كانت أفنان في أوضتها قاعدة بتذاكر وبتفتكر هيثم. "انهي الموضوع قبل بكرا." مسكت رأسها وهي تصرخ وتنكس شعرها بضيق. "أكيد هيخطفني تاني.. طلعلي منين ده بس يارب." ثم ألقت برأسها على المكتب وشعرها متبعثر على وجهها. نفخت وهي تبعد خصلاتها عن فمها بملل. "أفنان انتي واحدة بائسة شبه حياتك." *** في القصر كان يوجد امرأة عجوز جالسة وهيثم قاعد جنبها. كانت مبتسمة وهي تنظر له. "ليه مبتجيش يا هيثم؟ لازم أقولك إنك وحشتني عشان تشوف جدتك."
صمت ولم يرد، فهو قد غادر من ذلك القصر، كيف يعود إليه. مسكت يده، بصلها قالت: "سمعت من والدك إنك ارتبطت ببنت جميلة وهو اختارها." بص لمنير ببرود، الذي كان يقرأ كتاب بلا مبالاة. "متسمعيش ليه.. أنا مش هتجوزها." رفع منير وجهه إلى هيثم بشدة، واتصدمت جدته هي الأخرى. قالت: "إيه اللي أنت بتقوله ده؟ تنهد منير بقله حيلة ولم يعلق. فكملت الجدة بغضب وحزن: "ليه يا هيثم؟ الحياة موقفتش." سكتت وهي تتألم. بصلها هيثم، قرب منها وقال بقلق:
"مالك؟ "شكلك مش هتتجوز غير لما أموت." تنهد وصمت. تحدث منير وهو يقول: "متزعليش، هما أصلاً عايشين مع بعض." بص له هيثم ببرود. فكمل: "بلاش تنفعلي عشان ضغطك ما يرتفعش." هيثم تنهد بلا مبالاة لحديثه. "بلاش تتصرف كده وتضايق جدتك منك، هي مش عايزة منك حاجة غير إنها تشوفك عريس." لم يعير كلامه اهتماماً. بص لجدته وقال وهو يبص في ساعته: "لازم أمشي، ورايا شغل دلوقتي.. خلي بالك من نفسك." بصتله بحزن ولا يزال التعب على وجهها.
وقف، بص لمنير ببرود ثم ذهب. وكان يتابعه، ثم نظر إلى الجدة. قال: "أمي." ابتسم واردف: "خلاص كفاياكي تمثيل، هو مش." "اتعدلت." بصتله قالت بضيق: "ممكن ميقبلش يتجوزها." "متخافيش، كل حاجة هتمشي صح، مش هخليه يختار تاني." "منها لله اللي كانت السبب في كسر قلب حفيدي وخلته هنا.. انت واثق في البنت دي؟ تحدث بجدية: "لو مكنتش عارف إنها اللي ممكن تغيره، مكنتش اخترتها تكون مراته." "يارب.. طب أنا عايزة أشوفها." ابتسم بهدوء وقال:
"هتشوفيها قريب." بادلته الابتسامة، وربتت على يده برضا. *** مر يومين. في الجامعة كانت أفنان تسير مع شهد بصمت. بصت لها وقالت: "مالك يا بنتي سرحانة في إيه؟ فاقت أفنان وقالت: "ل..لا مافيش حاجة." "مافيش حاجة إزاي، ده انتي اليوم كله مفيش محاضرة ركزتي فيها.. انتي كويسة؟ "آه." سكتت لما لقت عربية وقفت جنبها. اتخضوا الاثنين. "مين الأعمى ده؟ مش ت.." فتحت النافذة، وتبدلت ملامحها لما شافته. "اركبى." بصت له شهد وبصت لأفنان. قالت:
"انتي تعرفيه؟ سكتت وهي مش عارفة تتكلم. بصلها هيثم ببرود. اتوترت، بصت حواليها. "أشوفك مرة تانية يا شهد." "ماشي." ركبت معاه وهي خايفة. بصتله، فذهب دون أن ينطق بكلمة. في المنزل كانت أفنان قاعدة. بصت له من هدوئه. خدت الورقة اللي على الطرابيزة قدامها. قالت: "إيه ده؟ "مبتعرفيش تقري؟ بصتله بضيق من سخريته، وهو لم يبالي. قرأت الورقة، قالت باستغراب: "قانون الثنائي! .. الزوج دايماً على حق!! .. مينفعش تردي عليه!!!
.. الخروج بعلمه!!!! .. طاعته قبل أي شيء!!!!! اتصدمت وبصتله بشدة. كان هادئ. قالت: "هيثم هو انت طفل؟ ده مش عدل." حطت الورقة بغضب وتذمر. "ليه مضطرة أمضي على ده؟ قال ببرود: "لأنك مضطرة يا أفنان." بصتله، أردف وهو يريح ظهره للخلف ويقول: "مفيش داعي لو مقعتيش.. ادفعي نص مليون جنيه بكرة." عرفت إنه قصده المهر اللي خدته أمها. اتضايقت وحست بالحرج. بصتله قالت بتردد: "ينفع يعني.. أقسطهملك.. على مدار حياتي؟ تنهد وقال ببرود:
"آنسة أفنان.. أنا رجل أعمال." نظر إليها وأردف بجمود: "يعني مبحبش الوعد الفارغة والكلمة بحسابها.. واللي بتعمليه بتضيعي وقتي اللي هو غالي عندي." "ليه بتقول كده؟ "عشان أنا عارف إنك مش هتقدري تدفعي المبلغ ده." عقدت حاجبيها بضيق، قالت وهي تحاول التحدث بهدوء: "خليك عقلاني شوية يا أستاذ هيثم.. مبلغ زي ده إزاي أدفعهولك في يوم واحد؟ "يبقى امضي وأنتي ساكتة." قالت بغضب: "انت مش عايز تتجوزني من أصله، ليه أمضي على الورق ده؟
لا عايز يتم الفرح ولا عايز تطلقني." مسكها من دراعها وسحبها ليه، قال: "صوتك ميعلاش عليا، سمعتيني؟ بصتله بخوف وأومأت له. قال بتحذير: "ومتتدخليش في اللي ملكيش فيه، وإنجزي، أنا مش فاضيلك." ساب ذراعها بضيق، وهي تألمت. بصت على الورقة، دمعت عينها. فهل ستتزوج هذا الرجل ويعاملها بتلك القسوة؟ همست، أمسكتها ويدها بترتجف، فهي تمنت أن تتزوج رجل يحبها، حنون يقف معها لتلك الدنيا، لكن اتضح الواقع غير. وقعت بقله حيلة،
ثم أعطته الورقة وقالت: "اتفضل." "خليها معاكي عشان تفتكري اللي لازم تعمليه.. الفرح بعد يومين." بصتله بصدمة وقالت: "فرح؟! "للأسف.. طبعاً عارفة إن لو حاولتي تهربي يومها مش هيحصل طيب، وفي الآخر هجيبك مش حباً له، عشان شكلي قدام الناس بس. وقتها هتكوني كتبتي جحيم بإيدك، آنسة أفنان." سكتت وهي حاسة بغصة في حلقها. جت تقوم، مسك إيدها وسحبها. بصتله قالت: "في إيه تاني؟ "معندكيش أي طلبات بخصوص جوازنا؟ بصتله وصمتت قليلاً، ثم قالت:
"مش هسمح بأي تواصل جسدي.. افتكر إن جوازنا مزيف." سكت قليلاً وهو يدرك ما قالته، ثم تحدث بلامبالاة: "حاجة تانيها؟ استغربت لأنه وافق على هذا الطلب. نفيت برأسها، ثم قالت: "لا.. أنت عندك حاجة عايز تقولها؟ "بما إنك مراتي، لازم تكوني عفيفة ومخلصة ليا وتحترمني." بصتله باستغراب شديد. بص قدامه وأردف: "بتهيألي فاهمة كلامي." "بصراحة لأ.. مخلصة ليك إزاي؟ "أنا مبثقش في أي واحدة، بس هحاول معاكي بما إنك هتبقي مراتي."
تنهد ووقف وهو يكمل: "وعشان أكون عادل، أنا كمان هيتطبق عليا كلامي وهكون مخلص ليكي ومش هبص لواحدة تانية طول فترة جوازنا.. لحد ما يخلص الموضوع وكل واحد يروح لحاله." ذهب وهو يتركها في حيرتها تجاهه. لا تفهم طلبه الغريب هذا، ولما لا يثق بنساء؟ تعجبت، فهل ستعيش مع شخص لا يثق بها؟ كيف هذا؟ رجعت بيتها، وهي بتدخل قابلت والدتها. التي ابتسمت وقالت: "كنتي مع هيثم، مش كده؟ بصت لها أفنان ومردتش. مشت تبعتها أمال وقالت: "قالك إيه؟
اتكلموا بخصوص الفرح؟ قعدت أفنان، بصت إلى والدتها وقالت: "وأنا يا ماما.. حياتي اللي بتتاخد ملهاش قيمة عندي؟ سكتت أمال وقالت باستغراب: "مالك؟ في حاجة؟ "ولا حاجة يا ماما، ولا حاجة." سابته ومشيت ودخلت أوضتها وهي لا تشعر بالسعادة. فهل هذه عروس سيتم زواجها بعد يومين؟ تمنت أن تختار حياة غير حياتها الكئيبة عبر زواجها ممن تحب، لكن اتضح أن حتى ذلك قد سلب منها.
راحت اتوضت وصليت استخارة حتى ترى رؤية تكون بشارة إليها أو شيئاً يجعلها توقف هذا الزواج. لكن هل تستطيع إيقافه؟ وجه يوم الفرح، وأتموا الزفاف الذي حضر فيه صحافيون وناس كبار. وكانت أفنان متألقة، قد توجهت الأنظار حولها بفستانها الأبيض الذي يجعلها كاليمامة الجميلة من رقتها. لا ينكر هيثم أنه انجذب من رؤيتها، ولا ينكر أنه تضايق من الأنظار عليها، وأراد أن يخبأها، فهي الآن بحكم وضعها زوجته، ولا يقبل أن ينظر لها أحد غيره.
لكن لما التضايق؟ هل يعتبرها زوجته بالفعل؟ هل هو مجرد تضايق عادي أم غيرة؟ غيرة!! أليست تلك مشاعر؟ وهو لا يمت للمشاعر بصلة ناحيتها. دخلوا البيت، بصت حواليها، كانت هتقع بس مسكها هيثم. بصتله، اتوترت. أيده خزائن وسطها، اتعدلت بحرج، وهو أيضاً. "معلش مش متعود على الكعب." "خدي راحتك، هتعيشي هنا من انهاردة." مشي وسابها. بصتله، ثم نظرت إلى قدميها. قلعت الجزمة، مسكتها في إيدها، وتبعته.
صعدت السلم الخشبي، فكان تصميم المنزل كما توقعت، رات كذلك في أحد البيوت عبر التلفاز. كانت ماشية وراه وبتص للأوض. لقته توجه لغرفة، وكانت غرفة تبديل الملابس. فك أزرار الأكمام. بصتله قالت: "أنا فين أوضتي؟ لم يرد عليها. بصتله بغضب، وهو غير مبالي. "أنا بكلمك على فكرة." فك الجرافته وقال: "عايزة إني أوضة؟ بصتله، صمتت قليلاً، ثم قالت: "الصالة، أقدر أنام فيها؟ "لا." قالها ببرود. بصتله بشدة وقالت: "قلت إيه؟
لم يرد عليها وهو يفك أزرار قميصه. وقفت قدامه لينظر إليها. "لا يعني إيه؟ شهقت لما لقته قلع قميصه وبقى عاري قدامها لا يرتدي سوى بنطاله. لفت وهي بتديه ضهرها قالت: "أنجز وقول عشان أمشي." رد بلا مبالاة: "هتنامي في أوضة النوم." "لا." وجدته يحاوطها بذراعيه. اتخضت، رغم إنها بتديه ضهرها، بس كانت حاسة بقربه، وبتتخيله. لقت بيمشي إيدها عليها على ضهرها، خافت وقلبها بيدق جامد من التوتر. وكان هيثم يقترب من وجهها.
حست بيه بيمسك السوسته. "إيه رأيك لو." اتصدمت لما لقته بيفتحها وبتنزل ببطء. ثم قرب وجهه وهمس لها: "نتمم جوازنا حالا." اتنفضت ولفت سريعاً وهي بتديه وجهها وتنفى برأسها بحرج. بصت على صدره، ثم أخفت عينيها. زقت بعيد عنها، قالت: "مش هيحصل." بصلها بهدوء وقال: "انتي بتتعدي القواعد من أول يوم جوازنا، أمال الأيام الجاية هتبقى إيه؟ بصتله، فأردف: "انتي مبتوفيش بوعدك زي أما توقعت." "بتتكلم عن قواعد!!
الزوجة متخالفش كلام جوزها.. دي أكتر قواعد غريبة أنا ممكن أشوفها." كان وجهه بارد. بصتله وقالت بضيق: "بس حاضر، هتتنفذ.. فين الأوضة بقا؟ شاور إليها. سابته ومشيت وهي تتذمر عليه. ابتسم هيثم وهو يذكر كيف دفعته بعيداً عنها. غيرت أفنان فستانها، ولبست بيجامة رقيقة لونها وردي.
"ياريت يفضل برا كتير وميجيش أو يروح أوضة تانية.. أي هالة التوتر اللي أنا فيها دي.. اهدى يا أفنان عشان غريب عنك مش أكتر، والأحداث كانت كتيرة عليكي آخر فترة." تنهدت وهي تهدأ من روعها. سمعت صوت، بصت للباب، وبسرعة جريت على السرير نامت، ورفعت الغطا عليها. بصت للباب، اتفتح، فغمضت عينيها بتعمل نفسها نايمة وقلبها بيدق جامد. دخل هيثم، بصلها وهي نايمة. ابتسم، راح ناحيتها، قرب منها وبص لملامح وجهها اللي بتثبت إنها صاحية.
جفنها اللي بيتحرك، وعينها اللي بتعتصرها بخوف، وجنتها الحمراء من شدة توترها. كل هذا يجعله يبتسم دون أن يدري. "ما بالها هذه الفتاة؟ هل هكذا تمثل النوم؟ إنها ليس لها في تلك الخدع، لا تستطيع الكذب وادعاء شيء غير حقيقتها." "نمى." قالها بتساؤل، فاومأت براسها وهي تحز على شفتيها بتوتر. ابتسم لأنها ردت حتى متعرفش تمثل صح. قرب إيده من وشها، اتوترت وحست إن ضربات قلبها بتعلى، وهو بيبتسم على شكلها. قال بصوت مثير:
"شكلك حلو وانتي نايمة." حست إن الدم بيطلع لوشها اللي هينفجر من الكسوف. حست بيه بيقرب وشه من وشها وبتحس ببشرته. فتحت عينيها سريعا، بصتله بخوف من اقترابه. "ه..هيثم." بصلها وهي تجز على شفتيها اللي رآها شبيهة لكرزتين. حس بالضعف. قرب منها، خبت وشها بخوف في البطانية وسايبة عينها وبتبصله. "بتعمل إيه؟ بص لعيناها الطفولية وهي بتبصله. "لازم توفي بوعدك.. قلت إنك مش هتلمسني.. انت وعدتني." قرب منها، خافت وغمضت عينيها.
ابتسم عليها وهو سامع ضربات قلبها. همس في أذنيها: "لما تيجي تمثلي.. مثلي صح." فتحت عينيها وبصتله بشدة. بعد عنها وهو بينام على الناحية التانية. كانت أفنان محرجة لأنه اكتشف كذبها في إنها نايمة. فكيف صورتها في مخيلته الآن؟ هل أصبحت كطفلة حمقاء؟ على الجانب الآخر، كان هيثم بيفتكر شكلها وهي بتخبي وشها في البطانية وبتسيب عينها وبتتبصله بتوتر.
ابتسم، يبدو أن تلك الفتاة بالفعل لا تمت له علاقة بصلة، إنها نقية من الداخل، وهذا ما يضايقه. صحت أفنان، بصت جنبها، مكنش موجود. اتنهدت براحة. قامت بنعاس، خرجت نزلت وهي تتجول في هذا المنزل. اتخضت لما لقته قاعد بيشرب قهوة وباصص في تليفونه، وكان لابس قميص أبيض وبنطال رمادي. لوهلة وقفت تنظر إليه. كان ضوء الشمس يسقط على عينها الخضراء، فتبدو أجمل. كانت جلسته جميلة، وهدوئه هذا يجعلها تعجب به. يبدو أن تلك شخصيته الحقيقية.
"واقفة ليه؟ اتصدمت لما سمعته بيقولها كده. إزاي شافها وهو مرفعش عينه عليها حتى. اتكسفت. قربت منه، قعدت معاه، قالت: "ا..أنتي خارجة؟ "عايزة حاجة؟ "لا، بس كنت هقولك إني هروح الشغل انهاردة أنا كمان." "لسه عايزة تكملي فيه؟ بصتله باستغراب وقالت: "مش فاهمة." "يعني معدتيش محتاجة الشغل دلوقتي، أي حاجة تعوزيها هتجيلك." "بس مين قالك إني عايزة أقعد من الشغل بمجرد ما اتجوزك؟ "هديكي القبض بتاعك ويمكن أكتر." حست بالإهانة الشديدة.
قالت بغضب: "انت بتقول إيه؟ مقصدتش ده. هو بدام عايزة أروح الشغل يبقى عشان الفلوس؟ انت كل حاجة عندكوا ماديات." توقف عما كان يفعله. رفع عينه إليها وقال: "عشان أكون صريح معاكي، مش مرأة هيثم زهران اللي تشتغل في مطعم أي كان نوعه إيه ده. ده هيرجع عليا بعدين. انتي بقيتي زي وجه لاسمى، أظن كده فهمتي." سكتت ومردتش وهي حاسة بغصة في حلقها. "معاك حق." بصلها من نبرتها. رفعت وشها وقالت:
"طبعاً لو اعترضت هتقول إن بتعدي قواعدك.. رغم إن ده حقي." ابتسمت ابتسامة مريرة وأردفت: "حق!! أنا في الأول والآخر واحدة والدك جوزهالك بفلوسه، يعني اشتراها، إذا كانت أمها ذات نفسها باعتها. آه، بقيت مراتك، بس الحقيقة إنها متليقش باسمك." كان بيبصلها وهي بتتكلم وعينها مدمعة، وكأنه أول مرة يشوف حزنها ونبرتها دي. "شوف عايزني أوقف أي في حياتي تاني أو مخرجش خالص، يبقا أحسن عشان مكنش وجه ينزلك مش يرفعك."
"مقولتش كده، الشغل هو اللي رافضه، تقدري تخرجي زي ما انتي عايزة." "شكراً، عن إذنك." بصلها. قامت ومشيت وهي بتسيبه، وكان بيفتكر كلامها والكسرة التي باتت عليها. فهل قال شيئاً خاطئ ليجرحها أو يقل بها؟ تنهد ووقف وهو يذهب بلا مبالاة. كانت أفنان في الأوضة وبتكبح دموعها. "شش.. متعيطيش، عادي يا أفنان." كانت تأخذ أنفاسها وهي تهدأ نفسها كي لا تسيل دمعتها. وقفت عند الشرفة بتستنشق بعض الهوا. ثم جاء في مخيلتها هيثم وهو يهينها.
شعرت بأن كرامتها وكبرياؤها وكل هذا قد نزل إلى قاع كونها. لا تليق به. حاولت التماسك وأمها ما تفتكرش. سمعت صوت من الخارج، وكان بيركب عربيته وبيمشي. حست بالحزن لأنه مشي وهو قاعدة في البيت ده اللي متعرفش فيه أي حاجة. نظرت إلى السماء، تنهدت، ثم دخلت. وصل هيثم إلى شركته، لقى الموظفين بيبصوله باستغراب. بس لما بصلهم، خافوا ورجعوا لشغلهم بسرعة. نظر هيثم أمامه وأكمل طريقه إلى مكتبه. اقتربت منه إحدى الموظفات وقالت:
"مستر هيثم، حضرتك... "ابعتيلي أوراق صفقة انهاردة." "حاضر." بصتله وهو يتركها. أخذت نفساً براحة. دخل هيثم مكتبه، قلع معطفه وحطه على الكرسي. "انت هنا بجد؟ بص لصوت، كان سامر. قرب منه قال: "إيه اللي جابك انهاردة؟ رفع حاجبه وقال: "مليش إني آجي شركتي، ولا إيه؟ "أنا مقلتش كده طبعاً، بس أقصد إن انهاردة صباحيتك، المفروض تقعد." "انت صدقت إنها جوازة بجد ولا إيه؟ "لو مش معتبرها كده، مثل على الأقل عشان كلام الناس والصحافة."
رد بلامبالاة: "آخر حاجة تفرق معايا الناس." "الحق عليا.. قولي صحيح." قرب منه، ابتسم وكمل: "ليلتك كانت عاملة إزاي؟ بصله هيثم من إلى يقصده. "زهقت بدري كده عشان ترجع انهاردة؟ انت مكملتش يوم، هي معجبتكش ولا إيه؟ ليقاطعه هيثم وهو يقول: "ساااامر." بصله من لهجته. نظر له بجدية وقال بحده: "خلي بالك، انت بتتكلم عنها، تبقى مراتي، يعني متاخدش في الكلام عليها عشان هتلاقي وش مش هيعجبك." "مراتك؟ مش انت اللي قلت مش معترف بيها؟
بصله هيثم، فأردف: "ماشي، خلاص. في مالك يا عم، أنا مقصدتش.. حاضر، أنا غلطان." رد بكل برود: "تقدر تروح على شغلك." كان سامر مستغرب. بصله، مشي وقفل الباب وسابه مع نفسه. عم الهدوء، وكان هيثم حاسس بالضيق من كلام سامر. تنهد وجلس وهو يتفكرها، ومش عارف ليه حاسس بالذنب ناحيتها من كلامهم الصبح ونبرتها اللي مش قادر ينساها. في منتصف اليوم، كان في اجتماع. سمع صوت، بص لقى منير، استغرب من وجوده. "عايز أتكلم معاك." بص له الموظفين،
فاومأ لهم وقال: "الاجتماع خلص." وقفو وهم كل منهم إلى ذهابه لعمله. "عامل إيه يا عمي، ليك وحشة." قالها سامر وهو يسلم على منير. ابتسم وصافحه هو الآخر. أما هيثم لم يكن مبالياً كثيراً. قال: "ينفع أعرف سبب مجيتك هنا؟ بصله منير، قرب وقعد على الكرسي جنبه قال: "جاي أطمن على ابني اللي مفروض متجوز امبارح، ألاقيه راح الشغل أول يوم." استغرب هيثم كثيراً قال: "وانت عرفت منين؟ بص لسامر بضيق، وشك. فأسرع وهو يقول: "والله ما أنا."
قال منير: "مش سامر." قال ببرود: "يبقى هي، أي بتواصل معاك وهتبقى الوصي عليه." تنهد وقال بهدوء: "لا، بردو أنا ليا عيون عليك." لم يبالي كثيراً لمجرى الحديث. "مقدرتش تاخدك يومين إجازة بدل ما انت سايب مراتك ونازل؟ "بتهيألي دي حاجة ترجعلي، وهي معترضتش." "تلاقيها خافت منك." بصله هيثم بشدة، وفلتت قهقه من سامر. بصله هيثم بحدة، فسكت. "قوم يلا وارجع بيتك." قال بكل برود: "مش راجع، ورايا شغل لازم أخلصه." قرب سامر منه وقال:
"سيبهالي وأنا هخلصه بدالك." بصله بحنق، فصمت بحرج، فهو يسعى للبقاء لا المغادرة. أما صديقه هذا يريد أن يستفزه. "الشغل يستنى، بس مراتك لا، يلا روح." تنهد وبصله في عينه وقال: "أولاً، بلاش جو مراتك وبيتك ده، تمام. ثانياً، أنا اتجوزتها زي ما انت عايز، مفيش حاجة مطلوبة مني تاني. ثالثاً، هي لما تكون في البيت لوحدها أفضل، تاخد راحتها.. أي سؤال تاني؟ "تاخد راحتها إزاي؟ انت مش جوزها ولا أنت غريب عنها؟ صمت هيثم وأدرك ما قاله.
لمنير إلى كان بيبصله قال: "انت تممت جوازك منها ولا لأ؟ عرف يرد. افتكر أفنان امبارح، خوفها منه، وتوترها أما كان بيقرب منها لمجرد يخرجها، وطلبها أنه ميلمسهاش. "سكت ليه؟ تممته ولا لأ؟ حس إنه لو قال لأ، هيكون أحرج نفسه قدام أبوه وصاحبه، مش هيفهمه إنه مش عايزها. وحتى لو بطلب منه يتمم الجوازة، وقتها هي اللي هتتضرر وهيخلف وعده. "آه." قالها هيثم. بصله منير بشك. "حاجة تانية؟
"آه، يلا ارجع لها، مش ذنبها إنها متجوزة واحد معقد زيك." ابتسم سامر قال: "لا يا عمي، مش من حقك ده. هيثم يهتم بيها بس، وهي مش هتشوف حد من بعضه، هو خبرة في الموضوع ده... بصله هيثم بحدة قال: "خلصنا." سكتوا. تنهد بضيق وخد معطفه وتليفونه ومشي وهو بيسبهم. ابتسم منير، بص لسامر قال: "قالك إنه حس بأي حاجة ناحيتها؟ ابتسم وقال:
"لسه بدري على الكلام ده. تعامله لما بيجيب في سيرتها، ده واحد عادي. وبعدين جرح هيثم مش صغير لدرجة إنه يتنسي بسرعة، أديه وقته." "هو السبب في اللي فيه.. يا ما حذرته بس مبيسمعش لحد. لو يفتح قلبه من تاني مكنش هيكون هنا، بس حتى في ده معاند." ابتسم وقال: "وانت شايف إنها هي اللي هتقدر وتفتحه من تاني؟ بادله الابتسامة، لكن مجهولة وقال: "تقدر تقول نفس العقلية.. فالأمل كبير." استغرب جداً وقال:
"مش فاهم.. ثم ليه اخترت البنت دي بالتحديد؟ صمت منير قليلاً وهو يشرد ويقول بعد صمته المهيب: "دين بسدده." قال سامر بتعجب: "دين إيه؟ فلوس يعني وكده ولا إيه؟ "متشغلش بالك." ابتسم وقال: "واثق فيها أوي. أنا خايف عليها من هيثم." "وأنا رغم ثقتي، بس هي مش قده.. سيبها على الله." "ونعم بالله." *** رجع هيثم إلى بيته، صف العربية ونزل، دخل البوابة. سمع صوت رنين من هاتفه، رد عليه. "خير يا أستاذ جلال؟ "كان عندنا معاد انهاردة."
"آه، أنا بعتذر ليك، سامر هياخد مكاني ويخلص العقد." "لأ، انت فهمتني غلط. أنا اتصلت بيك بباركلك على جوازك." تعجب هيثم، تقدم من الباب. "عرفت إنك أكيد مش هتكون في شركتك انهاردة بخصوص الشغل، فحبيت أباركلك." "شكراً." "العفو.. لينا فرصة نشوف مراتك قريب؟ فتح هيثم الباب ودخل وهو يقول: "إن شاء الله." "أكلمك في وقت تاني." أنهى مكالمته وتقدم، ثم رفع عينيه وتوقف فجأة، وتبدلت ملامحه من ما يراه.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!