في بيته، وعلى سريره، مع مين؟ مع إسلام. تُصدم أفنان وتنظر له بشدة، تجد الجميع قد حضر وانصدموا مما يرونه. يدخل هيثم ويرى أفنان، يصدم. تقف أفنان في مكانها وهي ترى ملابسها المبهدلة وشعرها وإسلام معها على سريره. يدخل منير وهو يستند، لا يزال متعبًا، وينصدم بعد رؤية إسلام. يقول منير: "هيثم، الموضوع مش زي ما أنت فاكر." ينظر له هيثم بصمت. يقول منير: "إيه اللي بيحصل هنا؟ كان إسلام على وشك الكلام، فيقاطعه لؤي:
"أقولك أنا يا عمي.. جيت هنا سمعت أصوات زبالة، طلعت أشوف لو كانت أفنان محتاجة حاجة، واتصدمت من اللي شوفته وخيانتهم بكل بجاحة هنا." تصرخ أفنان: "اخرس يا كداب.. أنا أشرف منك.. هيثم متصدقوش، ده كداب والله العظيم كداب." لم يكن هيثم يتحدث، كانت عيناه تجحد من الدمع كالحجر الجاف. تنظر ريم إلى أفنان، ثم إلى لؤي الذي يقول: "وليكي عين تتكلمي؟ يمسك إسلام بقوة ويقول:
"انت زبالة يلا كده إزاي.. كل اللي قاله كدب، والله ما حصل، أنا جيت لقيته... يقول محمد: "انت يا إسلام." ينظر له إسلام بشدة، ثم ينظر إلى منير: "والله يا خالي ما حصل، أنا ما قربتش منها ولا جيت يمته." ينظر إلى والدته التي تطالعه بكسرة ودموع تملأ عيناها، تعاتبه. يقول: "ماما، أنا ما عملتش حاجة، أنا ابنك، انتي مصدقاني صح؟ لم ترد عليه، أبعدت يدها عنه. ينصدم إسلام من فعلتها. تقول والدته:
"ياريتني ما خليتك تقعد هنا.. ليه تنزلني من عين الكل بعد ما وثقت فيك." يقول إسلام: "انتي كمان بتحسبيني أعمل كده؟ طب اسمعوني، لازم تعرفوا الحقيقة، ده كداب." ينظر إلى أفنان ويصيح بها: "ما تتكلمي ساكتة ليه؟ قولي إيه اللي حصل." كانت صامتة، تنظر إلى هيثم الذي كان واثقًا، ساكنًا، ينظر لها فقط، ونظراته تقتلها شيئًا فشيئًا. إلى أن قاطعه صوته وهو يقول: "أفنان." ينظرون إليه ليردف بجمود: "انتي طالق."
وقعت تلك الجملة عليها كالصاعقة. تسيل دمعة من عينه لشرخ قلبها وتتناثر شظايا روحها. يقول هيثم: "مش عايز أشوف وشك هنا.. بره." ينظر له الجميع. لم تتحدث أفنان، بل أنزلت قدماها بضعف وهي تضم ملابسها. تمشي وتمر بجانبه. يقول هيثم: "بتعملي إيه؟ تقول أفنان: "هلم هدومي." يقول هيثم: "هتخرجي كده؟ ينصدم منير: "انت بتقول إيه يا هيثم؟ ينظر له هيثم بعينين حمراوين ويقول بحده مخيفة: "ولا نفس." ينظر له منير بشدة، من يتحدث معه هكذا؟
كاذبين. بينما لؤي ينظر إلى أفنان، يخفض رأسه، ويكبح حزنه، والندم يأكله. يقول لؤي: "لسه واقفة؟ كانت أفنان تنظر له ولشكله المخيف، وكيف يريد منها أن تخرج هكذا. ذهبت، وحين مرت بجانبه. تقول أفنان: "هندمك على استغفالك ليا.. هكون عملت لك الأسود اللي هيدمرك." تسيل دمعة من عينيها وتذهب دون أن تنطق ببنت كلمة. ينظر لها إسلام. ينظر للجميع ويقول: "انت بتغلط يا هيثم.. غلطتك دي أكبر بكتير.. إحنا معملناش حاجة غلط، ليه مش مصدقين؟
انتوا جيتوا شفتوا الصورة، مشفتوش الحقيقة." يقرب من والدته ويقول: "انتي الوحيدة اللي هتسمعيني، انتي اللي عارفة ابنك، أنا مقربتلهاش." تصفعه على وجهه. ينصدم إسلام ولم يصدق ما حدث. والدته التي لم تمد يدها عليه منذ أن كان صغيرًا، ها هي تصفعه دون سبب وهو بريء مما اتهم. تقول والدته: "امشي من هنا، مش عايزة أشوف وشك تاني، خليت عيني في الأرض.. طلعت زيه وأسخن."
لم يصدق إسلام ما يحدث، ونظرات الاتهام ترمقه إليها. والمجرم الحقيقي واقف. ينظر إلى لؤي بحنق ويذهب. تقول سهير: "كويس يا لؤي إنك كشفتهم." يصمت لؤي قليلاً ويقول: "أكيد، أمال أسيب ابن عمي كده بيتغفل والقرف ده بيحصل هنا؟ يجمع هيثم قبضتيه من النيران التي تشعله. تسأل هايدي: "وانت كنت هنا بتعمل إيه؟ ينظر لها لؤي ويقول: "يعني إيه بعمل إيه؟ تقول هايدي: "يعني كنت تعرف باللي بيحصل، فجيت في الوقت ده.. انت كنت معانا في المستشفى."
يمشي لؤي. ينظر له الجميع، ومنير ينتظر إجابته. يتوتر لؤي، لكن يجيب بثقة: "ريم قالت لي إنها عايزة تشتري لبس واحنا مروحين، افتكرت إني نسيت الفيزا، رجعت آخده." ينظر الجميع إلى ريم التي تفاجأت من ذكر اسمها. يقول لؤي: "مش كده يا ريم؟ تصمت ريم وتنظر له ولإليه وهو يحذرها. يتنهد لؤي ويقول: "آه." تنظر له هايدي بضيق وكانت ستتكلم، فسبق صوت حاد: "اخرجوا من هنا كلكم." ينظرون إليه، ولم يتحدثوا لحالته. يذهبون ويتركوه.
عدا منير الذي أحس بتعب وكان سيقع. يقترب منه محمد وأسنده: "مالك يا أخويا؟ يقول منير: "أنا كويس، خلي السواق يستناني بره." يسأل محمد: "رايح فين دلوقتي وحالتك دي؟ يقول منير: "يلا يا محمد قبل أما أبعد." يسأل محمد: "هي مين؟ لم يرد حين رأى نظرات ابنه الجامحة، فخشي من ذكر اسمها وهو هكذا. يومئ له محمد وذهب. يقف منير، وجهه يمشي. يقول هيثم: "مفيش خروج." ينظر له منير بشدة. يقول هيثم: "بتقول إيه؟ يسأل منير: "رايح لمين؟ يقول هيثم:
"ابعد يا هيثم قبل أما أفنان تبعد أكتر من كده." يصدم هيثم بغضب: "متذكرش اسم الزبالة دي قدامي.. عايز تروح لها ليه؟ يقول منير: "مش شفت مشيتها إزاي من هنا في ساعة زي دي وهي بنت، وكلاب السكك كتير." يبتسم بسخرية: "لا، ما هي متعودة." ينظر له منير بشدة: "اسكت، اللي بتقوله دي... يقول هيثم: "ما سمعتش، ولا أعيد كلامي.. انت السبب، لو كنت كده دلوقتي، فده بسببك، لو حصلي كده من واحدة زي دي، فده بسببك.. وجاي تقلق عليها؟ يقول منير:
"البنت ملهاش حد، ولا ليها بيت، هتروحوا؟ هتبات في الشارع." يقول هيثم: "ده مكانها." يكاد أن يصيح به، لكن ألمه قلبه وقال: "ابعد، مش عايز أسمع كلام ده تاني منك، سمعتني؟ يتجه يمشي. يمسك هيثم ذراعه بقوة. ينظر له منير بشدة: "بتعمل إيه؟ يقول هيثم: "خايف عليها أوي، بعد أما خانتني وحقيقتها ظهرت.. عايز تخرج تلاقي لها مأوى، وبتحاسبني إني خرجتها كده.. انت مين بالظبط يا منير؟ أنا اللي ابنك، ولا هي؟ يقول بغضب:
"أنا بعمل كل ده عشانك.. لو لقاها يا غبي، كل حاجة عملتها هتروح في الأرض." يستغرب هيثم: "هو مين؟ يقول منير: "ابعد، هتعمل اللي لو مخانتكش، وإنك ظلمتها.. كلنا ظلمناها بتهمة زي دي.. تقدر ترد؟ مستحيل، تظهر كل الوقت ده، إنها محترمة." يقول هيثم: "لا، بتحصل كتير، أنا عارف صنفها كويس.. بتقول مخانتنيش؟ يعدو عنها ويذهب ناحية السرير:
"هنا كانت نايمة، وهو جنبها.. لبسها كشف شعرها.. بتستغل غيابي وبتعمل اللي عايزاه.. متصور القرف والنار اللي بحس بيها." يرمي الطاولة جامدًا ويصرخ وهو يقول: "عملتلكوا إيه.. لو مش عايزاني، ليه مقلتش من الأول؟ ليه تكذب عليها وتخوني.. كلكم دمرتوني، وانت أول واحد السبب في اللي أنا فيه." يحزن منير من حالته. يمسك رأسه ويقول: "أنا عمري ما آذيت ولا كرهت حد، ليه بيحصل معايا كده؟ ينظر إلى والده بعينين حمراوين ويقول:
"سكت المرة اللي فاتت عشان كان ابنك، ومنعتني أقتلهم، بس المرة دي مش هسكت وهقتلهم بجد على اللي عملوه فيا." ينظر له منير بشدة: "هيثم، هتعمل إيه لو غلطت؟ مدمرتش نفسك." يذهب هيثم. يقترب منه منير، لكنه يتجاهله بجمود ويمضي في طريقه. يدخل محمد ويرى هيثم. ينظر إلى منير، يقرب عليه بقلق ويقول: "انت كويس؟ يقول منير: "السيارة جهزت." يقول محمد: "بلاش يا منير، انت تعبان، قولي عايز تعمل إيه؟ يقول منير: "أفنان لازم تلاقيها."
يسأل محمد: "أفنان؟ يومئ له ويقول: "أعرف هي فين." يقول محمد: "حاضر، هدور لك عليها." يخرج هيثم، يركب سيارته. كانت هايدي واقفة، تراه وهو يغادر بهذا الانكسار والحزن. أنهم يظنونه جبلًا، لكن لم يعلموا أنه أخبرها والجرح بداخله كبير. في غرفة لؤي، كان جالسًا ويفكر في أفنان. "ليه عملت كده؟ أهي بعدت خالص ومش هعرف أشوفها تاني، ويعلم هيثم ممكن يعمل فيها لما لبستها تهمة كبيرة زي دي." تذكرها وهي تغادر وتنظر له بخذلان وغضب واشمئزاز.
يتنهد بضيق من نفسه. كانت أفنان جالسة على مقعد وتخفض رأسها، كانت ترى نظرات البعض عليها، وشباب لا يبشر وجوههم خيرا. نظراتهم تأكلها. توقفت سيارة عندها وفتح الباب ليترجل طارق سريعًا. ينظر إلى أفنان، يتصدم من رؤيتها، يقرب منها على الفور، ويطالع شكلها المبهدل. يقول طارق: "أفنان، انتي كويسة؟ تقول أفنان: "مشيني من هنا الأول." ينظر إلى ما تقصده، وهؤلاء الشباب الذين حين رأوه ابتعدوا.
ينظر لها، يخلع جاكته ويضعه على رأسها ليخبأ شعرها المكشوف. تنظر له، ثم تذهب. تركب وتذهب. في السيارة، يتوقف طارق ويقول: "مش هتقولي لي إيه، وإزاي تخرجي بالشكل ده في الساعة دي، وفين جوزك؟ تقول أفنان: "معدش جوزي." يستغرب من ما قالته. يقول طارق: "مش فاهم، إزاي؟ انتي اتخانقتي انتي وهيثم؟ تقول أفنان: "متذكرش اسمه قدامي." يتفاجأ كثيرًا من انفعالها. تدير وجهها والدموع تسيل من عينيها بحرقة. تقول أفنان:
"طارق.. شاف دموعها اللي بتنزل، اتصدم وقال: أفنان، مالك؟ احكي لي عملك إيه؟ تقول أفنان: "مكنش قدامي غيرك اتصل بيه." تنظر له وتكمل: "تقدر تجيب لي شقة أقعد فيها، يكون إيجارها بسيط، أعرف أدفعه." يخفض وجهها وهي تكمل: "بس يكون الليلة.. أنا عارفة إنه صعب، بس أنا كده هبات في الشارع، مفيش حتة أروحها." يسأل طارق: "فين بيتك؟ تقول أفنان: "قلت لك مليش بيت.. هتساعدني ولا لأ؟ يقول طارق:
"افتكري إني قلت لك إني دايما هكون جنبك.. مش هسألك على اللي حصل عشان حالتك، بس اوعديني إنك لما تهدّي تحكي لي." تصمت. ينظر أمامه ويدير السيارة. كانت مريان في فندقها. وجدت من يطرق على بابها. تذهب وتفتح، وتتفاجأ لما لقيته هيثم. تنظر له ولشكله الغريب، فهي لم تتوقع أن يأتي لها. تقول مريان: "هيثم، ادخل." تفسح له، يدخل، تقفل الباب. تجلس بجانبه على الأريكة وتقول: "مالك، انت كويس؟ لم يرد عليها. تقول مريان:
"اتخانقت معاها ولا إيه؟ يقول هيثم: "خانتني." قال ذلك وعيناه تجحدان. لم تتفاجأ مريان، بل ابتسمت. أظهرت التفاجؤ وتقول: "إزاي؟ أفنان تخونك؟ انت قولت لي إنها مش كده، طب عرفت إزاي؟ ممكن تكون ظلمتها." يقول هيثم: "شفتها.. كانت معاها في أوضتي وعلى سريري.. كانت بتستغفلني لما بغيب عنها.. خانتني أكتر منها، ومع نفس الشخص.. هما الاتنين مش هسيبهم." تسأل مريان: "مين؟ يقول هيثم: "إسلام." تتفاجأ مريان كثيرًا وتقول: "إسلام؟ إزاي؟
ينظر لها، فتقول: "أقصد إسلام هو اللي كان معاها، أكمنه مبيظهرش من خناقتكم مع بعض." تصمت قليلاً وهو يتذكرهم. يقول بتوعد: "هندمهم ندم عمرهم، هو والزبالة التانية، هخليها تكره اليوم اللي عرفتني فيه، ولعبت بديلها عليا.. مش أنا اللي أتغفل، التغفيلة دي." تقول مريان: "طب، اهدا. كويس إنها بان ع حقيقتها، شوف عايزني أعمل لك فيها إيه وأنا معاك." تقرب منه، تمد يدها في شعره وهي تلاعبه بمياعة وتقول: "بس متتعصبش، هي متستاهلش."
تحرك يدها على صدره، تنظر إلى شفتاه وتردف: "بس لو هتجي لي كل شوية، فاستغلني براحتك." تحرك يدها على صدره، ينظر ويجدها تفك أزرار قميصه. يقول بضيق: "مريان.." تقول مريان: "ششش.." تضع إصبعها على شفتيه تمنعه وتقول: "مفيش حاجز دلوقتي بيننا." ينظر إليها، يقرب من شفتيها ويقبلها. ترفع عينيها إليه، أنه لم يبعدها. تمسك يده وتحطها على خصرها. يمسك وجهها ويقبلها بقوة. تنظر له من عنفه المتملك، تغمض عينيها وكأنها أحبت جحيمه.
تميل عليه لتصبح فوقه. يصلون إلى عمارة. ينزل طارق هو وأفنان. تنظر له، وإلى أين أحضرها. يقول طارق: "تعالي." تمشي، تلحقه وهي مترددة. تدخل وتصعد معه حتى وصل إلى شقة. يخرج طارق مفتاحًا ويفتح الباب ويدخل، بينما أفنان تقف. تنظر لداخل. يتفقد طارق، ينظر إليها من وقوفها. يقول طارق: "خشي يا أفنان، واقفة برة ليه؟ تتردد، ولاحظ ترددها. يقول طارق: "مالك؟ ادخلي، مفيش حد." تدخل وهي بعيدة عنه. تنظر حواليها. يذهب طارق، يجلس.
تنظر له وتقول: "انت جايبني هنا ليه؟ يقول طارق: "دي شقتي." تقول أفنان: "هتعقدي فيها؟ ينظر لها من نبرتها وعينيها التي دمعت من خوفها. وتقول: "لو كنت طلبت منك مساعدة، ده مش معناه إنك تفكر فيا كده وتجيبني هنا وأكون معاك لوحدي." تلف لتتمشي. يذهب إليها سريعًا، يقف أمامها يمنعها من الرحيل. تخاف منه وتعود للوراء. تقول أفنان: "خليني أمشي.. عايز إيه؟ يقول طارق: "ينفع تهدّي؟ انتي فهمتي إيه؟
متعيطيش، أرجوكي، والله ما جايبك هنا لغرض أو إني أذيكِ." تنظر له وكأنها فقدت الأمان من حولها. يقول طارق: "ينفع تعقدي ونتكلم بالهدوء.. ثم إني سايب الباب مفتوح عشان متكونيش خلوة، مبقاش فيه حاجة غلط." تنظر إلى الباب، كان مفتوحًا على آخره. ينظر لها. يقول طارق: "عايز أتكلم معاكي، ينفع؟ تصمت وهي تحاول أن تتماسك. تجلس بعيدًا عنه. يقول طارق: "مبدئيًا، أنا مش قاعد هنا." تقول أفنان: "قلت إنها شقتك." يقول طارق:
"أيوه، شقتي ورثتها عن أهلي.. بس أنا مش قاعد فيها حاليًا." تسأل أفنان: "تفرق؟ تقول أفنان: "مش فاهمة." يقول طارق: "مفيش سمسار دلوقتي أقدر أكلمه يلاقي شقة ليكي، وأكيد مش هسيبك تباتي في الشارع.. افتكرت الشقة دي فجبتك هنا تقعدي فيها.. لو كنت أسأت ليكي، فأنا بعتذر." تصمت ولم ترد. يضع لها منديلًا أمامه ويقول:
"لحد دلوقتي معرفش بتعيطي أوي كده ليه، وسر خوفك مني لدرجة دي.. بس كل اللي أقدر أقولهولك إن مفيش حد يستاهل تعيطي عشانهم." تمسح وجهها من عينيها اللتين أرهقتا، وكان يرى كم هما محمرتان ويرى الحزن الذي بادية عليها. يقول طارق: "لازم أمشي.. عايزة تسألي على حاجة؟ تنفي برأسها. يقف ويذهب. لكن يتوقف، ينظر لها. يقترب منها، يمد يده لها. تنظر، وجدت به مفتاحًا. يقول طارق: "خلي مفتاح الشقة معاكي." تستغرب. تنظر له،
ليردف بابتسامة هادئة: "معرفش شيطاني ممكن يوهملي إيه عشان كده عايز أمنعه من كل الطرق." تتفاجأ كثيرًا. تنظر له، ليكمل بهيام: "أنا بخاف عليكي حتى مني.. دايما بعتبرك بنتي.. متخافيش مني تاني." تمد يده وتأخذ المفتاح منه. تقول أفنان: "شكرا.. بس ينفع محدش يعرف مكاني؟ يبتسم ويقول: "لي؟ تقول أفنان: "هستريح أكتر." يقول طارق: "حاضر، خلي بالك من نفسك، هجيلك بكرة أطمن عليكي وأشوفك لو عايزة حاجة." يومئ له بتفهم. يذهب ويتركها.
تنظر حواليها، تجلس وتتذكر ما حدث. "أفنان، انتي طالق.. هندمك على استغفالك ليا." تسيل دموع من عينيها، تخفض رأسها وتقول بصوت ضعيف أجش: "غبي.. هتفضل غبي يا هيثم، دي النقطة اللي وصلنا ليها." لم إسلام أغراضه. ينظر إلى والدته التي كانت واقفة، لكن ذهبت وكأنها تطيق النظر إليه. يشعر بالحزن. ينظر أمامه ليذهب. يرى جنى واقفة تنظر له وحزينة. يقول إسلام: "عارفة إنك مش طايقة تبصيلي وصورتي وقعت من عينكم كلكم أكتر ما هي كانت واقعة."
تقول جنى: "ليه عملت كده؟ أنا صدقتك.. صدقت إنك بتحب هيثم ومش انت اللي مع حسام.. من امتى وانت بتكدب عليا؟ مش عيب إنك تعترف بغلط؟ يقول إسلام: "مكنتش أول مرة أكدب عليكي فيها يا جنى." تنظر له جنى بشدة، فقد ظنت أنه سيبرر لها. يقول إسلام: "لما كنت بكدب عليكي، فده عشانك." تقول جنى: "عشاني؟ شايف وصلت لفين وخلتني أشوفك إزاي." يحزن، ينظر لها ويقول: "متزعليش مني، كان نفسي تكوني عرفاني أكتر من كده." تقول جنى:
"اللي شفناه كفاية، حتى عقلي مش مستوعب إن أفنان تكون كده." يقول إسلام: "قولي لماما إني هثبت لها إن ابنها معملش حاجة غلط.. هثبت براءتي، مش عشان حد، عشانها هي، ومتحسش بالذل بسببى." لم ترد عليه. تطالعه بحزن وخذلان، ثم ذهبت. يحزن إسلام، ثم ينظر أمامه ويذهب وهو يغادر من ذلك القصر. يفتح هيثم عينيه، يشعر بشيء. ينظر ويجد مريان نائمة على صدره العاري، وهي لا ترتدي شيئًا. يتفاجأ كثيرًا. يتذكر ما حدث البارحة. ينصدم.
يعتدل، فاستيقظت من حركته. تنظر وتجد ملابسهم ملقاة على الأرض والأشياء مبعثرة. يقول هيثم بضيق: "أنا عملت إيه؟ تنظر له مريان وتقول: "إيه؟ يقول هيثم: "ندمان؟ تقول مريان: "واللي عملته أفنان مش غلط؟ ينظر لها من ذكر اسمها ويتذكرها. تقرب مريان منه وتقول في أذنه: "إحنا معملناش حاجة غلط، ولا هي على ذمتك عشان تكون خاينة زيها.. هما اللي غلطوا فيك، أما انت حر دلوقتي." يتذكر أفنان، مشهدها وهي نائمة وهو فوقها.
فتجحد عيناه، والبرود يظهر في عينيه. يقول هيثم: "مش ندمان على حاجة أكتر منها." تسعد. تنظر له، وبالفعل رأت في عينيه الجفاف، البرود، اللامبالاة. هذا هيثم الذي تريده، شخص لا يعرف أحد سوى نفسه. تخشى أن ترى لمعان حبه إليها، لكن لم ترى سوى الكره. إنه أطفأ تمامًا. كان جزء منه فقط الذي كسر بسبب هايدي، أما الآن، فقد كسر وانطفأ تمامًا. تدخل ريم إلى لؤي الذي كان جالسًا. ينظر لها لؤي ويقول: "إيه اللي جابك؟ تقول ريم:
"عايزة أسألك على حاجة." يقول لؤي: "مش ناقصك.. اخرجي من هنا." تقول ريم: "إسلام وأفنان فعلًا في حاجة بينهم ولا انت... يقول لؤي: "أنا إيه؟ يقف، يقترب منها ويقول: "إياكي أسمعك بتقولي الكلام ده تاني.. مش كنتي عايزاه، أهو بقى." تنظر له ريم بشدة وتقول: "انت عملت إيه يا لؤي؟ يقول لؤي: "اخرجي من هنا." تصمت. ينظر لها، فتذهب. تتذكر وهو يقول لها: "هو اللي دخلها حياته، وهو بنفسه اللي هيقفل الباب ده."
كانت هذه خطته إذا، لكن تتساءل ماذا فعل؟ كان هيثم واقفًا أمام نافذة زجاجية، لا يرتدي سوى بنطال ويده في جيبه، والجمود يجتاحه. تقترب مريان منه وتعانقه من الخلف وهي تبتسم وتميل على ظهره العاري الصلب من عضلاته البارزة. ينظر لها، ثم ينظر أمامه. تقول مريان: "بتفكر في إيه؟ يقول هيثم: "بسأل زمنها فين دلوقتي." تستغرب مريان وتقول: "أفنان؟ انت لسه بتفكر فيها؟
يقول هيثم: "بفتكر كلامه وهو قلقان عليها، وإنها ملهاش مكان تروحه.. إن كان نفسي هي اللي المسها بعد السنين دي." تتضايق مريان، لكن قبل أن تجحد عيناه ويقول: "دلوقتي نفسي بتغم عليا لما افتكرها." تسعد أنه أصبح هكذا، وأنها من نام معه بعدما لم يلمس امرأة أخرى. "طلقتها، ولحد دلوقتي معرفش السر اللي وراها، متعلقة بيها، ولا كأنها من أهله، حتى هي نفسها متعرفش أهلها مين.. ممكن تكون معاه واتلموا مع بعض." تقول مريان: "قصدك إسلام؟
يصمت ولم يرد. ينظر لها، تسير بيدها على جسده وتقول: "عايز تنتقم، مش كده؟ عارفة غريزة الشر اللي جواك، ونفسي تكون كده على طول." تحرك يدها بأظافرها على جسده وتكمل: "بحبك وانت مفيش حاجة تقدر تأثر عليك، عايزك كده على طول.. وأفنان سيبها عليا." يقول هيثم: "هتعملي إيه؟ تقول مريان: "رغم إني المفروض أشكرها إنها رجعتك ليا، بس عشانك انت هخليك تشوفها بتبكي." يصمت وينظر أمامه بلا مبالاة. يرن هاتفه، يقفله. تقول مريان: "مين؟
يقول هيثم: "منير.. بيرن عليا من امبارح." تقول مريان: "شكله قلقان عليك." يقول هيثم: "أو خايف على اللي هعمله فيها." يبتعد عنها، ينظر له، يأخذ قميصًا ويرتديه. تقول مريان: "رايح فين؟ يقول هيثم: "ماشي." يقترب منه ويقول: "في حاجات كتير لسه معملناهاش." تنظر لشفتاه وتقبله. ينظر لها هيثم، ثم تبتعد عنه وتقول بصوت أنثوي: "هستناك." وكأنها تأكد عليه. يومئ لها بتأكيد ويذهب. يعود لمنزله بجمود. يطالعه والده ويقول: "هيثم."
ينظر له ببرود ويقول: "كنت فين؟ يسأل والده: "في الشركة، في حاجة؟ يقول هيثم: "مش شايف اللي بيكتبوه عنك والصور اللي بتنزلك؟ يسأل هيثم: "صور إيه؟ يحط مجلة على الطاولة بضيق ويقول: "اتفضل.. بتخرج من الفندق اللي قاعدة فيه مريان إدوارد، وبتتخدلوا صور مع بعض.. فهمني إيه اللي بيحصل، أما مش قولت لك البت دي تبعد عنها." يقول هيثم: "أنا محدش يقول لي أعمل إيه ومعملش إيه، ثم دي حياتي، أنا حر."
يقول منير: "أنا أبوك، وخائف على مصلحتك، البت دي مش كويسة." يقول هيثم: "على الأقل هي أفضل من اللي جبتها.. ولا إيه؟ يتضايق منير من ابنه وحالته التي وصل إليها، فلم يعد كما كان. يقول هيثم: "متعلقش على أفعالي، أكون مع مين ولا لا.. أنا حر نفسي.. لو هتعترض، مستعد أمشي من هنا، حتى أنا قرفان من البيت ده اللي اتبنى على خراب." وكانت جملته لامست قلب منير، ولم يرد. يذهب هيثم ببرود وتركه في صمته. كانت ريم واقفة عند غرفتها.
تنظر لهيثم، فهي أبعدت أفنان، لكنه لم ينظر لها أو تطلع إليها، بل ذهب إلى مريام وأصبح معها. ابتعدت أفنان، وجاء خصم أقوى منها، مستحيل أن يغادر. في الأسفل، أمام العمارة، كانو واقفين. أدى إسلام التلفون لأفنان ويقول: "قال إن الشات حقيقي، وانتي اللي كتبتي. مفيش برمجة أو إن الشات فيك، كله تم على تليفونك." تتصدم وتقول: "إزاي؟ يقول إسلام: "معرفش.. انتي متأكدة إن مش انتي اللي كاتبة الكلام ده؟ تقول أفنان: "أنا أكتب الكلام ده؟
أكيد مش أنا." يقول إسلام: "أمّال إزاي؟ فيك؟ تقول أفنان: "معرفش." يقول إسلام: "متعرفيش أي حاجة تانية؟ حد مسك تليفونك؟ حد بعت لك لينك غريب؟ أي حاجة من دي؟ تنفي برأسها. يتنهد إسلام ويقول: "الموضوع كده مش هيتحل، لازم يكون فيه حاجة تخرجنا من ده." تصمت، وعم الهدوء. إلى أن قاطعته أفنان وهي تقول: "أنا لسه... ينظر لها إسلام بشدة، بينما طارق يتصدم ولم يفهم معنى الجملة. يقول إسلام: "قصدك إيه؟ مش كنتوا متجوزين؟
تقول أفنان: "لا، كنا عايشين مع بعض بس." يتصدم إسلام ويقول: "انتي بكر؟ طب دي حاجة عادية، مش دليل.. هايدي لما هيثم اتجوزها، حسام مكنش مقرب لها، وده دليل على أنها كانت عذراء بردو." يصمت قليلاً ثم يقول: "بس هيثم لو اتأكد بنفسه من حاجة زي دي، ممكن يعرف إن أنا مقربتلكيش، وإنك زي ما انتي." وما أن انتهى جملته، أمسكه طارق من ملابسه ويقول بغضب: "انت بتقول إيه؟ عايزها تروح له تعرض نفسها ليه؟ يقول إسلام: "أنا مقلتش كده."
يقول طارق: "أمّال بتقول إيه؟ يعني إيه يتأكد بنفسه؟ هو طلقها.. يعني كانت طلقة واحدة، مينفعش يرجعها تاني أو تكون على ذمته.. هتروح له إزاي؟ يصمت إسلام، فكيف نسي هذا الأمر، وكيف ممكن يعاملها هيثم. يقول إسلام: "بس دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تقف معاها، وإنها لسه زي ما هي." يلتف طارق وينظر لها وهي صامتة.
يقول طارق: "لا يا أفنان، متسمعيش كلامه، انتي احمدي ربنا إنه طلقك وبقيتي حرة، وطلعتي بنفسك.. متيش مضطرة تخسريها عشانه، ويعلم هيبقى ده دليل براءتك ولا لأ." ينظر إلى إسلام بضيق ويقول بحنق: "أنا كنت حاسس إن العيلة دي ميجيش وراها غير الهم.. كل اللي عايزه إنك تثبت براءة، ومش مهم هي هتكون إزاي." تقول أفنان: "سيبه يا طارق." ينظر لها إسلام، فيتركه طارق بضيق. يقول إسلام: "نسيت موضوع طلاقهم."
تقول أفنان: "طارق معاه حق.. حتى هيثم لو خد اللي عايزه، تفتكر هيبص لي إزاي؟ ممكن تثبت صورة أزبل من الأول، وأكون خسرت نفسي، الحاجة اللي باقيالي وخرجت بيها." يصمت إسلام قليلاً ويقول: "فكري تاني، كل حاجة اتسدت، ومفيش حاجة في صفنا، يعني ممكن في نظرهم خايفين طول العمر." يتضايق طارق لأنه يتلاعب برأسها، وهو من لا يصدق أنها لا تزال عذراء ولم يلمسها. يذهب إسلام. ينظر طارق إلى أفنان وكأنها تفكر في كلامه.
يقول طارق: "بلاش، عشان متندميش." تنظر له ويكمل: "انسيه وركزي في حياتك.. ربنا هيثبت حقيقتك، ولو لآخر العمر، بس هيثبتها للكل." تقول أفنان: "وأفضل أعيش في نظرهم الخاينة." يقول طارق: "مدام انتي مش كده، يبقى عيشي زي ما تحبي.. دراستك هتبدأ تاني، اجتهدي وحققي طموحك.. حالتك النفسية تتحسن عشان الجامعة، وصدقيني كل حاجة هتتحل.. ارميه ورا ضهرك." تقول أفنان: "ياريتني كنت أقدر."
تنظر له، قالتها بصوت أحش، وهي تضم ذراعيها كي لا تبكي. "بحاول أعمل كل اللي قلته، وأركز على حياتي، بس مش قادرة.. مبعرفش أنام وأنا بفتكر اليوم ده.. مش هتحسي باللي بحس بيه." يحزن عليها، فشعورها لن يقدر وصفه، وكم يؤلم. يذهب ويتركها غارقة في خيباتها، بين ضجيج عقلها وصراخ قلبها وجعًا. أمانها تريد أن ترتاح. تريد الراحة من هؤلاء الاثنان اللي بداخلها، وسيقضيان عليها. تتجه إلى شقتها وتجلس.
مرت لياليها، ولم تكن ليالي عادية، حيث في يوم فتحت، وجدت خبرًا آخر عن هيثم ومريان. صورة وهو يمسك يدها ويبتسمون، ويأكلون خير ارتباطهم. تتصدم في ذلك اليوم، وكأنه كل ما فعلته ينهار. كل ما فعلته هكر أرضًا. هي بس اللي دفعت الثمن، محدش غيرها. صعبت عليها نفسها. تسيل دموع منها وهي جالسة على السرير، وضعت يدها عند أيسر صدرها الذي كان يفتكها.
فاضت دموعها لتنشج بصوت مرتفع مع شهقاتها. تبكي بأهات متتالية من الألم والحزن والحسرة. تضم ركبتيها إلى صدرها، تحاول أن تلملم ما تبقى منها، وتمسك وجهها، وتبعد الهاتف من يدها وهي تنظر لصورتهم سويا. "تعبت.. معدتش قادرة أستحمل.. كفاية يا هيثم.. كفاية أرجوك.. بتموتني بيك.. هتفضل تقتلني لحد إمتى.. يااااارب." بكت بحرقة وأصوات بكائها يسمع جدران غرفتها، اشفاقًا على حالتها. لتسمع إلى أغنية فاتتها من لم تكن في حسابها.
"مش عايزة منك إني أعيش دنيا ولا الأحلام" "مش عايزة منك وعد يطلع في النهاية كلام" "كل اللي طالباه إني أحس بحبة اهتمام" "أحلامي أبسط من اللي ممكن يوم تتخيله" "عايزة أما ترمي عليا حمل أبقى قادرة اتحمله" "ولو مشيت وياك طريق في الآخر أكمله" "مين اللي قالك ع الغرام كله جروح وعذاب" "ولحد امتى تفتكر هفضل مواربة الباب" "هيجيلي وقت أقول أسيب لما انا اللي اتساب" "أوقات كتيرة بقول لنفسي أنا كنت مالي بكل ده"
"كل اما أقول أنا لازم أنسى ببقى ليه مترددة" "شكلي بقيت بعشق عذابي وعالدموع متعودة" "كان كل ما أجي أقول أقولك ارجع أقول بلاش" "وفضلت كاتمة جوا قلبي حاجات ومقولتهاش" "وكل مرة أقول مسيره يحس باللي أنا فيه" "كان كل شئ في حياتي صعب بحاول أسهله" "كان الأمل اللي بعيشه بإيدك تقتله" "اديني بس سبب أعيش عمري اللي باقي عليك" "مين اللي قالك ع الغرام كله جروح وعذاب" "ولحد امتى تفتكر هفضل مواربة الباب"
"هيجيلي وقت أقول أسيب لما انا اللي اتساب" "أوقات كتيرة بقول لنفسي أنا كنت مالي بكل ده" "كل اما أقول أنا لازم أنسى ببقى ليه مترددة" "شكلي بقيت بعشق عذابي وعالدموع متعودة" "هيجيلي وقت أقول أسيب لما انا اللي اتساب" "بقول لنفسي أنا كنت مالي بكل ده" "كل اما أقول أنا لازم أنسي ببقى ليه مترددة" "شكلي بقيت بعشق عذابي وعالدموع متعودة" سالت دموع من عينها من حالتها، وكأنها مفصلة عليها.
مددت على سريرها ونامت باكية، تتمنى ألا تفيق مجددًا، لعلها ترحم من ذلك الألم. لكن لم يحدث هذا.. كانت لسه بتتنفس وعايشة.. كان الألم لسه هيستمر، والوجع مش هيوقف. كانت تتساءل في كل ليلة، هل هي من فعلت بنفسها ذلك؟ وفي يوم، ذهبت أفنان لجامعتها لتبدأ دراستها الجامعية. لكن حين وصلت، وجدت من يمنعها من الدخول، وكان الأمن. "ممنوع دخول الجامعة." استغربت جدًا وتقول: "ممنوع إزاي؟ يقول الأمن: "معرفش، دي أوامر." "أفنان."
سمعت ذلك الصوت، نظرت، وجدت ملك التي اقتربت منها وعانقتها. تقول ملك: "عاملة إيه؟ إجازة نص السنة كانت حلوة." لم ترد. تعجبت ملك وتقول: "مالك؟ تقول أفنان: "بيقول ممنوع أخش الجامعة." استغربت ملك، فالكل يحترم أفنان ويخاف منها من حادثة يوم دكتور الجامعة، وهم يفعلون لها ألف حساب لزوجها وكونها من عائلة زهران. تقول ملك: "طب اسألي عميد الكلية." تقول أفنان: "ده اللي هعمله." عند العميد، قال: "انتي جيتي؟
تقول أفنان: "الأمن مبيدخلنيش الجامعة ليه؟ يقول العميد: "انتي مفصولة." تصدمت أفنان ونظرت له بشدة وتقول: "مفصولة؟ ليه؟ أنا معملتش حاجة." يصمت العميد وكأنه يشفق عليها. يقول العميد: "أنا كده هعيد السنة.. لازم أعرف سبب فصلي." يقول العميد: "جالنا أمر نفصلك من الجامعة." ينظر لها ويردف: "بشكل نهائي." وقعت تلك الجملة عليها كالصاعقة، والصدمة تحتلها.
ينظر العميد إليها، كان بعض منهم يسخر منها، رغم أنها لم ترَ نفسها عليهم يومًا، حتى بعد ما حدث، لكن أعطوها شأنًا أكبر منها، والبعض الآخر كالعميد حزن عليها بعض الشيء كونه يظلمها. يقول العميد: "مش بإيدي.. تقدري تاخدي الملف بتاعك من شؤون الطلبة." تقول أفنان: "مين اللي اداك الأمر إن تفصلوني؟ يصمت ولا يرد. تبص له أفنان وكأنه يخبرها أنه من تفكر به. تنظر له أفنان، خرجت من عنده، قابلت ملك. تقول ملك: "عملتي إيه؟
تقول أفنان: "ات فصلت." تصدمت ملك وتقول: "ليه؟ تقول أفنان: "بشكل نهائي، يعني مفيش أمل أرجع تاني." تصمت ملك وتقول: "ممكن بسببك." تنظر لها أفنان، فتردف بتوضيح: "أقصد موضوع طلاقكم وانفصالكم اللي أعلن هيثم عليه بشكل مفاجئ وغريب، ممكن قلبه عليكِ لما مبقاش معاكي." تدمع عينها بحزن وتقول: "هو لازم يكون معايا عشان يحترمني الغير.. أنا ليا احترامي لنفسي." تقول ملك: "هتعملي إيه كده؟ هتعيدي السنة؟
تصمت ولم ترد، ثم ذهبت وهي غاضبة كثيرًا. هي بالفعل ستذهب له، ستحدثه أن يعيدها، أنه هكذا يدمرها في دراستها. وصلت شركته. ينظر لها موظفوه بشدة من وجودها. وتتفاجأ ريم من رؤيتها. تقول ريم: "أفنان." تصعد إلى طابقه وتذهب إلى مكتبه. تقول لسكرتيره: "هيثم جوه؟ تقول السكرتيرة: "آه، بس مش مشغول." تمشي أفنان، تتبعها السكرتيرة لتمنعها. تقول السكرتيرة: "مينفعش تدخلي." لم تستمع لها ودخلت مندفعًة.
وتثمرت مكانها من الصدمة حين وجدت مريان جالسة على قدميه ويتبادلان القبل. تصدمت السكرتيرة ولفت سريعًا. حين رآها هيثم، بكرف عينه. أكمل ما يفعله وهو ينظر إلى عينيها ببرود وخيم، وكأن ينشق قلبها إلى نصفين، ودموعها تتحجر في عينيه. لاحظت مريان أن هناك أحدًا. ابتعدت عن هيثم ونظرت إلى أفنان. تقول مريان: "أفنان؟ هو انتي؟ يقول هيثم: "بعدتي ليه؟ تقول مريان: "مكنتش أعرف إنها هي يا حبيبي." وكأنها تسخر منها. ينظر هيثم
إلى أفنان ويقول بجمود: "إيه اللي جابك هنا؟ تقول السكرتيرة بخوف: "أنا آسفة يا مستر هيثم، منعتها بس هي دخلت زي ما حضرتك شوفت." تخفض أفنان رأسها وهي تجز على شفتيها، تكبح دموعها وتقول: "عايزة أتكلم معاك." ينظر لها، ثم ينظر إلى السكرتيرة ويشير بعينه أن تغادر. فذهبت. أما مريان فظلت، وكأنه يريدها أن تبقى ليحرق قلبها بها. يقول هيثم: "مش قولت لك متورينيش وشك تاني؟ تنظر له أفنان، وتقول: "انت اللي خليتهم يفصلوني من الجامعة."
يقول هيثم: "آه." قال ذلك بتلقائية. تنظر لهم بشدة وتقول: "ليه؟ انت عارف ده هيكلفني إيه؟ أنا دراستي ممكن تنتهي." يقول هيثم: "ما تفرقش معايا." تنظر له، يقف ويتقدم خطوتين ويقول: "أنا اللي كنت عامل لك قيمة، انتي من غيري ولا حاجة يا أفنان." تنظر له بحنق وتقول: "أنا من غيرك قيمتي كبيرة عن وأنا معاك." ينظر لها، يكمل بصوت يختنق: "فلوسك، شركتك، وشغلك، تغطي على عيوبك.. انت مليان عيوب، محتاج تشوف نفسك من تاني."
يقول بكل برود: "متتكلميش عن العيوب، وانتي أكتر واحدة معيبة.. اللي عملته ده مش شوية قدام اللي كنت هعمله فيكي.. هو حميكِ مني، معرفش إيه اللي بينك وبينه." عرفت أنه يقصد والده. تقول أفنان: "عايز تحقق انتقام على أي أساس؟ يقول هيثم: "على خيانتك ليا." تنظر له، ليردف: "انتي دمرتي اللي اتبقى مني.. جرحي منك أكبر بكتير من اللي جرح اللي قبله." تصرخ به بعتاب وحزن وتقول: "مين فينا اللي جرح وعانى أكتر من التاني؟
يقول هيثم: "متتكلميش عن المعاناة اللي وصلتك للخيانة.. انتي مكنتيش باقية عشان سواد عيوني، انتي فضلتِ عشانه.. عارفة وإنتي واقفة قدامي، قرفان.. أكتر ما أنا بكره هايدي، كرهتك أضعافها.. على الأقل هو لمسها لما اتجوزته، معاشرتيش في الحرام.. انتي خيانتك اتحكمت بالزنا، والله أعلم عملتيها مع مين قبله.. طارق، إسلام، لؤي.. مطلعتيش سهلة زي ما باين عليكي." تقول بضيق: "متخيلتش إن هيجي يوم وأسمع كلام زبالة زي ده بيتقال عليا وأسكت."
يقول هيثم: "عشان دي حقيقتك." تقول أفنان: "ليه متقولش إني زهقت من التبرير.. ليه متقولش إني تعبت.. خلاص طاقتي خلصت، مبقاش فيا حيل أجادلك." يقول هيثم: "انتي اللي عملتي كده في نفسك ودمرتينا." تقول أفنان بأعينيها الدامعة: "أنا حبيتك." وتكمل: "اديتك أكتر ما خدت منك، فضلت معاك على الأمل إنك تتغير، جيت انت خدت الأمل ده ودمرتني." تنظر مريان لهيثم، خشية أن يصغي ويحن إليها، لكن وجدته جامحًا.
تقول أفنان: "وأنا معاك، مكنتش عارفة إن جوايا حاجات بتتكسر.. حاجات متقدرش ترجع.. مكنتش عارفة إني بخسر نفسي.. انت طفيتني." يقول هيثم: "اللي زيك ميعرفوش يعني إيه يحبوا، الخيانة ماشية في دمك." تقول أفنان: "والله ما خنتك، ولا حد لمسني غيرك، ولا كنت مع حد.. أنا معرفش إزاي لقيت نفسي في خانة الزوجة الخاينة.. كل اللي أعرفه إني كنت بستنجد بيك." وكانت تقصد صراخها باسمه.
تردف: "فجأة لقيتك بتبص لي نظرات قتلتني.. ولسه بتقتلني لحد النهارده." تقول أفنان: "تقصدي إنك شوفتني معاها؟ ويقصد مريان. تقول أفنان: "انت عارف إنها خنتك، فلي بتعمل كده فيا؟ بتاخد حبي نقطة ضعف، لو كنت خنتك، فأنا محبتكش، بس اللي شايفاك متأكد من حبي وبتعذبني بيه." يقول هيثم: "الغريزة اللي عند الإنسان مبتفرقش من مين.. عن حب أو لا." تقول بحنق واشمئزاز: "انت واحد أقل ما يقال عنك إنك حقير."
يقول هيثم: "بصفتك إيه جاية تحاسبيني على أفعالي، أكون مع مين أو لا؟ تقول أفنان: "ارتباطك بيها مكنش كدبة." يقول هيثم: "شكلك متابعة الأخبار.. عرفتي إني هتجوزها." تتصدم من ما قاله. يبتسم مريان وتقترب من هيثم، الذي لف ذراعه حول خصرها وقربها منه أمامها. تنظر لهم أفنان. يقول هيثم: "لو خلصت اللي عندك، تقدري تمشي.. ضيعتي وقتي." تجمع قبضتيها وهي تراه يقترب منها. تخفض رأسها بحزن شديد وأسى. تقول بصوت هامس ضعيف: "وقف." تتوقف.
ينظر لها. من ما قالته، لتردف بصوت ضعيف راجي: "ارجوك." كانت تكبح دموعها قدر المستطاع، لكن لا تستطيع، من تعبيرات وجهها. تنظر مريان لهيثم، الذي ابتعدت عنها. يقول هيثم: "سيبينا شوية." تبص له بشدة وتقول: "بس يا هيثم... يرمقها نظرة باردة أصمتتها. يقول هيثم: "سمعتي قولت إيه؟ تنظر له، تضايقت، ذهبت كما قال لها، وتركتهم وهي تنظر إلى أفنان وماذا سيفعل بها. أصبحوا بمفردهم، لا يوجد غيرهم، هما ونظراتهم المعاتبة.
تقول أفنان: "عايزني أوقف؟ تنظر له أفنان، وهل سيفعل هذا حقًا؟ تومئ برأسها دون تردد. يبتسم بشرًا، يسير تجاهها، يقف أمامها مباشرة ويقول: "ليلة معاكي كفيلة توقفني." تتصدم من إلى سمعته منه، لكن جملته اخترقت أذنيها. تقول أفنان: "ل... ليلة؟ يرى الصدمة عليها، يقرب يده من وجهها، ولمسها وهو يحرك أنامله عليها بإثارة، لتخضع إليه. يقول هيثم: "دي فرصتك الوحيدة." وتتذكر من تلك الجملة، إسلام وما قاله لها أن تهب نفسها إليه. لكن كيف؟
حتى وقوفها معه الآن، فهو خطأ. هل تغضب ربها من أجله؟ لما تتذكر كلام إسلام وتفكر فيه، وأنها على وشك فعله. يقول هيثم: "بتقولي إنك بتحبيني، مش كده؟ تنظر له وهو يضع يده عند رقبتها. ينظر إلى عينيها ببرود ويقول: "أكيد، هتعملي أي حاجة عشان توقفيني، وهي دي الحاجة اللي أنا عايزها." يقترب من أذنيها ويقول: "عايزك انتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!