وقبل يوم من انتهاء الأسبوعين المتفق عليهم في الخطف، كان عبد الله المنشاوي يحترق حزنا على ولده الذي اختفى فجأة ولم يستطع الاستدلال على مكانه. فجلس واضعا رأسه بين يديه، وأمامه جابر وزينة التي تدور بينهما نظرات خجل وحزن في آن واحد. عبد الله: كيف ده ولدي بدر يختفي إكده وما اجدرش اعرف عنه حاجة. داخلين على الأسبوعين وما عارفلوش طريق. دبرني يا جابر أنا عقلي طار.
جابر: يا عمي هدى روحك. كل شيء بامر الله. بس أنا متأكد كيف ما أنا شايفك إن بدر زين وعايش. بدر مش جليل يا عمي صدقني. خير إن شاء الله. زينة: أنا بس بدي أعرف جايب الثقة في كلامك دي كلها منين؟ كيف متأكد إنه عايش وانت ما تعرفش حاجة عن مطرحه؟ جابر: ما أعرفش حاجة عن مطرحه، بس أعرفه هو. وأعرف إنه مش سهل إن حد يحاول بس يقتله من غير ما يكون لبدر رد فعل قوي. فهمتي. وكمان أنا من أنصار "تفائلوا بالخير تجدوه".
عبد الله: كفاياكم حديد كتير. أنا مش ناقص صداع جار وجع قلبي. جابر: سلامة قلبك يا عمي. بكرة أفكّرك بكلامي لما بدر يرجع بالسلامة. زينة: يا رب يا جابر يسمع منك. حجة يومها يبقى لك الحلاوة. عبد الله: أييييه بقى أكده وقدامي. طيب ربنا يهدى. *** ولدي بدر وليلة. كانت ليلة تجلس أمام بدر يتحدثون، وكان الحوار بينهم يدور كالتالي:
ليلة: أنا أبويا عاش طول عمري يجهزني ويمرني ويدربني علشان سبب واحد، إني أقتلك وآخد ليه بتار جدي السيوفي الكبير اللي جدك قتله. ووعدني إنه يسبني أعيش حياتي كيف أي بنت بعد ما أقتلك وأريحه. فهمت ليه كنت مصرة على موتك؟ بدر: ويا ترى بقى بعد المدة اللي قعدناها سوا دي، لساكي مصرة تقتِليني ولا في حاجة جَدت غيرت رأيك ونسيتِ الجصة؟
ليلة: يا بدر، أنت مش فاهم. أنا لو ما قتلتكش قبل صبح بكرة، هتوم حريقة تسمع بيها البلد كلها في دوار السيوفي. لو قتلتك هاخد حريتي. ولو فكرت أنسى الجصة، يبقى أواجه أبويا راس براس. أنا ضايعة ومش عارفة أفكر. كل حياتي متلخبطة. أنا مش عارفة مالي. حينها، أمسك بدر ليلة وأوقفها أمامه، ثم أعطاها المسدس بيديها، قابضاً يدها عليه، ومبتعداً خطوتين. وفتح صدره وذراعاه لها قائلاً:
بدر: أنا جدامك أهو يا ليلة. لو قتلتِني هيديكِ حريتك. اقتليني. لو موتي هيريح جلبك. صدري جدامك. فرغي فيا رصاصك كله. بس بلاش تحتاري. حينها بكت ليلة بشدة وركضت وارتمت بين أحضان بدر تبكي قائلة: ليلة: أنا مش عايزة يا بدر. مش عارفة ليه. مش أنت جلت إنك صاحبي؟ ساعدني. ساعدني يا بدر. وقتها فقط شعر بدر بمشاعر غريبة داخله جعلت قلبه يخفق بشدة بين أضلعه لأول مرة. فقبض على ليلة ذراعيه بين أحضانه، وربت على ظهرها يطمئنها قائلاً برقة:
بدر: خلاص يا ليلة. بكفاياكي بكي. أنا هريحك. بس مش عاوز منك غير إنك توافجيني على كل حاجة هاجولها لك. وبعدها ما حدش هيقدر يجبرك تعيشي راجل في جسم ست، ولا تجتلي غصب عنك وتعيشي بذنب ما حصلش. خليكي جاري ويديك في يدي لجل ما نوقف عداوة عيلتي وعائلتك. وافجيني وأنا أشيلك جوه عيني وأحميك يا ليلة. ليلة: موافجة على أي حاجة. هتديني حريتي ومتتوسخش يدي بدمك انت بالذات يا بدر. بس أنا عندي سؤال. هو إيه ده اللي بنعمله؟
بدر باستفهام: هو إيه؟ مش فاهم بنعمل إيه؟ فين السؤال؟ ليلة: مسكتك ليا بإيديك كده ورأسي على صدرك. ده اسمه إيه؟ بدر بدهشة: حتى ده مش عارفاه؟ ده اسمه حضن يا ليلة. حضن بيدفى ويريح الجلب ويطمن الخايف ويفرح الحزين. معقولة ما فيش حد حضنك قبل كده؟ ولا حتى أبوك أو أمك؟ كيف ده؟ ليلة بعصبية: أمي ماتت يوم ولادتي يا بدر. بجولك رضعت لبن مواشي وميه بسكر يا أبوي على عجلك. وبعدين جُل الحضن ده اللي لسه حضني فيه مش عيب ولا عادي؟
بدر بكذب: الحضن ده. أه. لا عادي عادي. مش احنا أصحاب. (ثم قال لنفسه) ده كذبة بيضة. أصلي مش قادر أبعدها عني. *** وفي صباح اليوم التالي، في قصر السيوفي تحديداً، كان فراج يمشي ذهاباً وإياباً في بهو القصر بغضب، وبجانبه رعد يحترق غيظاً. فقال فراج موجهاً كلامه لرعد قائلاً:
فراج: الأسبوعين فاتوا يا رعد. وأبو الليل لا حس ولا خبر. لا رجع ولا سمعنا خبر بدر ولد المنشاوي. نصيبه لا يكون عرف حجيجتها وقتلها، ولا خطفها هو. وما لاجيتش اللي ياخد بتاري. ويتحرج قلبي. رعد: هو ده كل همك يا عمي؟ تارك ودلوك؟ بس اكتشفت إنها مصيبة. مش همك بنتك؟ كيف ما همك تارك؟ مش خايف عليها منه؟ خايف بس لا يقتلها وتارك يفضل متعلق. أنا مش هاسمع منك تاني. أنا هجلب عليها سوهاج لحد ما ألاقيها. وتارك عندي.
أثناء حديثهم، كان هناك من دخل إلى بهو القصر مقاطعاً الحديث يقول: بدر: أنا لا بقتل ولا بخطف يا فراج بيه. أنا راجل. كفاية إني لو ليا تار عندك أخده منك هنا في دارك. أنا جبتها معايا وجيتلك أشوف أنت كنت عايزها تعمل إيه وأنا أعمله بدالها. فراج: أنت لسه عايش وبتجول عايزها؟ يعني عرفت إنها بت... بدر: صح. عرفت إنها ست البنات كلهم كمان. وده اللي جابني النهارده. رعد: إياك تكون جاي تساومنا على سرها اللي أنت كشفته؟ تبجى بتحلم.
بدر بثقة: اسم الله عليك. عجلك منور وواعي. أنا جاي أساوم فعلاً. وقف الجميع ينظرون لبعضهم البعض بذهول، بينما كانت ليلة تقف بشموخ بينهم جوار بدر. فهي فعلاً لا تعرف الخوف ولا تتراجع. فتكلم فراج قائلاً لبدر: فراج: كأنها جاتلك على طبق فضة يا ولد المنشاوي. ها. جُل طلباتك إيه. رعد: بتجول إيه يا عمي؟ أنت بتسأله عن طلباته كمان؟ ده جاي يهددنا في دارنا وانت بتخيره إكده بدل ما تخبطه عيار. بدر: ليه إكده؟
ده أنا لسه بجول على عجلك منور. اعقل أمّال واسمع الكلام. رعد: أسمع إيه؟ إياك فاكر نفسك هتخرج من هنا على رجلك؟ تبقى بتحلم. بدر: ليه؟ هو أنا ما جلتلكش؟ أصل أنا مش جاي لحالي. معايا إني كفيل بجيش السيوفي كله. وخد كلامي ثقة. بس أنا في الحقيقة معايا ضيوف بره. أبوي وأختي وولد عمي وشوية رجالة من عيلتنا. فراج: كأنك اتجننت؟ إيه هتحبسنا في دارنا؟ ده لسه ما اتخلجش اللي يعملها.
بدر: ولا عاش ولا كان يا فراج بيه اللي يحبسك في دارك. أنت ليك احترامك بردك. الناس اللي جايه دي مش علشان تهديد وحبس لا سمح الله. دول جايين يطلبوا منك يد العروسة. أصل طالب منك يد بنتك المصونة ليلة. وأبوي وأهلي جايين يعملوا الأصول ويجولوا لك. والناس اللي بره بينصبوا صوان الفرح. أصل نسيت أقول لك طبعاً، بعد موافقتك النهارده فرحنا. أجول مبروك بقى ولا إيه؟
نزل كلام بدر كالصاعقة على مسامع الموجودين. كان رعد يقف ينظر لبدر بعينان تتطاير منها النيران، فهجم عليه ممسكاً رقبته قائلاً: رعد: ده يبقى آخر نفس ليك في الدنيا. ليلة دي ملكي. ما حدش يقدر يمسها غيري. وراسك اللي فكرت فيها دي أنا هجلعها من فوق كتافك. حينها هبت ليلة دافعة يد رعد بعيداً عن بدر قائلة بغضب حارق:
ليلة: إياك تكون نسيت نفسك يا رعد. أنا مش ملك حد. ويدك دي ما تقدرش تمسني. ما تجولش كلام مش قده. ما تنساش أنا عشت 28 سنة أبو الليل مش يومين. كأني ليلة هيغيروني. لم روحك بدل ما أدَفنك مطرحك. وانت عارف أنا قد كلامي. رعد: أنت بتجولي الكلام ده ليا أنا يا ليلة؟ كأنك موافجة على كلامه؟ لازم تعرفي إن عمي وعدني بجوازي منك. فاهمة. ليلة: عمك يوعدك باللي يقدر عليه. أنا لا كنت ليك ولا هابقى ليك.
بدر: بكفاية حديد يا ليلة. النهارده فرحنا. ما تعكريش مزاجك عليه. رعد: ما تجولش إكده؟ لا أقطع لسانك. ليلة مش لحد غيري. ده أنا أقتلها وأقتلك. ليعلو صوت فراج فجأة ليصمت الجميع ناظراً له فيقول بحزم: فراج: عيب يا بدر. ضيوفك وأهلك يفضلوا واقفين بره بيت السيوفي. بيت كرم. مش الأصول بتجول العروسة تطلب من بيتها بردك؟ ولا إيه؟ رعد: لو أنت موافق يا عمي على الكلام الماسخ ده، يبجى أنت اللي حكمت وبدأت الحرب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!