الفصل 2 | من 21 فصل

رواية ثأر الحبيب الفصل الثاني 2 - بقلم سما محمد

المشاهدات
28
كلمة
979
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

وبعد مرور 28 سنة كانت ما تزال نار الانتقام تتأجج بداخل فراج السيوفي. فكان لا يتوانى عن تعليم ليله، أو أبو الليل كما يدعوها، فنون القتال وحرب العصا (النبوت) ، وكيفية حمل السلاح وإطلاق النار والاشتباك والقتال بحدّة. حتى ذاع في البلد صيت قوة أبو الليل، الذي لا يقهر، والذي لا يخطئ له عيار.

لم تكن ليله تملك حتى دقيقة للاعتراف بأنوثتها، حتى وإن كانت أمام المرآة. لكن الحال في دوار المنشاوي لم يكن أفضل. فبرغم أن بدر أكمل دراسته بالخارج، إلا أن والده لم يتخاذل في تعليمه كل أصول وقواعد وعادات الصعايدة، حتى حرب النبوت وإطلاق الرصاص. ليكبر كلا من بدر وليلى في جو مشحون بالحقد والكراهية، كل لعائلة الآخر، ليصبح كل منهم وحشًا في أنظار أهل البلد: أبو الليل المرعب، وبدر المنشاوي كتلة الجليد.

إلى أن أتى ذلك اليوم الذي أرسل فيه فراج "رزة"، خادمة ليله، إلى غرفتها لتخبرها أنه ينتظرها بالأسفل. لينتهي بها الحال بغرفتها تستعد وترتدي ثيابها الرجالية، قبل أن تتحدث مع رزة قائلة: ليله: جرطي الحزام على صدري مليح يا بت، لسه مرخي يا منيل. رزة: منا مجرطاه أهو يا ستي، أكتر من كده ضلوعك هتفرقع وما تقدريش تتنفسي. ليله: ملكيش صالح بنفسي وجرطي الحزام كمان هباب.

رزة: آه يا ني، والنبي مش حرام كل الجمال ده يتكفن بالخلجات الرجالي دي، والوش الجميل ده يتغطى بورنيش الجزم ده؟ ظلم. التفتت لها ليله مسرعة عند نطقها بتلك الكلمات، واضعة يدها فوق فمها بذعر، لتقول بهمس: ليله: اجطمي واقفي خشمك ده يا مخبلة، عايزة تفضحينا؟ إياك تعرفي لو أبوي سمعك وإنتي بتجولي الكلام ده هيعمل فيكي إيه؟ همي بينا ننزل واقفي عالسيرة دي، أنا أبو الليل وبس، ليله دي أنا دستها في صندوق قديم وجفلته ورميته في البحر.

قالت ليله تلك الكلمات وركضت إلى الأسفل بعدما كانت انتهت من ارتداء ملابسها، لتقول رزة بضيق: رزة: اديني جفلت خشمي وكتمت عالسيرة، هي كلمة الحاج حرمت يا عيني على حظك يا ستي. وفي تلك الأثناء، كانت ليله تقف أمام والدها تقبل يده باحترام، ترتدي ذلك الجلباب الرجالي والعباءة الثقيلة. ليتنحنح فراج قائلاً بحزم: فراج: خلاص يا أبو الليل، اليوم اللي طال انتظاره لينا حان وجته، لازم تخلصيني من ولد المنشاوي في أسرع وقت.

ليله: الجول جولك يا أبوي، أنا مستعدة أخلص على ولد المنشاوي دلوقتي لو تحب. فراج: لا يا أبو الليل، مش وجته. إنما بكرة من بدري، ومش عايزك تقتله كده ببساطة، فاهمني؟ ليله: أكيد يا أبوي، إنت رايد أخطفه أسبوع ولا اتنين عشان جلب أبوه يتحرج عليه وهو مش خابر مطرح ابنه، وبعد كده يروح له جثة. اطمن يا أبوي، كل حاجة هتم بكرة، كن بدري. فراج بفخر: عفارم عليك يا أبو الليل، يبقى اتفقنا، من باكر تنفذ. يلا عالبركة.

انصرفت ليله وهي منشغلة بتلك الأفكار التي عادت إليها تهاجمها بشراسة مرة أخرى. فهي منذ آخر مواجهة حاسمة بينها وبين والدها وهي تنتظر ذلك اليوم، لعلمها بما سيحدث بعدما تقتل بدر، وهو ما أخبرها به والدها. فلاش باك: ليله: يعني آخرة العيشة اللي معيشهالي دي إيه يا أبوي؟ إنت صدقت إني راجل بصحيح؟ فراج: جلتلك اليوم اللي هتجتلي فيه بدر ولد المنشاوي، هو اليوم اللي هسيبك فيه تعيشي حياتك كيف ما تحبي، وما فيش عندي حديث غير ده.

ليله: يعني تربط حياتي بحياة بني آدم تاني؟ كل السنين دي ولسه على عندك ومش قادر تنسى موال التار ده؟ ومصمم تضحي بيا لجل ما ترتاح إنت يا فراج؟ فراج: فوجي لروحك، إنتي أبو الليل وهتفضلي أبو الليل لحد ما تجيبي تاري وأطمن إن خلاص بدر مات، وجتها بس هجولك عيشي يا ليله. ليله: لو ده آخر جولك يبقى خلاص يا أبوي، اللي تشوفه. دم ولد المنشاوي عليا بس، ورب الخلج ما هعيش يوم تاني بعده راجل.

فراج: اللي يشوفك ملهوفة كده عشان تعيشي كيف باقي الحريم، يجول إنك تعرفي حاجة عن الحريم من الأصل. ليله: أنا صحيح ما أعرفش أي حاجة عن عيشة الحريم ولا كيف بيتصرفوا، وحتى إحساسي بقى كيف الرجالة، وما أعرفش يعني إيه حب. بس اللي ما يعرفش يتعلم. باك. اقت ليله من أفكارها وهي تصيح بداخلها الماً وغضباً، لتقول:

ليله: ما فيهاش حديث تاني يا ليله، لو عايزة حريتك يبقى لازم تقتلي بدر ده. وما دام ما فيش طريقة تانية يبقى جهزي كفنك يا ولد المنشاوي عشان أبو الليل جايلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...