وصل بدر وليله إلى قصر المنشاوي. وقف بدر أمام ليله قائلاً: "يلا يا ليله، أنا هشيلك عشان نطلع أوضتنا فوق، تعالي يلا." ليله بغضب: "وتشيلني ليه؟ أنا أعرف أمشي، هطلع لوحدي من غير ما تشلني." بدر: "هو لازم كده، عريس وعروسة يوم فرحهم لازم أشيلك لفوق." ليله بسخرية: "خلاص لو مصر جوي كده، شيل بس خلي بالك، أبو الليل تيجي جوي." بدر بتحذير: "تاني أبو الليل؟
قلنا ليله من هنا ورايح مفيش أبو الليل، فيه ليله وبس. وبعدين تيجي دي ما تتقلش لبدر، تعالي يلا، الله أكبر." حمل بدر ليله بين ذراعيه متجهاً بها للأعلى، فنظر لها ضاحكاً يقول: "تيجي فين يا أم تيجي؟ والله شكلك كذابة وبطنك فاضية، ده انتي كيف القشة." ليله: "أنا قشة؟ انت بس اللي بتكابر ومش عايز تحرج روحك." بدر: "ما بلاها الحديث الماسخ ده، يوم فرحنا. هو انتي ما تعرفيش تفرحي؟ ليله: "كل شوية تقول لي إيه؟ يوم فرحنا؟ يوم فرحنا؟
ما هو يوم زي كل يوم، إيه المميز فيه يعني علشان كل الاهتمام ده؟ بدر: "لا، الموضوع ده يطول شرحه، هشرحهولك في أوضتنا فوق لوحدينا." وصل بدر حاملاً ليله إلى غرفتهم، فدخل وأغلق الباب ثم وضعها في الفراش. وهو لا يعرف من أين سيبدأ معها، فهي ليست على دراية بأي شيء يخص الزواج ولا يخص الأنثى أصلاً. فهل سيقدر أن يشرح لها ما يجب فعله في هذه الليلة، خاصة أنهم صعايدة؟
وفي بهو قصر المنشاوي، كانت زينه تجلس تفكر، حينما شاركها جابر الجلسة، فجلس أمامها قائلاً: "يا جميل، سرحان في إيه؟ عاد بتفكري في إيه يا زينة الجلب؟ زينة: "هملني دلوقت يا جابر وبلاش كلامك ده اللي بيخربطني، سيبني أفكر." جابر بسؤال: "تفكرى في إيه؟ وشكلك متضايج كده ليه؟ مش بدر رجع أهو واتجوز كمان؟ فين المشكلة بجى؟ زعلانة ليه تاني؟ زينة بتوضيح: "بدر رجع واطمئن جلبي عليه، بس وجت ما جالنا قال إنه كان مسافر سفرية مفاجأة كيف؟
وهو كان رايح مزاد الحاج رابح وليه ما بلغناش؟ وكمان لحق عرف ليله دي كيف وإمتى؟ وكمان من عائلة السيوفي اللي أصلاً كلنا عارفين إن فراج السيوفي ما حدش له غير ولد واحد هو أبو الليل اللي المفروض كان عايز يقتل بدر. تقدر تقولي إنت وتشرح لي إيه اللي بيحصل دلوقت تفسيره إيه؟ جابر: "يا أبوي على دماغك دي، كيف فكرتي فيها كده؟ مع إن عندك حق، بس بردك مربط الفرس عند بدر. يبقى اسأليه وشوفي."
زينة: "بدر ده بئر مالوش قرار، والله لو سألته ليوم القيامة ما هيقول حاجة." جابر: "سيبك دلوقت من الجصة دي، مش انتي قلتي لي الحلاوة لو رجع بدر؟ زينة: "أيوه قلت، عايز إيه يعني؟ انت تجيبلك الحلاوة دلوقت؟ ده وجته؟ جابر: "انتي حلاوتي يا زينة، ارضي عني بجى وريحي جلب جابر يا جلب جابر." وفي غرفة بدر وليله، كان بدر يجلس بجوار ليله، لا يعرف من أين يبدأ. فاقتحمت هي الصمت قائلة بطفولة: "قلت هتشرح لي إيه المميز في يوم الفرح ده؟
وبقالك ربع ساعة قاعد تبحلق فيا، أنا تعبت، أنا هاقوم أغير الفستان ده وأنام." بدر بهدنة: "تنامي فين يا ليله؟ استني بس وأنا هاجولك. شوفي يا ستي، دلوقت أي بنت حلوة وجميلة زيك كده لما بتتجوز، ده بيبقى يوم مهم قوي في حياتها، لأنها بتتحول من بنت لست بعد ليلة الدخلة، فهمتي." ليله بتعب: "لا ما فهمتش، كيف يعني بتتحول؟ ما البنت هي الست والست هي البنت، والاثنين معرفش عنهم حاجة."
بدر: "ما فيش فايدة، الطريقة دي مش نافعة. طيب هاتي ودنك يا ليله وأنا أقولك." اقترب بدر من أذن ليله وأخذ يهمس لها بكلام جعل وجهها يتجهم ويحمر خجلاً وجحظت عيناها. فانتفضت ليله فجأة صافعة بدر صفعة تركته مصعوقاً من هول الصدمة، فقالت له بغضب: "انت كيف تجول كلام قليل الحيا كده من غير خشا؟ وإيه دخل ده بجوازنا؟ انت قليل الأدب ودي جلة احترام منك ليا، ما اسمحش بيها."
توقف بدر غاضباً ودون أن ينطق أي كلمة، حطم المرآة بقبضة يده. وسرعان ما سالت دماؤه، فامسك بملائة السرير ومسح دمائه بها. ونظر إلى ليله نظرات نارية، ثم أخذ الملاءة وتوجه بها لشرفة الغرفة وألقاها لحشود المعازيم الذين يحتفلون بالأسفل. وسرعان ما أمسكوا بها حتى أطلقت الأعيرة النارية والزغاريد.
بعد عودة بدر للغرفة مرة أخرى من داخل الشرفة، كانت ليله ما زالت تقف تنظر له بغضب بغير فهم لما فعل بتلك الملاءة، حتى تقدم منها ممسكاً إياها من ذراعها بقوة قائلاً:
"اللي أنا قلتهولك واللي ردك عليه، كان علامة ليا ووضع عادي في الجواز وبينتهي باللي أنا عملته ده، بس بيكون دمك انتي. وطبعاً فاهمة من كلامي اللي قلتهولك قصدي إيه. ولو ما حصلش كده ليلة الدخلة والعالم شافوا الملاية، هتبقى سيرتك على كل لسان في البلد وكل كلب ملوش لازمة هيعيب في شرفك. طبعاً أنا ضد العادات القديمة دي، بس دي تقليد بلد كامل لازم نمشي عليها. ومش بدر المنشاوي اللي تتمد عليه يد مرته وكمان يوم فرحه. أنا من الليلة بأقولك أهو، هتعيشي معايا في أوضة واحدة كيفك كيف أختي، مش هاخدك جبر ولا غصبانية، لأن راجل يا ليله."
ليله بحزن: "بدر، أنا ما كنتش فاهمة قصدك إيه، وإيدي طالت غصب عني بدل ما تبهدلني. فهمني صح، طول بالك عليا. أنا النهارده كأني لسه موجودة، لا عمري كان ليا أم تفهمني المفروض أعمل إيه في يوم زي ده، أو حتى كيف أتصرف زي الحريم. عمري ما اختلطت بحريم ولا أعرف أي حاجة عن اللي انت قلته ده. ما جاش في بالي أي حاجة لما سمعت منك الحديث ده غير إن راجل، كيف ما اتربيت، انت واجبك تطمني مش تخوفني." بدر بهدوء غاضب: "كفاية يا ليله كلام...
السرير قدامك، أنا هنام، وجت ما يجيلك النوم نامي. تصبحي على خير." نام بدر فوق السرير، بينما ظلت ليله واقفة تنظر ليده المجروحة بحزن شديد، تشعر به لأول مرة. وفي قصر السيوفي في صباح اليوم التالي، كانت رزة تطرق الباب لغرفة فراج. فلم يأتِها رد، فتحت الباب ودخلت، فكان فراج ينام في فراشه مريضاً. فاقتربت رزة منه بخوف قائلة: "مالك يا سيدي؟ إيه اللي جرى لك؟ كفا الله الشر."
فراج: "تعبان يا رزة، جلبي طابق عليا ومش قادر أتنفس، شوفي لي حكيم يا بت." رزة: "حالا يا سيدي، وهاطلب ستي ليله تيجي طوالي، تبقى جارك." فراج بتحذير: "أوعاك يا رزة تطلبي ليله، شوفي لي حكيم بس، أنا حذرتك أهو. حسك عينك تطلبي ليله، بكفاية اللي راح من عمرها جاري." وفي قصر المنشاوي، كانت زينه تقف على رأس الخدم قائلة:
"شالوا أمال وجهزوا فطار العرايس، وما تنسوش اللبن والمربى، بدر بيحبهم على الفطار. وحطوا من جميع الأصناف التانية، لسه ما نعرفش العروسة بتحب تفطر إيه. الحرص واجب." جابر بحب: "بتجهزي فطار العرايس؟ عجبال ما يجهزوا لنا فطار صباحيتنا يا زينة، وأبقى نايم جارك وأصبح بوشك قبل نور الشمس." زينة بدلال: "لو صح كنت عايز تصبح بوشي يا جابر؟ كنت حددت أبوي مرة تانية في قسطنا، بس شكلك مش مهتم ونسيت الموضوع."
جابر بذهول: " بتتكلمي صح الصح يا زينة! يا سعدك يا جابر، يا هناك يا جابر! طيران على عم عبد الله، نشفتي ريقي يا زينة الدنيا." وفي غرفة بدر وليله، دخلت الشمس للغرفة فأيقظت بدر، فقام يفرك عينيه. يرفع رأسه ليتفاجأ بليله تجلس على كرسي بجوار الفراش ممسكة يده، تنام فوقها على الفراش بعد ما ضمدتها. ونظر لها مبتسماً ثم قال لنفسه: "مالكش حق بردك، كنت اتحدث معاها كده يا بدر. هي كانت تعرف منين؟
بس كل ده الفرح والجواز كله جه فجأة، وهي كانت عايشة راجل، كان لازم أصبر عليها شوية. بس خلاص، اللي حصل حصل. أنا أصحّيها تغير فستانها وتقوم تنام براحتها على الفرشة أحسن." فنادى بدر على ليله موقظاً إياها قائلاً: "ليله، اصحي يا ليله، بجينا الصبح." انتفضت ليله بفزع قائلة: "لا، سلاحي أهو، أنا صاحية يا ابوي، أنا صاحية. ما نمتش... هااا؟ ما نمتش." بدر بقلق: "اهدّي يا ليله، سلاح إيه بس؟
أنا بدر، ما تخافيش. شكلك كنتي بتحلمي، اهدي، أنا جارك." ليله: "هااا... إيه؟ بدر؟ أنا فين؟ ... آه آه افتكرت، إحنا اتجوزنا امبارح. صباح الخير." بدر: "صباح الفل على عيونك يا ليله. إيه اللي نايمك كده بس؟ ليله: "ولا حاجة، انت كنت متعور وبتنزف، رابطلك يدك وانت نايم، وخفت لا حرارتك تعلى ولا حاجة بالليل. قعدت جارك هنا ونمت. غصب عني." بدر بدهاء: "وعملتي كده ليه؟ خوفتي عليا يعني؟ ولا إيه السبب؟
ليله: "انت مش صاحبي، لازم أخاف عليك." بدر: "بس عشان صاحبك؟ ما فيش حاجة تانية؟ ليله بتوتر: "هااا... لا، ما فيش. قصدي ما اعرفش. أنا هقوم أغير." انصرفت ليله للحمام، فقال بدر بدهاء: "انت ما تعرفيش أنا بقى هعرف يا ليله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!