كانت النار لا تزال مشتعلة بين ليلى وبدر، وهي تصيح في وجهه وتلوح في الهواء بيدها بغضب عندما رأت بدر ممددًا بجانبها أرضًا، لتصرخ في وجهه: ليلى: أنت تجص لساني.. ده انت يومك أسود. نظر بدر إليها ببرود، وهو لا يعير كلامها أدنى اهتمام، ليرفع يديه تجاه وجهها قائلاً بهدوء: بدر: عاملة كيف دلوقت.. شكلك اتحسنتِ ورجعتِ لطولة لسانك تاني. نظرت ليلى له بتعجب من طريقة كلامه الباردة وعدم المبالاة بكونه علم أنها فتاة، لتقول:
ليلى: إنت إيه يا جدع أنت.. بارد كيف.. لساك بالهدوء ده. بدر: أنا لا بارد ولا جبله.. أنا بني آدم.. واحفظي أدبك معايا وإنتي بتتحدتي. (Take care and language with me) ليلى: صح كلامي.. بس ما تغيرش الموضوع.. إنت كنت نايم جاري.. بتعمل إيه وجبت العلاج والحاجات دي منين.. وكيف ساكت بعد ما عرفت إني...
بدر: إنك إيه.. قصدك بنت مش راجل.. دي نتكلم فيها بعدين.. بس إنتي بعد ما الحنش لدغك جسمك ولع.. أخذت عربيتك ورحت جبت لك أكل وعلاج.. سألوني في الأجزخانة عن الحالة.. جولتلهم وعرفتهم إني مصيت السم من رجلك.. بس في رعشة وحرارة وإنك فاقدة الوعي.. جابولي العلاج ده.. وقالوا أعمل لك كمادات وإنك هتبجي شبه مش دارية بالدنيا.. 3 أيام بالكتير.. فضلت جارك.. أديك العلاج ومرضك.. وأنا جاعد.. تعبت.. غلبني النوم.. نعست بس...
نظرت ليلى له بذهول.. هل فعل كل ذلك لها وهي غائبة عن الوعي؟ لماذا؟ لقد كانت ستقتله.. ودعت أنها رجل.. لن ينفعل.. يغضب.. يثور.. يغضب منها.. لكل ذلك.. مرت ليلى يديها فوق شعرها بتوتر، قائلة: ليلى: أنا طبعًا متشكر لكل اللي عملته عشاني.. بس ده ما يمنعش فكرة إني هاقتلك كيف ما جلت لك.. أصل لازم أقتلك.
بدر: بعيدًا عن متشكر.. اللي ناقصة تاء مربوطة.. ليه لازم تقتلينى.. ده مجرد سؤال.. إيه لزوم قتلى ده.. ربنا كان دايمًا بيخيرنا.. يبجى ليه لازم. ليلى بتوتر: أصلك مش فاهم حاجة.. وصل الموضوع أكبر مني يا بدر. بدر بمرح: الله.. شفتي كلمة بدر زينة كيف.. لما بتجوليها وإنتي على حجيجتك.. وكمان يا ستي.. إحنا لسه بدري على آخر الأسبوعين.. وأنا أحب أسمع الموضوع. ليلى: وهتستفاد إيه من ما عرفته.. مادمت هاقتلك في الآخر بردك.
بدر: هههههههههههه.. مصممة إنتي.. طيب يا ستي.. احكي لي.. وأجلي موضوع القتل ده بعدين.. يمكن تراجعي نفسك بعد إكده.. لما نتكلم مواجهة. ليلى بحماس: مواجهة؟ في الأول.. لازم تعرفني.. أنا اسمي ليلى فراج السيوفي. *** وفي حديقة قصر المنشاوي.. كانت تجلس زينة وبجوارها جابر فوق الحشائش.. تنظر إليه بحزن قائلة: زينة: أنا بجد آسفة يا جابر.. والله ما كنت أقصد.. أنا كنت زي المجنونة.
جابر بحب: بزيادة بجى يا زينة.. ليكي 3 أيام بتتأسفي.. مش متعود عليكِ إكده.. أنا ابتديت أقلق عليكِ.. وبعدين كل الجرح جرح صغير. زينة بتحول: أما إنت جبله صحيح.. كل ده جرح صغير؟ كان حقي أشق راسك شق.. عشان أشوف بتفكر كيف يا أبو نص عجل أنت. جابر: ههههههههههه.. الله أكبر.. أهو إكده.. إنتي زينة.. الحمد لله.. طمنت قلبي عليكِ.. يا ريت تفتحي قلبي.. مش راسي.. النوبة الجاية.. عشان أقريه.
زينة: رجعنا تاني للكلام الملزج.. إنت ما بتاكلش.. ما كانش خربوش ده. جابر بحنان: شوفي يا زينة.. الجرح ده خد مني خدمة عمري.. عمل لي كتير.. خلاني المسك من غير ما أحس إنك جرفانة مني.. وحسسني باهتمامك وخوفك عليا.. وكمان رعتي جرحي بيديك الحلوة.. دويتي جرح راسي.. وسيبتي قلبي عليل.. أنا بحبك يا زينة.. ومش خايف أقولها.. ودي الحقيقة. زينة بخجل: كأنك اتجننت يا جابر.. بتجولها إكده عادي؟ ما فيش خجل؟
أنا حتى لو مش طايجاك.. بس أنا بردك بستحي من الحديث ده. جابر بعشق: زينة.. البنات تستحي.. والخجل يزينها أكثر.. وخجلك يا زينة.. لون خدودك شربات مكرر.. جولي آه.. واملكي الجلب اللي في ضلوعي.. من غير ما أفكر. *** كانت ليلى تجلس أمام بدر.. الذي صدم ما أن سمع اسمها.. فقال: بدر: مش معقول.. يعني 28 سنة.. وكل الناس عارفة إن فراج السيوفي مخلف ولد.. أبو الليل فراج السيوفي.. ويطلع معيشك باسم ولد ومخبي.
ليلى بألم: يا ريت كنت عشت باسم ولد وبس.. ده أنا عشت 28 سنة باسم ولد.. ولبس ولد.. وشكلي ولد.. وتصرفات ولد.. وعادات ولد.. أنا ما أعرفش البنات يعني إيه.. ولا أعرف جلابيه.. ولا لعب.. ولا لبس.. ولا كلمة حلوة.. أنا ما أعرفش يعني إيه فستان.. وجلابية.. وأحمر وأخضر.. أنا بس أعرف العمامة.. والعباية.. أعرف الطبنجه والرشاش.. أعرف أصوب وأضرب.. أعرف أعارك بالنبوت.. أعرف ناس بتكهرب لما تسمع اسمي.. أبو الليل.. اللي ما لبس الناحية
بقى له زمن.. من يوم ما شب.. وبرجله على الأرض دب.. أنا أعرف القسوة وبس.. أنا حتى رضعت ميه بسكر.. ولبن مواشي.. مش من لبن أمي.. أنا مش عارفة.. أنا ليلى.. ولا أبو الليل.. أنا بنت.. ولا ولد.. أنا صح.. ولا غلط.. ومش عارفة.. أنا ليه بجولك على كل ده.. وإنت ليه ما سبتنيش أموت.
قالت ليلى هذه الكلمات.. ووقفت.. وذهبت بعيدًا.. تنظر باتجاه آخر وتبكي.. لاول مرة في حياتها بأكملها.. فذهب لها بدر.. ووقف أمامها.. قائلاً: بدر: إنتي ليلى.. أبو الليل.. أكيد ما كانش هيبكي.. وتفضل عيونه جميلة إكده. ليلى: صدقني.. ما أعرفش يعني إيه بكى.. دي أول مرة أبكي في حياتي.. وجربته.. وطلع البكى ده على قد ما بيريح.. على قد ما بيوجع القلب.
نظر لها بدر بتعجب.. فكم هي جميلة.. مؤكد عانت الكثير.. لتخفي كل هذا الجمال في هيئة رجل يدعى أبو الليل.. بينما هي أنثى بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. فتقدم بدر.. يقف أمامها.. وهو يمسح دموعها بأصابعه.. قائلاً: بدر: كفاياك بكا.. العيون الحلوة دي ما اتخلقتش عشان تبكي وتنوح.. دي اتخلقت عشان تضحك.. وتسحر قلوب بنورها اللي يجن. نظرت له ليلى بوجه أهبل.. بعدم فهم.. قائلة:
ليلى: إيه الرغي الكتير اللي عمال تجوله ده.. مش فاهمة.. وكيف العيون بتضحك وتسحر؟ إنت بتخربط.. بتجول إيه. بدر بصدمة: هاااا؟ يا ليلى.. طين.. كيف مش فاهمة؟ أنا بجولك كلام حلو.. غزل يعني. ليلى: وهو فيه كلام حلو.. وكلام ماسخ؟ وغزل إيه ده اللي بتجول عليه.. والله ما إنت فاهم حاجة واصل.. مخك فوت وخلاص. بدر بدهشة: أنا اللي مش فاهم.. بردك؟ إنت جاية من أنهي كوكب؟ كيف مش فاهمة كلامي؟ أنا أقصد إنك حلوة وجميلة.
ليلى باستفهام: وإنت بقى قصدك بالكلام ده حاجة حلوة.. ولا عفشة. بدر بنفاذ صبر: يا بوووووووي.. حلوة طبعًا.. أنا دلوقت بكلمك كبنت جميلة.. ورقيقة.. كيف الوردة.. إنتي أكيد تعرفي الوردة.. وشفتي كيف بتبجى جميلة.. وتخطف القلب.. صح. اكتسى وقتها وجه ليلى باللون الأحمر.. لأول مرة.. ونظرت أرضًا.. فقال: بدر برقة: أهو كده.. كسوف يعني.. بنت وبنت.. يعني ليلى.. يا بوووووو ي على الجمال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!