الفصل 6 | من 21 فصل

رواية ثأر الحبيب الفصل السادس 6 - بقلم سما محمد

المشاهدات
25
كلمة
1,036
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

في مكان خارج محافظة سوهاج، في مخزن قديم ملئ بالقش، كان بدر ملقى أرضًا فاقدًا للوعي. أمامه مباشرة تجلس ليلة ممسكة بسلاحها في يد وهاتفها في اليد الأخرى، وقامت بالاتصال على والدها أو فراج، فالسيوفي كما تدعوه هي. فأجابها من الطرف الآخر مسرعًا ليقول: فراج: ها يا أبو الليل، طمن قلبي، خلصت ولا لسه مستني؟ ليلة: خلاص يا فراج، كل حاجة تمت كيف ما بدك وأكثر، واهو متلجح جدامي عاﻷرض اهه مش داري بالدنيا.

فراج: أوعاك تكون خربت بينه وبين حد تاني يا أبو الليل. ليلة: جرا إيه يا أبوي، عيل صغير أنا ولا إيه، أنا متأكد إنه هو. فراج: عفارم عليك يا ولدي، اهو كده الرجولة دلوك. البلد كلها تعرف إن عبد الله المنشاوي ولده الصغير اتخطف وهو مش قادر يعمل حاجة ولا يرجعه. ليلة: صغير إيه بس يا أبوي، ما هو كيف التور اهه، قال صغير قال. المهم أنا هقفل دلوك وهبقى اتحدت معاك لما أقدر. يلا سلام يا فراج.

أغلقت ليلة الخط واعتدلت في جلستها ونظرت حولها بقلق أن يحدث الشئ الوحيد الذي تخشاه، لتقول: ليلة: ربنا يستر بس وما يكونش المطرح ده فيه حنش ولا حاجة، واتلبش والدنيا تخرب تبجى واجعة. ما إن أنهت جملتها حتى بدأ بدر في استعادة وعيه، لينظر حوله فلا يرى شيئًا بسبب عصابة العينين، ليتلفت عدة مرات قبل أن يعتدل مستقيمًا ليقول:

بدر: هو يوم واجع، أنا عارف.. إنت يا عم يلي العشم واكلك وخاطفني، ما تكمل مرجلتك وفكني، خلينا نتحدت ولا إنت خايف مني؟ نظرت له ليلة نظرة ثاقبة، هل لديه القوة ليمزح؟ أليس خائفًا من الموقف الذي وقع به؟ ألا ينتابه القلق مما هو آتٍ؟ لما يتصرف بلا مبالاة؟ اهو شجاع حقًا أم يتصنع الشجاعة؟ وأخيرًا خرجت عن صمتها لتقول بقوة: ليلة: كفاك رغي كتير يا جدع إنت، لا تلاقي روحك مع الغاليين إيلي فارحونا وجابلوا وجه كريم.

بدر: وكمان بتهددني، مش بجولك العشم واكلك، بس ماشي، أنا عجباني جرأتك، كمل. ليلة: لسانك عايز جصه لمض مش أكتر، سد خشمك واسكت ساكت بجى. بدر: عشان ما أجولش أدبي وأطول لساني، صح؟ لم إنت لسانك، وطالما مش خايف مني، مربطني أكده ليه؟ ما تحلني يا أبو الرجال. ليلة: وماله، نحلوك. لا تفكر روحك مرعب ولا حاجة، وعشان تعرف كمان إن مفيش حاجة ممكن تخوف أبو الليل. ضحك بدر ضحكة رجولية صاخبة جعلت ليلة تنتبه له بكل حواسها، ما ذلك الرجل؟

لما هو صلب هكذا؟ ألا يخشى الموت؟ هل يسخر منها الآن؟ لم تفكر كثيرًا حتى قامت وتوجهت إليه، تحل وثاق أقدامه وذراعيه، وأخيرًا عيناه. ليفرك بدر عينيه قليلًا يتعود على النور الخافت الذي ينبعث من تلك اللمبة الصغيرة، لينظر لليلة من أخمص قدمها حتى رأسها، بتفحص ظنًا منه أنها رجل. فاعتدل قليلًا مريحًا ظهره إلى الحائط قائلًا: بدر: اهو أكده نعرف نتكلم راجل لراجل، ولو إنك مش راجل أوي يعني.

ليلة بغضب: ما تلم روحك يا جدع إنت، إيه مش راجل دي؟ دنا أرجَل من بلدك كلها، أنا أبو الليل اللي يتهزله أكبر شنب في سوهاج كلها، أبو الليل اللي بيدب الرعب في جلب كل كبير وصغير. ويا ريت تعرف بتتحدت مع مين، ما تخلنيش أبدر أجلك. نظر لها بدر نظرة توحي بالشك، هي تبدو كالرجل، جلباب وعمة وشال، وأيضًا شحاط رجالي بقدمها، ولكنه يشعر بالغرابة من الثقة التي لدى هذا الشخص الجالس أمامه، ليقول: بدر: ويا ترى بجى، انت عارف بتكلم مين؟

ولا انت يا صغير لعبت حادي بادي واخترت حد تخطفه، فوجع اختيارك عليا ونفذت. ليلة: لا يا خفيف، عارف انت مين، انت بدر عبد الله المنشاوي، وأنا أبجى. بدر مقاطعًا: أبو الليل، فراج السيوفي، مش أكده ولا أنا لخبطت؟ ليلة: لا، صح. أنا أبو الليل ولد السيوفي، وإيلي هياخد بتار جده مني، عشان نخلص منه دي جصة والطافح جدامك اهه، رايد تاكل كل، مش رايد، لما الجوع هيجرصك هتاكل.

تعجب بدر من أسلوب الكلام الجامح الذي لا يوجد له فلتر، كل ما يخطر ببالها تقوله حتى إن كان غير مناسب. فتملكه الغضب ليقول: بدر: شوف يا أخينا، انت أبو الليل أو أبو الغيط، مش فارجة معايا. اعدل لسانك في الحديت معايا، واعرف إني قاعد معاك بمزاجي، بس لو عايز أمشي همشي، ومش السلاح اللي في يدك ده اللي هيمنعني. لا تفوج لروحك.

ليلة بسخرية: ده في الحقيقة رأيك إنت ويُحترم، إنما إيدي ونبوتى هيكون رأيهم أسرع من رجليك. والسلاح مش عشانك، ده أنا بستخدمه لصيد الأرانب في الجبل، أصلي نسيت أجولك، إحنا بينا وبين العمار يجى 2 ميل، فلو مثلًا احتمال نادر جدرت تهرب من بين إيديا، مش هتهرب من الذيابة. بدر: ومين جالك إني ههرب مثلًا؟ وكل ده لزمته إيه؟ أنا مبسوط بالخطوفة دي وعايز أشوف آخرتها إيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...