمه، يود أن يتسأل عما حدث لكن لا يدري كيف. شعر عاصم بحاجته إلى الحديث، فتحدث بتفهم: "شكلك عايز تقول حاجة يا علي. عايز تقول إيه؟ عايز تعرف اللي حصل صح؟ تنهد عاصم وقال: "اتخنقنا وكان ماشي، فجأة وقف وحالته كانت كده، ووقتها أنت جيت." التفت عاصم بنظراته وتحدث: "هي مامتك فين؟

زفر بسأم وأجاب: "عامر جه قعد جنبها شوية وبعدين أخدها ومشي." تسأل عاصم بإستفهام: "اتكلم معاك؟ هز علي رأسه نافياً وعقب: "لأ، هو حصل حاجة ما بينكم ولا إيه؟ حرك عاصم رأسه بإيجاب وسرد له ما حدث. مما جعل عامر يضرب كفاً بكف من تصرفات هذا المعتوه، لكن تنهد بقلة حيلة وقال: "معلش يا عاصم، حقك عليا. أنا سيبك منه. المهم، الولاد عرفوا إنك باباهم صح؟ أومأ عاصم بإيجاب واستطرد قائلاً: "يزيد مش متقابلني يا علي؟ ابتسم علي بتفهم وعقب:

"يزيد رغم صغر سنه، لكن هو ذكي جداً لأبعد حد كمان ومحتاج وقت براحته يا عاصم. أديهم وقتهم." تنهد عاصم بأسى: "حاضر يا علي، حاضر." وأخيراً، بعد ليلة شاقة لم ير فيها طعم النوم، ألقى جسده على الفراش لكي يحصل على بعض من النوم والراحة. تفاجئ بزوجته تقف أمامه بضيق شديد. قلب عينيه بضجر وتسأل: "مالك يا حبيبتي؟ في حاجة؟ مطت شفتيها بضيق وقالت: "أنت هتنام؟ ابتسم ساخراً واجاب: "أنتي شايفة إيه يا قلبي؟ ردت بحزن:

"يعني مش هتقعد معايا شوية؟ يوسف، أنت واحشني. عايزة أقعد معاك زي زمان. تعالي ننزل نقعد في الجنينة شوية." اعتدل علي الفراش بوهن وامسك يدها بخفة وأجلسها إلى جواره وتحدث بنوم: "يا قلبي، أنتي واحشاني فوق ما تتخيلي، ونفسي أسهر معاكي، بس أنا تعبان جداً. محتاج أرتاح لو ساعة واحدة." تنهدت بقلة حيلة وقالت: "بكرة اليوم بتاعي كله، أنت سامع؟ قبل يدها بحب وقال: "العمر كله بين إيديكي يا قلبي. ممكن أنام بقى؟

وحبيبي، اعملي لي مساج لرأسي، حاسس إنها هتنفجر." ابتسمت بخفة وهزت رأسها بإيجاب، ووضع يوسف رأسه على قدمها وبدأت هي بتحريك يدها بفروة رأسه برفق. ولم يمر دقائق إلا ووقع في نوم عميق. نظرت له بإشفاق وقامت بوضع رأسه برفق على الوسادة، وأغلقت الضوء وتمددت جواره ورأسها فوق صدره، مستمتعة بسماع دقات قلبه التي تطرب أذنها.

في الجناح المجاور، يقف أمام فراش الصغير يتأمله بحب. ما زال لا يصدق حتى الآن أن أصبح أب. فرحته لا توصف وهو يرى كائناً صغيراً قطعة منه أمام عينيه. ابتسمت زوجته بوهن وقالت: "يا حبيبي، تعالي نام بقى وسيبه." رفع رأسه عن صغيره وتحدث بتذمر: "مستنية يصحي أشيله ألعبُه. هو نايم على طول ليه؟ ضحكت بخفة وعقبت: "لسه صغنن على اللعب، ومتقلقش. بكرة يعيط وتزهق منه كمان يا حبيبي. متستعجلش على رزقك."

ابتسم بهدوء واتجه إلى الجهة الأخرى من الفراش وتمدد جوارها وتحدث بحب: "لسه لغاية الآن مش مصدق إني خلاص بقيت أب. عارف أول لما شلته بين إيديا حسيت إني ملكت الدنيا بما فيها. إحساس حلو أوي، رغم إني كنت خايف أشيله صغنون أوي." ابتسمت نايا بحب وقالت: "شبهك أوي." غمز لها بخفة وعقب: "ده إن دل على شيء يدل، إنك بتحبيني." رمقته معاتبة وتسألت: "هو أنت كان عندك شك في كده ولا إيه؟ داعب وجنتيها بخفة وعقب مازحاً:

"بهزر معاكي يا قطتي. روقي بقى، متبقيش قفوشة كده." ابتسمت بدلال: "لأ، أنا قفوشة وزعلت وعندي شرط عشان أصالحك." أجاب على الفور وهي يشير بأصبعه على عينيه: "من عيوني يا قلبي." ابتسمت بخبث وقالت: "هتغير أنت للبيبي؟ إيه رأيك؟ اشمأز وجهه وتحدث مستنكراً: "نعم يا حبيبتي؟ أغير له؟ لأ طبعاً، أنسي. لأ لأ، كله إلا كده." رمقته معاتبة وقالت: "يا سلام، هو مش ابنك حبيبك ولا إيه؟ رد بغيظ:

"ابني حبيبي طبعاً ونور عيوني كمان يا ستي. أشيله، ألعبُه، أنيمه، أكله، لكن أغير له لأ، يعني لأ." رمقته نايا متوعدة: "بقي كده. ماشي يا عدي، ماشي. أطفئ بقى النور لو سمحت عشان أنام." اتسعت عين عدي بعدم استيعاب وتسأل: "أطفي النور إيه؟ قدر الولد خاف من الضلمة. وبعدين ثانية واحدة، أنتي هتنامي؟ تطلعت له بعدم فهم وتسألت: "آه، هنام. في مشكلة؟ رد عدي بغيظ: "فيه أم تنام؟

المفروض تسهري جنب ابنك يا هانم. قدر عيط، جاع، تسبيه لوحده." رمقته ساخرة وقالت: "أسيبه لوحده فين؟ سرير ابنك لازق في سريري. نام يا عدي نام واطفي النور. أنا والدة وخلقي في مناخيري." مر يومين بسرعة البرق، لم يحدث بهما الكثير سوى تحسن عوني بالفعل وغادر المشفي برفقة علي وعاصم. وأصر أن يمكث في شقة علي، فبعد اكتشافه عدم وجود زوجته وعامر ومكوثهم بجواره، قرر أن ينأى بعيداً عنهم.

رغم وجود عاصم مع علي على جواره بالمشفي، لم يدلف لرؤيته سوى مرة واحدة ولم ينطق سوى جملة واحدة فاترة: "حمد الله على سلامتك." تفاجأ عامر ووالدته مما فعله والده، ولكن ضغط على والدته أن يتركوه كما يريد، فهو من اختار الاتجاه المعاكس، فليتحمل عواقب اختياره. بينما شادي وعهد، فكل منهم يتجاهل الآخر، وهذا لاحظه الجميع ولم يتحدثوا معهم في شيء. تركوهم على راحتهم، فطالما لم يقولوا شيئاً فعليهم احترام رغبتهم.

انتهى شريف وزوجته من شراء كل ما يلزم طفلهم، وبعدها ودعوهما وغادروا متجهين إلى الصعيد مرة أخرى. ودعهم شادي وعهد. بعد مغادرة عائلة زوجها، اتجهت إلى غرفتها وعادت بعد قليل وهي تحمل صغيرها على يد وحقيبة ملابسها على اليد الأخرى. كان يجلس بالخارج، ما أن رآها تخرج من الغرفة بهذا الوضع، نهض من مكانه بعصبية شديدة كأن شياطين الإنس والجن قد تلبسته. وقف أمامها يطالعها بنفاذ صبر وصاح بأمر:

"خدي ابنك وادخلي أوضتك يا بنت الناس، واعقلي، خليني ساكت أحسن. لسه متحاسبناش على الكلام اللي قلتيه." رمقته بضيق وقالت: "لأ يا شادي، هاخد ابني وأمشي. كفاية كده. عايز تفتح في اللي فات؟ فهو خلاص خلص وانتهى، وأنا مغلطش في حاجة عشان نتحاسب عليها. أنا عند كلامي، هطلق يعني هطلق." ربع شادي ذراعيه وتحدث بنبرة متهكمة: "بجد مغلطيش في حاجة؟

إنك تعلي صوتك على جوزك ده مش غلط، إنك تشتمي جوزك ده مش غلط، وكمان في وجود أهلي اللي من رحمة ربنا إنهم كانوا في أوضهم، والله أعلم سمعوا ولا لأ. وده كله مغلطيش وعايزة تطلقي؟ غبية يا عهد، غبية. وشكلك عايزة تعيدي تجربة أختك تاني اللي دفعت وما زالت بتدفع تمنها لغاية دلوقتي. شوفي يا بنت الناس، طلاق مش هطلق. زي الشاطرة كده، اعقلي واهدي. بلاش يا عهد تشوفي وشي التاني. بلاش تصحي الوحش اللي جوايا، لأنك وقتها متلوميش غير نفسك."

اتسعت عيناها وهتفت بعدم استيعاب: "أنت بتهددني يا شادي؟ ابتسم شادي باستخفاف وهز رأسه نافياً واسترسل بثقة: "توء توء توء يا قلب شادي. أنا مش بهدد، أنا بنفس." أخذ نفس عميق واستطرد قائلاً:

"شوفي يا عهد، كلمتين تحطيهم حلقة في ودنك كويس أوي، لأني مش هعيدهم تاني. أنا مش عارف جبتي كلامك اللي قولتيته منين، ولا عايز أعرف. من أول يوم اتكتبت فيه اسمك على اسمي، ويعلم ربنا إن ما بقى في قلبي غيرك، أنتي وبس، وعمر ما هيبقي فيه غيرك. انسيه يا عهد، أنسي. عيني مش هتشوف غيرك، وقلبي مش هيحب بعدك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...