نظرت ليلة إلى بدر بتعجب من موقف والدها المفاجئ، فهي لم تكن تتوقع موافقته بهذه السرعة. فقال بدر لفراج: بدر: عين العقل يا فراج بيه، أقصد يا عمي، إحنا خلاص بقينا نسايب، بكفاية دم ونفرح قلوبنا حبة. أه من الحق يا عمي، ما تخافش، سرك في بير. ما حدش يعرف إن بنت ليلة هي نفسها أبو الليل اللي راعب البلد غيري، وأهلي أنا قلت لهم إنك كنت مخلف بنت كمان بس داسها بعيد عن عيون العالم عشان ما حدش يشوف جمالها ويحسدها.
فراج: كثر خيرك يا ولدي، عملت طيب، بس أنا لسه ما سمعتش رأي العروسة. نظرت ليلة لبدر بسؤال، فأومأ برأسه لها موافقًا. اقتربت من والدها ووقفت في مواجهته، ونظرت في عينيه بقوة وقالت:
ليلة: أبوي، أنت ربتني على الحزم والجد، آخد قراراتي بنفسي وأحكم عقلي وأعمل اللي رايداه. صحيح ده كله لما كنت ولدك أبو الليل مش ليلة اللي أنت لاغي وجودها، بس هو ده اللي أنا كبرت على علمه. لو يهمك تسمع رأيي، فأنا موافقة على كل كلمة قالها بدر، وطبعًا رأيك يهمني. فراج بحزن: أنت مش عارفة حاجة يا بنتي، بس بعدين هفهمك لو لسه ليا عمر. وعلى كل حال، أنا موافق على جوازك من بدر، ألف مبروك يا بنتي.
رعد: أنا بقى مش موافق، ولو حصل وتم الجواز اعتبر نفسك ميت يا بدر. بدر: وأنا ما بتتهددش، ولا تقدر تعمل حاجة، ومباركتك مقبولة. استقبل فراج السيوفي عائلة عبد الله المنشاوي بترحيب غير متوقع، وجلسوا معًا يتحدثون مطولًا. ثم قال الحاج فراج لعبد الله والد بدر: فراج: على خيره الله، البنت بنتنا والولد ولدنا، يخلص الفرح وتاخد عروستك وأنت معاود لدارك، وربنا يتمم بخير، وألف مبروك.
عبدالله: الله يبارك فيك يا حاج فراج، أيوه كده، عايزين نفرحوا، كفاية زعل وحزن، والعياط على الفايت نقصان في العجل يا أخوي. فراج بخفوت: عندك حق، يا ريتني كنت سمعت الحديث ده منك من زمان. بدر: قصدك إيه يا عمي فراج؟ مش فاهم في حاجة عايز تقولها. فراج: لااااه.. ولا حاجة. ربنا يهنيك بعروستك، بس أنا عايزك في كلمتين يا بدر، يا يا ولدي، على جنب. أخذ فراج بدر لغرفة مكتبه، مغلقين الباب. وقال بدر سائلًا: بدر: خير يا عمي؟ في حاجة؟
شكلك تعبان وفي جلبك كلام كتير، قلقتني. فراج: فعلًا يا ولدي. شوف يا بدر، أنا عارف إن ليلة بتكرهني، بس هي غلطانة. المهم عايزك تعرف إنك متجوز واحد صاحبك، يعني ليلة ما تعرفش غير تصرفات الرجالة، ولا تعرف لبس ولا كلام ولا جلع ولا مياعة ولا كلمة حلوة، ولا حتى حب ومشاعر. هنا بقى يجي دورك، لازم تعلمها كل حاجة بنفسك وتصبر عليها شوية. الجصة هتكون صعبة، بس مش مستحيلة. حبها يا بدر، عوضها ودوب قلبها الحجر.
في نهاية اليوم، كان قد تم عقد قران بدر وليلة وسط احتفالات وزغاريد وأصوات أعيرة نارية صاخبة، وبارك الأهل والمعارف لكل من العائلتين وسط فرحة عارمة من الجميع. حينها طلب بدر من الحاج فراج قائلًا: بدر: جرى إيه يا حاج فراج؟ هي العروسة فين؟ مش هتيجي بقى؟ فراج: حالا يا ولدي، صبرك بالله. رزّة بتجهزها وهتيجي حالا.
أثناء حديثهم، رفع بدر نظره لأعلى السلم، مفاجئًا بهذا الملاك بالثوب الأبيض يهبط الدرج بتلك العينين الزرقاء القاتلة، بخصلات شعرها السوداء المنزوعة من خيوط الليل الغطيس، تتلفت حولها بتوتر وعدم فهم للموقف. فهي لا تعلم كيف تسير كأنثى أو تتصرفت كأنثى، وذلك الثوب يربكها تمامًا. تدارك بدر الموقف راكضًا إليها وهي تتعثر في ثوبها، قائلًا: بدر: الله أكبر، إيه الجمر ده؟ كويتي جلبي يا ليلة، وما لبستيش ليه جلابية وعمة؟
أحسن ما كل البلد بصالي فيكي دلوقت. ليلة بتوتر: بتجول إيه أنت؟ يا ريتني ما وافجتك، هيبتي ضاعت وسط الخلج بالبربراب اللي لابساه ده، بيتحركوا بيه كيف ده. انطق. بدر ببسمة: سيبي الفستان كيف ما هو، هتفضحينا. شوفي امسك إيدي وانزلي خطوة خطوة، واللّيلة هتعدي، وبطلي بص حواليك، ما حدش يعرف إنك أبو الليل، صدقيني يا ليلة.
ودعت ليلة والدها ورزّة، وقد لاحظت اختفاء رعد منذ بداية الزفاف. استقلت ليلة السيارة مع بدر، وانطلقت سيارات عائلة المنشاوي إلى قصر المنشاوي. وأثناء الطريق، قالت ليلة: ليلة: يا أبوي، جلبي كان هيجف، مش مصدقة إن اليوم عدى كده. وردة فعل أبوي دي قلقاني، بس الحمد لله خلصت خلاص. بدر: سلامة جلبك يا ليلة. وبعدين ما تستغربيش، أبوك أكيد عنده أسبابه عشان يوافق، بلاش تخوفي جلبك على الفاضي. ليلة: خوف إيه؟
أنا بخافش واصل يا بدر، وقلت لك كده ألف مرة. بدر: كل مرة تجوليلي كده يعني لو أنا اتصبت بعيار مش هتخافي عليا؟ لا أموت وأهملك وما تشوفينيش نوبة تانية. ليلة: وأخاف ليه؟ انصبت بعيار ولا لأ؟ هيجي يوم وتموت، يبقى أزعل ليه؟ وبعدين مين اللي هيصيبك بعيار وأنا جارك؟ أكيد هيعملي حساب. بدر: تصدقي بالله يا ليلة، أنت مدب ما فيش حد في الدنيا بيجول كده واصل، وبالذات يوم فرحه. جفلتِ الليلة بدري.
ليلة: يا جدع، أنا نص كلامك ما بفهموش. كلمني كده عادي، إحنا أصحاب، الكلام المعقد ده ما بعرفوش. بدر: عمي فراج كان عنده حق، بس غلط لما قال مهمة صعبة، مش مستحيلة. ليلة: هو إحنا رايحين على فين كده؟ مش لازم أوصلك يعني يا بدر؟ كنت روح أنت، ما أنا كنت عند أبويا عادي. بدر بسخرية: لااااه.. ما أنا أصلي بخاف أروح لحالي، عشان كده جلت تونسيني يعني. ليلة: آه، إذا كان كده ماشي، ما تخافش وأنا جارك.
بدر بانفعال: أنتِ عايزة تجننيني ولا إيه؟ إحنا مش اتجوزنا يا بنت الحلال وكتبنا الكتاب، وبقيتي مرتي. وضع طبيعي إنك تعيشي معايا في داري، مش كده؟ ولا أنا غلطان؟ خربطي مخي. ليلة: طيب، بالراحة بالراحة. قصدك يعني إني هعيش معاك في دارك. طيب، ما تجول كده. بدر بهدوء مخادع: صح، أنا اللي غلطان، مش عارف أنا معقد الدنيا ليه.
ليلة بلامبالاة: ولو إني مش فاهمة إيه لزوم إني أهمل بيت أبوي وأجي أعيش معاك، بس واضح من كلامك إنه لازم، أمري لله. مش فارجة. بدر: لا، كثر خيرك. مش عارف أقولك إيه على الكرم ده وجمايلك اللي مغرقاني من أول ما نضرتك عيني. يا ابووووووي على عجلك. نظرت ليلة لبدر بغضب، ثم لكزته في صدره بقوة، فتألم قائلًا: بدر: ااااه.. وبتمدي يدك ليه دلوقت؟ أنا عملتلك حاجة. ليلة: أصلي زي ما يكون كده شمة ريحة تريجة في كلامك عني، صح؟ بدر: معقول؟
فهمتيها لوحدك خلاص؟ مش هتريج تاني. وشوفي يا بنت الناس، لو كنت هنعيش مع بعض تحت سقف واحد، فلازم تعرفي يدك ما تطولش مرة تانية عليا. أنا هفوتها المرة دي عشان ما تعرفينيش. أنا المرة الجاية هقدر أوريك وش مش هيعجبك، فاهمة؟ بعد فترة من انصراف ليلة وبدر، كان فراج يجلس في الغرفة وحيدًا، ينظر في صورة بين يديه، وتهرب من عينيه بضع دمعات، قائلًا:
فراج: خلاص يا حسنات، بنتنا هتعيش كيف ما كان لازم تعيش. أنا طلعت غلطان يا غالية، وأنتي اللي كان عندك حق طول السنين. خايف عليها، وطلع ما فيش سبب لخوفي. ربنا يسامحني، وأنتي كمان سامحيني يا حسنات. قطع حديثه مع نفسه دخول رعد من الباب، منفجرًا في الحديث قائلًا: رعد: أنت كيف توافق على جواز ليلة من ولد المنشاوي؟ مش هو ده عدوك اللي كنت عايز تحرق قلبه على ولده؟ وإيلي كنت مستعد تضحي بعمر بنتك عشان تقتله؟ إيه اللي اتغير؟
فهمني. لازم بدر يموت وأنا اللي أتجوز ليلة. أنت باللي عملته ده شقيت طريق نار يحرق كل شيء في سكتها، وما تفكرش إنها خلصت كده. فراج: أنت عارف يا رعد، ما بحبش الصيغة دي في الكلام. فُوق لروحك، أنا برضه فراج السيوفي. ثم إني ما أدتكش كلمة في جوازك من ليلة، وهي مش رايداك يا أخي. كفاياك غل في روحك، أنا كنت غلطان وصلحت غلطي اللي بجاله 28 سنة، ومش هرجع في كلامي مهما حصل.
رعد: لو أنت فراج السيوفي، أنا برضه رعد.. رعد ولد صابر السيوفي، وكلامك ترجع فيه ما ترجعش. أنا عارف هعمل إيه، وبكرة تسمع وتشوف. انصرف رعد غاضبًا، فقال فراج: فراج: صابر السيوفي، ربنا يسامحه، ما هو سبب مراري.. بعد إيلي..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!