الفصل 5 | من 32 فصل

رواية ثأر القلوب الفصل الخامس 5 - بقلم نور

المشاهدات
21
كلمة
7,259
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

فتح هيثم الباب ودخل وهو يقول: -إن شاء الله أكلمك في وقت تاني. أنهى مكالمته وتقدم، ثم رفع عيناه وتوقف فجأة. تبدلت ملامحه مما يراه. لقى قشر لب على الأرض وفي كل مكان، والدنيا مبهدلة وكل حاجة مش في مكانها وأكياس. رفع عيناه إلى أفنان التي كانت قاعدة على الكنبة قدام التلفزيون، بتتفرج بانسجام وبتاكل وترمي على الأرض. جمع قبضته، قرب منها. -أي ده، جيت بدري؟ كان يحاول تمالك نفسه. قال بهدوء: -ممكن أفهم إيه ده؟ نظرت

على نفسها وحواليها وقالت: -إيه؟ -بالنسبة للمزبّلة اللي حصلت دي، مش واخدة بالك منها؟ نظرت حواليها تاني وهي بتاكل اللب. -لا، فين المزبّلة؟ آه قصدك ده. بصقت القشر وهي بتحرك فكها بتكمله: -لا ده تسالي بس، كنت زهقانة وكده. أغمض عينه، وكان غضبه على وشك أن يحتله. نظرت له أفنان وقالت: -تاخد؟ قالتها وهي بتمد إليه ببعض اللب. بصلها. هل هي تتعمد إغضابه وهي تتحدث براءة هكذا، كأن شيئًا لم يكن، أم تعمدت حدوث كل ذلك لتثير جنونه؟

-مالك واقف كده ليه؟ -انتي قاصدة تعملي ده؟ -ده اللي هو إيه؟ مكنتش أعرف إن قعدتي هتضايقك. -مبتكلمش على قعدتك، بتكلم على اللي عملتيه في البيت. -عملت إيه؟ أنا بتسلى، بضيع الوقت مش أكتر. أنا حافظة قوانينك ومفتكرش إن في حاجة مخالفة. اللي عملته إني آكل أو ما آكلش أو... أوسخ حاجة. قالت آخر جملة وهي بتبص له. تنهد. -توسخي حاجة، آه. بس عارفة إني بكره الفوضى وبحب كل حاجة تكون مترتبة والدنيا نضيفة.

-لا، بس مكنتش عارفة. مش ذنبي إنك خدت واحدة مش شبهك. حس إنها بترمي إلى نقاشهم في الصباح. علم الآن أنها فعلت كل هذا لإغضابه. لقد استهان بها وظنها ستتغاضى عن ذلك، لكنها ترد له بإثارة جنونه. ولا تعلم أن ما تفعله سيلقي بحتفها. عرف دلوقتي إنها ابتدت تظهر وش تاني غير اللي شافه، وكأنها بتتحداه. -اتفضلي لمي الزبالة دي ورجعي الدنيا زي ما كانت عقبال ما آخد دش.

قال ذلك بحزم وهو يذهب ويتركها. نظرت له قليلاً ثم عادت إلى ما تفعله. لكن تذكرت شيئًا. قالت بصوت مرتفع: -خلي بالك وانت بتدخل الحمام. لم تجد ردًا، فلم تبالي. دخل هيثم الأوضة واتصدم لما لقاها هي بردو متبهدلة. جمع قبضته وهو شايف أغراضه مش في مكانها. شال التيشيرت اللي كان على الأرض وحطه في مكانه.

تنهد وراح للحمام. فتح وقف وهو بيبص. كان مغترقًا بالمياه. دخل وهو بيبص حواليه. اتزحلق وكان هيقع، بس مسك في العمود. بص على الأرضية. كان باين إن عليها صابون سائل من الشاور الخاص به، والفوضى العارمة اللي حلت على المكان، بل على البيت كلها. احمرت عينه بغضب شديد. خرج من الأوضة ونزل وهو بيتوجه إليها. بس وقف لما شافها لسه قاعدة وبتتفرج ولا اتحركت. قرب منها وقال: -انتي لسه قاعدة؟ نظرت يمين وشمال وقالت: -بتكلمني أنا؟

-هو في حد غيرك؟ أنا مش شايفه. -جايز. غضب وقال: -أي اللي حصل في الأوضة؟ ممكن تفهميني؟ -كل الحكاية إني كنت بدور على لبس ألبسه، فتلاقي الأوضة اتبهدلت شوية. -شوية؟ آه. وبالنسبة للحمام؟ -لا، أنا كنت بستحمى وجربت الكريمات بتاعتك عادي يعني. -وانتي بتحمّي الحمام معاكي ولا إيه؟ ومرجعتيش كل حاجة في مكانها وتشغلي الهوا ينشف الأرضية ليه؟ سكتت شوية ورفعت كتفيها بعلامة استنكار وقالت: -نسيت. -ونسيتي دلوقتي كمان؟

وأنا لسه سايبك، مروقتيش القرف ده ليه زي ما قولتلك؟ بصقت قشر اللب عليه وهي تقول: -الفيلم لسه مخلصش. -وحياة أمك. وهنا مقدرش يتحكم في نفسه. وما أن انقض عليها حتى انتفضت أفنان وهي تقفز من على الأريكة، والطبق اللب وقع على الأرض. احمرت عينه. بصلها وهي خافت. رجعت خطوتين لورا وهي بتبصله. سرعان ما التفت وركضت فتبعها بغضب جحيمي. -خلاص، هلم. أنا آسفة والله. -ده انتي نهار أبوك أسود.

وقفت عند السفّرة، وهو قدامه. جرى عليها، فلتفت الناحية التانية. -طب أهدى. معرفش إنك هتتحول لدرجة. -إيه؟ بتحسبيني ابن ناس؟ ده أنا ش*و*ا*ر*ع*ي. ابتسمت وهي تقول بتصنع الود: -عيب يا أستاذ هيثم تقول كده. أنت مفيش في أخلاقك. -منا هوريهالك دلوقتي. توجه لينقض عليها. لفت على طول وهي بتجري. فسند على الكرسي ولحق بها فورًا.

كانت بتجري على السلم وهو وراها. مسكها من جاكتها وسحبها، فخلعه من زراعها الأيسر التي كشفت. اتصدمت به، فحاوطها كي لا تهرب. اتخضت أفنان. بصت لهيثم وهي بين ذراعيه، ونظر إليها هو الآخر. وقعت عينه على زراعها المكشوف، فكانت ترتدي بلوزة قط. رجع بصلها وهي قريبة منه، بتاخد نفسها من الجري وخايفة منه، وقلبها بيدق جامد من النظر لعينيه تلك والتوتر اللي بقت فيه. -ه..هيثم. قالتها بتلعثم. قالت: -ممكن تسيب الجاكت؟ كان هيثم لسه ماسكه.

قال ببرود: -عشان تجري تاني؟ -مش هجري، أوعدك. -قولتلك قبل كده مبثقش فيكو. هثق في وعدك؟ -يبقى خليهولك. قالتها وهي بتدفعه بعيدًا عنها وتسحب زراعها الآخر من الجاكت، وتركض. اتصدم هيثم. بص لجاكت اللي في إيده. دفعه على الأرض بغضب وتبعه. دخلت الأوضة وقفل الباب سريعًا قبل أن يصل إليها. مسك هيثم المقبض وفتحه، بس معرفش. عرف إنها قفلته من جوه. خبط على الباب وقال بغضب: -افتحي يا أفنان. -مش فاتحة. جمع قبضته بغضب وقال:

-افتحي وإلا هكسر الباب على دماغك، ومحدش هيقدر يرحمك من تحت إيدي. -لا، برضه. -ماشي. هتروحي مني فين يا أنا يا انتي في أم البيت ده. ولو هتفضلي قاعدة جوه يبقى موتي من الجوع وقابليني لو عرفتي تخرجي. خافت من نبرته وغضبه الشديد وثورته، اللي خشيت على نفسها كثيرًا. لذلك اضطرت لأن تبقى هنا كي تهرب منه، لكن لم تعرف أنها سجنت نفسها، بل زادته غضبًا وتوعد لها بالشر. إنه يبدو مخيفًا حقًا من نبرته الجادة.

حست بالهدوء عم. عرفت إنه مشي. خدت نفسها بارتياح. في الليل، فتحت أفنان الباب بحذر شديد وهي تطل برأسها وترى إن كان موجودًا أم لا. لكن لم تجد أي أحد. خرجت وما أن وطأت قدماها خارج. -طولتي. اتصدمت وبصت على الصوت. لقيته هيثم واقف وساند ظهره ببرود وهو يعقد ذراعيه ثم ينظر إليها. -لو كنتي فضلتِ جوا كان أفضل ليكي.

سرعان ما دخلت الغرفة وأغلقت الباب. لكن يده سبقتها وهي تدفع الباب، وكان أقوى منها. كادت أن تقع، لكنها أسندت. بصت له بخوف. قالت: -أكيد هديت من الصبح. -ممكن عشان متعرفيش، بس أنا كل أما الوقت بيمر مبهداش. يعني لو كنت حاسبتك الصبح كان أحسن ليكي. أما المدة دي كفيلة إنك تم*وتي يا أفنان. -موت إيه؟ بس، وحد الله. مش كده؟ -لا إله إلا الله. -بص، أنا كنت بهزر. اسمعني الأول. أنا...

وسرعان ما قفزت على السرير وهي بتجري لبرا وتخطته، لكنه أمسكها سريعًا من ذراعها قبل أن تهرب، ودفعها على الحائط وهو ملتصق بها. تألمت من ظهرها. بصت إلى صدره، ثم رفعت عيناها بخوف، والتقطت بعينيه المتلأتين بالغضب وآثار خوفها منه. -بتعملي إيه؟ حاولت تلف يدها، بس لزق فيها أكتر واشتد عليها قبضته. وجعتها ولم تعد تعرف تتحرك، وبقت ساكنة. -أنت هتم*وتيني بجد؟

قالتها بتساؤل وهي بتبص له وتلتقي عيناهما عن قرب، ولا يفصلهما الكثير، حتى أن أنفاسها اللاهثة من خوفها كان ترتطم بأنفاسه الباردة. -خلاص، أنا آسفة. أعتذرلك أكتر من كده إيه؟ لكن ما قالته وبراءتها في سؤالها جعل هيثم يتعجب ويهدأ ثورته تدريجيًا وغضبه يتلاشى وهو ينظر في عينيها ويتعمق بهما. يدرك اقترابه منها الشديد ونظرات الخوف منها. يسمع نبضات قلبها ويشعر بأن قلبه هو الآخر ينبض. -إيه اللي خرجك؟

قالها ببرود. بصت له من سؤاله. عقدت حاجبيها بضيق. -جعانة. قالتها بحرج وتردف: -مأكلتش حاجة من امبارح. متعاقبنيش في الأكل، أنا عندي أنيميا أصلاً. صمت ولم يرد، لكن ابتعد عنها وهو يحررها منه. -تعالي. بصت له وهو بيمشي ويسيبها. تنهدت براحة، ثم تبعته. في المطبخ، أشار لها هيثم على مكان الطعام وقال: -شوفي عايزة تاكلي إيه. بصت له. أومأت برأسها. جه يمشي، وقفته وهي بتقول: -انت لسه منمتش ليه؟ وقف وصمت قليلاً.

نظر إليها بطرف عينه وقال: -مش عارف أنام. قربت منه، وقفت قدامه وهي بتبص على ملامح وشه. استغرب، ثم جدها تضع يدها على جبهته وهي تقول: -حرارتك عادية. بص لإيدها. بصت له. التقت عيناه. بعدت بحرج وقالت: -آسفة، كنت بشوفك إذا كنت عيان. -لا، أنا بس مبعرفش أنام لما الدنيا تكون مكركبة. سكتت شوية. قالت: -هروح أروّق عشان تنام. جت تمشي، وقفه وهو بيقول: -خليكي. بصت له باستغراب. فأردف: -كلي الأول، بعدين ابقي شوفي الموضوع ده. -وانت؟

-أنا إيه؟ -مش هتاكل؟ انت مأكلتش انت كمان صح؟ -مش جعان. مشي وسابها. بصت له شوية، ثم نظرت إلى الطعام. مكنتش مصدقة إنه مش هيعملها حاجة ورجع هادي تاني. أخذت نفسها براحة. في الجنينة الخلفية، كان هيثم قاعد شارد الذهن. سمع صوت. بص لقاها أفنان. قربت منه وكانت تحمل أطباق. قربت منه، مدت يدها يصلها بإستغراب. عشان تفسر له، فقالت: -عملتلك طبق معايا. -مش قولتلك مش عايز.

قعدت جنبه وهي سايبة مسافة. حطت طبقها. مسكت إيده وحطت الطبق فيها. يصلها بشدة: -وأنا عملت، أكيد مش هنرميها. لازم تقدر نعمة ربّنا. مسكت طبقها وهي بتاكل. وهو بيبصلها باستغراب. بص في طبقه. كانت مكرونة سريعة التحضير بقطع من دجاج. تعجب. لكن كانت الرائحة تتغلغل في أنفاسهم. مسك الشوكة وهو بياكل. وما أن تذوقها حتى تبدلت ملامحه. -مش عارفة إذا كانت هتعجبك ولا لأ، لأنها مش أكلة مشهورة من بتوع المدينة وكده.

بس اتفاجأت لما لقيته بياكل بتلقائية كطفل ياكل وجبته المفضلة. بصت له لوهلة وهي مندهشة. -في تاني؟ كان قد انتهى من طبقه. كان نبرته كشخص عادي، لا هيثم البارد، بل شخص آخر تماماً. -ها.. آه.. أقصد لا.. هي عجبتك؟ -أه. -اعملك تاني؟ أومأ لها وهو بيمد إيده بالطبق. بصت له، خدته منه وهي مستغربة كثيرًا. مشيت وبعد قليل رجعت وهي تحمل طبقًا آخر. أعطته له. -شكراً. -العفو. قعدت جنبه وهو بياكل. قالت: -بحسب أكله زي دي مش هتعجبك نهائي.

-لي؟ -يعني انت متحضر، ودي أكلة من بتوع الريف. مفتكرش إنك دقتها في مطعم دخلته قبل كده. أكيد مش من الأصناف اللي عندك. صمت. ولم يرد. لم تريد مقاطعته في وجبته وتركته ليستمع بها. إلى ما أن انتهوا، وكان الطقس باردًا. بص هيثم لأفنان. بصت له. اتوترت من نظرته. -تقدري تعلميني إزاي أعملها؟ قالت بدهشة: -حاضر. بس انت بتعرف تطبخ؟ -يعني مش أوي. بس عايز أتعلم دي، عشان أبقى أعملها ومحتاجلكيش.

-تقصد إني مش باقية يعني، وجوازنا هينتهي دلوقتي أو بكرة؟ فـ لازم تعرفها قبل ما يجي اليوم ده. -بالظبط. -حاضر. هـ... سكتت شوية. بصت له. وقالت: -بشرط. رفع حاجبه وبصلها. -شرط إيه؟ -قوم معايا نروّق البيت سوا. يصلها بشدة وقال: -نااعم. -إيه التحول ده؟ -هو أنا اللي قلبتُه وخليته مزبلة كده، ولا انتي؟ -ما انت السبب. يصلها بإستغراب. فأردفت: -أصلاً مكنتش أعرف إنك منظم أوي كده. شكلك كان يخوف، حتى ندمت على اللي عملته.

بصت له بضيق وكملت: -مش عارفة أقولك إيه، بس أنا كمان بكره الفوضى. -لا، مهو واضح. -قصدك إيه؟ على فكرة بقا أنا كده في الحقيقة. كل اللي عملته بتعمد. -مش محتاجة تقولي. أنا عارف. حست بالحرج أنه فهمها كل ده وعارف إنها قصدت تضايقه. -ما علينا. موافق ولا لأ؟ -انتي بتحلمي. -أروّق؟ -قال: هو أنت بتوع الراجل راجل؟ تؤتؤ. بحسبك متعلم ومتفتح أكتر من كده.

-متحاوليش. مش مضطر إني أعمل حاجة. أقدر أجيب شغالة تنضف اللي عملتيه. بس أنا بعاقبك وهترجعي كل حاجة زي ما كانت. -أنا بقول يا عدني في الأوضة بس. -لا تضايق. ابتسمت وقالت بلا مبالاة: -خلاص. أنا كمان مش مضطرة أعلمك الأكل. ابقى دور على شيف من بتوعك دول يعاملوهالك، ويعلم هيعرفوها ولا لأ. يصلها بشدة. جت تقوم. مسك إيدها وهو بيحسبها. فرجعت في جلستها. -يعني إيه؟

-يعني هتساعديني، هساعدك. الأوضة بتاعتك دي معقدة. عشان كده محتاجالك مش أكتر. ولو عملت معايا، هعملك الأكلة دي أو أي حاجة عايزها طول المدة اللي هنعيشها. وقبل ما موضعنا ينتهي، هتكون اتعلمتها ومش محتاجالي. سكت شوية وهو بيقلب كلامها. ابتسمت وقالت: -قولتي. يصلها بحنق وشيق. ثم ترك يدها. في الأوضة، دخلت أفنان. بصت لهيثم اللي كان قاعد وحاطط رجل على رجل وإيده في جيبه. -روّقتي اللي برا؟ -أه. تحب تخرج تشوف؟ -هشوف فعلًا.

بصت له بشدة. وقفت ومشي. وقفها وهي بتقول: -مش هتساعدني؟ -مش قبل أما أقيم عملتي إيه برا، والبيت رجع زي ما كان ولا لأ. عقد ذراعيها بضيق. لم يبالي وخرج. -مش قبل أما أقيم عملتي إيه برا... قالتها بتذمر وهي بتقلد كلامه. ثم أردفت: -مستفز. راحت تشوف الحمام. دخلت. ابتسمت لما بتفتكر نفسها. قالت: -زودتها.

كانت قد أمسكت عبواته وصارت تلقي بها أرضًا وتفرغها. إنها أحدثت فوضى بالفعل، بس هي مكنتش عارفة هي بتعمل إيه. حسّت إنها بترد كرامتها وبتخرج غضبها. تنهدت ودخلت بحذر. شاف هيثم البيت. وكانت فعلاً روّقته ورجعته زي ما كان. حتى هو ملقاش أي عيل عشان يمسكولها. راح الأوضة. ولما دخل ملقهاش. استغرب. سمع صوت من الحمام، فتوجه إليه ودخل. لقاها بتشب وبتحط كل حاجة في مكانها على ذلك الرف الزجاجي. -بتعملي إيه؟

اتخضت أفنان من الصوت. استدارت وبصت له، بس رجليها لفت حوالين بعض واتزحلقت. هيثم فتشبثت به، بس اختل توازنه. مسك الدش، لكن وقعوا في الحوض وتدفقت المياه من فوقهم تسقط عليهم وتغرقهم. فتحت أفنان عينها وهي بتاخد نفسها من المياه. بصت لهيثم اللي كان فوقها وقريب منها للغاية. وإيده ورا ضهرها عشان لو كانت وقعت عليه، كان عظامها قد تكسرت. فائده أخذت الواقعه عليها ولابد أنها تؤلمه بشدة.

بصت له في عينه. وكانت أول مرة تتعمق بهما وترى كم هما جميلان بلونهما. بل كم هو وسيم عن قرب. كان كل منهم ينظر إلى الآخر لملامحه وتفاصيله. كان قلبها بيدق جامد، وكان هيثم سامعه رغم صوت المياه وبرودتها. لكن احمرار وجهها يزداد. دفء جسدها يشعر به. شفتاها المبتلة تجعله يضعف كثيرًا ولا يريد أن يبعد عينه من عليها. قرب منها. بصت له أفنان بتوتر شديد وصدره يعلو وأنفاسه الحارة. -ه..هيثم. ينفع تبعد؟

فاق من نوبة ضعفه. سحب يده وبعد عنها. وهي اعتدلت بحرج. قفل المياه ومشي دون أن ينطق ببند كلمة. خرجت لقته عاري الصدر قدام خزانته بياخد تيشرت وبيلبسه. بصلها. فخفضت عيناها بحرج. -غيري هدومك عشان متتخديش برد. أومأت له. مشي وهو بينزل التيشرت عليه. وأفنان خدت بيجامة وغيرت هدومها وبدأت في ترويق الأوضة. لقت هيثم معاها وبيساعدها. استغربت. -ده اتفاقنا وانت ملتزم بيه. متنسيش. انتي بس اللي هتعمليه في المقابل. ابتسمت وقالت:

-مش هنسى. أنا كمان ملتزمة بالاتفاق وهعلمك الأكلة. أومأ لها. بصلها قليلاً. ثم قال: -لي؟ قولتي إن أنا السبب في اللي عملتيه. سكتت شوية. بعدين قالت بحنق وتذمر: -عشان انت السبب فعلاً. قال بغضب: -هو أنا قولتلك أقلبي الدنيا قبل أما أمشي؟ ده أنا غيبت ساعتين. فردت بغضب مماثل: -لا، أنا حرة. محدش قالك سيب البيت واخرج. -هو أنا هقعد ولا إيه؟ مش ورايا شغل أنا. عقدت حاجبيها بضيق. قالت:

-شغل آه. مليش دعوة. اقعد زي ما قعدتني أنا كمان. منا مش هتحبس لوحدي. سكتت لما قالت كل اللي جواها. بصت له. ابتسم بسخرية وقال: -قوللي كده بقا. الحوار كله عشان شغلك؟ -لا. -امال؟ -متشغلش بالك بيا. قالت: -بالي كثيراً. وجدتها تدفعه بالوسادة وقالت: -حط دي هناك. بصلها بشدة وقال: -أنا بعمل معاكي كمساعدة، يعني لطف مني. ثم دفعها هو الآخر ويكمل: -مش تاخدي علي. بصت له بضيق. مسكت الوسادة ودفعته وهي تقول: -خلاص، كمل جميلك.

كانت قد أصابته في وجهه. بصلها. تقدم منها وقال: -انتي قد الض*ربة دي؟ خافت. رجعت لورا. ابتسمت بتوتر وقالت: -بصراحة لا. وقف بصلها. ثم خفض رأسه. استغربت من هذا الهدوء. بس اتفاجأت جداً لما لقيته ابتسامة بترتسم على شفتاه. -منتا بتبتسم اهو. -زيّك؟ إزاي؟ حد قالك إني جاي من الفضاء؟ -لا، بس شخصيتك هي اللي من الفضاء. سكت ولم يرد. ثم ذهب وأكملوا عملهم.

وبعدما انتهوا، مد هيثم على سريره. بصت له أفنان. بصت على الكنبة. راحت عشان تنام عليها. -متفكريش. تنهدت. بصت له. قالت: -مش مقتنعة بكرة النوم على سرير واحد ده. -نامي وانتي ساكتة. مفيش يوم عدى عليا بـ إزعاج ده زي النهارده. عقدت حاجبيها بضيق. وهو غير مبالٍ. خلد للنوم وتركها في حيرتها. فضلت واقفة شوية بتبص له لحد أما اتأكدت إنه نام. في استلقت على جانب السرير بعيد عنه ونامت. كان لكل منهم غطاء كي يمنع اقتراب أحد من الآخر.

في اليوم التالي، صحيت ملقتوش جنبها. عرفت إنه راح الشغل. بس لما نزلت سمعت صوت من أوضة. راحت لقته قاعد واللابتوب قدامه. كان باين إنها أوضة مكتب، بس كان لابس لبس البيت عادي، التريننج الرياضي الخاص به. -انت مش رايح الشغل؟ -لا، مضطر أقعد يومين وبعدها أرجع تاني. -انت رجعت بدري أوي امبارح ليه؟ -عشان ساعتك. -وأنا مالي؟ -مهتم بيكي أوي وقالي روح متسبش مراتك في البيت. سكتت باستغراب. ثم قالت: -مين ده؟ ثانية...

منير زهران اللي قولتي عليه قبل كده؟ -آه. -وهو يعرفني منين؟ هو يقربلك؟ لم يرد عليها. تضايقت. بس مشيت وسابته يكمل شغله. تجولت في المنزل وهي تستكشف. لقت تلفونها بيرن. وكانت آمال. ردت عليها. -أي يا أفنان، عاملة إيه؟ -الحمد لله يا ماما. -مال صوتك؟ -لا، ماليش. -هيثم معاكي؟ سلميلي عليه. ابتسمت بسخرية ومرارة وقالت: -حاضر. -هسيبكم شوية، انتو لسه عرسان. وقفت معاها. وحست أفنان ببعض الحزن. قالت: -عرسان؟

الكلمة دي مش لايقة علينا أصلاً. مشيت خرجت للجنينة. قعدت فيها شوية بتشيع الملل اللي هي فيه. شافت نبتة ذابلة. استغربت. قربت منها وشافت إنها هتنتهي. عضت التراب من حواليها شوية، بعدين جابت مية ونزلت عليها وهي ترطب طينتها. ابتسمت كأنها بتعمل حاجة مسلية. سمعت صوت وراها. بصت. كان هيثم يضع يده في جيبه. بصلها وقال: -قاعدة كده ليه؟ -لا، عادي. انت بتهتمش بالزرع بتاعك ليه؟

يصلها بإستغراب. ثم نظر إلى ما تفعله. تبدلت ملامحه. قرب منها سريعًا. مسك إيدها من عند معصمها عشان كانت متوسخة. وقال بغضب: -انتي غبية! بتعملي إيه؟ بصت له باستغراب. قالت بتوضيح: -كانت هتموت. قولت أسقيه. دفع بعيدًا بقرف وضيق وقال: -ابعدي يخربيت الجهل! هي نوعها كده. ضايقت جداً من اللي قاله وحست بالإهانة الشديدة. -أنا متعلمة زيك. اتكلم معايا أحسن من كده. أنا مسمحلكش. بصت له ببرود. وقف أمامها مباشرة وقال: -هتعملي إيه؟

بصت له من نبرته. قرب منها وقال وهو ينظر لعيناه مباشرة: -أنا بتكلم براحتي مع أي حد زي ما أنا عايز. مش انتي اللي هتعلميني. انتي حتة واحدة اتجوزتها يومين وهطلقها مع أول فرصة. متنسيش نفسك. مش معنى إني اتكلمت معاكي حلو شوية يبقى خلاص. دمعت عينها بحزن. وهي بصاله بحنق وقالت بلا مبالاة: -ومش معنى إني سكتلك مرة هسكتلك التانية. يصلها من نبرته. أردفت بضيق:

-واعرف كويس أوي يا أستاذ هيثم إن أنا كمان مجبورة عليك. مش انت بس. لا تكون فاكرني هموت عليك ولا حاجة. مسك دراعها جامد وقال: -انتي تطولي أي واحدة تتمنى إنها تبقى معايا واسمها يبقى على اسمي. أو أكلمهم. بصت في عينه بحنق وقالت: -روح لهم، عشان أنا مش زيهم. بص لدموعها ونظرتها ليه. دفعها بعيدًا عنه بضيق وقال: -ولا هتكوني زيهم. فرق شاسع بينك وبينهم.

-فرحانة بالاختلاف ده. اعذرني، أصل متعودتش أبين جسمي للغريب زي اللي تعرفهم. مش دي اللي انت عايزها؟ بس أنا مش كده. وأوعك تفتكر إن بكلامك ده بتهز ثقتي في نفسي. لا، أنا عارفة أنا مين كويس ومش محتاجالك تذكرني. سكت وهو بيجمع قبضته. قال: -صدقيني، أول ما أعرف السر اللي وراكي بأنك تخليّه يجوزني ليكي وبعدين أطلقك. -هستنى اليوم ده بفارغ الصبر.

قالتها وهي تنظر له، ثم ذهبت وتركته وهي تكبح دموعها. يصلها هيثم. وهي بتمشي. ثم نظر إلى النبتة وكان مضايق. بس لوهلة أدرك ما قاله إليها وأنه مكنش ينفع يقول الكلام ده ليها. هي معملتش حاجة عشان يطلع فيها ويجرحها كده. كان حاسس زي أما يكون انتهز أتفه سبب بأنه يطلع ضيقه منها بسبب عمل أبوه وجوازه منها فيها. رغم أنها كمان مكنتش موافقة. في الحمام، كانت أفنان جوه سانده على الحوض بحزن. تنهدت. فتحت الحنفية وهي بتغسل إيدها.

خرجت. لقته قدامها. بصت له شوية وكأنه عايز يقول حاجة، بس مشيت من غير ما تعتيره اهتمام. تنهد هيثم. فهو كان يود أن يعتذر منها. على السفرة، كانوا بياكلوا والصمت يعم بينهم. خلصت أفنان وجت تقوم. وقفه صوته وهو بيقول: -كملي أكلك. -شبعت. قالتها وهي تذهب وتتركه. تضايق من نفسه لأنه يهتم بها. في الليل، دخل شافها هتنام. كان سيبها اليوم كله عشان يجمع أفكاره. وعرف إنه غلط معاها. -ممكن نتكلم؟ بصت له ولم ترد. تنهد.

قرب منها وقال بتردد: -أنا آسف. -على إيه؟ -على كلام الصبح. مكنش قصدي. -كان قصدي. قالتها ببرود. بصلها. نامت وهي ترفع الغطاء عليها وبتسيبه في حيرته. هو فعلاً كان قاصد لأنه كان بيطلع غضبه. بس اكتشف لما شاف حزنها إنه هانها وضايقها. تنهد. ثم نامت على جانب السرير الآخر وهو يدعي البلاهة. مر يومان وكان كل منهم لا يتحدث مع الآخر غير برسمية. وتعاملهم عادي. بس شاف هيثم من هدوئها أنها مضايقة. بس معلقش. وقضى يومه بطريقته العادية.

وجه اليوم الثالث، كان بيلبس ساعته ومرتدي زيه الرسمي. ارتدى معطفه ونزل. شافها قاعدة بتذاكر. بصت له. عرفت إنه رايح الشغل. معلقتش. -أنا خارج. عايزة حاجة؟ -لا. مشي. بس وقف فجأة. بصلها. تنهد. ثم قال: -عايزة ترجعي شغلك؟ بصت له أفنان بشدة. قالت: -ينفع؟ -تقدري تروحي. اتصدمت. وقفت وقالت بدهشة: -بجد؟ يصلها من ردة فعلها وكأنها فرحت. أومأ لها. قال: -يلا. لو هتروحي عشان أوصلك. -لا شكرا. ملوش لزوم. أنا هعرف أروح لوحدي.

قرب منها وهو حاطط إيده في جيبه وقال: -انتي بتنتهكي القواعد للمرة التالتة. بصت له بشدة. وافتكرت يوم فرحهم لما قالها هتنام في الأوضة واعترضت. -هي المرة دي تتحسب؟ -انتي شايفة إيه؟ -تتحسب. بص في ساعته وقال: -مش عايز أتأخر. سابته ومشيت. وبدلت ملابسها بعجلة، فهي أخيرًا ستخرج كي تكسر هذا الملل. توقف هيثم بسيارته. بصلها. وقال: -هنا؟!!! -آه.. كفاية كده. أنا هعرف أكمل. -تمام. فتحت الباب. نزلت. قال:

-لما شغلك يخلص، كلميني عشان هعدي عليكي. -مفيش داعي. أنا... يصلها ببرود. فصمتت. عرفت إنه هيفكرها بالقوانين. أومات له. جت تمشي، وقفت. بصت له وقالت: -شكراً. يصلها من شكرها. مشيت وسابته. وهو حاسس ببعض الراحة لأنه غير مودها. بس كان مستغرب. عشان المطعم لسه قدامه شوية. ليه وقفته هنا؟ هل هي لا تعترف بزواجها ومحرجة منه؟ لم يبالي. ثم انطلق بسيارته. وصلت أفنان المطعم. بصت لها شذى وقالت: -أهلاً بأفنان هانم. أي اللي جابك؟

جاية كزبونة؟ لم ترد عليها. ذهبت فتبعتها شذى وقالت: -هو أنا مش بكلمك؟ -بتهيألي أنا بشتغل هنا. سؤالك ملوش لازمة. -أنا سؤالي ملوش لازمة، وبتتريقي عليا؟ انتي واحدة ريفية. هتفهمي إيه في الناس بتوع المدينة. ثم إنك غيبتي ده كله. شغل إيه؟ بقيتِ إيه؟ تنهدت. بصت لها وقالت: -مستأذنة من مديري المعط إنّي أغيب يومين. ممكن اليومين التأنين دول اللي زودتهم، بس بسبب ظروف. -ظروف إيه؟ لم ترد عليها. بصت لها شذى بلا مبالاة ومشيت.

في المساء، كان هيثم في مكتبه. قال سامر: -هيثم. همهم بمعنى نعم. فقال: -انت ناوي تعمل التعاقد ده بينك وبين حسام؟ ملامح وشه اتغيرت لما سمع الاسم. ووقف عن اللي هو بيعمله. قال ببرود: -بتسأل ليه؟ قعد سامر قدامه وقال: -انت مش مضطر ترفض العقد ده وتمنع الباب ده إنه يتفتح. -بس أنا قبلت. -وقبلت ليه أصلاً من الأول؟

-عشان مش أنا اللي أنسحب وأخليه يبصلي نظرة الشماتة بمجرد ما أرفضه. ثم إنك قولت الباب يتفتح، بس أنا قافله. متقلقش يا سامر. -انت عارف إن تواجدكم مع بعض مش حاجة كويسة ليك. -اقفل الموضوع ده. أنا قولت اللي عندي. ده بيزنيس. ملهوش دعوة بالخلافات الشخصية. سكت سامر. تنهد بقله حيلة. ثم سمعوا رنين هاتف. وكان بتاع هيثم. بص لقاها أفنان. بص على الساعة. افتكر إنه قالها إنه هيعدي ياخدها ويرجعوا. إزاي نسي؟ وقف وخد معطفه. قال سامر:

-رايح فين؟ -أفنان مستنية. قولتلها هعدي عليها آخدها من الشغل. جه يمشي. وقف سامر في وشه وهو بيبصله بصدمة وبيقول: -أفنان مين؟ مراتك؟ -في إيه؟ مالك؟ -لا. مفيش. مشي هيثم وهو يتجاهل نظراته. وسامر مستغرب من اللي قاله. إزاي يعني عليها؟ هل يهتم بها؟ كان هيثم في العربية متوجه إليها. رن تلفونه. بس مكنتش هي. -في حاجة؟ -آه. كنت بقول تيجي انت وأفنان؟ -لي يعني؟ -عشان تتعرف علينا. وينك عايز أشوفها، ولا انت مفهمها إن ملكش عيلة؟

-يوم تاني. -لا، النهارده. شكلك بره أصلاً. تنهد. ثم قال: -تمام. هجيبها. أنهى مكالمته. ثم ركز في طريقه. وصل لقا أفنان واقفة في المكان اللي نزلت منه وبتبص يمين وشمال. وقف عندها. بصت له. قال: -اتأخرت عليكي. -لسه خارجة. أومأ لها. ركبت. ثم ذهبوا. بس استغربت لما لقيته بيمشي في طريق تاني. قالت: -إحنا رايحين فين؟ -هتعرفي. بصت له باستغراب. لكن لم تتحدث ثانيًا. وبعد مرور الوقت توقفت السيارة. -انزلي.

قالها هيثم وهو يترجل. فتبعته. بس اندهشت من ذلك القصر اللي تقف أمامه وتلك الأنوار المنبعثة منه. -إحنا فين؟ -يلا، هعرفك على ناس كده. بصت له وهو يمد يده إليها. تعجب. مدت يدها بتردد وهي تمسك بيده. فقبض على يدها. لا تعلم لما دق قلبها حين أمسك بيدها. خدها ودخلوا. وكان بتبص حواليها. لقت واحدة مبتسمة وبتقول: -هيثم بيه. -دادة نجيبة، هما فين؟ -والد حضرتك هتلاقيه في الأوضة اللي بيقعد فيها طولًا.

وأومأ لها. وكانت أفنان تتابع الحديث. مشيت معاه. وقفو وبصت على ذلك الرجل الذي يكسو شعره بعض الخصلات البيضاء ويقرأ مجلد. رفع عينه بص لها. وتبدلت ملامحه. بص له هيثم. وقف. وقف قدامها. استغربت من نظرته. لقته بيبتسم. مكنتش فاهمة حاجة. بصت على هيثم. -ده منير زهران. اندهشت من ذلك الاسم. بعد وهو بيعقد بتعالي وبيقول: -اللي دبر لجوازنا. بص له منير بضيق. ثم نظر إلى أفنان وقال بود: -تعالي يا أفنان، اقعدي. متخافيش. -حضرتك مين؟

ابتسم قال: -هو هيثم مقالكش إني أبوه، ولا إيه؟ يعني حماكي. اتصدمت وبصت لهيثم اللي مكنش مبالي لمجرى الحديث. بصله منير وقال: -مش هتعرفها على عيلتك؟ -تقدر تقوم بالدور ده. بصله بحدة. تنهد. ثم وقف. قال منير: -تعالي، كلهم نفسهم يتعرفوا عليكي. -هما مين؟ -تقدري تقولي عيلتك الجديدة. خرجوا من الغرفة متوجهون لصالة. وهو يناديهم. لقت ناس غرباء عنها. وجدت امرأة تبتسم إليها وقالت: -انتي أفنان؟ أومأت لها. وهى بتقول: -تعرفيني؟

-منير قالي عليكي، وإنك مرات هيثم. أه نسيت أعرفك. أنا عمته فاطمة. ابتسمت لها كنوع من التعارف. رغم أنها كانت مرتبكة منهم، تشعر بالغرابة تجاههم. قربت امرأة أخرى وسلمت عليها أيضًا. -دي سهير مرات محمد أخويا. سمعوا صوت. فابتسمت وقالت: -هو ده. كان رجلاً شامخًا. بص لأفنان. قال: -ازيك يا بنتي؟ -الحمد لله يا عمي. ضحكو عليها. بصت لهم باستغراب. قال: -أنا قولت حاجة غلط؟ -لا يا حبيبتي. دي بقا جنى.

ابتسمت جنى. وكانت فتاة تصغر أفنان بسنة، ترتدي حجاب، لكن تظهر بعض شعراتها ولبسها ضيق بعض الشيء. -إزيك؟ بادلتها ابتسامة وقالت: -الحمد لله. -أي يا حجيجة، مش هتعرفنانظرت إلى الصوت. وجدت شابين. لكن شخص يبدو أصغر. والآخر يبدو في عمر هيثم. -أي ده هيثم؟ ليك وحشة يا راجل. قال هيثم ببرود: -بس منك ليه. -أي ده ماله ده؟ قال منير لأفنان: -ده حمزة، ابن محمد أخويا. والتاني إسلام، ابن فاطمة. أفنان مرات هيثم. قال حمزة بدهشة: -إيه؟

مراته؟ قرب من هيثم وقال بصوت منخفض: -انت اتجوزت إمتى وأنا معرفش؟ لم يرد. سمعوا صوت. فلقت بنت بتنزل وماسكة تليفونها بغرور. قربت منهم وقعدت على الكنبة. بصوا لها. قالت سهير: -ريم، مش هتسلمي على أفنان؟ نظروا إليها وهي غير مبالية. قالت: -أهلا. استغربت أفنان من طريقتها. قالت فاطمة: -ريم، اتعرفي عليه. تأففت بملل. ثم نظرت لأفنان. ابتسمت. وقفت قربت منها وقالت بلطف: -ازيك أنا ريم. قالتها بسخرية وهي تتصنع اللطف:

-قوليلي يا أفنان، انتي اتعرفتي على هيثم بقالكم قد إيه؟ بصت أفنان لهيثم. ثم قالت: -شهرين. قالت بدهشة: -شهرين؟ وعرفت توقعيه في حبك ويتجوزك؟ حست أفنان بالضيق. مسكتها ريم وهي بتقول: -بجد يا أفنان، انتي مش سهلة. ابقي علِّميني على الأقل حد من خبرتك. وهنا تكلم هيثم بحدة: -ريييييم. قالت سهير: -معلش يا بنتي، هي متقصدش. بتهزر. متزعلش منها يا هيثم، انت تعرفها. قالت ريم: -أنا قولت إيه؟

يماما. أنا فعلاً عجبت بيها.. أه صحيح يا أفنان، انتي عيلتك بتشتغل إيه؟ تشرف بعائلتنا ولا لأ؟ أكيد هيثم مخدش أي واحدة والسلام، أصله مقاييسه عالية زي هايدي. جمع هيثم قبضته وتبدلت ملامحه لذكر الاسم. أما أفنان فحست إنها سمعت الاسم ده من هيثم قبل كده. كانت مضايقة من الإهانة اللي بتتعرضلها. قال إسلام بضيق: -ريم، اطلعي على أوضتك. قالت بحزن: -لي كده؟ مش أتعرف عليها الأول. لقت أفنان بتنزل إيدها من عليها وبتقول ببساطة:

-أنا من عيلة عادية. واحدة عاشت في قرية. وأنا بشتغل وبصرف على ماما وأخويا. بصوا لها من اللي قالته. ابتسم منير لأنها ردت دون أن تحرج. والجميع نظر إليها نظرة إعجاب. لكن ريم تضايقت وقالت: -الطاولة. وقالت بدهشة: -واو! وهيثم حبك واتنازل عن أرقامه القياسية وخدم انتي... إيه ده؟ يعني انتي من عيلة فقيرة؟ يا حرام. وبتاكلوا إيه بقا وبتعيشوا إزاي؟ هخلي مشروع الجامعة السنادي عن حياتكم. انتي أكيد هتساعديني. دخل هيثم وهو يقول بغضب:

-ريييييم. اخرسي. اتخض الجميع من صوته. تقدم وقف جنب أفنان اللي كانت حزينة وبتحاول تخفي حزنها. لقت هيثم بيحط إيده على كتفها وبيقرّبها منه. بصت له بدهشة والجميع. واحتنقت ريم. -تعرفي إن اللي بتتكلمي عنها دي تبقى مراتي. يعني لما تهينيها، انتي كده بتهينيني. وأنا مقبلش الإهانة ليها، أياً كان مين. ابتسم منير من ردة فعل ابنه واعترافه بأفنان. -يلا يا أفنان.

بصلها. وكانت بتبص له ومش مصدقة اللي قاله. خدها ومشي. لقتها بتقف في وشهم. بتوقفهم سريعًا وتقول لهيثم: -خلاص، معلش يا هيثم. متمشيش. مكنش قصدي أزعلك مني. أنا كنت بهزر معاها، مش كده يا أفنان؟ انتي عارفة إن ده هزار. متبقيش قفوشة. استغربت من نبرتها. أما هيثم كان في بروده. قال: -اعتذري. بصت له ريم بصدمة. وقالت: -إيه؟ -مسمعتيش؟ بقولك اعتذري منها. احتنقت ريم. بصت لأفنان. ابتسمت. قربت منها وقالت بلطف: -أنا آسفة.

لا تعلم لما سمعت باعتذارها. رغم حزنها، حسّت إن هيثم رد كرامتها اللي بعثرتها تلك الفتاة. رغم إنها لم تفعل لها شيئًا، لكنها تبغضها لسبب مجهول. قال محمد: -خلاص يا هيثم، اقعد يا ابني. انت لسه جاي ومراتك على عينينا وعلى راسنا. بصلهم. قربت فاطمة منه. وقالت: -مش هتعرف جدتك على أفنان؟ عايز تاخدها وتمشي كده؟ يلا، هي مستنياك أصلًا. بص لأفنان اللي كانت خافضة وشها ومبتتكلمش. خدها ومشي وهو بيسيبهم. بص حمزة لأخته بضيق. وقال:

-استفدت إيه لما هنتي البنت بالشكل ده؟ بقى شكلك مغفل بسببك. بصت له. مشي وهو متضايق منها. ووالدها أيضًا. لم تبالي. كان هيثم ماشي. بص لأفنان. كانت ساكتة وبتخبي وشها. بس لقى دمعة بتنزل على وشها. كان يعرف إن الكلام أثر بها. خرج منديل ومد إيده ليها. بصت لإيده. خدته منها ومتكلمتش. قال: -متزعليش. هي متقصدش. -بس هي كانت تقصد زيك بردوا. بصلها. وكانت تقصد حين كلمها بطريقة فظة. عرف إن كلام ريم فكرها، لكنها لم تكن قد نسيت قط.

-بتقولوا كلمة "متقصدش" عشان تنهوا الموضوع. رغم إنكم قاصدين كل كلمة قولتوها بسهولة، من غير ما تفكروا هتأثر إزاي على الشخص ده. بعد كده بتقولوا "متقصدش" بكل سهولة. أنا مقصدتش... خلاص الموضوع انتهى. نكتة مش كده؟ قالت آخر جملة بابتسامة ساخرة. -أنا آسف. بصت له من اللي قاله ونبرته الجدية. ليكمل: -على كلامي المرة اللي فاتت. وبتأسفلك نيابة عنها. عارف إنك زعلتي. بس بلاش تهتمي باللي قالته. بصت قدامها وقالت:

-عادي. إذا كنت سمعت الكلام ده منك انت شخصيًا، ههتم بيها ليه؟ هي قالت الحقيقة. بصلها. كملت سيرها. فصمت ولم يتحدث. دخلا لغرفة. كان جدته جالسة. أول ما شافته ابتسمت. قرب منها وعانقها. فأخذته برحاب. وقالت: -جبتها معاك؟ -أه. بعدها وقالت: -وهي فين؟ -قدامك أهي. بصت على أفنان اللي بصت لها. ابتسمت وأشارت لها أن تقترب. -تعالي يا بنتي. قربت أفنان. لقتها بتحضنها بدفا. بصت لها بدهشة. بس ابتسمت. بعدها وقالت وهي بتبص لها وبتعاينها:

-استغربت. لقتها بتقول: -لا، البنت حلوة وجسمها كذلك. اكتست وجنتها بالحمار من الحرج. -انتي عندك كام سنة؟ قالت بتوتر: -٢٠. -أه، صغيرة لسه. أما تكبري البنت بتبقى أجمل. وانتي ماشاء الله جميلة من دلوقتي. قوللي هيثم عامل إيه معاكي؟ -ها.. أه.. الحمد لله. -الحمد لله وكل حاجة. عامل إيه بردوا؟ ابتسم هيثم وهو شايف حرجها وكلام جدته. بصت له أفنان. ثم نظرت إليها. قالت: -ا... أنا لازم أروح الحمام.

ابتسمت لها. وقفت ومشيت سريعًا وهي تتنهد براحة. بصت الجدة إلى هيثم. قالت: -هي مبتعرفش تتكلم. -اتكسفت بس. -هو في حد غريب؟ ده أنا وانتي.. بس حلوة. مفيش بنات بتتكسف اليومين دول. ابتسم عليها بقله حيلة. فابتسمت لأنها تراه يبتسم. كانت أفنان ماشية. بصت يمين وشمال. قابلت ريم. وقفتها. قالت: -نعم؟ -فين الحمام؟ بصت لها باستغراب. ثم أشارت لها وقالت: -هناك كده على إيدك الشمال. أومأت لها ومشيت وسابتها. ابتسمت ريم. فتحت.

فتحت أفنان الباب. بس استغربت لما لقتها أوضة. دخلت وبصت حواليها. -فين الحمام ده؟ كان يبدو أنها غرفة لأحدهم من أغراضه. وقعت عيناها على برواز لصورة على الكمود. بصت حواليها. قربت منه ولفتها. وشافت الصورة. كان شابًا مقارب لعمرها. بس عقدت حاجبيها باستغراب وتبدلت ملامحها لصدمة كبيرة تعتري وجهها. -انتي مين؟ اتصدمت من الصوت اللي جه من وراها. -بتعملي إيه هنا؟

كان قلبها بيدق جامد وتتعرق من خوفها. لفت ببطء واتسعت قدحتا عيناها حين رأته. -ا.. انت. تبدلت ملامحه هو الآخر لما شافها. ابتسم وقال: -الأهه، هو انتي. كانت بتبص له. قرب لؤي منها. رجعت لورا. -بتعملي إيه هنا؟ معقول عرفتي مكاني وجيتي تفضي حسابكم؟ بقت عارفة ترجع. لما اتخبطت في الكمود. سندت إيدها. قالت: -أنت اللي بتعمل إيه هنا؟ ابتسم وقال: -يعني متعرفيش إن ده بيتي وابن للعيلة دي. بصت له بشدة. قالت: -إيه؟

-متعرفيش إن وجودك هنا غلط. مش عيب تقتحمي بيت حد؟ -ا.. أنا كنت رايحة الحمام. معرفش إنها أوضتك. جت تمشي. وقف قدامها وقال: -ومن وسألتيش ليه؟ بصت له بخوف. رجعت لورا. قرب منها. كانت لسه هتتكلم. بس صوت رجولي سبقها. وهو بيقول: -إيه اللي بيحصل؟ وقف لؤي وبص لصوت. واتفاجأوا. لما شافوا هيثم واقف عند الباب وبييبصلهم بشدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...