الفصل 63 | من 67 فصل

رواية ثأر الحب الفصل الثالث والستون 63 - بقلم زينب سعيد

المشاهدات
34
كلمة
2,959
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

يقف رجال يظهر عليهم الإجرام، وكل منهم يتطلع إلى الصورة التي بيده. تحدث بمكر: أيه حلوين؟ رد أحدهم بخبث: حلوين دول حتة كنافة بالقشطة، هما اللي عندنا دول نسوان. رد الآخر باشتهاء: مالهم دول يا باشا؟ استند على منكبيه واسترسل بمكر: دول هدية مني ليكم، تتمتعوا بيهم. اتسعت عين الرجلين بفرحة. وأكمل هو مؤكداً: تتمتعوا بيهم وبعدها يتقدموا للقربان. تحدث أحدهم معترضاً: بقي دي تتقدم قربان، ما أديك مراتي وسيب الموزة يا باشا.

ضحك عامر بقوة وعقب: مراتك متتقدمش قربان يا شاطر، دي يخافوا منها ويقلبوا علينا إحنا. أشار بيده على الصورة التي بيد أحدهم وعقب ساخراً: القطة اللي عينك هتطلع عليها دي حامل. تطلع لها الرجل بخيبة أمل وقال: نعم، يعني متجوزة؟ يعني مش هكون أول واحد يقص الشريط؟ رمقه عامر شزراً وعقب: يا سلام سلم يا أخويا، هو أكل ولا بحلقة؟ صمت الرجل بغيظ، وتساءل الآخر بفضول: طيب والمزة دي يا باشا، وضعها إيه؟ زفر بحنق وعقب: متجوزة ومعاها عيلين.

نظر الرجلين إلى بعضهما وتساءل أحدهم بحيرة: يعني هما متجوزين وليهم أهل؟ أومأ بإيجاب وقال: أيوة، عندك اعتراض؟ حرك رأسه نافياً وعقب: لأ يا باشا، اللي تشوفه طبعاً، بس دي أول مرة، دايماً بنشوف اللي مالهمش حد ولا ليهم أصل من فصل نضمن إن محدش يتكلم. أكد الآخر على حديثه وقال: بالظبط يا باشا، ومن شكلهم واضح إنهم متجوزين ناس واصلة أوي. ابتسم عامر بغموض وقال: اطمئن، المهم تجهزوا نفسكم عشان الوقت المناسب لما يجي.

تساءل الرجل بفضول: طيب دول مين هيجبهم؟ حك عامر ذقنه بخفة وقال: اطمئن وخليك في حالك، أنا عارف هجيبهم إزاي. نظر الرجلين إلى بعضهما بحيرة وقال: زي ما تشوف يا باشا، حضرتك محتاج حاجة تانية؟ حرك رأسه نافياً وقال: لأ، اطلعوا أنتوا مع الصعيد وجهزوا كل حاجة، النهاردة 10 في الشهر العربي، فاضل 4 ليالي وكل حاجة تخلص، جهزوا نفسكم، الطلعة دي غير، يلا اتكلوا أنتوا. غادر الرجلين، بينما ظل عامر جالساً يفكر في خطته بمكر شديد.

بعد مغادرة شقيق زوجته، واطمئن أنها بالفعل تحبه كما يحبها، لم يستطع أن يظل ساكناً، غير ملابسه سريعاً، وأخذ سيارته وغادر متجهاً إلى قصر المغربي. وصل وفتحت له الخادمة. دلف ووجد نورسيل هي من تجلس بالأسفل. اقترب منها وتساءل: أزيك يا نورسيل، عهد فين؟ تجاهلت سؤاله ونهضت تتساءل: إيه الكلام اللي عهد قالته ده؟ عامر اللي قتل شهاب فعلاً، وعشان كده هتطلقوا؟ وأنا ويوسف هنطلق؟ زفر بحنق وعقب: نورسيل، محدش هيطلق، ممكن تهدي شوية.

صاحت بغيظ: ابعدي إيه وزفت إيه؟ ها رد عليا، أهدي إزاي؟ عايزني أطلق أنا وجوزي وتقولي أهدي؟ حرك رأسه بيأس وأشار إلى نفسه بحيرة: نعم يا أختي، أنا عايزك تطلقي؟ هو أنا شفتك إمتي ولا اتكلمت معاكي إمتي من الأساس؟ رمقته بغيظ وقالت: بجد؟ طيب وإيه اللي مراته قالته ده؟ رد ساكت ليه؟ تنهد بنفاذ صبر وقال: طيب، مالكيش دعوة بيا، ماشي؟ ولا دعوة بمراتي، خليني فيكي، أنتي عايزة تتطلقي؟ حركت رأسها نافية ورددت: لأ طبعاً. استرسل بإيضاح:

جوزك عايز يطلقك؟ حركت رأسها نافية وقالت: بردوا لأ. ابتسم ساخراً وعقب: يعني مفيش أي بوادر طلاق، أهو الحمد لله، يبقى تحطي لسانك في بوقك وتخرسي خالص، تعرفي عشان كلامك ده بيجيب مصايب، أنا مش عارف يوسف مستحملك إزاي، كان الله بعينه والله. رمقته بغيظ وقالت: ملكش دعوة بجوزي، ابعد عنا أنت بس، هو انت وأخواتك عايزين إيه مني بالظبط؟

عشان أنا تعبت، في البداية أخوك شهاب، ربنا ينتقم منه مطرح ما راح، وشريف وإلي عمله فيا وفي جوزي، وفي النهاية أنت. أشار إلى نفسه وتساءل: وأنا عملت ليكي إيه إن شاء الله؟

أنا لا عملت ليكي حاجة ولا جيت جنبك من الأساس، بالنسبة لشريف، أنتي اللي وصلتي نفسك لكده، أنتي اللي مسكتي في إيد شريف، نورسيل فوقي لنفسك وبطلي غباء، دلوقتي يوسف بعيد خالص عن موت شهاب، أنتي بقى يا اللي اتفقتي على موت جوزك، لو كان جوزك مات ساعتها كنتي هتعملي إيه دلوقتي؟

أتمنى إنك تعقلي، أه يوسف بيحبك وبيغفر ليكي، لكن مش ناسي، هو فاكر كويس أوي اللي عملتيه، حافظي على جوزك، بلاش كل شوية تحطي ملح على الجرح، مش في مصلحتك يا ماما، وبلاش وش العكننة اللي أنتي مركبه، وأول ما جوزك يرجع من الشغل يرتاح، يلاقي وصلة الندب شغالة، أنت هتطلقني، أنت مش بتحبني، أنت أنت، وكلامك الأهبل ده، يوسف لو مش بيحبك مكنش رجعك، لزمته إيه بعد اللي حصل؟

مكنش رجعك بيته من الأساس، يا نورسيل، بعد كل اللي عملتيه، يوسف كان ناوي يسيبك فعلاً وقتها، لكن بمجرد ما راح وشافك، كل ده نسيه، ليه أنتي دايماً تحاولي تفكريه؟

صدقيني يا نورسيل، هو بيحبك، حافظي على الحب ده، وبلاش وش النكد بتاعك، جوزك الفترة دي فيه اللي مكفيه، هيرجع على وش النكد بتاعك ده بدل ما يرجع يلاقي ابتسامة حلوة وحضن دافي يتسند عليه، نورسيل أنتي أختي الصغيرة، وعشان كده بنصحك، خدي بالك من جوزك وبيتك، يوسف بيحبك وهيسامحك، بس محتاج منك انتي إنك تحبيه، عارف إنك بتحبيه، بس بتقدمي الحب ده إزاي؟ صمت ينتظر إجابتها، لكن لم تجد إجابة، فهو محق بكل كلمة قالها. استرسل بإيضاح:

ولا حاجة صح؟ كنت متأكد، هو بيتفنن إزاي يقدم ليكي الحب، وأنتي بتتفني إزاي تنكدي عليه، فوقي لنفسك، لو خسرتيه مش هتقدري ترجعيه، فكري بعقل، موضوع عهد ميخصكيش من قريب ولا بعيد، يبقى متتكلميش فيه نهائي، بلاش كل شوية تقولي أنا بيتي من أزاز، عشان في الآخر محدش هيندم غيرك يا بنتي، رغم إنك محظوظة أوي إن ربنا يكرمك وتتجوزي واحد زي يوسف، تخيلي حياتك مع شهاب بعد ما عرفتي حقيقته؟ كنتي هتعيشي معاه إزاي؟

على فكرة شهاب كان متجوز، عارف متجوز مين؟ كان متجوز طليقتي، بس مش عشان بيحبها، عشان هو مريض بيحب ياخد اللي في إيد غيره، أنا كده خلصت كلامي، فكري براحتك يا بنت عمي، بعد إذنك. غادر المكان متجهاً إلى الأعلى، بينما هي تهاوت على المقعد خلفها تفكر فيما قاله، فحديثه صحيح مئة بالمئة، يوسف يتفنن في إغراقها بحبه، لكن هي لا تفعل شيئاً سوى أن تزيد الفجوة بينهم.

وقف أمام غرفة زوجته وطرق الباب. استمع لسؤالها من الطارق، لكنه تجاهل الرد على سؤالها واقتحم الغرفة. وجدها تجلس على الفراش، مرفقة رضيعها إلى صدرها يرضع بنهم، ودموع هذه الحمقاء تتساقط على وجنتيها وجبهة صغيرة. أغلق باب الغرفة ورمقها شزراً. اقترب منها، وجد الصغير غفى، أخذه منها برفق ووضعه على الفراش.

أشار لها أن تتبعه خارج الغرفة. عدلت ملابسها وخرجت خلفه. وجدته يقف في الطرقة بالخارج، فتح باب إحدى الغرف التي يعلم أنها فارغة ودخل بها وهي خلفه. أغلق الباب والتفت لها متسائلاً بغيظ: هو سؤال واحد محتاج إجاباته منك يا هانم. أشار إلى نفسه وتساءل: أنا جبت سيرة طلاق؟ أنا قولت كده؟ حاولت أبعد عنك؟ ردي عليا. حركت رأسها نافية. فأغاظها وتساءل: وطالما لا، بتندبي ليه؟ ها، عاملة مناحة وسايبة البيت؟

هو أنتي دماغك دي فيها إيه بالظبط؟ يعني إمبارح سهرانين سوا وفرحانين، الصبح تعملي كده؟ عارف إنك كنتي ورايا وسمعتي وسكت، قولت خليها تعرف، رغم أن الطريقة مش مقبولة نهائي إن تتجسسي عليا تاني، وده عدم ثقة فيا، سكتي على كده؟ لأ، سيبتي البيت وجيتي هنا يا عهد، وإلي سمعتيه وقولتيه، يعني خرجتي سري بره البيت؟ ده ينفع يا متربية يا بنت الناس؟ ساكتة ليه؟ أتكلمي! صدمتي فيكي يا عهد. ردت بصوت مبحوح من البكاء:

كنت فاكرة إنك لما تعرف الحقيقة، هتطلقني وترجع لحبيبتك تاني. لم يجد رداً سوى صفعة مدوية على وجنتيها، جعلتها تتراجع إلى الخلف وتسقط أرضاً وهي لا تصدق ما فعله حتى الآن. هبط إلى مستواها وأمسك شعرها من جذوره وصاح بجنون: أنتي إيه بالظبط؟ ردي عليا، اتكلمنا في الموضوع ده وقولت ليكي مفيش حاجة ما بينا وقصتها خلصت للأبد، ومفيش في حياتي غيرك، أنتي إيه اللي عملته بس يخليكي تقولي إني لسه بحبها أو عايز أرجع ليها؟

لم ترد، بل زاد بكاؤها مما جعله ينفعل أكثر ويصيح بجنون: بس كفاية، بطلي ندب، لما أموت أبقى أندبي براحتك. تركها بعنف ووقف يمسح على وجهه عدة مرات بضيق يحاول أن يهدأ نفسه. هتفت بصوت مبحوح يكاد يكون أشبه بالهمس: بعد الشر عنك. استمع لها وابتسم ساخراً: بعد الشر عني؟

لأ، فيكي الخير الصراحة. طيب شوفي بقي يا بنت المغربي، هما كلمتين تحطيهم حلقة في ودنك، لأني خلاص قرفت من الحوار ده، أنتي مراتي حبيبتي أم ابني، غير كده مفيش، ولا هيكون في بعدك حد تاني، مش عايزة تصدقي براحتك، ومستعد أطلقك دلوقتي حالا، أنا كده عداني العيب يا بنت الناس، أنا هنزل تحت، هقعد نصف ساعة بالظبط، حابة ترجعي معايا يا بنت الناس وتمسحي الهبل اللي في دماغك ده، أهلاً وسهلاً، انزلي أنتي وابنك، مش حابة، على راحتك خالص، متنزليش وأنا هخرج من البيت ده ومش هتشوفي وشي التاني، بس وقتها حكايتنا هتكون خلصت للأبد، معاكي نصف ساعة بالظبط.

تركها وغادر الغرفة، وجد صفاء تقف أمام الغرفة وتنظر له معاتبة. نظر أرضاً وتحدث بإحراج: آسف على صوتي العالي أو طريقتي، بس أنا بجد تعبت، أنا تحت نص ساعة وهمشي، اللي هي عايزاه هيحصل، عايزة تطلق، ماشي، عايزة ترجع معايا، فوق راسي، بعد إذنك. هبط الدرج سريعاً، بينما هي دلفت الغرفة وجدت ابنتها في حالة يرثى لها. اقتربت منها وجثّت على ركبتيها أمامها وقالت: الاختيار بين إيدك يا بنتي، جوزك بيحبك، هتختاري إيه؟

شادي تعب معاكي ويوسف تعب مع نورسيل حرفياً، كنت فاكرة لما تتجوزا البنات هي اللي هتتظلم، بس ما شاء الله عليكم، أنتم اللي ظلمتوهم، مش هتكلم ولا هنصحك، أظن إنك دلوقتي أم وكبيرة كفاية تعرفي الصح من الغلط، أنا راحة أوضتي، معاكي نص ساعة بس زي ما جوزك قال، بس حابة ألفت نظرك لحاجة، لو خرج من هنا من غيرك وبعد كده انتي قررتي ترجعي ليه، وقتها هيبقى الوضع غير، وممكن هو اللي يرفض إنك ترجعي، بعد إذنك.

نهضت صفاء هي الأخرى وتركتها تواجه مصيرها بمفردها. ظلت جالسة بعض الوقت إلا أن حسمت أمرها. يجلس في الأسفل ونظراته منصبة على الدرج، يتطلع له تارة وتارة أخرى ينظر إلى ساعته. مرت ثمانية وعشرون دقيقة ولم تهبط بعد. أغمض عينيه بألم ووقف بوهن، قام بإغلاق أزرار جاكيتّه وألقى نظرة أخيرة على الدرج وتوجه صوب الباب، لكن أوقفه صوت وقوع أقدام على الدرج. التفت خلفه بلهفة ووجدها تهبط الدرج تحمل صغيرها بيد والحقيبة باليد الأخرى.

وكأن الروح قد عادت له من جديد ودبت بأوصاله. رسمت ابتسامة فرح زينت وجهه وتحرك تجاهها سريعاً وقام بحمل الحقيبة منها وتمسك بيدها بقوة وغادروا سوياً، وبداخلها سعيدة على أنها قررت أن تختاره هو.

بينما في الأعلى، وقفت صفاء تطالع ما يحدث بابتسامة هادئة بعد أن اطمأنت على حال صغيرتها. تمنت داخل قلبها أن يرتاح قلب بكرها هو الآخر وابنتها الأخرى تريد أن تطمئن تجاههم، يكفي ما ذاقاه من مرارة الألم والفراق، لكن ما باليد حيلة، ليتها تستطيع أن تمحي لهم هذا الألم لفعلتها حتى أن تجرعته هي دفعة واحدة.

عاد من عمله مساء واطمأن من والدته على عودة شقيقته. تنهد براحة وصعد إلى غرفته وهو على يقين أنه على وشك تصادم مع زوجته، فهي لم تمرر حديث الصباح مرور الكرام، فهو أعلم الناس بها. فتح باب الغرفة وهو يحاول تهدئة نفسه كي يستطيع أن يتحدث معها بعقل وروية، لكن صدم مما رأى. تقف أمامه وعلى شفتيها ابتسامة عذبة، ترتدي فستاناً هادئاً، مطلقة العنان لخصلات شعرها. الغرفة مزينة بالورود والعشاء موضوع على الطاولة بشكل مشهي.

أغمض عينيه وفتحها عدة مرات، ظن أنه يتوهم. ابتسمت بخفة وعقبت: مالك يا حبيبي، في إيه؟ تساءل بحيرة: ها، لأ مفيش، أنتي كويسة؟ ضحكت بخفة وقالت وهي تشير إلى نفسها وإلى التحضيرات من حولها: أنت شايف إيه؟ شملها بنظرة وغمز لها بخفة وعقب: شايف القمر نزل من السما وواقف قدامي. ابتسمت بحب واقتربت منه تساعده في خلع جاكيتّه وتحدثت بحب: ممكن حبيبي بقي يدخل ياخد شور عشان يفوق؟ طالعها بتوجس. تفهمت هي خوفه وقالت:

عارفة إنك مستغرب، بس اللي حصل الصبح ولا يعني ليا بشيء من الأساس، أنا بحب جوزي وجوزي بيحبني، غير كده ميهمنيش. تنهد براحة وقبل جبينها بحب وقال: أيوة كده يا قلبي، ربنا يهديكي ويكملك بعقلك، هروح آخد شور وأفوق ليكي يا جميل. تحرك بضع خطوات واستدار لها واستطرد قائلاً: شكراً بجد يا نورسيل. قطبت جبينها بعدم فهم وتساءلت: شكراً على إيه؟ ابتسم بحب وقال: عشان أنتي في حياتي يا سبب فرحتي.

ألقى جملته وتحرك إلى المرحاض وتركها مبتسمة براحة. لأول مرة تستمع إلى نصيحة أحد وكانت بمحلها. لو لم تكن استمعت إلى نصيحة شادي ونفذت ما بعقلها لكانت هي النادمة بالفعل، يكفيها بسمة زوجها في وجهها لا غير. خرج بعد فترة وجلسوا سوياً يتناولون العشاء في جو من الدفء والحب. في منتصف الليل، استيقظ يوسف بفزع وقلبه ينبض بعنف، وثائؤ جسده يتصبب عرقاً. تطلع سريعاً إلى زوجته وجدها غافية. تنهد براحة وضمه بقوة وهي يستعيذ بالله:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. كررها ثلاث مرات وضم زوجته بقوة ومازال كابوسه يراوده حتى الآن، فهو رأى زوجته تركض في مكان مظلم وتصرخ بصوت عالٍ كي ينقذها وهو لا يستطيع الوصول إليها. فجأة تظهر أفعى كبيرة تكاد أن تبتلعها، وفجأة استيقظ هو من كابوسه.

لم يستطع النوم بتاتاً بعد ما عاشه في كابوسه. نهض بحذر كي يستيقظ ووقف في الشرفة يتنعم بنسمات الهواء الباردة، لعلها تهدأ من نيران قلبه المتوهجة. لم يكن الأمر مختلف عند عاصم، الذي استيقظ من نومه وهو يصرخ بفزع. اعتدل على الفور وهو يشهق ويتطلع حوله بقلق. استعاذ بالله وظل جالساً وقلبه يكاد يخرج من مكانه، يشعر أنه سيحدث ما لا يحمد عقباه. أغمض عينيه وهمس بألم: عليا.

ظل جالساً على وضعه وداخله يرتعد من فكرة أن يصيبها مكروه. يريد أن يخرج من هنا في هذه اللحظة ويخبئها داخل أحضانه ويحميها من كل شر. استمع إلى أذان الفجر. نهض بوهن وتوضأ وصلى فرضه، وبداخله يدعي الله يحفظ زوجته وأطفاله من كل مكروه. أنهى صلاته وحاول النوم من جديد، ولكن دون فائدة، فكيف يغفو وباله مشغول على مدللته. طمأن نفسه أنها الآن وصلت عائلتها ومن المؤكد أنها ستكون على خير ما يرام.

ولكن هل ستكون على خير ما يرام بالفعل أم سيكون للقدر رأي آخر؟ ونهاية أخرى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...