انطلق بدر وليله مسرعين لدوار السيوفي. وطوال الطريق كان بدر ينظر لليله التي كانت تنظر للعدم بصدمه واضحه دون سقوط أي دمعة من عينيها. عند وصولهم انطلقت ليله من السيارة كالطلقة متجهة لغرفة والدها، وبدر خلفها يركض قائلاً: بدر: على مهلك يا ليله استني أنا جاي معاكي، إكده هتجعي. ليله: لازم الحجة يا بدر… لازم يعيش لحد ما يجولي كل حاجة. فتحت ليله الباب ودخلت كالصاروخ لغرفة والدها، فوجدته مسطحًا فوق السرير بتعب.
لم تتعرف بسببه على ملامح والدها القوي. وما إن رآها فراج حتى حاول النهوض معتدلاً قائلاً بتعب: فراج: ليله انتي جيتى يا بتي، تعالي يا جلب أبوكي املي عيني منك. أمسك بدر يد ليله وسار بها لفراش والدها، فجلست ليله بجوار والدها تنظر له بجمود لا تشعر بشفقة عليه. فقالت: ليله: ما تتوقعيش مني إني أبكي عليك، أنا اتربيت راجل ما عندوش جلب. جولي بسرعة يا أبويا عملت فيا إكده ليه؟
وما تجوليش تار، لأنك جوزتني اللي كنت عايزني أقتله… كنت كرهني صح… رد عليا، جول إنك كنت كرهني. فراج: كن روحي كانت متعلقة بشوفتك يا ليله، دلوقتي أقدر أموت وما عادش ناقصني حاجة من الدنيا، غير تسامحيني ابقى سامحيني يا بنتي… قال فراج تلك الكلمات ومات، أسلم روحه لخالقه، تاركًا ليله تصرخ بقوة قائلة: ليله: أسامحك على إيه يا أبويا؟ جوللي طيب أسامحك كيف؟ من غير ما أعرف على إيه؟ لا ما تموتش إكده فهمني الأول، قوم رد عليا…
بدر: قومي يا ليله، بزيادة كفاية خلاص، ما عادش له لازمة حديثك… ليله: كيف يعني؟ لا لازم يجولي على كل حاجة، قوم يا فراااااااااااج…. بدر: جلتلك خلاص يا ليله، عمي مات، ما فيش رد لسؤالاتك… ليله: لا لازم يكون عنده رد ليا، مش هو يرتاح وأنا أتجنن؟ قوم يا فراج فهمني ليه 28 سنة عذاب؟ لازم تتكلم، ما تموتش دلوقتي……. فراااااج… ظلت ليله تصرخ بتلك الكلمات.
فما كان من بدر إلا أن حملها وهي تصرخ وتنتفض بين يديه، تحاول النزول وهو يحملها متجهًا بها للخارج، لتصرخ قائلة: ليله: نزلني يا بدر، لازم يجولي ليه عمل في إكده يا فرااااااج يا أبووووووووووي…. بدر: مش هنزلك، لازم تفوقي، أبوكي خلاص مات يا ليله….. أبوك مات، فاهمة يعني إيه مات….. ليله: بجولك هملني يا بدر، أنا مش عيلة صغيرة، لازم يجولي، أنا مين؟ أنا ليله ولا أبو الليل؟ ليه خلاني عايشة مجسومة نصين؟
أنا مش فاهمني، أنا مش عارفة أنا عايشة كيف…… بدر: بكفاياكي يا ليله، أنا جلتلك انتي إيه….. انتي ليلة حبيبتي ومراتي، انتي ست مش راجل، أبوكي مات، افهمي بجى، حرام عليكي إكده…… ليله: طيب نزلني، هسأله سؤال واحد بس وهمشي طوالي…. بدر: ولا نص سؤال…. مش هيرد عليكي صدقيني… ما توجعيش جَلبي عليكي…… أوقفهم وهدأ من عصبية ليله صوت رزة وهي تقترب منهم حامله ظرف أصفر كبير قائلة:
رزة: سيبيه يموت ويرتاح يا ستي، وكل أجوبة أسئلتك هو سايبهالك قبل ما يموت في الظرف ده، ووصاني أسلمهالك بيدي.. وقتها فقط أنزل بدر ليله أرضًا. وظل ينظر لها بخوف، بينما هي أمسكت الظرف ونظرت لبدر بقلق واضح. ففتح بدر إحدى الغرف ودخل هو وليله، وأجلسها فوق الفراش. فأمسكت ليله الظرف تفتحه بخوف، ليقول بدر: بدر: فيه إيه الظرف ده يا ليله؟ خليني أشوفه أنا أحسن… ليله: لا يا بدر، أنا اللي هجراه.. دي وصية أبويا…
أخذت ليله ظرف أبيض من داخل الظرف الأصفر، كان عليه اسمها. فتحت، وأمسكت بورقة وبدأت في القراءة، وكان محتوى الرسالة هو: ((إلى ابنتي الغالية ليله) فراج:
((لما تكون الورقة دي بين إيديكي يا ليله هاكون أنا ميت بالتأكيد، عايزك تسامحيني يا بنتي على أي حاجة عفشة عملتها في حقك زمان. أبويا وأخويا عملوا حاجة، انتي اللي اتحملتي نتيجتها. لما أبويا وجدي بدر اختلفوا على حتة أرض كانوا عايزين يشتروها، دخل صابر أخويا في الجصة ولعها ودارت معركة كبيرة بين العيلتين، مات فيها جدك وجد بدر. أمك حسنات كان مر عليها وقت طويل ما كانتش بتخلف. وبعدين عرفت إن عبد الله خلف بدر. جالي صابر وقالي
عبد الله خلف ولد، واكيد هيجي اليوم اللي يبعته ياخد بالثار منك. بس أنا جلتله لأ، عبد الله عاجل، أكيد فهم إن ما فيش تار، لأن الاتنين ماتوا. جالي بكرة تشوف. وبعد تلات سنين أمك كانت خلاص حملت فيكي وجربت تولد. جالي صابر مرة تانية وجالي إن عبد الله عارف إنها حامل وهتولد وحالف إنه لو ولد يجتله وياخد بالثار، ولو بنت هيخطفها ويرميها في الصحرا الكلاب السكك تنهشها. دخل الشك في جلبي، ومن غير ما أروح أسأل عبد الله، لما أمك خلفتك
وماتت وسابتني، جرات إني أعيشك راجل باسم أبو الليل. أجسي جلبك على كل الناس، خفت على عرضك يا ليله، ليكون عبد الله هينفذ صح اللي عمك وصله ليا. علمتك ضرب النار وماسك السلاح، خليت ما فيش في جلبك رحمة، حرمتك من كل حاجة حلوة، ومسكتك بدل العروسة نبوت. أنا عارف إني ظلمتك، بس أنا عملت إكده عشان أحميك. جلت إنك تبجي راجل يخاف منه كبير وصغير، أحسن ما تبجي بنت يدوس عليها الناس. خليتك تعرفي إن بدر عدوك، وأقنعتك إن ليكِ عندي تار، من
خوفي عليكِ لا يقتلك وياخد بالثار اللي مالوش وجود. جلت تقتليه انتي الأول، بس كنت غلطان. لما كنتي خاطفاه، أه كنت بموت من الخوف عليكِ وانتي معاه لوحدك، بس كنت بصبر روحي وعارف إنك قوية. ويوم ما رجعت يدك في يده وجل هيتجوزك، وجه عبد الله طلبك وقال لي يومها على الكلمة اللي دمرت جَلبي: إن ننسى القديم ونفرح، وإن ما فيش تار من أصله، لأنهم جتلوا بعض. عرفت إني ضيعت عمرك كله في وهم حاطه في راسي عمك صابر ونفذت أنا من خوفي عليكِ….
ليله أنا عايزك تسامحيني يا بنتي. وحرصي من ولد عمك رعد ده كيف الثعبان. أنا كتبت باسمك كل حاجة، وكمان وصيتي ليكِ إنك ما تأجليش فرح زينة اخت بدر، أنا عرفت إنه يوم الجمعة، كفاياك حرمان من الفرح. افتكريني بالخير، واعرفي إن أبوكي عاش طول عمره يطلع عليكِ من ورا باب أوضتك وهو خايف عليكِ، وسامحيني يا بنتي…. فراج…)
قرأت ليله تلك الرسالة وانهمرت الدموع من عينيها بغزارة. وقعت الورقة من يدها وهي تقف تنظر لبدر بصدمة قائلة: ليله: طلع كان خايف عليا يا بدر…. كان بيحميني يعني كان بيحبني… أبويا مات يا بدر من غير ما يشوف في عيني نظرة حب واحدة ولا خوف عليه، أنا ظلمته جوي، أنا…. أنا تعبانة، الحجني يا بدر…….. قالت ليله تلك الكلمات ووقعت مغشياً عليها بين ذراعي بدر.
فالتقطها بدر برعب على حبيبته التي تلون وجهها باللون الأصفر تكسوه الدموع قائلاً: بدر: ليلللللللله، ردي عليا، ما توجعيش جَلبي يا حبة عيني… حملها بدر بين يديه وخرج بها مسرعًا للسيارة وقاد متجهًا لمنزله. وعند وصوله حملها متجهًا لغرفتهم. وعندما رأته زينة وجابر وعبد الله أيضاً، ركضوا خلف بدر للأعلى. وما إن وصل وضعها فوق الفراش بخوف، فسألته زينة عما حدث قائلة: زينة: يا مري، مالها ليله يا بدر؟ إيه اللي صابها؟ جولي…
بدر: مش وقته يا زينة…. جابر، أنا عايزك تروح دوار السيوفي، عمي فراج مات من شوية، جولهم إنك تبعي، عايزك تقوم باللازم يا جابر، عايز خروجة ما حصلتش في سوهاج كلها، فاهم…. جابر: أمرك يا ولد عمي، أنا على هناك طوالي، ربنا يرحم أمواتنا…. عبد الله: فراج مات، معقول؟ الله يرحمك يا فراج، أكده عملتها وسبقتني…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!