في صباح يوم جديد، تجلس زينة فوق العشب الأخضر في الحديقة تسرح بخيالها في عالمها الخاص. كان عقلها الباطن يحدثها قائلاً: "يا سلام يا بت يا زينة، لو تفتحي عينك وتغمضيها تلاقي فارس أحلامك واقف قدامك على فرسه، بيمدلك يده ويقولك بحبك يا زينة."
كانت تتخيل مغمضة العينين، وما إن فتحتها حتى رأت أمامها حصاناً أشقر يتمايل في وقفته. فتحت فمها عن آخره بذهول وظلت تحدق بالحصان، بدءاً من أقدامه حتى وصلت لمن يمتطيه. هنا كانت الفاجعة بالنسبة لها، لِتنهض مسرعة تعود للخلف صارخة تقول: "وااااه! هو أنت يا معدول جبر يلمك؟ فجعتني! أنت إيه اللي جابك عندي؟ "جابر: جرا إيه يا زينة؟
لساني جاي من بره، كنت برمي بفرس بدر الجديد لجيتك قاعدة سرحانة. جولت آجي أطل عليكي، تجومي تجوليلي جبر يلمني؟ "زينة: بسخرية. وأنت فاكر إن الجبر هيتفضل ويتكرم ويطيجك؟ إذا كانت خلجاتك مش طايجاك. وشوف بقى طالما إنت اللي جيت تبجي، جيت لجضاك. وعايزة أقولك كلمتين، حطهم حلقة ف ودنك."
"جابر: بضيق. هسمعك يا زينة، كيف ما بسمعك طول عمري. بس الأول اتكلمي كلام زين كيف اسمك، وبلاش الدبش اللي بتجوليهولي كل مرة. أنا بفوت بمزاجي عشان بحبك يا بت عمي. ها جوليلى." تقول زينة في سرها قبل أن تتحدث: "حبتك عجربة حية يا بعيد." "زينة: بجولك إيه يا جابر؟
أنا اتحددت كيف ما أحب ويجي على هوايا. ومن الآخر، كفياك حنجلة بجى لابويا. أنا وأنت مستحيل نبجي لبعض. فرج السما والأرض، طبعي وطبعك ولا يمكن نتفج واصل. فبلاش كل يوم والتاني تروح تطلب يدي وتلعب في عجل أبويا. فهمت يا ولد الناس؟ نظر لها جابر بحب، رغم كل ما تقوله من كلام جارح، إلا أنه حقاً يحبها ولا يأخذ من حديثها إهانة له بأي شكل. فهو يعلم أنها طيبة القلب ولا تقصد إهانته. فلم يكن ليصمت، وأخيراً قرر التحدث ليقول:
"جابر: زين اللي جولتيه، بس لو كان جلبك أداني ولو فرصة واحدة أجرب منك، كيف الأرانب اللي مبهدلاها، تلعب في حجرك دي، ما كنش ده هيكون رأيك فيه. وعلى كل حال، كلامك لا هيقدم ولا هيأخر، عشان أنا وإنتي لبعض مهما جرا. جابر بيحب زينة، وإنتي ليا مهما طال الزمن. أنا نحت اسمي واسمك عالجبل، وإنتي ليا مهما يتعمل. سلام."
قال جابر تلك الكلام وانسحب من أمام زينة، بنار تأكل قلبه من معاملتها الجافة له. ولكن كلامه جعلها في حيرة من أمرها وغضب أيضاً، وتساؤل خلطت مشاعر أربكتها، لتنفجر بعد ذهابه قائلة: "زينة: جبل إيه يا مخبل أنت؟ كنها راحت منك خلاص. عجلك فوت يا نضري. أنا اتحددت مع مين؟ ما هو راح خلاص. وبعدهالك يا جابر، حكايتك إيه؟ أمال معايا؟ ****
وفي غرفة ليلة، كانت تستعد ليومها الموعود. ولم يكن يبدو على وجهها القلق من كونها ستذهب لخطف أحدهم وقتله، بل كل ما كان يشغلها هو الحديث الذي دار بالأمس بين والدها ورعد عن إمكانية زواجها منه. فلم يكن منها سوى أن نفضت تلك الفكرة عن رأسها وأكملت ارتداء ملابسها وهبطت للقاء والدها. وما إن رأته حتى وقفت أمامه لتقول بإيجاز، وكأنها لا تريد التحدث معه:
"ليلة: أنا دلوك هروح عشان أنفذ اللي اتفقنا عليه، وأخلصك من ولد المنشاوى. ما تشيلش هم، هبلغك أول ما أنفذ." "فراج: بفرحة. أهو ده الكلام الزين، راجل من ضهر راجل. يلا عالبركة يا ولدي، ربنا يحميك يا أبو اللي" استدارت ليلة لترحل، ولكنها عادت مرة أخرى أمام والدها لتقول له، وقد تلونت زرقة عينيها بالحمرة تشع بالنيران، مما بعث القشعريرة في بدن فراج:
"ليلة: آه من الحج يا أبويا. بمناسبة أبو الليل اللي طول عمرك بتقوليها دي، الأحسن إنك تشيل من راسك إنت ورعد فكرة إني ممكن أتزوجه دي، عشان ما توصلش بيا الحال إني كيف ما بغسل يدي بدم ولد المنشاوى، أغسل يدي كمان بدم ولد عمي. أنا بس حبيت أوعيك، لأنك خلفت راجل وربيت راجل وعلمت راجل. ويا ريت ما تجبرنيش إني أقف قصادك وأنطحك راس براس، عشان أنا هطلع كسبان. خلي رعد يفوج بدل ما يلاجي روحه واقف قصاد أبو الليل اللي لا بيرحم ولا بيغفر، ولا بيسيب حاجة. وصلت يا أبويا، أظن وصلت. هه. أنا كده عملت اللي عليا. بإذنك يا فراج."
خرجت ليلة وتركت فراج مذهولاً من حديثها، لم ينطق بنصف كلمة أمامها، يتصبب عرقاً من هول الموقف الذي كان بصدده أمامها. فلولا معرفته بأنها فتاة، لأقسم أنه لم يرَ رجلاً يدب الرعب بقلب فراج السيوفي مثلما فعلت هي الآن. ليقول لنفسه بشق الأنفس:
"فراج: لسانك اتلجم يا فراج، عشان هي صح. ربتها راجل وقلبها بقى كيف الحجر، بارد وقاسي. ودلوك بترسمالها على جواز، كنك اتجننت يا فراج. وكل اللي عملته في 28 سنة دول معاها وعلامك ليها، هيمروا عليك وحدك. واشرب يا فراج، اشرب من ورا جرايرك." ****
علمت ليلة من مصادرها الخاصة، بما أنها أبو الليل الذي لا يقهر، بأن بدر سيذهب لمزاد مواشي في ذلك الوقت. فلم تمهل عقلها فرصة، بل تحركت مسرعة تتأهب بجوار الترعة الشرقية كما وصلتها المعلومات، لتنفيذ مخططها. وما هي إلا لحظات ووصل بدر يمشي أمامها يتحدث بالهاتف، وكان الحديث بينه وبين الحاج رابح المسؤول عن المزاد، ليقول: "بدر: أيوه يا حاج رابح، لا أنا قدامي عشر دقايق وأوصل خلاص. آهه. يلا سلام."
وما إن أغلق بدر الهاتف، تفاجأ بمن يضع سلاحاً برأسه، يطوق رقبته بيده الأخرى. وما كان هذا سوى ليلة، ليسمع صوتاً أجش بعض الشيء يقول: "ليلة: اثبت مكانك، لا أفرقع نفوخك. أنا بجولك آهه. مشي جدامي من غير ما تنطق." اندهش بدر مما يسمع، فمن أين لأحد الجرأة بأن يفعل هذا ببدر المنشاوى؟ ولم يكن منه سوى أنه تحدث ساخراً يقول: "بدر: مجنون أنت ولا إيه؟ أنت خابر أنا مين؟ سألت عني الأول جبل ما تهبب عملتك دي، ولا أنت بايع روحك؟
تحدثت ليلة بنفس الصوت الساخر الذي استخدمه بدر في حديثه، لتقول وهي تدفعه تجاه سيارته: "ليلة: وأنت تعرف أنا أبجي مين الأول يا خفيف، جبل ما تقول اللي جُلته ده. اللي بيخاف من الأسامي يبجي مرة لا مؤاخذة جدامي بجى يا سبع. ولم لسانك لا أجصه." بدأ بدر بزهول يضحك: "بدر: هههههه. ماشي، أنا هتطوعك بس عشان عجبتني جراتك وثقتك في روحك، وأهو نتسلى."
وما إن صعد بدر إلى السيارة، حتى فاجأته ليلة برش مخدر في وجهه، فقد على أثره الوعي فوراً. فأغلقت الباب وصعدت هي الأخرى، لتنطلق بالسيارة ساخرة تقول: "ليلة: ههههههه. عامل فيها سبع رجالة في بعض، نفعتك بايه لماضتك دلوك وأنت متلجح كيف الدبيحة. يلا عالبركة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!