الفصل 29 | من 32 فصل

رواية ثأر القلوب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور

المشاهدات
19
كلمة
13,656
وقت القراءة
69 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

كانت ترتدى ملابس النوم. ضمها إلى جسدها وهو يخفيه. قال هيثم: -بتخبّي جسمك مني؟ أشارت على الباب وقالت: -أخرج من هنا فوراً. ألقته يقفله. بصت له بشدة. تقدم منها قال: -مش خارج يا أفنان غير أما نتكلم. -مفيش حاجة نتكلم فيها. -لا في، وفي كتير أوي. لم تكن تتحرك، كانت تنظر له ببرود. قالت: -راعي إنك متجوز، واخرج من هنا. -أنا متجوزتش غيرك.. انتي مراتي. -كان زمان. -ولحد دلوقتي يا أفنان. -عايز إيه؟

-على ذكر الحق اللي انتي جاية عشانه. قال ونظراته تأكلها: -أنا عايز حقي. -حق إيه؟ انت ملكش حقوق عندي. أحب أقولك حاجة مهمة، من أسباب رجوعي هو طلاقي. -عايزاني أطلقك عشان تروحيله؟ إزاي قادرة تكوني معاه؟ بعد كل اللي عمله فيكي سامحتيه؟ وأنا لأ. -لآخر مرة هقولك يا هيثم، خليك في حالك. -انتي حالي يا أفنان.. تعرفي دورت قد إيه عليكي؟ تعرفي كل يوم كنت بنام إزاي وانتي مش جنبي؟ ابتسمت. نظر لها لتقول ساخرة:

-ما انت جبت غيري بقى سد الفراغ. -محدش قدر يسد مكانتك. قالت ببرود: -مكنتش اتجوزت. شايفاك عايش حياتك ومرتاح ضميرك أوي. -مضايقة؟ نظر له. اقترب منها قال: -فارق معاكي إني اتجوزت وبقيت مع واحدة تانية؟ عادت للخلف من خطواته. قالت: -خليك مكانك. -جاوبي. -أبداً.. انت ولا هي فارقين معايا. -مش قادر أصدقك.. مش قادر أصدق اللي وصلناله. عادت للخلف وكان يقترب منها إلى أن اصطدم ظهرها بالنافذة. وقف أمامها مباشرة قال:

-عايز أحس إنك أفنان لو لمرة واحدة. -إحساس إن معدش ليكي وجود بيخوفني. نظرت له لتجده يقترب منها، يمد يده إلى وجهها ويلامسها. شعرت بالضيق الشديد وكانت هتبعده بس وقفت لما بصت ولقيت ماريان واقفة في البلكونة المطلة على واجهة النافذة وترى ما يحدث وملامح الضيق على وجهها. بصت لهيثم فسكنت ولم تبعده. اقتربت منه وقبلته. نظر لها بشدة. أغمض عينيه وقبلها بتعمق وهو يقربها منه بشدة ولم يعد هناك ما يفصلهم عن بعضهم.

لفت ذراعيها حول عنقه وهي تضع يدها خلف رأسه وتنظر له وهو يقبلها بحرارة وشوق من المشاعر اللي بتشعر بيها، لكنها كانت جافة ليست مثله. تصدمت ماريان وهي تراهم. جمعت قبضتها بغضب وتشتعل نيران قلبها. مسك الروب ونزله قليلا من عليها ليوزع قبلاته عليها. شعرت أفنان بقشعريرة في جسدها وتضمه إليها وهو يلامسها. -مشتاق. قال هيثم ذلك بهمس في أذنيها. نظرت له. ابتعد عنها قليلاً ونظر في عينيها ليقول: -مشيت. -إلى سمحتلي أقربلك عشانه.

نظرت إلى ماريان لم تجدها واقفة. اتصدمت. كيف عرفت؟ ابتعدت عنه على الفور وأعدلت ملابسها لتقول ببرود: -كنت شايلة هم إني أوضحلك قربت منك ليه، بس الصورة وضحت. كان ينظر لها. لتنظر إليه وتقول: -تقدر تخرج من هنا. -خارج يا أفنان.. بس قبل ما أخرج لازم أقولك حاجة. أشار على رقبتها اللي ترك عليها علامته قال: -انتي ملكي، ولو فكرتي تكوني مع حد غيري. نظرت له ليردف بجمود: -صدقيني هتشوفي جانب مني، هتكرهي أفعالك إنك شوفتيها.

استدار وذهب وهو يتركها تطالعه وكانت تشعر بالضيق والاشمئزاز. راحت على الحمام فتحت الميه وغسلت شفتيها لتدفع ميه لوجهها وهي تنظر للمراية بشر وتوعد. بس لوهلة لفت انتباهها رقبتها. قربت أيدها ولمست علامات امتلاكه اللي تركها عليها. "انتي ملكي". شعرت بالضيق الشديد مما فعلته وتتذكر قربه منها. فتحت الميه واغتسلت رقبتها، لكنها لم تكن تذهب وكأنه امتلكها بالفعل وهي تكابر حتى بأتفه التفاصيل. لا تريد أي علامة خاصة به. -لؤي!

مار قابل ريم تفاداها، لكنها قالت: -لؤي! نظر لها. قربت منه. نظرت له قالت: -عامل إيه؟ -زي ما انتي شايفة.. أحسن من ما كنت عايش هنا. -اتخليت عن عيلتك عشان تكون معاها وبتساعدها باللي بتوصله. ابتسم وقال بسخرية: -هي فين العيلة دي؟ آه أختي اللي فتنت عليا وخلت الكل أعدائي.. معاكي حق، عيلة قوية. -إيه اللي حصلك؟ انت مكنتش كده. معقول بتكره هيثم من زمان؟ -آه.. بكرهه وأتمناله الأذى. -وانت فاكر لما تبقى معاها هتحبك؟

انت عارف إنها مش بتحب حد غيره. -ده كان زمان. أفنان اللي انتوا شايفينها غير، رغم إن مش دي اللي حبيتها، بس هي أحسن بكتير. دايماً كنت شايفها ذكية وشايفين طيبتها غباء، بس هي اللي مشغلتش عقلها صح.. وأديها بتشغله. أتوقع منها أي حاجة قصاد إنها تنتقم. لأني شوفت في عينيها نيران مش هتهدا وهي شايفه الأذى بيلحق الكل. -وانت.. معاها؟ -آه.. يمكن في بينا عوامل مشتركة، بس أنا.. صمت قليلاً وهو يتذكرها قال: -بعمل كده عشان أكون معاها.

نظرت ريم لأخوها وحبه لها. قال: -انتي اتغيرتي كمان يا ريم. نسيتي هيثم وحبك المجنون ليه؟ حزنت وقالت: -اتقبلت الواقع.. ويا ريت لو انت كمان تتقبله وترجع لنا. نظر لها. ذهب ولم يرد عليها. تنهد بقله حيلة ومشيت. كان لؤي راجع أوضته بس وقف لما شاف هيثم خارج من عند أفنان. نظر له بشدة وماذا كان يفعل هناك. كانت ماريان قاعدة وهي تحرك ساقيها بغضب وتوتر وكأنها تنوي أن تقتلها، لكنها تكبح نفسها من أفكارها السيئة. دخل هيثم. نظرت له.

لم يبالي بها وذهب. -كنت فين؟ -يعني مش عارفة. بصت له بشدة. قربت منه وهتفت به وهي تقول: -بتخونيني يا هيثم؟ رايح لها بليل وسط ما الكل نايم تعمل معاها إيه؟ -بخونك إيه؟ فوقي بقى.. إحنا مش متجوزين أصلاً. نظرت له ليردف: -إيه اللي جبرك تعيشي معايا؟ فاكراني متمسك بيكي أوي؟ دمعت عينها مما يقوله، لكن تماسكت وقالت بقوة: -عايزني أمشي عشان الجو يخلالك معاها.. مش هيحصل. ذهب بضيق. طفى النور. نظرت له نام على الكنبة وهو غير مبالي بها.

شعرت بالضيق وذهبت لتنام على سريرها الخالي. في اليوم التالي كانت أفنان تسير. راحت على الجناح اللي كانت فيه زمان وطَرقت الباب لكن لم تجد ردًا. -مفيش حد هنا. نظرت إلى الخادمة باستغراب قالت: -إزاي؟ -هيثم بيه مش هنا. -أم.. أشارت لها على غرفته فاومأت لها بتفهم. نظرت إلى جناحها فهي ظنت أنهم يعيشون به الآن. راحت وكانت هتخبط تراجعت. مسك المقبض وفتحت بلا استئذان. دخلت وبصت حولها. نظرت إلى السرير كان غير مرتب فبردت ملامحها.

-انتي بتعملي إيه هنا؟ قالت ماريان ذلك حين رأتها. نظرت لها أفنان من ملابسها وشعرها المبعثر. قالت أفنان: -فين هيثم؟ -وانتي عايزة منه إيه؟ قالت ذلك بتمايل. نظرت لها أفنان. سمعت صوت ميه من الحمام. نظرت ماريان قالت: -لحظة واحدة يا حبيبي.. لو خلصتي ينفع تمشي لأن ليلتنا كانت طويلة امبارح. ابتسمت أفنان. تعجب ماريان كثيراً. قالت: -في حاجة تضحك ولا اضايقتي؟ -لا خالص. أنتي صعبانة عليا. بصت لها. مدت أفنان يدها وقالت:

-اتفضلي. اديه الساعة بتاعته أصله نسيها لما كان عندي امبارح. نظرت له ماريان بشدة وكأنها تعيد مشهد زمان حين ذهبت لعملها وأعطاها ساعتها ووهمت لها أنه كان معها.. بس وقتها كانت كدابة. بس هي عارفة إن هيثم كان معاها فعلًا. انتشلتها منها بضيق. قربت منها أفنان وضعت يدها على كتفها وقالت: -لما تيجي تكدبي لازم تكدبي صح. نظرت لها بشدة وأنها اكتشفت كذبها. -تؤ تؤ.. حبيبتي أملي فيكي.. تمثيلك كان أحسن من كده... أو..

نظرت لها ببرود وأردفت: -أو يمكن العيب فيا إني مبقتش أصدق حركاتك الرخيصة. -انتي.. قاطعتها وهي تقول بأسف: -لسه زي ما انتي بترخصي نفسك أوي. كانت ماريان تشعر بالغضب الشديد والحرج. -يلا أسيبك معاه شوية. استدارت وهي تذهب وتتركها في أوج غضبها. قفلت الباب بقوة وهي في غضب شديد. -إزاي بقيت كده؟ أنا هوريكي يا أفنان.. هعرفك مين هي ماريان عشان تحرمي تلعبي معايا. دخلت أفنان غرفتها وتذكرت ماريان وما قالته.

لوهلة كانت هتصدقها بس عينها جت على اللحاف اللي على الكنبة فعرفت إن حد كان نايم عليه. بس تسألت مين، هل هيثم. لكن لماذا ينام عليه؟ هل هذه أول مرة؟ أم مرات كثيرة لا يشاركان السرير. -أفنان. بصت لقتها ريم. قالت: -لؤي مستنيكي. تحتمي. مشيت وتخطاها. قابلت لؤي وكان عند السيارة. -عرفتي تنامي امبارح؟ -أهي ليلة وعدت.. خلينا نمشي من هنا. ركبت. نظر لها وتبعها وغادروا. في القصر على الفطور ملقاش أفنان وسط هذه الجلسة. قال:

-فين أفنان؟ نظروا إليه وكأنه ظن أنها هتبقى قاعدة هنا زي زمان. قال منير: -مشيت. نظر له هيثم بشدة. فهل ذهبت مع لؤي؟ لماذا ذهبت باكراً هكذا؟ مشي. نظروا إليه فهو لم يأكل. في السيارة نظر لؤي إلى أفنان. -هيثم كان عندك بليل؟ تعجبت من معرفته. قالت: -آه. -كان بيعمل إيه؟ -كنا بنتكلم. كانت ترد بلا مبالاة. فقال: -بتبص لي باستغراب؟ وقالت: -مش فاهمة. -كلام إيه اللي يخليه يجيلك بليل ومحدش صاحي غيركم؟ -خد بالك من كلامك كويس.

نظر لها من ما قالته. لتردف: -ثم بأي حق جاي تسألني؟ -أنا بساعدك تنتقمي منه. فضلت معاكي عشانك انتي بس. -قصدك عشان هيثم اللي عايز تأذيه معايا يعني غرضك شخصي لكرهك ليه؟ فمتجيش تقولي مساعدة.. أنا عارف هدفي كويس ومش محتاجة مساعدة من حد. ثم انت كنت معايا عشان ترقبني ولحد دلوقتي انت مجرد رقيب عليا من عمي عشان خايف أعمل أي فعل غبي.. وصل له المعلومة دي.. إنه ميقلقش. أنا عارفة أنا بعمل إيه. نظرت له بضيق.

-لحد دلوقتي معرفش سر معرفته بيك وإزاي كنت بتشتغل معاه ومأمنلك كده. -لو كنت معاكي فمش عشان بكره هيثم.. عشان بحبك وعايز انتقملك من اللي أذوكي. -على أساس إنك مأذيتنيش يا لؤي. صمت ولم يتحدث. قالت: -متفتكرش إني نسيت عشان قابلت وجودك معايا. أنا مستنية لحد ما يجي دورك وأنتقم منك انت كمان. -عارف.. خليني معاكي وقت أما تاخدي حقك مني مش هعمل حاجة لأني شخصياً كاره اللي أذوكي ومن ضمنهم أنا. لم ترد أفنان وهي تنظر له من رده.

وقفت السيارة حين وصلوا. نزلت أفنان وتركته. جمع لؤي قبضته بضيق وشر. شرح هيثم الشركة. قابل سامر. الذي نظر له أن يكون بخير مما حدث البارحة، لكن وجده لا يبدي أي تعبيرات. -عايز تقول حاجة. -عملت إيه؟ نظر له بعدم فهم. فقال: -أقصد هتعمل إيه مع أفنان. -هي هنا؟ استغرب سامر من سؤاله عنها بهذا الاهتمام. قال: -لا. -مجتش؟ -أنا عايزها تيجي.. هيثم أفنان دلوقتي بقت خطر عليك. -مش مهم. قال هيثم ذلك ببرود وكأنه غير مبالي بنفسه.

نظر له سامر بشدة. توقفت سيارة أمام مبنى. نزلت أفنان. وكان في أولاد وبنات بمراحل مختلفة. بس هناك من لفت نظر أفنان. ولد في الثالثة عشر من عمره وكان عمر قاعد على السلم الكبير الخاص بالمبنى وكان بمفرده. راحت له. ملحظهاش. قعدت جنبه قالت: -قاعد لوحدك ليه؟ نظر إلى الصوت اللي بجانبه واتفاجأ جداً. -أفنان! اندفع إليها وهو يعانقها. نظرت له. رفعت يراعيها وربتت عليه بابتسامة خافتة. بعد عنها قال: -جيتي امتى؟

-مبقاليش كتير راجعة.. مجاوبتش قاعد لوحدك ومكشر لي كده؟ -مبحبش أختلط معاهم. -ليه يعني؟ -متكبرين. مفيش حد فيهم زي.. كلهم ليهم عائلات بيجو يزورهم، وإلى بيرجع بيته.. حاسس إني في مكان غُرب. مسكت وجهه وقالت بحدة: -إياك تشوف نفسك أقل من حد. نظر لها وشعر بالخوف منها. -متستقلش نفسك.. هما زيك ويمكن انت اللي أحسن منهم. -أفنان.. مالك؟ نظرت له.

ومن نظرة الريبة في عينه ابتعدت عنه وكأنها تخيلت أنها تحدث نفسها التي تكرهها.. فلقد حلت لعنة هيثم عليها وأصبحت نسخة مفصلة منه. لكنه تعالج هي من علقت في كرهها للجميع. -عامل إيه في دراستك؟ -كويس بس هنا بيشرحوا إنجليزي أكتر من العربي. -هكلم مدرسين يشوفوا الموضوع ده بس تكون اتعودت على اللغة. أومأ لها إيجاباً. ثم سمعوا صوت جرس. قال عمر: -البريك خلص.. لازم أدخل. أومأت له بتفهم. وقفا. نظر عمر إلى أفنان وملابسها.

كانت ترتدي بنطال أبيض وبليزر أسود وتلف طرحتها بطريقة عصرية وبعض مساحيق التجميل. قال: -أفنان. -نعم. -بقيتي شبه المذيعات. نظرت إلى ما يقصده. ابتسمت قالت: -طب يلا عشان منتأخرش. -حاضر. بصوا على قدمه. كان يقف على الاثنين وليس معه عكاز أو شيء. قالت: -في إيه؟ الألم لما بتمشي عليه؟ نظر إلى ساقه. فكان قد تعالج. ابتسم وقال: -لا بقيت أحسن.. مستني نلعب كورة سوا. نظر لها قال: -هتاخديني من هنا في الإجازة مش كده؟ أومأت له إيجاباً.

ابتسم وعانقها ودعها ثم ذهب. وكانت أفنان تنظر له. فهي غادرت من هذه البلد لكن لم تنس أحباءها.. فهي لم تترك أخاها بمفرده وقدمت له بمدرسة خاصة تشمل إقامة وتعليم كمدارس ذات مستوى. كان هيثم لا يزال مستيقظ ينظر إلى سقف الغرفة. قام وراح ناحية دولابه فتحه ليخرج صندوقاً. وكان الصندوق الخاص بأغراضه. فتحها ليجد صورته هو ووالدته. لكن أمسك صندوق مجوهرات فتحه. كان به الخاتم وعقد أفنان الذي أحضره لها قديماً.

-مش همشي غير ما تقولي وديتها فين. قال تيسير: -قولتلك مش عايزة تشوفك. -ملكش دعوة قوللي مكانها. أنا عارف إن هدفك تبعدها عني وبس. -ومين كان السبب في إنها تسيبك؟ مش انت؟ اتجوزت وخلصنا. معدتش في حاجة تجمعك بيها. -أنا السبب.. دخلت حياتنا ودمرتها. لم يرد تيسير وكان يطالعه بجمود. وهيثم ينظر له بحنق. ثم التفت ليغادر. -استنى. نظر له ليخرج صندوق ويقول: -بعتلك ده معايا. نظر له.

أخذ وتفاجأ أنه العقد الذي اشتراه لها وخاتم جوازهم الذي أحضره بكل حب لها. -معدتش عايزة حاجة تفكرني بيك. -تيسير.. قال هيثم ذلك بحنق. ثم رفع عينه إليها وقال: -أوعدك إنك هتكون هدفي من النهارده.. وهكشف حقيقتك قريب ليها. -هيكون الوقت خلص. خفض رأسه بأسى قال: -شوفتي عملتي فينا إيه.. ولسه بتعملي وتجرحي فيا. في اليوم التالي في الشركة كان هيثم جالس يعمل. دخلت السكرتيرة قالت: -مستر هيثم.. مدام أفنان بره. تفاجأ هيثم من مجيئها.

قال: -دخليها. أومأت له. ذهبت. دخلت أفنان. نظر لها قال: -من عادتك بتدخلي من غير ما تسمعي لحد. -كانت مرة ذوقاً مني. نظر لها. جلست وأردفت: -المفروض تفهم موظفينك إن محدش يسألني أبقى مين وأعمل إيه هنا. -جايالي يا أفنان. -مكتبي اتجهز. -لا. قال ذلك ببرود. نظرت له قالت: -قصدك إيه؟ وقف وتتقدم منها قال: -قصدي إنه جاهز وإنتي فيه حالياً. قالت باستغراب: -هاخد مكتبي يعني ولا إيه؟ -آه. -وانت هتكون فين؟ مكتب تاني؟ -نفس المكتب.

بصت له بشدة. وقفت وقالت: -إزاي أنا وانت في مكتب واحد؟ من قلة المكاتب أوي؟ -ده اللي عندي. -مستحيل أبقى معاك في مكان واحد. -للأسف يعني هتتنازلي وتمشي. نظرت له بحنق مما يحاول فعله. جلست وقالت: -وأنا أما آجي أشتغل هقعد فين؟ -تعالي. نظرت له باستغراب. فأشار لها. ذهبت. قربت من مكتبه. نظرت له. وضع يده على كتفها وأجلسها على كرسيه. نظرت له. ابتعد عنها وقال: -يلا اشتغلي. نظرت له. قرب منها وضع يده على الكرسي وهو يحاوطها. قال:

-عايزة تعرفي إيه عن شغلي تستخدميه ضدي؟ -بما إنك عارف إني جاية لشر.. مخليني معاك ليه بدل ما تحذر مني؟ نظر إلى كلتا عينيها قال: -حذرت منك قبل كده عشان أحصن قلبي ومعرفتش.. وأدي النتيجة. لم ترد عليه وهي غير مهتمة بكلامه. ليقول: -إيه اللي بتسعي ليه من ورايا؟ -نهايتك يا هيثم. -بتكرهيني؟ -أكتر ما تتصوري. نظر لها من نبرتها. وكل منهم يتبادلان النظرات إلى أن قاطعهم فتح الباب. وكان حمزة. ابتعدوا واعتدل هيثم في وقفته.

-آسف جيت في وقت غلط. -عايز إيه يا هيثم؟ -في مسج بخصوص صفقة نيمار.. كنت جاي أسألك استلمتها ولا لسه. -هفتح الإيميل وأشوفها. أومأ له. إيجاباً. نظر إلى أفنان وهي الأخيرة. نظرت إليه. التفت وذهب. خد هيثم اللابتوب قعد ليرى عمله. بينما أفنان تناظره. في المساء وسط عملهم أحضر هيثم فنجان من القهوة. قرب منه. ومد يده. نظرت له قالت: -مش عايزة. كانت لأول مرة ترفض قهوته الذي لطالما كانت تحبها. حط فنجانها قدامها ومشي.

بس أفنان وهي بتحرك أيدها ذقت الفنجان. وقعت القهوة على أيدها فصرخت بألم. نظر هيثم لها. قرب منها بسرعة قال بقلق: -انتي كويسة؟ نظرت له وعاد بها ذلك المشهد حين انسكبت المياه على يدها وعنف معها حين ضربها وأمسك ذراعها ناحية حروقها وسحبها من بين كل الجميع وهي تتألم.. تراه كان يستمتع بألمها. سحبت إيدها منه قالت: -خليك بعيد عني. -أفنان مش وقتك وريني إيدك. التفتت به وهي تقول: -قولتلك خليك بعيد. نظر لها. ذهبت وتركتها.

دخلت الحمام فتحت الميه وضعت يدها أسفلها. حست بوجع. فكانت لا تريده أن يراها تتألم. خرجت ملقتوش فاستريحت. نظرت إلى مكتبه وانه ليس هنا. قربت منه بس الباب اتفتح وكان رجع. بصلها قال: -ينفع أشوف ف حرق ولا لا. -مفيش. مشيت. مسكها. نظرت له. بعدها على الكنبة وقعد جنبها. لقت معاه مرهم. مسك إيدها وشافها حمراء قال بضيق: -مش بتحاسبي؟ لم ترد عليه. جه يحطلها قالت: -قولتلك مفيش حاجة. -طب سيبيني المرة دي بس. نظرت له. صمت.

نظر إلى يدها وضع مرهم عليها. تألمت لكن لم تظهر. نظر لها وزع على الحرق برفق وهو يلمسها بأنامله. -بتوجعك؟ نظرت له ولا تعلم من يقصد الحرق أم المرهم أم هو. نظر لها والتقطت أعينهم. لكنها ابتعدت وقالت: -أقدر أحط لنفسي. نظر لها. ابتعدت عنه ومشيت. دخل سامر وشافها وهي بتخرج. نظر إلى هيثم قال: -انت خلتها معاك بجد.. انت مبتعرفش تشتغل غير لما تكون لوحدك. -عشان تكون قدام عيني وأعرف اللي بتعمله. -بس.. -مش فاهم!!

-خلتها في المكتب عشان تبقى قريبة منك. صمت هيثم ولم يرد. فلا يعلم إن كان هذا صحيحاً أم لا. -متقولش إنك مش قلقان من رجوعها.. انت زي ما بتقول شكل مفيش خير. -ميفرقش معايا. -يعني إيه مش هتقفلهم؟ -مين قالك إني مش هعمل كده بس أفنان مش هتتأذى. أنا مصدقت إني شوفتها مش هضيع كل ده وأختفي تاني. -معدتش فاهمك انتوا الاتنين. لا عارفين لكم أعداء ولا حبايب. المهم عملت إيه في الشحنة؟ كلمتهم قالوا هتبقى يوم الأربع. -مش عايز غلطة.

-متخافش. رجعت أفنان. شافت تيسير جالس راحت أوضتها. -أفنان. نظر له. قرب منه جلست معه قال: -كنتي فين كل ده؟ -في الشركة. -أنا شركة بالضبط؟ أنا كلمتهم قالوا إنك مبتجيش. -عند هيثم. نظر لها. أومأ بتفهم. قال: -تمام. حاولي تسرعي لأن مش عاجبني وجودك معاه. -متخافش.. بس السرعة مش لصالحنا. المهم يتنفذ صح. نظر لها من ما تقوله. ابتسم وكأنه أعجب بها. قالت: -عن إذنك. جت تمشي. قال: -إيه ده؟ نظرت. وكان يقصد على يدها. مسكها وقال بقلق:

-حصلك إيه؟ -لا مفيش. قهوة وقعت على إيدي. -حطيتي علاج عليه؟ تذكرت هيثم. نظرت له. أومات برأسها وقالت: -حرق خفيف. متقلقش. تصبح على خير. نظر لها. ذهبت وتركتها تطالعه. تنهد قال: -نهايتي معاك إيه؟ في الليل دخل هيثم إلى غرفته لقى النور مقفول. عدا أضواء خافتة. تعجب. دخل ليجد من يعانقه من الخلف. وكانت ماريان. فبردت ملامحه لتسير بيدها على جسدها. أمسك يدها بضيق وبعد عنها. لكنها اقتربت منه أكثر. التفت وأصبحت مقابله.

يصلها باستغراب شديد. فكانت ترتدي قميص يظهر مفاتنها وجميع أجزاء جسدها المثيرة. رفعت يداها إلى رقبته وقامت بفك قميصه. مسك أيدها يمنعها وقال: -بتعملي إيه؟ -ششش.. قاطعته وهي تضع إصبعها على شفتيه وقالت: -انت وحشتني. نظر لها. دفعته على السرير وقع. اقتربت منه وجلست على قُدميه وهي فوقه وتميل عليه وتنظر إلى شفتيه وتغريه بجسدها. نظر لها هيثم لوهلة تخيلها أفنان وهي تقترب بابتسامتها التي يعشقها.

فاق في آخر لحظة حين لمست شفتيه وزقها بعيداً عنه وقال: -إيه اللي بتهببيه ده؟ نظرت ماريان إلى نفسها بشدة. فكيف أبعدها عنه ولم يخضع لها؟ كان يعمل ملابسه ويقول بضيق: -مزهقتيش من محاولاتك الفاشلة إنك تغريني؟ نظرت له وقالت: -لا مزهقتش يا هيثم. انت اللي كل شوية تبعد عني ونسيت إن ليا حقوق عليك. نظرت له بقرف قال: -قومي غيري اللي انتي لابساهم. مشى. وقفت في وجهه وقالت: -ليه بتصدني عنك؟ نظرت له لتكمل:

-أنا عملت كل حاجة معاك عشان تحبني. ليه مش شايفني زيها؟ ليه لسه بتحبها ومحاولاتي معاك ملهاش فايدة؟ -يبقا تبطلي تحاولي. قال هيثم ذلك ليقطع حديثهم. نظرت. ذهب وتركها في حزنها الذي يتحول لغضب. في اليوم التالي في الشركة بدأت أفنان عملها. لكن هيثم كان حريصاً من ناحيتها. قالت: -بس ملفات دي مش مكتملة. -بكفاية المعلوماتين دول. -يعني إيه؟ -أفنان أكيد مش هخليكي تعرفي كل تفاصيل شغل اللي أساساً بتبقى سر ومينفعش تطلع لبره.

-مبتثقش فيا؟ صمت حين قالت ذلك. قال: -مبثقش في اللي معاكي وبيحركك. -ليه متقولش إني كل اللي بعمله من نفسي؟ نظر لها بشدة. قالت: -فاكر إن عمي هو اللي بعتني ليك؟ لا خالص.. هو سايبني أعمل ما بدالي. أنا اللي رجعت من نفسي. رفعت عيناها إليه وقالت بابتسامة: -تفتكر يا هيثم إنك كده بتحمي نفسك مني؟ أنا لو عايزة أعرف حاجة عنك هعرفها ومش هخدعك بأني أشوف ملفات بأني بستغل معاك.. أنا وأنت عارفين إحنا إيه بالنسبة لبعض. قرب منها وقال:

-قوليلى انتي يا أفنان إحنا إيه بالنسبة لبعض. نظرت له. صمتت ولم ترد. ابتعدت عنه وذهبت. نزلت عند الكافيه الخاص بالشركة لتعد مشروب. قابلت ريم. نظر لها قالت: -عايزة حاجة؟ -لا. -بعمل قهوة. هعملك معايا؟ نظرت لها. أومأت إيجاباً. فعملتلها ريم معاها. جاء إسلام وقال: -خلصتي يا ريم؟ بص لأفنان. نظرت له ريم قالت: -لسه.. هراجع الورق وأبعتهولك. -تمام. ذهب وتركهم. طالعتة ريم. نظرت لها أفنان. لاحظت ريم نظراتها. فكملت ما تفعله.

-أفنان. نظروا لصوت. واتفاجأوا لما لقوها ماريان. فماذا تفعل في الشركة؟ قربت من أفنان. قال ريم: -في حاجة يا ماريان.. هيثم في مكتبه لو عايزاه. -أنا عايزاها هي. -خير. نظرت لها ريم من نظراتها على أفنان فقلقت عليها. ذهبت لتخبر هيثم. -كل خير.. يعني بتشتغلي معاه في شركته؟ لا وقاعدة في نفس المكتب.. وعاملة فيها تقيلة وإنتي بتلفي حواليه.. فاكرة نفسك مين؟ نظرت لها أفنان بصمت. قربت ماريان منها وقالت:

-لو جاية عشان تاخديه مني يبقى بتحلمي. سمعتيني؟ -خليهولك انتوا لائقين على بعض. مشيت أفنان. مسكتها ماريان بقوة وقالت بغضب: -أنا بكلمك. تنهدت أفنان بقله حيلة. قالت ماريان: -بسببك جوزنا مجرد ورق.. أبسط حقوقي مبيدهاليش.. حتى السرير مبشاركنيش عليه. يسيبني لحد ما أنام وألاقيه نام على الكنبة.. حاولت معاه بكل الطرق إنه يغري.. كل محاولات اللي تخلي أي راجل يخضع لست بس مكنتش بتنفع معاه.. عارف ليه؟ نظرت لها لتكمل:

-عشان دايماً يفتكرك. أشوفك في عينه ومش قادر يخرجك منه.. حتى في أحلامه مكنتيش بتسبيه. أسمع هلوساتك باسمه لدرجة إني بقيت أتخيل إنه بيبكي وهو نايم عليكي. نظرت لها أفنان فماذا تعني بما تقوله؟ هلوسة، وبكاء.. أليس ذلك كان ما يحدث بسبب أمه حين تأتي في أحلامه؟ هل أصبحت هي من يهلوس ويبكي منها ليلاً شوقاً لرؤيتها. -حتى في الليلة الوحيدة اللي كنت معاه فيها.. لما هرب منك بيا وجالي...

كنت عارف إنه بيعمل لمجرد غروره وسبته لأني بحبه. كنت بسمعه وهو بيناديني باسمك من كسرته "ليه عملتي كده يا أفنان؟ أنا حبيتك. عارف إن قسيت عليكي كتير بس كنتي استحملي. مصيري اتغير، ليه لجأتي للخيانة وجرحتيني جرح أكبر من اللي قبله". -كان يسألني ليه ليه ليه وأنا عايزة أقوله إني مش انتي.. أنا مش أفنان يا هيثم بس خوفت يبعد عني وكملت معاه. نظرت لها أفنان بضيق من التذكر. -عارفة صورته ليه؟

عشان عارفة إنه قلبه معاكي ومصيره يرجعلك.. فهددته بالصور دي.. قولتله نتجوز في السر ومش هتعرف بحاجة. نكمل ويكون معانا بس هو رفض.. قالي إنه هيخسرك للأبد.. وأديه خسرك فعلاً بس بسبب حبه.. خليته يتجوزني. عارفة قاعدين في القصر لأنه وافق أكون معاه في بيتكم.. حتى الجناح بتاعكم مانع إني أكون فيه.. بشوفه يسيبني ويروح ينام هناك وأنا أنام لوحدي. حاولت أخليه ينسيكي ويحبني.. قربت منه بس هو كان كرهني بسببك وإني اللي بعدتك عنه. عارفة يعني إيه تعيشي مع راجل بيكرهك؟

مش قابل حتى يبص في وشك. -لا بصراحة مش عارفة ومش عايزة أعرف. -أنا عارفة انتي رجعتي ليه.. عشان تاخديه مني زي ما خدته منك. -هيثم آخر حد ممكن أفكر فيه.. تقدري تستريحي. -عاملة نفسك شخصية.. على أساس إن كده هيكون معاكي.. متشيلي وتسيبنا بقى.. هو مش عايزك زهق منك ومن قرفك والوجع اللي سببتهوله السنتين دول.. انتي يدوبك يومين قضاهم معاكي وهينسيكي. وما أن انتهت كلامها حتى صفعته أفنان على وجهها. اتصدمت ماريان.

نظرت إلى أفنان بشدة وقالت: -انتي اتجننتي في عقلك. ولم تكمل إلى أن أمسكتها أفنان من شعرها بقوة. صرخت ماريان بتألم: -أنا سكتالك بقالي كتير.. مش عايزة كرهي يطلع عليكي انتي الأول. قالت بصراخ: -ابعدي عني سيبيني. -فكرة إنك لما تجيلي هنا وتخوفيني.. فكرة إني الغبية بتاعت زمان اللي بتسمع وتطبق. -أوعي سيبيني يا حيوانة.

-مليش دعوة بعلاقتك انتي وجوزك.. اصطفلي معاه.. انتي واحدة رخيصة رميتي نفسك على راجل.. ومن كل بجاحتك جاية تقوليلي أنا هاخده منك.. صدقتي نفسك ولا إيه يا بت؟ عشتي دور الضحية صح.. يبقى استحمليه. والشويتين دول اعمليهم على غيري سمعتيني؟ جاء هيثم بسرعة من صوت الصراخ. شاف الموظفين واقفين ويتفرجون. دخل بسرعة واتصدم لما لقى ماريان تحت يد أفنان. اتصدم. ريم وإسلام قربوا منهم سريعاً. مسك هيثم أفنان قال: -سيبيها يا أفنان.

-الحقيني يا هيثم. -لو فكرتي تيجي تهدديني أو بس أسمع نبرة تحذير منك هتشوفي اللي هعمله فيكي. استقوت ماريان بوجود هيثم وقالت: -هتعملي إيه يعني؟ نظرت لها أفنان لقت سكينة. اتصدم هيثم. لقيتها مسكتها وجهتها نحوها. اتصدمت ماريان ونظر لها الجميع بشدة. قال هيثم: -سيبى السكينة يا أفنان.. دي مفهاش هزار. رفعتها في وجهه. اتصدمت وقالت: -فاكرني بهزر؟ نظروا لها بشدة من نبرتها المخيفة. -الحقيني يا هيثم.

-لو فكرتي تيجي تهدديني أو بس أسمع نبرة تحذير منك هتشوفي اللي هعمله فيكي. -هتعملي إيه يعني؟ نظرت لها أفنان لقت سكينة. اتصدم هيثم. لقيتها مسكتها وجهتها نحوها. اتصدمت ماريان ونظر لها الجميع بشدة. قال هيثم: -سيبى السكينة يا أفنان.. دي مفهاش هزار. رفعتها في وجهه. اتصدمت وقالت: -فاكرني بهزر؟ نظروا لها بشدة وهي ترفعها في وجهه. قال هيثم: -ينفع تهدى وتنزليها. -أنا هادية أهو.. خليك انت بعيد بس. سعادة ماريان التي قالت بخوف:

-هتعملي إيه يا أفنان.. الحقيني يا هيثم دي هتق*تلني. -لا قتل ود*م إيه بس.. وشك ال*فرحانة بيه ده. سارت بسن السكينة على وجهها وتردف: -هشوهولك.. هعملك عمل فني يشهد الكل بيه. كانت ماريان مرتعبه. ابتلعت ريقها وخايفة تتحرك تقت*لها. فهم يتوقعون أي شيء من تلك المجنونة.. فلقد رفعتها على هيثم. قرب هيثم منها مسك أيدها. نظرت له أفنان بشدة. -بتعمل إيه؟ سيبني. -امشي يا مريان من هنا. فلتها من تحت يدها وهو يثبت جسدها.

ذهبت مريان سريعاً. نظرت إلى أفنان بشدة وهي خائفة منها. فهي جاءت وتنوي الشر لها. لكن يبدو أنها لم تعد أفنان السهلة اللي تقدر عليها. إنها توافقها قوة وذكاء. -امشي بقولك. لما أرجع نتكلم. نظرت له. ذهبت وهي تعدل شعرها الذي تبعثر. ولما خرجت وجدت الموظفين ينظرون إليها من حالتها ويريدون الضحك. يتفهمون كل منهم وتسمع تفوهاتهم. -ربنا يكون في عونك يا مستر هيثم. -مكنتش أتوقع ده منه. -الزوجة الأولى دايماً هي اللي بتبقى دائمة.

شعرت بالحرج والغضب الشديد. ذهبت وهي في أوج غضبها. حين خرجت ركبت ومشيت. افتكرت اللي عملته أفنان فيها. ضربت السيارة بغضب. -جيت عشان أجس نبضك وكنت ناويالك على الأذى يا أفنان.. لولا عمك اللي طلع لي ده وبيحميكي مني كان زماني مت*ت من زمان. مسكت رأسها بوجع وايدها قالت: -كأنك بتطلعي غلك السنين دي كلها عليا.. مسيرك تيجي تحت إيدي تاني. إزاي من غبائي قولتلك الكلام ده وعيشتنا مع بعض عاملة إزاي.. أنا غبية غبية.. يا خوفي لتحنيلك.

نظرت أمامها وذهبت وهي تبتعد. كان هيثم يدرك ما حدث. قالت أفنان ببرود: -ابعد. نظر لها من نبرتها. ابتعد عنها. عدلت هيئتها وكأن شيئاً لم يكن. ذهبت وتركتهم ينظرون لها بريبة. فكيف أصبحت بكل هذه القوة والجرأة؟ فلا أحد يستطيع التطاول على مريان وتسلطها. تنهد هيثم. سمع صوت. نظر وجد إسلام وريم يضحكون. نظر لهم بشدة قال: -بتضحكوا على إيه؟ قالت إسلام: -الواحد بيعاني لما يتجوز واحدة.. مبالك باثنين. قالت ريم:

-أهم حاجة تعدلوا ما بينكم. نظر لهم هيثم ببرود. فتوقفوا عن الضحك. ذهب وتركهم كاتمين ضحكاتهم. نظر إلى موظفينه قال بحده: -في إيه.. كل واحد على شغله. والتفتوا سريعاً وذهبوا لعملهم. رجع هيثم مكتبه لقى أفنان واقفة تنظر للخارج. قرب وقف جنبها قال: -ليه عملتي كده؟ -اللي حصل. نظر لها كأنها لا تريد ذكر أسباب. قال: -هديتي؟ -أحسن. كانت تنظر للخارج. قال: -أفتحلك الإزاز؟ -لا.

كأنها تتوق للحرية كأنها حبيسة نفسها.. معالم كثيرة في وجهها يجهل تفسيرها لأنها لم تعد حبيبته الذي يعرف ما بها من أول نظرة. -هطلقني امتى؟ نظر لها من ما قالته. صمت ولم يرد. التفتت وقالت: -لازم ننهي الرباط ده. -مش هيحصل. نظرت له بشدة قالت: -مش انت اللي تحدد. -قولتلك يوم أما أطلقك هيبقى على موتي. -طلبتها وهتنولها. نظر لها قالت: -سنتين عدوا وانت لسه أناني زي ما انت. -أنا أناني؟

-عايزنا إحنا الاتنين نبقى معاك.. أنا مش هبقى ضرة لحد. -كنت مضطر أتجوزها لو عايزاني أطلقها هعمل ده ومش ههتم بحد قدك. -مش بقولك أناني. -أناني عشان مش عايز أسيبك. تدميرنا.. أنا مستحمل فوق طاقتي. فـ راجل استحمل اللي أنا باخده منك. -هقولهالك بصيغتي. في ست استحملت اللي أنا خدته منك.. لا.. ثم إحنا فينا إيه يدمر؟ نظر لها قالت: -كمل على النمط اللي عملته وخليك معاها.. هي اللي تناسبك. أنا مكنتش شبهك من البداية.

-وانتي يا أفنان... اعمل إيه فـ قلبي اللي حبك ومش قادر ينساكي؟ فهميني اعمل فيه إيه.. مكفكيش تعاقبيني سنتين بحالهم وأنا بموت. مسك أيدها وضعها على وجهه وقال: -اضربيني.. عاقبيني على اللي كنت بعمله وخذي حقك.. بو عايزاني أقلعك إيدي اللي اتمدت عليكي هعملها. نظرت له من كلامها المندفع وهي تطالعه ببرود. -اعمل إيه عشان تسمحيني وتنسي اللي عملته؟

-متعملش.. لأني مش هسامحك ولو بموتك.. ثم انت جاي عايزني أسامحك وانت بذات نفسك اللي مش عارف تدي السماح للي أذاك. نظر لها بشدة. فماذا تعني؟ هل تقصد حسام. -زي ما هو ساب لك أثر جواك مش هيتمحي حتى لو تخطيته.. انت من غير إرادتك مش عارف تسامحه.. فـ بالك أنا بكمية الندبات اللي سبتها جوايا.. وحجم الأذى اللي خدته منكم. -بتحاسبيني على إيه؟ على اللي عمله أبويا؟

-منير ليه حسابه هيتردله.. وانت يا هيثم حسابي معاك مش هيخلص. أوصفلك كرهي ليك يا هيثم عامل إزاي؟ قربت وقفت أمامه مباشرة وقالت: -لو شفتك بتموت قدامي مش هفكر أساعدك. ليشعر بأسهم تصب ناحية قلبه. ينظر إلى عينيها الجافة ولا يعلم لمن ينظر فيها. ما كل هذا الكره الذي تحمله له؟ -اتغيرتي يا أفنان. -كنت عايزني أبقى الغبية الضعيفة طول الوقت.. مش ده كلامك؟

خدت بنت مستضعفة عشان بتسامح.. قولتلي مرة متسمحيش اللي بيأذيكي.. وأديني هردلكو الأذى. -إزاي بقيتي كده؟ -لسه بتسألني؟ بفضلكم طبعاً.. أنا اهو النسخة اللي انت عايزها.. اللي انتو عملتوني.. وبصراحة عجبتني لأني زهقت من وش الطيبة الكدابة اللي مكنش لائق عليا ده.. أظن ده لايق عليا أكتر.. ولا انت إيه رأيك؟ -إزاي بقيتي كده؟ أنا حاسس إني واقف مع واحدة معرفهاش.

-أنا بقيت كده بسببك.. أفنان بتاعت زمان اللي موتها أنا غيرها ومستحيل أكون زيها. -انت فعلاً مش هنا. نظرت له من قاله. اقترب وقال بضيق: -أفنان اللي حبيتها معدتش لاقيها فيكي.. انتي واحدة غيرها تماماً. صمتت ومردتش. ليقول: -شوفي اليوم اللي عايزنا نتطلق فيه وهكون عندك وقتها.. لأني أنا كمان انطفيت من ناحيتك.. معدش فيا لهفة ليكي زي الأول.. خلينا ننهي كل حاجة لحد هنا. -أنت صح. خدت شنطتها ومشيت وسابته. ولم يتفوه هيثم بكلمة.

رجع القصر ودخل أوضته لقى مليانة جالسة. بس تفاجأ حين وجدها تبكي. رفعت وجهها إليه وكانت عيناها حمراء من كثرة البكاء. -في إيه؟ -يعني مش عارفة. فهم أنها تقصد أفنان. فهي بالفعل اشتدت عليها وكيف رأها تمسكها. تنهد. جلس وقال: -جيتي الشركه ليه.. ومن غير كدب يا مريان. -عشانك.. عرفت إنها معاك في الشركة عشان كده جيت. -ومن إيه معاها بتعملي إيه؟ قولتلها إيه عشان تعمل فيكي كده؟ صمتت. نظرت له قالت: -قولتلها تبعد عنك. تنهد هيثم بضيق.

فقالت: -عارف إني غلطت بس هي كمان غلطت.. أنا مقولتش حاجة لكل ده.. ضربتني. قربت منه وهي تضع يده على وجهه قالت: -وش*دت شعرت. سحب يده من عليها. نظرت بكت وقالت: -تفتكر أنا عملت إيه لكل ده.. لولا إنك جيت كانت هت*موتني بجد.. انت شوفتها إزاي رفعت الس*كينة عليا. قربت منه وحضنته وبكت. نظر لها هيثم بشدة وجدها تبكي وتقول: -لحد دلوقتي وشي ودماغي بتوجعني أوي. نظر لها وهي تبكي وتنشج. وكان لا يستطيع الحراك من قربها.

قرب يده منها ربت عليها. ابتسمت مريان واستمرت في بكائها. إن كان ذلك سيجعلها قريبة منه. نظر لها هيثم وضع يده عليها وابعدها عنه إلى أن ابتعدت. نظر لها قال: -اغسلي وشك. أومأت برأسها. بعد عنها ومشي. -هيثم. نظر لها لتقول: -شكراً. تعجب على ماذا تشكره؟ لأنه ربت عليها فقط؟ أي أحد سيفعل ذلك. ذهب ولم يتحدث. في الليل كان هيثم واقف في البلكونة باصص للسما وإلى النجمتين اللي لا تزال موجودة بجانب بعضهم.

-قولتلي هيبقى دليل على حبنا وإنه هيدوم معاهم.. بس أنا معدتش لقيتك.. سبتيني وجيتي واحدة معرفهاش.. بس لسه النجمتين موجودين.. تفتكري ده دليل على إن حبنا ممت.. ابتسم ساخراً وقال: -كل ده ومات؟ تذكر كلامها عن السماح. تنهد بضيق وذهب. في اليوم التالي هاتف هيثم حسام. قال: -انت فين؟ -في البيت. في حاجة يا هيثم؟ -عايز أتكلم معاك. -تعالي أنا موجود. قفل هاتفه ويتساءل هل يذهب إلى بيته؟

بيته الذي عمره تحت أذيته.. تنهد فهو اتخذ قراراً بالنسيان ليعفو من قلبه. كان هيثم جالس مع حسام في منزله. -خير يا هيثم.. في إيه؟ -مفيش حاجة تقلق. -أمال.. اصلك أول مرة تكلمني وتيجي. نظر له. صمت قليلاً ثم قال: -جاي أقولك إني مسامحك. نظر له حسام بشدة. -أي حاجة حصلت زمان مسامحك فيها. قال بدهشة: -مسامحني؟ أومأ له إيجاباً. فلم يصدق. فهو كان يعتذر إليه كثيراً.. كيف هكذا فجأة؟ -اشمعنا دلوقتي.. أقصد فجأة كده؟

-أنا كمان عايز السماح من حد.. يمكن آخده لما أسامح. أومأ حسام بتفهم. لكن من ذلك الذي جعل هيثم ينسى ما فعله به ويسامحه؟ لقد توقع أن مسامحته مستحيلة. وقف هيثم قال: -لازم أمشي. -هيثم! أوقفه. نظر له. اقترب ووقف أمامه قال: -تعرف إني عمري ما اعتبرتك أخويا.. ولا حسيت بصلة الدم اللي بينا. نظر له هيثم باستغراب لذكر هذا الكلام. ليجده يحتضنه. اتأفجأ كثيراً. -بلاش تكسر بنفسي زي زمان. عرف مقصده.

فكان هيثم حين يخرج من غرفته وكان حسام صغيراً ذات مرة ركض إليه وعانقه. لكنه لم يبادله. فلم يكن معهم على ذلك العالم. رفع ذراعيه واحتضنه. ابتسم حسام إلى أن ابتعدوا. لم يكونا يصدقا أن هذا العناق كان بينهم. -بابا أنا جيت. نظروا لصوت. وكانت آيسل وهي تركض لداخل. وكانت معها هايدي حين عادت من المدرسة. وتفاجأوا حين وجدوا هيثم. -عمو هيثم هنا. اقتربت آيسل منه. ابتسم إليها وحملها. قالت بانبهار: -لسه قوي. ابتسموا عليها. قال هيثم:

-يعني ماشي الحال. قربت وهمست في أذنه: -عارف انت وسي.. نظر لها حسام قال: -وأنا اللي بعبع. -بس أنا بحب العين الخضرا. قال هيثم: -هو ده اللي عجبك فيا؟ قال حسام: -حسابنا بعدين. نزلت من هيثم وقررت من حسام. قالت: -لا أنا بحبك انت. ابتسم انحنى إليها وقبلها من خدها قال: -وأنا بحبك أكتر. ابتسموا عليه. أخذت هايدي آيسل واستأذنت منهم. نظر هيثم إلى حسام وبسمته خصوصاً وهو يداعب آيسل. قال: -اتغيرت.

-ربنا أنعم عليا بكل حاجة. لازم البني آدم يقدر ده.. كان لازم أتغير وأصلح أغلاطي. حياتي مفيهاش لا كره ولا حقد. نظر حسام إلى هيثم قال: -أنا آسف على أي حاجة عملتها ليك يا هيثم. -خلينا في دلوقتي.. الماضي مش هيفيدنا بحاجة. نظر إلى ساعته وقال: -أشوفك مرة تاني. أومأ له. ذهب هيثم وتركه يطالعه. اقتربت هايدي منه. قال: -لما شفتكم قاعدين مع بعض لوحدكم خوفت بس كان الوضع هادي. -هيثم سامحني. نظرت له هايدي وقالت: -إيه؟

-مش مصدقة زي صح.. أنا بردو مش مصدق خصوصاً إن حياته لسه مدمرة متصلحتش ولو واحد في المية.. رغم إنه سامحني حاسس بالذنب. -وانت ذنبك إيه؟ -أفنان سابته لأنه أذاها.. وسبب أذيته ليها كان أنا.. لسه بيعافر والتعب في عينه وميأسش.. ده هيثم لما يحب بيفرط في حبه. تنهد قال هايدي: -لو كان في حاجة نعملها كما عملناها.. بس مفيش غير إن هيثم ينساه. صمت حسام. فهو ليس بالشيء السهل أنه ممكن ألا يبالي بها أن يتجاهلها. لكن لن ينسى مواجعه.

في القصر كان منير يتحدث في الهاتف قال بدهشة: -سامحك.. غريبة. -ليه؟ -لا مفيش. الحمد لله. -هكلمك وقت تاني يا بابا. أقفل معه جلس بارتياح شديد. لأول مرة قال: -هيثم سامح حسام.. بعد العداوة السنين دي كلها رجعوا أخوات. دمعت عينه. ضم كتابه إلى صدره لتسيل دمعة من عينه لسعادته وهو يحمد الله. -ولادنا رجعوا تاني يا إلهام. كان هيثم في الشركة. مكنتش أفنان هناك. استغرب من عدم مجيئها. لما رجع بليل قابل والده قال: -أخبار الشغل إيه؟

-كويس. جه يمشي قال: -حسام كلمني. توقف. نظر له منير قال: -قال لي إنك سامحته.. حصل. صمت. نظر إلى والده وقال: -كانت هي السبب. نظر له بشدة. فهل يقصد أفنان؟ مشي وسابه في تساؤلاته. هل أفنان هي من جعلته يسامح أخاه؟ -مديون لأفنان بشكر.. وفت بوعدها حتى في كرهها وانتقامها مني عملت بأصلها. (وكان يقصد يوم المشفى حين كانت معه "أوعدك مفيش عداوة هتكبر أكتر من كده، تقدر تستريح") يريد أن يشكرها لكنها لا تعطيه حتى فرصة للحديث معها.

قال: -يا ترى انتي ناوية على إيه يا أفنان.. بتكرهيني؟ رجعتي ولادي لي؟ قلقان من اللي بتفكري فيه. في مكان آخر كانت أفنان مع لؤي. قالت: -متنساش تعمل اللي قولتهولك. انت اللي هتتواصل مع حد من هناك. -حاضر.. بس بلاش تكوني هناك عشان محدش يشوفك. تنهدت وقالت: -عايزة أشوف المنظر. نظر لها بريبة وقال: -اللي انتي عايزاه بس خدي حذرك. نظرت له. أومأت بتفهم. وكانت تنظر للسماء بتنهيدة. كان هيثم في مكتبه بيشتغل. لقى مريان جت.

نظر إليها وجدها ترتدي ملابس مكشوفة. قال بضيق: -أنا مش قولتي اللبس ده متخرجيش بيه برا الزفت الأوضة. اقتربت وجلست على المكتب أمامه. قالت: -فيها إيه يا هيثم؟ محدش صاحي. -البيت فيه رجالة.. انتي مش عايشة لوحدك. -بتغير عليا يا هيثم؟ نظر لها وهي تقترب منهم وتكشف ساقيها له. -انت عارف إني بحب آخد راحتي. بدام ده بيضايقك تعالى نرجع البيت. نظرت لها. مالت عليه وهي تسير بأظافرها على وجهه وتقول: -نبقى في بيت لوحدنا. -مش هيحصل.

نظرت له. أبعد وجهه بضيق. وقف بعيداً عنها قال: -وفرى كلامك.. مش هغير رأيي.. .. روحي البسي وإياكي ده يتكرر. -أنا مقولتلكش خدني لبيت حبيبة القلب. أنا بقول ناخد بيت تاني نعيش فيه.. ولا انت مش عايزني أكون معاك لوحدنا؟ مش كفاية الأوضة اللي بتعقد فيها غير وقت نومك وتخرج وتسيبني لوحدي؟ يا هيثم أنا زهقت من أفعالك وتجاهلك ليا. -الحل في إيدك. نظرت له بضيق. التفت وذهب. كمحاولتها الفاشلة في إغرائه وهو لا ينصاع إليها.

لكنها ظنت أنه سيعاملها جيداً كالبارحة. لكن لا شيء كهذا سيحدث. مرت الأيام وكان هيثم يروح الشركة بتوقع رؤيتها. لكنها لم تأتي ثانياً منذ حديثهم المرة الأخيرة. كان لا يتأمل كثيراً لرؤيتها. فحين يتحدثا هتكون بتقوله موعد طلاقهم. مكنش مبالي كثيراً كأن كل شيء أصبح باهت. وجودها كعدمه. كان في القصر جالساً. جاله مكالمة رد. -هيثم بيه.. لقيناها. -قصدك إيه معاكوا؟ -آه. قفل هيثم التلفون. خرج خد العربية ومشي. كان بيسوق رن تلفونه.

بص وجده إسلام. لم يرد لانشغاله. لكن وجد مكالمات تتردد. -إيه يا إسلام؟ -هيثم لازم تيجي الشركة. -في إيه؟ -الشحنة اللي مفروض تتبعت لإيطاليا غرقت. اتصدم هيثم وقال: -انت بتقول إيه؟ -لسه الخبر ما بينا والشركة مش في وضعها. لازم تيجي. قفل هيثم وهو مصدوم وقاد سريعاً وهو يتوجه الشركه. وأول ما وصل دخل لجوا ليجد الجميع في حالة فوضى. بس تفاجأ لما شاف رجال شرطة يضبون أوراق خاصة بالشركة. نظر إلى إسلام وسامر كان واقفان مع ضابط.

نظر إليه التفت. -إيه اللي بيحصل؟ -أهلاً أستاذ هيثم. معاك الضابط أيمن. قالها وهو ويمد يده إليه فبادله هيثم. -جاي من قسم التحقيق عن الشحنة اللي باسمك وللأسف غرقت. -أنا حالياً معرفش حاجة يعني مش هعرف أجاوب على أي أسئلة. -تمام خد وقتك نكون خلصنا. أومأ له وتركهم يديرون شغله. قال سامر: -الشحنة كلها غرقت ودي تتراوح بنسبة مليارات. قال إسلام:

-لما اتحققوا منها حطوا اللوم عليك إن الشحنة كانت كبيرة على الباخرة يعني اللي طلع بيها عارف إنها هتغرق. وحالياً خايفين ياخدوك بسببها يا هيثم. قال بأنفعال: -غرقت إزاي؟ مش أنا ماكد عليكوا مش عايز غلطة. -حصل واحنا قايسين كل حاجة وخدنا احتياطتنا بس مش عارفين إزاي ده حصل. جلس هيثم في حالة صدمة قال: -اللي حصل ده كارثة.. كارثة هتيجي على دماغنا كلنا. نظروا إليه. جاء الضابط وقال: -أستاذ هيثم. نظر إليه قال: -نقدر نبدأ.

أومأ له وذهب معه. نظر إسلام وسامر بقلق. وقفت بعيد وسأله الضابط بعض الأسئلة باحترام دون اتهامات. فكان يعرف هيثم كشخصية إنه رجل نبيل ولن يتعامل معه كالمجرمين. أجاب هيثم حسب معرفته إلى أن انتهوا وغادروا مع الأوراق اللي حصلوا عليها. كان هيثم صامتاً شارداً من القادم الأسود. نظر له إسلام قال: -هنعمل إيه؟ لم يرد عليه. رن تلفونه بص وجده رقم غريب. رد ليجد صوت أنثوي: -متتصدمش اللي حصل مدبر.

اتصدم حين سمع ذلك الصوت الذي لا يخيبه. قال: -أفنان. كانت أفنان تقود السيارة. ابتسمت وقالت: -لسه بتعرفني من صوتي؟ -انتي.. قالت ببرود: -أنا اللي غرقتلك الشحنة يا هيثم. اتصدم. نظر إسلام وسامر إلى هيثم. قال: -عملتي كده إزاي؟ معاد الشحنة تسليمها؟ -عايزة تعرف؟

معاد الشحنة وتسليمها اتسرب. قولتلك أي معلومات عنك هعرف أجيبها. بالنسبة الباخرة غرقت إزاي فأنا السبب.. كلمت رجالة من اللي كانوا بيحملوا زودوا حجم الشحنة وميعرفوش السواق لآنه كان هيمنع يطلع بيها فبالتالي جت في نص البحر وغرقت باللي فيها. كان هيثم مصدوماً مما يسمعه منها. لا يصدق ما فعلته. -خسائر كبيرة تتعدى المليارات ويكون كتيرة هتتشال. إفلاس هيحصل وممكن حد يتس*جن الله أعلم... مش ملاحظ حاجة يا هيثم...

الزمن بيتعاد للمرة التانية بس الطرف التاني بيتحمل عواقبه.. منير زهران. -ليه عملتي كده؟ -لسه بتسأل؟ ده انتقامي اللي كلمتك عنه.. المعاناة اللي عشتها عيلتي هتعيشها عيلتك والحمل اللي شاله أبويا قبل أما يم*وت هيشيله أبوك وهيدوق نفس اللي داقه.. الحق راجع بس لسه فاضل حقي وتمن العذاب اللي عشته. نظرت أمامها وأردفت: -فاضل انتقامي منك يا هيثم. -مستنيكي يا أفنان.. هكون مستني اليوم ده زيك لحد ما تجيلي. -قريب أوي.

قفلت الهاتف وركزت في قيادتها. أنزل هيثم يده بهاتفه وهو عالق بكلامها. نظر له سامر قال: -في إيه؟ عرفت حاجة؟ لم يرد عليهم. جمع قبضته بضيق ومشي. سألوه: -رايح فين؟ مردش عليهم وابتعد من أنظارهم. عند تيسير كان جالس مبتسم والسعادة تغمره. ولؤي كان معه. -قولت مفيش غيرها هتوقعهم. نظر له لؤي. دخلت أفنان. نظروا إليها. وقف تيسير اقترب منها قال: -ضربة الأولى كانت تمهيد.. التانية فأنتي نهيتي كل حاجة. وضع يداه على كتفها قال:

-عيلة زهران هتبقى في الحديد زمان. كمال مرتاح وهو شايف بنته رجعتله حقه. لم ترد أفنان. نظرت له ببرود وقالت: -عايز أعرف مين الطرف الرابع. -قصدك مين؟ -الشخص اللي جابلي معاد الشحنة وتسليمها.. اللي ساعدنا وساعدك لما خربت التصديرات بتاعت تعاقد هيثم وحسام.. الشخص اللي حاول يقتل*ني عن طريقه. صمت تيسير وهو ينظر لها. قالت: -بتهيألي جه الوقت إني أعرف مين هو.. مفيش إثبات أكتر من كده إني مش هكشفه لحد وأنا بذاتي اللي دمرتهم.

-عايزة تعرفيه ليه؟ -أشكر. نظرت إليها. لهم صمت قليلاً. ابتسم تيسير. نظر إلى لؤي قال: -خليه يقابلنا في مكان. أومأ له بتفهم. نظرت له أفنان. راحت معاه. ركبوا العربية ومشوا. قالت: -إحنا رايحين فين؟ -مش عايزة تقابليه. أومأ إيجاباً. فقال: -اديني هحققلك اللي عايزاه. وضع يده عليها وقال: -دي أقل حاجة قصاد اللي عملتيه. صمتت ولم ترد. بعد قليل توقفت السيارة. نزل تيسير تبعته أفنان لتجد سيارة واقفة وشخصان واقفان.

نظر أحدهم وكان لؤي. قرب تيسير منهم. نظر إلى أفنان. -تعالي واقفة ليه؟ راحت معاه ليقول تيسير: -هو ده اللي كنتي عايزة تقابليه. وحين اقتربت منه والتفت لها لترى وجهه اتسعت عيناها وتثمرت في مكانها وتعتبرها صدمة كبيرة. -مستحيل. كان محمد من تراه لتجده يبتسم ويقول: -إزيك يا أفنان؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...