الفصل 59 | من 67 فصل

رواية ثأر الحب الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
35
كلمة
2,989
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

وصلت أمام قسم الشرطة وتوقفت بسيارتها وهبطت من وداخلها يرتعب لتواجدها في مكان كهذا، لكن لم تستطع أن تظل ساكنة في المنزل هكذا وهو هنا وحيداً بين جدران السجن. تحركت إلى الداخل وسألت عن مكتب الضابط ودخلت له واستأذنت لرؤية عاصم. تحدث الضابط باحترام: "حضرتك تقربي له إيه؟ ردت بإختصار: "أنا مراته." قطب الضابط جبينه وتسأل: "حضرتك أخت يوسف باشا المغربي؟ أومأت بإيجاب: "أيوة." تنهد الضابط وقال:

"هو طبعاً ممنوع الزيارة إلا بإذن، بس هعمل لحضرتك استثناء وهتقابليه." ابتسمت بإمتنان وقالت: "شكراً لحضرتك." ضغط على الزر وبعد قليل فتح الباب ودخل العسكري. أدى العسكري التحية باحترام: "أوامرك يا فندم." تحدث الضابط بعملية: "هات الدكتور عاصم المغربي من الحبس تحت." رد العسكري باحترام: "أوامر حضرتك يا فندم." غادر العسكري ونهض الضابط وقال: "طيب، أنا عندي مرور دلوقتي، ربع ساعة وهرجع بعد إذنك." ردت عليّ بإمتنان:

"شكراً لحضرتك، أتفضل." فتح باب الزنزانة، اعتدل على الفراش وقوس جبينه متسائلاً: "في حاجة يا عسكري؟ رد العسكري بإيجاب: "أيوة، حضرتك الظابط عايزك، أتفضل معايا." أومأ بإيجاب ونهض وتحرك برفقته بصمت تام. وصلوا إلى المكتب، طرق الباب وأدخله العسكري وغادر مغلقاً الباب خلفه. اتسعت عيناه بعدم تصديق وتسأل: "أنتي بتعملي إيه هنا؟ نهضت من المقعد واقتربت منه وتحدثت بخفوت: "جيت أطمئن عليك." صاح بجنون:

"نعم يا أختي، تطمني إيه وزفت إيه؟ أنتي اتجننتي تيجي مكان زي ده؟ حاولت التبرير لكن زجرها بغيظ: "يوسف عارف إنك جاية؟ حركت رأسها نافية وقالت: "لأ يا عاصم، قلت ليوسف وهو رفض أجى." ابتسم ساخراً وعقب: "كمان؟ يعني هو رفض؟ رحتي أنتي جيتي من وراه؟ أومأت بإيجاب وتحدثت بتبرير: "أنا كنت قلقانة عليك وجيت أطمئن عليك." حرك رأسه بعدم استيعاب وتسأل: "هو أنتي إيه بالظبط؟

معلش عايز أفهم أنتي إيه، مبتتعلميش، كل شوية مصيبة، اتفضلي يا مدام على البيت وحطي عينك متخرجيش من البيت أصلاً لغاية ما أخرج من هنا، وأنا كلامي مع يوسف." تساقطت الدموع من عينها وهتفت بخفوت: "أنت أسف؟ بس بجد كنت حابة أطمئن عليك عشان أطمئن الولاد كمان، إزاي هقدر أطمنهم وأنا نفسي مش مطمنة؟ أنت جبت القسوة دي منين بدل ما تفرح إني فكرت فيك وجيت لحد هنا عشان أشوفك." ابتسم ساخراً وقال: "أفرح؟

ده أنا هتحزم وأرقص كمان، هو أنا أطول مدام عليا تيجي تزورني؟ طيب نسيتي تجيبي عيش وحلاوة ولا جبتي؟ رمقته بغيظ وقالت: "هو فيه إيه بالظبط؟ أنت بتعاملني كده ليه؟ عارفة إني غلط زمان ودلوقتي جاية أصلح غلطي، أنت ليه زعلان ومش متقبل ده؟ بدل ما تشكرني؟ تنهد عاصم بأسى وقال: "أنتي جاية تشوفيني فين؟ عليا ده قسم شرطة؟ بقي عليا المغربي تيجي مكان زي ده وسط الحوش والمساجين والبلطجية؟ قدر حد وقف لكِ أو اتهاجم عليكِ هتعملي إيه؟

بترمي نفسك وسط النار ليه؟ وكمان جاية لوحدك ومن غير ما تعرفي حد وعايزاني أسكت؟ تنهدت بحزن وقالت: "أنا آسفة بس والله كان غرضي أطمئن عليك." لم يستطع أن يتركها هكذا بريئة هشة تبكي، زفر بحنق واقترب منها وتحدث برفق: "ممكن تهدي؟ وجودك هنا غلط يا عليا، اتفضلي يلا عشان تروحي، وياريت تاخدي بالك من نفسك، ممكن؟ أومأت بإيجاب وقالت: "ممكن؟ أنت مش زعلان مني صح؟ تنهد وتسأل:

"لو قصدك على اللي حصل زمان، فلسه زعلان يا عليا، إحنا بينا شرخ كبير، بس مسير الأيام تداويه يا بنت قلبي، يلا بقي عشان وجودك هنا غلط، بوسيلي الولاد، ممكن؟ ابتسمت بخفة وعقبت: "حاضر، واطمئن الولاد مستنينك على أحر من الجمر." تسأل بقلق: "أوعي يكون الولاد زعلانين من سفري خصوصاً يزيد؟ ابتسمت بهدوء وقالت: "هو كان زعلان، بس أقنعته إن عندك شغل، اطمن." تنهد براحة وعقب: "تمام، عليا مش عايز أشوفك هنا تاني، سمعاني؟ أومأت بإيجاب:

"حاضر يا عاصم، حاضر." استيقظ من نومه على رنين هاتفه، اعتدل بوهن ورد على المتصل: "ألو، أيوة يا بيجاد، لا لا مفيش قلق ولا حاجة، أنا كنت هصحى النهاردة؟ تمام، ماشي، لا يا حبيبي سلامتك." أغلق الهاتف ونهض متجهاً إلى المرحاض، أخذ حمامه وخرج بعد قليل، وجدها مستيقظة وتجلس على الفراش. اقترب منها وتسأل بقلق: "أنتي بخير صح؟ لسه في حموضة؟ أومأت بإيجاب وقالت: "الحمد لله يا حبيبي، أحسن." تنهد براحة وعقب:

"طيب الحمد لله، ياريت نعقل ومتتكررش تاني، ممكن؟ رفعت يدها بإستسلام وقالت: "خلاص حرمت يا بابا." ضحك بخفة وعقب: "قلب بابا أنتي يا قطتي." جلس على الفراش وصمت. لاحظت هي هذا وتسألت: "أنت عايز تقول حاجة يا يوسف، صح؟ حرك رأسه بإيجاب واسترسل بإيضاح: "أيوة، إحنا معادنا النهاردة عند الدكتور." ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: "النهاردة؟ بسرعة كده؟ تنهد بقلة حيلة وقال: "عندك مانع؟ حركت رأسها نافية وقالت: "لأ." رفع

كتفيه باللامبالاة وعقب: "يبقي هيفرق معاكي إيه النهاردة من بكرة." همست بخفوت: "ممكن متقولش لحد؟ رمقها بعتاب واسترسل بإيضاح: "وتفتكري ممكن أقول؟ وأكشف سر مراتي؟ اطمن يا نورسيل، محدش هيعرف، حتى العيادة حاجزها برايفت ليكي." تنهدت براحة وقالت: "شكراً يا حبيبي." ابتسم بهدوء ورد: "العفو، يلا أنا لازم أقوم ألبس عشان أمشي، محتاجة حاجة؟ حركت رأسها نافية وقالت: "لأ، سلامتك يا حبيبي."

نهض يوسف واتجه إلى غرفة الملابس، قام بتغيير ملابسه سريعاً مرتدياً حلة رمادية أسفلها قميص أسود وحذاء أسود، وقف أمام المرآة ومشط شعره بفرشاة الشعر ونثر عطره أسفل نظراتها. انتبه إلى تحديقها له في المرآة، ابتسم بخفة وغمز لها: "أوعي تكوني معجبة، أنا مراتي بتغير عليا." ابتسمت بحب وتسألت: "هو أنت ليه مش بتلبس كرافت؟ ابتسم بهدوء ورد: "عشان بتخنقني يا قطتي، بس كده." تحدثت بغيرة: "طيب أقفل زراير القميص لرقبتك."

تطلع لها بعدم فهم وتسأل: "أقفلها ليه؟ ردت بغيظ: "عشان عضلات صدرك باينة، ولا مش شايف؟ رمقها بعدم تصديق وقال: "بجد؟ طيب وإيه المشكلة؟ هو عورة وأنا معرفش؟ صاحت بغيظ: "مش عارف إيه بالظبط يا بيه، البنات هتعاكسك؟ ضحك بقوة وقال: "تعاكسني مرة واحدة، لا هما مش محتاجين أفتح أو أقفل زرار القميص، هما بيعاكسوني دايمًا وفي كل حياتي يا قطتي." رمقته بغيظ وقالت: "أنت بتغيظني صح؟ ابتسم بخفة وعقب:

"لأ طبعاً، أنا حلو وزي الفل، أنا مز في نظر الكل." قطع حديثه طرق الباب برفق، تطلعوا إلى بعضهم بحيرة وذهب ليفتح الباب، تفاجأ بيزيد ويزن، ابتسم بحب وحملهم وتسأل بحيرة: "صباح الخير يا أبطال، مالكم؟ تحدث يزيد بحزن: "مش لاقيين مامي." قطب جبينه بعدم فهم وتسأل: "مش لاقيينها فين؟ دورة تحت؟ أومأ بإيجاب وقال: "أيوة يا خالو." مط شفتيه بحيرة، فتدخلت نورسيل موضحة: "يمكن هي تحت في الجنينة ولا حاجة؟ أو خرجت تتمشى."

انتبه على كلمة خروجها، أمن الممكن أن تكون خرجت بالفعل؟ أنزل الصغيرين وأخرج هاتفه وضغط على عدة أزرار حتى تجيب ولكن لم يأتيه الرد، زفر بحنق وتطلع إلى الأطفال بحب وقال: "هي خرجت تتمشى شوية وهتيجي، إيه رأيكم تفضلوا هنا مع طنط نورسيل لغاية ما تيجي؟ أومأ بإيجاب وقال: "ماشي يا خالو." التفت إلى زوجته وتحدث بإيجاز: "خدي بالك منهم يا حبيبتي، سلام." غادر سريعاً دون أن يستمع حتى لردها.

هبط الدرج سريعاً متوجهاً إلى الأسفل، وجد والدته تجلس تقرأ، ردها، اقترب منها مقبلاً جبينها بحب: "صباح الخير يا ست الكل." صدقت وتحدثت بحب: "صباح الخير يا حبيبي." اعتدل في وقفته وتحدث: "عليا فين؟ خرجت إمتي؟ تنهدت بقلة حيلة وقالت: "أيوة يا ابني خرجت الصبح بدري." ضغط على شفتيه بغيظ وقال: "وقالت هي راحة فين؟ ردت باختصار: "راحة تتمشى." ابتسم ساخراً وعقب: "تتمشى؟ ماشي يا أمي، عدي نزل الشركة؟ أومأت بإيجاب:

"اه يا حبيبي من الصبح بدري، أنت مش رايح ولا إيه؟ حرك رأسه بإيجاب وعقب: "أيوة ورايا مشوار، محتاجة حاجة؟ حركت رأسها نافية وقالت: "لأ، سلامتك يا حبيبي." فتح الباب ودخلت عليا وصدمت عندما رأت يوسف أمامها، إقتربت منه وتحدثت بتوتر: "صباح الخير يا يوسف." تجاهل يوسف حديثها وتسأل بجمود: "كنتي فين؟ ردت بإرتباك: "كنت بتمشى." رمقها بإستخفاف وعقب: "من إمتي وأنتي بتكذبي عليا؟ هتفت بإرتباك: "اكذب إيه بس." صاح بعنف:

"عليا مش عايز كلامك وحسابك معايا بعدين، ومن هنا ورايح رجلك متخطيش عتبة البيت ده، سمعتي ولا لأ؟ تطلعت إلى الأسفل وقالت: "حاضر." غادر يوسف، بينما هي جلست جوار والدتها بصمت تام. رمقتها صفاء بعتاب وتسألت: "كنتي فين يا عليا؟ يوسف مش هيتعصب كده من فراغ؟ نهضت عليا وتحدثت بتهرب: "أنا هطلع أشوف ولادي يا ماما بعد إذنك." تنهدت بقلة حيلة وقالت: "روحي يا قلب أمك، ربنا يهديكي ويقرب البعيد."

أنهى ارتداء ملابسه وغادر متجهاً إلى الخارج، وجد زوجته تجلس تقلب في التلفاز والصغير على قدمها. اقترب منهم بحب وقال: "أما نازل، محتاجة حاجة؟ حركت رأسها نافية وتسألت: "أنت مش قولت مش رايح الشغل النهاردة؟ أومأ بإيجاب وعقب: "أيوة." مطت شفتيها بحيرة وتسألت: "طيب أنت رايح فين؟ رد بهدوء: "أول مرة تسألي سؤال زي ده؟ ابتسمت بخفة وعقبت: "عادي، بطمن على جوزي حبيبي، فيه مشكلة؟ تمتم بهدوء: "رايح أقابل يوسف، ممكن تكلميه تسأليه."

رمقته معاتبة وقالت: "أنا واثقة فيك يا شادي، بس أنا بطمن عليك، هتتأخر؟ حرك رأسه نافياً وعقب: "لأ، هاجي نتغدى سوا." صمت قليلاً وتسأل: "إيه رأيك نتغدى بره؟ ابتسمت بحماس وقالت: "خير، فكرة حلوة، بس بلاش عشان مودي بس، ممكن تجيب بيتزا وبيبسي معاك ونتغدى هنا." أشار على عيونه بخفة وقال: "من العين دي قبل العين دي يا قلبي، وتورتة آيس كريم كمان." ابتسمت بخفة وعقبت: "ماشي يا حبيبي، متتأخرش." رد بحب: "حاضر يا حبيبتي." قبل جبينها

وجبين طفلها بحب وقال: "حاضر يا حبيبتي، سلام." يجلس برفقة جاسر وبيجاد في مكتب الضابط، حضر عاصم وغادر العسكري والضابط. نهض بيجاد مرحباً بصديقه بحرارة: "شدة وتزول يا حبيبي." ربت عاصم على ظهره بحنان واسترسل: "قول يارب." ابتعدوا عن بعضهم وجلس، تطلع يوسف إلى عاصم بأسف وقال: "مكنتش أعرف إنها هتعمل كده يا عاصم، حقك عليا." تنهد بقلة حيلة: "مفيش مشكلة يا يوسف، المهم متخرجش تاني من البيت، لا هي ولا الأولاد، أنا مش مأمن عليهم."

أومأ بإيجاب وقال: "اطمن، مش هيحصل." تسأل يوسف بعدم فهم: "هو فين شادي؟ قال إنه جاي لينا ومجاش، أتأخر ليه؟ تحدث جاسر بإيجاز: "هو مش جاي أصلاً." قطب يوسف جبينه بعدم استيعاب وتسأل: "يعني إيه مش جاي؟ تنهد جاسر وقال: "هو في مشوار تاني، ولو مراته اتصلت تقول إنه معانا." نظر الجميع إلى بعضهم بحيرة وتسأل يوسف بعدم فهم: "هو في إيه بالظبط؟ أنا مش فاهم حاجة؟ تنهد جاسر وقال:

"مش مهم تفهم، المهم إنها هانت وعاصم يخرج، وأظن ده المهم." تنهد يوسف بقلة حيلة: "ماشي يا جاسر، مع إن مش مرتاح لك." قطب جبينه بعدم استيعاب وتسأل: "مش مرتاح لي ليه؟ رمقه يوسف بغيظ وقال: "حاسس إنك بتخلي جوز أختي يلعب بديله، صح ولا غلط؟ ضحك بخفة وعقب: "حتى لو صح يا يوسف، أنت واثق في جوز أختك ولا لأ، ده المهم؟ تحدث يوسف بصدق:

"شادي راجل وجدع، واد المسؤولية كمان، كل الحكاية أنا خايف على أختي وبس، عهد حساسة، وقبل ده كله ست، والشتات في الغيرة متتوصاش." ضحك الجميع ولكن صمتوا ما أن فتح الباب ودخل علي وبرفقته عوني. نهض الجميع وتحدث يوسف بإيجاز: "طيب أحنا بره، تعالي يا علي عشان عايزك." بالفعل نهض الجميع وغادر إلى الخارج. بينما ظل عاصم جالساً كما هو، اقترب عوني منه وجلس جواره بصمت تام، فقط صوت أنفاسهم الثائرة هي التي تعبر عن ما يدور داخل قلبهم.

حاول عوني قطع هذا الصمت متسائلاً: "أنت كويس يا عاصم؟ رد عاصم باقتضاب: "كويس جداً، أنا هنا في فندق خمس نجوم." رمقه عوني معاتباً وقال: "أنت بتتريق؟ زفر عاصم بضيق وعقب: "وسؤال حضرتك ده أنت شايف إنه طبيعي من الأساس؟ حرك رأسه نافياً وقال: "لأ، أنا مش قصدي زي ما فهمت يا عاصم، أنا جاي أطمئن عليك، متقلقش، أنا هروح لعامر وهخليه يطلعك من هنا." ابتسم عاصم ساخراً وعقب: "أيوة، وهو أكيد هيسمع كلامك، أصله بيخاف منك أوي."

زفر عوني بحنق وقال: "عاصم، أنا مقدر اللي أنت فيه وكل اللي مريت به كمان، بس مش عايزك تنسى إني أبوك." ابتسم عاصم باستفزاز وقال: "بجد؟ هو الأب بالكلام؟ لا الأب مش بالكلام ولا بالدم، الأب بالتربية والأفعال، لو بإيدي أغير دمي واسمي عشان منك مش هتأخر، أنا مش عارف انت جيت ليه ولا عايز مني إيه أصلاً! إيه مش خايف مراتك تعرف إنك جيت زورتني؟ ولا جاي من وراها زي زمان؟

تطلع عوني إلى الأرض بخزي ولم يتحدث، ولكن هذا لم يمنع عاصم أن يكمل حديثه بقسوة غير عابئ به: "إيه فاكر ولا نسيت؟ لو أنت نسيت أنا مش هنسى، امشي من هنا، أفضل لي ولك، لأن وجودك في أي مكان أنت موجود فيه غير مرحب به، اللي حصل بينا صعب الأيام تداويه."

وصل إلى شقتها وهي يتنفس بصوت مرتفع ودقات قلبه متعالية، يود أن يعود حيث أتى، ولكن الواجب يحتم عليه هذا، سينتهي اليوم من كل شيء ويعود إلى زوجته وطفله، وتقفل هذه الورقة إلى النهاية. حسم أمره وضغط يده على زر الجرس وانتظر دقائق وفتح الباب، ابتسمت ما أن رأته وأشارت له بالدخول: "أهلاً يا شادي، اتفضل." دخل خلفها بصمت وجلس على أقرب مقعد، أغلقت هي الباب ووقفت أمامه متسائلة: "تشرب إيه؟ تحدث بإقتضاب:

"لأ شكراً، ولا أي حاجة، بعتي رسالة إنك عايزة تقابليني، خير؟ تنهدت بحزن وقالت: "للدرجة دي مستعجل؟ نهض وقال: "أيوة مستعجل، بلاش تفكري في حاجة مش هتحصل، أنا وأنتي حكايتنا خلصت من زمان، هتقولي عايزة إيه ولا أمشي؟ تنهدت بقلة حيلة وقالت: "جهزت التسجيل، وعارفة إن اللي فيه هيبقى صدمة كبيرة لك، بس صدقني، كان كل همي وقتها إني أخلص منه." رمقها بعدم فهم وتسأل: "قصدك إيه؟ مش فاهم؟ تطلعت له بأسف وقالت: "لأ، تسمع التسجيل هتفهم."

وضعت يدها في جيبها وأخرجت فلاشة صغيرة ومدت يدها له بها. أخذها منها وتحدث بإقتضاب: "شكراً، أشوف وشك بخير." تسألت بلهفة وعيناها تقطر ندماً على ما مضى: "مش هتسامحني يا شادي؟ ألتفت لها وتحدث بثقة: "أسامحك؟ لاء مش هسامحك، لأني اكتشفت إني محبتكيش من الأساس عشان أقدر أسامح وأغفر لكِ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...