الفصل 9 | من 21 فصل

رواية ثأر الحبيب الفصل التاسع 9 - بقلم سما محمد

المشاهدات
26
كلمة
1,022
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

كان عبد الله المنشاوي يجلس أمام ضابط المباحث، وقد ضاقت به السبل لإيجاد بدر. حدثه بقلق، ولكن مع الحفاظ الشديد على هيبته، قائلاً: "وبعدين يا باشا، هنفضل على الحال ده كتير؟ ده بقاله 3 أيام مختفي ومحدش يعرف عنه حاجة، وانتوا ما بتطمنوش جَلبي بكلمة. لو مش قادرين تلاقوه قولولي، وخلي الحكومة تريح، وأدور أنا على ولدي."

الضابط: "عيب كلامك ده يا حاج عبدالله، إحنا ما قصرناش في حاجة. رجالتنا بيمسحوا كل شبر في سوهاج ومش باين له أثر. وبعدين رجالتك حاولوا قبل ومحدش لاجاه، والحمد لله ما جاناش أي خبر عن قتيل، يبقى اطمن. أكيد لسه عايش ومسيرنا نلاقيه، بس الصبر." عبدالله: "على كل حال، تدوروا ما تدوروش، أنا ولدي سبع ما يتخافش عليه. وأظن حضرتك عارف أنا جيت بلغت ليه؟ أنا بس جولت أمشيها قانوني عشان ما أركبش غلط. بالاذن يا باشا."

انصرف عبدالله من قسم الشرطة وهو يلعن نفسه للجوئه لهم. فعند عودة بدر سيغضب من والده بشدة، لذلك فهو ليس بصغير أو ضعيف. ولكن قطع شروده صوت جابر، الذي التقاه عند خروجه، قائلاً: "ها يا عمي، لسه مفيش جديد عن بدر؟ عبدالله: "ولا جديد ولا قديم يا ولدي، كأن الأرض انشقت وبلعته في جوفها. أنا شاكك إن اللي خطفه مش داسه في سوهاج، أكيد خده بعيد." جابر: "أنا بردك بقول كده يا عمي، دنا ما سبتش خرم جُبرة في سوهاج إلا ما دورت فيه."

عبدالله: "يساويها ربنا يا ولدي، التدابير عنده وحده." *** وفي المساء، لدى بدر وليلة. كانت ليلة تجلس بانتباه تنظف مسدسها، بينما كان بدر يراقبها بإعجاب لبراعتها ودقتها في فك وتركيب جميع أجزاء المسدس. كان يرمقها بنظرات ذات مغزى بعينان تلمع بسحر، ويطوف داخل قلبه شعور لم يتعرف عليه. ليخرج عن صمته قائلاً: "شكلك شاطر في استخدام السلاح. بتركب كل جزء فيه بدقة عالية." ليلة بسخرية: "إيه شاطر دي؟

شاطر دي تقولها لعيال صغير. ماشي، يعت (يحدف) الناس بقنبلة العيد. أنا مفيش حد في سوهاج ولا في الصعيد كلها بيعرف ينشن كيفي. أي سلاح أفكه وأركبه في أقل من دقيقتين. السلاح مش لعبة يا صاحبي." بدر بمرح: "آه، اديك جولت صاحبي. يبقى جربت تفهمني. وعلى فكرة، أنا كمان محدش يعرف ينشن كيفي. أكيد هنخرج رحلة صيد في يوم أنا وأنت ونشوف مهاراتك يا وحش."

ليلة بضيق: "جولتلك ما تتعشمش في الدنيا وما تستعجلش بعقلي. أنا عارف انت عايز إيه، بس أنا ما برجعش في كلامي." بدر: "ما يبقاش مخك تخين. أنا ما قصدتش كده، وجولتلك قبل سابق إني لو عايز أمشي همشي، ومش سلاحك اللي هيمنعني." ليلة بثقة: "قصدك على المسدس ده؟ دنا بصطاد بيه عنارب في الجبل. أنا لو هقتلك، هيبقى يا بإيدي يا بمسدسي. عركة يعني، آخرها موتك."

بدر بتحدي: "بدام واثق في نفسك قوي كده، ما تيجي نتعارك دلوقتي. اعتبرنا بنسخن، ومش هقولك الفايز يقتل التاني. لا، لو غلبتك نبقى أصحاب لأخر الأسبوعين، يمكن تغير رأيك فيا." ليلة بغرور: "وليه لأ؟ جوم نتعارك، بس ما افتكرش هغير رأيي في قتلك. يلا، همت خد مسدس أهو، فرجنا مهاراتك يا سبع." بدر: "يا بوي على راسك الحجر. هات يا أخوي، يلا وريني."

بدأ بدر وليلة المعركة بالمسدس، وكان كل منهما منبهر من مهارة الآخر في القتال. فكانت ليلة متميزة بأسلوبها المنفرد في الدفاع والهجوم، بينما كان بدر لا يتهاون في إظهار مهاراته في صد الهجمات وتسديد ضربات قاتلة، لكنها تتفاداها بمهارة وحرفية. ولكن حدث ما كان يجب ألا يحدث، فاثناء العراك، سدد بدر ضربة لقدم ليلة، فتدحرجت لتتفاداها فوق الأرض، فوقعت العمامة عن رأسها، لينساب هذا الشعر الأسود الفحمي على وجهها.

فنظر لها بدر بصدمة فاغر فمه من هول المفاجأة. فبعدما كان يتقاتل مع قاتل عنيد عتيد يدعى أبو الليل، تفاجأ بحرية تخرج من داخل عباءة أبو الليل، هذه حرية تخطف الأنفاس بجمالها. ليقول بصدمة: "وه وه وه، انت طلعت حرمة؟ كيف ده؟ انت ولا انتي؟ انطقوا انتوا الاتنين." ولكن فيما كانوا يتناقلون النظرات بذهول من بدر وقلق من ليلة، رأى بدر ثعبان يقترب من ليلة. فصرخ محذراً إياها قائلاً: "حاسب يا أبو الليل، حنش."

ولكن فور رؤية ليلة للثعبان، حتى صرخت برعب، فهي لا تخشى سوى الثعابين. فلدغها الثعبان وفر. لتهوي ليلة على الفور أرضاً. فتلقاها بدر بين ذراعيه بسرعة قائلاً: "بتبصري ليه؟ انتي ولا انتي؟ ردي عليا، امال انت مليح؟ أبو الليل، ردي عليه." ليلة بضعف: "مش قادرة، مولعة. آه ه ه." قالت ليلة كلماتها الأخيرة تلك، وغابت عن الوعي بين ذراعي بدر القلق والحائر في نفس الوقت. ما الذي ينبغي عليه فعله؟

هل يتركها ويرحل، أم يفعل ما كان قلبه يلح عليه بأن يفعله؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...