صدمت أفنان لتنظر لها مريان وتردف: -أيوه نام معايا قبلك. ثمرت أفنان في مكانها حين قالت ذلك. قرب هيثم منها وقال: -أفنان متصدقهاش دي كدابة. أنا عمري ما خونتك. -متصدقوش هيثم أكبر كداب هنا. انتي بنفسك جيتي وشوفتينا مع بعض، بس احنا دخلنا في علاقة. علاقة كاملة أنا وهو ومعايا دليل. خرجت تلفونها ووريتها صور لهم. تمددت عين أفنان من الصدمة وهيثم لا يصدق. -بتصوريني؟ -لذكرة يا حبيبي. قال هيثم بغضب: -اخرسي، اطلعي بره.
تفت به بغضب وهي تقول: -مش همشي. عايزة تعرفي إلى حصل بالظبط؟ أحكيلك من أنهي حتة. آه، لما كان في حضني. ليصيح هيثم بانفعال شديد ويقول: -بقولك اخرسي، اخرسي. نظر إلى أفنان التي كانت صامتة تسمع الكلام فقط والصدمة تعتريها. قرب منها قال: -أفنان متسمعلهاش. والله أنا بحبك انتي. -الكلام اللي بتقوله ده حصل؟ قالت أفنان ذلك وهي تنظر له بعينيها المدمعتين وكأنها ترجوه أن ينفي ولو حتى بالكذب. -اديتك الإثبات. نظرت لها وقال:
-إثباتك تبليه وتسربي ميته. أنا بسأل هيثم، ولو قال لا، هكدبك انتي والزفت اللي معاكي. قول يا هيثم، عملت كده؟ شعر هيثم بالحزن قال: -والله ما كنت عارف أنا بعمل إيه. غلطت، كنت بنتقم منك. صدمت. افتكرته في أول ليلة لهم. "أي كان اللي هيحصل مبينا متندميش عليه. تعرفي إن أي حاجة عملتها وجرحتك مكنتش بقصد وعمري ما استغليتك." صرخت به وهي تقول: -بتنتقم مني في إيه؟ عملت لك إيه؟ عشان خنتك؟ الكدبة اللي عشتها وروحت خنتني فورًا.
-أفنان اسمعيني والله أنا... -انت إيه؟ جنس ملتك إيه؟ نمت معايا، خدت اللي انت عايزه وعارف إنك نمت مع غيري. كنت تسيبني زي ما أنا. جالك قلب تعمل فيا كده؟ لي؟ لي؟ أخد منك ده؟ أنا اديتك كل حاجة. سبت الكل وبقيت معاك انت. عشان تعمل فيا كده. قرب منها وقال: -أهدي طيب خلينا نتكلم. صاحت وهي تبعده عنها وتقول: -متقربليش. إياك تلمسني. قرفانة منك ومن نفسي. دمعت عينه من كلامها، ضربته في كتفيه وقالت: -خنتني يا زبالة يا حقير.
مسك يدها وقال: -مكنتش خيانة والله. أنا عمري ما قربت من واحدة وانتي معايا. نظرت له ببغض وكره وحاولت سحب يدها لكن أمسكها وقال: -بصيلي يا أفنان. يومها كنت مطلقك. معرفش بهبب إيه. غلطت لما روحت لها وندمت على اللي عملته. أقسم بالله ندمت ندم عمري، لأني مش كده. انتي عارفاني. حاولت تبعد عنه لكنه قربها وهو يتمسك بيدها ويقول:
-في الفترة دي أنا كنت واحد تاني. عايز أرضي غروري وانتِ شفتي كنت إزاي. مكنش أنا. والله ما بصيت لغيرك ولا قربت لواحدة وانتي معايا. حتى في أول جوازنا. -بكرهك. قالت أفنان ذلك ليشعر بصاعقة تخترق قلبه من نطقها بذلك الحنق. أفلتت يدها وابتعدت عنه وهي تقول: -بكرهك كره العمى يا هيثم. حرقة القلب اللي أنا فيها دي مش هتهدى بالساهل، لأنها هتحرقكم كلكم. وانت أولهم. أردفت وهي تقول ببغض:
-أنا غبية. إزاي مصدقتهوش. قالي إنك خونتيني بس أنا كدبته. -قال لي إنك خونتيني بس أنا كدبته. نظرت له عمّ من تتحدث. -قال لي هيجرحك بدل المرة ألف. قال لي إنه سبب أذيتك، وانتِ فعلاً أذيتني. انت دمرتني. -أفنان اسمعيني والله ما خونتك. -ابعد عني. صعدت وهي تبتعد عنه، تتركه في حزنه. ذهب إليها وكانت مريان تطالع ما يحدث بلا مبالاة. مسكت أفنان هدومها. دخل هيثم وشافها وكانت بتلبس. جالسة على السرير قرب منها قال:
-أفنان، متتمشيش. اقعدي لحد ما تهدّي ونتكلم. لم ترد عليه وكانت تكمل ارتداء ملابسها. جس على قدميه مقابلها وأمسك يدها وقال بأعين دامعة: -أبوس إيدك خليكي معايا. أنا آسف. اديني فرصة أخيرة. -هتاخد فرص لحد إمتى ها؟ ما تنطق. مش نمت معاها؟ كمل قرفك وابعد عني. -مش هقدر. والله مقدرش أعيش من غيرك. أفنان متخليهاش تنتصر عليا. لم ترد عليه. قال: -بصيلي يا أفنان.
ونظرت له بأعين خالية من المشاعر. لم يشعر أمها أعين حبيبته، بل أعين شخصاً آخر لا يعرفه. -أفنان، سامحيني. عاقبيني بس مش ببعدك ده. موت بالنسبالي. -يبقى موت كمان وكمان يا هيثم. نظر لها. اقتربت منه وقالت: -انت قتلتني. خدت روحي وبهجتي مني. قتلت أفنان ومش هترجع تاني. وزي ما عملت أنا هعمل. أوعدك إن موتك هيبقا على إيدي. هاخد روحك منك زي ما خدتها مني. أشارت على قلبها وقالت:
-شايف ده اللي حبك. من اللحظة دي أنا دفنته معاك وما عادش فيه حاجة تشفعلك من اللي بعمله فيك. نظر لها. لم تكن تمثل الجمود، بل ذلك وجهها الحقيقي. يبحث عن طيبة أفنان لا يجدها. بل كان الكره والحنق ما يراه. نظرة لم يتمنى يوماً أن يراها. مشيت تبعها. قال: -أفنان. لم ترد عليه وخرجت من ذلك المنزل بلا رجعة. ليقف هيثم متثامراً. جلس وهو يمسك برأسه بكلتا يديه وكانت عينه حمراء والدموع تتجمع بهم. كانت مريان تنظر له.
رفع عينه إليها وقال: -انتي عملتي إيه؟ -عملت اللي كان لازم يتعمل. -منك لله. نظرت له من نبرته فهي لم تراه هكذا من قبل. نظر لها وقال: -اطلعِ بـرا. مش عايز أشوف وشك. -هتشوفني يا هيثم لأن مصيرك في الحياة دي. -برااا. أخذت حقيبتها وذهبت وهي تتركه في حسرته وقلبه الذي ينشق لنصفين. في الليل كانت أفنان جالسة في طائرة تنظر إلى النافذة ببرود. كان تيسير جالس ينظر لأفنان ولوجهها الذي يخلو من التعبيرات. -انت اللي بعتها مش كده؟ -آه.
-كان ده قصدك بأني أندم على اليوم اللي حبيته؟ خيانته. صمت تيسير. نظرت له وقالت: -وندمت. أنا دلوقتي اللي بقولك عايزة أنتقم. -هدفك إيه؟ -هدفي الأذى اللي جالي هيجي على الكل. نظر لها من نبرتها وانطفاءها، فهذا ما أراده. -كنت عايزني تركن قلبه، بس أنا قتلته. -عشان كده أنا واثق في كلامك دلوقتي. -هيثم. -ماله؟ لسه خايفة عليه؟ -يبقى ليا أنا اللي هندمه. نظر لها من كرهها ونظرة الشر في عينيها. قال: -اللي عايزاه. هنديله تمهيدة.
-قصدك إيه؟ -ضربة الأولى في خلال ثواني. الثانية هتبقى ليكي وأنا واثق إنها هتبقى الأخيرة. -ودلوقتي؟ -دلوقتي مش لازم تكوني هنا. كانت تتذكر بعد رحيلها من عند هيثم وما حدثتها مع عمها. -واثقة من اللي هتعمليه؟ سمعت ذلك الصوت. أدارت بوجهها إلى الشخص الذي جالس بجانبها وكان لؤي. صمتت. نظرت أمامها وقالت: -مستنيني أسامح. أنا ما عدتش غبية. والوش الكداب اللي مكنتش بطيقه ما عدتش لايق معايا.
نظر لها من نبرته وكأنه لا يعرف من تكون هذه التي يراها، لكن لا يرى أفنان فيها. -الطريق ده هيكون صعب. بس أسألك إن كنتِ عارفة نهايته. -مفيش حاجة أخاف منها. حياتي كلها كانت صعبة بحكم الظروف. بس أنا المرة دي اللي هكون الظروف. نظرت له وقالت: -كفاية إنك هتكون مراقب عليا بس. اختياري. عرف مقصدها في ذلك اليوم. نظرت أفنان إلى تيسير بشدة قالت: -انت عملت إيه؟ قتلته؟ قلت لك لا.
أشار المسدس عليها. انصدمت. ليطلق عليها لترتجف من الرعب، لكن فتحت عينها وجدت أنها بخير. -فاكرني هقتلك؟ نظرت له قالت: -إزاي؟ أشار بعينه إلى لؤي. نظرت له وجدته حي. -مسدس صوت. أنا مش سفاح. أكيد مش هقتل بنت أخويا. افهمي ده كويس. لم تصدق أنه لم يمت. قرب منها تيسير قال: -افتكري إني قولتلك إنك هتتحملي اختيارك. وانتي اخترتيه. نظرت له من ما يقصده. ابتعد عنها وذهب. -أنا معاكي على الأذوكي ومش هسيبك. -متنساش إنك كنت منهم.
-خليني لحد ما تاخدي حقك منه. بعدين تاخدي حقك مني. -ده اللي هيحصل. سمع هيثم جرس الباب. قام وفتح، لكن كان منير. تعجب من وجدت ضربة بالقلم على وشه. أنصدم هيثم، فهذه أول مرة يضربه. -إيه اللي انت هببته ده؟ دي آخرة إني أسيبك حر نفسك تروح تعمل غلطة زي وتورط نفسك معاها. تجيلي الزبالة وتوريني قرفك. لم يرد هيثم. علم أن مريان ذهبت إليه أيضاً. قال بصوت ضعيف: -سيبني في حالي.
نظر له منير ومن دموعه ليجده يبكي. أنصدم. لا ينكر أن قلبه رق له. قال: -هيثم. -بعد أما اخترتني كسرتها. جتلي ليوم واحد وبعدت عني قوي. أنا خسرت أفنان للأبد. شوفت نظرة الكره في عينها لاول مرة أحسها حقيقة. عرف منير أن مريان كانت هنا لتخبر أفنان بما فعله هيثم. قال: -انت السبب في اللي انت فيه. لاول مرة أمد إيدي عليك، بس من هنا ورايح همشيك عدل. شكلي معرفتش أربيك ودلعتك عشان تعمل كده.
-والله ما كنت بحالتي الطبيعية وندمت إني روحت لها يومها. عارف إني غلطت. نظر له منير بضيق قال: -خذلتني فيك. لاول مرة ياهيثم. لم يرد عليه. ذهب منير وتركه في حزنه وهمومه ودموعه التي تنسال وهو يتذكر كلامها. خفض رأسه بحزن وندم شديد. مسك تلفونه واتصل عليها، لكنها أقفلت في وجهه. اتصل تاني لقاها حظرته. حزن كثيرًا.
بس سمع صوت رنين هاتفه. بص على أمل أن تكون هي، بس كان إسلام. لم يرد عليه فهو ليس بحاجة لكلام. بس لقى بيتصل كتير على غير عادته. تضايق رد: -هيثم لازم تيجي الشركة بسرعة. استغرب هيثم من نبرته قال: -في إيه؟ -معاينة التصديرات طلعوا عيوب في الجودة ودا لخساير واتسحبت. اتصدم هيثم قال: -إمتى الكلام ده؟ مش ليهم معادهم؟ -معرفش. كأنهم متفقين مع حد. وفعلاً كان فيه أخطاء كتير. أنا نفسي. -طب اقفل أنا جايلك.
قفل هيثم. راح على الشركة ليجد الوضع فوضوي. قابل إسلام قاله: -كويس إنك جيت. -اللي بيحصل؟ إزاي يكون فيه عيوب؟ فين الموظفين اللي مسؤولين عن كده؟ دخل مكتبه. أعطاه إسلام الأوراق ليطلع هيثم عليها. -أنا عاينت كل حاجة بنفسي عشان وقت الاستلام. معرفش إزاي اتبدلت كل حاجة. رمى هيثم الأوراق على المكتب بضيق قال: -ده ملعوب. أكيد في حد غيركم دخل الشركة. استغلوا غيابي عشان يوقعوا الدنيا عليا. -انت بتشك في حد؟ -هيكون مين غيره؟
ما ده التعاقد بتاعنا. نظر له إسلام. ذهب هيثم وهو بكامل غضبه. خد عربيته ومشي. وصل لشركة نزل ودخل لينظر إليه الموظفين وهو متوجه لمكتب. جت السكرتيرة تكلمه. لم يستمع لها هيثم ودخل. نظر له حسام. اقترب من هيثم وأكال عليه بكلمة. أنصدم ليجده يمسكه من قميصه ويقول: -بقا دي لعبتك؟ هو ده التعاقد اللي هتحمل ٧٠٪ من خسائره؟ عايز توقعلي الأسهم؟ -ابعد. أنت اتجننت؟ مانا هتحملها معاك. -بنسبة ٣٠٪. أما أنا كل حاجة هتبقى عليا.
لكمه ثانياً لكنه صدها ودفعه بقوة بعيداً عنه وركله. ليتفادى ركلته ويوقعه أرضاً ويدخلا في شجار. دخل سامر على الفور. نظر لهم ولسا هيثم هيضرب حسام. قرب منه وأمسكه قال: -بس يا هيثم. -ابعد. ظهرت نواياه الزبالة زي أي لعبة سخيفة بيلعبها. -حسام ملوش دخل. -إزاي ملوش دخل؟ هو اللي مرتب لكل ده. جاي تدافع عنه دلوقتي. -أنا بقولك الحقيقة. مش هو اللي عمل كده. نظر له هيثم بشدة وقال: -انت بتقولي إيه؟
ثم إني حطك هنا عشان تعرف اللي بيعمله ويخطط له وأكون مأمن نفسي. هو رشّاك وبقيت معاه ولا إيه؟ -عيب يا هيثم. مش أنا اللي أعمل كده. بس حسام فعلاً ملوش دخل. أنا كنت بعاين كل حاجة خاصة بالتعاقد ومكنش فيه أي غلط. نظر له هيثم ثم نظر إلى حسام الذي كان تحت يده وصامت لا يبدي أي رد فعل. ابتعد عنه بضيق وهو يتركه. قال: -وانت عرفت منين إنه ملوش دخل؟
-حطتني عشان أراقبه من ناحيتك. وهو كان معاك زي أي بيزنس عادي. ومشوفتوش بيخطط لحاجة أو حاجة تخليني أحس بالقلق في أوراق شغله. كان كل حاجة صح لحد انهارده. صدقني هو كمان اتصدم زيك لما جاله الخبر. متنساش إنه شريكك. -في الأرباح. أما الخسائر دي هتيجي عليا أنا. هو حاطط إيده في مية باردة. قال ذلك وهو ينظر إلى حسام بضيق ثم ذهب وتركهم. نظر له سامر ثم نظر لحسام الذي عدل ملابسه قال: -انت كويس؟ -بتراقبني مش كده؟
صمت سامر فهو افتى بكل شيء. ليقول حسام ببرود: -شيء متوقع. ذهب وهو متضايق من ما حدث. رجع بيته دخل أوضته. نظر إلى هايدي التي كانت جالسة لا تفعل شيء كأيامها الماضية. لا تعطيه وجه ولا تنظر له. بالها مشغول مع ابنتها. لم يعيرها اهتمام. قال: -قومي حطيلي الأكل. -تقدر تقول للخدامة. -وأنا بقولك انتي.
قالها بحده. نظرت له وقفت والحزن يمتلكها. بس لاحظت حاجة في وش حسام. نظر لها ولاحظ نظراتها. لكنه أخفى عمها. فذهبت وتركته. حطت له الأكل وعقد يأكل. -أنا عايزة أخرج. فكان يمنعها من الخروج. قال: -لي؟ -اللي ليه عايزة أتنفّس. انت هتحبسني هنا كتير. -آه. وانتي عايزة تروحي فين؟ -أشوف أيسل. -وما جبتيهاش معاكي لي بدام قلقانة عليها؟ -مش عارف مجبتهاش لي. بسببك. مش عايزها تشوفكم. مسكها من دراعها جامد وقال:
-صوتك ميعلاش عليا. ثم محدش جبرك تسبيها هنا. نظرت له ورأت دمه وجهه. قالت بقلق: -إيه ده؟ اللي حصل لك؟ -عايزة تعرفي من إيه؟ حبيب القلب. نظرت له بشدة قالت: -هيثم هو جالك انهارده؟ ابتسم بسخرية وقال: -وعرفتي أوي إن قصدي هو. إيه؟ وحشك؟ -انت بتقول إيه؟ نظر لها بضيق وبعدها عنه وقال: -سديت نفسي. جاء يمشي أوقفته وهي تقول: -لي بتعمل معايا كده؟ توقف حين سمع نبرة صوتها. كملت بحزن: -أنا عملتلك إيه؟
-مش طايقني لدرجة دي. وأنا اللي مفروض أكون مكانك. لي الكره اللي معرفش سببه؟ -عايزة تعرفي لي بعمل كده؟ لأنك قارنتيني بيه. نظرت له. اقترب منها وقال بغضب: -أنا مش حابسك. عايزة تخرجي تشوفي. روحيله. مستنية إيه؟ مش كان نفسك أكون زيه؟ هتف بها بانفعال شديد وهو يقول: -لا يا هايدي. أنا مش هكون زيه. أنا أحسن منه. سمعتيني؟ بتحبيه مش كده؟ ده كلامك وندمانة عليا. روحيله اشبعو بعض. معدتش فارقة زي عادته بياخد حب أي حد مني.
اقتربت منه بهدوء وهو في أوج غضبه لتضمه. انصدم. لتقول ببكاء: -سنين وأنا بعمل أي حاجة عشان أبقى معاك. أولهم أيسل. كان نفسي تكون رباط قوي بيني وبينك. بس انت مصر تفككه وتجرحني بقسوتك واستغلالك ليا عشان توجع هيثم. وأنا ببقى عارفة وساكتة. عارفة إنك محبتنيش وإنك بتخدمني زي أي حاجة عشان توقع غيرك. بس بستحمل عشان أبقى معاك. عارف الشعور ده بيوجع قد إيه لما تتنازل عن كرامتك لشخص ومتلاقيش لا حب ولا تقدير. ابتعدت عنه وأمسكت
وجهه ودموعها تسيل وتقول: -اعمل إيه أكتر من كده عشان تعرف إني بحبك انت؟ أنهت جملتها وقبلته. نظر لها. قربها منه وهو يبادلها بعمق وتملك. إلى أن ابتعدت لتقول برجاء: -متجرحنيش أكتر من كده وتشكك في حبي. كفاية. نظر لها. ابتعدت عنه وذهبت بحزن. تركته في صمته وضَميره الغائب. في الليل في الشركة كان لا يزال الموظفين في عملهم من ضغوط شغلهم بسبب ما حدث اليوم. كانت ريم جالسة. جاء إسلام. نظرت له قال: -خلصتي الملف؟ -آه. اتفضل.
أعطاه الملف برسمية. خده. وقف قليلاً. نظر لها قال: -ريم أنا آسف. -على إيه؟ -طريقة كلامي. اتعصبت شوية بس من الضغوط. -ولا عشان دخلت في حياتك؟ نظر لها. فقالت: -تعرف بتكلم معاك ليه يا إسلام؟ لأنك الوحيد معاملتك متغيرة من بين الكل. بس انت كمان زيهم. لي كدبت عليا وقلت إني لو اتغيرت صورتي هتتغير. وأنا بحاول بس الصورة واحدة. معاك حق. أنا آخر واحدة تاخد نصيحة منها.
-انتي كنتي صح. أنا بحب جنى. بس لما مقولتلهاش مكنش ضعف. ده لإن مش عايز أخسرها. وأنا متأكد من حبها لغيري. زيك. نظرت له قال: -حبيتي هيثم وحاولتي تظهري اهتمامك وغيرتك بيه لأنه ابن عمك. بس انتي مكشوفة. لحد ما اعترفتي بنفسك. بس في وقت غلط. فبالتالي خسرتيه. أوقات لازم نحافظ على علاقة. وأنا بحافظ على علاقتي بيها بأنها بنت خالي. أتمنى تكوني فهمتيني ومتزعليش مني. -فهمتك.
كانت أيسل خارجة من مدرستها بانطفاء وتقترب من سيارة التي كانت تأتي وتعود بها. لكن توقفت حين رأت هايدي واقفة. ابتسمت وابتهج وجهها. عاد لقلبها السرور. قالت: -ماما. ابتسمت لها. اقتربت منها وعانقتها قالت: -مواظبة على مدرستك؟ -جدو قالي لو مرحتش هيزعل مني وانتي قولتيلي اسمع كلامه. -شطورة. -انتي وحشتيني أوي يا ماما. هترجعي معايا مش كده؟ صمتت هايدي ولم ترد. فبماذا تخبرها أنها خرجت من دون علم حسام من أجلها. كيف تذهب معها؟
-بابا. قالتها أيسل وهي تبتسم بشدة لرؤيته. تفاجأت هايدي. ابتعدت أيسل عنها وذهبت. لفت ورأت حسام واقف في الجهة المقابلة وينظر إليها. أنها أول مرة يأتي إلى مدرستها. وجدته ينظر إلى أيسل الذي كانت سعيدة لرؤيته. قربت منها عشان الطريق قالت: -أيسل استني أعديكِ. كانت تركض إليه وهي سعيدة. نظر حسام إلى الإشارة كانت حمراء. قال: -خليكي أنا جايلك.
لكنها لم تكن تصغي إليه وخطتت الطريق رايحاً لها. حسام بسرعة. لكن سيارة جاءت واصدمت بها. ليتثمر بمكانه بصدمة وتصرخ هايدي: -أيسل. كان هيثم في الشركة يعمل من البارحة ليصلح الكارثة التي حدثت. لكن عقله كان غائب مع أفنان. نظر له إسلام قال: -هيثم مالك؟ -مفيش. سامر جه. -لابعد قليل. فتح الباب. نظروا وكان سامر وحمزة ومنير ومحمد الذي جاءوا بعدما عرفوا بالأمر منه. -اللي حصل؟ الخسائر تتعدى كام؟
-حالياً نسب مالية ضخمة. بس الخوف إن الوضع يسوء. تضايق منير. نظر إلى هيثم وكل الضغوط التي حلت على رأسه قال: -عرفت مين اللي عمل كده؟ -لا. وقف وذهب. نظر له قال: -رايح فين؟ -أشوف أفنان. مكلمتهاش من امبارح. -تشوفها دلوقتي والوضع اللي إحنا فيه. -آه. هي أهم عندي من كل ده. نظروا إليه. ذهب وتركهم جميعاً يطالعوه. قال محمد: -هنعمل إيه؟ قلت نسانده وهو مش خايف على نفسه. -هنعمل اللي في إيدينا.
أومأ لهم بتفهم. رن هاتف منير. نظر وكان سائق أيسل. رد عليه: -منير بيه. -خير. في إيه؟ اتصدم منير. نظروا إليه من ملامح وجهه الذي انقلبت. قال هيثم وهو عند تيسير: -أفنان فين؟ -بتسأل عنها لي؟ -أفنان فين بقولك. صعد. نظر له تيسير بشدة وقال: -انت رايح فين؟ مش هنا. -أفنان. كان يبحث عنها في البيت. يدخل الغرف وجدها فارغة. إلى أن دخل غرفة وكان يبدو أن أحد كان بها. فعلم أنها هي. قال تيسير: -انت اتجننت؟
لم يبالي هيثم به وفتح الدولاب ليجده فارغ. تعجب كثيراً. كيف ليست هنا؟ -قولتلك مش هنا. اتفضل برا. -وديتها فين؟ -انساها لأنها بعدت عنك أوي. -انت السبب. -متحطش أغلاطك على حد. -قول لي رايحة فين؟ -متتعبش نفسك مش هتلاقيها لأنها في حمايتي. صمت هيثم. ثم نظر له قال: -كانت دي خطتك مش كده؟ انت السبب في تعقيدات الشركة. انت اللي دخلت ناس لشركتي يبوظوا لي شغلي عشان أتشغل عنها وأعرف أبعدها عني. -معرفش انت بتتكلم عن إيه.
-هدفك إيه من ورا كل ده؟ عايز منها إيه؟ -ابعد عنها وشوف حياتك مع غيرها. أفنان مش هترجعلك. نظر له هيثم من ثقة في حديثه قال بغضب: -وأنا هلقيها. سمعتني. نظر إلى غرفتها. ذهب وهو في غضبه وحزين. حزين جداً. أين هي الآن؟ هل تركته؟ في المستشفى دخل منير. نظر إلى حسام وهايدي وهما واقفان. قرب منهم قال: -اللي حصل. لم يكن يرد أحد. كان حسام في صدمته وهايدي تبكي بهستيريا. خرج الدكتور. قربوا منه سريعاً.
-قدرنا نوقف النزيف. لما تفوق هنعملها أشعة عشان نشوف الكسر. قالت هايدي بخوف: -كسر إيه؟ -آه إذا كان فيه كسور في عضمها. حالتها مش أحسن حاجة. ادعولها. مشي وهو يتركهم في صدمتها. بكت هايدي وقالت: -كسر. قرب حسام منها وقال: -أهدي. هتكون كويسة. صاحت به وهي تقول: -ابعد عني. انت السبب. مش كنت مش عايزها؟ أهي بتموت. نظرت لها من ما تقوله. ضربته وهي تبعده وتقول:
-انت السبب في اللي هي فيه. لو كنا معاها مكنش ده حصلها. بنتي هتعيش بعاهة بسببك. قال منير: -أهدي. الدكتور. هتبقى كويسة. نفت برأسها وهي تبكي بحرقة. قرب حسام منها وقال: -هايدي. هتفت به وهي تقول: -اسكت. شايف دمها اللي عليك. فكان حسام به بقع دم لأنه حملها وأسعفها سريعاً. لهنا. -جاي تعمل إيه؟ امشي من هنا. فاكر نفسك أب؟ مش عايزة أشوفك. أنا عايزة بنتي تقوم بخير. عايزة أيسل.
كانت تبكي وكان حسام يطالعها من كلماتها التي تقذفها نحوه وتفتك بقلبه. فهي أيضاً ابنته. سكتت هايدي. نظر لها لتقع مغمى عليها من انفعالاتها. أمسكها حسام قال: -هايدي. لم ترد عليه. جاء المرضين أخذوها وضعوها في غرفة يفحصوا مؤشراتها الحيوية.
كان حسام واقف بين الغرفتين. غرفة زوجته وغرفة ابنته. تذكر حال هايدي الهستيريا وجنونها إلى أن فقدت وعيها. تذكر أيسل والبهجة في عينيها حين رأته وتركض إليه. "بابا". دمعت عينه وخفض رأسه. رفع يديه اللتي كانت ترتجف ورأى دمه ابنته عليه. نظر منير إلى ابنه فكان صامتاً لا يبدي أي تعبيرات أو أي رد فعل وكأنه ليس معه على ذلك العالم. وجده يذهب. تعجب كثيراً. فهل سيتركهم؟
طالعه بقله حيلة من قسوة قلبه وهو يترك ابنته وزوجته في هذه الحالة. لكن لم يعلم ما بقلبه وما يشعر به هو. في الشركة كان إسلام مار تقابل بسامر. فبحكم وضعهم الآن أن يكونوا معاً. قال سامر: -ياريت ننسى الخلاف اللي بينا. -مش فاهم. -لحد هنا يا إسلام وكفاية. انت صاحبي ومش عايز أخسرك. -ده على أساس إنك مهتم بيا أوي؟ ما انت رحت وبقيت خطيبها. فإيه تاني؟ نظر له سامر قال: -أنا وهي بنحب بعض. تضايق إسلام وقال:
-هى بتحبك انت. نظامك إيه لما تتجوزها وتبقى مع غيرها؟ -مش هيحصل. -اتأكد من حبك الأول اللي هيبكيها بعدين زي زمان. في المستشفى فاقت هايدي. نظرت حولها وقامت بخضة قالت: -أيسل. قالت فاطمة: -أهدي. في الأوضة اللي جنبنا. نظرت لها هايدي ثم نظرت لمنير. قالت فاطمة: -استريحي انتي لسا تعبانة. نظرت حولها. بال منير: -مشين. نظرت له. فلقد عرف أنها تبحث عن حسام. قالت: -حسام متسبهوش لوحده. نظر لها بإستغراب من نبرة القلق تلك.
رغم أنها تتحدث بجفاء قال: -تقصدي إيه؟ -لازم حد يبقى معاه. كان حسام جالس بين زجاجات الخمر وحالته مزرية. سمع صوت أقدام تقترب. رفع عينه على الذي يقف أمامه. لم يستطع الرؤية بوضوح. -هي دي الحالة اللي وصلتله. لكن ميز الصوت وتوضحت الرؤية وكان منير. نظر له حسام ابتسم وقال: -منير بنفسه هنا في بيتي. ليا الشرف والله. كان يلهث في حديثه من ابتسامته البلهاء. مسك زجاجة ولسا هيصب. دفعها منير من يده بغضب فتكسرت.
نظر حسام إلى الزجاج ببرود: -إيه اللي بتعمله ده؟ -خليك في حالك. بـنتقم لابنك مني. مش ده اللي عاوزه؟ بص لي وافرح. خليه هو كمان يجي ويفرح فيا ويطفّي النار اللي جواه. امشي. مش عايز حد يبقى معايا. -عشان تدمر نفسك. -ملكش دعوة. أنا حر. -مانتاش حر. وطول ما أنا عايش انتو مش أحرار. وهفضل أصيحو لنفسكم. وقبل أما ربنا يفتكرني. -جاي تشوف مسؤولياتك دلوقتي؟ ولا شفقة؟ -قوم معايا. امسك من زراعه. نظر له حسام قال: -ابعد.
-مش هقعد هنا تاني ولا هتكون لوحدك اللي هتقضي عليك. كان يجره بقوة. ومن سكر حسام لم يكن يضاهيه قوة. بل كانت قدماه تلتف حول بعدها وهو لا يستطيع السير. كان مخمور. جسده ثقيل. -سيبني بقولك. مش هروح في حتة. -امشي وانت ساكت. خرجو من منزله وكان حسام يبعده عنه. تضايق منير ثم دفعه في المسبح ليقع فيه. شهق حسام وهو يصعد من ما فعله والده به. -فوقت ولا لسا؟
محتاج تصحى لنفسك. غلطتي لما سبتكم لحياتكم وأنا عارف إنكم مهما نكبروا هتفضلوا عيال عايزه اللي يعوبها. بس لحد هنا وكفاية وهتيجي معايا غصب عنك. -بصفتك إيه بتقول كده؟ -بصفتي أبوك. ولا نسيت؟ -أنا فعلاً نسيت. نظر له منير من نبرته. -جاي تفتكرني دلوقتي لي؟ -أفتكرني. قولت إن ملكش غير ابن واحد وهو هيثم. تعرف في لحظة دي حسيتك بتقول لي الحقيقة فعلاً اللي انت كنت ماشي بيها من ساعة ما اتولدت. -أنا عمري ما عاملتك وحش.
-ياريتك عاملتني وحش. على الأقل هحس إنك مهتم بيا. عمرك شجعتني على حاجة بعملها. عمري ما سألت عليا زي ما بتسأل عليه وتهتم بيه. من وأنا طفل كنت متعلق بيك لأني ملقتش غيرك. بس انت مكنتش ليا. كنت معاه هو دايما. اهتمامك أولى بيه عني. أنا اللي محتاج مسؤولية. اللي فقد أمه من قبل أما يشوفها. أنا مش هو. نظر له منير من حزنه وعينه الدامعة واحتراق قلبه.
-كان هو أول اهتمامتك. حاولت أبهرك. أعمى أي حاجة تلفتك تفرح بيا تحسسني إني ابنك. بس مخدتش غير التجاهل المستمر. كان نفسي أحس إنك أبويا بجد زي ما بتحن عليه تحن عليا. لدرجة إني كنت بحس إني وحيد. -مكنتش وحيد يا حسام. الكل كان معاك. -الكل كان مهتم بيه هو.
-انت فقدت والدتك من قبل أما تشفوها. هيثم فقد أمه. اتعلق بيها أكتر من أي حد. مش زي طفل طبيعي بيحب والدته. هو اتهوس بيها. مكنش بيقعد مع حد غيرها. حتى أنا. ممكن مكنتش تعرفني قبلها. بس أنا كنت واحد تاني قبل أما إلهام تموت. هيثم. أنا قسيت عليه. ويمكن ده جفافه من ناحيتي. عاوزت قربه وارجعه زي الأول. لأني كنت قلقان إنه يفضل في الاضطراب ده وميخرجش منه. بس مكنتش أعرف إن باللي بعمله هبعد ابني التاني عني وأحسسك باللي حسيت بيه.
كل اللي عايز أعرفهولك إني حبيتك زيك زيه. يمكن عاملتك عكسه لأنه هو اللي شاف قسوتي. انت اتولدت في بيئة عادية وسط ناس طبيعين. مقلقتش عليك وانت جنب عيلتك. هيثم معش معاهم زي ما عشت انت. مكنش قصدي أحسسك بقلة اهتمامي ولا فكرت إن اللي بعمله ده يترتب عليه أفعالك النهاردة. أنا كنت عايز أرجع هيثم أخليه يسامحني. بس أذيتك انت كمان. وانت أذيتني. لما عملت كده في أخوك وغدرت بيه. كان نفسي ترجع تعترف بغلطك. مكنتش هرجعك. كنت هفتح لك
بابي تاني. لأنك في الأول والآخر ابني. إلهام وصتني عليك كأنها عارفة إنها هتسيبك لوحدك. قالت لي أحن عليكو ومستعملش قسوتي معاكو. بس معرفتش أفهم كلامها صح.
-عارف إني غلطت. مش أول مرة أعترف فيها. أنا من زمان وأنا ندمان. وده سبب رجوعي. كلكم افتكرتوا إني جاي على أذية وكأني إنسان زبالة مبيجيش وراه غير المشاكل. أنا رجعت بس مكنش في نيتي حاجة. اشتغلت معاه مش عشان أوقعه. كنت عايز أرجع له فلوسه ونجاحه. كنت عايز أعتذر له لما شفته بيتعالج بسببى. عرفت إني أنا اللي كنت الوحش في قصته. لما حياته اتدمرت قبل كده من ورايا. ولسه بتدمر من الجرح اللي سببته له وبيعافر عشانه. مقولتش إني مغلطتش. أنا غلطت في حقه وحق هايدي وحق بنتي. بس ندمي جه في وقت غلط.
مد منير يده إليه. نظر حسام له. -لسا في وقت تصلح غلطك. اقترب منه ومد يده وأمسكها. وتخيله منير وهو صغيره ولد ويتشبث بيده ويخرج من المسبح. سحبه إليه وعانقه. تفاجأ حسام كثيراً. نظر له ليجده يقول: -انت ابني يا حسام. مسد على شعره المبلل وقطرات الماء تسقط منه قال: -وهتفضل طول عمرك ابني.
احمرت عين حسام أثر دموعه من كلمات والده لتاكيده أنه ابنه وعناقه الحاني. سالت دموعه من عينه. عانقه بقوة ودفن وجه بكتفه وبكى كطفل يناجي والده أن ينتشله من هذا الضياع. كانت جنى تتحدث مع سامر عبر الهاتف قالت: -قصدك إيه باللي بتقوله يا سامر؟ -مش شايفه إننا استعجلنا في موضوع الجواز ده. -يعني عايزة ترجع؟ -أنا مقلتش كده. -كل ده وما قلتش كده. بدام شايف إنك مش عايز تتجوز جت لي ليه؟ بتعشميني زي كل مرة وتاخد عشمي فيك وتكسريني.
شعر بالحزن الشديد قال: -جنى. -بتكرري غلطك للمرة الثانية و بتبعديني عنك. وأنا مش هتمسك بيك يا سامر. والمرادي مش هرجع. قال ذلك وهي تقفل الهاتف لتجلس وتبكي بحزن وهي تلعنه مراراً على ما فعله بها. كان إسلام واقف عند باب غرفتها ويراها وهي تبكي ويشعر بالحزن والضيق من نفسه. -زعلان عليه؟ نظر لصوت. كانت والدته. نظر لجنى قال: -ده اللي بتتكلمي عنه؟ هتبقي بسببه؟ حبيتها من زمان وهي مش شيفاني. بتحبه أوي كده؟ -متبقاش أناني يا إسلام.
صلها بشدة وقال: -أنا يا ماما. -سامر كان صاحبك بس انت قطعت علاقتكم في ثانية لما عرفت إنها بتحبه من غيرتك. وبعدته عنها وخلتها تعيش في حزن. -أنا مقلتلوش يسيبها. -بس هو سابها عشانك لما لقى نفسه خسرَك وهيخسرها. فبعد وكتب الحزن عليهم هما الاتنين. بامارة إنهم بعد ده كله بعاد بس لسا بيحبوا بعض. ولما رجعلها انت عقبت في سعادتهم. وشوف اللي حصل. هي بتبكي بسببك مش بسببه هو. -بس هو عمره ما هيحبها قد ما أنا حبيتها.
-أتمنى لها السعادة مع اللي بتحبه. وشوف سعادتك مع غيرها.
في الليل رجع هيثم البيت والحزن يمتلكه. نظر له وهو يتذكرها. افتكر أول يوم جوازهم وهو يعرفها على الشقة. وكانت تسير خلفه وهي تمسك حذائها لأنها تؤلم قدماها. افتكر أما رجع من الشغل وشافها قاعدة بتتفرج على التلفزيون وموسخة الدنيا. "اللي انت عملتيه ده". "بأكل هو الأكل كمان ممنوع هنا". وتنظر له بادعاء البراءة وتمد له باللب. "تاخد". "وحياة أمك". لتركض والقشر يقع أرضاً ليغضب ويلحق بها. شعر بغصة في حلقه كادت أن تهلكه. افتكر أما
رجع سكران وقرب منها وعضته. "اللي انتي عملتيه ده". "قولتلك مفيش تواصل جسدي". "متوحشة". ابتسم وهو يتذكر شجارهم لدمعت عينه بمرارة. طلع ع أوضته قلع جاكته. تذكرها وهي تساعده في خلعه وتبتسم له ببرائة وحب. تنهد تنهيدة عميقة. دخل ياخد شاور. نظر إلى الدش فتذكرها لما طلب منها ترتب البيت زي ما كان واتزحلقت وقعت. وحين ساعدها تشبثت به وقعا. وتذكر حين كان يستحم ودخلت بالخطأ واحمر وجهها كأنه سينفجر والتفت وهي تقول "أنا آسفة. مشوفتش
حاجة والله هخرج". وحين ركضت وهي تغمض عينيها. حاوطها هو ومنعها من الخروج. "هيثم ابعد. متهزرش. هصوت وألم البيت كله عليك". "صوتي واحد ومراته. فين الغلط بيحصل أكتر من كده". "انت قليل الأدب". وضربته وهي تبعده عنها وكان يبتسم عليها. فهي من كان تجعله يبتسم دوماً. فتح المياه الباردة وقف أسفلها لتندفع عليه. وكان الحزن يحل وجهه. "أوعديني إنك متبعديش عني لأي سبب كان". "أوعدك إني هفضل دايماً معاك". سالت دمعة من عينه.
-وعدتيني إنك متسبينيش أو تبعدي عني. لى خلفتي بوعدك. لى يا أفنان. كانت هايدي جالسة في المستشفى. خرجت الممرضة وقالت: -المريضة فاقت. نظرت لها هايدي ودخلت سريعا. رأت ابنتها. حزنت كثيراً. قربت منها ودموع تجتمع في عينيها. -م.. ماما. -ششش. متتكلميش. انتي تعبانة. -فين بابا؟ أنا شوفت. حزنت هايدي ولم ترد عليها. لكن أتاها الرد من خلفها. -أنا أهو. نظرت وتفاجأت حين وجدته عند الباب. قرب من أيسل الذي ابتسمت من رؤيته رغم تألمها.
-عاملة إيه دلوقتي؟ -بابا. انحنى إليها وقال: -أنا معاكي أهو. -هتاخدني أنا وماما نرجع البيت؟ مسح على رأسها بحنان وقال: -أكيد. بس تقومي بالسلامة. دخل إسلام على سامر وكان جالس حزيناً. قال: -مالك. نظر له سامر من وجوده وتحدثه معه قال: -مفيش. -عملت كده ليه؟ -مش ده اللي كنت عايزه. أهي كرهتني. -مش هتتصل تصالحه؟ نظر له سامر بتعجب قال: -قصدك إيه؟ -لو اتأخرت عليها أكتر من كده احتمال أغير رأيي.
ابتسم سامر. قرب منها صالحه وأخذه بعناق. ابتسم إسلام فكان السبب في خلافهم. كان يجب عليه أن يفعل ذلك ويتخلى. -لو شفتها زعلانة بسببك تاني. أنا اللي هقفلك. -مش هيحصل. أومأ له بتفهم. ذهب سامر وتركه ليمتغض وجه إسلام بالحزن. عند جنى رن تلفونها وكان سامر. ردت وقالت: -عايز إيه؟ -انزلي. استغربت. قفلت ونزلت ووجدته موجود. قالت: -مش قولت كل حاجة انتهت؟ جاي تعمل إيه؟ -جنى أنا آسف. بس خلاص مش هنبعد تاني.
نظرت له. قرب منها وحضنها. تفاجأت كثيراً. قال: -متزعليش مني على اللي قولته. أنا قد الجواز. مش عيل وعايزك انتي. سعدت. نظرت حولها فكانت في القصر. قالت: -سامر ابعد حد يشوفنا. أدرك ما فعله. ابتعد عنها قال: -معلش. ابتسمت له قالت: -مش هقبل باعتذار عادي. -عايزة إيه وأنا هعمله. -يعني فكر كده. مفاجأة زي هيثم ما عمل لأفنان. -متعرفيش حاجة عنها صحيح؟ -أفنان. لا. هي فين؟
-لو تعرفي تتواصلي معاها. قولي لي. ده هيفرق مع هيثم كتير. شكل فيه خلاف حصل ما بينهم وخلاف كبير. -حاضر. كان هيثم في الشركة بيشتغل. دخل عليه منير. قال: -عملت إيه؟ -لسا الموازنة مترفعتش. -مبتكلمش على الشغل. بتكلم عن مريان. شعر بالحنق وهو يتذكرها. قال: -مالها؟ -المصيبة اللي عملتها تصلحها. -يعني إيه؟ -يعني هتتجوز. نظر له بصدمة ليكمل:
-لو نزلت الصور اللي معاها ده هتكون دمرت بشكل كلي وهتخسر سمعتك اللي بقيالك واسمك واسم العيلة هيبقى في الأرض. -انت بتقول إيه؟ عايزني أتجوز على أفنان عشان أسمع ومكانة؟ -وهي فين أفنان؟ مش كنت السبب إنها تسيبك؟ يبقى تتقبل اللي حصل وتشيل اللي عملته. وأفنان تنساها. -مستحيل. -ده آخر كلام عندي وهو اللي هيتنفذ. تقدر تقولي بما إنك جوزها تعرف هي فين ومع مين؟
-هترجع هي بس زعلانة مني. بس هترجع. مش عايز أصدمها باللي بتقوله. أنا مش هتجوز حد. -اسمعني يا هيثم. أفنان خلاص. انت ادعي إنها مترجعش. لأنها مش هتكون اللي تعرفها. انت باللي عملته خليتها تكرهك. الحاجة اللي خايف منها هو الكره بتاعها. وأهو حصل. -قصدك إيه؟
-قصدي إنك تنساها ومتعلقش أمل برجوعها. ووقف حبك ده لأنه هيكون دمار ليك. الشركة بتقع ومريان من عيلة عالية يعني قادرة ترفعك بمجرد ما تجوزها. ويكون في بينكم رباط. شركتكم هتبقى واحدة. قال هيثم ساخراً: -هو ده اللي انت عايزه؟ عايزني استغلها زي ما عملت؟ دي آخر واحدة أنا ممكن أفكر أنفع بيها.
-أنا مش بخيرك. انت مضطر. زي أما خربت بيتك هتخرب حياتك بالفيديو ده. وهي مش هاممها. أفنان وحبك ليها هيرجعلك اللي هتخسره. لا ويعلم أصلًا بعد تمسكك ده هترجعلك في يوم ولا لا. افهمني بقى. فكر بعقلك وتركت قلبك دلوقتي. إحنا بننهار. صمت هيثم. تنهد منير بقله حيلة وتركه بمفرده. خفض رأسه وهو يلعن نفسه لأنه السبب فيما هو عليه. سمع صوت وكان أحد يدخل. نظر وانصدم حين وجدها مريان. شعر بالغضب الشديد وقال بحنق: -بتعملي إيه هنا؟
-جايه اتكلم معاك. -مليش كلام معاكي. اطلعي بره. لم تستمع له واقتربت منه وكان يخفض رأسه. وضعت يدها على كتفه وقالت: -اقبل بالواقع وتأقلم عليه. عارفة إنك معدتش تطقني. حتى صداقتنا انتهت. بس انت السبب في اللي أنا عملته يا هيثم. لو كنت شغلت عقلك واتجوزتني مكنتش عملت كده. وأهو كنا معاك إحنا الاتنين. مسك يدها وبعدها عنه وهو يشتعل عليها قال: -دي خطتك؟ ملقتنيش عايزك قولتي يجوزني غصب. بتهدديني باللي معاكي؟
-آه يا هيثم. وأنا عارفة إن أنا قدرك. ومفيش واحدة غيري هتخدك مني. لا أفنان ولا هايدي. سمعتني. قربت منه وكان ينظر لها بضيق. قالت: -خليني معاك. هسندك وهرفع الشركة وأرجعلك أسهمك. لما يرتبط اسمنا مع بعض هنبقى أقوى. أبعدها عنه قال: -مش عايز أشوفك. اخرجي من هنا. -صدقني يا هيثم. أنا اللي أنفعك من البداية. هنقف في وش أعدائك لأنهم كتير. هكون معاك. مش هسيبك. بس اديني فرصة. فرصة إن مشاعرك تتحرك ناحيتي.
صمت ولم يرد عليها. بينما كان تتلاعب برأسه. فهي أفسحت لها الطريق وعليها أن تكون معه. مشي وسابلها المكتب كله بما فيه. نظرت لنفسها وتنهدت بحزن.
رجع البيت. دمعت عينه وهو يرجوها أن تعود. أن تشعر به وتعلم أنه يحتاجها. فتأتي راكضة إليه كما تفعل. لكن لا. لم يحدث ذلك. تركته للأيام والأسابيع والشهور. فالوقت قادر على إهلاكه. بينما هو عالق في دوامة ذكرياته ينتظر فرج الله وعقابه الذي تقبله. ويتساءل إلى متى سينتهي ذلك الوجع. لكن يظل يقول إنه السبب به. فيصمت خشية من ابتلاء آخر. لكن أشواك الشوق تنهش روحه في كل ليلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!