الفصل 67 | من 67 فصل

رواية ثأر الحب الفصل السابع والستون 67 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
37
كلمة
3,099
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

قال الإمام الشافعي: «ولرب نازلة يضيق لها الفتى ذرعاً وعند الله منها المخـــــرج»، «ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت.. وكنت أظنها لا تفرج».

مر شهر وضع نورسيل كما هو يوسف دائماً جوارها، وكذلك الجميع يأتي كل يوم لزيارتها، حالتها مستقرة، وضع الأجنة على خير ما يرام. كما علم يوسف نوعهم، كم تمنى أن تشاركه نورسيل هذه اللحظة، لكن شاهدها هو أثناء تحويلها لدكتور النساء والتوليد التي قامت بإجراء السونار للإطمئنان عليهم وأخبرته أنها تحمل ذكرًا وأنثى. أما والدة عامر فأصابتها نوبة جنون عندما علمت بما صاب ابنها، وتحولت إلى مستشفى الأمراض العقلية.

في إحدى الأيام، صلى يوسف فرضه وعاد إلى زوجته، يجلس جوارها، أمسك يدها كالعادة، يحركها، فتفاجأ بحركة يد نورسيل. نهض سريعاً وقال: نوسيل حبيبتي أنتي سمعاني؟ أنا يوسف يا قلبي. أنا هنا جنبك. ردي عليا سمعاني؟ بدأت تحرك أهدابها بالفعل، فتحت عيناها ببطء وأغلقتها سريعا من شدة الضوء. ابتسم بفرحة وصاح: نورسيل أنتي فوقتي يا عمري.

لم يدرِ بنفسه إلا وهو يتركها ويسجد شكرا للمولي ودموعه تنساب على وجنتيه. نهض سريعا وغادر الغرفة ونادى الطبيب الذي حضر معه في الحال. اقترب منها الطبيب وبدأ يفحصها، بالفعل فتحت عيناها ببطء لكن أغلقتها مرة أخرى وهي تهمس: يوسف. ابتسم بفرحة واقترب منها وقال: قلب يوسف. أنا هنا جنبك يا عمري. فتحي عينك. التفت إلى الطبيب بقلق وتساءل: هي ليه بتقفل عينها يا دكتور؟ ابتسم الطبيب واسترسل بإيضاح:

بقالها شهر كامل في غيبوبة وضلمة، طبيعي أول ما تفتح عينها متبقاش قادرة تفتح في النور. مبروك يا يوسف باشا، حمد الله على سلامة المدام. ابتسم يوسف بفرحة وقال: الله يبارك فيك يا دكتور، يعني هي خلاص كده فاقت؟ ابتسم الطبيب بعملية وقال: أيوة هي فاقت خلاص وبخير، أطمئن. ولو عايز تسأل في حاجة تانية اسألها بس براحة عليها. أومأ يوسف مبتسما وتحدث بامتنان: متشكر يا دكتور، متشكر جدا. ابتسم الطبيب بعملية وقال:

العفو، أنا معملتش غير واجبي. بعد إذنك. غادر الطبيب وجلس على المقعد يتساءل بلهفة: نوري قلبي أنتي سمعاني؟ ردت بوهن: سمعاك. تنهد براحة وقال: حمد الله على سلامتك يا قلبي. كده تعملي فيا كده؟ أنا كنت بموت بالبطيء. فتحت عيناها ببطء وتطلعت له بضعف وهي تجاهد ألا تغلق عيناها وتساءلت بتشوش: هو أنا لسه عايشة؟ قطب جبينه بعدم فهم وتساءل: لسه عايشة؟ أيوة يا حبيبتي أنتي لسه عايشة؟ رددت بألم:

آخر حاجة فاكراها عامر وهو حاطط السكينة على رقبتي وبيدبحني. أتشاهدت وغمضت عيني. ده اللي فكراه. تنهد يوسف بأسى وقال: أنا جيت ولحقتك يا قلبي وخرجت بيكي. تساءلت بضعف: طيب وعامر والناس اللي معاها؟ زفر يوسف بحنق وقال: النار مسكت فيهم وماتوا. والعين. أغمضت عيناها وقالت: منه لله. صمتت قليلا وتساءلت بلهفة: عليا كويسة؟ امتعض وجهه وقال: بخير. رمقته بحيرة وتساءلت: ولما بخير أنت ليه متضايق كده؟ زفر بحنق:

عشان عرضت نفسها وعرضت للخطر ده يا نورسيل. لو مكنتش بعتي الرسالة مكناش وصلنا ليكم، أو كنا هنوصل بعد فوات الأوان. على كان واحد هيعتدي عليكي وأنتي. صمت قليلا، ابتلع غصة مريرة بفمه وقال: كنت هخسرك للأبد أنتي وولادي. عند ذكر أولادها، وضعت يدها على أحشائها بلهفة تطمئن عليها، وما زاد حيرتها بروز بطنها. قطبت جبينها وتساءلت بقلق: ولادي كويسين صح؟ ابتسم بحب وهو يتحسس أحشائها هو الآخر: بخير يا قلب يوسف. تنهدت براحة وعقبت:

طيب بطني كبرت ليه ده كله في كام ساعة؟ ابتسم ساخرا وعقب: كام ساعة؟ نورسيل روح قلبي، أنتي بقالك شهر في غيبوبة يا عمري وأنا هنا جنبك بموت. اتسعت عيناها وتساءلت: شهر؟ غيبوبة؟ أنت بتتكلم جد؟ ابتسم مازحا وعقب: أكيد في وضعك ده مش ههزر. أشار إلى وجهه وتساءل مازحا: يعني أخدتي بالك من بطنك وما أخدتيش بالك من الدقن والشنب. انتبهت إليه وتساءلت: تصدق ماخدتش بالي. طيب هو إيه اللي حصل تاني؟ كلهم كويسين صح؟ ابتسم بحب وقال:

كلهم بخير وكل يوم بيجوا يطمنوا عنك. تساءلت بفضول: وأنت؟ غمز بخفة وعقب: أنا بقالي شهر قاعد جنب القمر، يا دوب أصلي أدخل الحمام وأرجع ليكي تاني. تساءلت بحب: للدرجة دي بتحبني. اتسعت عيناه بعدم تصديق وتساءل: للدرجة دي بحبك؟ بزمتك ده سؤال يتسأل؟ بعد ده كله نورسيل، أنا اتخطيت حبك. لو كان حصلك حاجة يا عمري كان زماني حصلتك. هتفت بلهفة: بعد الشر عنك يا حبيبي. تنهد براحة وقال:

ياه يا نورسيل، أخيرا سمعت صوتك اللي محروم منه بقالي شهر كامل. ابتسمت بضعف وقالت: يوسف عايزة أنام. هتفضل جنبي صح؟ رمقها معاتبا وقال: هو أنا سبتك قبل كده؟ لما أسيبك دلوقتي. تنهدت براحة وقالت: طيب ممكن أنام في حضنك؟ ابتسم يوسف بحب وتساءل: من عيوني، بس إزاي؟ ردت ببراءة: هنا على السرير.

تطلع إلى الفراش بحيرة، لكن لم تعطيه مجال للرفض وأفسحت له المكان جوارها. تنهد بقلة حيلة وصعد جوارها وأخذها داخل أحضانه، وتشبثت هي به كطفلة صغيرة. ويا للعجب، غفت هي بأحضانه كما غفي هو بأحضانها. تناسوا المرض، الزمان، المكان، كل ما مروا به لا يهم. غير شيء واحد أنهم سويا، وقد تلاقت القلوب وتعانقت الأيادي من جديد. مهما طال الفراق سيأتي يوم تلتقي فيها القلوب، لكن كن على ثقة ويقين أن الخير آت.

وصل الجميع في موعد الزيارة المحدد، لكن رفضت الممرضة إدخالهم. تساءل عدي بقلق: ده معاد الزيارة وكل يوم بندخل، إيه اللي جد؟ حصل حاجة؟ ابتسمت الممرضة بعملية وقالت: طيب إهدي حضرتك بس وأطمنوا، مدام نورسيل فاقت. تطلع الجميع إلى بعضهم بفرح وتساءلت صفاء بعدم فهم: طالما كده ليه مندخلش نطمئن عليها؟ ويوسف فين؟ ردت الممرضة بإيضاح:

المريضة لسه قايمة من غيبوبة طويلة وهي حاليا نايمة، وكمان جوزها ما صدق إنها فاقت أخيرا، قرر ينام ويرتاح. أنتم بقى حابين تدخلوا تشوفوهم وتقلقوهم ولا تسيبوهم نايمين ومرتاحين؟ ردت صفاء على الفور: لا نسبهم طبعًا، إحنا بس كنا عايزين نطمئن عليهم. ابتسمت الممرضة بعملية وقالت: بخير الحمد لله، أطمنوا. ونصيحة مني روحوا، لأن بحالتهم ما أظنش إنهم يفوقوا قبل بكرة الصبح. تدخل عاصم في الحوار:

كلامها صح فعلا، روحوا يا جماعة وأنا هفضل هنا. هتفت عليا بلهفة: وأنا هفضل معاك. أومأ بإيجاب وقال: زي ما تحبي. تدخلت الممرضة في الحوار: يا ريت تبقوا تجيبوا هدوم للمريضة. ردت نايا بلهفة: حاضر، طيب ونجيب أكل؟ حركت رأسها بلا وعقبت: أكلها هيبقي مسلوق، حاجات بسيطة لسه. ردت صفاء مبتسمة: مش مهم يا نايا الأكل، إحنا كنا فين وبقينا فين. ابتسم عدي وقال: يلا بقى يا جماعة نروح.

يجلس في المسجد يفكر فيما مر بإمعان شديد، وجهه ذابل بشدة كأنه كبر سنوات فوق عمره، فما فعله ابنه بهم كسرهم، ونهايته المؤلمة قلبه ينهشه على ما حل به هناك. إذا كانت هذه نهايته في الدنيا، فماذا سيكون مصيره في الآخرة؟ ارتكب العديد من الجرائم الآثمة، وأبشعها إزهاق النفس البشرية بمنتهى القسوة والفجور. هل كان مخدوعًا في ولده لهذه الدرجة؟ هل كان هكذا منذ البداية وهو كان كالمغيب؟ فاق من شروده على هزة ولده الخفيفة له.

انتبه له وتساءل: علي أنت هنا من إمتي؟ تطلع له علي بإشفاق وقال: أنا بكلمك من بدري يا بابا. تنهد عوني بحزن وقال: كنت سرحان يا ابني في اللي فات. تنهد علي بسأم وقال: وآخرتها يا بابا؟ هتفضل كده لأمتي يا بابا؟ إلى الماضي عدى بحلوه ومره، ملوش لازمة ننبش فيه. أغمض عينه بندم وقال: أخوك ضاع يا علي وبيتعذب هناك وأنا مش بإيدي حاجة يا ابني. زفر علي بحنق:

بابا عامر هو اللي ضيع نفسه بنفسه، ومفيش حاجة في إيدنا نعملها ليه غير ندعي له بالرحمة، رغم إن الرحمة للي زيه متجوزتش. رمقه عوني معاتبا: ولما أنت تقول كده عنه، الباقي يقول إيه؟ تنهد علي بقلة حيلة: اللي عمله يا بابا كان صعب قوي، وأديك شايف حضرتك وصلت لإيه؟ وكمان ماما حالتها إيه؟ غير على ضفة الحديث وقال: نورسيل فاقت. التفت عوني بلهفة وقال: فاقت امتى؟ رد علي مبتسما: النهاردة. عاصم بلغني، حابب تروح لهم؟

تنهد عوني بحزن وقال: محدش عايز يشوفني، ولا حد بقى عايزني من الأساس. تحدث علي معاتبا: مين قال كده؟ لا طبعًا كلنا عايزينك، لو مش يوسف وولاد عمي، أنا وعاصم وأحفادك محتاجينك. إيه رأيك؟ أنا فكرت في اقتراح وهقول لعاصم عليه. انتبه عوني وتساءل: اقتراح إيه؟ رد علي مبتسما: هناخد فيلا كبيرة جنب قصر عمي، أعيش فيها أنا وهو وأنت معانا. ابتسم بأمل وقال: تفتكر هيوافق؟ ابتسم علي وقال:

بإذن الله. قوم يلا روح ريح جسمك وبكرة الصبح نروح المستشفى. أومأ عوني بإيجاب ونهض وتحرك برفقة ولده. في منتصف الليل شعر يوسف بحركتها، فتح عينه سريعًا واعتدل بلهفة: مالك يا حبيبتي؟ عايزة حاجة؟ ردت بوهن: عطشانة يا يوسف، عايزة أشرب. نهض سريعًا من جوارها وقال: حاضر يا حبيبتي، هسأل الدكتور وأرجع لك. خرج من الغرفة سريعًا بحثًا عن الطبيب، وجد عاصم وعليا يجلسون بالخارج، نهضوا فور رؤيته. اقترب عاصم منه وتساءل: خير يا يوسف؟

نورسيل كويسة؟ رد بلهفة: عطشانة، عايزة تشرب. بدور على الدكتور. ابتسم عاصم بتفهم وقال: تمام، تقدر تشرب بس بوق صغير خالص، يا دوب تبل شفايفها. أومأ بإيجاب وتساءل: هي الدنيا هادية ليه؟ وفين بقية العيلة؟ ابتسم بهدوء ورد: الساعة واحدة ونص بالليل يا يوسف. جينا الضهر وعرفنا إن نورسيل فاقت وأنتم نايمين، سيبناكم مرتاحين. اتسعت عين يوسف مرددًا بعدم استيعاب: نمت ده كله؟ ابتسم عاصم وأجاب:

طبيعي، أنت بقالك شهر مش بتنام غير دقايق يا يوسف. تنهد يوسف براحة وقال: الحمد لله. اقتربت عليا منه بحذر شديد وقالت: حمد الله على سلامة نورسيل يا يوسف. التفت لها يوسف وتطلع لها قليلاً، وما كان رده سوى صفعة مدوية على وجنتيها. جعلتها تصرخ بألم، ووقف عاصم حائلاً بينهم، لكن يوسف تخطاها وجذبها من يدها بعنف وأخذها في أحضانه وهو يربت على ظهرها بغل ويقول:

لو فاكرة كان خوفي على مراتي وعيالي وبس، تبقي غبية يا عليا. خوفي كان عليكي انتي قبلهم يا غبية. الأخ مبيتتعوضش. من وأنتم صغيرين كنا بنقول عليكِ صغيرة وهبلة، وبرضه كبرتي ومازلتي هبلة وغبية كمان. من سنتين بالظبط وثقتي في عامر ودمرتي حياتك. ما صدقنا بدأت تتصلح، بكل غباء تثقي فيه تاني وتروحي تقابليه. لا وكمان تاخدي نورسيل معاكي ومتقولوش لحد. يمكن نورسيل اتصرفت صح لأول مرة لما بعتت الرسالة ليا، وكانت هي الخيط اللي عرفنا منه إنكم اتخطفتوا وقدرنا نرجعكم.

ابتعد عنها وألقاها في أحضان زوجها ورفع يده باستسلام: مراتك أهه، ومن رأي تحاول تشوف حل لغبائها ده وتعرف ممكن يتنقل العيال ولا لا عشان نلحقهم بدري. انتبه إلى شيء وقال: يا ختاي نسيت البت عايزة تشرب. ركض إلى الداخل سريعًا وخلفه عاصم وعليا. ركضت عليا إلى نورسيل وضمتها بلهفة وبدأت وصلة البكاء بينهم.

في اليوم التالي حضر الجميع وأطمأنوا على نورسيل وغادروا، وكذلك حضر عوني وأطمأن عليها وطلب منها السماح هي ويوسف. وبعدها غادر خارج الغرفة وجد عاصم يقف في انتظارهم، اقترب منه وتساءل: أنت كويس؟ ابتسم عوني من لهفة ولده عليه، ولم يكن رده سوى أن جذب عاصم إلى أحضانه يضمه بقوة ودموعه تنساب على وجنتيه بغزارة. ابتعد عنه بعد فترة وهو يقول بندم: حقك عليا يا ابني، عارف إني آذيتك وجيت عليك كتير. سامحني. ابتسم

عاصم وقبل جبينه بحب وقال: فيه أب يطلب من ابنه السماح؟ أنت أبويا وكلامك أوامر ليا يا بابا. ابتسم بفرحة وقال: بابا، ياه يا عاصم، كانت وحشاني منك أوي. ابتسم مازحا وعقب: لأ اطمن، من هنا ورايح هزهق منها. ابتسم عوني بفرحة وضمه مرة أخرى لأحضانه. بينما في الداخل. بعد أن غادر الجميع تحدث يوسف بترقب: نورسيل، وأنتي في الغيبوبة عملوا ليكي سونار عشان نطمئن على الأولاد وعرفنا نوعهم. ابتسمت بفرحة وقالت: بجد؟ طيب هما إيه؟ رد بترقب:

ولد وبنت. ابتسمت بخفة وعقبت: مالك خايف كده ليه؟ فاكر إني ممكن أكره بنتي يا يوسف؟ أو أغير منها؟ دي هتبقى أميرتي، هعوضها أنا وأنت عن كل الوجع والحرمان اللي مريت به طول حياتي. تطلع لها بعشق وتساءل: هو أنا قلت لك إني بحبك النهاردة؟ ابتسمت بدلال وقالت: توء توء توء، نسيت. غمز لها بخفة وعقب: أخص عليا، أنا وحش خالص. أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك يا قلب يوسف. ردت بصدق:

وأنا بحبك وعايشة على حبك ده يا يوسف، حب هو النفس اللي بتنفسه يا أغلى ما ليا. بعد مرور خمسة أشهر حدث بهم الكثير. اشترى علي وعاصم فيلا جوار يوسف ومكثوا بها وبرفقتهم عوني، بينما والدة علي وعامر وفاتها المنية في مستشفى الأمراض العقلية. عاصم وعليا غفر لها وسامحها وبدأوا صفحة جديدة خالية من الألم والوجع، وقد من الله عليهم مرة أخرى بالصالح. وها هي عليا تحمل ثمرة حبهم للمرة الثالثة، وها هي في شهرها الثاني.

عدي ونايا، حبهم مازال ينمو وينضج بعد أن زين طفلهم الحبيب يوسف حياتهم. عهد وشادي، أنصلحت علاقتهم عن ذي قبل، وأصبحت الثقة هي أساس علاقتهم وحبهم ببعضهم البعض. شريف وحنين، استطاع أن يبرز حبه لها بوضوح وأصبح يغدقها هي وطفله بالعشق والحب. ويا للعجب، حنين هي الأخرى باتت تعشقه وتحسنت علاقتهم كثيراً وأصبحوا كأنهم شخصين متزوجين عن قصة حب طويلة.

نورسيل ويوسف، أبطالنا الأعزاء، ذاق يوسف الويلات طوال فترة حمل نورسيل ما بين الذهاب إلى متابعة الطبيبة النفسية وطبيبة النساء، فقد تغيرت نورسيل كثيرًا للأفضل، وكل يوم يزداد عشقها هي ويوسف أكثر عن ذي قبل.

في حفل كبير أقيم في قصر المغربي، حفل سبوع وعقيقة الطفلين "نورسين وعبد الرحمن". نورسين التي أصر أن يسميها بهذا الاسم كي يكون مقاربًا لحبيبة قلبه والتي تكاد تكون نسخة مصغرة منه، بينما عبد الرحمن فهو نسخة مصغرة منه هو. كان حفلًا جميلًا ومبهجًا لكل من به، وأهم ما يميزه أن كل من به متحابون ونفوسهم صافية. "دائمًا ما نحزن من البدايات المؤلمة، رغم أن دائمًا ما تكون نهايتها معوضة."

لا تحزن ولا تبتسم من مكر الماكرين وحقد الحاقدين، فخيرك وسعادتك تكمن في مكرهم. مساء بعد انتهاء الحفل ومغادرة الجميع، يقف يوسف في الشرفة حاملًا صغيرته التي خطفت قلبه كما فعلتها والدته سابقًا، وهي تقف جواره حاملة طفلهم عبد الرحمن. وضع صغيرته على يد وحملها بحرص، وباليد الأخرى ضم زوجته إلى أحضانه. ابتسمت بخفة واستندت برأسها على صدره، ونظر الاثنان إلى القمر الساطع بصمت تام.

قاطعه هو: "كيف لي أن أنظر للقمر في السماء، رغم أنه هنا إلى يساري وبين أحضاني؟ لو أخبرني أحد من قبل أني سأقع في الحب يومًا، لم أكن لأصدقه، لكن الله هو من يضع الحب في القلوب وجعل حبك يسري في نبض الوريد."

قبل جبينها وضمه بحب إلى صدره وهو يحمد الله داخله على كرم الله عليه، زوجته وطفليه بأحضانه كأنه ملك العالم أجمع. مر بكثير من الابتلاءات والاختبارات، لكن دائمًا ما كان يصبر وهو على يقين أن الخير آت، فعوضه الله بما أكثر مما يرضيه، وقد كان أخذ نصيبه من اسمه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...