تحميل رواية ثأر القلوب بقلم نور pdf
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مكنش له لزوم يا بيبى الزعيق قدام الموظفين كده. قربت منه وقالت: - عشان محدش يحس بينا. وقفت وراه وهو جالس على كرسيه. - يعنى انت شايف كده؟ - طبعًا بقا أنا أزعقلك بردوا. بص لإيدها اللي كانت بتمشيها على كتفه وتلمسه. قربت من أذنيه وقالت بحزن مصطنع: - بس انت كسفتني واتهنت جامد قدام الكل. ينفع كده؟ كده تهون عليك علياء حبيبتك؟ يعاير كلامها اهتمامًا وتنهد بملل. قربت منه وأصبحت مقابله ثم جلست على قدميه. ترتفع توترتها القصيره ويظهر فخذيها. نظر إليها. لفت زراعها حول عنقه وقالت وهى تعبث بخصال شعره: - بس كله ي...
رواية ثأر القلوب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور
هيثم انت بتعمل إيه؟
هو مش باين عليا ولا إيه؟
هشرب.
قالها ببرود.
استغربت جدا.
اقتربت منه وقالت:
- أصبلَك معايا؟
بصتله بشدة.
نظر أمامه ومسك كاسه وقال:
- آه.. نسيت إنك مبتشربيش.
قفلت الباب وقالت:
- وانت هتشرب دلوقتي وهنا في القصر؟
- آه، فيه حاجة؟
تضايقت من بروده.
كان لسه هيشرب.
قربت منه سريعا لتأخذ الكأس منه.
لكنه أبعد يده قبل أن تصل إليها وقال بجمود:
- بتعملي إيه؟
- مش هتشرب الزفت ده هنا، هاتيه يلا.
- غريبة.
قالها وهو ينظر إليها.
فاستغربت.
قالت:
- إيه؟
- مضايقة ليه؟ أنا بعمل اللي أنتِ عايزاه.
استغربت كثيرا وأحست بهالة من التوتر.
وقالت:
- إيه؟
- مش عايزة تعرفي الماضي بتاعي؟
اتصدمت أفنان كثيرا.
كيف عرف أنها أرادت معرفة ماضيه؟ بل عرف أيضا عن طريق جعله سكيرا.
- لا، أعتقد.
بصتله بشدة.
أراح ظهره للخلف وهو يمسك كأسه وينظر إليها.
- عايزة تسمعي القصة من الأول؟
حزنت وأحست بالذنب.
قالت:
- هيثم..
قاطعها وهو يقول:
- ثقتي في القريبين مني..
بصتله لتجده يرفع عينه ويردف ببرود:
- ولا خيانتي منهم.
وقف وهو يبتعد عنها.
لفت وكانت حزينة.
قالت:
- أنا والله ما كنت هعمل كده، كنت هستنى لحد ما أنت تقول وأنت نفسك.
- وأديني هقولك.
مش عايزة تعرفي؟ متقلقيش.
ده كاس واحد يعني مش ده اللي يخليني مش واعي.
أنا مدرك كل كلمة هقولها لك.
يااه، تصدقي دي أول مرة هتكلم فيها مع حد عن الوهم اللي حصل.
- وهم؟
- آه، وهم.
وهم بنيته مع نفسي لحد ما فوقت على واقع ما تمنتش أكون فيه.
أنا..
أشار على نفسه وهو يقول:
- أنا ما تمنيتش يا أفنان.
خليني أكسر البرود اللي بمثله عليكم ده وشوفي الجانب الحقيقي مني.
هحكيلك وأعرفك سذاجتي، الغضب اللي قدامك وعامل شخصية وهو لا حاجة، هتسوفي أنتِ سببتيلي إيه.
اقتربت منه لتمنعه.
لكنه شرب ما في الكأس.
بصتله بشدة.
قال:
- قولي اللي عندك.
- أنا آسفة خلاص.
قاطعها وهو يقول ببرود:
- اسألي.
- هيثم..
- يلا.
سكتت بحزن وندم.
وحاسة إن الموضوع أكبر بنسباله وبيصغّر على نفسه.
بس متعرفش إنه استغل يخرج اللي جواه لو لمرة.
- مين هايدي؟
- واحدة حبيتها.
كلمة حب قليلة على اللي حسيته معاها.
بصتله شوية ليكمل:
- واحدة من اختياري.
حسيت إنه يقصد جوزهم.
شعرت بالحزن.
- بس أهلي ما كانوش موافقين عليها إنها تدخل العيلة وتكون مننا، والأخص منير.
- أبوك؟
أومأ لها.
ليعود بذاكرته للوراء.
- أنا قولتلك كلمة: البنت دي مش هتتجوزها.
- ممكن أفهم السبب؟ هايدي معايا من وأنا صغير، وأنت تعرفها وعارف أهلها.
قال بسخرية:
- أهلها؟ أمها اللي خانت أبوها وشافت واحد غني هربت معاه.
- مليش دعوة بأمها واللي عملته.
- لي نحسبها على حاجة هي مش ذنب فيها.
قال بغضب وحدة:
- أنت مش فاهم حاجة.
- مش فاهم إيه؟ أنا بحبها يا بابايا ومش هحب غيرها.
يا هايدي يا مش هتجوز خالص.
- وأنا اللي عندي قولته.
هتكسر كلامي وتعصي أبوك عشانها؟
- أنت اللي بتوصلنا لهنا.
أنا عرفتك عشان ما أعملش حاجة من وراك.
لف هيثم وهو بيمشي.
وقفه منير وهو بيقول:
- البنت دي مش هتدخل القصر ده يا هيثم، سمعتني.
ولو اتجوزتها انسى إن عندك أب أو عيلة.
سكت هيثم قليلا وبصله ليقول:
- اللي تشوفه.
اتصدم منير وقال:
- هتقطع علاقتك بينا عشانها؟
- أنت اللي قطعتها مش أنا.
- مش عايز أشوفك.
امشي، لا أنت ابني ولا أنا أعرفك.
بصله هيثم قليلا ثم ذهب وهو يتركه ويترك كل شيء خلفه.
قالت أفنان بإستدراك:
- عشان كده بتناديه باسمه وعلاقتكم مش أحسن حاجة.
بس أنا بشوفه بيعاملك حلو، أنت اللي بتعامله بجفاف.
- بعد ما غلط.
- غلط في إيه؟
- أما اخترت هايدي اكتشفت إنه وقف الحساب البنكي بتاعي.
مبقاش معايا غير فلوس يا دوب تكفيني.
خدت شقة، دورت على شغل منفصل عن إني أمسك شركات ومفرقش معايا حد.
واتجوزتها.
يومها شوفته واحنا خارجين من عند المأذون.
افتكرته جاي يباركلي ونسي.
بس هو كان جاي يعني يقلل مني قدامها ويحسسني إني نكرة.
كان هيثم واقف وبجانبه هايدي ترتدي فستان زفاف وتصفف شعرها، ومنير ينظر إليهم.
قال هيثم بابتسامة:
- بابا، كنت عارف إن حضرتك جاي.
- مش قولتلك لما تختارها يبقى أنت ملكش أب.
ثم نظر إلى هايدي وقال:
- خدتيها؟ متفرحيش كتير عشان أنتِ واخده واحد عادي، محيلتوش حاجة ولا عيلة ولا شركة ولا فلوس.
كل ده أتنازل عنه.
تضايق هيثم كثيرا.
بينما هايدي اندهشت ونظرت إلى هيثم وقالت:
- هيثم، صحيح اللي بيقوله والدك؟ أنت اخترتني وبعدت عن عيلتك وحياتك عشاني؟
مردش وشايف والده يقلل منه.
قال منير:
- اتجوزتيه وبقى معاكي، تقدري تشبعي منه في الآخر.
مانلتيش حاجة بردو.
كنت أحاسبه قايلك، بس شكله بقى مسوّغ من نفسه لما بقاش حاجة من غيري.
غضب هيثم.
بصتله هايدي وقالت:
- ما تتكلم يا هيثم، ده صح؟
- آه.
سكتت ومرديتش.
حس هيثم إن والده نجح وكسر صورته في عينها كونه رجلا.
بس شافها بتمسك إيده وتقول بحب:
- شكراً.
بصتله.
بصت إلى منير وقالت:
- أنا ما تمنيتش إنك تحطه في مقارنة صعبة زي دي وإنه يختارني.
ساي كان هيثم يكون ابنك، مقبلش إني أكون السبب في إنك تبعده عنك.
- بتضحكي على مين؟
آه، أكمنه واقف.
بس فكرتيني زيه.
أنا عارف حقيقتك كويس أوي يا بنت دولت.
كان هيثم هيدخل.
منعته هايدي بهدوء وكان مضايق.
وقفت أمام منير وقالت:
- مش عيب إنك تتعاير بذنبك، بس العيب إنك تتحاسب على ذنب غيرك.
نظرت..
وأردفت وهي تنظر في عينه:
- فما بالك بشخص مليان ذنوب من برا ومن جوا.
سرعان ما صفعها على وجهها من ما قاله.
اتصدم هيثم من ما فعله لوالده وغضبه الذي يراه.
غضب كثيرا.
جمع قبضته وقرب منه.
بس وجدها تقف في وجهه تتصدى له.
- أنا كويسة.
- بس..
- خلاص يا هيثم.
بصتله ومنير نظر إليه بصدمة وقال:
- إيه يا هيثم؟ عايز تضرب أبوك عشان دي؟
- دي تبقى مراتي واللي يمد إيده عليها.. أقطعها له.
اتصدم منير ونظر إليه ليردف:
- أنت فعلا كنت أبويا بس معدتش.
جيت تهيني وقلبت مني.
قطعت علاقتك بيا يومها وأنا بقطعها في اللحظة دي.
وأمسك يد هايدي وأخذها وذهبوا.
ومنير ينظر إليه وإلى هايدي قال بتحذير:
- هتندم يا هيثم.. أوعدك إني هندمك وأرجعك ندمان.
لكنه لم يلتف.
لا يزال حزين على مقاطعة والده وترك حياته كاملة خلفه.
فصعب أن يغير المرء نمط حياته بتلك السهولة.
بصتله أفنان وهو بيحكي.
كانت تشعر بالحزن حين تذكرته وهو يصفعها وتأخر في اعتذاره لأنه لا يعترف بخطئه.
بينما هايدي حين امتدت يد أباه عليه كان سيردها له.
سيردها لأباه.
أخبره أنه إن مدت يد على زوجته سيقطعها.
فماذا عنها؟ أليست زوجته؟
أنه لا يحبها بمقدار حبه لها.
شعرت بغصة في حلقها.
تماسكت وقالت:
- وندمت؟
- مقدرش أقول إني ندمت.
بالعكس، عشت معاها أحلى أيام حياتي.
مفيش مشاكل بينا، وقفت جنبي وما اشتكتش.
كنت بستقوى بيها، سندتني في شغلي ومعترضتش من العيشة العادية أو إنها عايزة رفاهية زي ما قالوا.
كانت حياتنا بسيطة هادية.
حتى أنا مكنش هاممني فلوس والغنى اللي نزلت منه قد ما هي معايا.
كل حاجة كانت كويسة وماشيه صح.. مثالية مفهاش غلطة واحدة.
بصت له أفنان.
كانت مضايقة وحاسة بالغيرة.
لكن وجدته يبتسم.
تعجبت.
بس استغربت جدا لما وجدته يقهقه.
نظرت له بريبة جدا.
لكن قهقته كانت متحشرجة منكسرة.
- كان ده هدفها من البداية.
كنت مغفل أوي.. غبي.. غبي.. غبييييي.
دفع الكأس بقوة على الأرض بغضب وانفعال شديد.
بصتله أفنان بفزع وهي تنتفض من الخوف وبتبصله.
- لسا غبي.. لسا مغفل زي ما أنا.
مسك رأسه وهو في ثورة من الغضب.
دفع بيده كل ما على الكمود.
اتخضت أفنان جدا.
قالت:
- هيثم.. مالك؟
مكنش شايف قدامه.
كأنه يشعر إنه علق في أحداث الماضي.
لم يعد هيثم بطبيعته وبروده، بل هائج.
كأنه نسي إنه بيحكي بس ويعيش ما عاشه بكل لحظة.
بصتله أفنان ومقربتلوش وهي شيفاه في شدة غضبه.
تنظر له بحزن من إنه كان هكذا من قبل.
- مغفل.
قالها وهو يسند يده ويتنهد بتعب وعيناه محمرة وعروقه بارزة.
ويخفض رأسه ويكرر بصوت مبحوح:
- مغفل.
كانت أفنان واقفة تنظر إليه بصمت تشفق إليه وحزينة من هذا الجانب الذي رأته.
بصلها.
قال ساخرا:
- خايف؟
مردتتش.
بس قربت منه بتتجنب الأشياء اللي كسرها.
قالت:
- خايفة عليك.
بصلها.
رفعت إيدها لوجهه المرهق.
قالت:
- متكملش.
مش عايزة أعرف.
كانت نبرتها حانية.
شعر هيثم بها فبدأ بالرجوع إلى صوابه.
جسمه يتراخى من ثورته.
بعد عنها.
قعد وقال:
- مش قبل ما تعرفي الجزء الأهم.
بصتله.
وجدته يسكب في كأس آخر.
قالت:
- هيثم، أنت قلت واحد.
لم يبالي وشرب.
وكأنه يعلم إنه مش هيقدر يقول اللي جاي من غيره.
- خانتني.
اتصدمت أفنان من ما قاله.
رفع وجهه وقال:
- مع أخويا.
حست إنها سمعت غلط.
قالت:
- أخوك؟ أنت ليك أخ؟
أومأ لها إيجابا.
كانت أول مرة تعرف إنه عنده أخ.
- أو ممكن متسميهاش خيانة.. كان ده هدفهم من الأول.
شرب بقية ما في الكأس وأشار على نفسه وهو يقول:
- أنا..
هدفهم كان تدميري.. ونجحوا.
خفض رأسه وهو بيضم يده ويقول:
- في يوم جاتلي مكالمة من سامر بيسألني على المشروع اللي كنت بحضره إن كان خلص ولا لسه عشان يبعته.
كنت يومها يعتبر بنهيه وهحمله على الـ CD.
كان المشروع ده حلم ليا اشتغلت عليه كتير أوي ونفذته في الوقت ده لما كنت معاها.
وهي اللي شجعتني أخلصه عشان تكمل اللي بدأته.
استغربت كثيرا.
أكمل:
- بس في الليلة دي بالتحديد اتخدرت.
بصت له أفنان بشدة.
كان يحاول استعادة رباط جأشه كأنه لا يريد التذكر.
- كانت هي اللي خدرتني.
عصير جابتهولي وأنا بشتغل زي كل ليلة لما بتسهر معايا.
حركتي اتشلت، عاجز عن الحركة بس حاسس باللي حواليا وشايف اللي بيحصل.
لقيتها بتقرب مني.
"أنا آسفة يا هيثم".
قالتهالي وكانت دموع في عينها وندم بجد زي ما يكون بتشفق عليا.
وأنا مكنتش عارف أتكلم.
مكنتش مصدق اللي بيحصل.
بستوعب لسه الوهم اللي حصلي واتخدعت إزاي.
بفتكر معاها كل لحظة وبسألها جوايا: لي؟ لي تعملي فيا كده؟ تكذبي عليا ده كله لي؟
كنت زي الغبي المشلول.
شايف الخيانة بعيني ومش بتحرك.
واحدة قدرت تخدعه كل السنين دي.
مخانتوش أصلا، هو ده كان هدفها من الأول.
المشروع عشان تديهاله وإنها تدمرني وتروحله بعد ما تخلص اللي بدأته.
كانت أفنان مصدومة من اللي بتسمعه.
قالت:
- عرفت منين إنه هو؟
ابتسم وقال:
- هو اللي اتصل بيا.
اتصدمت أفنان من جرأته.
أنه لن يخاف حتى بما فعله.
- عرفني اللعبة من الأول للآخر، وإنه في حد ساعده.
ونبرة الشماتة في صوته.
أنه ما توقعش إني أقع الواقعة دي.
هايدي كانت بتحبه.
هو حدفها عليا عشان يأذيني بيها.
خلاها تحرّكني زي ما هو عايز لحد ما أخد مني كل حاجة.
عيلتي، شغلي، اسمي، كنيتي.
حتى شخصيتي اتدمرت.
معايا ثقتي في الكل نزلت الأرض وثقتي في نفسي بقيت معدومة.
بكره أبص في المرايا عشان بشوف الدمار اللي عملوه جوايا.
بتنعكس صورتي في اليوم ده وكأني بعيشه من تاني وأفتكر عجزي وغبائي.
بكره أشوفني.
بقيت أشرب، أسهر مع كل واحدة شكل.
أقرب منها وأشوف في عينها الإيجابية وإنها معايا وعاوزاني.
كان ده بيديني ثقة ليا كأني برجع للي خدوه مني.
بص لأفنان اللي ظهر عليها الضيق.
كمل:
- متقلقيش، ما نمتش مع واحدة أو زنيت.
مش عشان حاجة، لا، أنا كنت بقرف منهم بس.
بعتولي كرت فرحهم وصورتهم وهي مبسوطة معاه بتضحك.
ونظرة الحب والإعجاب اللي ليا بقيت ليه هو بس أكتر.
عرفت إنه إزاي الواحدة يقدر يخدع أي حد بسهولة.
أو يخدع مغفل زيي.
قال آخر جملة بسخرية.
وكانت أفنان عينها بدأت تدمع.
- كان في إيدي إني أدمرهم.
بمجرد مكالمة أعملها مع المحامي أقول إن الطلاق تم وأنا مش واعي.
أخليهم يتجوزوا وأستنى لحد ليلتهم وأفقلهم تهمة بالزنى وأنها اتجوزت مرتين.
- وإلى منعك؟
- معرفش..
معرفش لي معملتش كده.
كنت حاسس إن ناري منهم أكبر من كده بكتير ومش هتخمد.
لأنها واصلة لحد إني اقتل.
وفكرت في كده وكنت خلاص قربت إني أعملها.
بس في حد واقفلي.
كان منير.
لما سامر عرفه إني اشتريت سلاح.
- ابعد من وشي.
قال هيثم ذلك بانفعال وهو يمسك مسدسه ومنير يتصدى له.
- هتعمل إيه يا مجنون؟ اعقل، هتودي نفسك في داهية بسبب زبالة زي دول.
قال بغضب شديد:
- بقولك ابعد.
حققت اللي قولته وندمتني.
استغرب جدا ليكمل:
- ده كان قصدك باللي قولته إنك هترجعني ندمان.
اتصدم منير وقال:
- أنت بتقول إيه؟
- خايف عليه.
زقيت ابنك عليا لحد ما دمرني.
أنا هقتلهولك.
هخلى أول يوم جواز ليهم بطلوع روحهم.
بص منير لابنه اللي كان يثير الخوف وعينه حمراء وكأن شعله من الجنون في عينه.
جه يمشي.
وقفه وقال:
- والله ما كنت أعرف باللي بيعمله.
منكرش إني شوفتها معاه مرة عشان كده حذرتك منها.
حسيت إنها عايزة توقعكم وتوقع بين بعض.
حتى بعد ما اتجوزتها قولت له لو في حاجة بينه وبينها يبعد عنها لأنها بقت مراتك.
بس مكنتش أعرف إنه كل ده كان من تخطيطه.
معرفش عمل كده ليه، بس أنا متبري منه.
بلاش تضيع مني أنت كمان يا هيثم.
بإيدك إنك تاخد حقك بس من غير ما توسخ إيدك فيهم وتدمر نفسك.
- أدمر نفسي؟
قالها هيثم بسخرية ودهشة.
ثم أكمل:
- شايف إيه فيا يدمر؟
ما ترد أي اللي ممكن تدمروا فيا تاني.
كانت الدموع تتحجر في عينه والغضب يعميه.
ليكمل بحنق:
- متظهرش حبك وخوفك عليا وأنا شايف الشماتة في عينك وعينكم كلكم.
عارف إنك خايف عليا مني.
بس أنا ما عدش يهمني.
أنا هجبلك جثته في ظرف نص ساعة، اعقد هنا بس واستنى خبر موته.
جه يمشي.
وقفه منير عشان يمنعه.
لكن هيثم قام بتعمير سلاحه ورفعه في وجهه وهو يشير عند رأسه.
اتصدم منير وبصله بشدة وهو ينظر إليه وعينه حمراء ومش في وعيه.
- ابعد عشان ما أخليش تحصلهم.
مكنش مصدق إنه ده ابنه.
بس حزن من مقدار الأذى اللي سببهوله.
- بترفع سلاح في وشي يا هيثم؟
اقتلني أو إني أشوفك بتقتله.
بدفع تمن أعمالي في إني أشوف يوم زي ده في ولادي.
اقتلني أحسن من اللي مستنيني قدام.
بس لازم تعرف إن أبوك عمره ما يفكر يعمل فيك كده.
أنا مليش علاقة باللي عمله.
أنا صدمتي فيه زيي زيك.
ومش بتفرق معايا البنت دي على قد ما بتفرق معايا اللي عمله حسام.
قال هيثم بيبصله وغضبه لم يقل ولو لحظة وينظر إليه ببغض وحنق.
- لحظة غضب هتعرف حجم اللي عملته إنك قتلت أخوك.
صرخ بغضب جحيمي:
- ده مش أخوياااا.. سمعتني.
قال آخر كلمة بتحذير.
فصمت منير.
نزل هيثم المسدس وهو يصرخ ويدفعه أرضا.
- عملتولى إيه عشان تعملوا فيا كده.
كان يصرخ بغضب بكسرة وهو يمسك برأسه في حالة من الهيجان.
- عملتلكم إيه عشان تعملوا فيا كده؟ عملت إيه أنا؟
بصله منير بحزن يرى ابنه يصرخ بأي ذنب جعلوه هكذا.
كان يحاول تمالك ثورته من افتعال الجريمة.
فهو لا يريد أن يفعل ذلك أيضا.
لا يريد أيضا.
- خده من قدامي.
بصله منير وبص للمسدس اللي على الأرض.
- لو خايف عليه خد الشيء ده من هنا وأبعده عني عشان الشيطان اللي بيتجسد قدامي دلوقتي صورتهم ميتين.
بصله منير لرؤية ابنه.
لا يريد أيضا أن يقتله.
خد المسدس ليحميه من نفسه وقفل الباب.
كانت الدموع تسيل من عينيها بصمت وهي تسمع.
- كان لازم أشكرك لأنه وقف لي في اليوم ده.
حماني من تفكيري اللي معرفش كان ممكن يوصل لفين.
بس أنا مكنتش محمي من هلاك نفسي.
بقيت مدمن على الشرب عشان بينسيني اللي حصلي.
كنت ضايع وأنا بتخليهم مع بعض فرحانين بلاذي اللي سببهولي.
شوفت صورته في بث صحفة بيتكلم عن المشروع اللي قدمه باسمه إلى مفروض يكون بتاعي.
كانت الأضواء عليه، كنت المفروض أكون مكانه.
شايف نجاحه بفشلي.
بيترفع وأنا بقل وأنزل في القاع أكتر.
بينسب نجاحي ليه هو.
ضحكت وأنا بقرا الصحافة بتكتب عنه.
ضحكت على نفسي وعلى الدنيا اللي كرهتها وشفتها بمنظور تاني.
وقتها عرفت نجاحهم كان بسبب.
قعدتي وضياعي بيدلوا على إني لسه مغفل.
مكنش في إيدي غير إني لازم أقوم من تاني وأبني اللي كسرته بغبائي ومعيدش الغلط وأستمر عليه.
رجعت للحياة دي تاني وخرجت من اللي أنا فيه.
بس نفسي ما رجعتش ليا.
بقيت واحد تاني معرفوش بس فرحان بيه.
- بس أنا شايفه إنك مش فرحان بيه خالص.
بالعكس، أنت نفسك عايز ترجع زي الأول، عايز اللي ياخد بإيدك ويرجعك زي ما كنت.
- مش صح.
أنا مرتاح وأنا كده.
الواحد اللي بتتكلمي عليه ده لو مكنش جسدت الشخصية اللي قدامك دي مكنش كمل بسبب كرهه لنفسه.
الواحد ده هو اللي نجحني.
حط حذر من الكل واتوقع الغدر من أي شخص عشان يأمن نفسه.
أسمي رجع من تاني، بدأ يترفع وينافس ناس أكبر منه.
حققت اسم كبير من فشلي وأذيتي جوايا لحد النهارده محدش يعرفها غيري.
- وبعدين؟
بتقول إنك اتجسدت شخصية بس مش شخصيتك.
أنا بتكلم على هيثم الشخص اللي بتكرهه.
لي ما ترجعوش من تاني؟
- مستحيل.
- ليه؟
- عشان لو كان بإيدي إني أرجع كانت زماني رجعت قبل ما أنت تقولي.
أنت بذات نفسك معرفش أرجع لنفسي إزاي.
بعد ما حققت النجاح حسيت إني خدت جزء من اللي خدوه مني.
اترفعت وحياتي مشيت بنمط حطيته على الكل.
وقتها الندم اللي بحق حسيت بيه.
مش ندم إني خسرتها، لا.
ندم إني حبيتها.
قرفت من نفسي إني سمحت لواحدة تعمل فيا كده وتكسرني.
قال ذلك بحنق وضيق وهو يجمع قبضته.
قربت أفنان منه.
جلست بجانبه.
بصلها وكانت عينه حمراء من الغضب الجامح اللي بيسيطر عليه.
- بس رجع وقابلته من تاني بس وأنا أعلى منه.
حصل عقد شغل جمعني بيه.
ملغتهوش، وافقت عليه عشان أوريه إنه مكسرنيش ولا نزل عيني في الأرض زي النسوان.
- بس أنت كده بتفتح الباب تاني.
- مكنش اتقفل عشان يتفتح.
يوم أما كنت معاكي كان نفس اليوم اللي شفته فيها.
افتكرت خنقته في ذلك اليوم.
بصتله.
قالت:
- الخنقة دي كانت بسبب إنك شفتها؟
أومأ لها إيجابا.
لم تتفاجأ.
بصتله وقالت:
- شايف إنك هتقدر تكمل في العقد ده.
من يوم بس شفته اتخنقت، مبالك بالشغل اللي هيجمعك بيه.
- معدتش فارقة بنسبالي زي الأول.
بتتكلمي زيهم ولا ما إنه هيأذيني ومقدرش أخمي نفسي كأني عيل.
ده اللي بكره إني أشوفه من حد.
- منتش عيل يا هيثم.
وإذا كان حد اعترض على شغلكو فده عشانك أنت.
وباباك هو بجد خايف عليك.
هو مغلطش، بالعكس حذرك منه.
لم يرد عليها.
مسكت يده اللي مجمعة قبضته.
بصلها.
قالت:
- متقولش إنك بتحسب إن والدك كان الشخص اللي ساعده أو يعرف باللي بيعمله عشان من كلامك بيقول إنه مكنش يعرف حاجة.
- مش هو.
- بدام عارف إنه مش هو متبعدش عنه وارجعله.
متحاسبوش على غلط أخوه ابنه عمله وهو ملوش ذنب فيه.
- ملوش ذنب.. هو سبب أساسي في اللي أنا فيه.
- إزاي أنت؟
- لو كان قالي إنه شافهم قبل كده مع بعض كان خلاني أدور في الموضوع.
كان حذرني، كان قالي شفت منها الغلط.
بس هو معملش كده.
هو سكت.
سكت وحط إن سبب رفضه أمها عشان يشوف هختارها هي.
ولما اخترتها سابني.
سابني وعارف إن الأذى هيجي ورايا كده كده.
زي ما يكون بيحاسبني على اختياري وإنه يشمت فيا.
هو السبب.
شعرت بالحزن ولم تجد ما تقوله.
- ولو كان قالك كنت هتعمل إيه؟
ماشفتش حبك ليها وقتها كان عامل إزاي؟
كنت ممكن تصدقه.
- كان الشك هيبقا جوايا.
كنت هدور على الموضوع وأعرف.
- وهما هيقولوا بكل بساطة على اللي بيعملوه.
هيعملوا حوار تاني لأنهم مش ساهلين.
هو بعتها ليك وعارف عايز إيه.
سكت وهو مضايق.
كملت:
- انسي يا هيثم، ارجع لحياتك.
- مقدرش أقولك حاجة زي دي لأن عمري ما هنسى.
على قد ما بحاول أعيش بالطريقة اللي شيفاها صح.
- وشايف إن اللي أنت عايشه ده صح؟
الشرب اللي لما تلاقي نفسك بتفتكرها تروحله عشان تنسي.
بتقول عليا إني ضعيفة وأنت اللي ضعيف يا هيثم.
ملاقتهوش اتعصب.
بالعكس خفض رأسه.
وجدت دمعة تسيل من عينه بضعف كأنه لم يعد يتحمل.
- مقلتش إني قوي.
أنا أكتر مغفل بيظهر قوته للكل وهو غبي.
- كفاياك تقول على نفسك مغفل.
كفاياك تكره نفسك وشخصيتك اللي مبقتش لاقيها.
ويتبنى لكل واحد شخصية مختلفة.
فين شخصيتك الحقيقية يا هيثم؟
لو فضلت كده كتير هتضيع من نفسك.
عارف يعني إيه يعني حتى أنت مش هتعرف أنت مين وهتنسى نفسك وشخصيتك الحقيقية من كتر ما بنيت شخصيات مزيفة.
- لي فاكرة الموضوع بالبساطة دي؟
أنا دخلت في مرحلة الضياع فعلا.
- لسه في وقت.
لسه مضيعتش.
- بتقولي كده عشان متعرفيش اللي أنا حاسة.
متعرفيش أنا بحس بإيه.
مكنتش أول صدمة أخدها في حياتي.
وجدت دموع تتجمع في عينه وهو يجمع قبضته إلى ماسكها ويجز على أسنانه.
- أنا بس بسأل نفسي لحد النهارده، لي أخدهم منهم.
قربت أفنان منه.
مسكت إيده وهي تشابك أصابعها وتقول:
- شعور بالنقص.
أنت دائما كنت أعلى منهم ولا زلت حتى بعد اللي عملوه.
مفكرتش تعملهم حاجة.
ميستهالوش إنك تفكر فيهم.
لم يعلق.
فأقتربت منه وهي تضمه إليها بعناق.
تفاجأ هيثم كثيرا.
بصلها بشدة.
- لو فشلت في إنك تخرج اللي جواك.. خرجه دلوقتي.
محدش هيسمعك غيري واعتبريني مش موجودة.
بس خليني أشيل شوية من اللي أنت شايله.
قالتها بحنان وهي تضمه.
لم يرد هيثم.
لكن كلماتها لامسته كثيرا.
حيث وجد الدموع تخرج من عيناه وتسيل.
لف ذراعه حولين وسطها وحضنها جامد.
فشعرت أفنان به.
فضمته إليها أكثر هي الأخرى.
وكأنما تطمئنه.
وجدته يبكي.
سمعت صوته ونشجيته وهو يدفن وجهه داخلها ويبكي بكل آلامه وحزنه.
- عملتلهم إيه؟
عملت إيه عشان يتعمل فيا كده؟
كان نفسي أقتلهم ومعرفتش.
- كنت هتوسخ إيدك فيهم.
كفاياك تغلط نفسك في اللي عملته فيك عشان هي متستاهلش.
انساها وحاول ترجع لنفسك من تاني.
- حاولت معرفتش.
صدقيني مش سهل زي ما أنتِ فاكرة.
- مبستهونش بوجعك.
عارف إن مهما أحس بيه أنت جواك أكبر بكتير.
ومش عارفة أقولك إني مقدرة شعورك عشان الدمعة مبتحرقش غير وهي بتنزل من صاحبها.
بس أقدر أقولك إني كرهتهم بحجم كرهك ليهم بالظبط.
ضمته وهي حاسة بحرقة في عينها بسبب دموعها وحزنها عليه وغضبها بما فعلوه به.
أنها رأت هيثم الطفل.
رأت جانبه المكسور ومقدار حجمه.
- عايز تنسي؟
- أوي يا أفنان.. عايز أرتاح.
- حبني.
اتصدم من اللي بيقوله.
بعد عنها قليلا ببطء وبصلها.
كانت جدية.
قالت بتأكيد:
- حبني وانساني بيها.
- حبي هيبقى جحيم ليكي.
- مفتكرش.
اللي يحب بالطريقة دي مستحيل حبه يبقى جحيم لشخص.
بالعكس، أنا غيرت منها.
غيرت أوي إنها شافت حب ده كله منك.
ابدأ من جديد وتكون جواك عايز تنسي.
- ولما أحبك وأتعلق بيكي وتبعدي هنسيكي إزاي؟
سكتت وهي مش عارفة ترد.
بصله وقال:
- وقتها تقدري تتخطاني زي علاقة عادية مش علاقة سامة.
وممكن... ممكن ما أبعدش من الأصل.
- أنا فعلا بدأت أحبك.
رفعت عينيها إليه ونظرت له بشدة.
- مشاعري أنتِ حركتيها.
مشاعر زي الخوف من الإحساس اللي بحسه لما أكون معاكي وإني أكون بحمل مشاعر زي دي من تاني.
عشان كده تصرفاتي معاكي بسبب إني أبعدك عني.
مكنتش مصدقة إنه هو أيضا بيشعر بذلك الإحساس اللي بتشعر به.
كانت عايزة تعرف هو واعي ولا سكران عشان تأكد لنفسها.
- يبقى ساعد بأن المشاعر دي تكون صح ومتوقفهاش بسبب خوفك.
- هتساعديني؟
قالها ببعض الأمل وهو ينظر إليها.
فقالت:
- أنا معاك.
بصلها.
ثم نظر إلى شفتيها.
قرب إيده منها خلف رقبتها وقربها منه مرة واحدة والتصقت شفتاهم.
اتسعت عين أفنان من الصدمة وهو يقبلها برقة.
غمضت عينها وهي تبادل قبلة هيثم الرقيقة.
لكن تحولت تدريجيا إلى قبلة جامحة وهو يتعمق بها ويلتهم شفتاها بعنف.
أتألمت أفنان.
حاولت تبعد عنها.
لكنه قربها أكتر ومشي بيده على جسدها بجرأة ومغيب.
وهي لا تستطيع أن تأخذ أنفاسها.
دمعت عينها.
نزل فستانها من على كتفها وظهر ذراعها.
فاق لما حس بدفء دمعتها حين لامست وجهه.
فاق.
بعد عنها على الفور لتأخذ أنفاسها.
بصلها ومش عارف ما أصابه.
كانت دموعها بتنزل وهي منزلة وشها وشفتها متعورة من عنفه معها.
- أنا آسف.
قالها بندم وحزن من نفسه.
بصتله.
قرب منها وعدل فستانها وهو يخفي ذراعها.
- معرفش كان مالي.
نفيت برأسها وقالت:
- محصلش حاجة.
بس أنت بتتطور في علاقتنا وأنا لسه مش مستعدة.
- عارف مش هضغط عليكِ.
قالها بعدين مشي سيبها وهو بيقف في البلكونة شوية وبيتشنق بعض الهواء.
من الكلام اللي خرجولها.
متخيلتش إن يجي يوم ويحكي لحد اللي حاسس بيه.
ممكن عشان هي الوحيدة اللي حس معاها بإحساس غير أنها مش زي الكل بيبصلها بنظرة تانية كأنها الأمل اللي بعته ربنا.
يعرف إنه لسه الثقة موجودة.
لسه فاكر اليوم اللي أول مرة يشوفها فيه لما ساعدت ذلك الطفل.
خليته يشوف إن لسه فيه خير وأنها مش شبهه عشان هو مش سوي نفسيا.
أما هي بنت البسمة على وشها ومش عايز يكون سبب انطفائه.
تنهد وهو يتسأل ما تحمله معها.
لقد استسلم لمشاعره ولن يتحكم بها.
كما قالت هي بالفعل تنجرف إليها.
دخل لقى أفنان بتشيل الإزاز والفوضى اللي عملها.
- سيبيه من إيدك ونامي يا أفنان.
بصتله وقالت:
- بس..
- هخلي حد ينضف ده.
يلا.
بصتله.
جلس على السرير وهو ينام وأشار بعينه إلى جانبه.
فقربت نامت على الناحية التانية وطفيت النور.
عم الهدوء والصمت.
كان هيثم لا يزال فاتح عينه.
بص على أفنان.
قرب منها وهو يتخطى الحاجز ثم لف ذراعه حولين بطنها وهو بيحضنها من الخلف.
اتفاغت أفنان كثيرا ومش مصدقة إلى عمله.
لفت وشها وبصتله.
- لما أحبك لازم نشيل الحواجز اللي بينا دي عشان مشاعري تاخد مكانها صح.
فتح عينه وبصلها قال:
- ولا غيرتي قرارك؟
نفيت برأسها وقالت:
- لا، لسه عندي.
لفتله.
بصلها وجدها ترفع لحافها عليه.
قالت:
- عشان متبردش.
وسط ما هي بتغطيه سحبها ليه وهو بيدفن وجهه في عنقها ومنكمش على نفسه.
بصتله بشدة من اقترابه.
توترت.
- تعبان أوي يا أفنان.
قالها بصوت مبحوح ضعيف.
فلم تبعده بل همست له بحنان:
- كل حاجة هتبقى كويسة.
كانت تطمئنه.
وتركته ينام بهدوء كأنه رأى في دفئها الأمان من جديد.
شعر وكأن أمه قد عادت إليه وهو ينام في أعماق أحضانها تخبأه من ذلك العالم القاسي.
ناموا من بعد تلك الليلة التي طالت كثيرا عليهم واختلطت بكائهما واحزان هيثم التي اعتبرتها أفنان أحزانها.
حمدالله أن الوقت عدى وبقى بخير.
في اليوم التالي فتحت أفنان عيناها.
شعرت بشيء.
بصت وجدت أن هيثم لا يزال يضمها ونائم في أحضانها.
كانت أول مرة تصحى قبله يكون لسه على السرير ونايم.
كانت دايما تلاقيه صاحي قبلها وذاهب لشركته.
كأنه وجد أمان من ذلك العناق بدلا من الانكماش على ذاته كل ليلة بأحلامه الموهومة بسبب اشتياقه لأمه.
فتح هيثم عينه والتقت بأعينها.
أفنان اللي اتوترت وغمضت عينها على طول كأنها تدعي النوم.
ابتسم هيثم قال:
- على أساس إني مش شفتكِ وأنتِ بتتأمليني.
- محصلش.
أنا..
أنا..
قرب إيده من وسطها الذي احمر.
قال:
- خلاص أهدي.
فتحت أفنان عينها وبصتله.
ليردف:
- مش مستاهلة ده كله.
أنا معملتش حاجة عشان تكسفي دلوقتي، مبالك لما أعمل.
اتسعت حدقتا عينيها ودفعته بعيدا عنها وهي تذهب.
قالت:
- خلي عندك حياء شوية.
ابتسم عليها.
اعتدل في جلسته.
نظر إليها قال:
- هحاول.
جت تمشي.
توقفت حين امسك يدها.
بصتله.
قال:
- استنى ننزل سوا.
ابتسمت.
أومأت إيجابا.
قالت:
- يلا بس.. أنت مش رايح شغلك؟ اتأخرت.
- لا.
- بجد؟
أومأ لها.
وقف.
بصتله.
قالت:
- هيثم..
- اممم.
- أنت عرفت إزاي امبارح.. أقصد إني..
- إنك عايزة تشربيني عشان أتكلم وأنا مش واعي؟
بصله بشدة.
قالت بتبرير:
- أنا مكنتش هعمل كده والله.
وأنا اللي عايزك تبطل أكل..
- أنا عارف يا أفنان.
استغربت من هدوئه.
قالت:
- أمال أنت بتقول إيه؟
- أنا بقولك اللي اتقال لي أما أنا كنت عارف إنه مش انتي.
- هو في حد قالك الكلام ده؟
كانت ريم جالسة تضع قدماها فوق الأخرى ومبتسمة.
قالت جنى:
- مالك؟ مبسوطة النهاردة ليه؟
- عادي يعني.
استغربت وحست إنها عملت حاجة.
لكن قاطعهم نزول أفنان وهيثم.
بصوا واتصدمت ريم لما لقت إيديهم متشابكة.
وكانت أفنان قريبة منه وتحاوط زراعه وتنظر لها ببرود كأنها تسخر منها تثبت ملكيتها عليه.
وهيثم أيضا يبدو عاديا بل يبدو غريبا وكأنه سعيد باقترابها ولا يعارض.
قالت ريم:
- أنتوا... أول مرة تنزلوا متأخر يعني.
ابتسمت أفنان.
بصت لهيثم قالت:
- مكنتش أعرف إن النوم هنا في حسابه.
معلش بس إحنا نمنا متأخر امبارح.
قالتها أفنان وهي تنظر لهيثم.
فتضايقت ريم بشدة.
بصت لهيثم اللي كان عادي.
قالت:
- هيثم، أنت مش هتروح الشركة؟
- لا، هقعد النهارده.
قالها بابتسامة وهو ينظر لافنان.
اتصدمت ريم وبحلق بشدة لأنه عمره ما غاب عن شغله.
دلوقتي هيغيب عشانها.
ابتسمت فاطمة وجنى وسهير وهم ينظرون إليه.
قالت فاطمة:
- وماله، اعقد اليوم ده معانا، إحنا مبنشوفكش كتير.
- حلوة أوي.
يبقى نلعب النهارده.
قالها حمزة حين استمع إلى ما قالته عمته.
بصوا.
قرب من هيثم وقال:
- يوم الأربع اللي فات قولت إنك مش فاضي.
النهاردة قاعد مخصوص عشان أفنان.
هو الجواز بيغير أوي كده؟
قالها وهو ينظر إلى أفنان اللي اتخجلت.
فقال هيثم بحده:
- ولااا اتظبط.
- حاضر يا عم، دي أختي يعني عادي، مش كده يا أفنان؟ شكلك حلو النهاردة.
قال هذا ثم ركض من أمامه.
ضحك الجميع عليه.
بصت أفنان لهيثم اللي يصلها بحده فاختفت ابتسامتها.
وكانت سعيدة من غيرته عليها.
دخلت ريم أوضة لؤي.
كان بيلعب ضغط.
بصتله بضيق وقالت:
- أنت مش ناوي تبدأ ولا إيه؟
- عايزة إيه ياريم على الصبح؟
- الحوار الزفت اللي عملته إنها تشربه وأروح أنا أقوله وأقرب منه.
اتقلب علينا.
قال باستغراب:
- إزاي يعني؟ هي معملتش كده؟
- معرفش، بس انزل شوفهم بقوا أحسن من الأول.
باللي أنت عملته خليته يعرفها الماضي بتاعه.
ودي حاجة صعبة على هيثم يعملها مع حد.
يعني هو أصلا كان في مشاعر ناحيته تجاهها واحنا قربناهم من بعض وخليناهم ياخدوا فرصة إنها تبقى واقعية.
يعني خلاص ست أفنان دي مش هتخرج من حياتي بدام هو اللي دخلها بنفسه.
ضاع آخر أمل لي.
لم يرد عليها وتابع ما يفعله.
بصتله بضيق وقالت:
- أنت يا ابني أنا مش بكلمك.
قولت إنك هتساعدني بس أنا شايفاك بتساعدها هي.
- مش عاجبك روحي لخططك الهبلة زي زمان.
كنت بتقعي من نظره بست.
توترت.
قربت منه قالت بضيق:
- خلاص ماشي، أنا واثقة فيك هتعمل إيه.
- الوضع فعلا مبقاش في صالحك.
عقدت حاجبيها وقالت:
- يعني إيه؟ هتسيب أختك؟
أنت عارف أنا بحب هيثم قد إيه.
- وهو دلوقتي قلبه مال لافنان.
- ما ده اللي بقولهولك من الصبح.
هو اختارها وفتح لها قلبه دوناً عن أي حد.
- وهو ذات نفسه اللي هيخرجها من حياته وهيقفل الباب تاني.
بصت له من لهجته الغامضة وقالت:
- مش فاهمة إزاي ده هيحصل.
- سيبيني أشوف هعمل إيه وبلاش تتغابي يا ريم.
أومأت له إيجابا.
وقفت وقالت:
- أما نشوف آخرتها.
خرجت وهى تتركه ناظرها بلا مبالاة.
- هتفضلي غبية ياريم لحد امتى؟
ميهمنيش هيثم ولا انتي وحبك ليه.
أنا بس بوديكي ليه عشان الطريق يخلي ليا مع أفنان.
تصلبت عيناه وهو يردف:
- هي دي اللي أنا عايزها.
رواية ثأر القلوب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور
مش فاهمه ازاى ده هيحصل.
سبينى اشوف هعمل اى وبلاش تتغابى ياريما.
أومأت له إيجاباً.
وقفت وقالت: أما نشوف اخرتها.
خرجت وهى تتركه، ناظرها بلا مبالاة.
هتفضلى غبيه ياريم لحد امتا.
ميهمنيش هيثم ولا انتى وحبك ليه.
انا بس بيوديكى ليه عشان الطريق يخلى ليا مع افنان.
تشخصت عيناه وهو يردف: هى دى الى انا عايزها.
كانت افنان قاعدة بجانب هيثم.
قالت: هتلعبو ايه؟
كان حمزه هيقولها بس بصله هيثم فصمت كى لا يختلق احاديث معها.
قالت جنى: باسكت.
هيثم بيعرف يلعبها اوى.
بجد؟
قالتها وهى تنظر لهيثم بدهشه.
نظر اليها و لبسمتها قالت ريم: شكل افنان متعرفش حاجه عنك يا هيثم.
تضايقت افنان.
كانت هتتكلم.
قال هيثم: هى تعرف.
المهم بس .. حجات محدش يعرفها غيرها.
ونظر الى عيناها.
ابتسمت افنان بامتنان.
اما ريم اغتاظت ونظرت الى لؤى الذى كان يتابع حديثهم.
لكن ابتسم.
استغربت ريم من هدوئه هذا.
انتى بتعرفى تلعبى سله يا افنان؟
قالها موجه الحديث اليها.
فنفت براسها.
قال: يعنى مش هتعرفى تلعبى معانا.
اى ده انتو هتلعبو كلك؟
وقال حمزه: اه جنى وريم واسلام.
هو فين صحيح؟
تبدلت ملامح هيثم.
قال لؤى: تلاقيه فى اوضته الى مبيخرجش منها.
حاسه فى عالم موازى.
وقف هيثم وهو يذهب بصوله.
وحزنت فاطمه وذهبت أيضا.
قالت حمزه: احنا قولنا حاجه غلط؟
قالت افنان: هى اضايقت عشان اتكلمتو عن ابنها.
قال لؤى بلامبلاه: لا عشان هيثم مشي عشان ميسمعش حاجه عنها.
استغربت.
قالت: ومال هيثم فى الموضوع؟
يعنى ملاحظتيش أنه قام لما جبنا سيرته؟
لا عادى ممكن هيعمل حاجه وراجع.
هو علطول كده.
انا مبشافوش كتير زيك.
وقالت جنى: كان القريب منه اوى حسام.
ولما خرج من البيت بقا غريب شويه لحد اما بقا يرسم واتجه لفن معين فبقا ملازم اوضته اكتر مننا.
أومأت بتفهم.
قالت: مين حسام؟
امسكتو من سؤالها.
نظرو لبعضهم.
قالت جنى بتردد: اخو هيثم.
تعجبت كثيرا فهى علمت اسمه.
قالت: وهو اسلام زعلان من هيثم عشان السبب فى ان حسام يمشي من البيت؟
قالت جنى: بالعكس كانو صحاب.
استغربت افنان ولسا هتسالها.
نظرت له جنى بمعنى أنها ستحدثها لاحقا فصمتت.
يلا هنستناكو فى الملعب الخلفى.
قالها لؤى وهو يقف ويذهب هو وحمزه.
ذهبت افنان لترى هيثم لم تجده فى غرفته.
خرجت وراحت لمكتبه.
وجدته يمسك الاب توب ومركز فيه.
قالت: انت قاعد عشان تكمل شغل من هنا؟
فيه حاجه؟
مش هتلعب معاهم مستنينك.
مش هلعب.
لاقربت منه مسكت زراعه.
قالت: يلا عايزه اشوفك.
قولت انك هتعقد معايا.
يصلها وقال: بشوف حاجه فى ايميل الشركه.
شوفو بعدين يلا.
تنهد وقفل الاب توب ثم سحبها إليه.
اتخضت وبصتله.
قال: كده كويسين.
توترت من قربه.
أومأت له ايجابا بخجل لانه اطاعها.
ابتسم عليها.
قرب منها.
بصتله واحمرت وجنتها.
قالت: هيثم هنتأخر عليهم.
توقف ونظر لها.
وقال: مين قالك انى هلعب معاهم.
استغربت.
بعد عنها.
قالت: ليه؟
كده قولتلك مش هلعب خلاص.
بس ..
خلصنا.
قالها بصوت مرتفع وعصبيه.
فانفزعت من طريقته الفظه.
فأحس هيثم أنها خوفها.
بصتله بحزن.
مشت وسابته.
تنهد بضيق.
كانت افنان بتمشي وهى بتفتكر هيثم ومضايقة لأنها ماقلتش حاجه عشان يتعصب ويرفع صوته عليها.
سمعت صوت وهى ماشيه وكان من أحد الغرف.
أخرج أعقد معانا.
بصت وجدت اسلام وفاطمه.
قال: هعقد اعمل ايه.
اعمل اى حاجه بدل القعده فى الاوضه دى.
أنا مبقتش اشوفك.
قولتلك قبل كده انا برتاح هنا وقاعد عشانك والا كنت خدتلى شقه اعيش فيها من يومها.
سكتت وهى حزينه.
تنهد وقال: سبينى على راحتى.
حاضر يا اسلام.
خرجت وتركته.
وكانت أفنان تتابع ذلك المشهد باستغراب ومش فاهمه حاجه.
بصت على اسلام وهو يجلس بغرفته.
وجدته يقف ويمسك بدفتر كبير كروسومات ويقلب فيه بيده الممتزجه بالألوان.
كانت مستغربه من شكله.
لقيتك.
اتخضت وبصت وجدت حتى.
قالت: اى اتأخرتى كده ليه فين هيثم.
قال إنه مش عاوز يلعب.
قالتها بخبيه فحزنت.
حتى بصت على غرفه اسلام إلى كانت أفنان بتبصلها.
قالت: كنت جايه أقوله يجي يعقد معانا.
لسه شايفه والدته حاولت معاه بس شكله حابب الاوضه.
امم هيثم وهو مش هيلعبه.
والله الواحد مبقاش عارف دى عيله ولا بيت أعداء.
أعداء؟
قولتى أنهم.
ايوه كانو صحاب.
بصت لها أفنان بدهشه لتردف: التلاته كانو صحاب جدا.
تقصدى مين بتلاته.
هيثم واسلام وسامر.
تلاته دول كانو صحاب.
مش حسام بس.
وحسام كان قريب منه من الكل.
وكان السبب فى أنه يبعد عننا.
هو مش زعلان من هيثم أنه السبب فى خروج حسام من البيت.
لا ده هيثم هو الى قاطع اسلام واتهمه انه ...
صمتت قليلا ثم اكملت: انه كان يعرف الى حسام كان يعمله فيه وكان هو الشخص الى بيساعده.
اتفاجأت افنان كثيرا وتذكرت كلام هيثم البارحه بأن خاصه أخبره بأن شخص ساعده وحين ظنته أباه أخبرها أنه ليس هو بكل ثقه إذا كان اسلام.
دخل هيثم القصر باندفاع وهو ينادى على إسلام.
خرج الجميع وشافوه.
قال اسلام: فى ايه يا هيثم مالك.
وسرعان ما اقترب منه حتى امسكه هيثم من قميصه وهو يقربه منه ويضع الهاتف فى وجهه.
فخاف الجميع فكان شكل هيثم مريب.
قريت الرساله كويس إلى بعتهالى.
كان اسلام ينظر له وإلى هاتفه.
قال: أنا مش فاهم حاجه نزل ايدك تعالى نتكلم.
نتكلم فيه ايه .. ده انا اعتبرتك صحبى تفضلو عنى ليه .. لى تأذينى.
معاهدفعه بقوه فوقع اسلام على المنضده فتألم.
وثقت فيه بس هو خانك، عشان يوجعنى اكتر بعتلى تفاصيل لعبته إلى عملها فيا .. ونجح.
قال اخر جمله بابتسامه وجنون ثم اردف بغضب شديد: نجح فى أنه عرفنى مثقش فى القريب حتى لو كان صاحبى.
اقترب منه ومسكه ولسا هيضربه لكن فاطمه وقفت له وقالت: بس ياهيثم سيبه هو ميعملش كده.
صمت هيثم وهو ينظر لها وإلى اسلام ونار فى قلبه.
احمد ربك أن امك منعتنى عنك عشان كنت هقت*لك.
بدالهدفعه بضيق وهو يقول: مش عايز اعرفك تانى ابقى شاركه نجاحه .. نجاح المغفل إلى قدامك.
قال ذلك وهو يذهب واسلام لا يتحدث ينظر له.
قال منير بصدمه: انت يا إسلام.
بص لعمه إلى بيبصله وللجميع ونظرات الخيبه والشك بهم.
قال: مش انا .. والله ما ساعدته فى إلى عمله ده ولا اعرف اصلا أنه ناوى ياذى هيثم.
لم يرد عليه أحد فنظر لهم وصمت.
علم أن لا جدوى من التبرير لقد ثبتت صورته كونه خائن لا اكثر.
محاولش يكلمه.
قالتها افنان بحزن.
فقالت جنى: راحله وبررله بس هيثم مصدقوش وطرده.
كل اتاكد أنه هو عشان كان القرب من حسام بيساعده فى كل حاجه من وهو صغير.
يمكن حسام كان بيناديله اخويا اكتر من هيثم بيناديله باسمه العادى.
وانى شايفه اى بتحكى على أساس أنه مظلوم.
انا اه عارفه ان اسلام كان قريب من حسام وبيساعده بس اكيد مكنش هيساعده فى انه ياذى هيثم.
هو بردو كان صحبه وابن عمه.
وبردو محدش ظن ان حسام أخوه ممكن يعمل فيه كده.
الحقد ملوش تفسير أو مبرر ياجنى هو غريزه بتبقى جوا شخص غيرى سوى.
سكتت جنى ومتكلمتش.
كانت افنان مستغربه فهل اسلام سيء.
انها راته هادىء بعيدا عنهم شعرت انه شخص جيد لكن متوحد بس طلع التوحد ده بسبب انه مبقاش عنده الشخص الى يعقد معاه.
من ناحيه حسام فتركه ومن ناحيه هيثم فهو قاطعه ويبغضه مثل حسام لانه يظن انه اذاه مثلها.
فتكرت لما هيثم كان عيان وشافته واقف عند بابا الاوضه ينظر له من بعيد ولما سألها عليه وقالتله أنه كويس ويروح يشوفه بنفسه لكنه اخبرها فى مره اخرى مانع يتجنب لقائات بينهم.
حتى لو غلط هو نادم دلوقتى.
قالتها جنى.
بصتلها أفنان.
كملت: عمتو مضايقه من قعدتو دى.
ليكى كلام معاه.
قالتها افنان.
بصتلخا جنى وقالت: يعنى بس ليه.
مش هما مستنين فى الملعب عشان يلعبو.
هو بيعرف مش كده.
اكيد دى كانت هوايه ليهم زمان.
قالت اخر جمله بخيبه.
بس بصتلها فجأه وقالت: تيجى نخليهم يلعبو سوا من تانى.
ده إلى كنت لسا هقوله.
هحاول مع هيثم تانى على الله يوافق.
بس اسلام.
هقنعه ازاى صعب.
ابتسمت واردفت: هحاول زيك.
بادلتها افنان الابتسامه وذهبت.
اخذت جنى نفسا وتقدمت من غرفته.
دخلت.
نظر لها اسلام بتفاجيء من وجودها.
بتعمل ايه.
قفل الفتره إلى معاه وحطه فى مكانه ومردش.
بس جنى بصت حواليها والألوان الملطخه الحائط.
قالت: انت معملتش لوحه لى لحد دلوقتى.
دائما بلاقيك بترميهم بعد أما بترسم.
نفسي اشوفك رسمه مكتمله.
عايزه إيه.
قالها إسلام بلا مبالاه.
قربت مسكت الآوان الخاصه به.
قالت: انزل هنلعب باسكت.
استغرب جدا لذكر هذا.
قال: مش عايز.
هيثم هيبقى موجود.
صمت وعم الهدوء قليلا إلى أن قاطعه وهو يقول: ماشي.
فى حاجه تانى.
اه فاضل انت يلا.
مش نازل ياجنى ماتتعبيش نفسك.
لفلها نظر إليها.
وقال: ماما إلى بعتتك مش كده.
فكرانى عيل زى زمان هيجى لما تبعتله حد.
أنا جيت لوحدى محدش باعتنى.
قال بسخرية: افتكرت انى منسي من العيله دى والله.
بصتله جنى.
اقتربت منه.
قالت: كلنا بتفكر يا إسلام.
امشي ياجنى متحاوليش تضحكى عليا.
أنا اكبر منك يعنى عارف الحركات دى.
شبت بقدامها وهى حاطا أيدها فى وسطها وبتقول: انت هتعيرنى بالسنتين إلى مبينا.
بصلها فاتوترت وقالت بضيق: ماشي تسع سنين مش هتفرق.
لم يبالى والتف فتح الباب وأشار لها أن تذهب.
بصتله.
قالت: انت بتطردنى.
لم يرد عليها.
بصتله بتءمر ومشيت بس وقفت لما بقت عنده وقالت: هيثم خد الخطوه أنه ينسي بسبب افنان وابتدى يرجع.
انت كمان لازم ترجع.
مدام معملتش حاجه يبقى مفيش حاجه تعيبك.
بس انت قعدت هنا وثبت التهمه عليك.
بصلها لوهله إلى ما قالته.
دخلت أفنان الاوضه لقت هيثم.
بصلها.
قال: كنتى فين.
كان جاى عشان يشوفها بس ملقهاش.
قالت: قال إنه مش عاوز يلعب.
بصلها بشده.
قال: قولتلك لا يا افنان.
احسن العب أنا.
يصلها بشده وهى لا تبالى.
فقال بسخرية: وانتى بتعرفى تلعبى.
لا بس اكيد هيعلمونى.
مشيت فمسك دراعها جامد.
وقال: هما مين دول إلى عيزاهم يعلموكى.
بصت له بشده وبصت على دراعها.
قالت: هيثم سيبنى.
فاق وشاف خوفها.
بص على دراعها سابها.
قال: امشي يا أفنان.
التفت وهو يعطيها ظهره.
بصتله.
قالت: مش هتيجى.
لي مش عايز تلعب.
كلهم هيكون موجودين الا انت.
لم يرد.
فذهبت وهى متضايقة.
قالت: قولتلك امبارح انسي.
ومعناها انك ترجع لحياتك وتمارسها زى الأول.
فى الملعب.
قال حمزه: هو مفيش غيرى أنا وأنت.
اتاخرو كده ليه.
كان لؤى بينطط الكوره لا مبالاه.
قال: تلاقي افنان بتقنع فى هيثم.
قالت ريم: على أساس أنه يقتنع منها من حبه اوى.
بصولها فصمتت.
إلى أن سمعو صوت.
بصو وجدوها افنان.
وكانت برفقه هيثم.
ابتسم حمزه.
وقال لشقيقته: طلع بيحبها.
اغتاظت ريم كثيرا من أخيها.
اقتربو منهم.
نظرت افنان وتسألت اين جنى.
عرفت انها معرفتش تقنعه بالمجئ.
إسلام.
قالتها ريم بدهشة.
بصو وجدو اسلام يقترب منهم.
بص هيثم ليه وتبدلت ملامحه.
مفجأتهم كانت فى ظهور إسلام وخروجه.
وقف عندهم لينظر إلى هيثم وهو الآخر وعيناهم تتشخصان على بعضهم.
ثم جائت جنى بعدما جهزت.
قالت: يلا كده اكتملنا.
أومأو لها إيجابا وكان ينظران لهيثم واسلام من اجتماعهم.
كاد هيثم أن يغادر.
فأمسكت افنان يده تمنعه.
بصلها ثم توقف ثانينا كى لا يحزنها.
قالت ريم: بس احنا كده فى تيم هينقص واحد.
ثم نظرت إلى أفنان.
قالت بتدعى الجهل: اه افنان انتى مش هتلعبى صح.
اشمعنا.
عشان لازم تكونى لابسه لبس رياضى.
قال هيثم: مش شرط كده كده هتكون معاي.
بصوله لأن زمان ريم بتكون معاها فى الفريق وجود افنان هيمنعها.
ابتسمت ريم وقالت بسخرية: انت كده ضامن الخساره.
وكانت تقصد أنها مبتعرفش تلعب.
فقال بكل هدوء: لى متقوليش كاسبها.
شعرت بالغضب وسعدت افنان منه.
وكان اسلام ينظر إلى هيثم وحديثه.
قربت جنى منه.
قالت: حبها صح.
لا.
استغربت جدا من تلقائيته فى الى قاله.
كانت هنتكلم بس وجدتهم سيبدأون فصمتت.
قامو بتقسيم الفريق من حيث الاقوى سينقصه لاعب.
وكان هيثم الاقوى بينهم.
كان هو وافنان ولؤى تيم.
وتيم أخر كان لإسلام.
واقفا أمام بعضهم والكره فى المنتصف.
وعيناهم تثقب الآخر عيناه كره وغضب وعتاب وضيق.
إلى ام بدأو فانتشل هيثم الكره وركض بسرعه فائقه.
اندهشت افنان كثيرا.
اقترب لؤى منها.
قال: ده العادى يلا مش هيلعب لوحده، متخليش ريم تاخدها تريقه عليكى.
بصتله ركض وتركها وكان معه حق.
فركصت.
وقف حمزه عند هيثم متصدى له.
فنظر إلى لؤى مررها له فركض.
لكن وجد ريم فى وجهه.
نظر لها وفى لحظه التف واعطاها لأفنان.
اتصدمت ريم فهى ظنته سيعطها له ليخسر هيثم ويثبت كلامها أنه صح.
كانت أفنان تنظر للكره.
ابتسمت ريم بسخريه.
ركضت جنى لتنتشلها منها.
لكن فوجئت بأفنان تركض وتراوغها وهى تجازها ثم تركض.
قال حمزه بدهشه: دى بتعرف تلعب.
ركض إليها واقتربت من السله.
لكن فى لحظه وجدت من يأخذها منها ولم تعد بين ايديها.
اتخضت ولفت وجدتها مع إسلام إلذى ظهر من العدم.
وكأنها نسيت أنه يلعب معهم فلم يظهر مثل البقيه.
قالت جنى: هو كده بيختفى لوقت معين بعدين يظهر من العدم.
ركض ليكملو.
واقترب اسلام وأطلق الكره فى السله.
لكن هيثم قفز وهى يدفعها بيده بعيدا فلم تدخل.
نظر له وهو الآخر.
وكانت عيناه تتحداه تريه أنه فى اليوم ذلك كان شخصا غبيا.
اليوم هو شخصا ناجح ليس كما رآه المره الاخيره.
جائت فاطمه وسهير ونظرو إليها من بعيد.
ابتسمت فاطمه لأنها رأت اسلام معهم.
ثم جاء محمد ومنير.
اي الصوت ده.
نظروا اليهم وهم يلعبون.
قال محمد: هما رجعو، هندوش بيهم تانى.
قال منير: سيبهم يامحمد هما مرجعوش بيلعبو بس الدوشه كانت من اتنين.
واحد تاه ومبقاش زى الاول والتانى مات.
نظر إليه وكان يعلم أنه يتحدث عن هيثم وحسام.
فكانوا المتنافسون دائما.
سمعو صوت وكان هيثم أحرز هدفا.
ابتسموليركضو من جديد.
والمره مع افنان التى كانت تلعب جيدا ومراوغه.
إلى أن حاوطوها فمررت الكره إلى لؤى.
اخذها ودفعها إلى هيثم.
لكن حمزه التفكها ودفعها إلى إسلام الذى كان قريب.
بصوله يركض بسرعه ويمررها لحمزه إلى وضعها فى السله ويحرز هدفا ويكن تعادل.
نظر اسلام إلى هيثم وهو الآخر.
دفعت الكره إليها اخذها ثم مرر إلى لؤى الذى التقطها وركض ليجد نفسه محاصرا.
وكاد حمزه أن يأخذها لكنه رأى افنان مباشره الى السله فدفعها إليها.
التقطها وركضت.
لكن ظرت لسله لارتفاعها لن تصل لها بالتأكيد.
أنها تراوغ وتتخطاهم لكن تستطيع أن تحرز هدف.
اقتربت ريم منها وانتشلت الكره وركضت بها سريعا.
مررتها لحمزه ثم إلى جنى التى قفزت وهى تحرز هدف آخر بهمتضايقت افنان وحزنت من نفسها.
قال هيثم: بتعرفى تلعبى حل.
بصتله أومأ لها أنه لا يبالى بتلك اللعبه فسعدت به.
بدأو جوله أخرى.
حاوط لؤى وأخذ اسلام الكره.
لكن هيثم انتسلها منه بسرعته الفائقه وركض.
تصدى له حازم وجنى.
لكنه اجتازه رغم أنهم ماهران.
ثم دفعها إلى افنان.
إلى ركضت لكن لا تعلم لما دفعها لها وهى يعرف انها لن تستطيع أن تحرز هدف.
وقفت عند السله.
قفزت وجدت من يحملها.
اندهشت وكان هيثم.
وضعت الكره وكان هدف.
ابتسمت بسعاده كبيره واحتضنته وهى تلف زراعيها حول رقبته متشبثه.
دخلتها.
قالتها بسعاده وهى تقهق.
ابتسم هيثم من عناقها وطفولتها.
نظر الجميع اليهم ومندهشين من ابتسامه هيثم وهو يحتضنها هكذا.
ابتسم منير وهو يرى قربهم الذى بدأ يظهر على ابنه.
بصت افنان لهيثم.
انزلها برفق وابتعدو.
وكانت خجله من نظراتهم.
تتخيله كيف احملها اوصلها إلى السله لترمى الكره بهم.
لو كان حسام هنا كانت المنافسه هتبقى اقوى.
تبدلت ملامح هيثم ونظر إلى ريم والجميع بسبب ما قالته.
لتردف: هو دائما الوحيد إلى بيكون فى مستوى هيثم وبيكون فى متعه.
جمع هيثم قبضته.
نظر له اسلام من عيناه البارده كأنه يراه هو.
ذهب رأى والده وهم واقفون يتابعون.
لم يهتم وغادر.
نظرو إليه.
تبعته افنان.
قال حمزه: كان لازم البوقين بتوعك.
ردت ريم بلامبلاه: أنا قولت اى.
ماقولتيش حاجه ياريم.
ذهب اسلام دون أن ينطق ببند كلمه.
نظرو إليه.
توقف حين رأى والدته.
نظر إلى منير الذى طالعه هو الآخر لوهله لكنه نظر أمامه وغادر بكل هدوء كما جاء.
دخلت أفنان الاوضه.
قالت: مشيت ليه.
اللعبه خلصت.
مخلصتش انت إلى خلصتها.
أنا لعبت عشانك ولا كنت اعرف انه هيكون موجود.
قال ذلك بغضب.
فصمتت قليلا ثم قالت: تقصد اسلام.
لي محكتليش عنه وقولت أنه الشخص إلى ساعد حسام.
تضايق هيثم.
قربت افنان منه.
قالت: عارفه انك بتضايق لما تسمع اسمه بس مش قولت أن فى شغل جمعك بيه يعنى هتشوفه وتسمعه فلازم يكون عادى.
مضت.
يقتش من كلام ريم غير أنها شبهته بيا.
لو مكنتش قولتلك عنه فى عشان ميهمنيش هو زيه.
مش عارفه إلى هقوله هيفرق معاك ولا لا.
بس فى اليوم إلى كنت عيان فيه سال عليك.
بصلها إلى ما قالته.
لتكمل: شوفته وانا خارجه من عندك كأنه جه يشوفك فوقت ولا لسا.
سالنى بقا عامل اى.
قولتله انك بقيت كويس ومشي من بعد كده.
مقولتليش ليه.
قالها ببرود وكأنه يكبح غضب.
استغربت وقالت: مكنتش اعرف انها حاجه مهمه.
هو جه عشان يشوفنى فعلا.
يشوف المريض وإلى حصدوه فيا.
جه يشوف حالتى ياافنان مش اكتر.
استغربت هل معقول أنه جاء لذلك فهى ظنت انه أتى ليطمئن عليه.
قالت: مالها حالتك ياهيثم.
انتى شوفتيها متسأليش.
بتخرج عن إرادتك عادى.
أنا ممكن بردو أخرج عن إرادتك فبعض الأمور يعنى.
قالت اخر جمله بمزاح.
بصلها.
قربت منه.
وضعت اصبعها عن رأسها بين حاجبيه.
اقولك على حاجه.
حواجبك جميله.
استغرب جدا منال.
قالته.
ابتعدت وهى تقول بتذمر: بس بلاش عينك البارده دى عشان بتخوف.
ابتسم.
بصتله افنان.
وجدته يقهق بخفوى وكان جميل.
اقترب وقف أمامها.
وقال: رموشك اجمل.
لف زراعيه عل وسطها.
بصتله ونظر إلى شعرها امسكه.
قال: قولتلك قبل كده انى بحب شعرك.
اه.
بصلها باستغراب.
وقال: ده امتى.
كنت سكران لما رجعت بليل.
قولت انك بتحب الشعر الطويل.
مقولتش شعرى بالتحديد.
ابتسم.
اقترب من وجهها.
وقال: أدينى بقولهالك.
نظرت له فى عينه وهو الآخر طالعها بهيام.
ابعد خصلاتها خلف اذناها وهو يلمس بشرتها بانامله.
وقرب منها.
خجلت.
بعدت سريعا.
قالت: بينادو هروح اشوفهم.
وذهبت من امامه وهى تتركه ينظر لها.
ابتسم من فعلتها وكأنها كالهاربه تختلق اعذارا طفوليه من توترها فقط.
فى غرفه اسلام.
قالت فاطمه: يلا عشان تاكل.
مش جعان.
قالها وهو يرتدى التيشيرت الخاص به.
قالت: خرجت تلعب معاهم.
صمتت قليلا ثم قال: ويارتنى ما خرجت.
وانت مالك يا إسلام.
ريم هى إلى اتكلمت وذكرت حسام.
بس انتى مشوفتيش بصلى ازاى.
بصلى كأنى هو.
بيقولى أنى السبب ونظرت عنى ليا.
لسا نظرات الشك فى عينهم انى خونتهم ومصنتش العشره والصحوبيه وصله القرابه.
قولتلك أنا غير مرغوب فيا سواء من عمى أو هيثم.
أنا خاين.
حزنت فاطمه.
اقتربت منه امسكت بيده.
قالت: مش مهم.
أنا مصدقاك وعارفه انك متعملش كده.
نظرت لها وصمت.
لم يرد عليها.
عند منير.
كان يقف ينظر إلى أفنان وهى جالسه مع جنى وسهير وحمزه ويبتسمون.
افتكر بسمة ابنه فى الملعب وهو يحتضنها.
هتعرفها أمتى.
سمع ذلك الصوت.
نظر وكانت والدته التى اقتربت.
وقفت بجانبه وهى تنظر لأفنان مثله.
قال: لسا الوقت المناسب مجاش.
وهيجى امتا.
مش مهم امتى المهم يكون فى الوقت الصح إلى مش هيضرر من خلاله الطرفين.
بتجمع ابنك معاها ليه.
هى اكتر شخص هيضرر مش هو.
وهى مش هتسكت زى ما انتى فاكره.
أول حد هتفكر فيه هو هيثم.
وده مش هسمح بيه.
الانتقام بيتنفذ منغير تفكير.
صمت منير.
نظرت الجده إلى أفنان.
وقالت: لما قولتلى انك جوزته عشان ميروحش الاماكن دى تانى ويرجع لنفسه.
استغربت وحسيت أن فى ان فى البنت إلى اخترتها.
وفعلا لما شفت هيثم داخل عليا بيها.
صدمتى كانت لما شوفتها حتى قبل أنا يقول امها مراته.
عرفت انها هى.
وأومأ لها وهو يقول: ماتختلفش كتير عنه.
عشان كده عارف انها مش هتسكت.
بتضحك دلوقتي وتشوفيها بريئه عشان غريزتها لسا مافاقتش.
ودخلتها البيت وعيلتنا لي بدام عارف كل ده.
قولت لحضرتك ده حق وبيرجع.
وهتخليها تاخد الحق ده من ابنك.
صمت ولم يرد.
نظر إلى هيثم الذى تقدم وهو يجلس بجانب افنان.
التى نظرت وابتسمت لانه أتى.
نظر لجلستهم سويا.
قال: سبيها بظروفها محدش عارف إلى هيحصلا.
أومأت له بقله حيله ثم ذهب.
قال حمزه: كان تعادل ده احسن حاجه.
قالت جنى: اه والله.
هيثم لو كمل كان خلى شكلكو وحش زى كل مره.
قال حمزه: على اساس انك حلوه اوى ماكان شكلك بيبقى زفت معانا.
هونا راجل ولا انت.
امال فين المساواه والراجل زى الست.
ملكش دعوه.
ابتسمت افنان.
نظر لها هيثم إلى ابتسامتها.
اقترب لؤى جلس.
قال: هتسهرو انهارده.
قال حمزه: اه بليل بقا لما الكل ينام.
بصت افنان لهيثم بشده.
بصلها من نظرتها.
مسكت يده.
قالت: هتروح؟
نظرو إليها وهى تجز على أسنانها بابتسامه مصطنعه.
ابتسم وعرف مقصدها.
قال: لا.
بصوله بشده.
قال لؤى: انت مش هتسهر معانا.
مش فاضى.
ابتسمت جنى عرفت أن افنان السبب.
قال حمزه: اكيد هيعقد الشغل التانى اهم.
قالها بمكر وهو ينظر لأفنان التى شعرت بالحرج.
وقال هيثم بحده: حمزه.
فصمت وهو يحمحم.
فابتسمت جنى عليه.
نظر لها بضيق.
وقفت افنان ذهبت لتشرب.
نظر لها لؤى ولاحظ هيثم نظراته.
فى الليل فى الغرفه.
قالت افنان: انت كنت عايز تروح معاهم.
لا.
بجد.
لو روحت مكنتيش هتضايقى.
سكتت ومردتش وظهر الضيق على وجهها وتتخيله سكيرا.
نام على السرير وهو يقول: يلا نامى.
بصت له.
اقتربت رفعت اللحاف ونامت.
فباتو يشتركون لحاف واحد ليكسرو الحواجز.
نامت هى الاخره.
وجدته يقربها منه.
بصتله بشده.
قال: حبيت وضعيه امبارح.
وكان يقصد عناقه وقربه منه.
فخجلت.
وضعت يدها على يده الملتفه حول بطنها من الخلف.
متبعدش بدام مرتاح كده.
قالتها بحنان.
فصمت هيثم لكن كلمتها لمسته من الداخل.
فهى تهتم براحته.
دفن وجه فى عنقها وهو يستسلم لنوم.
فى الصباح خرجت افنان من غرفتها.
قابله لؤى.
نظر لها.
قال: صباح الخير.
صباح النور.
قالتها بابتسامه خفيفه وهى تمشي.
لكنه امسك يدها.
قال: افنان.
سحبت يدها سريعا وبصتله.
قالت: في حاجه.
نظر لها.
قال: كنت عايز اقولك لعبك كان حلو امبارح.
أومأت بتفهم.
وقالت: شكرا.
ذهبت وتركته وهى تمسك يدها وتتذكر كيف امسكها.
بينما نظر لها لؤى وهى تغادر.
وفى جها أخرى كان هيثم يقف جمع قبضته بضيق.
على المائده كانو يأكلون.
قالت ريم: هيثم قولت ايه فى موضوعى.
بصتلها افنان باستغراب.
قال هيثم: ابقى هاتى الملف بتاعك عشان اشوفه.
ابتسمت وقالت بسعاده: بجد خلاص ماشين.
نظرت افنان لهيثم ليشرح لكنه صمت لم ينظر لها حتى.
بينما الجميع مستغرب.
دخلت أفنان الأوضه.
كان هيثم بيلبس.
قالت: موضوع ايه إلى خلصتهولها.
ارتدى ساعته وهو يقول ببرود: شغل.
وهى مالها بشغلك.
كلمتنى من يومين أنها عايزه تشتغل فى الشركه.
بصتله بصدمه.
قالت: ايه.
لم يبالي بصدمتها.
ذهب.
فوقفت له وقالت: هى هتستغل معاك.
عندى.
بس اسمها معاك هتبقى فى الشركه معاك واليوم كله هتكون معاك.
مش فاهم عايزه ايه.
بتتكلم كده ليه.
عيزانى اتكلم ازاى.
بصتله وشعرت بالحزن من كلامه.
قالت: انت وافقت عليها.
اقصد قبلت ولا لسا.
لسا.
خلاص يبقا ارفض.
نظر لها.
قال: هو انتى إلى هتقوليلى اوظف مين.
نظرت له ولنبرته.
قالت: لا أنا مقصدش بس انت عارف انها علطول يضايقني.
دى حاجه مبينكم.
وجه يمشي.
نظرت له.
قالت: انت السبب ياهيثم.
توقف ونظر لها.
لتكمل: الحاجه الى مبينا دى عنوانها انت.
لو مش واخد بالك من تصرفات بنت عمك ناحيتى من ساعه ماجيت.
فأنا عرفتها من اول مقابله.
هى عايزه تقرب منك وبس.
وانا ما بسمحش لده يحصل.
قالها ببرود ثم نظر لها وكمل: ماتقلقيش مبخليش حد يمسك ايدى.
وابتسمه.
بصتله بشده من مقصده وهى مستغربه.
فهل يقصد طارق.
لكن لما تذكره الآن.
الم ينسي.
لقد اختارته هو.
ابقى حطى حدود اكتر من كده يامدام هيثم زهران.
وكان بيتك على اللقب ياكد لها أنها لم تعد فتاه لها الحريه.
ذهب وتركها.
فقالت: أنا عارفه حدودى كويس يا هيثم.
كانت نبرتها حزينه.
جعله يتوقف عند الباب وينظر لها من حزنها وعتابها له.
ثم أكملت: مش محتاج انك تعرفنى.
قرب وقف قدامها مباشره ببرود.
وقال: لما تنسي تبقى محتاجه الى يفكرك.
أو يمكن مكنش فى حدود فى حياتك من اصله.
شعرت بالخوف من عينه البارده.
نظرت له بحزن.
التف وذهب دون أن ينظر لها.
خرج وهو مضايق.
نزل رأى منير.
قال: رايح الشركه.
اه.
مش هتوصل افنان.
هى مش هتروح انهارده ولا ايه.
صمت.
لكن جائت أفنان.
وقالت: عادى هو شكله متأخر.
أنا هبقى اعرف اروح لوحدى.
يصلها هيثم.
من نبرتها كانت وكأنها تشعر بالخذل منه وحزينه.
نظر أمامه وذهب ويتسائل أن كان هو المخطأ.
افتكر لما صحى وملقهاش وخرج شافها تكلم لؤى وتبتسم له ويمسك يدها.
كم اغضبه ذلك كم جعل نيرانه تشتعل.
لكنه كبح نفسه عنها.
وصلت افنان الشغل سريعا.
قالت مى: اى الى اخرك ياافنان.
معلش الطريق.
بصتلها شهد بلامبالاه.
وقفت.
قالت مى: تقيم شذى اتحدد انها هتبقى موظفه دائمه.
فرحت شذى كثيرا.
نظرت مى الى افنان.
قالت: تقيمك يا افنان لسا شغال متحدد.
أومأت لها بتفهم ومشيت على شغلها.
قربت شذى منها.
قالت: سمعت ان حبيبك ضايقك استاذ طارق باين انه مينفعش غير فى المشاكل.
تجاهلتها افنان وذهبت.
قالت شذى: لو كنت مكان استاذ طارق كنت طردتك فورا.
خليكى ممتنه ليه واشتغلى كويس.
قالتها بتعالى.
فطفح كيل افنان.
قالت: تعرفى انا بشتغل لى.
ليه اكيد محتاجه الشغل.
لا بالعكس حاليا مش محتجاه خالص.
أنا بس بشتغل كهوايه فراغ يعنى مش فى دماغى.
اه جوزك الغنى.
نفسي اشوفه بصراحه عشان الكل يحترمك بسببه كده.
هو نفسه الى ضايق مستر طارق يكون جوزى.
سايبنى اشتغل بس عشان انا عايزه كده.
مش عشان حاضرتك تضايقينى فى الطالعه والنازله.
بتتكلمى كده لى نسيتى نفسك.
شوفى نفسك انتى واتكلمى.
بصتلها شذى بشده.
مشت افنان.
مسكتها من دراعها لكنها افلتتها.
فتزحلقت ووقعت.
رن هاتف.
وكان لأفنان.
لم تبالى بشءى التى تألمة وذهبت.
اي يا ملك.
انتى فين بأفنان.
أنا راحه الجامعه الدكتور نزل نتيجه الامتحان.
بجد خلاص ماشي هستأذن واجى معاكى.
تمام هستناكى.
راحت الجامعه بعد أما استأذنت من الشغل.
كانت مع ملك.
الى قالت: انا قلقانه.
امال انا ابقى اى.
لا انتى ضامنه الماده لانك دحيح كده كده.
انبرى بقا.
أنا انبر عليكى برد.
وابتسمو ومشيو عند الائحه لترى نتائج الاختبار.
وما ان هتفت ملك: نجحت.
ابتسمتلها افنان وبصت على اسمها.
لكن تثمرت مكانها واختفت ابتسامه ملك ايضا.
قالت: مستحيل.
كانت افنان عند اسمها راسبه.
لم تكن تصدق فهى تعلم كم هى مجتهده.
بصتلها وجدتها تخفض وجهها وتجمع قبضتها وتجز على شفتاها تكبح دموعها.
افنان اهدى.
مش قولتلك انه هيشيلنى الماده.
حزنت ملك.
قالت: مش عارفه ليه يعمل عقله بيكى.
قولتلك ياافنان لما دفعتى عن البنت إلى كان بيضايقها دى مش هيسيبك فى حالك.
عيزانى اسكت زيكو من خوفى منه حتى محدش حاول يدافع عنها.
وانتى خدتى ايه.
حطك فى دماغه وهو واصل فى الجامعه وليه مكانهمشيت افنان وهى متضايقه وعينها مدمعه.
تبعته ملك.
وقالت: انتى هتعملى اى.
هروحله.
قالتها افنان.
بصتلها ملك بقلق وراحت معها.
وصلت افنان المكتب.
دقت على الباب فسمح لها.
دخلت.
بصلها كان رجل جامخ.
نظر لها وقال: افندم.
ممكن افهم انا شيلت ماده حضرتك ازاى.
الى ازاى هى الكلمه مش واضحه.
رسبتى فيها.
بس انا متاكده انى المفروض انجح ومتاكده من اجباتى.
وقف بغضب.
وقال: يعنى أى انا بتبلى عليكى.
مفيش كلمه غير كده.
أنا من حقى اخد درجتى لأى كان عدم القبول إلى مبينا مش من حقك تشيلنى الماده.
اطلعى برا وابقى تعالى قابلينى لو عديتى السنادى.
اتصدمت.
وقالت: يعنى اى.
يعنى إلى انتى سمعتيه واتفضلى من غير مطرود.
بصتله افنان بضيق وخرجت وهى منكسره غاضبه كثيرا.
فلقد انتهى مستقبلها.
لقد احدثت عداوه مع ذلك الرجل حتى ان حدثت احد وكبراء الجامعه انه يهابونه لانه شخصا قديما وله اسمها وتاسيسا هنا.
ليس من السهل ان يقف احد معها والا حدثت عداوه معه.
قالت ملك بحزن: هتعملى ايه.
مكنش لازمن تروحى.
قالت بغضب: امال اعمل اى يعنى.
على الاقل كلميه براحه.
مشفتيش طلع فيا ازاى عايز يغلطنى وخلاص.
وهتعملى ايه.
هروح للعميد.
فكرك هيوقف معاكى.
وميقوفش ليه.
المهم اعمل اى حاجه مخلاص كده هقيم هنا العمر كله ومش هتخرج من بعد الى قالها.
ومات لها.
راحت أفنان وعرضت مشكلتها على العميد.
وعرف الدكتور فطلبه الى مكتبه وخرجت قليلا.
رن تلفونها وسط بكائها.
بصت وجدته هيثم.
تعجبت لانه اتصل بها الآن.
لم تعلم أن كانت ترد ام لا.
لكن سيغضب عليها ويعانفها.
فردت.
اتاها صوته وهو يقول ببرود: لما تروحى اتصلى عليا عشان اخدك وانا مروحهل.
اتصل بها لذلك فقط.
قالت: تمام.
تعجب هيثم من صوتها.
قال: مالك.
جمعت نفسها.
قالت: ماليش.
انتى كويسه.
هم هممت بمعنى نعم.
لكنه شعر بشئ.
قال: قولى فى اى يا افنان حد ضايقك تانى.
نشجت من بكائها.
ولما سمعها هيثم وقلق.
وقال: افنان .. ممكن ننسي المشكله الى مبينا واحكيلى فى ايه.
ا..الدكتور .. ش..شايلنى الماده .. قالى انه مش هيعدينى من السنه دى وهيخلينى فيها علطول.
طب اهدى متعمليش حاجه انتى بس تمام.
هم هممت بمعنى حاضر.
فقفل معاها.
بصت لهاتفها.
نظرت ملك إليها.
انسه افنان.
بصو لصوت كان احد الطلبه.
فقالت: نعم.
العميد طلبك فى مكتبه.
عند هيثم.
ركب سيارته وهو متوجه اليها.
نظر فى الساعه وأقام مكالمه.
هونا مش قايلك لما يحصل حاجه معاها تعرفنى.
كنت لسا هتصل بحضرتك هيثم.
بهاستغرب.
وقال: فى ايه.
فى مكتب العميد انسه افنان جوا وصاحبتها كده والوضع مش فى صالحها.
ازاى يعنى.
صوت زعقيق دكتور محمود ليه شكله ليه علاقه بالموضوع.
ولو حطها فى دماغه مش هيبقى كويس.
يومهم اسود.
قفل هاتفه بغضب شديد واسرع قيادته.
فى المكتب.
قالت افنان: حضرتك ملكش فى انك تنتقدنى عليك ان تشوف مهنتك من واجباتك كدكتور وبس.
بقا انتى هتعلقى عليا.
قال العميد بغضب: بس اعقدى هونا قولتلك متكلميش.
جبتنى هنا عشان تخدلى حقى مش تهنى معاه.
قالتها افنان بضيق وهى تبكى من كثرتهم عليها.
فصل اسبوع كامل.
قالها العميد.
بصتله افنان بصدمه.
قالت: بس ده ظلم ا.
قال دكتور محمود: كمان بترفعى صوتك التربيه باين مش عارف دخلتى جامعه ازاى.
بصتله وهى تجهش بالبكاء.
قالت: ملكش فى انك تحكم على تربيتى.
انت مش محترمه.
قالها بغضب وهو يصف* عها على وجهها.
انصدم الجميع.
رواية ثأر القلوب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور
انتِ واحدة مش محترمة، قالها بغضب وهو يصفعها على وجهها.
انصدم الجميع.
لكن في لحظة، اتفتح الباب بقوة ودخل هيثم مندفعًا. نظر لأفنان وهي تخفض وجهها. اقترب منها، أمسكها من هدومها بقوة وهو يدفعها للحائط.
"بتقول لمين مش محترمة عشان أد*فنك دلوقتي؟"
وقف الجميع ونظروا إليه بصدمة وهو يمسك دكتور محمود من ملابسه.
إلى أن قال بغضب: "انت مين؟"
"أنا جوز اللي انت كنت بتتكلم معاها. عيد بقى اللي قلته عشان أسمعهولك أنا بطريقتي."
ودفعها بقوة. فخاف الرجل وبص لأفنان بشدة وقال: "اهدأ حضرتك، أنا كنت بتفاهم مع المدام مش أكتر."
"بتتفاهم بر*وح أمك؟"
قال العميد بغضب: "انت إزاي تدخل مكتب كده؟ هي زريبة؟"
وقبل أن يكمل، وجد هيثم ينظر إليه بعينين حمراوين من الغضب. فخاف.
اقترب أحدهم منه وقال: "حضرت العميد، ده هيثم منير من عيلة زهران. رجل أعمال وصاحب شركات تصدير كبيرة. يعني ممكن يد*مرنا في لحظة لو عرف اللي حصل من شوية لمراته."
تصدم وبصله بشدة وقال: "وشخصية زي دي يكون جوزها؟ إزاي؟"
ترك هيثم الدكتور من يده بقرف وقرب من أفنان التي كانت تبكي وهي تنزل وجهها.
نظر العميد إليها وخاف أن تقول له. قرب العميد منه وقال: "استاذ هيثم، إحنا بنتأسف لحضرتك."
بص هيثم لجانب وجه أفنان.
"منعرفش إنها المدام، هي معرفتناش."
مسك وجهها ورفعه إليه وهو يديره ناحية الأخرى. رأى جانب وجهها كان محمر وعينيها مدمعة ودموعها بتنزل بصمت. جمع قبضته وبرزت عروقه بغضب جحيمي.
"مين عمل فيكي كده؟"
صمتت ولم ترد.
قال العميد بخوف: "استاذ هيثم، ا..."
رفع إصبعه في وجهه وقال: "مش... عايز... أسمعلك... نفس."
ابتلع ريقه بخوف. اقترب هيثم من محمود ببرود وهو يخفض رأسه بتمالك وقال: "عارف اللي يمد إيده على بنت يبقا... يبقى م*را."
وسرعان ما أكل عليه بلك*مة جعلته يلتصق بالحائط ويستند عليه متألمًا.
قال: "وإلى مديت ايدك عليها دي تبقى مراتي. اللي يضايقها بس أم*حيه."
ودفعها بقوة ليصطدم بالعميد ويقع على المكتب الذي تحطم.
شعرت أفنان بالخوف وهي تنظر لهيثم. اقتربت منه. أمسكتها ملك تمنعها. نظرت لها: "رايحة فين؟ سيبيه ياخد لك حقك."
فلتت يدها. اقترب من هيثم قالت: "هيثم خلاص."
لم يرد عليها. كانت عينه حمراء كالشعلة من الغضب. مسك محمود من ملابسه وسحبه وهو يج*ره على الأرض. خرج وكان الجميع حاضرين بسبب الصوت. ولما شافوه، هيثم ودكتور محمود اتصدموا. وسارت التفوهات تقال وهم ينظرون لهيثم وهو يجره كالقمامة ويحاول الإفلات من قبضته.
خرج من الجامعة. دفعه من يده بقوة فتسطح على الأرض. جه يعتدل. نظر له هيثم وهو يتقدم منه.
ارتعب. وقف سريعًا ليركض، لكن تلقى رك*لة في ظهره أعادته للأرض.
اجتمع الجميع ونظروا لمحمود بصدمة. نظرت له أفنان وهي خائفة. وجدته يمسكه ويكيل عليه بلكم*ة جعلت فمه ين*زف. انصدمت. قالت: "هيثم خلاص... أنا مسامحاه."
لم يستمع لها وأكل بلكمة الأخرى وهو مذهول. كانت مرعوبة من شكله. شعرت ببطء نبضها وتلاشت رؤيتها وهي تقع مغشي عليها.
فأمسكتها ملك وقالت بقلق: "أفنان مالك؟"
التفت هيثم ونظر إليها. فاق من نوبة غضبه. ترك الرجل وذهب إليها. أخذها. نظر لها ثم حملها على ذراعيه وذهب.
اقترب العميد منه يوقفه قال: "اس..."
"هو خد جزاءه، بس حسابك لسه جاي، فاستنى."
نظر له بصدمة وخوف الجميع. ليكمل: "كل اللي اتكلم معاها نص كلمة، هدفعه التمن غالي. اعتبر منصبك ده اتشال. واللي مرمي على الأرض ده ومسمى نفسه دكتور."
بصله محمود وكان وجهه مدمر.
ليردف هيثم ببرود: "ابقا قابلني لو قبلت في جامعة تانية."
تصدم لأنه الكلمة دي قالها لافنان وكأنه يرد له الصاع صاعين. بعدما ضربه وأهانه، سيقضي على مهنته وعمله أيضًا.
قرب منه بخوف. قبل أن يذهب، وقف أمامه قال: "أنا آسف، والله بعتذر لها، بس بلاش ده شغلي. عارف إني غلطت، بس أنا كده بيتي هيت*خرب."
لكن هيثم أكمل طريقه دون أن يتطلع له حتى. خدها ومشي وسط هالة الخوف وراه. وهم يهابونه ولا يعلمون مع من عبثوا.
وفي القصر، كانوا جالسين ووجدوا هيثم يدخل. وانصدموا من رؤيته حامل أفنان وهي مغمى عليها.
قالت فاطمة بقلق: "أفنان مالها يا هيثم؟"
لم يرد عليها وصعد لغرفته. فذهب منير.
دخل هيثم. قرب من السرير، حطها عليه براحة. نظر لها وتذكر خوفها. وجد منير يدخل. نظر له وإلى أفنان.
قالت فاطمة: "أكلم دكتور."
"هتصحى كمان شوية، مغمى عليها بس."
"أي اللي حصل؟"
لم يرد. ذهب. فصاح به منير بغضب وهو يقول: "ما تنطق، عملت إيه في البت؟"
ابتسم وقال ساخرًا: "عملت إيه في البت!! على أساس إني هاك*لها مثلًا ولا إيه؟"
"إيه اللي حصلها يا هيثم؟"
"ماتقلقش، خافت فأغمى عليها."
ذهب. بصله باستغراب. نظرت له فاطمة. اقتربت من أفنان وأمسكت بيدها.
"جسمها بارد."
مشيت لتجلب شيئًا. دخل هيثم. اقترب منها وهو ينظر لها. سمع صوت وكانت الخادمة: "هيثم بيه، الأكل."
استغرب. وقف وقال: "مين اللي قالك تجيبه؟"
جاءت فاطمة وقالت: "أنا يا هيثم. عملتلها شوربة عشان جسمها بارد."
صمت هيثم. نظر للخادمة. أخذ الأكل منها ودخل. نظرت له فاطمة. وجدته يمسك يد أفنان وشعر ببرودها كأنها لا تزال خائفة وترتجف. رفع اللحاف عليها وهو يدثها جيدًا. ابتسمت فاطمة وهي تتابعه ثم ذهبت.
شغل هيثم المدفأة وجلس على حافة السرير بجانبها. سمع صوت همهمة. نظر إليها. فتحت أفنان عينها ونظرت للسقف الغرفة. وهو بيفوق. بصت لهيثم وهو قريب منها فتذكرت ما حدث فشعرت بالخوف.
"عاملة إيه دلوقتي؟"
نظرت له من هدوئه، فهو الآن بطبيعته. قالت: "حصل إيه؟"
أخذ الطبق من على الكومود وقال: "أغمى عليكي. كلي عشان جسمك ضعيف."
بصت له. أخذت الطبق منه وشكرته. فابتعد عنه وجلس على الكرسي. بصت له قالت: "هيثم."
همهم بمعنى نعم. فقالت بخوف وتردد: "انت... عملت إيه للدكتور؟"
"متشغليش بالك بأفنان. هدفعه التمن غالي، لسه ماشافش حاجة."
لا تعلم لما تعاطفت معه. فهو ضربه كثيرًا ويريد أن يندمه أكثر. قالت: "هيثم، متعملوش حاجة، كفاية."
"هتصلها بشدة وقال: "بتقولي إيه؟"
"أنا مسامحاه خلاص."
"وأنا مش مسامح يا أفنان. مش هسامح حد مد إيده على مراتي."
"بس هو ندم... عرف غلطه واعتذر."
"بعد إيه؟ ماتردي... بعد أما هانكِ وضر*بك؟"
خافت من نبرته فكان غاضبًا. من تتخيل ذلك الرجل يصفعها دون رحمة ولا رجولة. وها هي تريد مسامحته لطيبتها وصفاء قلبها. لكنه يرى تلك الطيبة حماقة.
"إزاي عايزة تسكتي؟ لي بتكسري عن حقك؟"
"قلت لك ده اسمه غباء. هتفضلي لحد إمتى غبية كده؟"
لم ترد لكن شعرت بالحزن. الحزن والكسرة. ليكمل: "عايزة تتنازلي، دي حاجة تخصك. بس أنا مش زيك. مسألتي معاه بقت مسألة شخصية."
كانت الدموع تتغلغل من بينها. خفضت رأسها بحزن قالت: "معاك حق. انت مش زيك. أنا القليلة هنا. أنا اللي بتتهان وبسكت."
قرب منها. رفع وجهها قال بجدية: "مش عايزك تنزلي وشك أبدا. سمعتيني؟ دائمًا افردي ضهرك وارفعي راسك."
مسك دمعتها التي نزلت قال: "بكرة الغباء يا أفنان. بكرة إنك ستضعفي نفسك. مقصدتش أقل منك. عايزك بس ماتسكتيش عن حقك، لأنك غالية يا أفنان."
سالت دموع من عينيها وهي تنشج. لا ترد أن تخرج صوت. قالت: "ده اللي أنا اتعودت عليه... إني أسامح يا هيثم. أنا طول عمري كنت بتعامل بع*نف، سواء من القريب أو البعيد."
جمع قبضته بغضب لتكمل وهي تنشج: "لجأت للسماح، إني أسامح وأنسى. عشان أكون البنت اللي بتضحك قدامك كل شوية دي. أنا اخترتني ومبحبتش أكون واحدة وحشة في حياة حد زي غيري. لو كنت شيلت في قلبي السواد، كنت هكون أس*وا ما فيا. أنا حابة نفسي."
صمت ولم يرد. لكن ضمها إليه قال: "انتي طيبة، بس فيه حاجات مينفعش يتسكت عليها. حلو إنك تسامحي، بس مش على حساب حقك."
بكت وضَمّته وهي تبكي وتخبئ وجهها في صدره كطفلة تشكو لأبيها حزنها. وكان يشعر بالحزن والغضب في ذات الوقت.
لم يلاحظ تلك الفجوة في حياتها. تذكرها حين سامحته، حين صفعها، حين يضايقها ويعنفها. حين يضايقها أحد، تصمت، تتحمل وتنسي لتكمل حياتها. كانت هذه حياتها من البداية. لا يعلم لماذا كل تلك الطيبة تجعله يكرهها. يكرهها لأنها في حياته. فهو أراد امرأة شامخة قوية ذات تفكير عقلاني تعلم تلك الدنيا، لا فتاة بريئة طيبة. هذا غباء بنسبة له.
في المساء، على العشاء، كانوا يأكلون بصمت. بينما قطعه لؤي وهو يقول: "أفنان، عاملة إيه دلوقتي؟"
نظرت أفنان إليه والطعام وقف في حلقها. بينما هيثم نظر إلى لؤي وطالعه الجميع من سؤاله.
"لما جيتي مكنتيش أحسن حاجة، فقولت أسأل مش أكتر."
قالها بلا مبالاة، غير مهتم بنظرات الكل. كانت سترد. أمسك هيثم يدها. نظرت له لتجده يقول: "كويسة."
نظر له لؤي وإلى يده الممسكة بها. ابتسم ابتسامة مجهولة وأومأ برأسه بتفهم. عاد الجميع للأكل. بينما أفنان تنظر لهيثم وليدها وملامح الوجع على وجهه. فكان يعصرها من بين قبضته. حاولت أن تسحب يدها لكنه يشتد عليها. ولا تريد أن تتحدث فتُلفت أنظارهم. خفضت رأسها وهي تأكل. تحرك فمها فقط بينما تتوجع والدموع تتغلغل من بين عينيها. نظر لها هيثم ونظر ليده. تركها. وكانت الدماء خالية من يدها لشدته عليها.
وقفت. نظرت إليه.
قالت فاطمة: "أفنان، رايحة فين؟"
"شبعت."
مشيت ولم تلتفت وهي تختفي عن الأنظار إلى أن تدخل غرفتها. تضايق هيثم من نفسه. فهي مريضة. وقف وذهب هو الآخر.
دخل وجدها جالسة والحزن باديا عليها. نظرت له. صمت ولم يقل أي شيء، وكأنه يعلم أنه مخطئ، لكنه يرى أنه خطأ لسبب. وكان السبب لؤي. فهو غضب كثيرًا. لكن ما ذنبها؟ لماذا سأل عليها دونًا عن الجميع. جه يمشي. أوقفنه وهي تقول: "لي مسكتني كده يا هيثم؟"
وقف. بصلها. كملت: "لي منعتني أرد عليه؟ ولي مسكت إيدي بالطريقة دي؟"
قال بسخرية: "وإنتي كنتي عايزة تردي عليه بصفته إيه؟"
"يعني إيه بصفته إيه؟ هو مش ابن عمك؟"
"بس راجل غريب عنك."
بصت له باستغراب وقالت: "ماشي. لو مكنتش عايزني أرد عادي، بس على الأقل مكنتش اتصرفت كده."
"كده إلى هو إزاي؟ تصرفي مافيهوش حاجة غلط. رديت عليه وخلصنا."
بصت له بخذلان وقالت: "ولا حاجة يا هيثم. ولا حاجة."
راحت نامت وسابته يطالعها. تنهد. اقترب ونام هو الآخر. ويعلم أنه أحزانها. لما لا يصارحها بمشاعره أو يفهمها أنه لا يتعمد ذلك.
نظر لها وهي تعطيه ظهرها وبعيدة عنه. فهل يخبرها أنه لم يعد يبكي من أحلامه يسببها؟ حين تحتضنه يشعر أنها والدته. الحنان الذي افتقده تمده إليه بدفئها. لكنه بارد معها بقسوته عليها دائمًا.
كانت أفنان مفتحة عينيها تنظر ليدها وحزينة. شعرت بشيء. وجدت هيثم يقترب منه ويعانقها من الخلف. نظرت له. فالتقت عيناهما.
"ماتزعليش مني، بس أنا بغير. بغير أوي يا أفنان."
اندهشت. فهل يغير عليها حقًا؟ هل تلك مشاعر حقيقية منه تجاهها أخيرًا؟
"أنا آسف. ماتزعليش مني."
لم ترد. لا تزال في صمتها. شعر أنها لم تسامحه ولا تزال متضايقة منه. فلن يكون مرغوبًا فيه. ابتعد عنها. لكنها وضعت يده فوق يده الملتفة حول بطنها كي لا يبتعد. بصلها. أدخلت أصابعها بين أصابعه وتمسك بيده ثم قالت: "خليك."
نظر لها. لم يرد. لكن هذا ما يريده. فلم يبتعد واحتضنها وهو ينعم بدفئها وحنانها عليه. فهي تركته من أجله. لا تريده أن يبتعد. لكنه يريدها من أجل نفسه. لا يشعر بما تشعر به.
أدارت وجهها وهي تنظر له وهو نائم وتذكرت كيف جاء الجامعة سريعًا. كيف ضرب الدكتور الذي مد يده عليها. وكيف لقن من تطاولوا عليها درسًا لن ينسوه. لقد رد حقها أضعافًا. هل لأنها زوجته فقط، وعلى الجميع أن يحترمها؟ أم لأنه غضب؟ غضب بحق لأن هناك من ضايقها؟ تساؤلات لا تعرف جوابها. لكنها أحبت ذلك. أحبت رؤيته سندًا لها. لقد أحبته وهي من طلبت منه أن يحبها.
في اليوم التالي، لما راحت أفنان الكلية عشان كانت حاسة أنها طردت بعد اللي عمله هيثم. كان الكل بيبصلها.
قالت ملك: "عاملة إيه دلوقتي؟"
"الحمد لله. هو الكل بيبصلي ليه؟"
ابتسمت وقالت: "اصل من بعد اللي حصل امبارح، الكل هيضرب لك تعظيم سلام. الكل شاف العميد وهو بيتأسف لجوزك وبيعتذر له."
صمتت أفنان ولم ترد. قالت ملك وهي تنكزها: "مقولتيش لي إنك متجوزة قبل كده، دنا صاحبتك."
"محصلتش فرصة."
"ولا خوفتي أحسدك عليه؟ هو قمر أوي بصراحة."
بصت لها أفنان قالت: "يانعم."
"لا مفيش، بس بقولك معندوش أخ ليا."
"هتسكتي يا ملك ولا أج*يبك من شعرك؟"
"لا وعلى إيه اسكت بكرامتي أحسن."
ابتسموا وذهبوا. وأفنان ابتسمت وهي تتذكر هيثم.
في الشركة، كان هيثم في مكتبه ومعه مساعدته.
"صفقة جلال بيه هتتحضر النهارده واجتماع بعد نص ساعة."
"ابعتيلي نسخة من العقد."
أومأت له إيجابًا. سمعوا صوت من الخارج. استغرب هيثم. اندفع الباب.
"يا آنسة ماينفعش كده."
دخلت أفنان وتبعتها سكرتيرة. نظر لها هيثم ومساعدته. فنظرت لهم الاثنان: "أنا آسفة يا مستر هيثم، منعتها بس هي دخلت."
اقترب من أفنان التي كانت تعقد ذراعيها بضيق قال: "أفنان، في حاجة؟"
لم ترد عليه. نظروا إليهم.
"تأمر بحاجة يا مستر هيثم؟"
"لا."
خرجوا وهم يتركونهم مستغربين من هدوء هيثم. فهو ينزعج من دخول أحد دون أن يطرق الباب. بصلها قال: "ممكن أعرف في إيه؟ مينفعش تدخلي المكتب كده."
"وده ليه؟ بتعمل حاجة غلط؟"
"احترامًا. إحنا مش في البيت."
تضايقت قالت بتذمر: "كنت هستأذن الأول، بس هي اللي منعتني. تقولي على معاد ومش معاد وبيشتغل ومينفعش."
"ده شغلها."
"وأنا مالي؟ تنفذه على حد غيري. مش مراتك. مش جايلك في شغل. أنا... وبعدين إيه اللبس ده؟ دي لو قاصدة تغريك مش هتلبس كده."
ابتسم عليها وقال: "مش شايف لبسها وحش لدرجة."
"آه، منتا متعود."
نظرت له وهو مبتسم ويود الضحك. قالت بغضب وتحذير: "متضحكش."
أكملت وهي تتذمر وتقلدها: "يا آنسة، ماينفعش تدخلي. قال آنسة قال."
"طب ما إنتي فعلاً آنسة."
قالها بابتسامة وهو ينظر إليها من غضبها. فنظرت له. قالت: "آنسة إزاي؟ هو أنا مش مراتك؟"
اقترب منها. نظرت له. وقف عندها وقرب يده من وجهها قال: "في حاجات تانية لازم نعملها عشان تبقى مراتي بحق وحقيقي. دام آنسة مش عاجبك."
اتسعت قدحتا عينيها من اللي قاله وارتفع الدماء لوجهها. وهو يمسح بيده على وجهها ويكمل: "مستعد أنفذ لكِ دلوقتي."
بصت له بشدة من معناه الوقح. ودفعته بعيدًا عنها قالت: "مش هتبطلي كلامك ده."
"لا."
قالها بابتسامة عليها. ابتسمت وقالت: "طفل."
نظرت حولها قالت: "لما جيت مقابلتش سامر زي المرة اللي فاتت."
بصلها من سؤالها عليه قال: "وإنتي بتسألي عليه ليه؟"
"عادي، مقصدتش حاجة. من باب الفضول."
صمت ولم يرد. بصت له أفنان وتبدلت وجهه. اقتربت منه وقالت: "حصل حاجة بينكم؟"
"معدش يشتغل معايا."
استغربت كثيرًا وقالت: "ليه؟"
"بسبب العقد بتاع حسام... راح قال لمنير إني وافقت على شغل معاه وخرج تفاصيل شغل برا."
"بس ده باباك يا هيثم."
لسا بتقول منير. صمت ولم يرد. قربت منه قالت: "وهو أكيد ميقصدش، إلا لو خايف عليك فعايز يوقفك."
"شغله محكوم عليه إنه ميطلعهوش برا. راح قاله. ولا كأني عيل صغير مش عارف هو بيعمل إيه."
"مش عارفة ليه فاهم الموضوع كده. كلهم بيمنعوك من إنك تشتغل معاه وانت مصر على اللي في دماغك."
تضايق من حديثها. لكنها أمسكت يده بحنان قالت: "مش هيوقفني عشان كده. كده أنت عنيد مبتسمعش من حد. أنا معاك في كل حاجة هتعملها."
أمسك بيدها وقال: "شكراً يا أفنان."
ابتسمت له بحب وهي تنظر له قالت: "على إيه؟"
"مقولتيش جيتي ليه؟"
"عادة يعني، جايه أشوفك."
"كنتي في الجامعة النهارده؟"
قالت بدهشة: "آه. عرفت منين؟"
لم يرد عليها. سمعوا صوت وكانت مساعدته: "مستر هيثم، الميتنج."
"تمام. امشي إنتي."
أومأت له وخرجت. نظرت أفنان إليه قالت: "امشي، شكلك مشغول."
"خليكي ورايا اجتماع. هخلصه وارجعلك."
أومأت له بتفهم. وقف وذهب. جلست أفنان. نظرت إلى مكتبه والأوراق واللابتوب الخاص به.
سمعت صوت بتحسبه رجع. بس لما لفت، تبدلت ملامحها. وجدت امرأة ذات شعر أشقر وجسد ممشوق لابسة جيبة قصيرة سوداء وتوب أبيض.
"آ... انتي؟"
قالتها أفنان وهي تنظر لها. دخلت. قالت: "فين هيثم؟"
استغربت من تحدثها باللغة العربية. وجدتها تجلس بتعالي قالت: "إنتي مين؟ أكيد سكرتيرة، مش كده؟ بس حتى السكرتيرة بتكون بمقاييس معينة. مش لايقة عليكي."
"روحي قولي لهيثم إن فيه حد مستنيه هنا."
"لا والله. أنا مش شغالة عندك ولا عندك."
نظرت له. خلعت نظارتها قالت: "امال إنتي مين؟"
فتح الباب دخل هيثم. بص لأفنان ومريان بشدة. فكان أحد يعلمه أنها موجودة. فجاء.
"هيثم."
قالتها وهي تقوم سريعًا وبتزق أفنان وراحت قربت منه حضنته وباس*ته من خده.
"وحشتني أوي."
"هيثم."
قالتها مريان وهي تقوم سريعًا وبتزق أفنان وراحت حضنته جامد وباس*ته من خده.
بصت لهم أفنان بشدة.
"وحشتني أوي. فكل دقيقة كنت بفكر فيك. موحشتكش أنا كمان ولا إيه يا ثومي؟"
نظر هيثم لأفنان التي تنظر له.
"أنا جعانة، جيت من السفر على بيتك بس ملقتكش."
لفها هيثم ناحية أفنان. استغربت. قالت بمياعة: "إنتي لسه واقفة؟ مين دي يا هيثم؟ ذوقك نزل خالص."
"هو المفروض يقولك أنا مين."
قالتها أفنان بضيق وهي تأخذ شنطتها وتمشي. اقترب هيثم ليمنعها وأمسك ببدها. لكنها أفلتتها وخرجت. فأمسكته مريان وهي تبتسم بمكر تمنعه من اللحاق بها.
خرجت أفنان وهي تسير وعينها مدمعة بحزن.
"ماشي يا هيثم."
تذكرت كيف عانقته وقبلته أمامها دون أن تخجل. وهي من يجب عليها أن تقبل. لا أحد غيرها.
كان قلبها يؤلمها، متضايقة عشان سابتهم بمفردهم. لكن كرامتها أفاقتها كي لا تبعثر أكثر من ذلك. رن هاتفها. خرجت وهي تمسح دموعها. ردت.
"نعم يا ماما."
"أفنان، تعالي بسرعة."
اتخضت من صوتها قالت: "ماما، مالك؟"
"أنا بموت. ساعديني أرجوكي."
كانت تبكي بانهيار. فقالت أفنان: "أنا جايه علطول."
قفلت الهاتف وذهبت سريعًا.
نظر هيثم إلى الباب. مسكت روزلين قميصه وقالت بتدلل: "هتاكلني فين؟"
مسك يدها. نزلها ببرود وقال: "إيه اللي جابك تاني؟"
"إيه ده؟ دي مقابلة بردو يا ثومي. أنا أول ما نزلت من الطيارة جيتلك. بس إنت دايما كده بتجرحني من كلامك. يبالي بكلامك كأنه سمعته من قبل."
"ثم إننا عشنا سوا في أوروبا. إزاي نسيت ده كله؟"
"قلت لك كانت مجرد علاقة عابرة ملهاش أي ثلاثين لازمة. ليه بتحب تسمعي الكلام ده كتير؟"
قربت منه. وقفت قدامه وقالت بجدية: "انت قاسي أوي يا هيثم. المرة اللي فاتت لما جيتلك لقيتك متجوز وبتحبها. حب عمري ما تخيلته فيك. إنت. والمرادي رجعت ولقيتك متجوز بردو. بتبعدني عنك عشان البنت اللي كانت هنا من شوية."
"يعني إنتي عارفة إني متجوز ورجعت؟"
"آه عارفة. وده سبب رجوعي. ومش هتبعدني زي المرة اللي فاتت."
"البنت اللي كانت هنا دي تكون حبيبتي."
بصت له بصدمة وقالت: "حبيبتك؟"
"وبسبب حيلتك السخيفة هي مشيت وافتكرت إن فيه حاجة."
ابتسمت وقالت: "ممكن اتأكدت من علاقتنا بسبب الطرد اللي بعتهولك. قولي صحيح، إنت شفته؟"
رد بكل برود: "لا، رميته."
لم تغضب. وقالت: "كفاية إنها شافته. هي اللي كانت مقصودة مش إنت."
"امشي يا مريان من هنا."
ابتسمت. قربت منه ورفعت يدها. بص لها وهي تلمس وجهه بإثارة: "لما بتكون باردة كده بتزيد حبي ليك."
بعد يدها عنه. يقرف. ابتسمت. خرجت. كرت حطته في جيب جاكته وقالت: "ده عنوان الفندق. أكيد عارفه، مش كده؟"
قالتها بخبث وكأنها تذكره بشيء. وأردفت: "هكون هناك لو حبيت تيجي. هستناك دائمًا. دي عادتي في إني أستناك يا هيثم."
قالت آخر جملة بجدية وهي تنظر في عينه. ابتعدت. وهو ينظر لها ببرود. ثم التفت بتعالي وذهبت وهي ترتدي نظارتها وتبتسم.
كانت آمال جالسة تبكي. دخلت أفنان. رأتها قلقت. قالت: "ماما، إيه اللي لازم أعمله؟ ساعديني أرجوكي."
"ماما، فيه إيه؟"
"هموت. الحقيني."
"أهدى وعرفيني إيه اللي حصل."
"من يومين واحدة صاحبتي من الأغنياء دول عرفتني على جوزها عشان أساهم في البورصة معاه. وإلى حصل بعد كده إن الأسهم هبطت النهارده."
بصت لها أفنان بشدة لتكمل: "خسرنا كل الفلوس اللي معانا. والقسط الأخير بتاع الفيلا وبردو فلوس مستشفى أخوكي وعلاجه. خسرنا كل حاجة."
اتصدمت أفنان من ما سمعته. صاحت بها وهي تقول: "ماما، إنتي إزاي تستثمري فلوس علاج عمر؟ إزاي تعملي كده؟"
"أفنان، عارفة إني غلطت. بس أنا أمك. ساعديني. أنا هروح كده في داهية."
"أنا في إيدي إيه أعمله؟ الفلوس اللي بحوشها يخليها معاكي."
"روحي لهيثم... اترجيه واطلبي منه يسلفني فلوس."
اتصدمت أفنان من طلب والدتها. أمسكت يدها وقالت: "لما أبيع الأسهم هبقى غنية."
"ماما، إحنا واخدين منهم مليون جنيه. إزاي نستلف منهم تاني؟ وبردو إزاي ساهمتي بالمهر بتاعي؟ قولتلك متقربيش منه عشان هرجعهولهم."
"أنا اشتغلت عشان أربيكي وأعلمك وجوزتك عيلة زهران. وإنتي ناكرة للجميل. أخوكي بيموت. هو ما يهمكيش ولا إيه؟"
شعرت بالحزن قالت: "ماما، أنا مقصدتش ده. عمر هحاول أتصرف عشان أساعده بأي طريقة."
"اخرسي. أنا كل اللي عملته راح في الأرض. كل اللي عليكي إنك تظهري امتنانك وتردي حق السنين دي عليكي. خدي الفلوس من هيثم، وإلا..."
بصت لها أفنان لتكمل: "استني لحد أما تشوفي في السجن وتجمعي جثة أخوكي. وآمل إن ربنا يشفيه يكون مستحيل بسببكم."
مشيت وسبتها في حزنها. فلا تعلم من أين وقعت عليها تلك المشكلة الأخرى. كيف تطلب من المال؟ كيف لا تستطيع الثقل في عينه كثيرًا.
"أفنان."
نظرت إلى الصوت. وجدت عمر يسند على عكازه. مسحت دمعتها سريعًا لتخفي حزنها.
"أنا بقيت كويس. مش محتاج العلاج."
أصابت كلماته في قلبها كخنجر. وأحست بالحزن والمسؤولية تجاه أخيها. نظرت له. قربت منه وهي تنحني إليه قالت: "لسه مكملتش علاجك؟"
"لا، بقيت كويس. صدقيني. بصي."
ساب العكاز ونزل قدمه ليسير. لكنه ارتجف ووقع. فسعر بالحزن والعجز. اقتربت أفنان منه سريعا قالت: "عمر، إنت كويس؟"
"أنا آسف... من ساعة ما ولدت وشايفك بتعاني بسببي وتتعبي وشايلة مسؤليتي أنا وماما."
"متقولش كده يا حبيبي. هتبقى كويس. هتكمل وترجع تمشي تاني إن شاء الله."
مسحت دمعته من حزنه بسبب عجزه قالت: "ولا إنت مش عايز تلعب كورة تاني؟"
صمت ثم نظر إليها قال: "بس إنتي معكيش."
"متشيلش هم. هتصرف. المهم تبقى كويس."
احتضنته بحزن. فبادلها العناق الأخوي بحنان وجسده الهزيل. رن هاتفها. ابتعدت وهي تخرجه وتلقي نظرة. وجدت هيثم. صمتت. نظر لها عمر. أنها لم ترد.
في المساء، كان هيثم في القصر قاعد وبيتصل على أفنان التي لم تكن ترد من الصبح. غضب كثيرًا. وقف وخرج. ركب سيارته ليرى أين هي. ولا يزال يتصل. لكن توقف حين رآها تسير في الطريق. ترجل من سيارتها وتقدم منها. نظرت له أفنان.
"مبترديش على تليفونك ليه؟"
بصت له. تجاهلته ومشيت. بس مسكها وقال: "كام مرة هقولك لما أكلمك ماتسبنيش وتمشي."
تألمت من يده. قال: "كنتي فين كل ده؟"
"أبعد."
"اتكلمي."
قال ذلك بحدة. نظرت له وقالت ببرود: "ميخصكش. ابعد."
عرف أنها متضايقة ولم تكن تنظر له. تنهد ليتحكم في غضبه قال: "متعصبنيش يا أفنان. قولي كنتي فين؟"
"عند ماما، استريحت."
ابتعد عنها وتقدم من سيارته قال: "اركب."
"مش عايزة أركب معاك."
أشار بعينه إلى السيارة وركب ببرود. تضايقت لكن استسلمت وركبت معه.
كانوا صامتين. قاطع هيثم ذاك الصمت وقال: "بعد أما إنتي مشيتي، خلتها تمشي. اتصلت عليكي عشان أعرفك إن مفيش حاجة بينا وبينها."
"بتبرر ليه؟"
"عشان ملزم إني أبرر لك. قولتي يومها إنك هتساعديني. علاقتنا جادة. وأنا بقرب منك عشان كده. مش عايز أخبي عنك حاجة."
بصت له وقالت بغضب: "وتطلع مين دي؟ اللي تاخدك بوس وأحضان وتبعتلك صورة ليها وتقولك وحشتني؟ لا، وراحت البيت تعقد معاك هناك. ده الحمد لله إننا في القصر وإلا كانت جالك هناك."
وقف السيارة قال: "عايزة تعرفي إيه؟ وأنا هقولك."
"مين دي؟"
"كانت زميلتي زمان لما درست برا."
"يعني مفيش حاجة بينكم؟"
صمت هيثم قليلا. نظر لها. وهي استغربت من صمته.
"لا."
شعرت أفنان بالارتياح. بينما هيثم لم يكن سعيدًا بجوابه. قال: "ما تزعليش، هي حبت تضايقك وعارفة إنك مراتي."
ظنت أفنان أنه لا يخبر أحد أنها زوجته. لكن أخطأت. اقترب منها. نظرت له من ابتسامته. ليقول وهو ينظر في عينها: "بتغيري؟"
لفت وشها وقالت بصوت هامس: "لا. هغير ليه يعني؟"
استغرب من نبرتها وكانت تكبح دموعها. قال: "امال مشيتي ليه؟"
حاولت أن تتحدث بطبيعتها قالت: "عادي، محبتش أزعجكم. شوفتك وانت بتحضنها. وجاي دلوقتي تنفي علاقتك بيها بكل بساطة."
شاف دموعها بتنزل. تفاجأ كثيرًا. قال: "بتعيطي ليه؟"
نفيت وهي تقول: "مبعيطش. لو سمحت امشِ."
بصلها. لم يحب أن يضايقها. نظر أمامه وقاد دون أن يتحدث بكلمة.
حتى بعد أما روحوا، مكنتش بتتكلم. كانت قاعدة لوحدها. كان عايز يعرف فيه إيه. هل بسبب مريان؟ هل تضايقت؟ كل هذا بسببها. لتغضب منه أيضًا.
في الليل، كانت أفنان مفتحة عينها. بصت على ذراع هيثم وهو يعانقها. لفت ونظرت له. دمعت عينها وهي حزينة من تلك الهموم التي تثقل عليها. والدتها وأخوها. أرادت أن تعطيه المبلغ الذي دفعه فيها قادمًا. لكن ها هي الآن طلبت والدتها أن تأخذ دين آخر. ستقل كثيرًا من نظره. وهو ليس ملزمًا بذلك. كيف تخلص والدتها وأخاها من ما هما فيه دون أن تدخلهما في الأمر؟ إنها لا تريد أن تبتعد عنه.
راحت أفنان الشغل. وكانت شذى تتعالى عليها كعادتها. لكن لا تبالي.
"أفنان."
قالتها مي وهي تتقدم منها بابتسامة. بصت لها. قالت: "نعم."
قالت شذى: "عملتي إيه تاني؟"
قالت مي: "لا، دي أخبار حلوة. النهارده اتبعت قرار من التقييم. وإنك اتريقتي وبقيتي المديرة دلوقتي. مبروك ليكي."
اندهشت أفنان بشدة وهي لا تصدق. بينما شذى بحلقت وقالت: "الكلام ده صح يا أستاذة مي؟"
"آه."
قالت أفنان: "طب وحضرتك؟"
"هتنقلي لفرع تاني. دايما كنتي بتساعدي وبتعملي أفكار وأكلات جديدة ترفع المطعم. عشان كده تستحقي المنصب ده. هتهتمي بالمسؤوليات بعد كده."
كانت أفنان سعيدة لا تصدق ذلك. بعد: "ابقي تعالي على مكتبي عشان أسلمك كل حاجة قبل ما أمشي."
أومأت له. فهنأتها مي بابتسامة وذهبت. بصت لها شذى بسدة وهي تحقد عليها. ابتسمت وقالت بلطف: "أنا كنت واثقة فيكي طول عمر."
بصت لها. قربت منها وهي تمسكها من كتفاها وتقول: "إنتي دايما بتهتمي بشغلك. تستحقي تموتي المديرة مرة واحدة."
بصت لها أفنان بدهشة من تحولها. نظرت حولها قالت: "الجو حر النهارده. استريحي. هجبلك كوباية ميه."
ذهبت. وبصت لها أفنان باستغراب. لكن لم تهتم، فهي سعيدة.
في القصر، كانت أفنان في المطبخ بتحط الكريز على كعكة. قالت جنى: "إيه السعادة دي كلها إنها رده؟"
"عادي يعني."
بصت إلى الكعكة. هي في حيرة. ثم قالت: "هتعجبه؟"
"آه يا بنتي. تيته قالت إنه بيحب كيكة التفاح أوي."
"حاجات كتير في هيثم اتغيرت عن زمان. ممكن معدش يحبها."
"بس أكيد هيقدر إنك عملتيها عشانه. إيه الخوف والاهتمام ده كله؟"
قالتها بابتسامة. فصمت أفنان. فهي لم تفعل هذا من فراغ. بل تريد أن تصالحه، أن تعتذر عن البارحة بسبب طريقتها السيئة. بينما اهتم بعمرها وقلق عليها.
بصت جنى. وجدت هيثم يتقدم منه. نظرت لافنان الشاردة. ابتسمت وخرجت لتتركهم بمفردهم. نظر هيثم له. ثم نظر لافنان الواقفة. كانت تفكر فيه. شعرت بشيء. نظرت. وجدت أنه يقف بجانبها.
"هيثم، جيت إمتى؟ ا..."
وضع إصبعه على فمها قال: "لسه جاي."
بصت له. نظر إلى شفتيها. أبعد يده قال: "لفي."
بصت له باستغراب. واتفاجأت لما لقت معاه علبة مجوهرات. يفتحها وتظهر قلادة مرصعة بالألماس. قالت بدهشة: "إيه ده؟"
"مش باين ده إيه؟"
"عارفة، بس أقصد بمناسبة إيه؟"
"هو لازم يكون فيه مناسبة عشان أجيب لك حاجة؟"
تعجبت. فهل يعتبر ذلك شيئًا عاديًا ببريقها الناصع هذا؟
"لفي يا بنتي."
نظرت له وهي لا تصدق. لفت وهي تعطيه ظهرها. فلبسها إليها. نظرت له وهو يزين رقبتها. قالت: "باين إنه غالي."
قال وهو يقفل العقد: "تصميم خاص."
بصت له. نظر إليها ليكمل: "لكي إنتي بس. مفيش منه اتنين."
دق قلبها. نظرت إلى قلادتها بعدما انتهى. أمسكتها ونظرت وقالت بتساؤل: "اشمعنى الفراشة؟"
"عشان رقيقة شبهك بالظبط."
بصت له. ابتسمت وفلتت قهقهة أنوثية منها بخفة. قالت: "رقيقة هااا؟ مبقتش متوحشة؟"
"ساعات وساعات. على حسب."
ابتسمت وهي تشعر بالسعادة. بصت له قالت: "شكلها مكلف."
اقترب منها. أمسك وجهها بحنان. نظرت له قال: "مفيش حاجة تغلى عليكي. إنتي مراتي. كل اللي تعمليه إنك تضحكي."
وبصلها. ابتسمت. ابتسمت بشدة بسعادة. وظهرت لؤلؤ أسنانها. حيث أسعد هيثم رؤيتها تبتسم بسعادة كهذه. وذلك اللؤلؤ المصطف يحب رؤيته. فحين رآها تبكي البارحة تضايق كثيرًا. بل شعر بالحزن. وكان شيئًا من داخله هو من يبكي. كان بكائها حزينًا عن أي مرة رآه.
"شكراً."
قالتها بامتنان. ابتسم وهو بيقرب لها ويقول: "هتشكربني بس."
قالت بعدم فهم: "عايزني أشكرك إزاي؟"
بصت له. قربه وجهه منها. نظرت له بتوتر. قال: "هتعملي اللي أقولك عليه."
دق قلبها من بحته الرجولية وملامسته لها الذي تخدرها. همهم بمعنى آه. فابتسم. قرب من أذنيها قال: "نستحمى سوا."
اتسعت قدحتا عيناها بصدمة. لتصرخ وتقول: "إنهار أسود! إزاي تقول..."
سحبها سريعًا وهو بيكتم فمها من صراخها قال: "بس هتفضحينا. ده كله عشان قلتلك نستحمى سوا. إنتي مراتى على فكرة. يعني مقلتش حاجة غلط."
وقته جامد وهي تقول: "ابعد. مستحيل ده يحصل."
"قدامك اختيار تاني."
"الصبر يا رب. وأي هو الاختيار التاني؟"
"تحميني."
اتصدمت. صاحت به وهي تقول: "مش هختار ولا واحد منهم. وبعدين هونت اتصلت؟ منتا عندك إيدين أهم."
"عايزك إنتي."
احمر وجهها وجهها كثيرًا وهي تكتم غيظها قالت: "إنت فعلاً تفكيرك تفكير طفل ومستفز. و..."
"وأي؟"
قالها بابتسامة وهو ينظر لها. فقالت بغضب: "واستغلالي."
"معاكي حق. إيه ده؟"
قالها وهو يشير على الكيكة. نظرت. رفعت يداها في وجهه وهي بتشب وتقول: "متبصش."
"هو حرام أبص في دي كمان؟ مش كفاية إنتي؟"
احمرت وجنتها بخجل. ابتسم عليها. فهو ينجح في كتمها دومًا بسبب حيائها. وهو لا يوجد في قاموسه حياء. البتة. تقدم. أمسك الشوكة الصغيرة وهو ينظر لها قال: "كيكة إيه؟"
نظرت له. أخذ قطعة وهو يتذوقها. لكن تبدلت ملامحه. حيث تجحدت عيناه.
"عملتها عشانك. عرفت إنك بتحب كيكة التفاح. وأنا بعرف أعملها كويس أوي. و..."
صمتت حين وجدته مجمع قبضته وشكله غريب. قالت: "هيثم، إنت كويس؟"
نظر إلى الكيكة. ترك الشوكة وهو يبتلع ما في حلقه ويسند يده على الرخامة.
"مين قالك تعمليها؟"
قالها ببرود مخيف. فحزنت وشعرت بالخوف أن تكون أغضبته. قالت: "هي معجبتكش؟"
صمت هيثم حين سمع نبرتها. نظر لها. تنهد. اقترب منها. أمسك يدها وقال: "جميلة. تسلم إيديكي."
نظرت له من نبرته التي عادت. قالت بحزن: "مش باين عليك. بتقولها كأنك بتجامل."
ابتسم بهدوء وقال: "للأسف، مبعرفش أجامل."
نظرت له. فأكمل: "لو عليا، أكلها كلها دلوقتي قدامك عشان أثبت لك."
"مصدقاك. غير هدومك بس الأول."
أومأ لها وهو يذهب ويتركها خلفه. لكن اختفت ابتسامته ببرود.
كانوا يجلسون يتذوقون كيكة أفنان. وكانت تجلس بجانب هيثم.
قال منير: "آخر مرة أكلت حاجة حلوة كده من ٢٥ سنة."
ابتسم الجميع. قالت الجدة: "أنا كده أسيب لك حفيدي وأنا مطمئنة إنه عند زوجة تهتم بيه."
قال حمزة: "بالنسبة لحفيدي اللي هو أنا... عايز اللي يهتم بيه بردون."
نكزته بغلاظة. فضحكوا عليه. قالت ريم بتعجرف: "السمر زيادة فيها. وهيثم مبيفضلش الحاجة مسكرة. بالعكس، بيحب سكرها قليل."
بصت لهيثم. فهل هذا صحيح؟ ألم تعجبه لذلك؟ قالت: "بجد؟ مكنتش أعرف."
قالت ريم: "ده العادي إنك متعرفيش مفضلات جوزك."
تضايقت أفنان. لكنها كانت محقة. مسك هيثم يدها ونظر إلى ريم ببرود وقال: "أنا بفضل أي حاجة تكون منه."
نظرت أفنان له. رفع يدها وهو يقبل قبلة رقيقة أمامهم جميعًا ويقول: "كفاية إنها عملتها عشاني."
كانت مندهشة من فعله وخجلت. لكن سعدت كثيرًا. بينما استشاطت ريم. نظرت لها حتى بشماتة وابتسمت.
قال منير: "دي حاجة طول عمر فيك يا هيثم."
قالتها ريم. نظروا إليه. لتكمل بتوضيح: "بتفضل صاحبة الديسيرت ولا الكيكة ذات نفسها. أصلها بتوحي ذكريات ليك. المرة اللي فاتت كانت هايدي."
نظرت لها أفنان لذكر اسمها. نظرت لهيثم الذي تضايق. بينما نظرت ريم إليها وقالت: "المرادي أفنان. كل واحد حطت لمستها. بس يا ترى إنت فضلتها هي ولا..."
"رييييم."
قالها هيثم بحدة وغضب وهو يقاطعها. فصمتت. لكن ابتسمت بانتصار لأنها أغضبته ونجحت في مرادها. حيث وقفت أفنان وذهبت وهي تخفض عينها وتتركهم. نظروا لها. وقف هيثم وقال: "أول وآخر مرة هقولهالك يا ريم. كلامك السخيف اللي مبيحلاش غير قدامها ده تبطليه. أذكريهم وقت ما تحبي. لأنه مش فارقلي. أنا معدتش زي زمان."
"ومضايق ليه؟ بدام مش فارقلك. أنا قولت هايدي. بس هي هايدي وجعتها أوي كده؟ أو إنت اللي محسسها بالنقص؟"
قال محمد بغضب: "ريم، اخرسي."
صمتت بضيق. بينما قال هيثم: "بضايق ليها كلامك بسبب كلامك معاها في الطلعة والنزلة وتلقيحك على الماضي بتاعي اللي هو أصلًا ما يخصكيش يا بنت عمي."
قال آخر جملة وهو ينظر لها وكأنه يرمق لشيء. فغضبت. نظروا إليها. من مقصده؟ ارتبكت.
"بس أنا هقولهالك. أفنان تبقى مراتي."
قالها وهو ينظر لها ويكمل ببرود: "يعني الحاضر بتاعي اللي بعيشه. وهي اللي فارقة معايا. محدش تاني."
نظروا له. قال بالفعل لم يعد يفكر في هايدي وحبها. قد مات. بينما لؤي وهو ينظر لهيثم من كلامه تضايق. لأول مرة وكأنه استشعر صدقًا في كلامه.
"لو هتستمر في الأفضل إني همشي من هنا. ولا إنها متكنش مرتاحة."
مشي وسابها على كلامته المادية كتحذير لهم.
قال محمد بحدة: "ريم، عايزكن."
نظر إلى منير الذي كان صامتًا في هدوء. ولا يريد أن يتحدث. فهو متضايق لذلك. تلك الفتاة في بيته.
"عن إذنك يا خويا."
أومأ لها. أخذ ابنته وذهب. وهي متضايقة. فهي بدلًا من تبعده، تجعله يثبت حبه لها. إنها غبية بالفعل. تبتعد عنه ويكرهها. ويقترب منها بسببها.
"فيه إيه يا بابا؟"
"أنا عايز أعرف فيه إيه. مش قابلة البت ليه؟"
صمتت بضيق. فرفع إصبعه وقال: "لو كررتي اللي حصل تاني، هاخد موقف منك. سمعتيني؟ مش عايزك تذكري لا حسام ولا الزبالة التانية في القصر ده."
"أحسن بردو. هبقى اسكت. أنا كده كده مش عايزة أتعامل معاها. هي متستاهلش هيثم. ولا تليق بيه."
"وإنتي مالك؟ هي مراته. حر فيها."
توترت. لكن قالت: "مالي إزاي؟ مش ابن عمي؟"
"ريم، فهمتي اللي قولته؟"
تضايقت وكانت متغاظة. خلفه أومأت له وذهبت.
دخل هيثم الغرفة. وجد أفنان واقفة في الغرفة. لفت له. وكانت عينها مدمعة. قالت: "هو ده السبب إنها متعجبكش. هايدي؟"
تضايق لذكرها. اقترب منها وهو يحاول الهدوء قال: "أفنان، متجيبيش اسمها قدامي. إنتي كمان."
صمتت بضيق ودموعها بتنزل بحزن وكسرة. تشعر بنار في قلبها. نار الغيرة الذي لا يشعر بها.
"متهتميش بكلامها. هي عايزة تضايقك."
"لما كلامها يتعلق بيك، عايزني مهتمة بيه؟ ماشي. مش ههتم يا هيثم. ولا كأني سمعت. بس تقول لي إنت عن اللي قالته. هي معجبتكش بسببها؟"
اقترب منها وهو يقف أمامها وقال بجدية: "كانت أمي بتعملهالي زمان. متتخيليش كنت بحب الكيكة دي قد إيه. ولما اتوفت. مأكلتهاش. ظن حد غيرها. وبسببها كرهت حاجة من أمي."
تنهد وهو يردف: "بس لما إنتي عملتهالي حبيتها. والله ما جاملتك. يمكن لما دقتها، تعبيري خانني شوية عشان افتكرتها. حسيت بالضيق مش أكتر. هي متفرقش معايا ولا حاجة من كلام ريم دي. صح؟ إنتي عارفة كويس حجم الأذى اللي سببته جوايا. متخيلة إني أرجع أفكر فيها؟"
صمتت وهي حزينة. مسك يدها وهو ينظر في عينيها ويقول: "هي كرهتني فيها. وإنتي جيتي وحببتيهالي من تاني."
نظرت. وكان يطفئها تدريجيًا من كلامه. لكنها لا تزال حزينة. فهو فقط عاد يحبها لأنها من والدته. أكله كره. وأراد أن يعود يحبها. فساعدته هي. إنها لا تأخذ شيئًا أو مكانًا لديه. لا شيء.
سمعت صوت الباب. وكانت خادمة تستأذن بالدخول.
"هيثم بيه."
"ادخلي."
دخلت وكانت تحمل صينية. وضعتهم على المنضدة وخرجت ثانيًا. نظرت أفنان. وجدت كوبان من العصير وطبقان فيه قطعة كيكة من التي أعدتها.
"مأكلتش تحت معاهم عشان بحب آكل لوحدي كنوع من الهدوء. قلت أخليهم يطلعولنا وناكل سوا. وبالمرة أديكِ نبذة عن تذوقي عشان لما تبقي طباخة في المستقبل، أبقى الذواق بتاعك."
ابتسمت. لكن تساءلت داخلها. المستقبل؟ هل سيكون لديها مستقبل وهو معها؟ لكن بأي صفة سيكون هو في هذا المستقبل الذي يقول عنه؟ صديق لصديقة؟ تجمعوا بعقد زواج وظروف؟ ثم انتهوا؟ أم سيكونان لا يزالان زوجان؟
قعدت معاه. بصت له وهو بياكل ويتذوقها بتلذذ. كانت تشعر بالخيبة. على الرغم أنه أظهر إعجابه بها.
قال: "مالك؟"
"رجعت حبيتها عشان والدتك كانت بتعملهالك؟"
صمت. نظر إلى الكيكة وقال: "محصلش. حبيتها لما إنتي عملتيها أكتر بنفس الطريقة اللي كانت بتعلمهابيها."
بصت له. فنظر لها هو الآخر وأردف: "ساعات بحسك شبهها. ودي حاجة أنا محستهاش مع حد غيرك. لأن مابشبهش أمي بحد."
"دي حاجة حلوة؟"
ابتسم من تساؤلها ولم يرد. لتأخذ هي الجواب. فتعلم كم يحبها وكم يحتفظ بها ويعشق أحلامه التي تأتي فيها.
"متعلق بوالدتك أوي."
توقف عن الأكل من ما قالته. ابتلع ما في حلقه وهو يومئ لها. قالت: "اشمعنى؟ حاسك بعيد عن العيلة. غريب عنهم، زيك زي."
"يمكن عشان أنا طول عمري كنت بعيد عنهم. وفي الوقت اللي كنت المفروض أقرب منهم، كنت معزول عن العالم ده."
"بسبب موت والدتك؟"
"آه. مكنتش أعرف غيرها ولا عايز أعرف. كنت عايزها تكون معايا وبس. كفيلة بالعيلة كله وبأبويا. كانت بتقضي كل وقتها معايا. تسيبه وتيجي تنام معايا عشان كان بيزعق معاها. مش عارف أجبهالك إزاي. رغم إنه بكون مضايق جدًا لما يزعلها وأشوفها زعلانة. كنت بتمنى إنهم يتخانقوا عشان تنام جنبي. من حبي ليها كنت طفل مهووس بأنه."
بصت له أفنان بشدة. ليكمل: "كانت ساعات يزعلها إن لازم أسبني. أعتمد على نفسي. وإنها متكونش معايا طول الوقت. وأتعرف على الناس وأتكلم مع الكل. مش معاها هي بس. عشان مكنش بفضل حد غيرها. كان بيشوف ده دلع. مع إني كنت طفل. كان عايزني جد من وأنا عندي خمس سنين. كانت بتحاول تفهمه ده وبتنتهي بخناقة. وتدخلني وتسيبه. كنت بضايق لما يزعلها وأبعد عنه عشان جد. بشوفه قاسي معاها. مكنش معاها بس كان مع الكل كده."
نظرت له حين صمت قالت: "وبعدين؟"
"تعبت بسبب حملها. كنت بغير من فكرة إن هيجي حد ياخدها مني. ولما جه..."
لم يذكر اسمه. وهذا ما لاحظته أفنان. أنه يقصد حسام.
"مقلتش اهتمامها بيا. كانت بتحاول تهتم بيه ومتقصرش معايا. وبعد سنة اتو*فت. في الليلة دي كانت... ك..."
تحشرج صوته وهو يشعر بحرقة في عينه أثر الدموع من حزنه. بصت له أفنان. نظر إلى السرير يتخيل وهو طفل نائم في أحضان والدته بجسدها البارد الذي لم يعد دافئًا. لا يتحرك ولا يصدر صوت. كل ما يفيقها ويزعجها من نومتها. ولا يعلم أنها جسد لا روح فيه.
"كانت نايمة جنبي. صحيت قبلها. وهي اللي طول عمري بتصحى قبلي. سبتها ومفوقتهاش عشان تعبها الفترة الأخيرة."
خفض. أخذ نفسًا عميقًا ليهدأ من نار صدره واختناقه. قال: "معرفش أنا كنت عامل إزاي من بعد م*وتها. مش عارف أفتكر. بس سمعت إني كنت في حالة مضطربة. انعزلت سنين وجالي رهاب اجتماعي. لحد أما بدأت أرجع لنفسي تاني. بس وقتها كنت مراهق. طفولتي كانت انتهت. بس اللي ميعرفهوش إنها انتهت من أول لما هي مشيت. هي كانت طفولتي. بقيت بارد زي ما هو عايز. بس هو كان اتغير. معرفش لو كان م*وتها أثر فيه أو ندم أو الدنيا غيرته. متغيرش كتير. هو بس تخلى عن التحكمات والأوامر اللي كان بيحطها. ساعات كنت بسأل. إن ليلتها زعلها. فجت نامت معايا. وساعات بلومه إنه مكنش بيحبها. وماتت وهي زعلانة منه."
"ليه بتقول كده؟ أكيد بيحبها."
وكأنه يقصدها.
"اللي بيحب مبيجرحش يا أفنان. وهو جرحها كتير أوي."
صمتت بحزن وهي ترى عينه حمراء من دموعه التي يحاول كبحها. رغم صوته المختنق. مسكت يده. نظر لها. رفعت زراعها إليه لتضمه برحابة. وهي ترسم ابتسامة خفيفة بطفولية. نظر له وإلى يدها الممسكة بيده. فسحبها لصدره. اتخضت أفنان. طوق عليها بذراعيه وهو يعانقها. نظرت له من قربها الشديد منه. ابتسمت بهدوء وسعادة. رفعت زراعها وهي تعانقه بحب ومشاعرها التي تنجرف نحوه وهي بين ذراعيه. لا تريد أن تبتعد. لقد أحبته. أوقعها ذلك الرجل في حبه. وهي وقعت فيه سهوًا دون أن تعلم ما نتيجة عواقب ذلك.
في الغرفة. كان لؤي جالس يفكر. وهو يمسك قلم ويحركه. دخلت ريم إليه. قالت: "إنت لسا صاحي؟ بحسبك برا. بس شوفت نور أوضتك."
رد عليها وهو في صمته. بصت له وقالت: "بتفكر في إيه؟ أكيد اللي حصل النهارده وعصبية هيثم وهو بيديها جوازه المزيف عشان يضايقني."
"حبها."
قالها ببرود. نظرت له. قالت: "إيه؟"
"مكنش بيكذب في الكلام اللي قاله أو بيمثل. زي أما يكون بيتكلم عن هايدي ويدافع عنها تاني."
شعرت بالقلق. قالت بسخرية: "لا، أكيد حب هيثم حاجة تانية. أكيد مش هيحبه لأفنان يعني."
"لسه محبهولهاش. بس مشاعره ابتدت تبقى حب."
خافت. فكان جديًا في كلامه. قربت منه. قالت: "وهنعمل إيه؟ إنت هتساعدني، مش كده؟ لازم تلاقي حل بسرعة."
"اسكتي."
قالها وهو يفلت يدها بضيق. بصت له من غضبه.
"مش هيحصل."
قالها بههمهمة. نظر إليها وقال بتحذير: "إياكي تعملي حاجة يا ريم. أنا عارف حركاتك."
أومأت له إيجابًا. وهي تنظر له بشك. ثم ذهبت.
"لسه فيه فجوة بينهم. هستغلها صح."
في اليوم التالي، استلمت أفنان المكتب وأصبحت المديرة. كانت سعيدة جدًا بنجاحها في عملها. وتريد أن تشاركه لأحد كثيرًا. وكان هو هيثم.
في منتصف اليوم، كان هيثم في الشركة. رن هاتفه. نظر وجدها أفنان. تعجب. رد عليها وقال: "أفنان، فيه حاجة؟"
"شكلي عودتك إن اتصالي مبيكنش غير بمشكلة."
قالتها بمزاح. ابتسم وقال: "بس بتاخدي بلاسباب. قوليلي سبب اتصالك. ومش إنتي في الشغل بردو؟"
"آه. بس اليوم خلص على كده."
"إزاي؟"
"أنا مقولتلكش امبارح بسبب اللي حصل. اتقيت وبقيت مديرة المطعم. خبر حلو، مش كده؟"
قالت آخر جملة بسعادة كبيرة شعر بها من صوتها.
"بقى أنا أكون مديرة لحد دلوقتي؟ مش مصدقة."
صمت ولم يرد. قالت أفنان: "هيثم، إنت معايا؟"
"آه. يعني إنتي دلوقتي هتروحي؟"
"آه. طب استنى. أنا جايلك."
"تجيلي؟ حاضر. هستنى."
قالتها باستغراب وهي تقفل. بينما هيثم نظر للهاتف. لم يعلم هل يسعد من أجلها أم يتضايق. ألا تعلم أن السبب فر ترقيتها الكبير المبالغ فيه هذا هو طارق؟ لا أحد آخر.
كانت أفنان واقفة بالخارج. جاء هيثم. فتح شباك السيارة قال: "اتأخرت عليكي."
"لأ."
ركبت معاه. ذهب. نظرت له قالت: "انت كنت في الشركة وجيت إزاي؟"
"ده معاد راحتي. فقولت آخدك ونتغدا."
بصت له بدهشة وقالت: "بجد؟"
ابتسم عليها وقال: "بالمرة نحتفل بترقيتك."
بادلته الابتسامة وهي سعيدة. وصلوا إلى مطعم فاخر. ترجلت. نظرت له. أمسك هيثم يدها وأخذها معه. وكأنه يطمئنها. وهي بالفعل تطمئن معه. صعدوا وطلب هيثم طعام. وجاء لهم. وبدأت بالأكل. كان الطابق خالي. وكان هيثم اختاره. لكي تكون على راحتها.
"كان هو ده سبب اتصالك؟"
قالها بتساؤل. فأومأت له وقالت: "آه. كنت فرحانة أوي. والمديرة مي بتسلمني كل حاجة مكانها. هو آه مطعم صغير وعادي. بس أنا متفائلة لبكرة."
نظر إلى سعادتها وهي تتحدث ويتابعها.
"و... بصراحة."
قالت ذلك ثم خفضت عينيها وقالت: "حبيت أشاركك إنت فرحتي."
"اشمعنى؟"
نظرت له. فهل لا يعلم؟ لم ترد. نظر لها هيثم. ابتسم وقال: "هستنى ردك."
صمتت ولم ترد. فهي من تنتظره. ليس هو. وجدته يقترب منها. نظرت. مسح جانب شفتيها بمنديل. نظرت له بشدة. والتقطت عيناهما. دق قلبها جامد. نظر هيثم إليها. طبع قبلة خاطفة على شفتيها. اتسعت عيناها بصدمة. والدم يغلي في وجهها. نظر لها هيثم. ابتسم وهو يراها تحدق في الفراغ. أعطاها كوب ماء قال: "خدي اشربي."
نظرت له. خدت الكوب وشربت. نظر لها هيثم وهو يقطع الحلم بشوكة. وابتسم. وهو يأكل. وهي صامتة.
نزلا. وهو خارجين. قالت أفنان: "إزاي تعمل كده؟ إحنا في مطعم."
رد بكل هدوء: "إيه يعني؟"
"إحنا في مكان عام. ممكن حد يشوفك."
ابتسم. وقف. نظر لها وقال: "ما يشوفوا واحد بيبوس مراته. ما جربتش أنا."
احمرت وجنتها بخجل. ليكمل: "إنتي اللي بتتكسفي بزيادة."
عقدت حاجبيها وقالت بتذمر: "ولي متقولش إنك إنت اللي مبتتكسفش خالص ولا عندك ذرة حياء واحدة؟"
"قلتلك دي حقيقة."
قالها باللامبالاة. فأغتاظت من برود هذا. وذهبو للخارج. وهي تنظر. لكن وجدت طفلة تصطدم بساقها أثناء ركضها. أمسكتها قبل أن تقع. نظر لها هيثم وإلى الطفلة. ساعدتها. وقالت: "إنتي كويسة؟"
أومأت الصغيرة برأسها. وحين رأتها أفنان تبدلت ملامحها. قالت: "إنتي... آيسل، مش كده؟"
قالتها وهي بتفتكر. نظرت لها الصغيرة. وكذلك هيثم. قال: "إنتي تعرفيها؟"
ابتسمت وأومأت له. وقالت: "البنت اللي حكتلك عنها يومها. لما قولتلك إني حسيت نفسي هكون رائعة."
قالت آخر جملة بمزاح. فتذكر هيثم. كانت الصغيرة التي أنقذتها من السيارة.
قالت أفنان بابتسامة: "إنتي بتعملي إيه هنا؟ مفيش حد معاكي ولا إيه؟"
"م... ماما."
ابتسمت من تحدثها معها. قالت: "سبتيها وجريتي تاني زي المرة اللي فاتت؟"
صمتت. نظرت إلى هيثم. وقالت: "هي خايفة مني؟"
"إنتي تخوفي فعلًا."
نكزته بغضب طفولي. وقالت: "شايفني بعض؟"
أشار على رقبته وقال: "لو تفتكري."
شعرت بالحرج. لكن ابتسمت وهي تريد الضحك من التذكر. ابتسم هيثم عليها. نظر إلى الصغيرة التي تنظر له بتمعن. لاحظ نظراتها. ليجدوها تقول: "بابا."
اتصدمت أفنان كثيرًا. ونظرت لهيثم بشدة. الذي صدم أيضًا. نظرت أفنان لها وإلى عينيها الخضراء التي كانت تشبه عيني هيثم.
"فين بابا؟"
أشارت بإصبعها الصغير. نظرت أفنان. وكانت تشير على هيثم. قالت أفنان بصدمة: "إنت متجوز ومخلف؟ وأنا معرفش؟"
"هعمل ده كله إمتى؟"
نظرت له قليلا. ثم قالت: "معرفش. بس أنا أتوقع أي حاجة منك."
"ملقتيش غير ده اللي تتوقعيه مني؟"
صمتت وهي تستوعب. نظر هيثم إلى الصغيرة التي تنظر لهم. انحنى إليها وقال: "إنتي هنا مع مين؟"
"ماما."
نظر هيثم إلى أفنان التي تتابع الحديث. نظر إلى أيسل. وقال: "وفين مامتك؟"
صمتت. نظرت حولها إلى أن توقفت. وقالت وهي ترفع ذراعها وتشير: "آيسل."
نظروا ناحية الصوت. وتبدلت ملامح هيثم مئة درجة. اقتربت من الصغيرة وهي تقف عندهم. وتقوى: "مش قولتلك متجريش وتسيب إيدي."
ولم تكمل جملتها. حين توقفت عيناها. ليتوقف الزمن بها أمام ذلك الشخص. وقالت: "هيثم."
نظرت لها أفنان بشدة. لأنها تعرف اسمه. نظرت لهيثم ومن. ونظراتهم تلك التي لا تفهمها.
رواية ثأر القلوب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور
انت متجوز ومخلف وأنا معرفش.
هعمل ده كله امتى؟
نظرت له قليلاً ثم قالت:
معرفش، بس أنا اتوقع أي حاجة منك.
ملقتيش غير ده اللي تتوقعيه مني؟
صمتت وهي تستوعب. نظر هيثم إلى الصغيرة التي تنظر لهما. انحنى إليها وقال:
أنتي هنا مع مين؟
مام.
نظر هيثم إلى أفنان التي تتابع الحديث. نظر إلى أيسل وقال:
وفين مامتك؟
صمتت. نظرت حولها إلى أن توقفت وقالت وهي ترفع ذراعها وتشير:
أيسل.
نظروا ناحية الصوت وتبدلت ملامح هيثم مئة درجة. اقتربت من الصغيرة وهي تقف عندهم وتقوى:
مش قولتلك متجريش وتسيبي إيدي...
ولم تكمل جملتها حين توقفت عيناها ليتوقف الزمن بها أمام ذلك الشخص وقالت:
هيثم.
نظرت لها أفنان بشدة لأنها تعرف اسمه. نظرت لهيثم ومن ونظراتهم تلك التي لا تفهمها. كان صمت مهيب. نظرت إلى أفنان:
فاكراني؟
بصتلها أفنان ابتسمت وهي في حيرة. قالت:
هي علطول بتسيب إيدك كده؟
بتتشاقي شوية.
قالتها بابتسامة وهي تنظر لابنتها. ثم نظرت لهيثم الذي أمامها. لاحظت أفنان نظراتها إليه وصمته هو الآخر. قالت:
هيثم تعرفها؟
نظر إلى أفنان بعد شروده لكن لم يرد. بينما قالت أيسل:
ماما بابا أهو.
بصتلها أفنان بشدة وكذلك هيثم لا يستوعب شيء. انحنت والدتها بتوتر. قربت منها وقالت:
لا يا أيسل ده مش بابا.
عارفة، بس عمو شبه بابا.
هدأت أفنان من بعد ذلك لكنها لا تزال لا تعلم كيف عرفت تلك المرأة اسم هيثم وهي تنظر إليه.
اتأخرت عليك.
وسمعوا ذلك الصوت. نظروا وكان حسام تقدم منه. لكن حين رأى هيثم أندهش كثيراً. تقدم ونظر إلى أفنان ابتسم وقال:
هيثم، إيه الصدفة دي؟
نظرت أفنان إلى الثلاثة وهيثم بالتحديد من ملامحه الباردة هذه. قالت:
هيثم تعرفه؟
نظر لها بعد صمته المهيب ثم نظر إلى حسام وقال:
آه.
تعجبت. بينما قال حسام وهو ينظر إلى أفنان:
مراتك؟
تضايق هيثم من نظرته عليها وأمسك يدها وهو يقربها منه. نظروا إليه. ابتسم حسام:
بابا.
قالتها الصغيرة. ابتسم إليها. انحنى وقف مقابلها قال:
نعم.
دي طنط اللي أنقذتني.
قالتها ببرائة. نظر حسام إلى أفنان ثم نظر إلى التي بجانبه. أومأت له إيجاباً. قالت:
لما أيسل جريت على الطريق هي أنقذتها من العربية.
ابتسم. مد يده إلى أفنان وقال:
ممكن متكنش صدقة نقول قدر مثلا... شكراً.
بصتله أفنان ابتسمت ابتسامة خفيفة لم تمد يدها لكن قالت:
أنا معملتش حاجة، بس مبسلمش.
سعد هيثم أنها لم تمد يدها. ابتسم حسام سحب يده قال:
بس أنا مش حدا.
استغربت. نظر حسام إلى هيثم وقال:
شكل هيثم محكالكيش عن أخوه قبل كده.
اتصدمت ونظرت إليه بشدة وإلى هيثم.
دي حاجة متوقعة منه.
اتأخرت لي يا حسام؟
تبدلت ملامح أفنان من هذا الاسم. لحظة حسام... من حسام... أخيه لهيثم... إذا... إذا تلك المرأة تكون... تكون هايدي.
معلش الطريق يا حبيبتي.
لم تكن تصدق ما تراه. نظرت إلى أيسل، تلك الطفلة، وتلك المرأة، وذلك الرجل. هذه العائلة تكونت من أذية حبيبها. نظرت لهيثم ومن نظراته لهم وكأنه يرى ماضيه أمام عينه. مغيب يرى حياته التي سلبوها منه ويرى نفسه ثانياً الذي يلعنها.
كويس إني جيت عشان أشوف هيثم. مش ده معاد شغلك المفروض تكون في الشركة؟
المفروض، بس الشغل أنا اللي بحدد وقته.
قالها هيثم ببرود. نظر له حسام وكانت أفنان هايدي ينظرون إليهم.
حاجة غريبة إنك تغير وقتك اللي كان كله شغل. بس كويس فرصة نتغدى سوا وبالمرة نتعرف على مراتك.
نظر إلى هايدي وقال:
إيه رأيك يا حبيبتي؟
ابتسمت وقالت:
ما عنديش مانع، بس نشوفهم هم.
امسكت أفنان بيد هيثم. نظر لها كأنها تمنعه أن يقبل. وقبل أن يتكلم:
للأسف لسه متغديين سوا أنا وهيثم.
قال حسام بدهشة:
ده بجد؟ للأسف فعلاً. مش مشكلة نعوضها مرة تانية، ولا إيه رأيك يا هيثم؟
الجيّات كتير مش هتقف من مرة.
قالها بجمود. ابتسم حسام وقال:
معاك حق، هي مبتقفش فعلاً.
نظر إلى هايدي. نظر له هيثم. قالت أفنان:
يلا عشان منتأخرش.
أومأ لها. قالت هايدي بابتسامة:
نسيت أشكرك المرة اللي فاتت... شكراً.
بصتلها أفنان وصمتت لم ترد. نظرت إلى أيسل ابتسمت وأشارت لها وهي تودعها. أخذها هيثم وذهبوا. لكن توقف حين اقتربت أيسل منه. نظر لها قالت:
عمو، أنت قريب بابا؟
صمت. نظر له حسام وهايدي. انحنى إليها وهو يصبح مقابلها. أومأ لها إيجاباً بابتسامة خفيفة. تعجب حسام لأنه لم يقل لا.
فين جدو؟ مشوفتوش قبل كده.
صمت قليلاً. نظرت له أفنان:
لما تعوزي تشوفيه عرفيني وأنا هاخدك ليه.
لعند جدو.
أومأ إيجاباً. فابتسمت ببرائة. انحنت أفنان بجانبه ونظرت لها وقالت:
متتشاقيش تاني، بلاش تجري عشان ده غلط.
أومأت برأسها بالطاعة. ابتسمت. نظرت لهيثم قالت:
هشوفك تاني يا عمو.
صمت ولم يرد. إنه يتمنى ألا يراها ثانياً، يتمنى ألا يلتقي بها بهما أو أي شيء يخصهم.
تعالي يا أيسل.
نظرت إلى والدتها ثم نظرت إلى أفنان. ابتسمت وأشارت لها ولهيثم. ابتسم بهدوء.
غلط إنك تعلقها بأمل فارغ وتضحك على طفلة.
قالها حسام لهيثم الذي نظر له وعلم أنه يقصد لقاء ابنته بأبيه. قال ببرود:
خليته أمل فارغ. الفراغ دايماً كان من عندك أنت.
تضايق حسام لكن لم يظهر غير المبالاة. أمسك هيثم يد أفنان قال:
يلا نمشي.
ابتسمت. أومأت له وأمسك يده وذهبا. لكن أوقفه حسام وهو يقوى:
هيثم.
توقف ببرود وغضب يكبح. نظرت له أفنان. التف ونظر إلى حسام قال:
سامر بيسلم عليك.
استغرب كثيراً لذكره ومن أرساله السلام هذا.
متقولش إنه مقلكش بعقد شغله الجديد اللي وقعه معايا.
اتصدمت أفنان كثيراً ونظرت إلى هيثم الذي كان بارداً، إلا أنها شعرت بقبضته تطبق على يدها.
بحكم إنكم صحاب بحسبه قالك إنه بقى يشتغل عندي. هو كده يا هيثم، كل حاجة مبدومش ومصير اللي معاك يبقى تاني يوم مع غيرك.
نظر إلى أفنان حين قال جملته فغضب هيثم كثيراً. أمسكت أفنان يده تمنعه أن يتحرك. قرب هايدي منه وقال:
لازم نروح البيت دلوقتي.
ابتسمت له وذهبو. وقف نظر إلى هيثم وأردف:
نتقابل بكرة. أشوف وشك بخير.
التف وذهب وهو مقربها منه ليدخل إلى السيارة. نظر له ابتسم ثم ركب وذهب.
في السيارة كانت أفنان تنظر لهيثم وهو يقود السيارة سريعاً ويتكلم في هاتفه:
يعني إيه بقا المدير التنفيذي لشركته؟ إزاي معرفش خبر زي ده؟ أنت متأكد؟
قفل الهاتف بغضب وهو يجمع قبضته باقتضاب.
أنت يا سامر... أنت كمان بقيت معاه. هياخد مني إيه تاني؟
نظرت له أفنان فلقد تحول بسبب رؤيتهم. قالت بتردد:
هيثم ممكن تقلل السرعة شوية؟
شعر بخوفها منه فهو ليس طبيعياً وقلقه أن يفعل بهم حادث. فوقف العربية وهو يسند يده على عجلة القيادة. نظرت له أفنان وهي حزينة عليه وعلى نفسها. لقد أحبت شخصاً لا يفكر سوى في ماضيه. يسعى أن يحبها لينسي حبيبته الحقيقية. لكنها من اختارت ذلك وطلبت أن يحبها. حطت يدها على كتفه وقالت:
هيثم.
ابعدي، متلمسنيش خالص دلوقتي.
نظرت له من نبرته. أبعدت يدها من عليه فقاد وذهب متوجهاً القصر ولم يعد لشركته. كان منير متوجهاً لغرفته فرآهم:
هيثم، أنت مكنتش في شركتك.
لم يرد عليه وتركه وذهب. نظر له وشعر بالخيبة. قربت أفنان منه وقالت:
معلش يا عمي هيثم ميقصدش يرد عليك، هو بس.
عادي يا أفنان، هو عمره ما رد على كلامي ولا سمع له، وإلا ما كان زمانه هنا.
نظرت له استأذنت منه وذهبت. دخل جناحها. نظر لهيثم كان جالس يضع رأسه بين كلتا يديه. رؤيته حزين لأنه رآها تجعل قلبها يتألم كثيراً لأنه يفكر في امرأة غيرها.
اقتربت منه جلست بجانبه قالت:
هيثم، مالك؟
ماليش.
قالها دون أن ينظر إليها. فتكاءت إليه قليلاً وقالت بتردد:
أنت كويس؟
نظر لها بأعين حمراء وقال بغضب:
شايفاني مجنون؟
خافت تراجعت وقالت:
أنا مقصدش.
قاطعها وهو يقول بانفعال:
أمال تقصدي إيه؟
حزنت وخافت من انفعاله. قالت وهي تخفض عيناها بحرج:
أنا بس بطمن عليكم.
أمسكها من ذراعها. نظرت له ليقول:
تطمنيني عليا من إيه؟
نظرت لزراعها الذي يؤلمها من قبضته. قربها منه قال وهو ينظر إليها:
أنا عايزك تخلفي مني.
اتصدمت من اللي سمعته وشعرت أن الزمن توقف بها. نظرت له بشدة قالت:
إيه؟
زي ما سمعتي. خلينا نتمم جوازنا والحب هييجي بعدين. بس أنا عايز عيل.
مكنتش مستوعبة اللي بيقوله. قالت:
هيثم سيبني. اللي أنت بتقوله ده.
مش هسيبك يا أفنان غير ما ده يحصل.
أنت أكيد بتهزر.
لا مبهزرش، بتكلم جد. ولا أنتِ مش عايزة تخلفي مني؟
إزاي بسرعة دي عايز ده كله يحصل؟ هيثم أنت لسه محبتنيش. لسه حتى بندي فرصة لعلاقتنا. إزاي مرة واحدة تطلب مني أنجب وتخلف وعيل؟ اللي أنت بتقوله ده مينفعش، اعقل كلامك.
اشتد على يدها جامد فتألمت ليقول ببحة مخيفة:
شايفاني مجنون عشان أعقله؟ فين الغلط في اللي بقوله؟
الغلط منك يا هيثم، عشان شفتهم مبسوطين ومعاهم بنت وكونوا أسرة عايز تنافسه في ده زي ما نفاسته بشغلك.
نظرت له بشدة. نظرت له وقالت:
مش دي الحقيقة. بتحس إنك قليل لما يكون معاه حاجة مش معاك، عايز توريه إنك عملت اللي أكتر منه. حسام سابلك ندبة في حياتك يا هيثم. أثر مش هيتمسح وهتتعب في حياتك بسببه. بس لا يا هيثم. اللي أنت عايزه ده يخص حياة، مسألة شخصية مش منافسة شغل.
وإلا أنا عايزه هيحصل يا أفنان.
هتعملها إزاي؟
غضب.
آه.
نظرت له بصدمة. فأوقعها على السرير وفتح أزرار قميصه. اتصدمت تراجعت للخلف. اقترب منها واعتلاها. نظرت له بشدة قالت:
هيثم بتعمل إيه؟
لم يستمع لها. اقترب من شفتيها وقبلها. لكن لم تكن قبلة حنونة مفعمة بالحب، بل كانت جامحة مخيفة حيث لم يترك لها أن تأخذ أنفاسها وشفتاها جرحت وهو لا يبالي ويلتهمهم وعينه حمراء بشراء.
تغلغلت الدموع بين عينيها وهي لا تستطيع أن تأخذ نفسها. نزل على عنقها وهو ينزل بالبلوزة من على كتفها وعنيف معها.
هيثم فوق بقى.
قالتها بصوت ضعيف وهي لا تتحرك أو تقاومه. ابتعد قليلاً نظر وإلى دموعها التي يكبحها وهي تنظر له بحزن وخذلان. رفعت يديها إلى وجهه وهي تمسكه بحنان وتسند بجبهتها على جهته قالت بهمس:
أرجوك.
نظرت إلى شفتيه ثم رفعت عينيها إليه وكان صدره يعلو ويهبط. قالت:
متعملش كده عشان خاطري.
حس برجائها له وحزنها. عاد لصوابه وأدرك ما فعله وقسوته عليها ودموعها التي تسبب بها.
لي لا، مش عايزاني؟
صمتت تتمنى لو أن تخبره أنها تتمناه كثيراً لكن ليس هكذا. إنها تريد هيثم الخائن لا الذي يحقق انتقامه منها.
اتكلمي، بقيتي تشوفيني مغفل.
نظرت له بشدة نفيت برأسها. لكنه أردف:
لي شايف نظرتك اتغيرت ليا؟ لى دلوقتي بتبصيلي بشفقة؟ قولتلك دي أكتر حاجة أنا بكرهها.
مش حقيقة والله أنا.
قالتها بصوت يجعل بالبكاء ودموعها متجمعة. نظر لها فكملت:
عمري ما بصتلك بشفقة لأنك مش محتاجها. أنا بس بكون حاسة بيك.
حاسة بيا؟
قالها بابتسامة ساخرة وبحة منكسرة ليكمل ببرود:
أنتي ولا حد غيرك هيحس باللي أنا حاسس بيه.
ابتعد عنها. نظرت له. أخذ معطفه وخرج وتركها في حزنها. تبعته وكانت يدها تؤلمها بسببه. أسندت نظرت له قالت:
أنت رايح فين؟
لم يرد عليها وأكمل طريقه وهو ينزل ويخرج من القصر. فحزنت. دخلت جلست في غرفتها. مسكت تلفونها تتصل عليه بس مردش وكانت قلقانة منه وأين سيذهب وهو هكذا. مر الوقت وهي جالسة هكذا حتى أخبرتها بالعشاء. لكنها أخبرتهم أنها ليست جائعة. فسألتها فاطمة باستغراب:
أمال فين هيثم؟
خرج هستناه لما يرجع أكل معاه.
فهمت أمرها ومشيت. أخفى منير إلى استغرب. أما ريم سعدت حين شعرت أن هناك مشكلة حلت ما بينهم.
كانت أفنان تنظر إلى باب الغرفة منتظرة دخوله لكن لم يفعل. وقفت ذهبت ناحية الدولاب فتحته نظرت لنفسها في المرآة. أنزلت ملابسها قليلاً وظهرت كدمات علامات تركها هيثم عليها قبل أن يغادر.
أتمنيت من ربنا راجل حنين. من بعد الحياة اللي عشتها والعنف اللي شفته أتمنيت أما أتجوز ابني حياة جديدة معاه ويخرجني من النمط دي. بس شكل أن حياتي هتستمر. حتى بعد أما اتجوزت. اتحوزوك أنت يا هيثم. متمنتكش ولا اتمنيت أني أحبك. غصب عني حبيتك. والحب ده شكله اللي هيذلني قدام.
كانت كلاماتها حزينة. سمعت صوت طرقات عدلت ملابسها وذهبت لتفتح. وجدته منير. نظر لها قال:
لسه مجاش؟
لا.
حصل حاجة النهاردة رجعتوا بدري؟
صمتت قليلاً ثم قالت:
هيثم النهاردة قابل هايدي.
لم تتبدل ملامحه كان لا يزال هادئ. لتكمل:
شاف حسام وبنته وبالصدفة كنت عارفاها. فأنا السبب في إني أوقفه وتخليه يشوفهم ويتكلم معاهم.
مش أنت السبب، كان هيقابلها يا النهاردة أو بكرة. بدام وافق على العقد اللي يجمعه بيه فهو بيرجعهم تاني لحياته وإنه يشوفهم.
صمتت قليلاً. نظرت له وقالت:
وحسام قال إن سامر بقى يشتغل معاه.
اتصدم منير كثيراً وقال:
إيه؟
سامر كان ساب الشغل من بعد ما حصل خلاف مع هيثم. وانهاردة حسام عرفه إنه بقى معاه في شركته.
سامر؟
قالها وهو لا يصدق. فصمتت. كيف والده اتصدم، فكيف إذن هيثم. نظر لها قال:
تعرفي خرج راح فين؟
نفيت برأسها بلا. وقالت:
بتصل بيه بس مبيردش.
ذهب وتركها. نظرت له قليلاً وتساءلت: ألم يجب عليها أن تخبره؟ وهل سيتضايق هيثم؟
في الليل كانت أفنان تتصل بهيثم وقافلة عليه لكنه لا يرد على أي اتصال من اتصالاتها. بل وجدته أغلق الهاتف.
لا يا هيثم، على الأقل وأنا برن عارفة إنك سامعه. قفلته ليه؟
كانت تتساءل أين هو ومع من. شيطانها يوسوس لها بأشياء تقتلها. فتتذكر حين أخبرها أنه يفقد الثقة برؤيتهم ويرجعها حين يقترب من نساء أخريات ويرى رغبتهم به. لطالما تتساءل لأي حد يكون هذا الاقتراب؟ هل هو الآن مع امرأة أخرى يقترب منها ويلمسها وهي الأخرى؟ نفضت أفكارها بضيق عشان عارفة إنه ما يعملش كده. حتى لو لسه محبهاش فهو قالها في أول جوازهم هيحترمها ومش أي بس لحد تاني طول فترة.
نزلت وخرجت من القصر ونظرت إلى البوابة تنتظر دخول سيارته. كانت الرياح شديدة والطقس بارد حيث بردت من وقفتها وكانت تضم ذراعيها. تنهدت ولفت عشان تدخل بعدما يأست. سمعت صوت لفت. وجدت سيارته فسعدت لأنه عاد. ذهبت إليه. اصطف ونزل فتوقفت حين رأت حالته كان يسند يده على السيارة وكأنه لا يستطيع أن يوزن جسده. ثم ابتعدت وهو يختل في سيره.
عرفت أنه سكران. شرب كتير لدرجة أنه سكر بهذه الدرجة ومش قادر يمشي من ثقله. حزنت وهي شيفاه بيطوح ومش داري باللي حواليه. لحد أما وقف لما شافها.
شربت تاني يا هيثم؟
لم يرد عليها وهي تنظر له بخذلان وحزن من هيئته وكان هدومه مبهظلة وقميصه مفتوح. ابتعد وهو يتخطاها ويكمل سيره لكن اختل توازنه وكان هيقع فامسكته فمال عليها وكان ثقيل.
توجعت عليه. ذهبت وهي تمسك به كي لا يقع ولم يبعدها عنه كان يتكئ عليها. كانت أفنان خايفة لحد يشوفه بالحالة دي فتوجهت لجنحها دون أن تصدر صوتاً.
أنت جيت.
سمعت ذلك الصوت فتوقفت. نظرت وجدت عنها. تعجبت لأنه لا يزال مستيقظ. اقترب ونظر إلى هيثم إلى كان لا واعٍ وأفنان من تحمله. غضب كثيراً وقال:
أنت رجعت للقرف ده تاني؟ راجع سكران وجاي هنا بحالتك دي؟ مش قادر تسند طولك حتى مراتك هي اللي سنداك.
بتحترم العلاقات يا منير بيه.
قالها هيثم بتقطيع ليكمل:
لي محترمتهاش زمان؟
وكان يقصد والدته. غضب منير قال بكل هدوء:
أمك كانت الوحيدة اللي بحترمها عن أي حد.
عشان كده كنت بتزعلها. احترامك مذلة.
غضب كثيراً وكان هيضربه لكن أفنان وقفت له وقالت:
لا يا عمي أرجوك.
نظر لها وإلى هيثم الذي كان مغيب وشبه نائم عليها ومش واعي حتى. فصمت بضيق قال:
خديه عشان محدش يشوفه كده.
أومأت له إيجاباً وذهبت. نظر منير إلى ابنه وشعور بالحزن قال:
تعرف إيه أنت عن أمك يا هيثم؟
دخلت أفنان قفلت الباب وتقدمت من السرير لتجده يقول بصوت ضعيف متقطع:
أنا آسف يا أفنان.
على إيه؟
قالتها بهدوء رغم حزنها. فقال بتقطيع وتلعثم:
عارف إنك بتضايقي لما بشرب.
لم تنظر له لكن توقفت. كانت حزينة قالت:
على أساس إنك بتحترمني أوي.
أنت الوحيدة اللي احترمتها وبشوفها غير البقية يا أفنان. متاخديش حاجة من أفعالي صدقيني مبتكنش مني.
صمتت لا تعلم هل تسعد لأنه يحترمها لكن أي احترام هذا... عن ماذا تتحدث يا هيثم؟
وشربت كتير لي؟ لي تخلي نفسك هنا؟ عشان تنسى مش كده؟
عشان إنسان.
نظرت له. فاردف:
مقدرتش صدقيني. كان لازم أشرب عشان أوقف الإحساس اللي حاسه. عقلي اللي بقاله سنين بيأنبني ويشمت فيا مش ساكت. رجع بيا لورا لما شوفتهم مبسوطين. مبسوطين بفشلي. بنوا سعادتهم على حسابي. أنا غبي أوي.
أنت ضعيف طول ما أنت بتهرب بالشرب عشان تنسى تبقى ضعيف.
صمت ولم يرد وكأنه يعلم أنه ضعيف ويدرك ما تقوله. ذهبت إلى السرير أجلسته وهي تخفي حزنها وجرحها منه. عدلت المخدة وهي بتنيمه. رفعت الغطاء عليه وجت تمشي. مسك أيدها. نظرت له قال:
متبعديش.
نظرت له وعلمت مقصده أنه لا يعوزها إلا لحاجته الشخصية أن تنام بجانبه ليعانقها كأنما يعانق والدته. يريدها لمنفعته فقط. وهي الغبية التي ستطيعه من حبها الذي يجعلها ضعيفة أمامها. نامت بجانبه واحتضنته وهي تشعره بحنانها لينكمش على نفسه وهو يعانقها ويدفن وجهه في عنقها. وشعرت أفنان بملامسته وأنفاسه التي ترتطم في بشرتها لتغمض عينيها بحزن تتمنى لو نام هكذا ولامسها بحب. لكن أمنياتها كعادتها لا تتحقق. القدر يخبئ لها الكثير. تجعله وكأن هيثم أول من لم تفعل حسابه.
كانت أفنان صاحية، ما نامت من امبارح. كانت باصة لهيثم النائم في أحضانها كطفل هادئ عكس ما يكون مستيقظ. أوقات بتشوفه شخصين. وكأنه بسبب اللي حاصله بقيت في فجوة بين حقيقته وأنه يتحول لشخص تاني مش بإيده.
كان شعره على جهته. قربت يدها وارجعته للخلف وهي تنظر له. فتحرك في نومته لكن كان يعانقها أكثر. نظرت له ولم تتحرك. ظلت ثابتة.
فاق هيثم. فتح عينه ونظر لها فابعدت عيناها. اتعدل في جلسته وهو يبتعد عنها ويمسك رأسه فكانت تؤلمه.
هجبلك برشامة عشان الصداع ده.
نظر لها. وقفت قالت:
خد دش الأول عشان ريحة الخمرة لسه فيك.
مسك يدها قبل أن تذهب قال:
متبصليش ليه؟
لم ترد عليه. وقف اقترب منها قال:
أنتِ اللي هتحضريلي الحمام.
نظرت له بشدة. ذهب دون أن ينطق ببند كلمة أخيرة ولم تفهمه. حضرت له الحمام زي ما هو عايز ومشيت وهي بتخرج. وجدته يدخل نظر لها قال:
رايحة فين؟
اللي رايحة فين. حضرتهولك ومشيت وهي تتخطاه. امسك يدها وادخلها وأقفل الباب. قالت:
هيثم في أي تاني؟
هنا. مقلتلكيش.
مقلتليش إيه؟
إنك أنتِ هتكوني معايا.
نظرت له بصدمة. ابتسمت وقالت:
بتهزر. عايزة أمشي أبعد.
مبهزرش وهتحميني كمان. نسيتي كلامي.
اتصدمت وافتكرت ذلك اليوم حين ألبسها القلادة وسألته كيف تشكره.
إلا بقا لو اخترتي الأول.
قرب منها وهمس في أذنها:
إننا نستحمى سوا.
اتسعت عيناها والدماء يغلي في وجهها. نظر لها هيثم من صدمتها. ابتعد وذهب وهو يتركها.
كان هيثم مسترخى في البانيو إلى ممتلئ بالمياه والشاور الخاص به كان يريح أعصابه من الفوضى التي أحدثها البارحة. يفرد ذراعيه وعضلاته بارزة. قاطعه صوت. نظر وجد أفنان تتقدم منه وهي تضع يداها وتحرك أصابعها بتوتر وتنزل عيناها. ابتسم عليها وكانما يستمتع برؤيتها هكذا.
هـ..هنا ينفع أخرج؟ أنت مش محتاجني؟
لا.
قالها بصرامة. نظرت له تنهدت. اقترب منه وجلست على الحافة بجانبه. نظرت وهو يغمض عينه وتغضى عن النظر إلى صدره العاري الظاهر أمامها. صمتت قليلاً ثم قالت بتردد:
هيثم... أنت لسه بتفكر فيها؟
فتح عيناه وهو يعلم مقصدها قال ببرود:
لا.
متأكد؟ أنا شايفه غير.
أنتي اللي بتقولي كده يا أفنان. وأنا حكيتلك كل اللي حصلي من وراه.
نظر لها وأردف:
فكرك إني هفكر فيها بعد كل اللي حسيت بيه والأذى اللي زي ما بتقولي ندبة جوايا مش عارف أمحيها أو أتخلص منه.
نظرت له بشدة. فهو يتذكر البارحة حين كان سكيراً. قالت:
أما شفتها اضايقت كأنك... كأنك حنتلها؟
أنتي صح.
نظرت له بشدة وشعرت بالحزن الشديد. جت تقوم وتمشي. مسك أيدها. نظرت له اتوترت كثيراً. سحبتها منه فقال:
لما شفتها اضايقت. حسيت بالخنقة وأنا شايفها واشمئزاز وقرف سواء منها ومنه ومن نفسي.
يعني محستش إن مشاعرك بتتحرك تاني؟
ابتسم. نظرت له باستغراب. فقال:
لا خالص. لأنها بتتحرك لواحدة تانية.
تجاوبت كثيراً وهي تنظر في عينه. فهل حقاً مشاعره تتحرك تجاهها؟ هل اعترف أنه يكن لها مشاعر؟ أم يتحدث عن امرأة أخرى غيرها؟
اقترب منها. نظرت. لامس وجهها واقترب من شفتيها. توترت. توقف حين رأى الجرح بسببه. قال:
بتوجعك؟
عرفت مقصده. نفيت برأسها. فشعرت به يتحسس شفتيها بإصبعه. دق قلبها. نظر لها وقال:
انسي الكلام اللي قولته وأي فعل صدر مني امبارح.
عايزة أنسى... متشربش تاني.
نظر لها. رفع حاجبه وقال:
بتعملي دي بدي يعني؟
قالت يتذمر:
آه.
أنتِ واحد استغلالية.
لو لاحظت وضعي دلوقتي هتشوف مين فينا الاستغلالي.
ابتسم. نظر لها قال:
أنا بساعدك تكسري كسوفك ده لأني مش غريب.
نظرت له وجدته يقف. اتصدمت وسرعان ما انتفضت من مكانها وهي تقف وبتلف وتعطيه ظهرها. قالت:
هيثم أنت...
وضع يده على كتفها وهو يقف خلفها. غمضت عينها جامد. قرب منها وهمس لها:
أنا جوزك.
شعرت برجفة في جسدها. قالت:
هيثم إحنا اتفقناش على كده.
اقترب من عنقها فابتعدت وفرت كالهاربة من أمامه وهو يراقبها بهدوء.
على الفطور كانوا يأكلون بهدوء وأفنان لا تنظر لهيثم من خجلها وهو مبتسم عليها. بينما منير يطالع ابنه ويتذكر حالته البارحة ومضايق من ساعتها.
أفنان.
نظرت إلى جنى التي كانت جالسة بجانبها وتنظر لها.
اللي حصلك أقصد ده.
قالت هذا بصوت منخفض حين لاحظت نظرات الحنان على أفنان. فلا تريد أن تسبب لها الحرج. لكنهم قد سمعوا. نظر لهم هيثم. أخفت أفنان شفتيها وقالت:
لا مفيش اتخبط بس.
ابتسم حمزة وقال:
مرة هيثم ومرة أفنان. أكيد آثار لفل.
نظر له هيثم بسدة. اقتربت الجدة من حمزة وقالت:
يعني إيه آثار؟
لما تكبر أقولك يا تيتة عشان بابا يقول إنّي بوظتك.
قال محمد:
ولزمتها إيه بابا بعد اللي قلته ده؟
يعني أقول.
أمسكته جدته وقربته منه فقال في أذنها لتندهش وتبتسم. خجلت أفنان كثيراً وكانت ريم تنظر لها بشر. نظر لؤي إلى أفنان التي أخفضت وجهها.
يلا يا أفنان عشان منتأخرش.
قالها هيثم وهو يقف. نظرت له فأشار بعينه. أومأت له وذهبت معه وكأنه أنقذها.
هيثم.
قالتها الجدة توقفه. نظر لها قالت:
خف على البنت شوية.
ابتسموا واحمر وجه أفنان. نظر هيثم لهم بحدة فكبحوا ضحكاتهم. نظر إلى جدته اقترب منها قال:
محبكتش توصيني عليها هنا.
أنت اللي مبتقوليش حاجة. بتخبّي على سِتّك متقولش. كسوف أنت معندكش ريحته.
مقولتش أنا. أنتِ عارفة حفيدك.
بصت على أفنان من خجلها قالت:
يعني عليك يا ابني.
نظروا إليهم وهم يتهامسون وابتسامتهم هذه. قالت ريم:
أنتوا بتقولوا إيه؟
ابتسمت الجدة وربتت على وجهه بحنان. ابتسم هيثم بهدوء. نظر لهم ثم ذهب. نظرت لهم أفنان. اقترب منها أمسك بيدها:
يلا.
نظروا إليه غادر تحت أنظارهم. نظرت الجدة إلى منير الذي كان متابعهم بعينه:
النهاردة بيضحكوا وماسكين إيد بعض يا منير، بس بكرة يعالم هيكونوا إيه؟
قالت أفنان:
أنت كنت بتقولها إيه؟
كان هيثم بيسوق فقال:
مش لازم أي حاجة تعرفيها.
بس الكلام كان عني مش كده.
واضح إنك ذكية.
يبقى صح كنتوا بتقولها إيه بقا ها؟
بتوصيني عليكِ.
نظرت له وهي تعقد حاجبيها وكانت شاكة من صدقه. شاف نظرتها ليه. ابتسم قال:
رفعتي عينك دلوقتي.
افتكرت أنها كانت تنزل عيناها حين كانت معه في الحمام. توردت وجنتيها واعتدلت وهي تنظر من النافذة.
في إحدى الأماكن كان يوجد شاحنات محملة بالمخزون. جائت سيارة وترجل هيثم منها وهو بجمود وجهه. اقتربت مساعدته منه:
استنينا حضرتك.
العقد جاهز.
آه. حضرتك.
تقدم وكان يوجد جلسة وفريق عمله. وقفو حين رأوه. عدى حسام الذي كان جالسا ويضع قدمه فوق الأخرى بتعالي. لم يبالي هيثم وكان بارد الوجه حتى حين رأى سامر معه الذي نظر له ولم يتحدث هو الآخر. جلس حسام أمامهم ونظر إلى سامر قليلاً. ابتسم حسام وقال:
مش تسلم يا هيثم؟ ده حتى سامر يبقى صاحبك بعيداً أنه بقى معايا.
نظر له هيثم ببرود وقال:
أنا جاي أمضي العقد مش جاي أسلم.
على الأقل أدي اعتذر لتأخيرك. أنت في العادي ملتزم بمواعيدك.
ابتسم بسخرية ثم قال بجمود:
مش كبيرة إنك تقول لي اعتذر. هيثم زهران مبيعتذرش من حد.
أوقات الاعتذار ممكن يغير حاجات كتير. بس أنت كده.
ولي متقولش الكلام ده لنفسك؟ لأنك أنت اللي محتاجه.
نظر الجميع إليهم من نظراتهم التي يثقبوها لبعضهم. تدخل سامر وهو يقول:
العقد جاهز ناقص إمضيتكم ونقدر نبدأ.
أخذ حسام العقد وقام بتوقيع. لكن هيثم نظر للعقد قليلاً. اقترب أحد موظفينه ليعطيه القلم.
غيرت رأيك؟
قالها حسام بابتسامة. فنظر له هيثم بجمود. نظر إلى سامر. أخذ العقد ومضى عليه. لترسم ابتسامة على وجهه حسام وهو يراه. أتم التوقيع.
كانت أفنان في شغلها. وجدت أحد يطلبها بالاسم. ذهبت لترى وتفاجأت حين وجدت ماريان جالسة ترتدي نظارتها وتضع قدم فوق الأخرى. نظرت لها من فوق لأسفل:
عايزة إيه؟
اقعدي جاية أتكلم معاكي.
اقتربت أفنان وقالت:
بس زي ما أنتِ شايفه مينفعش مقابلات خاصة.
ابتسمت من ما قالته. خلعت نظارتها وقالت:
هما كلمتين وهمشي مش هطول.
بصت لها شوية تنهدت ثم جلست أمامها. قالت ماريان:
مش هلف وادور وأجيلك دغري زي ما بتقولوا. فياريت أنتِ متحوريش.
ابتسمت وقالت بهدوء:
جنسيتك غير بس بتتكلمي زينا.
السبب معاكي. قعدتك معايا خلتني آخد لهجته وكلامه.
لم تظهر أفنان تضايقها وتعلم أنها تقصد هيثم. قالت:
لو هما دول الكلمتين فخليهملك. أما لو لسه مدخلتش في الموضوع فأنتِ اللي بتحوري مش أنا.
ابتسمت. أومأت لها. اقتربت وقالت:
عرفت إنك مديونة لعائلة زهران بمليون جنيه. مش ده السبب اللي مخليكي معاه لحد دلوقتي.
تفاجأت أفنان كثيراً. قالت ماريان:
متتخضيش ليا معارفي الخاصة. متستقليش بيا.
عايزة إيه؟
أنا جايه أساعدك وهدهملك.
خرجت شيك وضعته على الطرابيزة وهي تقربه منها. نظرت له أفنان:
ده شيك بـ 3 مليون. خدي الفلوس وسيبى هيثم واطلبي الطلاق منه في أسرع وقت.
صمتت قليلاً وهي مندهشة من ما تقوله وهي تنظر للمال وتتذكر والدتها وحاجتها للمال. تنهدت وهي تحاول طرد تلك الأفكار. قالت:
مين قالك إني هعمل كده؟
راحت ظهرها وقالت بابتسامة:
جوازك منه مبني على الفلوس مش كده؟ خلاص خدي الفلوس وأنا آخد حبيبي.
بصتلها أفنان بشدة. فأكملت:
يبقى كده كل واحد فينا ياخد اللي عايزه. عرفت بردو إنك ملزمة بمصاريف علاج أخوكي. هديكي مليون فوقهم يساعدوكي.
خرجت دفتر وكتبت شيك آخر نزلته وضعته أمامه فوق الشيك الأول. نظرت لهم أفنان. أمسكتهم وهي تنظر لهم وماريان تريده ابتسامة تعالى وتكبر وهي تنظر لها.
عرض مغري فعلاً.
قالتها أفنان. ثم رفعت عينيها وقامت بتقطيع الشيكان وهى تقول:
بس أنا مستغنية عنه.
بصتلها ماريان من ما فعلته بهدوء. بينما قامت وضعت نصف الشيكان في كوب الماء الذي بجانبها وتقضي أمرهما بإحسام.
مقدرش أوعدك بحاجة زي دي. عشان أنا مش هنفصل عن هيثم إلا لو هو ده كان قراره. ولو كان بيحبك فعلاً فأنتِ مش محتاجة إنك تبعديني عن حياته بفلوس أو بأي حيلة تانية. لأنه هيكون عايزك بس. الظاهر الإجابة لا.
ابتسمت. نظرت لها وقالت:
طلعتي مش سهلة يا أفنان بجد برافو. كنت هصدقك.
استغربت. وجدتها تنظر لها بجدية وتقول:
عايزة كام وتبعدي؟ مستعدة أديكِ خمسة مليون.
ابتسمت أفنان. وقفت وقالت:
مش عارفة أقولك إيه على الوقت اللي ضيعته معاكي، بس لازم أمشي. ولو كنتي خلصتي فياريت تمشي أنتِ كمان.
وقفت ماريان. أخذت حقيبتها واقتربت من أفنان. وقفت أمامها مباشرة وهي تعلو بحذائها الفاخر ذو كعب. قالت:
افتكرتك أذكى من كده، لأنك متعرفيش إني كنت بحاول أخليكي متشتريش عداوتي.
لم تبالي أفنان. اقتربت ماريان منها وقالت:
متوقعتش إنك تختارى الخسارة من الفلوس وهيثم.
نظرت من ما قالته. ابتسمت. وقفت وأخذت نظارتها وتغادر.
آه صحيح.
قالتها مايا وهي تقف وتلف لها. فتحت حقيبتها وأخرجت ساعة يد. اتصدمت أفنان حين رأتها. فهو مألوفة لها.
أديها لهيثم. أصله نسيها امبارح لما كان معايا.
واتكت على جملتها الأخيرة وهي تعطيها لها.
مش قلتلك هتخسري الاثنين.
ذهبت وهي تتركها في صدمتها تشعر بغصة في حلقها وهي باصة للساعة. إنها مش بتاعته. بس ذلك الإصدار الفاخر من نوع ساعته التي يرتديها عادة. افتكرت امبارح لما جه وكان سكران كانت ايده خالية. تذكرت هيئته الخمر قميصه المفتوح.
كان معاها.
قالتها بصوت أجش وهي حاسة بكسرة كبيرة لم تشعر بها وحريق بأيسر صدرها يؤلم كثيراً. فكما أخبرها وساوسها مع من كان وماذا فعل ليعود ثقيلاً متعباً مهموماً.
أنا آسف يا أفنان.
افتكرت اعتذاره وهو سكران.
آسف على إيه يا هيثم؟ على إيه؟
وضعت ساعته على المنضدة وهي تضع يدها عن أيسر صدرها بحزن.
رجع هيثم القصر صعد لجناحه ودخل وجد أفنان جالسة. قال:
مقولتليش ليه إنك هتخرجي بدري عشان مفوتش آخدك معايا.
معلش نسيت. أنت روحت هناك.
عادي مفيش مشاكل. كان أول يوم ليكي كمديرة مش كده؟
ابتسمت بدون نفس. نظر لها قال:
حصل حاجة؟
ردت ببرود:
كنت فين امبارح يا هيثم؟
تعجب نظر لها وقال:
فين إزاي؟ مش فاهم. ومن إمتى وأنتي بتسأليني؟
من النهاردة. لما مكنتش عارفة أنت فين ومع مين يبقى من حقي أسألك. بيتهيألي أنا مراتك. ولا أنت بس اللي هتفكرني إنك جوزي؟
هو في إيه؟
خرجت ساعته وقالت:
ساعتك دي.
نظر له واندهش كثيراً من رؤيتها معه. تقدمت منه وأمسكت يده وقالت:
اتفضل. نسيتها مع ماريان امبارح وقالت لي أديهالك. منا بقيت واصلة بينكم.
أفنان...
قاطعته وهي تقول:
رد آه أو لا. كنت معاها؟
صمت قليلاً وهي تنظر في عينه ترى بصيص أمل. تنهد هيثم وقال:
آه.
اتصدمت من رده. نظرت له بحنق. ابتعدت لكنه امسكها وقال:
استني.
ابعد. عايزني أستنى إيه؟ كنت معاها بتعمل إيه يا هيثم؟
والله مش زي ما أنتِ فاهمه.
ما تفهمني.
طب اقعدي الأول ونتكلم بهدوء.
مش عايزة أتكلم معاك. ابقى روحيلها. هي زمانها مستنياك.
قالت ذلك وهي تذهب. تنهد ولحق بها. كان الجميع جالسين سمعوا صوت نظروا وجدوا أفنان ذاهبة وهيثم ورآها.
قالت فاطمة:
في إيه؟
أومأت أفنان للباب لتخرج لكن وجدت الخدم يقفلون. استغربت قالت:
قفلته ليه؟ افتحوا.
لم يردوا عليها. لفت وشافت هيثم ينظر لها ببرود. علمت أنه أخبرهم بذلك. قالت:
أنت اللي خليتهم يقفلوا.
آه.
قولهم يفتحوا. عايزة أمشي.
تمشي تروحي فين دلوقتي؟
وأنت مالك؟ هتفرق معاك؟
أفنان خدي بالك من كلامك.
ماله كلامه لو مضايقك أوي سيبني أمشي.
لا بردو.
كانوا يرون مشاجرتهم وانفعالات أفنان.
أنا بقولك مفيش مرواح في حتة.
أحسن متفتحوش خليه. أنا هعرف أمشي من هنا إزاي.
لفت وذهبت لكنه امسكها وحملها على كتفه. اتصدم الجميع واتسعت عين أفنان بشدة وتصاعدت الدماء لوجهها كالبركان. قالت:
أنت بتعمل إيه؟
ضربته في ظهره بقبضتيها وقالت:
نزلني يا هيثم.
لم يرد عليها وذهب وهو شايلها وكان الكل شايفينهم وصراخ أفنان. توقف هيثم حين قابل والده. نظر له بشدة وإلى أفنان التي رفعت وجهها إليها قالت وكأنه سينقذها:
ع.. عمي خلي ابنك ينزلني. قولوا مينفعش يعمل كده.
كانت تستغيث بها. قال:
في إيه يا هيثم؟ اللي بيحصل؟
قال بجدية:
مراتي وأنا حر فيها. محدش له دعوة.
ضربته وهي تحرك قدماها وتقول:
يعني إيه حر فيها.
نظر منير إلى أفنان وقال:
اتكل على الله يا هيثم. خد مراتك واطلع.
تفاجأ هيثم من ما قاله واتصدمت أفنان ونظرت له بشدة وفقدت النطق. ابتسم هيثم من شكلها وصعد.
ابعد رايح فين؟ نزلني.
لم يرد عليها بينما تصيح وتحرك قدماها وتضربه بقبضتيها على ظهره وهو لا يشعر.
هما لحقوا يتخانقوا.
وقالها حمزة بمزاح. فقالت الجدة:
عين بعيد عنك.
قالت جنى:
قرّك ده اللي جابهم لورا.
اقترب من جدته وقال بمشاغبة:
لي بس كده يا تيته. ده أنا حتى قمور والبنات اتقطع بعضها عليا.
قالت سهير:
هاتيلي واحدة منهم تاخدك وتريحنا.
على فكرة أنتوا ناس مش وش نعمة.
ضحكوا عليه. بينما كان لؤي ينظر إلى الطابق العلوي الخاص بجناح هيثم.
نزلني بقا.
اقترب من السرير وماها عليه. نظرت له بشدة من رميها هكذا. قالت:
في حد ينزل حد كده؟
أنتِ اللي قولتي نزلني.
زي البني آدمين مش تحدفني.
وقفت وهي ترفع إصبعها في وجهه وتقول:
إياك تقررها تاني وتشلني بالطريقة دي قدامهم كده.
مفيش حد هنا. بيتهيأ لي أقدر أشيلك براحتي.
نظرت له. اقترب منها ابتعدت عنه فسحبها وهو يرجعها إلى السرير ويحاوطها. فلم تنظر في عينه. وكان تخفضهم. قالت:
هيثم بعد إذنك ابعد.
كانت نبرتها حزينة. قال:
هتمشي؟
عايز إيه مني؟
عايزك متسبنيش.
نظرت له وقالت:
فارقة معاك أوي؟
ساف دموعها لما رفعت عينها. تنهد وقال:
ممكن تهدّي عشان نعرف نتكلم.
هتقول لي إيه يعني؟ أكيد من اللي سمعته النهاردة سواء منك أو منها.
معرفش هي قالتلك إيه. بس اسمعيني الأول وبعدين فهميني.
صمتت بعد عنها واعتدلت في جلستها. قال هيثم:
امبارح كنت في البار مروحتش لحد ولا حد كان معايا. بس قابلتها هناك صدفة. كانت هناك هي كمان.
صمتت بضيق. نظر لها هيثم قال:
مش مصدقاني؟
مصدقاك.
أمال مالك؟
هى مجتليش عشان الساعة بس كانت جيالي أنا كمان.
استغرب. فحكت أفنان اللي حصل النهاردة وعرضها للمال. تضايق كثيراً من سماع هذا. قالت:
لو كان ده كلامك أنت كمان يا هيثم. فأنا موافقة.
موافقة على إيه؟
لو عايزها وبتحبها أنت كمان ومكسوف تقول لي نتطلق. أنا هعمل كده.
هو ده اللي أنتِ عايزاه؟
صمتت بحزن. خفضت وجهها. وقال:
هي تليق بيك أكتر مني. وده النوع اللي بتفضله.
لي بتقولي كده؟ أنا مبحبهاش وكلامها ده مليش علاقة بيه خالص.
مش دي الواحدة اللي مشاعرك بتروح لها؟ لو سعادتك معاها مش هقف في وشك. أنا كمان عايزة أشوفك مبسوط. وإن كان على حسابي.
ابتلعت جملتها من ما أفشته. نظر لها هيثم بهدوء وقال:
مهتمة بيا ليه؟
صمتت بارتباك. ثم قالت:
عادي مش عايزة أكون أنانية. مش أكتر. لأنك بقيت شخص قريب مني.
يبقى متسبنيش أو تبعدي عني.
نظرت له. فأكمل:
هو ده اللي أنا عايزه. لأن اكتشفت إني لما بكون معاكي ببقى مبسوط يا أفنان. أنتِ خليتيني أضحك. فمتبعديش. لأني عرفت إنكِ اللي قادرة ترجعيني زي ما كنت. وأنا هكون معاكي. أنا فعلاً عايز يبقى ليا حياة جديدة وأنسى. وأنتِ هتساعديني.
امسك يدها. نظرت له قليلاً وكانت سعيدة بما تسمعه وحاسة إن فعلاً كلامه من جواه ودي رغبته إنه يعمل حياته معاها.
يعني مفيش حاجة بينا.
فكر وهو ينكزها على رأسها فتألمت ونظرت له ليقول:
عامل أقولك مشاعر وكلام حلو. وده كله فهمتي إني بتكلم عليها؟
أعمل إيه يعني؟ أنا دمي اتحرق منك ومنها.
توقفت للحظة ونظرت له. ابتسم وقال بتأكيد:
أيوه. أنتِ اللي مشاعري بتروح لها يا أفنان.
لا توصف سعادتها. قال هيثم:
عارف إنها ضايقتك بكلامها. بس متهتميش. هي بتعمل كده عشان تبعدك وخلاص.
حسيت إنك مجبور عليا. وباقي معايا خوفاً على مشاعري. وإن هي اللي تستحقك مش أنا. معرفش ليه شفت كلامها صح. وأنا شايفه تشابهكم. بس أنا وأنتِ فارق شاسع.
مش عايزة أسمعك تقولى كده. قولتلك محظوظ اللي هياخدك. لأنك جميلة من جوا ومن برا.
بس مش انتقالتها. وهي تخفض رأسها. ابتسم. امسك وجهها ونظر في عينيها وقال:
على فكرة أنا المحظوظ اللي بقيتي معايا. وأنا اللي هاخدك عشان محدش هياخدك غيري.
تورزت وجنتيها بخجل وحب. نظر إلى شفتيها التي احمرت معهما. كانت شبيهة له بكرزتين يود التهامهم. اقترب منها. نظرت له أفنان. لامس شفتيها لكنها ابتعدت وهي تقف وتذهب. نظر لها هيثم من ابتعادها:
شكلك هتعبيني يا أفنان.
في الليل كانت أفنان بتذاكر وكان هيثم في مكتبه. خرجت تشرب وكان الجميع قد نام. فهي سمعت نفسها من خجلها بسبب ما فعله. دخلت المطبخ وجدته واقف. نظر لها قال:
لسه منمتيش؟
لا. أنت بتعمل إيه؟ قهوة مش كده؟
ابتسم. اقترب منه وقالت:
مش غلط القهوة في الوقت ده. ثم أنت هتنام إزاي؟
ورايا شغل بخلصه عشان كده بعمل.
صمت. ساندت بظهرها وقالت:
اعملي معاك أنت قهوتك غير.
دي اللي يعرفها.
لا وبتعرف تعمل أكل. كنت عايش لوحدك يعني أكيد كنت بتطبخ لنفسك.
صمت. نظرت له قليلاً ثم قالت:
قولي بعملها إزاي عشان لما تعوز أعملهالك.
عشاني أنا؟ ولا عشانك أنت؟
ابتسمت ببلاهة لأنه كشفها. وقال:
أنا وأنتِ واحد.
نظر لها من ما قالته. خجلت من ابتسامته وتوترت. جت تمشي مسك ايدها ومنعها. وقفها معاه. أعد القهوة ولم يضع سكر لأنه لا يفضله. ثم وضع قطعة صغيرة من الشوكولاتة وقلب بالملعقة لتمتزج مع القهوة. نظرت له أفنان وتذوقتها وأعجبتها. ابتسمت قالت:
هعرف أذاكر بنفسي.
ابتسك. أخذ فنجانها وذهبت. قال:
تعالي ذاكري عندي.
استغربت. بصت له قالت:
مش أنت مبتحبش حد يزعجك وأنت بتشتغل أو يكون معاك في المكتب؟
مشي. تعجبت منه. ذهبت هي الأخرى. فعلاً قعدت معاه في مكتبه. كان هو قدام الاب توب وهي مع ملزمتها. شعرت بالنعاس والأرق. نظرت له وهو يعمل كان مركز كثيراً. فلقد ظنت أنه هيتشوش لما تقعد معاه. قالت:
هيثم.
امم.
أنت بتخاف تقعد لوحدك؟
صمت وتوقف عما كان يفعله. نظر لها قال:
بخاف؟
آه. أنت استغلالي عشان كده جبتني أقعد معاك. يبقى بتخاف.
ابتسم من شكلها الطفولي وهي تريد النوم وتتحدث هكذا. قفل الاب توب. وقف وقرب منها قال:
هستريا قبل النوم. عمتا أنا مش بخاف. أنا مش طفل زيك.
عقدت حاجبيها وهي تنظر له بعين نائمتان وتقول بتذمر:
أنت أكتر طفل هنا.
ابتسم منها. شالها وقال:
ماشي نامي دلوقتي بدل ما أنتِ شبه اللي شاربة حاجة.
مالت أفنان على صدره باستلام وهي تغفو عليه. نظر لها. دق قلبه من رأسها الذي عند أيسر صدره.
أنا مش بخاف... بس أنا بكره الوحدة يا أفنان.
ذهب لغرفتهم. نيمها وهو حاضرها. وجدها تعانقه هي الأخرى ويناما في عناق بعضهم.
في اليوم التالي في السيارة قالت أفنان:
أنت عملت إيه في صفقة امبارح؟ نسيت أسألك.
صمت قليلاً قال:
أمضيت العقد.
وسامر؟ كان معاه؟
آه.
اتكلمتوا أو قالك قبل الشغل ليه؟
سكت ومردش. بصتله أفنان قالت:
اضايقت؟
مش ملاحظة إنك بتكلمي عليه؟ ولا كأنك تعرفيه؟
تعجبت كثيراً قالت:
أنا مقصدتش. أكيد بسألك اهتمام بيك أنت مش هو.
يبقى متسأليش.
حزنت. اعتدلت وهي تصمت ولا تنظر له. عرف هيثم أنه ضايقها. قال:
متزعليش. أنا بس مش حابب تكلمي عن حد.
ماتكلمش وهي تعطيه اهتمام. فلقد أحرجها. ظن اهتمامها به أنها تهتم برجل غيره. وصلت شغلها. نزلت من غير ما تتحدث ببند كلمة.
في مكان آخر شخص مجهول كان يجلس على كرسي ويحرك أصابعه:
تمت الصفقة بينهم.
حلو أوي. نبدأ شغلنا إحنا.
بس هيثم زي منير مش سهل ومحاوط ومامن نفسه.
اعمل اللي بقولك عليه. هيثم لازم يقع ويخسر كل حاجة.
عارف إن هدفي مش هو هدفي للي وراه.
عارف. وهيثم حطه الهدف الأساسي عشان توصله.
في المساء كان هيثم في السيارة متوجهاً لأفنان. اتصل بيها مرديتش. وصل وشافها كانت خارجة. بصتله مشيت من غير ما تنظر له. تنهد خله حزينة وترجل قال:
أفنان اركبي.
مش عايزة.
أمشي وأسيبك يعني؟
آه. أنا مش صغيرة وحابة أتمشى شوية.
أكملت سيرها وتركته وهي تتذمر عليه بصوت منخفض وضيق. شعرت بشيء. نظرت وجدته يسير بجانبها:
عندك مانع أتمشى معاكي؟
سكتت ولم تنظر له وتجاهلته. قال:
لسه زعلانة مني؟
هزعلك مني ليه؟ أنت قلت حاجة تزعلني.
لا.
قالها هيثم ببرود. فنظرت له قالت:
لا!!
أنتِ اللي حساسة زيادة.
اختنقت منه كثيراً وكأنه شايفها بتدلع وأنه كلامه ما يزعلش ذلك المغرور.
بتقولى حاجة؟
نظرت له وكأنه سمعها قالت:
مبقولش.
رن تلفونها وهي ماشية معاه. خرجته وبصت على المتصل كانت والدتها. نظر لها هيثم لأنها مرديتش. لقاها بتقفله وتكمل سيرها. استغرب وتساءل مين اللي رن عشان متردش وهي معاه. لاحظت نظراته قالت:
دي ماما.
ومبترديش عليها ليه؟
لما أروح أتصل بيها عادي.
صمت. فهو لا يطيق تلك المرأة على أي حال. لكن هل هذا حقاً السبب؟ والذي هاتفه والدتها لما لا ترد وهي معه؟
قال حمزة: معقول سامر يشتغل مع حسام ويسيب هيثم؟
قال لؤي: حسام رجع وناويها.
قال حمزة: وأنت عرفت منين؟
أنا مش زيك يا حمزة. خليك أنت بس في لعبك ده.
حتى لو سامر معتبره مجرد شغل. ملقاش غير حسام ده. يعتبر عدوه.
هيثم متصدمش. هو كده كده فاقد الثقة في الكل. وخد أكتر من كده من أخوه. وده صحبته فاللي هو عادي.
إسلام كان صحبه. وهو اللي ساعد حسام. معاك حق والله. مبقتش أثق في حد من هيثم.
في اليوم التالي في الشركة كان هيثم في مكتبه. دخلت سكرتيرة:
مستر هيثم جلال بيه برا.
دخّليها.
أومأت له وخرجت. دخل رجل سلم على هيثم قال:
عملت إيه في شحنات؟
هتستلم بعد أسبوع.
أومأ له إيجاباً وقال:
حفلة رجال المستثمرين هتروحها؟
مش عارف. احتمال لا.
أنت أساسي إنك تحضر يا هيثم. أنت من رجال الأعمال الكبار ووالدك. واهي فرصة نتعرف على مراتك لأن وجهها مظهرش للإعلام غير إنك بقيت متزوج.
ابتسم هيثم بمجاملة وقال:
هبقى أشوف وأرد عليك.
سلم عليه وغادر من مكتبه.
في القصر دخل هيثم جناحه. شاف أفنان قاعدة بتعمل مكالمة. بصتله فابعدت تلفونها. استغرب. خلع جاكته ودخل الحمام. خد دوش وهو بيفتكر ومتأكد أنها كانت بتتصل بحد. ارتدى برنص وخرج حين انتهى من استحمامه. شاف أفنان واقفة ماسكة كتاب وفتحاه. ولما شافته قفلته قالت:
أنت خارج كده ليه؟ فين هدومك؟
والله أنا أخرج زي ما أنا عايز.
مبتكلمش على كده بس هتبرد.
نظرت لها. ذهبت أحضرت له ملابس. اقتربت منه نظرت له توترت. خفضت عيناها. أعطته ملابسه قالت:
نشّف شعرك الأول. والبسرن.
هاتفها نظرت له ثم ذهبت وتركته. جلست أفنان على الأريكة قالت:
أزيك يا ماما.
طب والله كويس إنك لسه فاكرة إن عندك أم.
خافت أن صوتها يخرج من المكالمة لارتفاعه. جاء هيثم جلس بجانبها قال:
بتتكلمي مع مين؟
أبعدت الهاتف كتمته وقالت:
ماما.
عاد لمكالمتها قالت أمال:
ساكتة ليه؟ ما تردي. مابترديش على مكالمتي ولا كأني متصلة.
صمتت أفنان وكانت مش عارفة ترد فهي محاصرة.
هو هيثم جنبك ولا إيه؟
افتحي السبيكر.
قالها هيثم. نظرت له أفنان بشدة فأشار للهاتف بجدية. تضايقت وخشيت كثيراً. شاف هيثم ترددها فخد التلفون غصب عنها وحاولت أخذه لكنه فتح الاسبيكر لتظهر المكالمة له. وضع الهاتف على المنضدة وهو ضامم يده ويستمع.
مابترديش ليه؟ منتي استحلتيها. مفيش فايدة منك.
تضايقت أفنان. بصلها هيثم وهي تخفض عيناها بحرج.
اسمعي كويس. أنتِ اتجوزتي من واحد ابن عيلة غنية ومش أي عيلة. ده عيلة زهران. يعني بقيتي غنية معاهم بمجرد دخولك بيتهم. ميهمنيش سواء عشتي أو متي.
جمع هيثم قبضته بضيق.
المهم إنك تشوفيلي حل وتيجي البيت هنا. وإلا أنا هجيلك ومش هنشوف خير.
غضب هيثم كثيراً. خد التلفون بس أفنان مسكت يده قبل أما يتكلم.
يصلها. نفيت برأسها برجاء. وقال بصوت منخفض:
أنا هتكلم وهحل الموضوع.
نظرت لها. خدت تلفونها منه قالت:
ماما أكلمك بعدين.
قفلت الهاتف وكان هيثم لا يزال في غضبه. قال:
كان عايزه منك إيه؟
ده مشكلة بيني وبينها عادي. شدينا مع بعض آخر مرة عشان كده.
بسا.
أومأت له. نظر لها ابتسم ساخراً. وقف وذهب. نظرت أفنان له وحمدت ربها أن أمها ملحقتش تتكلم عن الفلوس.
الباب اتفتح. بصت لقتها ريم. قالت:
هيثم فين؟
هو مش فيه حاجة اسمها بابا تخبطي عليه.
نسيت يعني.
معلش. مهو اللي متعود على حاجة مبينساهاش.
تضايقت ريم. لم تبالي. دخلت وقالت:
هيثم.
امسكتها أفنان وقفتها وقالت:
رايحة فين؟ داخلة ولا كأنها أوضتك.
سيبي إيدي. فين هيثم؟
وانتِ مالك؟
اللي بتتكلمي عليه ده يبقى جوزي. فخدي بالك من أفعالك.
أنا واخدة بالي كويس أوي. ثم أنتِ اللي مش واثقة من نفسك وعارفة إنه هيبص لغيرك لأنك مش شبهه. ومصيره يلاقي اللي منه.
صمتت أفنان وشعرت بالحزن لأنها شايفه كلامها صح. رغم أنه مهين. فلتت ريم أيدها وقالت:
متنسيش نفسك يا أفنان.
ريم.
قالها هيثم. نظرت له. نظرت إلى أفنان بسخرية وراحتله. قالت:
أنا جهزت الملف بتاعك.
نظر هيثم إلى أفنان وحزنها. قال:
ماشي. حطيه. هبقى أشوفها.
أومأت له بابتسامة. حطته ومشيت. اقترب هيثم من أفنان قال:
مالك؟
قالت له حاجة ضايقتك؟
هتشغليها معاك؟
أفنان. دي بنت عمي يعني تشتغل معايا أحسن ما تشتغل مع الغريب. ودي رغبتها. لو عايزة تشتغل في شركة تانية مكنش ليا دعوة براحتها.
رغبتها فيك أنت يا هيثم.
استغرب من نبرتها وإلى قالته. مسك أيدها وقال:
أنتِ كويسة؟
آه. عايزة أنام.
ابتعدت يدها من أيده ومشيت وهي تتركه. فطالعها بصمت.
دخلت ريم لاوضة لؤي قالت:
اللي بعمله مش كفاية. أنا أه بقرب منه بس هو بيحبها هي.
عايزة إيه يعني مادام عارفة إنه بيحبها؟ سيبيه.
أقصد إني مش هعمل كل حاجة. أنتِ هتبدأ إمتى في اللي قولته عشان يبص لي شوية.
مش دلوقتي. لما أقرر.
بس كل اللي بعمله هيبقى على الفاضي. لازم ميهتمش بيها ويحصل مشاكل عشان يحبني أنا.
ريم صدعتيني. أخرجى. مش عارف أركز.
آه. خليك في البلايستيشن بتاعك.
مر يومان وكانت أفنان تتجاهل هيثم. وكان مش فاهم تصرفاتها. كان عارف أنه بسبب شغل ريم معاه.
على الفطور قال منير: هتروح حفلة التعاقد؟
عرف هيثم مقصده. أومأ إيجاباً. نظروا إليه قال منير: أفنان هتبقى معاك مش كده؟
لا.
قالتها أفنان. نظر هيثم إليها. قالت بتوضيح: مبحبش الحفلات والجو ده. ثم إني معرفش حد هناك.
قال منير: هيثم هيبقى معاكي يا بنتي. مش هتكوني لوحدك.
معلش. حابة أقعد هنا.
ابتسمت ريم بسعادة وصمتوا. وعادوا لأكلهم. دخل هيثم الجناح. نظر إلى أفنان قال: مش عايزة تيجي ليه؟
قولتلك مبحبش الحفلات دي ومليش دعوة بيها.
آه. بس أنتِ هتكوني معايا زي البقية.
ابتسمت. نظرت له وقالت: عايزني أيجي بس عشان متكونش لوحدك؟ تقدر تاخد لورين أو ريم. مش هتقف عليا.
أنتِ بتقولي إيه؟ وأنا مالي بيهم؟ أنتِ مراتي.
والله كويس إنك فاكر.
في إيه يا أفنان؟ مالك؟
قالها بعصبية من تصرفاتها. فقال دون أن تنظر إليه: ماليش.
مشي وسابها. لما عرف أنها مفيش مجال كلام معاه. رجع في المساء لقاها ملبستش أو أي حاجة. مشي ارتدى بدلة سوداء أنيقة وفتح زرارين من قميصه. ارتدى ساعته وكان وسيماً. خرج. يصلها وهي جالسة بتمثل أنها بتذاكر ومبصتلوش حتى. قال:
لسه عند كلامك؟ مش هتيجي؟
شكراً. تقدر تروح أنت.
صمت ولم يرد. ذهب وتركها. نظرت له وهو يغادر من هيئته. وقفت في البلكونة شافته وهو يركب سيارته ويغادر. تنهد. دخلت.
قررت ألنزول فلقد ملت من غرفتها. شافت جنى حاليه وفاطمة. نظرو إليها. جلست معهم. قالت فاطمة: أنتِ مروحتيش مع هيثم؟
لا.
استغربت فاطمة وصمتت. نظرت لها جنى. ابتسمت ثم أخفت ابتسامتها وقالت: سيبها يا عمتو على راحتها. كده كده هيثم مش هيبقى لوحده.
بصت لها أفنان باستغراب. قالت: هو رايح مع حد؟
لا. بس أكيد هيلاقي مرافقة للنهاردة. الحفلة فيها ستات رجال أعمال هيبصوله ويقفوا معاه يتكلموا يشربوا. كده يعني. الجو ده مش هيكون لوحده. وكتير هيعوزوا يكونوا معاه.
صمتت أفنان وهي تتخيل ذلك. نظرت فاطمة لجنى من مقصدها. قالت أفنان: بس هيثم قالي إنه مش هيشرب تاني.
ممكن ينسى لما يلاقي كلهم بيشربوا. هيشاركهم.
تضايقت لكن لم تظهر. وقفت وذهبت.
في قاعة فاخرة وأنيقة كثيراً كان نساء يرتدين فساتين سهرة ذات تصميم جميل وفاتنات كثيرات ورجال كبار وصحافيون يصورون الحفل الختامي التعاقد هذا. حين ظهر هيثم بهيبته وقوامه. نظرت إليه النساء. اقترب منه جلال سلم عليه قال: شكلك جيت لوحدك. خسارة زوجتي كانت نفسها تتعرف على مراتك.
مرة تانية.
استاذ منير. كان منير موجوداً فهو أحد رجال الأعمال المهمين وذو مكانة لسنين عمله. كان الحاضرين يسلمون على هيثم وكان حفل تقليدي راقٍ. قال منير: مجبتش أفنان معاك؟
رفضت. قالت إنها مبتحبش الحفلات. مضغطتش عليها.
لو كانت معاك هيبقى أفضل بدل ما أنت خايفها ومحدش يعرف حاجة عن مراتك.
اقفل على الموضوع.
قابلت سامر؟
آه.
متكلمتش معاه؟
مفيش حاجة أتكلم فيها.
نظر لابنه. ذهب وتركه. نظر منير ناحية سامر الذي كان واقفاً. نظر له هو الآخر. اقترب سلم عليه قال منير: مجاش من قبلها ليه؟
كنت واقف مع هيثم. محبتش أضايقه.
سبت شغلك معاه؟
مش أنا اللي سبته. هيثم اللي طردني واتنازل عن خدمتي زي ما بيقولوا.
عارف إن هيثم مكنش يقصد. وبیهتم بيك لأنك صحبه.
مش حقيقة. أنا شغال عنده مجرد اسم. أنا اللي بيعمل اللي عايزه وعلى راحته. أنا كمان عملت اللي عايزه.
كنت عايز تشتغل مع حسام؟ هو اللي خلاك تقول الكلام ده.
حسام بيشتغل بعقله. وده كويس.
متنساش إنه بنى شغله من نجاح أخوه. المشروع اللي بناه سنين خده منه.
صمت سامر. نظر منير وقال: مش عارف إذا كان ده كلامك
رواية ثأر القلوب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور
رواية ثأر القلوب الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور
الورد ده اتبعت لحضرتك؟
قالت أفنان بدهشة: ليا أنا؟
أومأت لها. نظر لها هيثم، وهي الأخرى أخذت الباقة منها. ذهبت. نظرت أفنان إلى الورود. كانت لونها أبيض. ابتسمت وقالت:
ديانثوس، أكتر نوع أنا بحبها.
استنشقت عطرها. كان جميل. نظر لها هيثم. قال:
من مين؟
معرفش.
اقترب منها. نظرت له. مد يده وهو يأخذ كرت معلق من الطرف ليقرأ ما به، فتحول وجه إلى برود. جمع قبضته.
نظرت له أفنان وإلى يده وتحوله الغريب. نظر لها وقال بصوت مخيف:
طارق.
طارق!
قالتها أفنان باستغراب. بصتله من الضيقة التي ظهرت عليه. شعرت بالخوف. اقترب منها. أشار بيده بهدوء. استغربت. بصت على البوكيه.
أديتهوله. باين إنه يعرفك بشكل خاص، وإلي بتحبيه يا مدام زهران.
مشى ناحية السلة، ثم رمى الزهور بها كالقمامة. بصتله بشدة. راح لها وقال:
يا مدام.
يده إليها. ترددت قليلاً. إن يعنى معها من غضبه. مسكت يده، لكن كان هادئ بعض الشيء. وقفت. أخذها وذهبا. نظرت إلى الزهور، ثم نظرت له. قالت:
هيثم، أنا...
نتكلم لما نروح.
أومأت له. وضع يده على كتفها وهو يقربها منه بتملك. نظرت له، كان يكمل سيره وكأن شيئًا لم يكن.
خرجوا من المستشفى. دلهم المدير وأخبرهم أن لا وجود للصحافة. لكن رأى منير واقف مع أحد. استغربت أن لم يمشِ بعد. وكان تيسير نظر إلى هيثم وأفنان. قال:
واضح أنك بقيت كويس.
لف منير وشاف هيثم. نظر إلى أفنان، وضاقَت ملامحه. اقترب هيثم. نظر إلى والده. قال تيسير:
جيت امبارح، بس السيارة كانت ممنوعة. فقلت أجى النهارده. معرفش أنكم هتخرجوا بالسرعة دي.
قال هيثم:
حاسس إني شوفتك قبل كده.
تيسير كامل الفردواني. ممكن نكون اتجمعنا في تعاقد مرة، بس محصلش شغل. بس قريب أوي هيحصل.
استغرب هيثم من نبرة ذلك الرجل ومن لهجته. نظر تيسير إلى أفنان.
قال منير:
يلا عشان منتأخرش.
قال تيسير:
عرفت مين اللي عمل كده؟
بصتله هيثم وأفنان. ضاق منير. نظر له:
لسه.
اممم، شيء مؤسف. هتلاقوه إنشاء الله. أشوفك بعدين يا منير.
نظر هيثم إلى والده. قال:
تعرفها.
أومأ له. ابتسم تيسير وقال:
أنا ووالدك عشرة قديمة زمان.
كان هيثم حاسس بشيء مريب. التف تيسير. اختفت ابتسامته، وأكمل سيره ببرود.
عند أمال. كانت قاعدة تمسك رأسها بضيق والقلق على وجهها. اقترب عمر منها. قال:
ماما، روحتِ شفتي أفنان؟
ااه.
هي عاملة إيه دلوقتي؟ أنا عايزة أروح لها.
بس بقا، مش وقتك.
قالتها بعصبية. استغربها. قالت:
سبني دلوقتي. كنت ناقصاك. كان لازم أسمع كلامك وأروح.
مشيت وهي مضايقة. دخلت غرفتها. ظهر الخوف على ملامحها.
مش هسلم المرادي. أنا كان اللي وداني بس.
في القصر. وصل هيثم وأفنان. وحين دخل، اقتربت ريم منه سريعًا. قالت:
هيثم!
نظر لها وطالعته أفنان بضيق. حين ابتعد عنها بسببها.
قلقت عليك أوي، عامل إيه دلوقتي.
أبعد يدها وهو يقول:
كويس.
نظرت إلى أفنان بلا مبالاة. بينما كان الجميع ينظرون لهم. وأخبرهم أن يؤجلوا الحديث الآن. طلعوا على جناحهم. كان لؤي يتابع أفنان بعينه.
جلست أفنان على السرير. قالت وهي تقلد ريم:
هيثم، قالت عليك أوي. إيه التلزيق ده.
نظر لها هيثم من أفعالها. ابتسم. نظرت له بضيق. قالت:
حاجة مضحكش على فكرة.
لو شوفتي شكلك هتضحكي.
وقفت في وجهه وقالت:
ماله شكلي؟
قمر.
صمتت واختفى ضيقها، تحول إلى خجل. ابتعدت. نظر لها هيثم. رن تلفونه. بص. وكانت مكالمات كثيرة من مريان. رد عليها.
هيثم، أخيرًا رديت. ا...
انتي فين؟
أنا راحة الأوتيل دلوقتي ل...
قال في وشها وخرج. سمعت أفنان صوت الباب. خرجت، ملقتوش. استغربت. خرج هيثم من القصر. أخذ سيارته وغادر.
نزلت مريان من العربية. دخلت الأوتيل. بس لقت عربية هيثم بتقف وبينزل هو كمان. فرحت لما شافته. قربت منه سريعًا. قالت:
هيثم، انت كويس...
مسكها وعنقها في العربية. وهو يقبض على ذراعها. تألمت كثيرًا.
عايزة تموتيه؟
بصتله بشدة. قالت:
هيثم، سيبني. إيدي. هي مين دي؟
انتي هتستعبطي عليا؟ أفنان.
انت فكرني أنا اللي بعت لها الراجل ده يموتها.
أمال هيكون مين غيرك؟
منكرش إن موتها أنا عايزه، خصوصًا وأنا شايفة إنه بقيت تحبه. لو كان موتها كنت دفعت له فلوس فوق اللي هياخدها.
ضغط على ذراعها جامد. أكملت:
بس... بس مش أنا. صدقني. أنا مستحيل أذيك، وأنت اتأذيت معاها. صدقني أنا معملتش كده، وأنت عارف.
صمت وهو ينظر لها. ومستغرب. أليست هي حقًا؟
كنت قلقانة عليك أوي. حتى أنت منعتهم يدخلوني أشوفك.
قربت منه أكثر وهي تمسك وجهه. نظر لها. قالت:
متعرفش اليومين دول عدوا عليا إزاي. وأنا هموت وأشوفك.
نظرت إلى الشاش الذي حول رأسه. وشعره لمسته. وهي تقول:
المهم إنك بخير.
نظر إلى شفتاه. وقربت منه. بعدها عنه. فنظرت لنفسها وليدها المعلقة في الهواء. شعرت بالضيق والحرج. نظرت له. لف وركب العربية ومشي. جمعت قبضتها.
هتهرب مني لحد إمتى ياهيثم؟ مسيرك تخص علي في النهاية. أنت راجل.
في المساء. نزلت أفنان من غرفتها. راحت المطبخ عشان تشرب. قالت الخادمة:
مدام أفنان، اللي نزلك كنتي اكتبي واحنا نجيب لك اللي عايزاه.
مفيش داعي، أنا كويسة.
خدت ميه عشان تشرب. وحين انتهت، وهي يتقال الإزازة. كانت هتقع من إيدها. لكن هناك من أمسكها. نظرت. كان حمزة.
خلي بالك.
شكراً.
ابتسم لها. أداها الإزازة. وهي بتنودها. وقعت عيناها على يده. كانت إيده عليها لاصق طبي. استغربت. وبصت له. قالت:
إيه اللي حصل لإيدك؟
نظر إلى يده التي كانت قصدها. نظر لها. قال:
لا، متشغليش بالك.
استغرب. خدت الإزازة وهي باصة لإيده. تظهر الخوف عليها. ولاحظ حمزة ذلك. ذهبت وتركته. ينظر لها كأنها تفر من أمامه.
دخلت غرفتها. وهي تسير ذهابًا وإيابًا.
مستحيل. لا، أكيد غلط.
خدت تلفونها ورنت على هيثم، لكنه لم يرد. تضايقت. جلست. دق الباب. راحت فتحت. على أمل أنه هو. بس كانت الخدامة بتقولها على الأكل. فقالت لها إنها مش جعانة. فمشيت.
جاء هيثم. دخل. وحين رأته أفنان. اقتربت منه. قالت:
هيثم، كنت فين؟
إيه؟ مالك؟
الراجل... اللي حاول يقتلني.
استغرب لذكره قتل باهتمام.
ماله؟
وقتها عوّرتُه بالدبوس في إيده.
بعدين؟
انهارده شفت حمزة. حمزة متعور في نفس الإيد اللي عوّرتُه بيها.
بصلها بشدة من ما تقوله. قال:
حمزة؟ تقصدي إنه هو؟
آه.
انتي متأكدة يا أفنان؟ ممكن يكون من حاجة تانية. حمزة هيحاول يقتلك ليه؟
صمتت قليلاً. وهي أيضاً لا تعلم. قالت:
معرفش.
طب يلا ننزل ناكل معاهم.
بصتله باستغراب. خدها ونزلوا. نظروا إليهم. اقتربت وجلسوا. افتكر هيثم كلام أفنان. بص لحمزة وهو مش مصدق أنه هو. لكنه يتوقع الغدر من أي أحد.
حمزة.
قالتها أفنان. نظر لها هيثم.
ممكن تشيل اللزقة أشوف اللي في إيدك.
استغرب الكل من ما قالته. وتضايق هيثم لأنه تحدث بهذه التقانية. فهو كان سيعلم الأمر بطريقته.
قال حمزة:
ليه؟ فيه حاجة؟
لا، عادي. مجرد فضول.
ابتسم وقال:
فضول على تعويرة صغيرة.
قال منير:
فيه حاجة يا أفنان؟
أصل يوم الحادثة، أنا دخلت الدبوس في إيد الراجل اللي حاول يخنقني. ممكن لو اتعالج ايده هيحط عليها نفس الاسم اللي حطتها حمزة.
استغرب حمزة كثيراً. والجميع بص له بشدة. قالت سهير:
تقصدي إيه؟ إن ابني هو اللي كان هيقتلك؟ ويقول ابن عمه؟
أنا ما قصدتش. باخد بالاحتمالات.
قالت ريم بضيق:
إنتي إزاي تفكري إن حمزة ممكن يعمل كده؟
تضايق هيثم من فعلتها. فهي أخطأت. ليس الأمور تسير هكذا.
قال محمد:
خلاص. هي شافت حاجة وحبت تعرف عشان ترتاح. بس هقولك على حاجة يا بنتي. حمزة ناعور. عشان النهارده طلبت منه يساعدني في شيل حاجات عندي في الأوضة. وأنا كمان اتجرحت جروح بسيطة. وفي إيدي زيه.
نظرت أفنان له. قالها إيده فعلت. كان حاطط لاصق في ظهر إيده أيضاً. ولا زالت تجري عند معصم يده. شال حمزة اللاصقة. ووراء إيده. وكانت تعويرة بسيطة. وفعل والده كذلك. وكان وكأنه جلده احتك بشيء. لم تكن أثر من الإصابة التي أحدثتها في يد الرجل.
اتكسفت جامد. بصت لحمزة ووالده. وكان ينظرون لها. قالت ريم بسخرية:
متحدفيش بلاكي على الغير.
قال هيثم بحدة:
ريييم.
كانت أفنان صامتة. تعلم أنها أخطأت.
قال:
أفنان، اللي حصل معاها مش سهل. لو كانت ما تكلمتش. كانت هناك فيه. ومش هو. بس الأمان هنا. واديها ارتاحت لما عرفت إنه مش هو. هي آه جابتها بطريقة غلط. بس هي أكيد متقصدتش.
تضايقت ريم لأنه دافع عنها.
قالت أفنان:
أنا آسفة.
قالت من على الكل. ومشيت وهي نادمة على جرحت حمزة بشكها.
في الليل. كانت أفنان لا تزال مستيقظة. بصت لهيثم. وهو شغال على اللابتوب. ومبيبصلهاش. قالت:
هيثم.
مردش عليها. قالت:
عارفة إني غلطت.
مكناش ينفع تتكلمي.
قالها ببرود. نظر لها. وكمل:
آه، دفعت عنك النهارده. بس غلطي. مدام قولتيلي، كنتِ تسيبيني أشوف الحوار بطريقتي. جبتهالهم إنك شركة. وإنه هو الشخص ده. مدام مبتعرفيش تتكلمي وهتهببي الدنيا. كنتِ تسكتي.
شعرت بالحزن من كلامه وغضبه عليها. لكنه معه حق. شعر هيثم بألم في رأسه. حط إيده على دماغه. بصت له أفنان. قربت منه سريعًا. وقالت بقلق:
مالك؟
جراحة.
شدت فوجعتك. خلي بالك.
راحت فتحت الدرج. خرجت علبة الإسعافات. قربت منه. فتحتها. وقفت. تمسك راسه بزوايا محددة. بصلها. قال:
بتعملي إيه؟
بغير القماش.
إنتي تعرفي في التمريض؟
ماما كانت ممرضة زمان. فتلاقيني خدت منها حاجات من اللي بشوفها.
فكت القماش من على رأسه. نظرت إلى جرحه. وشعره يغطيها. خافت ترى عمقه. تنهدت. ولفّت قماش نظيف آخر برفق. وكان ينظر لها. إلى أن انتهت. نظرت له. قالت:
أنا آسفة.
صمت قليلاً. ثم قال:
يا ريت قبل أما تعملي حاجة. تقولي لي.
أومأت له بالطاعة. قفل اللابتوب. وقفل الضوء. أشار لها أن تقترب. نظرت له. ابتسمت. نامت بجانبه. احتضنها. وناموا سوياً. كانت هي الأخرى اعتدت على ذلك العناق. بل باتت تحبه.
في اليوم التالي. كانت أفنان تسير. قابلت حمزة. بصت له. وهو يكمل سيره.
حمزة.
توقف. نظر لها. اقترب. وقالت:
بخصوص امبارح. أنا آسفة. ما كنت أقصد.
صمت قليلاً. وهو ينظر لها. ابتسم. قال:
امم، عادي.
مش زعلان؟
هزعل ليه؟ مدام مش أنا... "القاتل".
ابتسمت ابتسامة خفيفة. شعرت براحة. لأنه لن يعد مضايق من البارحة. لكن لما... لما لا تزال تشك به؟ لا تعلم لماذا.
في مكان. كان نفسي واقف في مبنى مرتفع. يقيم مكالمة.
اعرف لي مكانها وكل المعلومات عنها. توصلي.
حاضر.
قفل الهاتف. نظر أمامه. قال:
معي مش صدفة يا منير. ولا هتكون كده.
مر يومين على ذلك. كان هيثم في الشركة. كان الموظفين سعيدين لعودته. سمعت صوت من تلفونه أثناء عمله.
هروح أشوف عمر. مش هكون في الشغل.
كانت أفنان تخبره بذلك. ما لا يفوت عليها. ولا يجدها.
كانت واقفة في حديقة خلفية من مشفى. وبتبص على عمر. كان أحد الأطباء يسير معه. يعلمه كيفية الاتكاء على العكاز والسير بدونه. ابتسمت وهي تطالعه بأمل. رغم أنه كان يتألم. لكن يسعى. وجدته تعب. وأسند يده. قال:
مش قادر.
يلا يا عمر. لسا تمرين النهارده مخلصش. عشان الجلسة الجاية.
مش عايز. كفاية.
قالها بضعف. وهو ينهج. فسكت الطبيب بقلة حيلة. نظر عمر وراءه. ورأى أفنان. لاحظ وجودها. كانت تنظر له بحزن. وتبتسم. ابتسم كثيراً من رؤيتها.
أفناااان!
خد عكازه سريعاً. واعتدل. وقف وراحلها. بصله الدكتور بدهشة. قرب منها. انحنت واحتضنته بابتسامة.
عامل إيه؟
إنتي اللي عاملة إيه؟ كويسة صح؟
ابتعدت. قالت:
الحمد لله بخير. إيه أخبار التمرين؟ كله تمام؟
صمت. لكن ابتسم. كل لا يمكنها. وأومأ لها. وقال:
أيوه بكمل أهو. زي ما وعدتك.
حطت إيدها على رأسه. وهي تبعثر شعره. وتقول:
شطووور.
بطيء الحركة دي.
لا.
ابتسما الإثنان. بس عمر خلفها. قال:
أفنان، بصي.
استغربت. لفت. لقت هيثم ينزل من سيارته. نظر لها. تفاجأت بوجوده. نادا الطبيب على عمر. بصت له. قالت:
يلا روح.
أومأ لها وذهب.
كانت هيثم وأفنان جالسين على مقعد. كان تنظر إلى عمر. وهو يتمرن. كان كل شويه يبصلها. فتبتسم له وتشجعه. بصلها هيثم. قال:
قريب منك أوي.
آه. رغم إننا مش أخوات غير من الأم.
استغرب. بصلها. قال:
إزاي؟
ماما اتجوزت من بعد بابا. وجابت عمر.
وهو فين باباه دلوقتي؟
انفصلوا. وعمر مابيحبش يشوفه. في الحالتين بسببى.
بسببك؟!
صمتت قليلاً. خفضت رأسها. قالت:
كان جوزها أوقات كتير يقرب لي. يلمسني. بحكم إنه أبويا. وأنا عارفة إنه مش كده. كنت بقولها. بس ما كانتش بتصدقني.
تضايق هيثم كثيراً. بل شعر ببراكين داخله تشتعل.
لإني بمثابة بنته. أو كانت بتتعمد تكذبني. مش عارفة. بس عمر شافه مرة وهو بيحاول...
بيحاول إيه؟
يتهجم عليا في غيابها. دافع عني. رغم إنه كان صغير. زقه جامد. اتخبط. وحصل كسر في العظام وتمزق أربطة. وقتها أطلقت منه. بس بعدت عني. كأني أنا السبب إنه سابها.
قصدك إن رجله دي...
بسببي.
قالتها بأسف وندم. بص هيثم لعمر ولرجله. قال:
شايفة بياخد الأمل منك.
نظر له. أردف:
علاقتكم جميلة. باخدها مثل ليا.
حست إنه يقصد حسام. صمتت. نظر هيثم لعمر. أوجده ينظر له ويفعل بإصبعيه الاثنان بمعنى أنه يراقبه. ابتسم. قال:
خايف أقرب منك. يجرى ورايا وينسي حوار رجله ده قدامك.
ابتسمت. قالت:
لا، مش لدرجة.
تيجى نجرب؟
قالها بخبث. اتوترت. نظرت أمامها. وهي تتفادى عينه. انتهى عمر من تمرينه. ابتسم ولوح لها. وكأنه انتصر. ركب معاهم العربية. ووصله هيثم.
قال عمر:
مش هتيجي تسلمي على ماما؟
احتمال أجي بكرة. متفقة معاها بقالي كتير. بس الحادثة اللي حصلت منعتني.
بجد يعني إنتي جاية بكرة؟
إن شاء الله.
ابتسم بسعادة. وذهب وهو سعيد. ابتسمت أفنان. بص هيثم لابتسامتها. ثم ذهب.
في اليوم التالي. راحت أفنان شغلها. شافت شذى. إلى قابلتها. وقالت:
حضرة المديرة، كنتِ استريحي. إنتي لسا تعبانة. اتفضلي. ده شاي أخضر مفيد.
أنا كويسة. ناديني أفنان عادي زي قبل.
أومأت بابتسامة. وهي تقول:
تمام. بس فيه موضوع عايزة أكلمك فيه.
إيه؟
كانت هتتكلم. قاطعها دخول أحد. نظرو. وكان طارق. التي نظرت له أفنان.
قالت:
مستر طارق.
ابتسم بهدوء. اقترب منها. وقال:
شكل الألقاب مش هتتشال.
صمتت. قالت:
اتفضل اقعد.
أومأ لها وجلس أمامها. قال:
حبيبي، جيت أطمن عليكِ. لما عرفت إنك جيتِ الشغل. معرفتش أمورِك في المستشفى منعا من المشاكل.
شكراً.
ع إيه. أنا بحترمك ومش عايز أكون مصدر إحراج ليكِ. المهم عاملة إيه دلوقتي؟
بصت له من اهتمامه وكلامه الباقي. قالت:
الحمد لله.
ابتسم. قال:
دايمًا. آه، نسيت أقولك. مبروك على منصب المديرة.
ابتسمت. قال:
هعمل اللي أقدر عليه.
واثق فيكي.
نظرت له من نظرته. جاءت شذى. وضعت له عصيراً. وقف. نظرو إليها. وكذلك أفنان.
قال طارق:
ممكن أتكلم مع أفنان على انفراد؟
آه. معلش.
قالتها شذى. وهي تذهب وتتركه. بينما تنظر إلى طارق وأفنان. حين أصبحا بمفردهم.
قال طارق بجدية:
أفنان، فيه كلام كتير متوضحش المرة اللي فاتت.
تذكرت ما يعنيه. فصمتت. هل سيناقش معها في ذاك مجدداً؟
كنت مستني منك فرصة لعلاقتنا.
مستر طارق. علاقتنا مستحيلة. والكلام اللي بتقوله مينفعش. أنا متجوزة. مفيش حاجة ينفع تجمعنا.
بس انتِ تقدري تنفصلي. لو مش مرتاحة. ما هي نهاية العالم.
على أي أساس تحددوا إننا منفصل أو لا. دي حاجة ترجع لنا.
بصلها. قال:
بتجمعي ليه؟
صمتت. خفضت رأسها. اقترب منها. أمسك يدها. قال:
أفنان، أنا أحبك.
سحبت يدها. وهي تتماسك. كلامه يجعلها تحن له. ترى حبها الأول التي تعلقت به لسنين. ماذا يحدث؟ إنها تعرف مع من يجب أن تكون. لقد اختارت هيثم.
إنتي مجبرة تعيشي معاه، مش كده؟ أنا كنت حاسس. واحد زي هيثم زهران مش هيقدرك. بس أنا هقدرك يا أفنان. فرصة لينا من تاني. كل الصعاب اللي بتواجهيها. أساعدك تتغلبي عليها. هكون جنبك دايماً.
وكأنه يعلم ما تمنته من الرجل الذي تتزوجه. فيجعلها تثق من كلامه. تتخيل حياتها معه. لتخضع له. تمنت شخصاً. وأصبحت مع شخص آخر. لكن الواقع لا يتغير.
تنهدت. وقالت:
أنا آسفة. مقدرش أعمل كده. ومش مجبرة أعيش مع هيثم. أنا اللي عايزة كده. بصرف النظر عن تقديره ليا أو عدمه. أنا أقدر نفسي.
بصلها من ما قالته. قال بخيبة:
بتحبيه؟
بصت له من قاله. ولم ترد. أومأ. وهو يقول:
فهمت. مش عارف أقولك إني ندمان إني سبتك السنين دي. خايف أعترف لك. لأني في النهاية كنت أستاذك. مش هلومك. برغم كده، أنا هكون جنبك دايماً.
قال آخر جملة بابتسامة. وهو يقف. قال:
مش هعطلك أكتر من كده.
ذهب. وأفنان تطالعه. جاءت شذى. قالت:
إنتي رفضتيه فعلاً؟
إنتي كنتِ بتسمعينا؟
قالت بارتباك:
لا. ما علينا. إزاي رفضتي واحد زي أستاذ طارق؟ هو مختلف عن رجالة اليومين دول. كاريزما وهدوء ورومانسية.
بتقولي إيه؟ إحنا في شغل.
نظرت لها شذى. ذهبت أفنان بلا مبالاة. وقفت بالخارج. أخرجت هاتفها. ورنت على هيثم.
كان هيثم في الشركة. في اجتماع. كان يوقع أحد العقود. رد على الهاتف.
قالت أفنان:
هيثم.
امم.
مستر طارق كان هنا من شوية.
كان منشغلاً. وملف أمامه. بس لما سمع طارق. حس بالضيق. قال:
فهمت. بعدين.
مش عايز تعرف قال لي إيه؟
مش مهتم.
قال ذلك بلا مبالاة. ثم أردف:
أنا مشغول.
آه. تمام. هقفل.
أنهت المكالمة. شعرت بالحزن من نبرته وتجاهله. وكأن اتصالها ضايقه. بل لا يهتم بها. تتاوهي. وهي من أرادت أن تخبره بما حدث. كل لا يغضب كالسابق. وكى تريح ضميرها. إنها ليست خائنة. لتحدثها مع رجل أحبته من قبل. إنها لا تفرق معه بالفعل. بينما هي تعطيه اهتمام كاملاً. تفاصيل حياته تفرق معه. لما لا يريها قليلاً مما تريه له. تنهدت. ومشيت.
كانت أمال في منزلها. سمعت صوت الجرس. ابتسم عمر. وقال:
دي أكيد أفنان.
استند على عكازه. وهو يقف. نظرت له أمال. لم تبالي. فتح عمر الباب. لكن استغرب.
مين يا عمر؟
معرفش يا ماما.
استغربت. وجدت من يدخل دون أن يستأذن. وينظر لها بجمود. اتصدمت. كان تيسير. نظر إلى الشقة. تقدم. وجلس بهيبته. ابتلعت ريقها بخوف. بصت لعمر. قالت:
ادخل جوه يا عمر.
مكنش فاهم. بس دخل أوضته. وقفل الباب. وكان تيسير ينظر له. قال:
ابنك.
عرفت مكاني منين؟
مينفعش تسألني السؤال ده. إنتِ لو تحت الأرض هجيبك. مش تشوفيني وتجري. على أساس إني مش هعرفك.
أشار على وجهها. وهو يكمل:
الخلقة دي أنا عارفها. متغيرتش كتير. ولا حتى في الصفات. لسا بتجري ورا الفلوس. بدليل إنك بعتي بنتِك.
بدلت ملامحها. وتسرب العرق على جبهتها. حين ذكر أفنان. جلست. قالت:
مش فاهمة بتتكلم عن إيه.
إنتي بتاخدي من وقتي. وده أكتر حاجة بكرهها. وإنتي باليالي عرفتي. لما بضايق من حد. ممكن أعمل إيه؟
عارفة.
يبقا تردي على كلامي من غير لف ودوران.
صمتت. وهي خائفة من ما سيقوله.
أفنان زهران تبقى بنتك؟
كاد عليها وتوترها. قالت:
آه. بنتي.
بس على إيدها وحركاتها. قال:
منير مايجوزش ابنه واحدة من الشارع. لا يعرف أصلها ولا فصلها. هسيب البنات الأكابر ولاد الناس. ويجوزوا بنتك إنتِ ليه؟
معرفش. روح اسأله.
إنتي قدامي. أقدر آخد إجابتي منك.
أنا قلت لك كل اللي حصل. وملكش حاجة عندي. إنت حاولت تقتلني قبل كده. خلتني آلة استعملتها. وعشان تخفي جريمتك. كنت عايز تخلص مني.
ونفدتي يعني. تحمدي ربك. اديكي عيشتي أهو. كنتِ ممرضة. مفيش خوف منها. أنا بس اللي حريص زيادة. بس يلا مش مهم. اللي فات مات. إلا بقا لما عرفت السر اللي ورا بنتك دي. من جوزك الأولاني. مش كده؟
آه.
صمت. وهو ينظر لها من خوفها. أومأ بتفهم. وقف ليذهب. ثم قال:
رجوعك تاني وراه. إن حاولت.
حاولت ألا تظهر توترها. جاء يمشي. سمع صوت:
فاتحين الباب لي. مش قلتلكو إن ده غلط.
التفت تيسير إلى الصوت. دخلت أفنان. اتصدمت. أمال نظرت إلى تيسير. وأفنان التي قالت:
فيه ضيوف؟
بس لما شافته. قالت:
أنا شفت حضرتك قبل كده؟
افتكرت ذلك اليوم حين قال لهم في المشفى وهم يخرجون. قربت أمال سريعاً منها. قالت:
عمر جوه. خشي اعقدي معاه. وأنا جايا ماشية.
بصت إلى والدتها. وهي تشير إلى الغرفة. استغربت. لكن قالت:
حاضر. عن إذنكم.
ونظر لها تيسير. أوقفها. وهو يمسكها من يدها. نظرت له أفنان. ونظرت إلى أمال. التي تسرب الخوف إلى قلبها.
لو سمحت. إيدي.
إنتي مين؟
قالها. وهو ينظر في أعينها. استغرب. بس حاولت أن تفلت يدها بضيق من يده.
قالن أمال:
تيسير بيه. دي أفنان.
لم يرد عليها. كان ينظر إلى أفنان. وعينه على خصرها. سحبها. أمسك ملابسها. ورفعها. اتصدمت أفنان.
قالت:
إنت بتعمل إيه؟ سيبني. ماما الحقيني.
حاولت أن تدفعه بعيداً. اقتربت أمال. وقالت:
بتعمل إيه؟ سيب البنت. مينفعش كده.
رفع إصبعه في وجهها. وقال بحدة:
اخرسي. ولا كلمة.
نظرت له بخوف. وصمتت. أمسك أفنان. نظرت لوالدتها بشدة. قالت:
ماما، ابعدي عني.
كان قوي. حيث اشتد عليها. دمعت عينها. وهي بتحاول أن تسحب ملابسها من يده. لكن رفعها من عليها بقوة. فظهر نصفها العلوي بملابسها الداخلية. لكن تبدلت ملامح تيسير. حيث اتسعت عينه بصدمة.
كان في علامة حرق في جنبها. نظر لها بشدة. ويبحلق بعدم تصديق. وحين ارتخت يده. أبعدته أفنان عنها جامد. وهي بتنزل هدومها وتستر جسدها. والخوف يملأ أعينها.
لينكس تيسير. وهو يقول:
مستحيل. إزاي.
عاد خطوة للوراء. ويطالعها. وهي تحتمي بأمال. بينما وتضم جسدها. بينما أمال تنظر له. والقلق ظهر على معالم وجهها.
مشي. راح ناحية الباب. ألقى نظرة أخيرة عليها. وهي تخفض وجهها. نظر أمامه. وذهب.
نزل. فتح السائق سيارته. دلف. وذهب. وهو يتذكر ذلك الوجه. تلك الفتاة. هذه الندبة. ذلك الحرق. وضع وجهه بين راحة كفيه. وهو يتنهد من انفجار رأسه.
جابت أمال كوباية ميه لأفنان. التي كانت حزينة. أخذتها وشربت.
إنتي إيه اللي جابك دلوقتي؟
بصتلها بشدة. من غضبها عليها. قالت:
إنتِ قولتيلي تعالي النهارده. ثم مين الراجل ده؟ أنا اتعرّيت قدامك لواحد غريب. وإنتي حتى متكلمتيش.
متقوليش لحد.
إيه؟
اللي حصل حصل خلاص. وبما إنك جيتي. أكيد معاكي الفلوس اللي قزلتلك عليها آخر مرة. وطنشّتي.
صمتت. من ذكر المال. نوت برأسها. بصتلها أمال بشدة. وقالت:
مش معاكي فلوس؟ أكيد بتهزري. كنتِ عيلة زهران بتقول إنها معها فلوس. حاجة تضحك.
ماما، افهميني. أنا معيش والله. وكمان...
خفضت عيناها. وهي تردف:
مينفعش نطلب فلوس منهم تاني. أنا...
وقفت. وهي تقول بحده:
جه ميعاد دفع علاج أخوكي. عايزاه يموت؟
وصفعتها على وجهها. ما انتي جملتها. دمعت عين أفنان. وهي تضع يدها على خدها. بخوف.
منخفض عيناها بحزن. قالت:
تقدري تبيعي الفيلا؟
بتقولي إيه؟ محدش هيقرب من بيتي. استلفي من أي حد. مفرقش معايا. المهم تجيلي الفلوس. سواء من هيثم أو غيره. هات لي مبلغ في حدود ٢ مليون. عشان أسافر من هنا. وإلا مش هتشوفيني تاني. لا أنا ولا عمر. سمعتي؟
بصتلها أفنان بشدة. من ذلك الرقم. ذهبت. وتركته.
سارت أفنان في الطريق. وهي حائرة. والهموم تملأها. جلست على المقعد أمام النيل. وهي حزينة. حطت إيدها على خدها. وبتفكر. القلم اللي خدته. دمعت عيناها. رفعت وجهها. وهي تأخذ نفساً عميقاً. مسحت دمعتها بكفيها. نظرت لها. ابتسمت.
بقيت أفتكر أكتر ما بنسى. ممكن طاقتي خلصت بحكم السنين دي كلها. معدتش قادرة أمثل الدور الكداب ده. يااارب.
قال ذلك. وهي تدعو أن يلهمها الصبر. كما صبرت من قبل. لتصبر الآن. خدت شنطتها. وجت تمشي. افتكرت تيسير. كيف تهجم عليها. وعرى أمام أعينه. وهو رجل أجنبي. أخذت إثم كبير. كيف يحق له فعل ذلك في بيتها. لكن ماذا كان يفعل هناك مع والدتها؟ ما العلاقة التي تجمعها برجل مهم كهذا؟
في الليل. كان هيثم في مكتبه. جالس أمام اللابتوب. وبعمل. دخلت أفنان. لم يرفع عينه. لإنشغاله. حطت له القهوة التي أعدتها. نظر لها. قالت:
عملت لي قهوة. قلت أعملك معايا. جربتها بطريقتك. مش عارفة زيها ولا...
شرف شرف منها. ثم قال:
شكراً.
سعدت لأنها نالت إعجابه. جلست. وهي تطالعه. وكانت تمسك فنجانها. كانت مش عارفة تتكلم معاه في اللي حصل النهارده. ولا لا. هل سيكبر الموضوع بشأن ما حدث لها من رجل غريب؟ بالفعل سيكبره. إنه كبير من البداية. أم ما قالته أمها هو كل ما يشغل تفكيرها.
هيثم، عايزة أقولك حاجة.
اممم.
جمعت إيدها بتوتر. وهي تخفض عيناها. قالت:
ينفع تسلفني مبلغ؟
عايزة كام؟
٢ م... مليون.
توقف هيثم عما كان يفعله. نظر لها من ما قالته. كانت منزلة عينها. وتمسك يدها. قعد جنبها. نظر لها. قال:
٢ مليون!!!!
صمت. ولم ترد. كانت تدير وجهها. استغرب. حين لاحظ شيء. قرب منها. امسك وجهها. ابتعدت عنه.
إيه اللي حصل لوشك؟
مفيش.
جت تبعد. مسكها. ومالها على قدميه. وامسك وجهها. حاولت الإفلات. لكن تحكم بها. فسكنت بهدوء. والحزن يملأ وجهها. أبعد شعرها من على وجهها. شافه أحمر. قال:
ما تقولي أي حاجة حصل.
حاولت تبعد. لكن منعها. افتكر إنها رده. إنها كانت عند أمها. قالت:
ضربتني؟
بصتله. نفيت برأسها. امسك يده التي تمسك وجهها. قالت:
هي ما كانتش تقصد تضربني. ا...
عارفة أكتر حاجة أنا بكرها. أي يا أفنان.
سكتت. حس إن عينيها إنها تكذب. ويقول إنها غبية. مسك دفنها. ليجعلها تنظر إليه.
بكرة حد يلمس ممتلكاتي.
نظرت له قليلاً. وقلبها ينبض. لكن حزينة. وخجلت من ما طلبته منه. قالت:
الموضوع يخص ماما. عشان كده بلاش تدخل.
ابتعدت عنه. قال:
عشان أمك. أنا لحد دلوقتي مش عايز أدخل. يا أفنان.
نظرت له. أردف:
معنديش مانع أديكِ ٢ مليون. أو أي مبلغ انتي عايزاه. الفلوس هتتحول على حسابك بكرة.
شكراً.
قالتها. وهي تذهب. وتتركه. تشعر بالمذلة والإهانة. التي وضعتها والدتها به.
دفعت أمال الظرف الذي فيه فلوس. في وش أفنان بغضب. وقالت:
إيه ده؟ أنا طلبت منك ٢ مليون. مش عشرة آلاف. بتحسبيني بشحت منك؟
مقدرتش يا ماما. ده اللي كنت عاينه في حسابي من الجمعيات اللي بعملها. كان شكلي وحش وأنا بكتب منه مبلغ زي ده. مليش حق إني أخده.
إنتي مراته. لازم يديكِ أكتر من كده.
هو مبخلش عليا. اداني اللي أنا عايزاه. بس أنا لما روحت البنك. خدت فلوسي بس. مش معنى إن مراته أستغله.
والله عال. خايفة على شكلك قدامه أوي. وبتضحي بأمك وأخوكي قصاده. عشر آلاف حتى متكفيش علاج عمر. شكل الحب عامل شغله معاكي. بس فوقي. متستنيش حاجة منه. لأنها مش هيبادلك الحب ده.
شعرت بغصة. ف خلفها من كلام أمها الذي جرحها. ألا يبادلها الحب حقاً. لكن لماذا... ألا تزال لا تليق به؟
تنهدت. وقالت:
مش مستنية حاجة منه. وأنا عارفة إن فلوس قليلة. بس ده كل اللي معايا. بيعي الفيلا. ومشاكلنا هتتحل.
آخرسي. مش هبيع حاجة. كنت عارف إنك هتنسي جميلى عليكِ. مكنش لازم آخدك وأربيكي. كان لازم تموتي مع أمك.
صمتت أمال. وهي تستوعب ما قالته. نظرت إلى أفنان. التي الصدمة ظاهرة عليها. قالت:
قصدك إيه؟ بامكلم ترد. أمال. وهي مضايقة. بصت لها. وقالت:
آه. أنا مش أمك البيولوجية. ارتحتي بقا.
كانت حاسة إنه مصدومة. وكأنها صعقت بخبر شقها لنصفين. لا تدري ما هذا الذي تتفوه به والدتها.
إنتي بتهزري صح؟
كنت بسأل هترديني الجميع. أنا. وإنك هتهتمي بأخوكي لما تكبري. بس ده كله راح على الأرض.
ماما. إنتي بتقولي إيه؟ كلام عشان مضايقة صح؟ أنا بنتك. مش كده؟ ل...
قاطعتها. وهي تقول:
بس أنا مجبتش فاشلة زيك. جايه النهارده تطلبي مني أبيع بيتي.
رفعت إيدها. ولسا هتضربها بالقلم. فتح الباب بقوة. نظرو. واتصدمت أمال. حين وجدته هيثم. وكان مخيف. قرب منها. مسك إيدها. وبعدها عن أفنان. التي اقتربت منه. امسك ذراعه لتهدأ ثورته. قالت:
هيثم. ماما كانت بتهزر معايا.
قال بحدة:
مش عايز أسمع كلمة تانية.
خافت. خفضت رأسها. وصمتت. نظر إلى أمال. وقال:
من النهارده مش هيكون فيه تواصل تاني. قلتي إن أفنان مش بنتك الحقيقية.
صمتت. فأردف بتأكيد:
هديكِ ١٠٠ ألف. فوق ٢ مليون. ومش عايز أشوفك تاني. ولا أعرف إنك كلمتيها. وصلك كلامي؟
بصت له أفنان بشدة. قالت:
هيثم.
مسك ايدها. وسحبها خلفه. وهو يذهب. ويتركها. أدخلها السيارة. وذهب. كانت تدير وجهها. وصامتة. تكبح دموعها قدر الإمكان.
في القصر. دخل هيثم. شافها قاعدة بتذاكر. قعد جنبها. بصلها. وهي تخفض وجهها. كان إنها وعيناه محمران. وجد قطرة ماء تسقط من وجهها. تضايقت. إنها تبكي.
المفروض تفرحي. إنك غرفتي. سبب أفعالها. إنها مش أمك الحقيقة.
صحيح أنها مش كده فعلاً. بس أيًا كان قوي اللي ربتني. صعب إني أصدق حاجة زي دي.
قالتها في لحظة غضب. أنا عارف إنها ما قصدتش. لو هي مش أمي. فمين؟ أو... أبويا؟ فين عيلتي؟ فين اللي مفروض أكون معاهم؟
رفعت وجهها. والدموع تملأ عيناها. قالت:
أنا مين من ده كله؟ مش بعيد أكون جيت من علاقة غلط. واترميت بدون أي قيمة.
مفيش طفل أبوه وأموت يتخلوا عنه. وهو لسا موعيش على الدنيا. غير لسبب ده. تهرب من المسئولية.
ابتسمت بمرارة. وكملت:
ياريتني معرفت. على الأقل كنت شايفه نفسي أحسن من الاحتمالات اللي بتيجي في دماغي. كونى جيت إزاي على الدنيا دي.
مسك إيدها. بصت له. قرب إيده من وشها. وهو يلمسها بحنان. نظر في أعينها. وقال:
متفكريش في أي حاجة. إنتي مدام هيثم زهران. منتيش لوحدك. أنا معاكي. فهمتي؟
أومأت له بتفهم. أبعد شعرها من على وجهها. قال:
أفنان.
همهمت بمعنى نعم. اقترب منها. نظرت له. توترت.
أنا جعان.
تعجبت كثيراً من ما قاله. بصت له بشدة.
في المطبخ. دخل هيثم. وجد أفنان تعد طعام. نظر له. قالت:
واقف بعيد ليه؟
أمسكت معلقة. اقتربت منه. ورفعتها له. كل يتذوق. نظر لها. بإشارة إلى المعلقة. تعجب من طفولتها. وأنها نسيت حزنها. فقط لأنه أخبرها أن تعد له طعاماً. هل أسعدها طلبه ذلك؟ اقترب. وهو يتذوق. قالت:
حلو.
أومأ لها إيجاباً. ابتسمت. ذهبت لتكمل. جلس يشاهدها. إلى أن انتهت. وضعت طبقه أمامه. وجلست مقابله. وأكلوا. نظرت أفنان له. قالت:
هيثم، يوم الحفلة...
قلت لك بلاش تفتكري اللي حصل هناك. عشان نفسيتك.
فيه حاجة أنا مستغرباها.
إيه؟
حسام.
تبدلت ملامحه. لذكر ذلك الاسم. كملت:
قال كلمة أخويا. لما ضرب الراجل ده.
عارف اللي مستغرباه. إزاي يقول كده؟ والعداوة اللي بينا.
آه. ممكن يكون يعني...
لا. مش ممكن يا أفنان. هو ما قصدتش. أنا كان قصده إسلام. كان بيناديه كدا دايما. ولما ضربه. مكنش دفاعاً عني. كان دفاع عنه هو. عشان كان هيضرب. متتوقعيش إنه ممكن يكون أنقذني. أنا شاكك فيه أصلاً إنه هو اللي بعته.
بصتله بشدة. قالت:
بس هما أنقذونا. ا...
أنقذونا!!! أنا كده انهارده بسبب الاتنين دول. وإن كنت بعدت التحقيقات عنهم عشانك إنتي. أنا دمينلهم بسببك. بس لو ليهم يد. فالمرة دي أنا مش هسكت. عشان دخلوكي في المواضيع دي.
صمتت قليلاً. ولسا هتتكلم. قال هيثم:
اقفلي الموضوع.
سكتت. لما عرفت إنه تضايق. رن تلفونها. بصت لرقم. لا أحد. هيثم. إنها كملت. ولم ترد. لقاها قفلت. قال:
مين بيتصل؟
رقم غريب.
ومردتيش ليه؟
مش مهم.
بس على هاتفها. والفضول ينهشه. وقف وذهب. بصت له. قالت:
رايح فين؟
شبعت.
إنت مأكلتش.
لم يرد. وذهب. تضايقت من تصرفه.
على الفطور. كانت ريم ترتدي زي رسمي. ومتشوقة وسعيدة. استغربت أفنان. قعدوا على الفطور.
قالت ريم:
هيثم، ادخل قسم أي. لما أوصل.
نظرو إليها. من تحدثها؟ قال هيثم:
لما تيجي هتلاقي اللي يدلك.
ابتسمت. قالت:
ماشية.
نظرت أفنان إلى هيثم وريم. قالت:
بتتكلموا عن إيه؟
نظر هيثم لها. ابتسمت ريم. وقالت بمياعة:
إنهاردة هتوظف في شركة هيثم.
بصت له أفنان بشدة. فهل فعل ما في رأسة؟ لم يهتم بها. ولمشاعرها قط. شعرت بالحزن. الخذلان منه. بمجرد تخيلها معه. يجعلها تحترق. إلى متى ستحرقني بنيرانك يا هيثم. إلى متى؟ ألم تسأم مني؟
كانت أفنان ماسكة دفتر. وتدون. قالت:
رجعتي طلبيّة الكريمة. شذى سمعتي.
آه. هيدوني خبر أول ما توصل.
تمام.
جت تمشي. لقت امرأة تدخل. كانت أنيقة. قرب. وقفت أمام أفنان. نظرت لها من أعلى لأسفل. قالت:
أقدر أساعدك في حاجة؟
ابتسمت. وقالت:
إنتي أفنان؟
آه.
أخيرًا قابلت الحقيرة اللي غرت جوزي وبعدته عني.
بصت لها أفنان بشدة. قالت:
نعم.
مش عارفة بجد إنتي فيكي إيه.
قالتها. وهي تقع. وكانت أفنان لا تفهم شيئاً. حتى تحولت ملامحها. وانفضت المرأة عليها. وهي تصرخ بها. وتقول:
يا زبالة! مش هسمحلك تاخديه على جثتي.
بتتكلمي عن إيه؟ وجوزك مين؟ ابعدي.
جوزك اللي خطفتيه مني.
حاولت أفنان أن تبعده. وشذى. لكنها منفعلة كالمجنونة. أمسكته من عنقها. فرأت أفنان مشهد الرجل. وهو يحاول أن يخنقها. تسرب لقلبها الخوف. ارتجفت. ثم سكن جسدها. وعينها تدمع.
قالت شذى:
ابعدي عنها.
اخرسي. مش هسيبها.
أمسك أحد يدها. وأبعدها عنها بقوة. وهو يقول بغضب:
بتعملي إيه يامجنونة؟
عادت أفنان للوراء. وهي تسند وجهها. يخلو من تعبيرات. تأخذ أنفاسها فقط. نظرت. وجدت طارق. نظر لها. من شكلها. قبل عليها. اقترب منها. لكن عادت للوراء. تبتعد عنه. فوقف.
أفنان.
قلقان عليها. بقا انفصلت عني عشان تكون مع البت دي.
ابتسمت. وأكملت:
إنت بتحلم.
قالت شذى بصدمة:
هو أستاذ طارق جوزك؟ هو متجوز أصلاً؟
صمت طارق. نظر إلى أفنان. إلى طالعته بعدم تصديق. إلى ما يجري.
لا. أوعى تقول إنها مكنتش تعرف إنك متجوز. تؤتؤ. ظلمتها.
قال طارق بضيق:
مليش دعوة بيكي. اخرجي من هنا. نكمل كلامنا بعدين.
كلام إيه؟ إجراءات الطلاق هتمشي إزاي. مش كده؟ هو ده اللي عايزني نتكلم فيه. متنساش إزاي أسست نفسك. بوقوفى جنبك. وصلت لهنا. خليك واهتم بيها أوي. شكلها محتاجاك.
ابتسمت. وهي تنظر لأفنان بضيق. ثم ذهبت. تنهد طارق. ولحق بها. جلست أفنان. وهي تتحسس عنقها. ثبت شذى كوباية مايه. وأديتها. فشربت. وهي تتنهد. وتأخذ نفس.
قالت شذى:
اسمعيني يا أفنان. مينفعش نعمل السلوكيات دي. وتاخدي واحد من جوزها. ويجيلك مكان الشغل.
بصت لها أفنان. وقالت:
شذى، خدي بالك من كلامك.
أنا قلت حاجة غلط. أنا بفهمك بس.
أنا فاهمة كويس أوي. ومش محتاجاكي. واعرفي حدودك. من شغلي برضو. لما ألاقي موظفة شغلها مش عاجبني. آخد موقف من سلوكك السلبي. وبدل وتكوني موظفة دائمة. هتبقى مجرد متدربة.
بصت لها شذى بشدة.
كملت:
هنسي تصرفك وكلامك اللي قلتيه. بس لو اتكرر. إنتي حرة.
وقفت. قربت منها. قالت:
ابقي خدي بالك من كلامك.
مشيت أفنان. وهي تمسح عرقها. لكن وجدت طارق يدخل سريعاً بقلق. قال:
أفنان.
بصت له. قرب منها. قال:
إنتي كويسة؟ بقيتِ أحسن؟
لم ترد. كانت شذى تنظر إليهم. ذهبت بلا مبالاة. كان طارق هيتكلم. قالت أفنان:
مستر طارق. بما إنك متجوز. لازم تحط حدود لعلاقتنا. وياريت. تبعد عني. كفاية لحد هنا.
بصلها بشدة. من ما قالته. ابتعدت. لكنه أمسك يدها. أفلتتها. قالت:
لو سمحت. قولت لك خليك بعيد.
أفنان. الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
قالت بغضب:
امال إزاي؟ واحد جاي يتخانق معايا. وبيقول إني خطافة رجالة. عايزني أفهم الموضوع إزاي؟ أنا مليش دخل بيك. افهم ده.
أنا آسف. بعتذر لك على اللي حصل. أنا مبحبهاش. ومفيش مشاعر ناحيتي تجاهها. هي خطيبتي. كتب كتاب. بس ومحصلش توافق. وهنهيه. مش أكتر.
أرجع وأقول لك. دي حاجة تخصك. أنا متجوزة. إن استمريت بأفعالك دي. بلاها المعرفة من أولها.
بالبساطة دي. أفنان. أنا مقصدتش إساءة ليكِ.
مشيت. مسكها. وقال:
أنا مش عايز غيرك. ومش هيأس إني أكون معاكي. أنا الوحيد اللي أقدر أسعدك.
ابعد يا طارق.
لو بتحبيه. عرفيني. افهمي دلوقتي إنك مش هتلاقي سعادة معاه. اللي يخليكي حزينة من دلوقتي. مش هتشوفي راحة في حياتك. لو فضلت.
أبعدت يده بضيق. نظرت. وتفاجأت حين رأت هيثم. يدخل. بصلها. شعرت بالقلق. من أن يكون رأى أو سمع شيء. اقتربت منه. قالت:
هيثم.
نظر هيثم لها بجمود. لف طارق. وبصله. قال:
جيت في الوقت المناسب. عايزك تنهي جوزك من أفنان. اللي ملوش معنى.
خافت أفنان. من نظرت هيثم. بصت على قبضته. وكأنه يوشك على قتله. اقتربت منه. قالت:
هيثم. خلينى أشرح لك.
تخطاها. وهو يتقدم خطوة منه. ويقول:
طارق. لو كنت ماسك نفسي عنك. فانت تشكرها. لأنها هي السبب. بس...
رفع عينه. وهو يردف:
بس الصبر ليه حدود.
وسرعان ما أكل عليه. بلكمة قوية. جعلته يترنح من قوتها. شهقت أفنان بصدمة. اعتدل طارق بتألم. اقتربت أفنان منه. مسك هيثم إيدها. جامد.
الحقيقة بتوجع. مش كده؟
قالها طارق. وهو يبتسم بسخرية. بصت له أفنان. نظرت إلى هيثم. إلى غضب. كان سيتقدم منه. لكن أمسكته. قالت:
خلاص. ارجوك.
بصلها. مسك إيدها جامد. ومشي. وهو يسحبها خلفه. فتح العربية. أدخلها بقوة. تألمت. ركب هو الآخر. وذهب.
كنتِ بتعملي معاه إيه؟
كانت صامتة. تكبح دموعها. بصلها. مكنها من ذراعها. وقال بغضب:
ما تردي. نايمة بس. تدافعي عنه.
كفاية بقا.
هو اللي كفاية.
سبني. إنت بتوجعني.
بصلها من دموعها. نظر إلى ذراعها. الذي بين قبضته.
أنا معملتش حاجة. عشان تعاملني كده. وقت أما هو بيتكلم. كان كلامه صح. بتظهر ملكك عليا بالعنف. ليه بتعنف معايا؟ قولت لك أكتر حاجة بكرهها. العنف. جيت إنت وبتكمل.
عنف... أنا كده عنفت معاكي. عايزاني أعمل إيه بالكلام اللي قاله لي؟ بيقول لي اطلقك عشان ياخدك بدالي. مش فاهمة. إيه اللي قاله هيكون عليا إزاي؟ وواحد عينه على مراتي.
مرديتيش على كلامي. عملت إيه. عشان تعاملني كده؟ هو اللي قال. وهو اللي ضايقك. أنا عملت إيه؟ لو كنت جيت قبلها. كنت سمعتني بقول إيه. شوفتني معاه ٢٤ ساعة. قلت لي حاجة. أنا ماسمعتهاش. وعندت معاك. زي ما عملت إنت. وخلت ريم في شركتك. ومهتمتش بيا. مين فينا اللي غلطان؟
أنا راجل. عارف بعمل إيه. شوفتي أي فعل مني ضايقك؟ ولا بمسك إيدها وبقول لها كلام حب. إنتي عايزة إيه يا أفنان؟ عايزة إيه؟ مبقتش فاهم.
أنا مش عايزة حاجة. غير إنك تكون حنين معايا. احترمني. لو قليل. قدرني. زي ما بقدرك.
ليه مش قادرة تفهمي؟ طارق ده وجوده معاكي غلط. في غلط. ما تشوفييش الكل نواياهم طيبة ناحيتك. فيه نوايا خبيثة ممكن تنهيكي.
لم تتحدث. لكن تساءلت. هل حقاً خائف عليها؟ نظر أمامه بضيق. وتركها. وهو يسمع بيديه على عجلة القيادة. تنهد. ثم قاد وذهب.
في القصر. دخل هيثم الغرفة. رمى جاكته. وجلس على الأريكة. نظرت له أفنان. جلست. قالت:
كان مجرد حديث. وانتهى.
إلى هو إيه؟
مفيش أي حاجة يا هيثم.
مفيش حاجة!!! حابة تكوني شغالة في مطعم حبيبك القديم. ده ليه سبب.
قصدك إيه؟
مش قصدى حاجة يا أفنان.
جه يقوم. أوقفته. وهي تقول:
إنت مأكلتش. اعمل أكل. ناكل.
لا. ارتاحي. شكلك غريب.
وكان وجهها يبدو عليه الإرهاق. خرج. نظرت له. وأردت أن تسأله. لاين يذهب. لكن صمتت.
خرجت جنى مع صحابها من المول. قاموا بتوديعها. وذهبوا. ابتسمت لهم. وأمضت في طريقها. كانت ماسكة تلفونها. وهي ماشية. لقت حد بيسحبه من إيدها. اتخضت. وجدت شباب غريبين.
إنت مجنون! هات تلفوني.
موافق. بس تجيبي تلفونك إنتِ الأول.
قالها. وهو يقترب منها. ويقهقه. بصت له بشدة. رجعت ورا. بس وقف الشاب. لما حد نكزه في كتفه. استغرب. ولف. فتلقى لكمة في وجهه. نظر له أصدقائه بصدمة. اتفاجأت جنى جداً. لما لقته سامر. اعتدل الشاب بغضب. قرب منه. ولسا هيضربه. ركله سامر في إيده. فوقه الهاتف. لكن سامر التقطها. قرب من جنى. إلى بصت له. مد يده بالهاتف. خدته. لكن بتبص.
قالت:
حاسب.
ضرب شاب بقوة. اعتدل سامر. فضربه الآخر في وجهه. شهقت جنى بخوف. ضربه الثالث. بس تفاداها. وهو يركله من الخلف بقوة. وأبعده عنه. فوقع الشاب. اقترب الآخرين. بس سمعوا صوت عربية شرطة. نظروا لبعضهم. وإلى سامر بحنق. ثم ركضوا.
اعتدل سامر. قربت جنى منه. قالت بقلق:
سامر، إنت كويس؟
أومأ إيجاباً. سندته. بصلها. أبعدها. وهو يقول:
روحي بيتي. قريب.
مش هسيبك كده.
قالتها بعند. نظر لها. وصمت. ثم ذهب. تبعته.
في منزل. دخل سامر. وترك الباب. نظرت له جنى. دخلت. ونظرت حولها. لأغراضه. والركنة. شافته يحمل صندوق الإسعافات. قال:
الميه عندك. اشربي وامشي.
ذهبت. أوقفته. وهي تقول:
أساعدك؟
صمت. ولم يرد. اقتربت. خدت الصندوق. جلست بجانبه. نظر لها. حطت بتادين على القطنة. وحطتها على التعويرة. فتألم. بصت له. قالت:
معلش. مكنش لازم تتخانق وتضربهم.
لا. أشوفهم بيضايقوكِ. وأمشي وأسيبك.
أنا مدورتش مساعدتك.
وأنا هستنى. لما تطلبي.
آه. كنت أقدر أتصرف على فكرة.
واضح. وإنتي مش عارفة تتحركي بسببهم. قولت لك قبل كده. وإنتي ماشية. متمسكيش الزفت ده. وبصي قدامك.
كنت بتسلى.
حبكت يعني؟ ما لما تروحي.
صمت بضيق. فقال:
بدل ما تعاندي في الغلط. المفروض تشكريني.
نظرت له. كان يبدو التضايق على وجهه. قالت:
شكراً.
هدأ. حين سمع شكرها. بصلها. كملت ما تفعله. وهي تتغاضى النظر إليه.
إنت صحيح سبت هيثم. وبقيت تشتغل مع حسام. استغربت جداً. لما عرفت بحاجة زي دي. إنكم بعدتوا عن بعض.
اللي حصل.
لسه البيت مكركب زي آخر مرة.
نظرت له. وأردفت:
متغيرتش.
تبدلت ملامحه. ابتعد عنها. وقف. قال:
تقدري تمشي.
همشي يا سامر.
توقف. حين قالت له ذلك. وقفت. وقالت:
أنا مشيت من حياتك زمان. مش هتيجي من المرادي. وجودي معاك هو رد معروف للي عملته. متفتكرش أكتر من كده. أنا مش غبية. بأني أفضل أفكر فيك.
خدت شنطتها. ومشيت. قال:
وأنا لسا بفكر فيكي يا جنى.
ابتسمت. قلت بصت له. وقالت بسخرية:
لا مهو واضح. كمل سهر وشرب. بين واحدة وغيره. صدقني. معدتش تفرق.
كنت بحاول أنساكي.
ولما كنت معاك. كنت بتحاول تنساني برضو؟ ولا بتشغل فراغك؟
قالتها بغضب. فصمت. والحزن باين في عينه. قربت. وقفت قدامه. قالت:
أنا فضلت معاك. وإنت بعدت بإرادتك. بعدتني عنك. ونهيتنا من غير سبب. إنت مفيش حد غيرك يا سامر. فماتجيش دلوقتي وتبرر بعد السنين دي.
مابرتش. يمكن عايزت أتكلم معاكي زي الأول.
بس إحنا مش زي الأول يا سامر. فيه مسافة بينا كبيرة أوي.
مش هتفهميني.
ابتسمت. نظر له. وقالت:
افتكرت إنك قلت لي إني أكتر حد بيفهمك. الوقت اتغير. التوقيت والأفعال. الزمن.
صمت. وكأن لا يوجد في جعبته كلام يقوله. نظرت له بخيبة. اخذت حقيبتها. وذهبت. بس رن الجرس. أوقفها. نظرت إلى سامر. الذي نظر إليها أيضاً. قال:
استنى. هشوف مين.
ذهب إلى الباب. فتح. وتوقف. نظرت له. من تأخره. اقتربت. واتسعت عيناها بصدمة.
هيثم.
رواية ثأر القلوب الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور
لا مهو واضح .. كمل سهر وشرب بين واحدة وغيرها .. صدقني ما عدتش تفرق.
- كنت بحاول أنساكي.
- ولما كنت معاك كنت بتحاول تنساني برضو ولا بتشغل فراغك؟
قالتها بغضب، فسكت والحزن باين في عينه. قربت وقفت قدامه قالت:
- أنا فضلت معاك وانت بعدت بإرادتك ... بعدتني عنك ونهيتنا من غير سبب. انت ما فيش حد غيرك يا سامر .. فما تجيش دلوقتي وتبرر بعد السنين دي.
- مابررش يمكن عاوزت أتكلم معاكي زي الأول.
- بس إحنا مش زي الأول يا سامر .. في مسافة بينا كبيرة أوي.
- مش هتفهميني.
ابتسمت، نظر لها. قالت:
- افتكر إنك قلت لي إنّي أكتر حد بيفهمك.
الوقت اتغير، التوقيت والأفعال والزمن.
صمت وكأن لا يوجد في جعبته كلام يقوله. نظرت له بخيبة، أخذت حقيبتها وذهبت. بس رن الجرس، أوقفها. نظرت إلى سامر الذي نظر إليها أيضًا. قال:
- استنى هشوف مين.
ذهب إلى الباب، فتح وتوقف. نظرت له من تأخره، اقتربت واتسعت عيناها بصدمة.
- هيثم!
قالتها بهمس، واتفاجأت كثيرًا حين وجدتها يتصفحون ويعانقون بعضهم. استغربت جدًا. أشار سامر بيده بإصبعه، فهمت مقصده وذهبت بسرعة قبل أن يراها. وقفت خلف أحد البيبان.
دخل هيثم. قال:
- خير؟ كلمتني في جديد؟
ذهب سامر، نظر إلى جنى كانت خائفة. أكمل سيره كل لا يلفت انتباهه، جاء ومعه ورق. جلس مقابله. قال:
- الشحنة اللي هتتصدر ده ورقها وتفاصيلها.
أخذه هيثم ونظر فيه. ليكمل:
- لحد دلوقتي ما فيش حاجة غريبة، وبشوف المسؤولية من حيث الضرر، فخلي بالك، أنت بتتحمل ٧٢%.
- واخد حذري من التعاقد ده بالتحديد.
نظر، تعجب سامر. وجده ينظر لشيء. بص لقى شنطة جنى نسيتها. ضاقت ملامحه.
- انت عندك حد؟!
قالها هيثم. بصت جنى وشافت شنطتها، اتصدمت وخافت ليعرف أنها بتعاتها وتبقى مشكلة.
- آه.
اتصدمت. فهل سيكبره عنها؟
- واحدة صاحبتي نسيت شنطتها لما كانت هنا.
وأومأ بتفهم. وضاقَت ملامح جنى.
- ما أنت متعود يجولك هنا.
قال سامر:
- انت ناوي على إيه يا هيثم من اللي انت بتعمله ده؟
- مش ناوي على حاجة، بأمن نفسي مش أكتر.
- يعني مش عاوز ترد له الأذى بأنك خليتني اشتغل معاه وأبعت لك أخبار شغله؟
صمت. تعجبت من صمته. وقف. قال:
- لو فيه جديد كلمني.
- تمام.
ذهب. نظر هيثم إلى الحقيبة. قلق سامر. بصله. أكمل سيره وذهب بغير اهتمام. خرجت جنى لما اتأكدت إنه مشي. قالت بخوف:
- هو عرف إني هنا؟
- ما افتكرش.
كانت قلقة. بصت له وقالت باستغراب:
- أنتو إزاي حضنتوا بعض و...
- خدت عشان مش زي ما ظهر لكو.
- انت مش بتشتغل مع حسام تبقى عدوه؟
- لا، أنا مع هيثم.
- حسام كان عندي من شوية.
- كان عايز إيه؟
- اشتغل معاه، بس أنا رفضت. عارف إنه عايز يستخدموني عشان يضايقك.
- اقبل.
- بتقول إيه؟
- زي ما سمعت، أقبل عرضه.
اتفاجأت كثيرًا. قالت:
- بقا هيثم.. أنا قولت إنك متعملهاش بردوا.
بصت له وهو ينظر لها. أخذت شنطتها ومشيت. مسك سامر يدها.
- خليكي لحد أما يبعد.
توقعت منه أن يقول لها غير ذلك. بعدت يده. قالت:
- ما تقلقش، بس أنا لازم أمشي.
جلس سامر وهو حزين. فتح هاتفه وفتح ألبوم فيهم صورهم. كان هو وجنى جالسين في السيارة يأكلون، وكانت التقطت لهم الصورة بغفلة وهو ينظر لها. ابتسم وهو يتذكر ذلك اليوم.
- بص شكلك حلو إزاي.
- امسحي الصورة دي.
- لا وهبعتها على تلفوني قبل أما أمسحها عشان عارفك غدار.
قال بحده:
- جني!
قالت بحده وهي تقلده:
- سااامر!
بصلها من شكلها وهي تملأ وجهها بالهواء لتعرض صوتها. ابتسم. مسك خدها. قال:
- تعرفي أحلى حاجة بحبها فيكي؟ خدودك.
بعدت يده. وقالت:
- قصدك إيه إني أنا تخينة؟
- لا مش قصدي أصلًا. أنا بحب الكيرفي.
وكأنه يؤكد بما قاله. بصت له بشدة. رمت الماية في وشه. شهق من المفاجأة وهو يتعدى.
- يا بنت المجنونة!
ترجلت من العربية سريعًا وهي تهرب منه. فلحق بها.
قفل هاتفه وحط وجهه بين راحتيه. قال:
- ما كانش بإيدي أبعدك عني، بس ما عاوزتش أبعدك عن أهلك، وأنا شايفه ابن عمتك واللي هو صاحبي بيحبك... شفت حب ليكِ أكبر مني، وده كان بيضايقني قوي. كنت بقارن نفسي بيه وبيه، وأشوفك إنه هو اللي هيقدرك. ورغم كده أكون عايزك... حسبتها بالخسارة، أنا خسرت صاحبي وهكسره لو عرف إني مرتبط بالبنت اللي بيحبها، وأنتي هتخسري خصوصًا وأنا عارف إنه قريب منك. من غبائي بعدتك عني وعشت زي ما أنا عايز. كسرتك وزي ما أنا أناني عايز أرجعك. يا ريت كان ينفع.
رجع هيثم القصر. طلع على جناحه. شاف أفنان بتذاكر. بصت له. قالت:
- كنت فين؟
- مشوار.
- أكلت؟
- مش جعان.
رد عليها بذلك. فصمتت. كان باين على وشها التعب. خرج وتركها. نزل راح المطبخ وشرب بعض الماء.
- هيثم بيه، نحضر الأكل؟
قالتها إحدى الخادمات. بصلها بعدم فهم. قال:
- أنا طلبت منك؟
- مدام أفنان قالت إنها هتاكل لما ترجع، فبأسأل حضرتك.
- أفنان!! هي ما أكلتش؟
- لا.
- تمام، امشي أنتِ.
تساءل هل انتظرته لتأكل معه، وهو الذي أخبرها أن ترتاح لأجل وجهها الغريب والتعب الذي لا يعرف سببه. افتكرها وهي بتسأله إن كان أكل وقال لها مش جعان. أكيد كانت جعانة وبتسأله عشان تاكل معاه. تنهد.
دخل هيثم الجناح وهو يحمل صينية صغيرة بها طعام. بس تفاجأ حين وجدها نائمة على نفسها مكان ما سبها قاعدة. اقترب، حط الصينية على المنضدة وجلس جنبها.
- أفنان.
حاول أن يفيقها. قرب يده من وجهها فشعرت به. فتحت عينيها قليلًا وهي تنظر.
- قومي يلا عشان ناكل.
حط يده وراء رأسها وبيعدلها براحة. غشان تعقد، بس مالت عليه.
- عايزة أنام.
اقتربت منه وهي تنام على صدره وتمسك بملابسه بقبضتيها وتغمض عينيها باستسلام. نظر لها بشدة. دق قلبه بقوة. شعر بالضعف من قربها. نظر لها. أراح ظهره للخلف وهي تنام عليه ولا يبعدها لأنه يريدها أن تبقى هكذا. أبعد شعرها من على وجهها. لماذا تلك الفتاة طيبة لهذا الحد؟ لماذا لا تخاف على نفسها من الآخرين؟ لماذا تراهم بعينيها فقط؟ يحب أن تراهم بالمنطق. لا يعلم أم يرى طيبتها تلك غباء؟ وهذا ما يملأ ويبعده عنه ولا ينجذب لها، سوى الانجذاب الجسدي. لكن لا ينكر أنها الوحيدة التي ضعف أمامها ورغب بها. لا يعلم ما تفسير مشاعره، لكن يهتم بها لسر الذي خلفها.
فتحت أفنان من ضوء الصباح. نظرت، وقعت عيناها على هيثم لتكتشف أنها نائمة على صدره. نظرت ليدها ونظرت له وهو نائم معها على الكنبة وقريب منها. شعرت بدقات قلبها وهي تستشعر بدفئه وجسده الصلب. قربت منه وطبعت قبلة رقيقة على خده.
- نفسي تحس بيا ولو قليل وتعرف إن كلامك في أوقات كتير بيجرحني، بس ينسي. بنسي لأني اتعلمت أنسي في حياتي زي عادتي. مكملة معاك عشان تنساها وعايزة قبل ما ده يحصل تكون حبتني. مكنش أنا اللي وقعت، بس...
كانت تحدثه وهي تنظر له. ابتعدت عنه بحذر كي لا يفيق. ذهبت وتركته.
كانت أفنان في الشغل. بصت لقت المرأة ذاتها اللي كانت هنا امبارح ومعاها رجلين. استغربت. لقتهم داخلين دون أن يستأذنوا حتى.
- فيه إيه؟ أنتو رايحين فين؟
- أفنان.
قالتها وهي تمنعها من أن تذهب. بصت لها. قالت:
- فيه حد بلغ إنك بتستخدمي مقادير منتهية الصلاحية.
- ده مستحيل.
جاء الرجل وقال:
- دقيق وسكر منتهية الصلاحية.
اتصدمت أفنان. ابتسمت المرأة وأمسكت الكيس وبصت. قالت:
- واضح أوي إنك شايفه شغلك يا مدام أفنان. مدام مش كده؟
- أنا متأكدة إني شايفه كل حاجة بنفسي، وحاجة زي دي مستحيل أسيبها في المحل.
- انتي مطرودة بسبب إهمالك، وهنقاضيكي على حاجة كبيرة زي دي. شذى.
- نعم.
- من النهارده بقيتي انتي المديرة.
ابتسمت ونظرت إلى أفنان وقالت ساخرة:
- سمعتي؟ انتي مطرودة. اخرجي من هنا يا ...
أدخل طارق واقترب منهم. نظر إلى أفنان.
- طارق.. اتفضل. اللي عينتها مديرة بتستخدم حاجات بايظة عشان تسمم الناس.
أخذ الميس من يدها ونظر إلى التاريخ. قال:
- مش هي بس اللي بتشتغل هنا كويس. زي ده سهل، عادي أي موظف يدخل ويبدل، أو حتى محصل الكهربا. بس فيه كاميرات.
أشار عليها وأردف:
- نقدر نشوفها ونعرف مين اللي عمل كده.
بصت شذى بشدة إلى المرأة التي تضايقت. وفعلاً جابوا الكاميرات وشغلوها، وكانت شذى هي الفاعلة.
قالت بخوف:
- أنا...
قال طارق بحده:
- بس.. اللي عملتيه ده مش هيطفي بطردك، وهتتحاسبي.
- أنا ما عملتش كده من نفسي، فيه حد قال لي أحطهم في المطبخ.
قالته بضيق وهي باصلها. فصمتها طارق. ثم قال:
- أظن الأمور اتوضحت. تقدري ترجعي من تاني، وأفنان مكانها ثابت.
نظرت إلى أفنان بضيق وذهبت. قالت شذى:
- أفنان، أنا آسفة.
- امشي من هنا.
قالتها بهدوء. نظر لها طارق. ابتعدت شذى بندم وذهبت. تنهدت أفنان. أمسكت رأسها من كثرة المشاكل التي تحدث معها مؤخرًا.
قال طارق:
- انتي كويسة؟
وأومأت له إيجابًا. سكب لها كوب ماء وأعطاها لها. أخذتها وشكرته. شربت وهي تتنهد. قالت:
- شكراً.
- ما عملتش حاجة تستاهل إنك تشكريني.
بصت له وشافت أثر ضربة هيثم. شعرت بالحرج. قالت:
- آسفة بسبب امبارح، بس ما كانش لازم تقول كلام زي ده.
- عارف، كنت عايز أستفزه ونجحت.
- واستفدت إيه؟
- أعرف إذا كان بيحبك زي ما بتحبيه، ولا أنتِ بس.
صمتت. تمنت لو أن تسأله هل عرف؟ ما هي الإجابة؟ هل يحبها؟ لكن لم تسأل لأنها تعلم الإجابة، فخافت أن تحرج نفسها.
قال منها. بصت له. كان في يده منديل. نظر لها. وفي مكان آخر كان هناك من يقف ويلتقط صورة لهم بنظراتهم المتبادلة. قبل أن تبتعد أفنان، مد يده لها. خدته ومسحت جبهتها.
- حياتك مستقرة هنا؟
قالت باستغراب.
- مش فاهمة.
- كان ليا نية بمقابلتك إني آخدك وتيجي معايا فرنسا. قبل أما أعرف إنك اتجوزتي.
ما علقتش على كلامه. ابتسمت مريان من الصورة. قالت:
- لا حلوة. الفلوس هتوصلك.
- دي أقل حاجة.
كان هيثم في شركته في ميتنج. سمع صوت رسالة. وفي العادي بيخلي التليفون صامت. فتح وراى صورة أفنان وطارق لتغلي دماؤه من الغضب ويجمع قبضته بشدة. نظر له الجميع. وقف وذهب وهو يتركهم. نزل خد عربيته ومشي متجهًا إليها. وصل المطعم من سرعته. ترجل. شاف طارق بيخرج.
- مستر طارق، نسيت تليفونك.
قالتها أفنان له. ابتسم وأخذه منها. لكن حين رآه اختفت ابتسامته. اقترب هيثم بجمود. نظرت له أفنان.
- هيثم، جيت دلوقتي لي؟
- مش من حقي أجي وقت ما أنا عايز، ولا جيت في وقت غير مناسب؟
بصت له بشدة. نظر لها طارق. شعرت بالحرج. قالت:
- هيثم، بعد إذنك نتكلم بعدين.
- هنتكلم دلوقتي.
لامس يدها جامد. وجه يمشي. وقف طارق وقال:
- سيبها.
نظر له هيثم من يده. خافت أفنان. مسكت ذراعها كي لا يلكمه ثالثًا. رفع إصبعه في وجهه وقال:
- لآخر مرة بحذرك، خليك بعيد عن مراتي. لحد دلوقتي أنا محترم معاك، واللي حصل لك ده مجرد طشاش، فما بالك لو حطتك في دماغي.
قالت أفنان:
- هيثم، بتقول إيه؟ اتكلم كلام منطقي.
- اسكتي خالص.
قالها بغضب شديد، فخافت من نبرته.
قال طارق:
- لو كنت سكت عشانها، أنا بحترمها، وبحكم إنك جوزها مرديتش أضايقها، بس لو الموضوع اتعلق بيها، فأنا مش هسكت.
- هتعمل إيه؟
قالها ببرود وهو يقف أمامه. نظر له طارق. نظر لأفنان التي كانت ترجوه بأن يصمت. تضايق من تسأله ما مع شخص يقسو عليها، فصمت من أجلها. خد هيثم أفنان ومشي.
- أوعى، سيبني.
فلتتها بضيق. وهي تفلت يده. بصلها. قال:
- خلي يومك يعدي وامشي من سكات.
- ولو ممشيتش هتعمل؟ كفاياك يا هيثم تتعاملني كده قدام حد. على الأقل احترمني قدام الناس.
قال ببرود مخيف:
- لما احترمني أنتِ الأول أبقى أحترمك.
- أنا من أول ما اتجوزتك وأنا محترماك ومقللتش منك قدام حد.
ابتسم بسخرية. استغربت. خرج تليفونه وحطه في وشها. قال:
- ده الاحترام اللي بتتكلمي عنه.
شافت صورتها هي وطارق. بصت له بشدة. وقالت:
- هو ده اللي جابك؟ ما فكرتش في مين اللي بعتها وغرضه يوقعنا في بعض؟
- عارف مين اللي بعتها وصورها كمان، بس العيب عليكي إنك تديلهم فرصة يوقعونا زي ما بتقول.
- أنا مش شايفة الصورة فيها غلط، هو وقف معايا النهارده وساعدني.
مسكها جامد وقال:
- ما تاخدي بالك من كلامك، بتكلميني عن حبيبك القديم تقول لي ساعدني، وقف معايا.. مش ملاحظة بتكلمي مين؟
- آه، هيثم، إيدي.
قال:
- بقولك إيه يا أفنان، أنا سايبك تشتغلي بمزاجي، وافتكري أول ما قعدنا مع بعض قلت لك أهم حاجة العفة، إنك تحترمني، ولا تفكيري في راجل غيري حتى.
- أنا عملت إيه؟
- تصرفاتك هي اللي عملت. اتعدلي عشان ما أعدلكيش أنا بطريقتي، وتخليني أقلب على وش هتندمي إنك شفتيه.
صمتت وهي تنظر له في عينيه المخيفتين وتشعر بالحزن. قلبها يؤلمها من هذا الغبي الذي لا يدري كم تحمل له حبًا. إن كان ما ضايقه ليغضب قليلًا، لكن ليس لهذه الدرجة القاسية.
إنها ليست مشاعر غيرة، بل شك... يشك بها ولا يثق فيها.
قال هيثم وهو يعود إلى صوابه. نظر لها من خضوعها وانكسارها. أبعد يده ومشي. سارت خلفه وهي تخفض رأسها. وصلها القصر. قال:
- ادخلي.
- أنت رايح الشركة.
- وأنا سألتك؟
قالتها دون أن تنظر إليه. نزلت فذهب ولم يبالي. كانت أفنان تسير تخفض رأسها، اتخبطت في جسد. اتألمت رأسها.
- أفنان.
بصت وجدته لؤي. قالت:
- آسفة، ما خدتش بالي.
استغرب من نبرتها. قال:
- رجعتي بدري ليه؟
- آه.
- مالك؟
- ماليش، عن إذنك.
ذهبت وتركه يطالعها باستغراب.
في الشركة كان هيثم في مكتبه بيشتغل. طرق الباب يسمح بالدخول. كانت ريم. قربت منه. نظر لها.
- عايزة حاجة؟
- الورق اللي طلبته.
- حطيه على المكتب.
وأومأت له. قربت وحطته جنبه. بصت له ساندة بيدها وتتأمله. نظر لها هيثم.
- شكلك حلو وانت بتشتغل.
- نعم!!!
قالت من نبرته الجدية. اعتدلت. قالت:
- أقصد الشركة يعني جميلة.
- تمام، لو خلصتي تقدري تمشي.
- انت مش هتروح؟
- لا.
- ويا ريت بعد كده تحطي ألقاب. إحنا في شغل.
أُكْسِفَتْ بس أومات له إيجابًا وذهبت وهي متضايقة لأنه صدها هكذا. مر وقت. كان هيثم يشعر بضجيج في رأسه. أراح ظهره وهو يتنهد. ثم وقف. خد جاكته وخرج من مكتبه. قابل ريم. استغربت.
قالت بتوتر:
- خلصت شغلي؟
- أنتي لسه ما مشيتيش؟
- قلت ممكن تعوز حاجة. ضايقتك؟
صمت. ثم ذهب. تبعته. نزلو من الشركة. راح لعربيته. كانت واقفة بتبصله. بصلها. قال:
- اركبي.
ركب. ابتسمت. تبعته ركبت معاه فذهب. كانت فرحانة إنها معاه.
كانت أفنان جالسة. لبست معطفها وقفلته. خرجت وقفت في البلكونة وهي بتبص على البوابة وعيناها تنتظر رؤيته، بل قلبها ينتظر أن يراه قد عاد، فهي لم تنم حتى تراه.
شافت عربيته فشعرت بالارتياح. بس استغربت لما لقت ريم بتنزل معاه ومبتسمة وسعيدة وتنظر له. شعرت بأن قلبها يحترق. غصة في حلقها تؤلمها. دخلت كي لا تراهم.
شعر هيثم بشيء. بص ناحية البلكونة اللي في جناحه. بس ما شافش حاجة. فعرف إنه بيتخيل.
دخلت ريم عند لؤي. وجدته لا يزال مستيقظًا. قالت:
- كويس إنك لسه صاحي. عايزة أشكرك.
- شايفك راجعة معاه.
- عشان كده عايزة أشكرك. لما كلمتني قلت لي خليكي ما تمشيش. ولو سألك قولي له إنّي فضلت عشان لو عايز حاجة. ما يضايقش ورجعنا سوا.
- تمام، استمري بقى.
- حاضر. بس أنت مش ناوي تعمل اللي قلت لي عليه؟
صمت وهو ينظر أمامه، لكن لم يرد. تركته ريم وذهبت. وهو تخيل أفنان حين دخل الغرفة ورآها بفستان وذلك الشكل الراقي. إن هذه الفتاة بها جمال لا يدركه هيثم، لكنه مال إليها كثيرًا. كانت رغبته بها واضحة، لكن لا يعلم الآن. ماذا؟ لكنه يسعى إليه.
دخل هيثم الجناح. لقى أفنان نايمة. استغرب عشان كان دائمًا بيرجع يلاقيها صاحية حتى لو اتأخر، وكأنها كانت بتستناه. قلع جاكته. نظر لها. ذهب ليبدل ملابسه. عاد وضع ذراعه على عينيه بتعب لينام. بس حس بالنقص. نظر لأفنان التي تعطيه ظهرها. أجل، فهو اعتاد على عناقها.
قرب منها وحضنها وهي نائمة كي لا تعرف. بينما أفنان كانت فاتحة عينيها. نظرت إلى يده الملتفة حول بطنها والدموع تسبقها من غيرتها المفرطة لأنه أتى معها. تود أن تعاتبه، لكنه لا يهتم بها.
في اليوم التالي، لبست أفنان وكانت خارجة. أوقفها صوت هيثم وهو يقول:
- راحة فين؟
استغربت من سؤالها. قالت:
- الشغل.
- ما فيش مرواح، اقعدي.
قالت بصدمة:
- بتقول إيه؟
- زي ما سمعت. مش هيكون لا في شغل ولا غيره.
- أنا راحة.
قالتها بلا مبالاة. أمسك يدها جامد وقال:
- فكري تعصي كلامي وشوفي إيه اللي هيحصلك.
خافت من نبرته. حاولت تفلت يدها. سابها بضيق. وقال:
- سبتك تشتغلي عشان أخوكي، والدتك، وبتهيألي دول ما عادوش موجودين. ولا هي أمك ولا هو أخوكِ. يعني اقعدي في البيت.
حست بالحزن من هذه الحقيقة التي لا تصدقها. لكنها والدتها وعمر أخوها، هي تعلم ذلك. قالت:
- بس أنا عايزة أكمل.
- قلت لك قبل كده، قعدتك وحشة.
- تقصد إنك اتفصلت مني؟
بصلها من نبرتها لتكمل:
- طبعًا، أنت رايح الشركة وهي هتكون معاك هناك تشوفك عايزة إيه، ترجعوا مع بعض، وأنا أكون قاعدة هنا.
استغرب من اللي قالته. فماذا تقصد ريم؟ لحظة، كيف عرفت؟ هل كانت مستيقظة؟ مشيت وسابته.
على الفطور كان يعم الصمت. انتهى هيثم. وجه يمشي. قالت ريم:
- أنا كمان خلصت، نقدر نمشي.
بصلها. قربت منه وقفت بجانبه. نظر لها هيثم ثم نظر إلى أفنان التي تنظر له بضيق وخذلان.
- آه، أنت بتوصل أفنان لشغلها.
ردت أفنان:
- كان.. يعني انتي مش راحة انهارده؟ كويس عشان متأخرين.
صمتت قليلًا. وقالت:
- ربنا معاكي.
وابتسمت لها ساخرة عليها. نظرت لهيثم. قالت:
- يلا.
كان باصص لأفنان. ذهب وهو يتفادى نظراتها. فتبعته ريم بسعادة. نظرت جنى إلى أفنان ولصمتها.
عند أمال كانت جالسة تنظر إلى تيسير الذي عاد إليها من جديد. قالت:
- عملت اللي قلت لي عليه، وقولت لها إني مش أمها.
- كويس.
- ليه خليتني أعمل كده؟
- عشان لما آخدها تستوعب حقيقتها.
- انت ناوي على إيه؟
- ما تسأليش كتير. هي كلمتين ورد غطاهم.
وأومأت بخوف. فقال:
- أفنان تكون هي البنت ولا لا؟
تنهدت وقالت:
- أيوه هي.
صمت تيسير من هذا الجواب. قالت أمال:
- بس والله ما قلت لها عنك. هي متعرفش إنك...
رفع يده بتحذير بمعنى أن تصمت. وقف وغادر بهدوء.
في منتصف اليوم نزلت أفنان لما زهقت من قعدتها. قربت وقعدت معاهم. بصولها.
قالت جنى:
- مالك؟
- ماليش، زهقت قلت أنزل شوية.
قالت فاطمة:
- وماله، خليها تقعد معانا.
بصولها. لم تبتسم وكأنها مهمومة. قالت جنى:
- بتفكري في هيثم وريم، مش كده؟
- ظاهر عليا أوي كده.
- لا، بس أنا اللي أقدر أفهمك.
- اشمعنى؟
- عشان حبيت قبل كده وحاسة بالحرقة اللي جواكي.
- حبيتي؟
- آه، بس كانت تجربة فاشلة. ومتنكريش إنك كمان حبتي هيثم، وده ظاهر عليكي.
- هتفرق إيه وهو ما بيبادلنيش؟ عنده عقدة إنه يتحكم فيا، بحس... بحس إنه عايز يغيرني وأنا مش عاجباه. متعرفيش الإحساس ده بيوجع إزاي.
- ولو مش عايزة تتغيري عشانه؟
ابتسمت بسخرية. قالت:
- أنا حبيته وهو كده. فضلت معاه وأنا عارفة إني هعاني. ولو حبني هيحبني وأنا كده، مش محتاجة أتغير عشان حد. يعلم هيحبني ولا لا. بعمل كتير وما بيتقدرش. مش عايزة أتغير، أنا حابة نفسي.
ابتسمت جنى. استغربت أفنان. وجدتها تقول:
- الكلمتين دول لو كنت سمعتهم ما كانش زماني هنا. تعرفي إني غيرت من شكلي عشانه؟
- اللي حبيته؟
- آه. شفته بيميل للموضة والبنات اللي لبسها عصري، بناطيل، كل حاجة. كنت بحاول ألفته وإني زيهم.
- ولقيتي منه التقدير؟
نفيت برأسها بخيبة. فقالت أفنان:
- لو انتي متقمصة شخصية غير شخصيتك، بلاش تكونيها. أول ما شوفتك كنت عايزة أعلق على لبسك، لأني حبيتك.
- ماله لبسي؟
- الطرحة ما تكونش حجاب لو شعرك باين، وسعي لبسك شوية. صدقيني هيخليكي أجمل. مش بعيد تلفتيه هو.
- هتساعديني؟
ابتسمت. وأومأت وقالت:
- ساعدتيني قبل كده، أكيد أنا كمان هساعدك.
بادلتها الابتسامة. جاء حمزة جلس معاهم. قال:
- شايلين طاجن ستكو ليه؟
قالت سهير:
- حمزة، بلاش رخامة.
- الحق عليا جاي أفرّحكم.
ابتسموا. جاء لؤي. نظر إلى أفنان. قال:
- تعالوا نلعب.
بصت له. أمهل. قال فأكمل:
- مش زهقانين؟ نضيع الوقت. رأيك إيه يا أفنان؟
صمت. قال حمزة:
- ودول هتلعبهم سمكة في المية ولا مات؟
قالت جنى بسخرية. وقالت:
- خفيف أوي على فكرة. إحنا بنعرف نلعب زيكم.
- اتنيلى. أنتِ اللي ينفخ في وشك تطيري.
- قصدك إيه؟ شايفه ابنك يا ماما.
ابتسموا عليهم. مشي لؤي. رجع وكان معاه شطرنج. فرده وجلس. قال حمزة:
- دي تعتمد على الذكاء. حضرتك.
- ما تخليك ساكت. لو شايفه صعبة عليهم، فالذكاء عندك معدوم هو كمان.
- أنت معايا ولا معاهم؟ إيه القلبة دي؟
ضحكت جنى. بص له حمزة. فصمتت. مسك لؤي يد حمزة. جلسة وقال:
- لا، ورينا.
- أنا الأول ولا إيه؟
- آه.
جلست جنى. ابتسمت سهير وفاطمة عليهم وتابعوهم وهم يلعبون. كانت أفنان تنظر إلى اللعبة حيث حاضرها حمزة ويشمت بها.
- حركي الطابية خطوة. بلاش تركنيني. الوقت بين لازم تستعملي كل واحد صح.
بصولها من ما قالته. فعلت كما قالت. ابتسم حمزة بسخرية. قال:
- شكراً يا أفنان.
استغربوا. فحرك الوزير وقتل أحد جنودها. اتصدمت جنى ونظرت إلى أفنان.
- انتي بتساعديه ولا بتساعديني؟
- موتّي الوزير.
اتصدم حمزة. قال:
- إيه؟
حركت أفنان الكابيه يسار بخط طولي وشالته. بصولها بدهشة. قالت:
- ضحي بحاجة صغيرة مش مهمة، بس قدامها تكوني هتشيلي الكبير.
ثابت لؤي من ذكائها. لكنها لا تستطيع أن تستعمله في الحياة الواقعية. إنها ذكية، لكن البعض يراها غبية لطيبتها أو ما تظهره. أنه متأكد أنها لديها غريزة شر يجب أن يوقظها.
قالت فاطمة:
- جندي مقابل وزير. دي أهم شخصية هتحتاجها.
اتضايق حمزة. قال:
- ده غش. مينفعش تقول لها تعمل إيه.
قالت جنى:
- ما كان حلو من شوية.
صمت بضيق. وأكملت لعب. والتزمت أفنان الصمت كي لا تضايق حمزة. كانت بعض الوقت تنظر إلى يده. انتهى دورهم. وجه دورها. حط لؤي يده على كتف حمزة. قاله:
- قوم.
استغرب لأنه كسب جنى. المفروض هي تخسره عشان يلعب معاها. بصت له أفنان. قام وجلس على مقابلها. قال:
- ما تتسهلش معايا.
ابتسمت. قالت:
- بس أنا بقولك اتسهل معايا. أنا مش بتتقنها.
- لو متعرفيهاش، فعشان ما بتلعبيهاش. بس انتي عارفة اللي تعمليه.
صمتت من نبرته الواثقة بها. بدأوا لعب. وكان لؤي يلعب جيدًا وليس كحمزة. كانت أفنان أيضًا تلعب، لكنه صعب بالنسبة إليها. إلى أن قام بقتل جنودها وكان يقتل شيئًا فشيئًا.
- خلصت؟
قالتها أفنان. استغرب. قال:
- إزاي لسه ا...
سكت وهو بيبص. واتفاجأ لما لقى الملك محاصر لا يستطيع التحرك. وتفاجأ هل لهته تلك الفتاة لتقوم بقتله بضربه؟ ابتسمت وقهقهت.
نظروا لها.
- لعبة حلوة. غيرت لي مودّي.
قال حمزة:
- وانتي عكننتي علينا.
ضحكوا عليهم. وكان لؤي ينظر لها من ضحكتها.
- هيثم.
قالتها جنى. بصت. وجدته واقف وكان جه للتو. سمع ضحكتها وشافها وهى جالسة معاهم. بصت له أفنان. شافت ريم معه. فقد عادوا معًا ثانيًا. اقترب هيثم ونظر إلى اللعبة.
قالت فاطمة:
- مراتك ذكية أوي.
نظر إلى أفنان التي لم تنظر له وتضايقت من رؤيته.
- أفنان، عايزك.
قالها هيثم وهو يذهب. نظرت جنى لها. تنهدت ومشيت. طالعها لؤي. قال حمزة:
- لؤي.
- امم.
- صاحبنا كلموني وقالوا إنهم مستنيينا.
- ماشيين.
دخلت أفنان الجناح. قالت:
- نعم.
- كنتي بتعملي إيه؟
- يعني إيه كنت بعمل إيه؟ قعدت معاهم من الزهق. ده يضايقك في حاجة؟
- آه. لما تقعدي قدام رجالة يبقى ما تشكيش. ده من الأدب يعني.
بصت له بشدة. قالت:
- قصدك إيه إني قليلة الأدب؟ ثم دول ولاد عمك. أنا مقعدش مع أغراب. وكلهم كانوا بيضحكوا مش أنا بس.
- ماليش دعوة بحد.
قالت بسخرية:
- ما كنتش أعرف إن الضحك عندك ممنوع. هبقى أمسك نفسي بعد كده.
قالتها وهي تذهب وتتركه. أو قفها. وقال:
- لو كنتي مضايقة عشان شغلك، فأنا مستعد أشتري لك مطعم باسمك ويكون ليكي.
بصت له بشدة. ليكمل:
- واحد، اتنين، خمسة. بس مش هترجعي لشغل ده. ويكون ليكي شغل خاص متعلق فيا، مش راجل غيري.
- مش هتتعلم تحترمني ولو شوية؟
- قصدك إيه؟
- قصدك إنك بتتكلم وكأنك عايز تتحكم في حياتي وخلاص. أقدر أسألك، هتعمل كده ليه؟ مش عشاني، لا، ده عشان تبعدنا عن شغلي عشان أكون في دايرتك أنت وبس.
قال ساخرًا:
- ده صح. أفهم إيه اللي عاجبك إنك تكوني مديرة لمطعم صغير زي ده؟ أنا هخليكي مديرة مطعم كبير. هتمسكي كل حاجة هناك.
- مش عارفة تفتكر ولا لأ عن حلمي اللي كلمتك عنه، إني هعمل مطعم وأشهره، بس هيكون بذاتي. هبنيه من الصفر وأنا اللي هرفعه، مش هاخده جاهز من نجاح غيري. فين المتعة والنجاح في كده؟
- أنتِ عايزة ترجعي له؟
نظرت له بشدة. قالت:
- هيثم، قلت لك قبل كده، ما فيش علاقة تربطني بطارق. أنت مبتثقش فيا.
صمت ولم يرد. قربت منه. قالت:
- دايماً بشوف انعدام الثقة عندك، بس بكذبها.
- الثقة؟
قالها باستغراب. ثم أكمل:
- دي أسخف حاجة سمعتها.
- بسبب هايدي، مش كده؟
تضايق لما سمع اسمها. قالت أفنان:
- غلطان. لازم يكون بين الزوجين ثقة كبيرة. بس للأسف دي مش عندكم.
مشيت وتركه في غضبه منها.
في اليوم التالي في الجنينة كانت أفنان تجلس. جالسة على ركبتيها وهي تنظر لوردة صغيرة لا تزال تنمو.
- شكلك جميل، بس غريبة إنك تنمو في مكان مش بيئتك. انتي زيه، هو غريب برضه. من ساعة امبارح وأنا بفكر فيه. حاسة بالخذلان ناحيته. زي ما يكون وتوقعت تقدير منه أكتر. ما كنتش عارفة بالتحديد، بس لو كان ده صح، فإحساسها بيقول إن اللي بتعمله ده غلط، ولازم توقف تفكير فيه، وكأن حبها ليه غلط في غلط.
تنهدت تنهيدة طويلة. حسّت بحد بيقرب منها. رفعت وجهها. لقيته لؤي.
- شفتك من بعيد، قولت أشوفك قاعدة كده ليه.
- لا، مفيش.
لقيته بينحني وهو يجلس على ركبتيه بجانبها مثلها.
- بتكتشفي الذرة؟
ابتسمت وقالت:
- لا، مش بالتحديد.
بص على الوردة. قال:
- هي دي الذرة؟
- آه.
خرج هيثم من حمامه، بس ملقاش أفنان. استغرب. خرج شوية في البلكونة يشم هوا. وحين خرج وهو يسند بيده، توقفت عيناه عليها هي ولؤي وهو جالس بجانبها ويتحدث. بص لؤي وشاف هيثم. فبص لأفنان إلى جت تقوم. مسك أيدها. بصت له بشدة. وقبل أما تفلت أيدها سابها عشان ردة فعلها ما تبانش. وقال بتوضيح:
- فيه حاجة في وشك.
قالت بتعجب:
- وشي؟
قرب منها. بصت له. لقيته بيلمس وجهها بيده وبيبص في عينيها. جمع هيثم قبضته وعينه تتحول إلى جمر من غضبه الذي يثور.
بعدته أفنان عنها، فوقع. وقفت. بصت له. قالت بضيق:
- بتعمل إيه؟
بص لؤي ناحية البلكونة مش شاف هيثم. فسعد أنه ذهب قبل أن يراها. بس لأفنان قال:
- كنت بشيل حاجة.
قالت:
- ده ما يديلكش الحق إنك تلمسني وتقرب لي زي ما بتتعمد تعمل، وكانت تقصد حين كادت أن تقع على السلم وسحبها إليه، وحين أمسك يدها. قالت بحده:
- افهم تصرفاتك يا لؤي عشان ما أقولش لهيثم وهو يتصرف معاك.
شعر بالضيق لأنها تهدده بها. مسك نفسه. وقال:
- أفنان، انتي فهمتي إيه؟
- مشيت بلا مبالاة، وتركته. فنظر لها. ابتسم بسخرية.
دخلت أفنان أوضتها وهي مضايقة. شافت هيثم واقف. ذهبت.
- كنتي فين؟
- نزلت شوية.
جت تمشي. مسكها وهو بيقول:
- ما قلتليش ليه؟
بصت لايده. قالت:
- كنت نايم، هقول لك إزاي.
- وانتي بتنزلي وأنا نايم، على طول عشان تقعدي معاه؟
اتصدمت من اللي بيقوله. حاولت تفلت ايدها. قالت:
- انت بتخرف تقول إيه؟
لوى ايدها ورا ظهرها جامد فتألمت وكأنها ستنكسر بين يديه.
- بتسيبيه يلمسك وتبصي له أوي.. فين أخلاقك واحترامك وتمسكك لما باجي أقرب لك؟ ولا هو عليا أنا بس؟
اتصدمت. قالت:
- انت بتقول إيه؟
- اللي سمعته. أنا شكلي دلعتك جامد وصبري عليكي افتكرتيه حنية، بس لأ. أنا ممكن أوريكي الويل. بس إنك تمسي كرامتي.. مش واحدة زيك تستغفلني.
نظرت له وعينيه المخيفتين تحطم قلبها. تسمع صوت انكساره. ألم لا تستطيع وصف شعوره.
- استغفلك؟
قالتها بصوت أجش. نظر لها. قال بغضب:
- الأوضة دي ما تعتبش براها.
اتصدمت. دفعها بعيدًا عنه. بصت له بشدة. قالت:
- بس النهارده ورايا جامعة.
- ما فيش زفت.
- يعني إيه؟ هتحبسني؟
- آه.
- ده مش من حقك، أنا أخرج زي ما أنا عايزة.
قرب منها. شعرت بالخوف. وقف قدامها وقال:
- مش من حقي!! خليني أعرفك حاجة افتكريها كويس.. أنا شاريكِ يعني ليا الحق فيكي كاملاً. أمك باعتك ليا وسابتك. أدفعي ٣ مليون وأسيبك.
نظرت له بشدة. لقد ذهبت وأهانها حتى بآلامها. فاق هيثم من قاله. نظر لها.
- معاك حق، هي بعتتني ليك. عايزة تعمل فيا إيه؟ قول.
صمت وشعر بالضيق من نفسه ومنها.
- بتعايرني يا هيثم. اعرف إن فلوسك هيجي يوم وأرجعها لك، وده وعد مني ليك. بس أنا مش سلعة ولا عبد عندك.
قالت آخر جملة وعينيها مدمعة. تضايق هيثم. قاطعها طرقات على الباب. ابتعد عنها. فتح ووجدها جنى. بصت له. بصت لأفنان التي كانت خافضة وجهها وتديره كي لا تراها.
- آسفة لو ضايقتكو، بس كنت عايزة أتكلم معاك يا هيثم.
- فيه حاجة؟
- ما كنت تنهيلي ورق الجامعة عشان أنت عندك معارف هناك فهتخلص بسرعة.
- تمام.
وأومأت له. نظرت إلى أفنان الغريبة وذهبت. بص هيثم على أفنان وهي تمسك ذراعها. لم يبالي بها. مشي وسابها. جلست على السرير سالت دموع من عينها بحزن.
- ليه كده يا هيثم.. ليه توجعني بالشكل ده.. حكيت لك أحزاني، جيت وعايرتني بيها.
بصت على ذراعها الذي كان لي معها ويد هيثم معلمه عليها.
على الفطور كان الصمت يعم. ينظرون لهيثم وكرسي أفنان الفارغ. قال منير:
- فين أفنان؟
قال هيثم:
- طلعوا لها الأكل فوق.
قال لؤي:
- ليه؟ فيها حاجة؟
بصله هيثم من تحدثه ليشعر بالغضب الشديد وهو يتذكر كيف اقترب منها. قال:
- افهم عرضك من السؤال يا لؤي.
استغرب الجميع من نبرة هيثم ونظرته. بينما لؤي كان يعرف سببها، لكنه كان يفكر في أفنان وما فعله بها.
قالت جنى:
- يقصد أفنان مالها؟ شوفتها برضه كانت غريبة؟
بصلها لؤي. قال هيثم ببرود:
- تعبانة شوية.
قالت فاطمة:
- نجيب لها دكتور؟
- لا، مجرد برد خفيف وهيروح لحاله.
وقف ومشي. بصت ريم إلى لؤي. وجدته يبتسم. اتفاجأت. فهل بدأ في التفريق بينهم؟ ابتسمت وذهبت هي الأخرى.
في المساء في منزل أمال، قال عمر:
- هي أفنان مش هتيجي تاني؟ أنا ما شفتهاش لما كانت هنا عشان مشيت بسرعة.
قالت أمال:
- وعوّد نفسك ما تشوفهاش تاني.
قال عمر:
- ليه؟ هي تعبانة؟
قالت بحدّة:
- زي ما سمعت يا عمر. ابعد عنها خلاص. دي مش أختك.
- إيه اللي بتقوليه يا ماما؟
- ما تخلينيش أضايق عليك.
سمعوا صوت جرس الباب. قالت:
- قوم افتح.
أخذ عكازه بضيق. استند عليه. راح فتح. ابتسم كثيرًا. قال:
- أفنان!
بصت لها أمال بشدة. دخلت أفنان.
- كنا لسه بنتكلم عليكي.
نظرت إلى والدتها. تقدمت منها. قالت:
- دفعتي ديونك، هتنقلي لبيتك الجديد وتسافري وتعيشي حياتك.
استغربت أمال من نبرتها وشكلها.
- هتعيشي على حسابي. بفلوس يعلم إيه اللي خدتيها مني يا ماما. ده لو انتي تبقي أمي بجد.
- إيه اللي جابك؟
- جاية أعاتبك، بحكم إني بنتك جاية أشتكيلك. ولأول مرة نفسي تسمعيني، تحسي بيا، تشوفي سببتيلي إيه.
إدارة أمال وجهها. نظر عمر إلى أخته ودموعها اقتربت. قالت:
- جوزتيني لواحد مريض، بيعنف معايا بيهيني ويبذلني بيكي. خلتيني مش عارفة حتى أرد. ماليش حق إني أتكلم بعد أما بعتيني ليهم. تعرفي إني جاية من وراه؟ حبسني، حرمني من الشغل، وإني أخرج من أوضتي، حتى دراستي مش عايزني أروح الجامعة. وأنا مضطرة أسمع كلامه عشان ما ليش حد أروح له. ماليش اللي يدافع عني أو يجنن عليا. كتير عليا اللي بيحصلي. حكمت عليا حياتي وأنا صغيرة، أنتِ وجوزك. واتمنى يكون ليا زوج يغير لي الحياة دي للأحسن. اخترتهولي وخلتيه يعيشني في جحيم أكتر من اللي عشت فيه.
كان عمر ينظر إلى أخته وبكائها فحزن كثيرًا.
- ربنا يسامحك على حرق القلب اللي أنا فيها.
قال هذا ثم ذهبت. بصت أمال إلى ابنتها وهي تغادر. شعرت بالحزن. تأسفت لها داخلها وهي تحمل لها مشاعر الأمومة. تعتذر على حياتها القديمة وحياتها القادمة. هذه أول مرة تخبرها ابنتها بأحزانها. لطالما كانت تكتم داخلها. تضحك. ابتسم. ماذا حل بها؟ ماذا إن عرفت ماضيها المؤلم؟ كيف ستكون؟
قال عمر بغضب:
- أنتِ شريرة. أنا مش هروح معاكي في حتة وهعيش مع أفنان.
ركضت نادته أمال. وقالت:
- عمر.
لم يرد عليها. خرج. ولما نزل وجدها تذهب. استند وهو يقول إليها، لكن لم يستطع حيث اختفت من أمامه.
جلست أفنان على مقعد أمام النيل. سالت دمعة من عينيها. مسحتها بكفها كي لا تبكي، لكن دمعة أخرى نزلت. مسحتها بضيق. خفضت رأسها. جمعت قبضتها. تساقطت الدموع منها ليعلو صوت بكائها بعدما لم يعد بإمكانها الصمود. بكت وجسدها يرتجف مع نشيجها.
كانت هناك سيارة مصطفة على مقربة منها. كان تيسير ينظر من الزجاج إلى أفنان وهي تبكي. بهيثم، صمت. وجدها تنظر له، لكن لم يتحرك. فالزجاج لا يكشف من بداخلها. هي فقط تنظر إلى السيارة. نظر إلى ملامحها المألوفة. ثم نظر إلى السائق. وقال:
- امشيا.
وأومأ له وتحرك بسيارته وهو يغادر.
رجع هيثم القصر. دخل جناحه. ملقاش أفنان. استغرب. خبط على الحمام، لكن لا يوجد رد. خرج وقال لإحدى الخادمات عليها. فأخبرته أنها رأتها خرجت. أومأ لها وذهب... ذهب وهو غاضب. لقد حذرها من أن تعصي كلامه، بس لقاها رجعت. بصت له. رأى وجهها كم هو غريب وذابل. عيناها المهلكة. خفضتهم وذهبت.
- كنتي فين؟ أنا مش نبهتك، فما فيش خروج.
- آسفة.
قالتها بهدوء وصوت ضعيف. ثم ذهبت.
- لما أكلمك ما تمشيش وتسبيني.
وقفت. قال:
- ما قلتليش كنتي فين.
- عند ماما.
- روحتِ لها ليه؟
- لو كنت فضلت هنا كان هيحصلي حاجة. عايزة أخرج اللي جوايا.
- وهو إيه اللي جواكي؟
- اللي جوايا أنت عمرك ما هتفهمه.
كانت أول مرة تكلمه كده. مشيت. مسكها. وقال:
- آخر مرة. لو اتكررت تاني وخرجتي من غير علمي، انتي حرة.
لم ترد عليه. تركها ذهبت. جلست على السرير وهي تنام بتعب. تنام فقط لتبتعد عن افتعال المشاكل الذي ملّت منها. ملّت من هذا الوضع ومن حياتها بأكملها. كيف لحب أن يصير جحيمًا بهذا الشكل؟ لم تعلم أن الحب يؤلم بهذا القدر. حب من طرف واحد وحب الشخص الخطأ. لماذا ابتلاها الله بهذا الحب؟ تتمنى أن تخرج منه سالمة.
في منزل آخر كان حسام جالس واللاب توب أمامه. دخلت هايدي. كانت لابسة روب أسود من الحرير بجسدها الممشوق. تقدمت منه. فقام بتغيير الصفحة التي عليها. قربت منه. وقفت خلفه وهي تضع يدها على كتفه. قالت:
- بتعمل إيه؟
- بشوف إيميل الشركة. سامر بعت لي تفاصيل الشحنة.
صمتت قليلًا. بصت له. وقالت:
- أنت واثق في سامر؟
- لا. بس بتسألي ليه؟
- يعني مش مستريحة.
- متقلقيش، أنا عيني مفتحة كويس.
- عارفة، أنت مش قليل.
ابتسم. مسك يدها. لفها ليه. قعدت على رجله. قرب يده من رقبتها وهو بيبعد شعرها.
- آيسل فين؟
- نايمة في أوضتها.
- طب كويس عشان عايزك في كلمتين.
ابتسمت. حاوطته وهي تقول:
- وأنت كمان وحشتني.
في اليوم التالي كانت سهير مرة. قابلت هيثم. قال:
- جنى فين؟
- خير يا هيثم.
- لا، هسألها على حاجة بخصوص ورق الجامعة بتاعتها.
- آه، تلاقيها في أوضتها.
ذهب إليها. طرق الباب لكنه كان مفتوحًا. لم يجد ردًا. دخل. ملقاهاش في الأوضة. استغرب. جه يمشي. توقف. نظر. اقترب من تلك الحقيبة. أمسكها. نظر إليها.
- هيثم!
قالتها جنى وهي تدخل وتقول:
- ماما قالت لي إنك عايزني.
فسكتت حين وجدته يمسك حقيبتها. اتصدمت لأنها وقعت من يده وشافها.
- لو...
وهو بيبصلها ببرود ويقول:
- شنطتك دي.
خافت من الإجابة. قالت:
- آه.
صمت. نظر إليها. وقال:
- اممم... شفتها قبل كده. عارفة فيها.
ابتلعت ريقها. ليكمل:
- عند سامر.
انه يتذكر. توترت. وضع الحقيبة. وقال:
- وانتِ حاجتك براندات يعني إصدار واحد. ينفع تشرحيلي إيه اللي جابها هناك؟
- أنا...
- كنت مع صحابي في المول. ولما خرجت في مجموعة رخمة عليا وسامر هو اللي دافع عني واتضرب. فأنا رحت معاه كرد للجميل اللي عمله معايا. ومشيت على طول.
- رحتي معاه!! وقعدتي في بيته لوحدكو!!!!
ارتبكت. قالت:
- إحنا عارفين سامر من زمان وأصحابنا وأصحابك. ده اللي خلاني ما أخافش.
- والحقيقة؟
- حقيقة إيه؟
- حقيقة إنه راجل وأنتي بنت. ما أخدتيش بالك منها.
صمتت وهي خائفة. اقترب هيثم منها. نظرت له. قال بهدوء:
- آه نعرفه من زمان، بس في حدود. دلوقتي مش معنى إنه صاحبي يبقى عادي تكوني معاه. دافع عنك لأنه واجبه. أكتر حاجة تعمليها تشكريه، مش تكوني في بيته. سمعتيني؟
أومأت له. وضع يده على كتفها. وقال بحده:
- المرة دي خدتك بالهداوة، رغم إنك كبيرة وعارفة الصح من الغلط. ياريت ما تتكررش.
- حاضر، أنا آسفة.
ذهب دون أن يرد. أخذت أنفاسها، فقد خافت من رد فعله كثيرًا. تعلم أنها أخطأت ببقائها معه، لكنها تأمن لنفسها مع سامر. تأمن له منذ زمن، لذلك ذهبت معه دون خوف.
كانت أفنان قاعدة باصة للأكل بصمت. إنها كالسجينة في عرين الأسد. لا يحق لها التنفس إلا بإذنه. كيف وصلت لهنا؟ كيف؟ إنه يعاملها كالحيوان. يترك لها طعامًا ويغادر ليمارس حياته وكأنها ليست شيئًا.
وقفت وخرجت. كانت بطنها بتوجعها. راحت المطبخ عملت شاي أخضر يريحها قليلًا.
دخل لؤي. بصلها. وبص على الماية اللي كانت بتفور.
- أفنان.
أفاقَت. نظرت له. بصت على القهوة. قفلت النار ومسكت الكنكة مكشوفة. اتلسعت.
- حاسبي.
- ما، معلش.
استغرب على ماذا تعتذر. مسكت الكنكة عشان تصب. تنهد. قرب منها. قال:
- هاتي.
- شكراً، أقدر أعملها.
- هاتي يا أفنان.
وهي تصب، اهتزت يدها فوقعت القهوة على يده. فصرخت بتألم.
قال لؤي:
- أنا آسف.
كانت بتنام على ايدها. مسك الجاكت بتاعها. بصت له بشدة. لم يمهلها حتى خلعه من على ذراعها الذي وقع عليه.
- أنت...
- الجاكت مولع. هيحرق جلدك يا غبية.
فتح الحنفية وبل ايده ميه. وضعها على يدها. بصت له وهو نظر إلى ذراعها. لاحظ شيئًا. وجد علامة.
جت أفنان تبعده.
- إيه صوت الصريخ ده؟
قالها محمد بقلق وهم يدخلون. نظروا إلى لؤي الذي يمسك يد أفنان. احمرت عينا هيثم بغضب وهو يرى جاكتها المخلوع. بعدت أفنان وهي بتحط الجاكت عليها.
- مفيش.
ابتسمت ريم. نظرت لهيثم. وقالت:
- شكلنا قطعنا اللحظة.
قالت فاطمة بحده:
- ريييييم.
صمتت بضيق. نظرت أفنان إلى هيثم وهي قلقة. قرب منها. مسك ذراعها مكان الحرق. فصدر صوت تألم منها. لكنه لم يبالي وأخذها. أوقفه لؤي. قال:
- سيب ايدها عشان...
وسرعان ما لكمه هيثم بقوة. تروح على الرخامة. شهق الجميع بصدمة. قربت ريم منه. قالت:
- لؤي.
قالت سهير وهي تمسك وجه ابنها:
- ليه كده يا هيثم؟
نظر لؤي إلى هيثم بغضب، لكنه كان يضاهيه. وإن دخل عراقًا معه سيقتله. فهو ليس في حالته. ذهب وهو يأخذ أفنان خلفه. نظر إليها فهي التي ستكون معه. ماذا سيحل بها؟ قلق منير عليها من ابنه الذي لا يبدو بخير، بل يبدو مغيبًا بعينيه الغاضبة.
- هيثم، إيدي، أرجوك. والله مش زي ما أنت فاكر. هقول لك اللي حصل، بس سيبني.
كانت تبرر له بخوف. يتوجه إلى الغرفة التي قلق أن تكون معه بمفردها. دخل. تركها من يده وهو يدفعها. كانت هتقع بس ساندت. نفخت في ايدها بألم من يده. شافته بيقفل الباب ويقرب منها.
- فيه إيه يا هيثم؟
- بتعرّي نفسك قدام راجل وأنا لا.
اتصدمت. قالت:
- أنا بس قلعت كم الجاكت عشان...
- بتوريه جمالك أوي.
رجعت ورا وهي خايفة منه.
- أنا كمان عايز أشوفه.
- إيه!!
دفعها على السرير. اتخبطت في الكمود. تألمت. بصت له وهو يخلع قميصه.
- هتعمل إيه؟
- هاخد حقي.
- ا.. أنت وعدتني.. عارف إن ما فيش حاجة من دي هتحصل في جوازنا.
- وانتي قولتي ندي فرصة. وأدينا.
- وبرجع في كلامي وعند قراري إن ما فيش تواصل جسدي.
- مهو مش بمزاجك.
- يعني إيه؟ هتاخدني غصب؟ ده حرام.
- بتحرمي اللي ربنا حلاله.
- ربنا ما قالكش أي حاجة من اللي أنت بتعملها معايا. كفاية، أرجوك.
رمى قميصه. قال:
- شوفتي وصلتينا لفين... في النهاية، أنا اللي هاخدك برضه.
تفتت في وجهه بأنفعال. وقالت:
- مش هيحصل ومش هتلمس شعرة واحدة مني. فهمت؟
تمسكها من شعرها. اتألمت. قال:
- ما تفوقي بقى. أنا صبرت عليكي كتير، وده آخرت صبري.
بصت له في عينيه المخيفتين. امتلأ بالشر. كأنه ليس هيثم الذي تعرفه، إنه شخص آخر يشبه ذلك اليوم حين كسر الغرفة بأكملها. إنه يثور عليها.
- بتحافظي على نفسك لمين؟ ها؟
تألمت من شعرها. بصت له بحزن. قالت:
- مش عايزك تسيب لي أثر. علاقتنا منتهية، مالهاش بداية بس ليها نهاية. سيبني زي ما أنا. بلاش تسيب لي ندبة جوايا تفكرني بيك. أرجوك.
- مش عايزني لدرجة دي؟ مش عايزة يكون بينا رابط يجمعني بيكي. فيا إيه؟ مش عاجبك؟ أي واحد تتمني بس أبص له، مش تكون على سريري. وأنتي حصلك الشرف وهتكوني الوحيدة دي.
- أنا مش عايزة. افهم بقى. مش بالعافية.
- بالعافية. لما أكون دفعت فيكي فلوس، يبقى أعمل فيكي اللي أنا عايزه. أول ما تكوني مراتي، انسي إن حد غيري يقرب لك.
- مريض...
بصله. وصرحت بوجه والدموع في عينيها.
- أنت بن آدم مريض يا هيثم، سمعتني.. مريض ومحتاج تتعالج.
اشتعل غضبًا حين قالت له ذلك. دفعها بقوة. وقال:
- أنا هوريك المريض اللي على حق.
بصت له. اعتلاها. تحركت بس مسك ايدها جامد وهو يمزق ملابسها. يقبلها بعنف. دمعت عينيها وهي يلمسها وتحاول أن تبعده، لكن يشتد عليها.
- متعملش كده.. أرجوك يا هيثم.
استمع إلى رجائها. صوتها الضعيف. محاولاتها التي لا تأتي بشيء أمام قوته. لكن لا يزال يقبلها. لا يزال يضع علامات امتلاكه. يرضي غروره ونفسه. يشبع حاجاته. لكن توقف حين رأى شيئًا. أبعد يده من على بطنها وشاف ندبة في جسدها.
- إيه؟ غيرت رأيك لما شفت التشوه اللي فيا؟ ابعد بقى.
قالتها له. بص له. بعد عنها بضيق. وهو يقول:
- غورى.
اعتدلت وجسدها يؤلمها وهي تحاول أن تستره قدر الإمكان. لكن حمد لله أنه لم يكمل. وجدته يقترب من الدولابها. بص هيثم. فرأى المرأة. أبعد وجهه وهو يتغاضى النظر إلى نفسه.
بصت له أفنان. اتصدمت لما لقيته أخرج قميص نوم.
- عايز أرجع ألاقيكِ لابساه.
رمه على السرير جنبها. بصت له بشدة.
- هتمم جوازي منك الليلة.
قال جملته دي ومشي. وهي اتصدمت أنه لا يزال يريدها والليلة. قالت:
- ولو ما عملتش اللي عايزه؟
- هشوف غيرك يديني اللي عايزه وحقوقي كرجل.
شعرت بغصة في حلقها. قالت:
- إزاي.. هتذلني؟
- لا.. هتجوز عليكي.
اتصدمت. بصت له بشدة. سالت دموع من عينيها. قالت:
- يبقى تطلقني قبلها.
- هسيبك على ذمتي. لا عارفة تصدي ولا تردي. هدوقك المر يا أفنان.
- ليه يا هيثم.. عملت لك إيه ها؟
كانت نبرتها عتاب. حس هيثم أنه بيرجع لنفسه من تاني. وبيسأل نفسه هي عملت إيه فعلاً. هيدوقها المر على إيه؟ مشي وسابها من غير ما يديها الإجابة. نزلت رجليها اتلوت. وكانت هتقع بس مسكت في السرير. وقفت. راحت ناحية الحمام. شغلت الحنفية. بصت لنفسها. شعرها تتذكر كيف أمسكها منه. كيف هجم عليها كالوحش.
نزلت ملابسها. وجدت علامته التي لم تزول بعد. خفضت رأسها وبكت على حظها وحزنها. لم يعد حبًا، بل أصبح موتًا... جحيمًا... قال مظلم... قبر يخنقها... ليتني لم أحبك.. كان ذلك الألم أصبح أقل من ما أنا عليه. لأعطيتك حقك دون خوف من أن تتركني بعدما أخذت ما تريده. لكنني الآن أريدك أن تبتعد. أريد أن أتنفس. أريد أن أتحرر منك ومن حبك. أريد الرحمة.
رجع هيثم بليل. بص على غرفته. طلع. فتح الباب. وجد أفنان واقفة. ساقيها مكشوفان لارتدائها ذلك القميص البنفسجي القصير الذي يظهر مفاتنها الجذابة. بشعرها الأسود الطويل الذي يصل إلى خصرها.
قفل الباب. عرفت أفنان أنه جه. قرب منها. وقف خلفها. حط يده على ذراعها وهو يمسك الروب. غمضت عينيها بحزن. أنزله عليه وهو يلمس ذراعيها وتشعر لمسته. وقع الروب. لفها وبصلها وهي تخفض وجهها والاستسلام في عينيها.
نظرت له كأنها ترجوه ألا يكسر قلبها. ذلك الكسر الذي لن يشفى. سار تجاهها يتجاهل عينيها. عادت للوراء. جلست على السرير. اقترب منها ومال عليها لتمام ويصبح فوقها. امسك حمالة قميصها. رفعها. توقف لزهله. نظر إليها وهي تدير وجهها لناحية أخرى. كأنما لا تريد أن تكون معه بروحها. إنها تعطيه جسدها فقط.
- موافقة؟
- ولو مش موافقة، ده هيخليك توقف اللي هتعمله؟
صمت. فقالت:
- اعمل اللي عايزه. ما عدش فارقة.
كانت تتحدث بهدوء. انكسار. قال:
- بدام مش عايزة، لبستيه ليه؟
شعرت بغصة في حلقها وهي تكبحها. تريد أن تبكي له وهي تحدثه.
- عشان ما تروحش تشبع رغباتك في غيري.
- ده هيفرق معاكي إن أنام مع غيرك ولا إني أذيكي؟
- آه هيفرق.
قالتها بانفعال والدموع تجتمع. لتكمل:
- هيفرق أوي لما أكون بحبك.
بصلها هيثم بشدة. وهي أدركت ما قالته. نزلت دموع من عينيها بحزن. فهي أخرجت ما تمنت أن تخرجه.
- بتحبيني؟
- هيثم...
قالتها بصوت مبحوح. خفضت عينيها. نظرت له وأردفت:
- أنا عايزة أطلق.
رواية ثأر القلوب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور
عشان متروحش تشبع رغباتك في غيري.
ده هيفرق معاكي إن أنا مع غيرك ولا إني أذيك.
اه هيفرق.
قالتها بانفعال والدموع تجتمع لتكمل.
هيفرق أوي لما أكون بحب.
بصلها هيثم بشدة وهي أدركت ما قالته.
نزلت دموع من عينها بحزن، فهي أخرجت ما تمنت أن تخرجه.
بتحبيني؟
هيثم.
قالتها بصوت مبحوح.
خفضت عيناها نظرت له واردفت.
أنا عايزة أتطلق.
صدم من إلى قالته.
قال.
إيه.
طلقني.
سالت دمعة من عيناها وقالت بصوت يخش بالبكاء.
أرجوك.
نظر لها بشدة وهو لا يستوعب ما يجري.
قال.
أطلقك.
صمتت ولم ترد.
ابتعد عنها ليقل خوفها منه.
قال.
بتحبيني.
مردتش وهي تنفر عينه.
قال.
طب ليه من الأول منعتيني أمسك.
خوفت.
خوفت تاخد إلى عايزه ورغبتك فيا تخلص.
الحاجة اللي مخلياك معايا إنك عاوزني وأنا كنت عايزك تبادلني الشعور.
أتأكد إنك مش هتسيبني بعد أما تاخد إلى عايزه أو إني أكون نزوة في حياتك.
أخذت نفسها وهي تكمل.
بس دلوقتي بقولك خد إلى انت عايزه بس بعدها تطلقني، لأني مبقتش عايزاك ومتمسكة بالحاجة اللي هتخليك جنبي.
بصله بشدة من ما تقوله.
هديك حقوقك عشان تبعد وتنهيها وكفاية لحد هنا وفلوسك أنا مديونالك بيها وهردها لك بس كفاياك يا هيثم.
بلاش تكون كده معايا أنا بقيت أخاف منك.
حسستني بالأمان حبيتك، حكيتلك على كل حاجة تخصني بس جيت أنت وعايرتني بيها.
أدارت وجهها وكملت بحزن وانكسار.
يلا خد إلى عايزه وخلصني بس أوعدني إنك تطلقني بعدها.
كان ينظر لها لكلامها.
كسرتها، كيف جعلها هكذا.
لكن يتذكر اهتمامها به طوال هذا الوقت كان حبًا.
خوفها وقلبها الدائم عليه لأنها أحبته.
غيرتها كانت حبًا وليس قلة ثقة في نفسها.
امتنعت نفسها عنه ليكون معها وهو من ظن بها سوء.
تمسكت به وهو نفرها منه.
أنت كدابة.
كلكو كدابين.
لو كنتي بتحبيني ما كنتيش عملتي إلى عملتيه.
آيه إلى أنا عملته ها.
ما تقول.
مسكها من دراعها وهو يقربها منه بقوة.
يعني مش عارفة.
أفعالك.
أنت بتتمادى كل شوية وكأنك مصرة تخليني واحد تاني.
حبه مع طارق، حبه مع لؤي وعايزاني أفضل هادي.
خليتيه يلمسك.
كنت معاه لوحدكم في المطبخ وماسك إيدك ودراعك مكشوف له.
قصدك الدراع اللي أنت ماسكه دلوقتي.
قالت ذلك بهدوء.
استغرب.
نزل بعينه إلى ذراعها مكان يده.
وجد شيئًا أحمر.
أرخى يده وبعد إيده.
فرأى علامة حمراء.
تفاجأ كثيرًا برؤيتها.
كيف لم يلاحظها وما سبب ذلك.
المية وأنا بشيلها من على النار وقعت عليا.
كان موجود ساعتها.
قلعت كم الجاكت بس عشان متحرقش.
لو كنت مسكت الجاكت وقتها كنت هتلاقيه مولع.
صدم.
هل تعرضت للحرق فعلاً.
بينما هو ظنها جالسة وهو يتغزل بها أثناء غيابه.
لقد ظن أفكار سيئة جعلته يكرهها.
افتكر إزاي اتألمت لما مسكها مكان الحرق ولؤي حاول التوضيح لكنه لكمه ولم يسمع له.
وهي تحاول التبرير.
برغم كده حطيته عليا ومهتمتش اتحرق ولا لا، عشان مش أنا اللي اتكشف لراجل غريب عني وأعرّي نفسي.
كانت تذكره بالكلام اللي قالهولها الصبح.
قبل اما تكون جوزي.
أنا عارفة أخلاقي ومبادئي كويس.
ولما هو كده مقولتيش ليه.
أنت ما سبتليش فرصة أتكلم.
جريتني وراك قدامهم كلهم زي ما بتعمل.
ولا كأني كلبة مالهاش حق إنها تتكلم.
أنت اللي قلبتيني عليكي بتصرفاتك.
أنت السبب وأنا مش غلطان.
أي راجل مكاني كان عمل كده.
المفروض أشوف كل شوية معاه وأسكت.
بس كفاية لي مبتعترفش بغلط.
بعد كل إهانتك ليا وكنت معاك.
مفيش فايدة فيك.
شايف أم اللي بتعمله ده عادي.
حكمك ومعاملتك دي عادية.
ممكن أسألك سؤال.
شفت راجل بيعامل مراته كده.
لا.
لأنك مش معتبرني مراتك حتى.
اتغيرت معايا أوي وغيرك كان مخيف.
كان نفسي تتغير بس للأحسن.
تحبني زي ما بحبك.
كان هيثم يعود لنفسه شيئًا فشيئًا.
يتذكر قسوته بكلامه وأفعاله ويرى حبها له.
صدقني الوجع اللي بتسببهولي كبير.
أنت مش حاسس.
كان نفسي أسمع كلمة حلوة منك ولو لمرة واحدة.
عمري ما لقيت منك اهتمام وأنا بهتم بتفاصيلك أكتر من نفسي.
تعبت وأنا بنام وقلبي بيوجعني منك ومن كلامك اللي بتقوله من غير ما تفكر هيأثر عليا إزاي.
مكنش بيغمضلي عين وأنا بفكر فيه وأنت تنام عادي.
بتنام على وجع قلبي.
شاف دموعها اللي بتنزل وبتقول بقله حيلة.
مش قادرة أستحمل لا كلامك ولا الحياة معاك.
آه.
قالتها بغضب وصوت مرتفع.
زهقت من شكك فيا طول الوقت.
أنت مبتثقش فيا ولو 1% حتى.
خلينا نطلق وكل واحد فينا يرتاح.
يعرفش لي حين ذكرت الطلاق شعر ببعض الخوف.
فهي من جعلته يبتسم.
ليست امرأة أخرى.
أنها القادرة على تغييره وتجعله سعيد.
أنها من أنارت حياته من بعد العتم الذي كان فيه.
قال.
واتفاقنا.
قولتلي إنك هتخليني أنساها.
هتكوني معايا عشان نساعد علاقتنا تنجح.
وأنا عملت بكلامي.
حاولت معاك بس أنا بس اللي كنت بحاول.
أنت لا يا هيثم.
قلت إنك هتحترمني وتقدرني بس ملقتش حاجة من ده.
بس أنا بحترمك.
عارف إنك زعلانة مني عشان الفترة الأخيرة.
بس مكنش بإيدي.
غيرتي كانت عمياني.
معرفش أنا بعمل إيه.
متوهميش بالغيرة اللي ضمن الحب.
قول الحقيقة إنه كان شك بأني أكون نسخة هايدي للمرة الثانية.
قال بغضب.
المفروض مكررش الغلط للمرة الثانية وأبقى مغفل.
يبقى بلاها من أولها.
انعدام ثقتك في نفسك وفي غيرك ده مرض.
شكك المستمر إنه الماضي بتاعك يتكرر ده مرض.
روح لدكتور واتعالج.
وقتها قرر تبني حياة وعيلة.
تاني بتقولي إني مريض.
تاني.
دي الحقيقة.
مش عيب إنك تعترف.
محدش فينا سليم.
أنا مش مريض ومش محتاج زفت.
محتاج تتعالج منهم ومن الأثر اللي هما سابوهولك.
اسكتي بقا.
قالها بانفعال شديد وهو يدفع المظهرية إلى ع الكمود.
اتخضت أفنان وبصتله بشدة.
وكان يجمع قبضته وجسده يعلو ويهبط وكأنه سيعود للغضب الذي يتملكه.
قال هيثم.
نامي.
اتصدمت من ما قاله.
نظر لها وكأنه يأمرها.
أدركت أن لا مجال معه.
استلقت على السرير.
قرب منها.
أتمنى تنفذ وعدك المرادي.
توقف نظر لها.
قال.
إلى هو إيه.
إنك تطلقني بعدها.
صمت.
أدارت وجهها ودمعة تسيل من عيناها.
قرب هيثم منها غير مبالي.
أبعد شعرها.
اقترب من عنقها.
غمضت أفنان عينيها وهي تشعر لمسته الذي تمنتها.
لكن من هيثم الذي وهبته ليس هذا المتملك.
وجدته توقف ويبتعد عنها.
نظرت له.
جلس وقال بضيق.
مش هعمل كده.
لا تنكر أنها سعدت.
قالت.
ليه.
عايزك معايا.
بعد كل هذا سيجعل قلبها يحن له.
تذكرت إهانته لها.
شتمها بأنه اشتراها للمتعة فقط.
بس أنا عايزة أطلق حتى لو مش هتكمل في اللي عايزه.
بصله بشدة.
قال.
أفنان انتي الوحيدة اللي ضعفت قدامها بعد السنين دي.
خليكي معايا.
أدي فرصة تانية لعلاقتنا.
بعد إيه.
مش هقدر صدقني.
لي مش مدرك اللي سببتهولي.
مش بالسهولة دي.
أنا كنت بدوس ع كرامتي عشانك.
عارف إن زودتها.
بس لو بعدتي هرجع لنقطة الصفر.
خصوصا وأنا بحبك.
حب شهواني ياهيثم.
تملك زي أي حاجة بتشتريها.
بصلها.
جلست.
أنزلت قدماها وأعطته ظهرها.
وقالت.
خلتيني استغفر نفسي.
بصلها.
قامت مسك أيدها بيمنعها.
قال.
أنا آسف.
لم ترد.
بعدت أيدها وذهبت وهي تتركه.
دخلت الحمام ولمت شعرها.
نظرت لذلك القميص الذي ترتديه يكشف تفاصيل جسدها بالكامل.
في الغرفة عند لؤي.
كان جالس وشارد الذهن.
قالت ريم.
خف شوية.
خليها هي اللي غلطانة مش أنت.
هيثم المرادي ضربك يعلم ممكن يعمل إيه.
اسكتي شوية.
قالها بانفعال ليصمتها.
فهو يفكر في أفنان.
قالت ريم.
مالك.
ياترى عمل فيها إيه.
هي مين.
مخرجتش من الصبح.
والأيام اللي فاتت حبسها.
لو شفتها كانت متغيره.
ولاحظت علامة على دراعها.
صمت قليلا.
وقال.
هيثم.
بيعنف معاها.
أمال بعد اللي حصل النهارده عمل فيها إيه.
أنت قلقان عليها ولا إيه.
ريـم.
غوري مش ناقصك.
أنت بقيت غريب.
أنا ماشية.
خرجت أفنان ملقتوش موجود.
غيرت لبسها ونامت.
لكن جاء هيثم.
نظر لها.
اقترب منها.
بصتله.
جلست بجانبها.
مد يده.
خافت وبعدت عنه.
قالت.
في إيه.
وصلها من خوفها فشعر بالحزن.
كيف جعلها خائفة منه هكذا.
لقد فقدت الأمان من ناحيته.
لعنفه معاها.
هاتي إيدك.
نظرت له.
فقال.
بعد إذنك.
مدت يدها بقلة وتردد.
أمسكها.
برفع.
رفع كم البلوزة مكان العلامة بسبب المياه السخنة.
حطيتي عليها حاجة.
لا.
أومأ بتفهم.
بصت وجدت في يده مرهم.
فتحة خد حتة وضها على يدها برفق.
نظرت لها.
ستر بأنامله على بشرتها الناعمة.
كانت تتابعه بعينيها.
كيف يتحول بكل هذه البساطة.
بصلها هيثم.
بعدت عينيها كي لا تنظر له.
فانتهى.
وقال.
متنزليش الكم دلوقتي.
حاضر.
ذهب.
نظرت له ثم نظرت ليدها.
في اليوم التالي.
لبس هيثم عشان يخرج.
بصلها وهي قاعدة.
مش هتفطري.
مش مسموح لي أخرج.
شكلك نسيت كلامك.
تنهد وقال.
يلا يا أفنان.
ذهبت.
طالعته بصمت.
قعد هيثم على الفطور.
نظر إلى لؤي ببرود.
وكان يطالعه.
أكلوا.
لكن هيثم لاحظ أن أفنان لم تأكل.
أخبر الخادمات أن يخبروها أن تنزل.
ذهبت وعادت وهي تقول.
قالت إنها مش عايزة.
صمت هيثم.
وقف.
قال.
طلعوا الأكل فوق.
نظر له منير.
وقف هيثم وغادر.
بعد.
تضايقت ريم وقالت في نفسها.
هي لحقت ترجعك ليها وعايز تصلحها.
شكلي لو اعتمدت على لؤي مش هيحصل حاجة.
كانت أفنان قاعدة.
دخل هيثم.
قال.
منزلتش ليه.
مش جعانة.
أنتِ مأكلتيش من الصبح.
عايزني أنزل على مزاجك ويبصوا لي من بعد اللي حصل إمبارح.
مش عايزة أقعد هنا أفضل.
صمت هيثم.
طرق الباب.
فتح فدخل الخدم ووضعوا الطعام.
نظرت لهم أفنان.
قال.
يلا اعقدي.
بصاله باستغراب.
جلس.
نظر لها وأشار بعينه بحده.
اقترب وجلست معه.
قال.
هيثم هنتطلق إمتى.
تفاجأ من ما قاله على الطعام.
قال وهو يغير الموضوع.
وراكي جامعة النهارده.
استغربت.
قالت.
هيثم أنا بكلمك.
وأنا بسألك.
آه، بتسأل ليه.
هوديكي.
ابتسمت ابتسامة ميرية.
وقالت ساخرة من نفسها.
فرجت ولا إيه.
هخرج من تاني.
نظر لها هيثم من ما قالته.
تنهد ولم يتحدث كي لا يعكر صفوها.
على الفطور في منزل حسام.
قالت هايدي.
حسام.
إممم.
في اجتماع لأولياء الأمور في الإسكول بتاعت أيسل.
بعدين.
قالها وكأنه لا يصغي لها.
ينظر في هاتفه وهو يأكل بانشغال.
نظرت أيسل إلى والدها الذي لا يهتم بها.
قالت هايدي.
لازم تروح.
مش فاضي للحاجات دي يا هايدي.
روحي بدالي.
أنت محضرتش ولا اجتماع من أول ما دخلت المدرسة.
هو بإيدي يعني، مش ورايا شغل.
قالها بضيق وانفعال.
خافت أيسل.
دمعت عينها.
نزلت من كرسيها وذهبت.
طالعها هايدي.
ثم قالت.
أنت مش هتبطل العصبية بتاعتك دي قدامها.
ده بيأثر عليها وبتخاف منك.
يووه أنا سايبالك البيت كله.
قالها وهو بيقف ويغادر.
امسكت هايدي رأسها وتزيح شعرها للخلف.
رات أيسل جالسة في ركن غرفتها منكمشة على نفسها وحزينة.
قربت هايدي منها.
نظرت إلى مربيتها.
قالت.
سيبيني معاها شوية يا داداه.
حاضر.
تركتها.
جلست هايدي بجانب ابنتها.
قالت.
بتعيطي ليه.
مش أنا جاية معاكي ومش هتكوني لوحدك.
صمتت بضيق طفولي، فهي تريد أن تكون برفقة والدها كأصدقائه.
تنهدت هايدي.
وقالت.
متزعليش.
أنتِ عارفة إن بابا عصبي شوية.
مسكت وشها.
رفعتُه وكملت.
بس بيحبك.
مش كده.
وأومأت براءة ومسحت وجهها بيدها الصغيرتان.
وهي تقول.
وأنا كمان.
ابتسمت هايدي من براءة صغيرتها.
فلقد نسيت حزنها منه وها هي تبتسم الآن.
لبست أفنان عشان مصدقت تشم هوا وتروح لجامعتها أخيرًا.
كان هيثم انتهى هو الآخر.
سبقته ونزلت.
قابلت لؤي الذي نظر لها وإلى يدها بالتحديد.
مشت وهي تتخطاه.
أفنان عاملة إيه.
الحمد لله.
مشت.
كان لؤي هيوقفها.
سمع صوت.
نظر وجده هيثم.
نظر له ببرود ويقترب منها.
نظرت له أفنان.
قال.
في حاجة يا لؤي.
كنت بطمن عليها من حدثه إمبارح.
بتطمن عليها بصفتك إيه.
قلقت أفنان من نظراتهم.
نظر لها هيثم.
وقال.
معاها جوزها.
متقلقش.
أتتك على كلمة جوزها وكأنه يؤكد له.
مسك أيدها.
خافت أن يكسرها بيد يده.
لكن مسكها عاديًا.
يلا عشان منتأخرش أكتر من كده.
صمت.
أخذها وذهبوا.
ولؤي غضب كثيرًا.
بعدت أفنان أيدها عن هيثم بهدوء.
نظر لها.
تضايق لكن لم يتحدث.
أمها لم تعد ترغب في أن يمسك يدها وهذه رغبتها.
أكملوا سيرهم للخارج.
رآهم منير شعر بالارتياح لأن أفنان بخير وابنه كذلك من بعد البارحة.
لكنهم كانوا غريبين كثيرًا.
وصل هيثم أفنان الجامعة.
قال.
لما تخلصي كلميني.
هعرف أروح.
متشكرة.
بصلها.
نزلت من العربية وسابته.
طالعة هيثم.
تنهد بضيق.
في منزل حسام.
كانت هايدي تحضر حقيبته.
قالت.
لازم السفرية دي.
يومين وراجع يا حبيبتي عشان الشغل.
صمتت.
أومأت له بقله حيلة.
قرب منها قبلها.
قال.
هتوحشيني.
ابتسمت له بحب.
جائت أيسل.
نظر لها حسام.
ابتسم.
حملها.
قال.
متتعبيش ماما في غيابي.
أومأت له بالطاعة.
ابتسم.
جائت المربية.
أعطاها لها.
ثم أخذ حقيبته.
قال.
خلوا بالكم من نفسكم.
وغادر.
وتركهم.
ركب سيارته وغادر.
وصل إلى أوتيل.
ترجل.
دخل.
خد كرت أحد الغرف وركب الأسانسير.
وصل إلى الطابق.
ذهب إلى الغرفة.
وقبل أن يدخل البطاقة ليدخل.
فتح الباب لتطل منه امرأة جذابة تظهر مفاتنها بالقميص الذي ترتديه.
اقتربت منه واحتضنته.
استنيتك.
ده كله بتقنع في مراتك.
المهم إني جيت.
ابتسمت بمياعة.
قال بخبث.
مش يلا.
أفسحت له ليدخل.
بادلها الابتسامة ودخل.
في المساء.
دخل هيثم الغرفة.
وجد أفنان تخرج للتو من الحمام.
كانت ترتدي برنص يظهر ساقيها ومفتوح من الأعلى.
نظرت له فتوقفت في مكانها حين لاحظت وجوده.
أحرجت.
ضمت البرنامج على جسدها وهي تحاول أن تستره.
قالت.
آسفة نسيت الهدوم.
لم يرد هيثم.
بينما سار تجاها.
نظرت عادت للخلف بخوف.
لكن وجدته يأخذ ملابسها الذي على السرير ويمد يده لها ويقول.
اتفضلي.
ملوش لزوم إنك تتأسفي.
أنتِ في أوضتك تعملي إلى عايزاه.
بصتله قليلا وهو لا ينظر لها كي لا يضايقها.
خدت هدومها منه ومشيت.
تنهد هيثم بخيبة.
فلقد رأى كم خافت منه حين تقدم منها.
هشيت أن يقترب منها كآخر مرة وما كان سيفعله.
خد اللابتوب جلس وضعه على قدميه.
خرجت أفنان بعدما ارتدت ملابسها.
لكن الفوطة من على شعرها لينسدل بطوله وهو مبتل.
بصلها هيثم.
وقفت أمام المرآة.
إلى في دولابها وهي تجففه برفق وتمشطه.
كان ينظر لها من وقت لآخر.
كم هي جميلة ملامحها الهادئة.
وهي لا تضع مساحيق تجميل مثل بقية النساء.
كانت أفنان بتسرح شعرها وتنظر للمرآة.
رأت انعكاس لهيثم وهو ينظر لها.
كان هيثم متضايق لأنه يضعف أمامها ورؤيتها هكذا تثيره.
رن تلفونه.
نظر فيه رد.
قال.
تمام أنا جايلك.
خد جاكته وكأنه يهرب منها.
وهذه المكالمة نجدته.
لكن تعجب.
ألن تسأله إلى أين يذهب كما تفعل.
أنها لم تعد تبالي بأمره حقا.
كان سامر واقف عند الكوبري يسند على سيارته.
جائت سيارة وقفت بقربه.
نظر.
ترجل هيثم.
اقترب منه.
وقف بجانبه.
قال.
في إيه.
جبتلك الملف اللي عايزه.
خده هيثم وشافه.
فأومأ بتفهم.
قال سامر.
مالك.
ماليش.
سكت سامر وهو مستغرب.
قال.
أنت متأكد.
حصل حاجة بينك وانت وأفنان ولا إيه.
اللي حصل قبل كده مأثر على حياتي معاها.
قصدك هايدي.
بس أفنان في الحفلة كانت عادي مهتمتش بيها.
صمت هيثم قليلا.
ثم قال.
ممكن ده اللي ظهرته بس هي كانت جايه عشان مكونش لوحدي وأضايق وأنا شايفهم.
حبت تكون جنبك يعني.
بالظبط.
كنت فرحان يومها.
مش فاهم.
حسيتك معاها على حقيقتك.
لا بتمثل قدام الناس ولا قدامها.
كنت من جواك مبسوط إنها معاك.
أنت حبتها.
معرفش يا سامر.
العلاقة دي بقت معقدة.
اليومين اللي فاتوا حصل خلافات بينا وكنت أنا السبب فيها.
هي السبب في ضيقك النهارده.
صمت قليلا.
ثم قال.
طالبة الطلاق.
بصله سامر بشدة.
قال.
وأنت قلت إيه.
أقصد رأيك.
مش عارف.
اسمع مني يا هيثم.
لو بتحبها لو على الأقل مشاعر ناحيتك ليها.
متسيبهاش لأنها هي اللي حركت مشاعرك تاني.
ده اللي بقوله جوا نفسي.
بس لو خليتها هكون بظلمها.
خصوصًا وهي معدتش عايزاني.
أنت متعرفش جواها إيه.
ممكن عاوزاك تحاول.
أحاول في إيه.
تحاول معاها إنك ترجع علاقتكم من تاني.
أنا متمسك بيها.
بس هي اللي خلاص.
مش هتفهم غير الموضوع.
أومأ سامر إيجابا.
نظر له هيثم.
قال.
مقولتليش ليه على موضوع جنى.
تبدلت ملامح سامر من ذلك الاسم اللي نطقه هيثم.
قال.
موضوع إيه.
إنها كانت عندك.
استغرب وتساءل عن ما قالته جنى له.
لي كدبت عليا وقولت إن الشنطة بتاعت واحدة صاحبتك.
خوفت يحصل مشاكل بينكم.
صمت هيثم وهو يرى ملامحه.
قال.
لو كنت قولت الحقيقة كان أفضل.
بدام مفيش حاجة غلط.
أومأ بتفهم ولم يرد.
كانت جنى في أوضتها.
سمعت صوت من هاتفها.
فتحت واتفاجأت لما لقتها رسالة من سامر.
مقولتليش ليه إن هيثم عرف إنك كنتي عندي.
بعتلك بس أنت مرديتش.
هو كلمك.
أيوه لسه سايبه.
قالي كدبت عليه.
لي.
إني محبتش يحصل خلاف بينكم بسببى.
طب كويس طمنتيني.
خايفة.
أكيد.
بس أنا مكنتش خايفة إنه يعرف حاجة.
بالعكس أنتِ الحاجة الوحيدة اللي محتاجتلوش وأنا متعود أفضفض معاه.
أنتِ عقدة بنسبة لي يا جنى.
صمت ولم ترد عليه.
رات الرسالة فقط.
تفتكري هيجي يوم وأقوله.
لا عشان إحنا انتهينا.
قالت ذلك.
وقفتلت هاتفها.
استلقت على السرير والحزن يتملك قلبها.
سالت دمعة من عينها.
مسحتها.
لا يا جنى.
عيطي بما فيه الكفاية من كسرتك وهو عايش على وجعك.
راحت وقفت في البلكونة.
نظرت للقمر.
يعني إيه ناخد هدنة.
يعني نبعد عن بعض.
بصتله جنى بشدة.
التف وهو يعطيها ظهره ويقول.
محتاج أرتب أفكاري.
أشوف أنا عايز إيه.
نبعد عن بعض فترة.
تشوف أنت عايز إيه.
تقصد إنك متعرفش إن كنت عايزني ولا لا.
جنى افهميني.
ضربته في كتفيه وهي تقول.
جاي تكتشف ده دلوقتي.
بعد أما علقتني بيك وحبيتك.
عايز تبعدني بكل بساطة.
مسك أيدها.
وقال من بين دموعه.
أنا كمان بحبك.
ولما أنت بتحبني عايز تبعدني عنك ليه.
أنتِ مش ليا.
مينفعش نكون مع بعض.
افهمي.
افهم إيه.
بتحط تبريرات سخيفة شبهك.
لو زهقت قول على الأقل كنت هحترمك أكتر وأقدر صراحتك.
صدقيني أنا.
أنت واحد كداب.
سمعتني يا سامر.
اللي بيحب بجد بيعمل المستحيل عشان يكون مع اللي بيحبه.
بيعمل كل حاجة عشان يبقى ليه هو وبس.
بس أنت.
أنت سبت.
وأنا كمان هسيب.
بس مش هتكون فترة هتبقى العمر كله.
وأنا مش أنا اللي أرجع على حسب مزاجك.
إني لما بمشي مبرجعش.
قالت هذا وهي تأخذ حقيبتها وتغادر.
لم يتحدث ولم يجادلها.
تركها ترحل بصمت.
تنهدت لتقوي نفسها.
جت تدخل شافت إسلام واقف في الجنينة.
استغربت.
دخلت أوضتها.
كان إسلام واقف في الجنينة ينظر للسماء.
واقف كده ليه.
سمع صوت من خلفه.
بص وجدها جنى.
قربت وقفت جنبه.
قالت.
افتكرتك مبتخرجش من الأوضة خالص.
مش معنى إني مبعقدش معاكم إن بقة متوحد.
أمال مختفي ليه.
أنا مرتاح وأنا بعيد.
عشان هيثم وعمي مش كده.
إيه اللي مصحيكى لحد دلوقتي.
سكتت شوية وهي تتذكر سامر.
قالت.
زيك.
مش عارفة أنام.
شوفتك قولت أقف معاك شوية زي الأول.
وأنتِ عرفتي منين إن مش عارف أنام.
هيكون ليا يعني.
بشم هو مش أكتر.
أقنعتني بصراحة.
عرفت إنك أنقذته أنت وحسام لما كان في قاتل بيهاجمهم.
مش بالضبط.
كان صدفة إننا كنا قريبين منهم.
وكنت بتعمل إيه معاه.
صمت ولم يرد.
بصتله وقالت.
بتتواصل معاه.
أنت فعلاً اللي ساعدته يا إسلام.
معدش فيا إني أبرر.
متبررش بس على الأقل اثبت حقيقتك.
أنا عارفة إنك متعملش كده.
وعرفتي منين.
مش أنا اللي بدعمه دائمًا.
بس مش على الغلط.
ولو بتسألني مصدقاك ليه.
فعشان أنت صاحبي.
قالت آخر جملة بابتسامة.
نظرت له وقالت.
شكل قعدتك لوحدك نسيتك جنى.
عمري ما أنساها.
قالها بهدوء.
نظرت له من نبرته.
نظر أمامه.
قال.
بمجرد ما شافني في الحفلة معاه بيحسبنا بنخطط لحاجة جديدة.
مبررتش زي المرة اللي فاتت عشان صوتي ثبت في دماغه إني زي حسام.
المهم أنت إيه.
لحد النهارده مفيش حاجة ثبتت إنك أنت اللي ساعدته.
كلها توقعات بسبب قرب حسام منك.
فين الغلط إنه يكون قريب منه.
لأنه حبك أكتر من أي حد وخدت مكانه هيثم اللي مفروض تكون عنده.
صمت إسلام قليلا.
قال.
كان ليا هدف ورا ده.
بس كل حاجة خلصت لما شفت كرهه الكبير ليه اللي مكنتش أتوقعه.
هدف إيه.
كان نفسي أقربهم من بعض.
كانوا أخوات اسم ميعرفوش حاجة عن بعض.
لا ده عايش إزاي ولا جواه إيه.
كانوا أغراب.
كنت عايز أقوي العلاقة ما بينهم.
أحب حسام فهيـثم.
بس شكلي دخلت في اللي ماليش فيه.
قال آخر جملة بخيبة.
جاء صوت من الخلف يقول.
مغلطتش يا إسلام.
نظروا.
وكانت فاطمة اقتربت منه.
قالت بحنان.
أنت نيتك كانت طيبة.
ملكش دخل باللي عامله حسام ولا سوء ظن هيثم فيك.
أنا كنت معاك في اللي بتعمله.
مكنش عاجبني حالهم فشجعتك تقربهم من بعض.
بس مش على حسابكم.
مسكت يده.
قالت.
متزعلش مني.
وضع يده فوق يدها.
وقال.
مفيش حاجة تزعلني منك.
اللي حصل حصل.
نظرت لهم جنى.
فهي لم تكن تعرف أن إسلام أراد أن يجعل حسام وإسلام أخويين ليس بالاسم فقط كما كان.
وقالت جنى.
ابنك ده يا عمته بياخد المواضيع على حساسيته أصلان.
نظرت إليها فاطمة وإسلام من ما تقوله.
بتبصلي ليه.
بنصحك زي ما بتعمل معايا.
فكك يعني مش حوار.
قال إسلام.
فكك.
أي كلام اللي يئة ده.
هونا كدا قلت كلام بيئة.
بقولك كبر دماغك.
أنت بقيت كده ليه يا بت.
بت.
آه بت.
هونا لما سبتك بوظت.
مخلص يا أبو حميد.
ابتسمت فاطمة عليهم.
نظرت إلى ابنها ونظرته لجنى.
فهو يتحدث معها مثلها لأنها ليست كالبقية بالنسبة لهم.
في اليوم التالي.
كان هيثم رايح الشركة.
وقفته أفنان.
قالت.
عملت إيه في موضوعنا.
موضوع إيه.
إجراءات الطلاق هتبدأ فيها إمتى.
شعر بالضيق من ذكر الأمر.
قال.
نتكلم بعدين.
لا يا هيثم دلوقتي.
تضايق.
قال.
أنا مش عايز أطلق يا أفنان.
بصتله شوية.
وقالت.
يعني إيه.
سبتني يومها عشان مطلقنيش.
أنا مقلتش كده.
كل اللي عايزه ندي فرصة تاني لعلاقتنا.
أنت دمرتها.
وبقولك دلوقتي نصلحها من تاني.
مش مضطرة.
وأنا عارفة إن النتيجة هتبقى واحدة.
صمت هيثم قليلا.
وقال بهدوء.
أنتِ شايفه كده.
آه.
تنهد بقله حيلة.
وقال.
حاضر يا أفنان.
اللي عايزاه هيحصل.
نظرت له.
ذهب وتركها.
شعرت بالحزن.
لا تزال تحمل له حبًا لا تعرف سببه.
برغم كل ما فعله بها تحبه.
لكنه غير متمسك بها وهي من حاولت كثيرًا من أجله.
هو فر من أول محاولة.
بل لم يحاول قط.
لكن عليها أن تسعد.
ستتحرر من ذلك الجحيم وهي كما هي.
لكن قلبها.
قلبها محطم فقط.
في الليل.
كان هيثم في مكتبه.
سمع صوت طرقات على الباب.
افتكرها أفنان.
فهي الذي تجلس حتى الآن معه وتأتي لتراه.
بس مكنتش هي.
كان منير.
استغرب من وجوده.
دخل وجلس.
وقال بهدوء.
كنت متوقع حد تاني ولا إيه.
لا.
في حاجة.
آه.
أنت وأفنان.
مالنا.
متغيرين في حاجة حصلت بينكم.
صمت هيثم قليلا.
نظر له منير.
قال.
علاقتكم عاملة إيه.
هطلقها.
صدم منير من ما يقوله.
قال.
بتقول إيه.
كفاية لحد هنا.
احنا جوازنا كان مفاجئ.
لا نعرف أسبابه بدايته من نهايته.
كان هيجي يوم ونتطلق.
وسكت ليه كل ده.
كنت عايز أعرف السر اللي وراها اللي خلتني أتجوزها بسببه.
سر إيه.
أنا عايزت أبعدك عن القرف اللي كنت فيه.
وأنا مش اشتكيتلك.
أنا حابب نفسي وأنا كده.
وأنت إيه.
وأنت مدمر.
آه.
على الأقل أكون واحد مش تبعتلي واحدة تعيش معايا تبقى نسخة وأكون سبب أذيتها.
حياتنا مش لعبة في إيدك.
إحنا اللي نقرر نعمل إيه.
وسبتلك حريتك قبل كده وشوف وديتك فين.
أردف بحدة.
آخر الكلام.
مفيش زفت طلاق.
يعني إيه.
يعني أفنان هتفضل معانا ومش هتطلقها.
أفهم سرك بيها الأول وبعدين أحدد.
مش مضطر أفهمك.
عليك تنفذ وبس.
وأنا مش مضطر أنفذ قراراتك.
تفرضها عليا ولا كأني عيل صغير.
صمت منير.
حين باى له ابنه ذلك.
ونظر له ليهدأ غضبه.
اقترب منه.
قال بهدوء.
مش مضطر يا هيثم.
استدار وهو يعطيه ظهره ويغادر.
وهيثم يطالع والده لا يعلم أن كان صوته قد ارتفع ليجعله يحزن وتهمد ثروته بعدما كان غاضب.
ترجلت مريان من سيارتها أمام الأوتيل.
بس وقفت لما شافت سيارة مصطفة.
بصت على الرقم ونوعية السيارة.
عربية حسام.
قالتها باستغراب.
بصت للأوتيل أنه يكون فيه.
دخلت وراحت إلى الاستقبال.
تامري بحاجة يا فندم.
حسام منير زهران نزيل هنا في الأوتيل.
آسفة مينفعش ندي حد معلومات عن نزلاء هنا.
أخرجت لها مالاً من حقيبتها تريها.
فنظرت لها وقالت.
لحظة من فضلك.
هذا هو ضعف المرء رؤية المال.
سخرت مريان من هؤلاء البشر.
انتظرت إلى أن قالت لها.
لا مفيش هنا حد بالاسم ده.
متأكدة.
آه والله.
صمت مريان.
أومأت بتفهم.
خرجت المال أعطتها لها فاخذته وهي تخبأه.
قالت.
لو عرفتي حاجة تبلغيني.
أومأت لها إجابة.
ذهبت مريان وهي تتساءل ماذا يفعل هنا.
إنه لديه منزله ولا يبعد عن المدينة.
أي أنها ليست سفرية ليقيم في الأوتيل.
إنها تتيقن أن ثمة أمر مهم عليها معرفته وسيفرق معها.
قعد منير غرفته يتذكر كلام ابنه.
كل ما أبص لك يا هيثم أفتكر إلهام والدتك.
وكل ما أبص لحسام أشوف نفسيته.
تنهد وهو يعود بذاكرته للوراء.
وقف إلى لتعمله يا منير.
هو اللي أوقفه.
اللي بتعمله في شغلك والفلوس اللي بتيجي من ورا الأذية.
أعرف إن اللي بتعمله ده حرام.
قال بعصبية شديدة.
هو إيه اللي حرام في شغلي وفلوسي.
أنا بكبرها بتعبى.
أنا زهقت من كلامك.
وأنا بعمل كل ده ليه مش عشانكو.
إحنا مش محتاجين حاجة والحمد لله عيشتنا أحسن من ناس كتير.
كفاية لحد هنا.
لا مش كفاية.
وأنا حر أكبر فلوسي زي ما أنا عايز.
ربي ابنك من سكات.
خليته عيل خرع ابن أمه.
بس وطّي صوتك ليسمعك.
أنا عايزة بمعنى أنا كنت عايزة راجل.
ده طفل عنده خمس.
ما انتي اللي دلعتيه زيادة.
خليتيه ميعرفش يتكلم مع حد غيرك أو يروح مكان غير إيدك في إيده.
هو صغير متعلق فيا.
من حقه يعيش سنة صح وحياته زي ما هو عايز.
لا مش من حقه.
بدام ابن منير زهران يبقى مش من حقه وحياته أنا اللي أقررها وكلامي بيمشي على الكل.
متكونش قاسي معاه عشان ميكرهكش.
لازم تحترم غيرك.
متفرضش قراراتك أوامر على الكل زي ما أنت عايز.
أنا اعمل اللي أنا عايزه.
هتقدري ده بعدين.
طالما أنت مستمر في الغلط مش هبطل أصحيك وأحاول أرجعلك ضميرك اللي غاب من جشعك.
ربنا ما بيسبش ظالم.
نظر لها من تلك الجملة.
لتقول بقلق.
خايفة يترد لك في ولادك.
قال بلا مبالاة.
متخافيش.
أنا بأمن حياتهم.
مفيش فايدة.
قالتها وهي تذهب وتتركه.
مكنتش أعرف إن كلامك هفتكره كل شوية.
واتخيل حسام وهيـثم وهما زي الأعداء.
كان ربنا بيوريني نفسي فيهم.
قفل الكتاب الذي بيده وضعه بجانبه.
في المشفى.
قال عمر.
مش عايز.
قالت الدكتورة.
يلا يا عمر لو هتفضل على الحال ده مش هتتقدم.
أنت مرحلتك اتأخرت.
مش عاوز.
أتاه صوت من بعيد يقول.
ليه مش عاوز.
نظر وجدها أفنان.
لم يصدق أنه يراها من جديد بعدما في ذلك ذهبت تبكي.
قربت منه.
أمسكت المسند الخاص به.
وقالت.
يلا اسمع كلام دكتور واخر مرة تعاند في علاجك.
ليه مشيتِ وسبتيني معاها.
كنتِ بتعيطي ليه يومها.
صمتت أفنان والحزن يطغى وجهها.
جوزك مش كده.
هو سبب حزنك.
حضنته.
استغرب جدا حضنها وقال.
أنتِ زعلانة مني بسببها.
أنا مليش دعوة بماما.
وجدها تبكي.
اتصدم.
كانت تعانقه وتبكي بنشيج.
أفنان.
أختك تعبت يا عمر.
متعيطيش خلاص.
أنا آسف بنيابة عن اللي زعلك.
ابتسمت.
ابتعدت عنه.
مسح دموعها.
قال.
أنا هكبر هشتغل وأساعدم وأخليكي ترتاحي ومحدش يزعلك تاني.
هتفضل تعتذرلي مكان اللي بيأذوني.
آه عشان متزعليش.
عايزني مزعلش.
بلاش أشوفك محبط إنك ترجع رجلك تاني.
صمت.
فقالت.
ماشي يا عمر.
أومأ لها إيجابا.
ابتسمت له.
لقيته بيبص وراها.
قال.
أنت لفت.
هيثم.
شافت هيثم.
استغربت من وجوده.
قال.
ممكن نتكلم.
استغربت.
وقفت وراحت معه وتركت عمر يتدرب.
قالت.
نعم.
مقولتليش ليه إنك جاية هنا.
تليفونك كان مقفول.
باينك مشغول أوي في الشركة.
استغرب من سخريتها.
وكانت تقصد ريم.
قال.
لو كنت مشغول مكنتش جيت.
أنت عرفت مكانى إزاي.
بصله بشدة.
وقالت بصدمة.
أنت بتراقبني.
لم يهتم بما قالته.
نظر لعمر.
وقال.
ياريت يكون في حدود بينكم.
بلاش أحضان والجو ده.
بصت لعمر وإلى يقصده.
قالت.
أنت بتقول إيه ده أخويا.
مش أخوكي يا أفنان.
محرم عليكي.
ده عيل.
أنت بتقول إيه.
أنا يعتبر ابني.
لا.
أنتِ تعرفي أبوكي ولا أمك يبقوا مين.
يبقى غريب عنك.
صمت.
ونظرت له.
أدرك هيثم ما قاله وكيف ذكرها بوالديها المجهولين.
قال.
أفنان أنا مقصدش.
أنا بس بقول إن مينفعش تحضنيه.
بصفتك إيه بتقولي أعمل ومعملش.
افتكر إننا هنطلق.
غضب من ما قالته.
وقال.
وأنتِ لسه على ذمتي يعني تسمعي كلامي.
والطلاق ده بإيدي.
يعني إيه بتهددني.
أنتِ الكلام معاكي صعب ليه.
ممكن المشكلة فيك.
أنت.
نظرت له.
ابتعدت عنه وذهبت وتركتُه.
تنهد وقال.
كان لازم تتعصب يعني.
كانت مريان تخرج من حمامها وهي ترتدي برنص وشعرها الأشقر يختلط ببشرتها البيضاء الجذابة.
أخذت فنجان القهوة التي تضعه على المنضدة.
فتحت النافذة الزجاجية وهي تشرب رشفة.
بس وقعت عينيها على شيء.
اتفاجأت لما لاقت حسام يخرج من الأوتيل.
ارتدى نظارته الشمسية ثم ينظر إلى شيء.
تدارت كي لا يراها.
بصت على الأوضة اللي بيبص عليها.
ركب سيارته وغادر.
خرجت من غرفتها.
وقفت عند إحدى الغرف.
دقت الباب.
فلم يرد عليها.
ظنت أن لا يوجد.
لكنه وجده يفتح.
ورأت امرأة.
بصتلها من شكلها وملابسها وشعرها المبعثر.
إيه مساعدة.
ابتسمت مريان وهي تنظر لها من فوق لتحت.
في حاجة.
زقتها مريان وهي تدخل.
نظرت إلى الغرفة.
قالت.
قوليلي مين اللي كان معاكي هنا.
أنتِ مين.
اطلعي برا بدل ما أندهلك الأمن.
لم ترد عليها.
جت تمسك التليفون.
امسكت مريان سكينًا وحطتها على رقبتها.
فارتعبت.
اندهي بس وشوفي إيه اللي هيحصلك.
أنتِ عايزة إيه.
كل خير.
خليكي شاطرة كده وجاوبي على اللي هقوله عليكي.
حاضر والله.
بعدت مريان وحطت السكين.
قالت.
مين اللي كان معاكي وعلاقته إيه بيكي.
خافت المرأة منها ومن جنونها.
قالت.
أنتِ مراته.
آه.
هقولك بس حسام لو عرف إني ممكن يموتني فيها.
هديكي فلوس تخرجك من هنا وميأذكيش.
يلا اتكلمي.
على علاقة مع بعض.
ابتسمت.
استغربت المرأة.
قالت مريان.
هيجي تاني.
على حسب.
هو اللي بيقول.
تمام.
لما يجي عايزة صورتين حلوين كده ليكو.
ماشي.
حاضر هحاول.
ذهبت مريان وتركتها.
ابتسمت وهي تسير.
قالت.
بتخون هايدي ياحسام.
تؤ تؤ.
هي كمان بقت ضحية بس بسببك أنت.
العيلة دي مسلية أوي.
في مدرسة.
خرجت أيسل.
ركضت إلى والدتها.
ابتسمت.
قالت.
براحة عشان متقعيش.
حاضر.
ماما.
نعم.
فين عمو.
عمو مين.
اللي هياخدني عند جده.
صمتت هايدي.
ولم تعلم ما أقوله.
عايزة أروحله.
مينفعش تلاقيه مشغول دلوقتي.
يوم تاني يا أيسل.
صمتت الصغيرة بحزن من ردود والدتها المعتادة.
في الشركة.
كان هيثم جالس وشارد الذهن.
يفكر في أفنان ويتذكر كلام سامر.
أنها بالفعل المرأة التي جاءت وحركت مشاعره معها.
لا يعلم كيف عاملها بهذه القسوة.
أنه يعلم أنها مختلفة عن الآخرين.
وتنهد وهو يريح ظهره للخلف ويغمض عينه.
فتح الباب.
نظرت له ريم.
قالت.
هيثم أنت كويس.
في حاجة يا ريم.
سكتت.
قال.
لو مفيش تقدر تروحي.
في حد جالك.
مين.
لم ترد.
استغرب.
فتح عينه.
وقعت على هايدي.
لتنظر له هي الأخرى.
تضايق كثيرا.
قال.
أنتِ بتعملي إيه هنا.
قالت ريم بسخرية.
قال عايزه تشوفك.
نظر لها هيثم.
صمتت.
لم ترد هايدي عليها.
فهي لا تستحق الرد.
قالت.
مجيالكش عشاني.
أيسل اللي جابتني هنا.
استغرب وهو يتذكر ذلك الاسم.
أنها لبنتها.
قال.
وهي عيلة هتجيبك عندي ليه.
من ساعة ما قولت لها إنك هتاخدها عن عيلتها وهي مسكت في الكلمة وبتسألني عنك.
وأنا مبعرفش أقولها إيه.
صمت هيثم.
ولم يرد.
قال.
لو مش فاضي آسفة إني عطلتك.
هي فين.
في العربية تحت.
خوفت يحصل حاجة لما تشوفني وهي تكون معايا.
فسبتها تحت.
صمت.
وقف بلا مبالاة وذهب.
بصتله ريم بشدة.
قالت.
أنت هتدخل بنتها البيت بجد يا هيثم.
متقولش إنك هتاخدها هناك.
قالت هايدي بعصبية.
أيسل مش بنتي بس وبنت حسام يعني من العيلة.
وأنتِ فاكرة إننا معترفين بيكم في العيلة.
ولا حتى حسام بعد اللي عملتوه في هيثم وإزاي خ.
صمتت ريم.
حين أدركت ما كانت ستقوله.
نظرت لهيثم الذي طالعها ببرود.
فتضايقت من نفسها لأنها ذكرته بذلك اليوم.
اخرجوا من هنا.
قالها هيثم.
نظرت له هايدي.
علمت أنه رفض.
حزنت.
لبس من أيسل.
لأنها رأت كيف جرحه لا يزال ظاهرًا في عينه.
وهي تستطيع تمييزه.
مشت.
بعدت ريم.
نزلت من الشركة.
قربت من سيارتها.
كانت أيسل جالسة.
أول ما شافتها مكنتش عارفة هتحبطها إزاي كل مرة.
أيسل معلش مرة تانية.
لم تكن تنظر لها.
استغربت.
قالت.
عمو.
تفاجأت هايدي.
لفت شافت هيثم.
تعجبت كثيرا.
قالت.
هيثم أنت.
لم يبالي بها.
كان ينظر إلى أيسل.
قال.
تعالي.
نظرت إلى والدتها.
أومأت لها إيجابا.
ابتسمت وذهبت معه.
فتح لها السيارة.
مدت قدماها لكن كانت صغيرة.
تنهد هيثم.
اقترب منها وحملها.
وضعها على الكرسي.
نظرت له هايدي.
إلى ما فعله.
فهيثم دائما حنون.
حتى أنه يدرك أنها كفاه ليس لها دخل بهما.
قفل هيثم الحزام عليها.
قالت أيسل ببراءة.
عمو أنت قوي.
نظر لها.
وكانت تقصد كيف حملها كريشة.
ابتسمت هايدي من قول ابنتها.
بينما هيثم صمت.
لم ينظر لها.
ابتعد.
قفل الباب.
قالت هايدي.
ينفع تكلميني بعد أما تخلص زيارتها وأنا هاجي آخدها.
يستحسن لو بعتِ سواق.
عرفت مقصده.
أومأت وهي تقول.
معاك حق.
رجوعي للقصر تاني هيخليهم يكرهوها هي كمان.
مردش عليها.
ركب ببرود.
نظرت له.
ذهبت.
في السيارة.
قالت أيسل بسعادة.
هتاخدني عند جده.
صمت هيثم.
نظر لسعادتها البريئة.
أومأ لها إيجابا.
فابتسمت.
لا يعلم ما يفعله عقله.
يخبره أن هذه الفتاة ابنة أعدائه ومن قتلوه قديما.
وقلبه يخبره أنها طفلة لا ذنب لها.
تريد رؤية عائلتها التي حرمت منها بسبب والديها.
كانت أفنان نازلة.
قابلت منير.
الذي قال لها.
أفنان عايزك.
استغرب.
ذهب فلحقت.
قعدت معه في غرفة المعيشة بمفردهم.
قال.
إيه اللي حصل بينكم.
صمتت قليلا.
قالت.
تقصد أنا وهيـثم.
هو حكالك.
قال لي إنه هيطلقك.
أنتِ رأيك إيه.
صمتت قليلا.
ثم قالت.
الحقيقة أنا عارفة رأيي.
لأني أنا اللي قلت له نتطلق.
استغرب كثيرا.
قال.
أنتِ.
أومأت برأسها.
قالت.
عارفة إن حضرتك دفعت فلوس كتير لماما ك.
الفلوس آخر حاجة تتكلمي فيها وتبرري عشانها.
لكي حرية إنك تعملي اللي عايزاه.
ابتسمت أفنان بمرارة.
قال.
مالك.
أصل كلامك عكس كلام هيثم.
إلى هو إيه.
إن ماما بعتني ليه ومليش حقوق.
بصلها منير بشدة.
فهل قال ابنه ذلك.
شعر بالضيق منه.
الحاجة اللي احترمني فيها الطلاق.
أنا مش شبه هيثم ولا هو شبهي.
إحنا مخالفين.
اتجوزنا بسبب رغبتك.
لما جوزتك هيثم فـ أنا مكنش قصدي أتحكم فيكم.
أنا كنت عايز أخليكي معاه عشان عارفة إنك الوحيدة اللي قادرة تخرجيه من الدوامة اللي هو بقى فيها.
مش على حسابي.
صدقني أنا حاولت.
صبرت كتير إني ألاقي نتيجة.
مفيش.
بس هيثم عنده قلة ثقة بسبب اللي حصله زمان.
هو مبيثقش فيا لدرجة إنه قالهالي إنه خانني ومش هيخليني استغفله زيها.
هو.
زي ما يكون بينتقم منهم.
فلم يرد منير.
بينما أفنان أدركت ما قالته.
قالت.
آسفة معرفتش أسكت أكتر من كده.
ممكن على الأقل أبرر لك سببي.
وأنتِ.
أنا إيه.
عايزة تطلقي.
أنا اللي طالبة الطلاق.
بسألك عن رغبتك من جواكي.
عايزة تطلقي منه.
صمتت أفنان وكأنه حاصرها.
قال.
أنا عارف ابني وعارف إن الجرح اللي جواه صعب يتشفى وأثر على حياته.
بس هقولك إن لما أنتِ دخلتي حياته في حاجات كتير اتغيرت.
وقف سهر وشرب وأنه يكون مع واحدة وغيرها.
وده عشانك.
افتكرت أفنان آخر مرة شرب فيها واعتذر منها وهو حزين.
"أنا آسف يا أفنان صدقيني مقدرتش."
كان يبرر لها كما فعلت.
أظنك لاحظتي ده.
سكتت أفنان ومرديتش.
فقال.
مبقوليش إن همنع الطلاق.
دي حياتكم.
بس بقولك خليكي معاه وغيريه.
ابني الثقة ورابط قوي بينكم.
ده لو هيثم سامح لقلبه بده.
بس هو موقفه من خوفه وحذره من كل اللي حواليه.
هيثم مريض.
حتى مرضه مش معترف بيه.
مكنتش هسيبه.
كنا هنفضل معاه لحد أما يتعالج.
بس طول ما هو موقف حاله وغروره مانعه مش هيتقدم خطوة.
هو شايف إنه كده صح.
ليه متوريهوش أنتِ الغلط.
أنا عارف إن ابني مريض من زمان.
بعد وفاة إلهام زوجتي.
قولت لك إنه كان متعلق بيها جامد وفاتها خلته في اضطراب نفسي ومتعالجش منه.
ولما كبر واتأقلم عليه وجاله الغدر من أخوه ومراته نفسيته بقت تحت الصفر وتراكمات دخلت في حالة أسوأ.
أنا معاكي وعايزة أعالجه عشان يشوف حياته صح.
شوفي هو رافض العلاج ليه.
أنا متأكد إن هيثم بيكي هيرجع زي الأول يمكن أحسن.
لأني شايف رغبته فيكي وإنه عايزك معاه.
بصت له أفنان ما قاله.
فهل هذا صحيح.
كمل.
فكري في كلامي.
حاضر هحاول.
قالتها وهي تقف وتستأذن بالمغادرة وذهبت.
سار لتصعد لغرفتها.
بس وقفت لما سمعت صوت من الخارج.
وكانت سيارة.
استغربت.
مشت لبرا.
ولقتها عربية هيثم.
فتساءلت هل انتهى من عمله.
لقيته بيفتح باب السيارة ويحمل صغيرة ينزلها على الأرض.
اتفتحت جدا لما لقتها أيسل.
لما شافتها بصلها هيثم من وجودها.
ابتسمت أيسل ولوحت لها.
فاقت أفنان بادلتها الابتسامة.
قربت منهم.
أيسل إيه المفاجأة دي.
بتعملي إيه هنا.
أنتِ عايشة هنا.
صمتت قليلا.
ثم قال.
آه.
يبقا تعرفي جدو.
ونظرت لها أفنان ثم نظرت لهيثم.
قال بتوضيح.
كانت فاكرة آخر جملة قولتها وعايزة أعرف عيلتها.
إممم.
طب هي جتلك إزاي ولا أنت روحت لها ولا اتقابلتوا.
وقالت أيسل.
ماما ودتني.
بصتلها أفنان.
فهل هايدي ذهبت لهيثم وتحدثوا.
هل وافق من أجلها وأخذ ابنتها وأيقظ حبه القديم.
أنا جعانة.
قالتها أيسل.
نظروا لها.
ابتسمت أفنان.
قالت.
عايزة تاكلي إيه.
معرفش.
طب تعالي نقرر في المطبخ.
مش هنام.
مدت يدها ليها.
ابتسمت أيسل وأمسكت بيدها.
مدت يدها الثانية.
بصلها هيثم.
كانت تريد أن تمسك بيده.
عمو هتيجي معانا.
صمت.
نظرت له أفنان.
قالت.
هيثم البنت مدت إيدها.
تردد.
لكن قرب يده من يدها وأمسكها.
ابتسمت أيسل وسارت بشغف وهي تمسك أيديهم.
نظر هيثم إلى أفنان وابتسامتها.
نظر الجميع إليهم وإلى تلك الطفلة والخدم يطالعوهم بشدة.
فمن تلك الصغيرة.
لكن أثناء سيرهم توقفوا حين رأوا منير أمامه.
نظر إلى هيثم وإلى أيسل بشدة.
قال بجمود.
إيه اللي بيحصل.
نظرت أفنان إلى هيثم.
نظر لها أيضا.
ترك يد أيسل.
قال منير.
مين دي.
حفيدتك.
نظر له منير بشدة.
ليكمل.
بنت حسام.
اتصدم ونظر إلى أيسل.
التي قالت.
ده جدو.
وأومأت لها أفنان إيجابا.
ابتسمت.
لكنه وجده يقول بغضب.
أنت اتجننت.
جايبلي بنتهم هنا البيت.
صمت هيثم.
وكان هناك شجار سيفتعل والصغيرة ستسمع.
نظر إلى أفنان.
قال.
أفنان خديها وامشوا.
أومأت له.
أخذت هايدي وذهبت.
قال هيثم.
تقدر تتكلم.
تاخد البنت وترجعها بيتها.
ده بيتها هي كمان.
أنت بتقول إيه.
البنت صغيرة عايزة تعرف عيلتها وتشوف جدها.
هي ملهاش مكان هنا.
بس دي حفيدتك.
دي بنت هايدي.
بنتها مش هتكون حفدتي.
وإن كان على ابنها فأنا متبري منه.
هي ملهاش دعوة.
أنت اللي بتقول كده ولا حنتلها وجبتها عشان أمه.
تضايق هيثم.
قال.
مش أنا اللي بحن لدي.
يبقى تمشي.
إيه مشكلتك مع طفلة قدها.
إنها بنتها.
بنت اللي خلت ولادي أعدائي زي النهارده.
على أساس إن هي اللي خططت للي حصلي ولا الفاعل نفسه كان ابنك.
أنا مش عايز أفتح الموضوع ده.
أيسل هتتعرف على عيلتها بعدين.
تمشي.
بلاش تقول حاجة قدامها لأنها طفلة.
صمت منير بضيق وذهب.
مشي هيثم راح لأفنان.
كانوا في المطبخ.
نظرت له بتساءل من ما جرى.
فحست أن فيه حاجة.
قالت أيسل.
فين جدو.
قالت أفنان.
ناكل الأول بعدين تقعدي معاه.
إيه رأيك.
ماشي.
بص هيثم لـ أفنان.
وهي تتحدث.
عايزة نعمل أكل إيه.
بتعرفي.
قال هيثم.
أفنان طباخة.
متستقليش بيه.
نظرت له أفنان.
من نظرته إليها.
وكانت المرة الأولى الذي يشعرها ببعض الثقة ويمدحها.
سكتت ونظرت إليها.
ابتسمت وجابت الحاجات اللي عايزنها وعملوا الأكل سوا.
كانت أيسل تبتسم وهي معهم.
حين أصبح وجه أفنان به دقيق.
حين لمسته قهقت.
بصت لها باستغراب.
وجدت هيثم يبتسم هو الآخر ويمنع نفسه من الضحك.
في إيه.
شبه تنكي ونكي.
استغربت.
لمست وشها لتمسحه.
فبهدلته أكثر.
ضحك الاثنان عليها.
تعجبت كثيرا وغضبت.
جت تمشي.
مسك هيثم أيدها.
قالت بضيق.
أوعى.
أما أشوف إيه اللي بيضحك أنت كمان.
مردش عليها.
بس مسك أيدها جامد عشان متفلتهاش.
خرج منديل.
بصت له.
اقترب من وجهها ومسحه لها برفق.
نظرت له في عينه وتتذكر كيف ضحك.
كان منير واقف بالخارج.
ينظر إلى أيسل وإلى ابنه كيف يضحكان.
وهو من ظن أن هذه الصغيرة تفتح جروحه.
لكن أفنان ساعدته في تخطيها.
مشي.
قال هيثم بابتسامة.
حاسس إني قاعد مع طفلتين.
أنت أولنا.
معنديش مانع.
قالها وهو يبص لها بهيام.
بعدته أفنان عنها.
قالت برسمية.
شكرًا.
نظر لها.
علم أنها تذكرت أمر انفصالهم الذي لا يريده.
انتهوا من الطعام.
قعدوا وأكلوا وأبدت أيسل إعجابها بطعام كثيرًا.
جائت فاطمة ورأتهم.
قالت.
إيه ده يا هيثم.
أنت لحقت خلفت.
صمت.
ولم يرد.
نظرت لها أيسل.
قالت أفنان.
دي تبقى تيته بردو يا أيسل.
نظرت لها فاطمة باستغراب.
بينما ابتسمت أيسل ونزلت من كرسيها وهي تركض لها وتعانق ساقيها.
لصغر حجمها.
كانت فاطمة عايزة التوضيح.
بصت إلى أيسل.
قالت بصدمة.
بنت حسام.
نظرت إلى هيثم.
أومأ إيجابا.
استغرب أنه جابها هنا.
بس نظرت إلى الصغيرة.
ابتسمت وعانقتها هي الأخرى بحب.
وقالت.
منورة بيتك يا حبيبتي.
ما شاء الله زي القمر.
ابتسمت أفنان.
لأنها لم تكسر بنفس الطفلة.
أخبرتها أن تكمل طعامها.
فأكلوا وجلسوا في الجنينة قليلا يلعبون.
في الداخل.
قال حمزة.
إيه الصوت ده.
هو في عيل هنا.
قالت فاطمة.
آه أيسل بنت حسام.
اتصدموا.
نظروا لبعضهم.
قال لؤي.
حسام.
آه.
كانت عايزة تتعرف على عيلتها.
ربنا يسامحك أبوها وأمها حرموا البنت من أهلها.
قالت سهير.
يعني هو حد قالهم يعملوا اللي عملوه في هيثم ويجي هو يجيب بنتهم.
هيثم اتصرف بعقل وركن قلبه.
لأنها طفلة ملهاش ذنب.
برغم كده هو طيب قلبه صافي مش زي غيره.
ذهب لؤي.
نظرت له.
حتى وحمزة وتبعوه.
خرجوا وراه.
أيسل كانت أفنان جالسة بجانبها تلاعبها.
وهيثم واقف ينظر لهم.
قالت جنى.
جينا نسليكم.
نظروا بصوت.
قربت جنى وانحنت لايسل.
قالت.
اسمك إيه.
أيسل.
ابتسمت إليها.
وقالت.
وأنا اسمي جنى.
قال حمزة.
بيقولوا لك عيلة صغيرة مش عبيطة عشان تكلميها كده.
قالت جنى بغضب.
هونا ما بعملش حاجة غير ما تعلق عليها.
آه.
ابتسمت أفنان عليهم.
نظر لؤي إليها.
قال.
شكلك بتعرف تتعاملي مع أطفال.
نظرت له أفنان ثم نظرت لهيثم.
الذي كان ينظر له ببرود وغاضب من نظرته إليها.
مرديتش.
وعادت لـ أيسل.
قال حمزة إلى لؤي.
الأمور بينك مش حلوة.
امشي أنت.
لم يرد.
أمسكه حمزة.
أومأت له جنى.
أخذته وذهبوا.
جلس هيثم بجانب أفنان.
وضع يده فوق يدها.
بصتله أفنان بشدة.
نظرت إلى يدها.
كان يبتسم إلى أيسل كأن شيئا لم يكن.
عايزك معايا.
قال ذلك.
فنظرت له.
لينظر لها أيضا.
آسف على اللي عملته.
مكنش أنا.
صمتت.
وابعدت عينيها.
قال.
فكري تاني يا أفنان.
زي ما طلبت منك.
آه.
ولسا قرارك زي ما هو.
عايزة تطلقي.
وأنت.
أنا عايزك يا أفنان.
بس مقدرش أجبرك.
لو كنت عايزني كنت حاولت زي ما أنا حاولت.
أنا اعتذرت منك ومعترف بغلجي معاكي في كلامي وأفعالي.
وبعدين تفتكر ده هيتغير.
قصدك إيه.
لازم تواجهي نفسك يا هيثم.
تعرف أفعالك اللي بتصدر من شخص تاني جواك.
لو فضلت خايفة ترجع للشخص اللي اترعبت منه يومها.
مش هيحصل.
صمتت.
مسكت أيدها وخدته.
نظر لها.
فتحت دولابها.
أوقفته أمام المرآة.
نظر لها.
قال.
ابعدي يا أفنان.
مش عاوز تواجه نفسك.
بص في المرايا واعرف أنت مين.
وحدد مين فيهم هيثم اللي هكون معاه.
تضايق كثيرا.
قال.
ابعدي بقولك.
بص لنفسك يا هيثم.
أنا بساعدك لأني باقية عليك.
صمت.
مسكت يده بحنان ونظرت له تشجعه.
نظر في المرآة وشاف نفسه.
نظر إلى هالته.
شخصيته ليعود للوراء ويأتي مشهد أمامه عينه.
وهو متخدر وعاجز يرى خيانته.
لا يتحرك كالمشلول الضعيف.
رأى ما فعلوه به وكأن ذاكرته تمر أمامه.
حمرت عينه وبرزت عروقه.
نظرت له أفنان.
وجدته يشتد على يدها بقبضته.
بصت له من شكله.
عاد خطوة لل
رواية ثأر القلوب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور
مصدومه ليه بقا دلوقتى ولا عشان لقتينى فى حضن واحده غيرك
انت ازاى زب.اله وح.قير كده .. انت عندك بنت مفكرتش فيها
قصدك بنت هيثم
انت بتقول اى اتجننت لسا باسم أن دى مش بنتك
اه
بعد إلى عملته والتحاليل إلى إثبتت أنها بنتك مكدبها
انا اصلا مكنتش عايز اولاد انتى خدتى قرارك لوحدك
كان قدر ربنا انى احمل
ومحملتيش منه لى وانتى بتاخدى حبو.ب من.ع الحمل ولا أنا بس الى ربطتينى جنبك ..قولتلك استمرى فى الحبوب دى وانتى مسمعتش كلامى وقفتيها عشان تحملى ولما اتعصبت عليكى وكنت هن.زله قولتى أن الطفل إلى هيجى هيكون واصله مبينى ومبين عيلتى وهيقرب ابويا منى وينسى إلى عملته بس مش صح
ده ميدلكش الحق انك تعاملها كدا ولا تهتم بيها حتى هى ملهاش ذنب دى بنتك
انا مش معترف بيها اصلا
اتصدمت من ما قاله ونظرت له بشده وقالت بحنق
غلطه عمرى لما كملت إلى كنت عاوزه وسيبت هيثم وأذيته
شوفت معاه حب مش فيك هو الوحيد إلى مهتمش بالى عملته امى ولا عايرنى بيها .. شوفت حنيه مش ف حد واهتمامه وسعيه أنه يخلينى احسن واحده .. أنا ندمانه ندم عمرى ومش دلوقتى لا حتى وانا معاه فى لحظتها اتأسفتله بندم
ومستنيا ايه روحيله فكراه لسا بيحبك .. هو دلوقتى معاه مراتى واحده نضيفه تصونه واقفه جنبه لحد انهارده وعارفه انه مريض .. اكيد مش هيسيبها وهيفكر فيكى انتى .. بس انا مش هخلى لحظتهم تدوم
ناوى تعمل فيهم ايه
دى بتاعتى بقا
مش هسمحلك يا حسام تأذيهم لا هو ولا افنان .. هى إلى أنقذت بنتى وانا مديونلها بروحى ولو فكرت تفرقهم أنا إلى هقفلك
انتى بقيتى ورقه محروقه ياهايدى ملكيش عوزا
انت اى معندكش د.م بعد كل إلى عملته عشانك اخد منك د
همسك.ها من شعرها وقال
عملتى اى ياروح امك .. ما تردى اى إلى انتى عملتيه .. انتى العز إلى فيه ده كله بسببى
دى فلوس ونجاح هيثم إلى خلاك عنا بسببه
اخرس
فضحك بقوه على السرير رفع اصبعه إليها بتحذير وقال
اياكى تتجسسي عليا تانى والا هتشوفى حياه كلها سواد
هسبهالك كلها يا حسام
مهو مش بكيفك أنا إلى قرر هتمشي امتى .. انتى الحاجه إلى بستغله بيها اكيد مش هسيبك تروحى كده
يعنى اى
أعلى ما ف خيلك اركبيه ولو فكرتى بس كده كده ولا كدا انتى عارفه أنا ممكن اعمل فيكى ايه
انت ازاى كده .. مستحيل تكون بنأدم
سابها ومشي لكن حين فتح الباب وجد ايسل واقفه وعينها مدمعه من الخوف والحزن نظرت هايدى واتصدمت أن تكون سمعت شجارهم
ذهبت اليها سريعا وهى تتخطى حسام قالت
ايسل منمتيش ليه
نظر حسام إليها ذهب بلا مبالاه
انتى وبابا كنتو بتتخانقو
لا احنا كنا بنتكلم بس معلش ياحبيبتى نسينا انك بتخافى من الصوت العالى
صمتت الصغيره وهى تنظر إلى والدتها الذى كانت تكذب لا محاله وجدتها تحضنها تلقائيا وتبكى بصمت من حزنها وندمها وتندب حظها وهى تعود لسنين لوراء
هايدى غمضى عينك
فى اى ياهيثم
سيبى إلى فى ايدك وتعالى
مسك أيدها عشان متقعش وهى مغمضه عينها وقف قال
فتحيلي
لما بصت شافت الأوضه متزينه وبلالين محاطه بها وكعكه تفوق الرائعه قال
كل سنه وانتى طيبه ياحبيبتى
مكنتش مصدقه ما تراه
أنا كنت ناسيه
عارف عشان كده قولت افكرك
ابتسمت له بسعاده كبيره وهى تنظر إلى كل ما فعله من أجلها وتشعر بالحزن
مالك معجبتكيش
انت بتهزر كل إلى عملته ده ومعجبنيش
طب أنا عامل كده عشان تبتسمى ... ابتسمى يلا
ابتسمت له مسكت يده قالت
شكرا ياهيثم
دى حاجه بسيطه إنشاءالله أما الشغل يبقى احسن هاخدلك شقه احسن من دى واجبلك واحده تساعدك عشان ماتتعبيش
ياسلام عايز تجبهالى عشان تاخدك منى
ابتسم وقال
مستحيل أنا ليكى انتى وبس
قبل رأسها وهو ينظر لها بهيام والسعاده تحوم حولهم
كان عايز راحتى دائما وانا اللى سبتتله وج.ع سنين .. جر.ح مش قادر يتشفى منه .. أنا اسفه .. إلى بيحصلى ده من ذنبى فيك
كان هيثم فى غرفته يضع الاب توب على قدميه جائت افنان ومعها قهوته أعطتها له شكرها بابتسامه فبادلته وجلست بجانبه
بتعمل اى
بشوف ايميل الشركه
الناس ياخى بيكون شغلهم يا الصبح يا بليل انت ٢٤ ساعه فى شغل
ابتسم قفل الاب توب قال
اهو قعدتلك
بصتله قالت
أنا مقصدش
ضمها إليه تفجأت افنان كثيرا نظرت له بخجل قال
هيثم احنا لسا منمناش
هو لازم اما انام بس احضنك مليش حق احضنك بمزاجى
صمتت وقلبها يدق بسرعه لكن ابتسمت من قربها منهم مالت على صدره باسترخاء نظر لها هيثم ابتسم أزاح شعرها من على وجهها قال
عايز أسألك على حاجه
رفعت عيناها إليه وقالت
ايه هي
نزل بيده على خصرها بصتله بشده وجدته يرفع البلاوز قالت
بتعمل إيه
ابتسم وقال ببرائه
أهدى انتى فهمتى ايه
إلى فى دماغك
قال بخبث
وهو اى الى دماغى
احمرت وجنتهاا واغتاظت منه رفع البلاوز اتصدمت جت تنزلها مسك أيدها وقال
ما تصبرى .. عايز أسألك على دى
نظرت إلى ما يقصده وكانت الح.رق الذى عليها قالت
ما تبصلي
لس هتنزلها لتدارى منعه وقال
ليه .. عايز اعرف حصلك ده ازاى
معرفش
ازاى متعرفيش
من وانا صغيره لقيت العلامه دى فيا ماما قالتلى ميا مغ.ليه وقعت عليا زمان
بس ده باين أن ح.رق من الدرجه التالته متعملوش ميا
صمتت فهى لا تعلم شئ حول هذا الأمر كانت طفه قال
استهتار أن ده يحصلك وانتى طفله كان ممكن تيجى على وشك
عارفه ان العيب على الأهل بس انا مجدلتهاش لانى كويسه
بس دول مش اهلك
سكتت عرف أنه ضايقها لأنها تضايق من هذه الحقيقه
بتخافى تظهريه
مكنتش عايزاك تشوف التشوه إلى فيا ويكون سبب انك تبعد عنى
استغرب افتكر يوم المستشفى حين تصرفت بغرابه قال
عشان كده مرضتيش اخلينى اساعدك تغيرى لبسك فى المستشفى
اومأت له ايجابا قال
وانا إلى افتكرتك مكسوفه منى يعنى دلوقتى لو ساعدتك عادى
ضربته فى صدره وقالت
بطل قله ادب ولو دقيقه واحده
ابتسم وقال
حاضر .. أنا كدا معاكى انتى بس
ابتسمت عليه شعرت بشىء وكان هيثم يسير بأنامله على خصرها قشعر بدنها بما يفعله وضربات قلبها تعلو
هيثم
امم
وقف
اوقف إيه
إلى بتعمله
بشرتك ناعمه
نظرت له نظر لها فى أعينها وقال
قولتلك قبل كدا انك الوحيده إلى بضعف قدامك
بصت له بشده ابتعدت عنه سريعا واعدلت ملابسها عليها ابتسم هيثم من رد فعلها خشيه على نفسها
انت الواحد ميدلكش الامان
طب تعالى
لا
هنام يلا
أن أثناء نومه يبقى شخص غير هذا .. يصبح برىء هادى لا يفكر فى شيء سوى الخلود كالطفل
قربت منه ضمها إليه طفى النور جنبه وخلد للنوم وهى تبتسم عليه بقلة حيله
فى مكان كانت المراه تضب ملابسها سمعت صوت على الباب راحت وفتحت اتصدمت لما لقته حسام قفلت بسرعه بس هو زق الباب بقوه ودخل
حسام
اه حسام ياروح امك
فى اى مالكم
مسكه من شعرها ج.امد فصرخت قالت
انت بتعمل اى سيبنى
بق_ا تصورينى يا وس_خه وتبعتيها لمراتى
دفعته بعيد عنها وقالت
سيبنى ياحيوان
صفعه.ا على وجهها بقوه فاستلقت على السرير قرب منها ومسك دقنها جامد وهو يقول
حي.وان ياو.طيه يار.خيصه
أنا اسفه متعمليش حاجه ابوس ايدك
مين إلى وزك علي
سكتت اشتد عليها وقال بغضب
ما تنطقي بدل ما اطلع روحك في ايدي
معرفش واحده جتلى بعد أما مشيت من عندى .. تعرفك .. قالتلى تصورك لما تجيلى وهتدينى فلوس اسافر قبلها
وطبعا ملحقتيش تسافرى
نفيت برأسها قالت
أنا مليش دعوه مكنتش هعرف مراتك فى يوم زى ما انت عايز.. علاقتنا فى السر
اسمها إلى البت دى
معرفش والله بس هى شكلها مش من مصر وواصله
سكت وهو يقلب كلامها فى رأسه أخرج هاتفه وقلب فيه حطه فى وشها وقال
هى دى
بصت الى الصوره وكان فاتح الأكونت بتاع مريان نظرت له بخوف اشتد عليها فقالت
اه هى
صمت دفعها من يده بقرف وابتعد عنها قال
انتى بقا حسابك معايا بعدين
نظرت له بخوف قربت منه قالت
حسام أنه اسفه والله مكنش بإيدي كانت هتموتني
أبعدها عنه بضيق وغادر وهو يتوعد لهم
فى المساء عاد هيثم دخل لغرفته وجد أفنان جالسه تدرس بصتله قالت
جيت بدرى
اه عشانك
عشاني
خشي البس
استغربت قالت
لي
هنروح مكان كدا
استغربت جدا اومأت له ودخلت غيرت لبسها خرجت وكان ينتظرها كانت لسا هتتكلم مشي تعجبت فتبعته بصمت
كانت مريان جالسه فى البار طلبت كوب من النبيذ وجدت من يجلس بجانبها ويطلب اثنان على حسابه نظرت قالت
حسام
قلت اجى اشوفك
ابتسمت
يبقا عرفت .. شكل هايدى خدت موقف المرادى
مركزه انتى فى حياتى اوى يامريان
اي حاجه متعلقه بهيثم فأنا هركز فيها .. ثم فين الحياه الى كانت عندك عشان اخربها .. انت بيتك كان أساسه كوم من القش بمجرد محد يلمسه هيقع .. اتبنى على اذيه حبيبى
ابتسم ساخرا
حبيبك اه .. بتصعبى عليا اوى بالعشم الى معشماه لنفسك
هيثم هيفضل حبيبى ومش هيكون لغيرى
لا ما هو واضح من حالته دلوقتى متجوز مش بعيد مراته تخلف قريب
ضربت على الطرابيزه بغضب وقالت
مستحيل ده يحصل
نظر الجميع اليهم ولصوتها المرتفع جلست ونظرت له بضيق وهو الذى يطالعها ويرسم ابتسامه جانبيه على وجهه قال
جيت اقولك أن إلى حصل مش هعدى مش انا إلى واحده تلعب عليه
مضايق ليه انا بعدتلك هايدى العائق إلى كان معاك .. مش كنت عايز كده بردو .. تصدق زعلت عليها ... تؤ تؤ تؤ .. بعد كل إلى عملته عشانك خدت الخيانه فى الاخر
لي عملتي كده
مهتم بمشاعرها اوى ... اعتبره تخليص حق ع إلى عملتوه ف هيثم
لما انتى بتحبيه اوى كده وعايزه تجبيله حقه منى، مقولتلوش ليه زمان على إلى ناوى اعمله وانتى عارفه كل حاجه مكنش زمانه كده انهارده
كنت عايزه ارجعه نادم أنه اخترها ودافع عنها قصادي .. أنا إلى حبيته وهى إلى اذيته
امم بس انا مش شايفه معاكى يعنى
غضبت وقالت بثقه
هيرجع
ازاى وهو حب افنان
حبه ده هيتقلب ضده ومش هيدوم كتير
واثقه من نفسك اوى
متستقلش بيا أنا عارفه أنا بعمل ايه
ولو قلتلك انى ناوى أذيه
أنا إلى هقفلك المرادى لو مسيت شعره منه
متخافيش أنا هأذيه فى حاجه تانيه مش انتى عيزاه
اعمل إلى عايزه بس هيثم يكون بخير ومعايا أنا وبس
ابتسم وقال
هيحصل
فى السياره نظرت افنان إلى هيثم وهو يسوق قالت
احنا رايحين فين
هتعرفى بس مش دلوقتى
صمتت وهى مستغربه توقف بسياره نزل خافت قالت
هيثم
فتحتلها الباب قال
انزلى بس غمضى عينك
ف اى
يلامسكها وحط أيده على عينها
عشان متبصيش
قالت بتذمر
كنت هغمض عينى ع فكره
مش واثق فيكى
لا تعلم كيف قال الجمله اهى بمزاح وغير متعمد قولها لا تعلم لما رأتها الحقيقه المره
توقف بها وبعد ايده عنها قال
تقدرى تبصى
فتحت عينها ونظرت وجدت فراغ محيط بها واقفه على أرض خاليه لا يوجد بها شيء غيرهم استغربت نظرت لهيثم قالت
احنا فين
فى حلمك .. الارض دى شوفتها من يومين وأشتريتها انهارده وبقت بتعتك
نظرت له بشده قالت
لي
فكرت انه هيبقى المكان المناسب لمطعمك
ا تصدمت نظر حوله وقال
وسط البلد ومكان للعامه ده مناسب لحلمك إلى كلمتينى عنه
مش فاهمه
قالتها وهى لا تصدق ابتسم وقال
قولتى انك عايزه تعملى مطعمك خطوه بخطوه وانتى الى تطوريه .. وده الى هيحصل الارض هيتبنى ليها مطعم بأسمك
ا تصدمت لا تستوعب ما يقوله ليكمل
تعرفى انى بحب الواحده المكافحه ومش ضد شغل الست .. بالعكس انا بحب اشوف مراتى احسن وانجح واحده
تغلغت الدموع من بين اغينها وهى تبتسم وتضع يدها على فمها كى لا تطلق صرخه تداوى فى ارجاء المكان من شدت سعادتها قالت
يعنى هنا هيتبنى مطعم ليا أنا لوحدى
ابتسم وقال
اه ليكى لوحدك
نظرت للمكان قالت
هنا هيكون المطبخ وهعمل لايحه لأسماء الأكلات كلها واشوف الابتسامه ان حد يعجبه اكلى وهعمل ركنه لصحاب وهنا ....
قاطعها وهو يقول
حيلك ينتبنى الاول بعدين تعرفى مصمم الديكور يعملك الى عاوزاه
نظرت له وصمت كانت تود ان تقهق على نفسه لكن ركضت اليه وعانقته فاخذها بين زراعيه ويحضنها هو الآخر
انت عملت كده فعلا؟ اشترتها عشانى؟
اوريكى العقد عشان تتأكدى
ابتسمت ابتعدت وقالت
لا انا مصدقاك الفرحه بس وخدانى ومش مصدقه
صدقى عارف انك قدها
هتكون معايا
واشاركك نجاحك كمان
ابتسمت له نظرت حولها وهى ترسم المطعم الذى بمخيلتها قبلته على خده برقه تفجأ كثيرا ودق قلبه نظر لها قالت بامتنان شديد
شكرا يا هيثم
ابتسم بخبث وقال
محستهاش
نظر له باستغراب أدار وجهه وهو يشير على خده ثانيا لتقبله خجلت فهى كانت ردت فعل سريعه
هستنى كتير
ابتسمت عليه بقله حيله قربت منه ولسا هتبوسه أدار وجه مقابلها وقبلها من شفتاها اتصدمت افنان من ما فعله نظرت له قرب يده من وجهها وهو يتعمق فى قبلتها غمضت عينها وبادلته بحب بمشاعرهم المختلطه الذى تعمها الحراره
ابتعد عنها لتأخذ انفاسها أسند جبهته على جبهتها وهو ينظر لشفتاها المحمره وعيناها التى تخفضهم بخجل وهى تضع يدها على صدره الذى كان يعلو ويهبط دليل على أنه يقاوم ضعفه ويكبح نفسه عنها
قرب منها نظرت له قالت
هيثم .. حد يشوفنا
توقف نظر لها فالتقت عيناهم اخفضتهم بخجل ابتسم قال
خلاص نكمل أما نروح
بصت له بشده
دخل حسام لمنزله ولم يكن هناك صوت قال
هايدى
لم تجيب عليه تعجب قال
ايسل
لم يجد ردا راح اوضته ملقهاش فتح الحمام مكنتش جوا راح لدولابها واتصدم لما لقاه فارغ
ضاق ملامح وجهه من أن تكون فعلت ما فى رأسه راح اوضه ايسل وفتح دلوبها وجد هدومها بردو مش موجوده جمع قبضته بغضب شديد خرج وهو ينادى على الحارس بغضب ويخرج جائه رجل بخوف وقال
خير ياحسام بيه
هايدى فين
المدام مشيت هى وبنت ساعتك
قال بغضب شديد
مشيو راحو فين
خاف الرجل وقال
معرفش والله يابيه
خرج أنصرف فور أن قال له ذلك جلس حسام وأخرج هاتفه ورن عليها بس لقا تلفونها مغلق
ده انتى عامله حسابك من كلو .. ماشي ياهايدى أنا هوريكى ازاى تسيبى البيت اوى
رجع هيثم وأفنان إلى القصر ترجلو قال لها
خلاص يا افنان اجيبلك تلج تحطيه على خدك
وكان يقصد خديها الاحمران طوال الطريق نظر لها بطرف عينه وقال
مكنتش بوسه ياعنى
بصتله بشده قالت
وطى صوتك حد يسمعك
استغرب جدا وقال
ما يسمعو انتى مراتى فين الغلط
أنا منى لله
لي يعنى عشان بادلتيني
اغتاظت منه ابتسم عليها وضمها إليها ابتسمت واكملو سيرهم لداخل لكن توقف هيثم فجأه وقال
ايسل
استغربت وبصت وجدت ايسل التى اقتربت منهم سريعا قالت
عمو هيثم
استغرب عمل الاثنان قالت افنان بابتسامه
عامله اى انتى جيتى هنا ازاى
ماما
ت فاجأت افنان كثيرا نظرت لهيثم فكيف هى من احضرتها لهنا
ايسل
نظرو إلى الصوت وانصدمو حين رأوا هايدى وكانت تنزل من الأعلى وقفت حين رأت هيثم ركضت ايسل إليها طالعوهم باستغراب بينما أفنان كانت تنظر لهيثم بجانبها وهم يتبادلون النظرات
قالت هايدى
ازيك يا هيثم
تضايقت لأنها توجه حديثها إليه لكن هيثم قال بغضب
انتى بتعملى اى هنا
صمتت هايدى بحرج فقال
ما تردي
خافت ايسل ورا والدتها نظرت لها أفنان ومن ردت فعل هيثم قالت
هيثم اهدا
اسكتي انتي
قالها بغضب فبصتله بشده لانه انفعل عليها هكذا شعرت بالحزن كثيرا منه، جائت فاطمه وقالت
فى ايه بتزعق ليه يا هيثم
نظرت إلى هايدى ولقائهم قال هيثم بغضب
مين إلى دخل دى هنا
أنا
بص لصوت وانصدم لما لقاه منير الذي اقترب منه
انت !!
صمت منير نظر لهايدى وقال
خدي البنت وادخلي اوضتك
قال هيثم بغضب
تدخل فين اى إلى انت بتقوله ده
هشرحلك بعدين
تشرحلي ايه
نظر إلى هايدى وقال
يلا
اومأت مسكت يد ايسل وخدتها كان منير يعلم أن ابنه متعصب لأنها أمامه فصرفها هى يهدأ قرب منه وقال
تعالى معاي
نظر إلى افنان إلى كانت هتمشي قال
وانتى يا أفنان
نظرت له ولهيثم وذهبت معهم
كانت هايدى جالسه مع ايسل قالت
ماما، عمو زعقلك ليه
لا مزعقليش كان بيتكلم عادى كملي الواجب بتاعك
حاضر
كانت هايدى شارده الذهن تتذكر هيثم وكيف سيتقبل وجودها
منير بيه فى واحده بتسأل عنك
واحده مين
وقف منير واقفل الكتاب إلى فى أيده وحطه جنبه وقف وجد هايدى تظهر اتصدم من رؤيتها وغضب كثيرا قال
انتى إلى جايبك هنا .. مين إلى سمحلك تخشي بيتى اطلعى برا
عايزه اتكلم معاك
أنا كلامى مش مع واحده زيك
عارفه انك بتكرهنى وعمرك محبتنى ... انا جيالك لانى مفيش مكان غيرك اروحله وهكون بأمان
جيالى أنا ... وفين المحروس الى معاكى
أنا سيبت حسام هو ميعرفش انى مشيت وخدت ايسل معايا وانا خايفه من ردت فعله لما يروح وميلاقينيش
وانتى جيالى هنا بصفتك اى انى اويكى فى بيتى مثلا وانتى إلى فرقتى ولادى
أنا اقدر اخد شقه ونعقد فيها بس مش هينفع عشان كدا جيتلك
لم يكن يفهم شئ قال
قولى إلى عندك منغير لف
لو روحت فى اى حته حسام هيعرف يلاقينى ويجبنى غصب أنا وبنتى إلى بقت تخاف منه حاليا بسبب معاملته ليها وكلامه دائما وشكه بأنها تكون بنت هيثم
وهى بنت مين
نظرت له وكان يريد جوابه قالت
بنت حسام تقدر تطمن مفيش رباط هيجمعنى بهيثم ده غير كرهه ليا
كملي
بس
يعنى انتى جيالى على أساس أنى هقعدك هنا وهو مش هيعرف يوصلك
هي
عرف بس هكون بأمان هنا .. بلاش أنا بس خلى ايسل هنا أنا متأكده انك مش هتخليه ياخدها .. أنا هعرف ادبر أمورى بس ع الأقل لما يلقينى متكنش هى معايا
صمت ولم يرد عليها شعرت بالخيبه أن يكون قد رفض قال
فين البنت
برا
ذهب فلحقت به خرج وشاف ايسل واقفه طالعها قليلا قال
ماشيسعدت لانه واقف بس حزنت لأنها ستبتعد عنها قربت من ايسل قالت
ايسل خليكى هاديه ومضايقيش حد
ماما انتى راحه فين
سكتت شويه قالت
هتعقدى هنا مع جدو وعيلتك مش ده إلى كنتى عيزاه
بس انا عيزاكى تكونى معاي
سكتت هايدى بصت لمنير الذى كان يطالعهم بجمود من ما يحدث تنهدت وقالت
مينفعش هبقا اجيلك متخافيش اسكعى الكلام ماش
مسكت أيدها ونفيت برأسها قالت
لا خدينى معاكى
لا ده احسن مكان ليكى سيبينى يا ايسل
نفيت برأسها بطفوليه وحزن نظرت إلى منيره وقالت
جدو خلى ماما تعقد معاي
مردش عليها وكانت هايدى عارفه ان الامر محسوم عليها وهو لا يتقبلها البتا حتى انها قلقه على ايسل أن يتذكرها فيبغضها لأنها ابنتها
جدو عشانى
لم يرد وكانت تنظر له بأعين راجيه والحزن يملأها أن تفقد حنانها فهى طفله ابعدتها هايدى ولسا هتمشي
خليكى
تفجأت هايدى فهى لم تتوقع هذا منه البتا ابتسمت ايسل بسعاده قالت
جدو وافق هيه
ابتسمتلها هايدى وهى أيضا سعيده أنها ستكون معها نادا منير على أحد الخادمات وقال
وديها لاوضه إلى تختارها ورتبوها
حاضرا
اخذت ايسل من هايدى تبعتهم باعينها بابتسامه نظرت لمنير وقالت
شكرا
معملتش ده عشانك شوفت تعلقها بيكى
قالها بجمود نظر لها واردف
هتعقدى يومين تلاته تكون خدت علينا بعدين تمشي من هنا
صمتت فهذا ما توقعته اومأت وهى تقول
فى اليومين اكون لقيت مكان أعقد فيه
مش مشكلتى إلى يفرق معايا هى البنت وبس
بلاش تشوفها فيا
انتى هتوصينى عليها .. أنا مش عيل عشان احاسبها على افعالكو .. هى صعبانه عليا لأنها جت وسط علاقه مفككه زيكو وهى الوحيده إلى هتتأثراحست بالذنب مشي وتركها
نظرت الى ابنتها فهى سبب وجودها الآن لكن كيف سيقنع هيثم
فى غرفه قال هيثم
افهم من كده انك وافقت وهتعقد هنا
مش هتعقد كتير
يعنى اى
يومين كدا نشوفلها بيت تروح فيه ..وعشان ايسل تكون خدت علينا تعقد هنا من غيرها
وهى خائفه منه ليه كده
بتقول أنه ممكن ياذيها لانه بيحسبها بنتك
بصت له افنان بشده واتصدم هيثم قالت
بنتي
يصلها هيثم قامت لتذهب مسك أيدها منعها وقال
ما سمعتيش بيقول بيحسبها
قال منير
ايسل تكون بنت حسام يا افنان متقلقيش هى أكدت عليا بده وانها حملت بعد جوازهم يعنى مكنش فى حاجه لما أطلقت من هيثم
صمتو أبعدت افنان يدها منه نظر لها لكنها لم تكن تنظر له قالت
تمم كنت عايزنى لى
الموضوع هو كمان يخصك لانك مرات هيثم حاليا وإلى هتعقد طليقته فكان لازم تعرفى إلى حصلا
اومأت له بتفهم قالت
عادى ده بيت حضرتك تقدر تقعد فيه إلى عايزه وعشان برضو ظروفها فأنت ادرى
وقفت وقالت
عن اذنك
وطالعها هيثم وهى تغادر كان الضيق باديا على وجهه قال
الأمور كدا هتتعقد، افنان مش هتتقبل تكون هنا
عارف بس فى ايدك تعرفها أنها المهمه بالنسبالك والتقنيه ماضى وندمان عليه
صمت هيثم نظر له منير قال
الا بقا لو لسا فى مشاعر منك ليها فلازم تعرفنى لأن وجودكو فى مكان واحد مينفعش خصوصا وانت متجوز
بصله اقترب منه وضع يده على كتفه وقال
انت كده هتكون بتظلمها .. اقفل اى باب يبوظلك حياتك دلوقتى
أنا قفلته من زمان
قالها هيثم ثم وقف وذهب
كانت أفنان فى الاوضه الحزن باديا عليها حزن وقلق وخوف من وجود هايدى عنها وما سمعته
دخل هيثم شافها وهى جالسه حين رأته خدت ملابسها وذهبت
افنان
لم ترد عليها دخلت غرفه الملابس جت تقفل الباب حط أيده ودخل قالت
بتعمل اى عايزه اغير
متزعليش
هزعل من أى
لو انتى مضايقه من وجودها نقدر نرجع البيت زى ما كنا
نظرت له قالت
هو ده إلى جاى تتتكلم فيه
امال
مخدتش بالك من أفعالك وازاى رديت عليا وكسفتنى قدامهم كلهم وهى أول واحده
عارف انى غلطت بس كنت متعصب من شوفتها قدامى
ليه ياهيثم اتعصبت كدا .. لسا بتفرق معاك
مش هى نفسي إلى بتفرق معايا .. لى مش متخيله تأثير اليوم ده عليا ازاى ولما بشوفها بفتكرنى .. افهمينى أنا مقصدتش اضايق عليكى ولا هى فارقه معايا
متأكد
أه المكان إلى مش هترتاحى فيه ميريحنيش نقدر نمشي
لا
لا ليه
عيزاك تكون وسط عيلتك وتقرب منهم واول حاجه علاقتك تتحسن بوالدك
ي بالى لذكره قالت
هو مهتم بيك اوى وبيحبك عارفه انك بتضايق لما تفتكر والدتك بس ياما ابهتنا اتخانقو وحصل مشاكل مبينهم بس مبندخلش لأنها حاجه تخصهم .. ياريت تعيد نظر فى الموضوع
حاضر .. متزعليش
صمتت قليلا لكن اومأت له ايجابا فهى لا تحزن منه بأى حال وهذا عيبها
فى الليل كان هيثم خارج من مكتبه رأى هايدى نظرت له هى الأخرى قالت
كنت راحه أشرب
لم يرد عليها وذهب قال هايدى
عارفه انك مش طابق تشوفنى وحمل عليك هنا بس هما يومين وصدقنى همشى
قال ببرود
انتى متفرقيش معاي
نظرت له ذهب وتركها تنهدت هايدى وذهبت لتشرب كانت أفنان واقفه على السلم وراتهم وهم واقفين مع بعضهم وقلبها يحرقها .. تتسائل كيف ستطيع التحمل رؤيتها وتحمل وجودها مع حبيبها ومن الممكن أن يرو بعضهم ويحدث نقاشات بينهم وتعود مشاعر هيثم إليها ... أنها لا تنسي كيف حكى لها عنها وكيف احبها بتلك الطريقه الذى جعلته يترك عائلته من أجلها ..أن حبه كبير لها كثيرا فهل نساها أم ليس بعد
فى اليوم التالى نزلت على الفطور كانت هايدى مش معاهم
قالت فاطمه
امال فين ايسل
قال منير
هتاكل مع امها فوق الخدم هيطلعولهم الأكل
كان منير يمنع اى تصادم بهايدى وهيثم ولاحظت افنان ذلك والجميع لكن هيثم لم يكن يبالى نظرت له افنان وتتسائل لما لم يخبرها أنها حدثته البارحه
فى الغرفه كان يرتدى ملابسه اقتربت افنان منه نظر لها قفلت ازرار اكمام قميصه كانت تساعده فى ملابسه
رايح الشركه
عايزه حاجه
اه
تعجب رفعت عيناها إليه وقالت
خلى بالك من نفسك
صمت هيثم امسك يدها وضعها بين كفيه وقال بابتسامه هادئه
أنا بخير طول ما انتى بخير
نظرت له بادلته الابتسامه قاطعهم صوت ضجيج من الخارج تعجب وقال هيثم
اى الصوت ده
ذهب فتبعته أفنان
توقف حسام بسيارته أمام القصر نظر له البواب بصدمه من وجوده
دخل مندفع دون أن ينطق ببند كلمه
هايدى
كان يصرخ بغضب وينادى عليها ويدخل سمعه الجميع خرجو وانصدمو من رؤيته
قالت فاطمه
حسام ف ايه
فين هايدى أنا عارف انها هنا
جاء هيثم ونظر له وهو ينادى عليهم قال بجمود
وطى صوتك انت مش فى زريبه
نظر له حسام من تحدثه وقال
وانت هتقولى اتكلم ازاى
اهتضايق حسام كثيرا خرج منير وقال
انت مين سمحلك تدخل هنانظر له حسام قال
لا منا ادخل براحتى ومش جاى زياره أنا هاخد مراتى وبنتى وامشي
مفيش حد هيجى معاك
ابتسم بسخرية وقال
بصفتك اى بتقول الكلام دا تفتكر انك ممكن تمنعني انى اخدهم .. ثم قولى صحيح قعدتها هنا ازاى
نظر إلى هيثم واردف
بعد كل إلى عملته قابل تكون معاك فى بيت واحد .. اى يا هيثم بتحنله
لم يرد عليه بينما وجده ينظر إلى أفنان ويقول
طب ياخى احترم مراتك أنها قادره تشوف طليقت جوزها معاه فى نفس البيت
حزنت افنان وكأنه رأى المشكله التى تواجهها غضب هيثم لانه ينظر لها
شكلك بتحن لزمان
قال منير بحده
حساااااام
ايه قلت حاجه غلط ولا جيت على جرح ابنك الغالى
اطلع برانظر له من قاله فرد ببرود
مش فرحان انى موجود فى بيتك اوى أنا هاخد إلى أنا جاى عشانهم وامشى
جت هايدى وقالت
فى اى ياحسام
نظر لها قال
هاتي البنت ويلا عشان نمشي
ايسل مش هتمشي من هنا بعد ما بقت تخاف منك
قال بغضب وحده
انتى هتقوليلى اعمل اى ومعملش اى .. لو مجتيش انتى وهيا قدامى فى ظرف خمس دقايق هطلع اجبها غصب عنك وانتى عارفه أنا ممكن اعمل ايه
خافت منه كثيرا نظر لها منير بحده من خروجها قال
انتى إلى جابك اطلعى لبنتك
نظرت له نظرت لحسام الذي حذرها بأعينه لكن ذهبت وكأنها تفر منه غضب حسام كثيرا
قال منير
مفيش حد هيجى معاك .. بنتك إلى انت مش معترف بيها مش ملزم تكون معاك .. هبعدها عنكو واسطفلو مع بعض .. البنت هى إلى تفرق معايا
اى حسيت بالمسؤاليه تجاها .. تحب افكرك انك متبرى منى يعنى دى مش حفيدتك
انسانيه .. ويلا امشي من هنا
همشي بس بيه
نظر له ذهب انصدمو كان الغضب يتملكه صعد لفوق قال
هايدى اطلعى
ذهب هيثم نظرت له افنان، وصل حسام للغرفه الذي دخلتها ضرب الباب بقوه وقال
اطلعي بقولكم
مسك مقبض الباب فتح ولسا كان هيدخل امسك هيثم يده نظر له حسام بينما هيثم نظر للخلف فوجد هايدى تحتضن ايسل بقوه وتحاول كتم أذنيها كى لا تسمع وتبكى نظر إلى حسام ودفعه بعيدا أخرجه واقفل الباب نظر له حسام بشده وقال
فاكر نفسك بتعمل اى
لو كنت هنا فتحترم المكان إلى انت فيه مش تدخل عليهم ولا كأنها زريبه
وانت بتقولى ادخلى على مراتى وبنتى ازاى .. دنيا عجيبه انت إلى النهارده بدافع عنها
قرب منه وقال بصوت منخفض يسمعه
تحب افكرك مين إلى تبقى جوه وعملت فيك اى
جمع هيثم قبضتيه وعينه تحمر بغضب ليكمل
مصوراك فيديو بحالتك عشان كل اما اشوفه اضحك واقول ياه هو ده هيثم منير إلى فضلوه عليا ...كان شكلك يصعب حتى أنا زعلت عليك
وما أن انهى جملته حتى تلقى لكمه قويه على وجهه أنصدم الجميع
رواية ثأر القلوب الفصل العشرون 20 - بقلم نور
أكال هيثم عليه بل.كمه قويه جعلته يترنح وكان يقع بس سند على السور شهق الجميع بخوف اعتدل حسام بضيق ولسا هيض.ربه وجد من يمسكه نظر وكان اسلام،الذى جاء فورا من الصوت نظر له حسام بشده
- تعالى معايا
- ابعد
- تعالى يلا
- هفضل معلم عليك يا هيثم والدليل انك ضعيف بمجرد ما تفتكر نفسك الى بتكرها وتظهر ثقه كدابه
قال اسلام بحده - بس يا حسام تعالى بقولك
ولسا بيخده وبيمشي زقه بعيد عنه وتلقى ر.كله من هيثم فوقع على السلم ويتألم من عظامه الذى تت.كسر أنصدم اسلام ونظر لهيثم الذى لا يرى أمامه فحسام أبعده كى لا يتلقى الضربه ويتأذى وجده ينزل اليه
قالت هايدى لايسل - متخرجيش من هنا
اومأت لها بالطاعة ذهبت وتركها وانصدمت مما تراه،اعتدل حسام والغضب يتملكه لكن ليس كهيثم الذى كانت اعينه حمراء كالجحيم وكأنه مغيب فهو من أيقظ ثوره الذى يكبحه لسنين،جاء حسام أن يلكمه فأمسك يده بقوه وكاد أن يكسرها قربت افنان منه واسلام يحاول أن يبعده فدفعه بعيدا بقوه غضب حسام وهو ينظر لإسلام، امسكت افنان يده
- سيبه ياهيثم خلاص
لم يكن يرد عليها خافت من رؤيته هكذا فإن لم يتوقف سيقتله كما أراد فى الماضى وهذا غضبه الذى يتملكه الآن عليه أن يدرك نفسه
- كفايه عشان خاطرى اعرف إلى بتعمله
نظر لها وكانت تترجاه فشكله يخيفها أيضا هدأت ملامحه وعاد لصوابه لكن حسام ركله بقوه أبعده عنه فوقع هيثم واصبح حسام فوقه لكمه بقوه،خافت افنان كثيرا وهى تراه يتعرض لضرب ابعده عنه ولكمه هو الآخر ودخلوا فى شجارا قويا لن ينتهى والجميع مصدوم من ما يحدث ولا احد يقدر على إبعادهم،كان هيثم على وشك لكمه توقف لوهله أدار وجهه ونظر إلى منير الذى كان ينظر لهم وجهه يعجز عن التعبير من ما يراه عينه تدمع ولا يقدر على التحدث وهو ينظر لابنيه يتشاجرون بهذه الوحشيه أمام عينه ... يتخيلهم فى صيغرهم ورؤيتهم الان الذى شقت قلبه
نظر حسام إلى والده وهو ينظر له وكأنه يعاتبه على ما تبقى منه يحاول أن يبحث عن ابنه فيه لكن لا يجده،أرخى جسده وقع مغشيا عليه امسكه محمد بصدمه وخاف الجميع واقترب منه سريعا وهم يحاولون ايفاقته لكن لا شيء يحدث،اقترب حسام منه لكن وجد هيثم هو الذى بجانبه ويحمله فتوقف وكأن لا مكان له، خدوه واسعفوه سريعا الى المشفى
فى المشفى خرج الدكتور من عنده وقال- ضعف فى ضربات القلب ياريت تبعده عنه الصدمات أو اى مشهد يخليه فى اضطراب
اومأو له بتفهم وشكره فذهب نظرت افنان لهيثم وهو جالس قربت وجلست بجانبه قالت- لازم نشوف وشك يلا
- أنا كويس
- متعاندش ياهيثم أنا كلمت الممرضه فى اوضه فيها علبه الاسعافات.. بس مينفعش تفضل كده
مسكت يده نظر لها ذهب معها، اجلسته فى غرفه وجلست بجانبه مسكت كيس طبى مثلج وضعته على وجهه مكان الضربات فتألم بصتله قالت- كان لازم تعمل إلى عملته
مرديش عليها كملت ما تفعله قالت - لسا بتحبها
نظر لها بشده من ما تقوله قالت - اتحمأتلها دافعت عنها وحمايتها أنه ميخدهاش وضربته بوحشيه عشانها .. ده كله مش من فراغ
- انتى مدركه إلى بتقوليه فكرانى ضربته عشان أبعده عنها وهى مراته اصلا انا مليش دخل
- ولما انت ملكش دخل بتتدخل ليه
- لو كنتى شفتى ايسل كانت خايفه ازاى كنتى عرفتى بعدته ليه .. كنت كويس لحد اما هو إلى خلانى اعمل كده
نظر لها وقال - مش زى ما انتى فاكره يافنان لا أنا اتحمأتلها ولا دافعت عنها أنا ضربته عشان نفسي
- هو قالك ايه
صمت ومنع نفسه من التذكر قال - مش مهم
- يعنى هو ضايقك فضربته معملتش كده لأجل هايدى وبنتها
- اتفتكر أن احنا فى وقت مسموح فى غيرتك
- أنا مقصدش عارفه انك قلقان على والدك بس قدر أن قلبى اتحرق من الفكره دى خصوصا وانا سامعه كلام يسم بدنى من ريم
- متهتميش بيها
اومأت له ايجابا ونظرت لوجهه أكملت، كانو هيمشو قال الطبيب - هو هيفضل تحت الملاحظه
قال هيثم - هو كويس
- اه مين فيكو افنان
- أنا
- اتفضلى هو عايزك
نظرو إليها باستغراب فهو لم يطلب أحد منهم حتى هيثم هى أيضا كانت متعجبه بصت لهيثم الذى طالعها بتساءل ذهبت لداخل وتركتهم، قالت ريم - هو عمى هيعوزها فى ايه مش المفروض يكلم هيثم اولى
قال محمد بحده - بس يا ريم هو ادرى
دخلت أفنان إلى منير كان مسطح على السرير وكان التعب ظاهرا عليه، نظر لها اقترب وجلست بجانبه قالت- عامل اى دلوقتى
- هكون عامل اى فى حالتى بعد أما شوفت إلى شوفته
صمت كانت تعم أنه يقصد هيثم وحسام قالت - هيثم مكنش عارفه هو بيعمل اى متزعلش منه ارجوك حسام اكيد قاله حاجه ضيقته اوى عشان يبقى كده
- أنا مش جايبك عشان اتكلم عن السبب ولا عايز افتكرهم
- امال حضرتك عايزنى ف ايه
مسك ايدها وقال - عايزك ترجهملى
نظرت له بشده فأكمل - خليكى مع هيثم متسبهوش لحد اما يتعالج ابعديه عن حسام .. لو ولادى مش هيكونو جنبى على الأقل اعرف انهم هيكونو كويسين وهنا بعاد عن بعض
صمتت نظرت له واومأت إيجابا قالت - هعمل إلى فى ايدى وهفضل مع هيثم متقلقش
فى السياره نظر هيثم إلى افنان قال- كان عايزك فى ايه
- لا عادى كان بيوصينى عليك
استغرب وبصلها بشك قال - بس؟
- اه
تجاهلت نظراته نظر أمامه وركز فى قيادته
فى الليل كان لؤى يخرج من غرفته نظر إلى طابق جناح هيثم وأفنان وتسائل هل هى فى الأعلى ام لا
لف وجد هايدى نظرت له وطالعته هى الأخرى قليلا بنظرات مجهوله ذهب بلا مبالاه
فى اليوم التالى كان هيثم رايح الشركه شاف ايسل جالسه تلعب افتكرها امبارح اكمل سيره- عمو هيثم
وقف حين نادته نظر لها ركضت اليه كادت ان تقع امسكها قال- خلى بالك مش لازم تجرى
- حاضر انت خارج
- اه اجبلك حاجه
- لا عايزه اجى معاك
- بس انا رايح الشغل
- المدرسه
استغرب جاء صوت هايدى وهى تقول - خلصت يا ايسل ولا لسا ...
صمتت حين رأت هيثم نظرت له قليلا والعلامات الذى عليه بسبب حسام
- هروح مع عمو هيثم
قالتها وهى تمسك فى يده نظر لها هيثم قال هايدى - أنا هوديكى هو مشغول يلا
- انت مشغول ؟!
قالتها ببرائه نظر لها قال - مفيش مشاكل اقدر اوصلها عنوان المدرسه ايه
- هى عارفه بس انا مش عايزه اعطلك
- تقصدى اى لا انتى
قال ذلك ببرود قالت - اقصد بعد إلى عملته امبارح عايزه اشكرك
- أنا معملتش حاجه ليكى صعبت عليا وانا شيفها خائفه
أحرجت قالت ايسل - يلا يماما هنروح معاه
نظرت لها بينما طالعها هيثم فهل تريدها أن تكون معهم نظر وقعت عينه على افنان الذى كانت واقفه حزينه ثم ذهبت ترك يد ايسل وتبعها نظرو إليه
- افنان
- نعم يا هيثم
- مالك فى ايه
- مافيش .. مش عايز توصلها هى وامها اتفضل
- امتى ده
- أنا سمعتها وهى بتقولك أن هايدى جايه وهتكون معاك
- هى إلى قالت وانا موافقتش غير على ايسل
- بس انا ما شوفتش الاعتراض فى عينك
- لو كنتى استنيتى شويه كنتى هتسمعى أنا بقول مينفعش وهعترض زى ما انتى عايزه
- كلامك معاها فى حد ذاته غلط يا هيثم
قال بعصبيه - فين إلى اتكلمت معاها أنا بتكلم مع البنت هو تلكيك وخلاص
- معاك حق أنا بتلكك
تنهد امسك يدها وقال - معلش
نظرت له اقترب منها واردف - أنا متكلمتش معاها انى سالتها على مدرستها .. همشي دلوقتى عشان اتاخرت
أنه حتى لن يسعه الوقوف دقيقه معها لأن يراضيها ذهب نزل وجد ايسل نظرت له هايدى قال- لو هتيجى يلا هوصلك أنا بس لوحدك ولما ترحعى هبعتلك السواق بالعربيه يرجعك القصر
عرفت هايدى انه يقصدها ويعترض على وجودها فهو محق ام أن السبب افنان، بصت لوالدتها اومأت لها فخدت شنطتها ومشيت معاه خد هيثم الشنطه من على ظهرها نظرت له ابتسمت لأنها كانت تؤلمها امسكت يده نظر لها فسارو ابتسمت هايدى حسام لم يفعل ذلك يوما بينما هيثم فعل،لفت وجت تمشي شافت افنان فلقد رأت هيثم وهو يغادر مع ايسل واخذه الحقيبه تتسائل أنها ليست ابنته فماذا سيفعل حين يصير الا .. هل هو حنون على الأطفال أم هايدى فقط لأنها حبيبته
كان حسام فى منزله نائم على الأريكة شعر باحد يقترب منه نظر وتفجأ حين وجدها هايدى
- اهدا ده أنا
تعجب نظر حوله أنه فى بيته قال- اى إلى رجعك
لم ترد عليه نظرت لوجهه والضربات الشديد الذى عليه فرات كيف أنقض هيثم عليه قربت أيدها من وجهها ولامست جروحه قالت- محطتش حاجه عليها من امبارح
حطت شنطتها ومشيت ورجعت بصندوق الاسعافات قامت بتعقيم شفتيها المجروحه اثر لكمات هيثم نظرت له لم يكن يبالى بها وبما تفعله تألم حين ضغطت عليه قالت- آسفه وجعتك
نظر لها قليلا وأثناء وهو تفعل جروحه قال - ابعدى
- فى تلج ولا لا
قال بغضب وهو يدفعها بعيدا عنه - قلتلك ابعدى
نظرت له من انفعاله مسك درعها جامد وقربها منه وقال - جايه تفرحى فيا مش خايفه من مجيتك هنا ممكن اعمل فيكى ايه ... ما هو حبيب القلب الى عمل فيا كده الى انتى قاعده هناك عشانه .. بتسمعى كلامهم وتعصينى أنا وتقفلى الباب .. تسيبى البيت وتمشي ... فاكره انك كده بتلوى دراعى ومش هعرف اجيبك .. مش انا إلى يتعمل معايا كده سمعتى .. أنا مش هيثم فوقى
- ياريتك كنت زيه
نظر لها بشده من ما قالته أبعدت يدها من يده قالت - خلينا نتطلق وحضانه ايسل هتكون معايا
- ده انتى بتحلمى
- بدام مش عايزها اى إلى جبرك تعيشنا معاك غصب عننا .. عمرك عاملتها زى ما الابهات بيعاملو ولادهم .. دايما جاف معاها ..شوف معامله هيثم ليها
- هيثم هيثم هيثم قرفتونى بيه خلتونى أكرهه كره العمى .. بتخلى بنتى تكون مع واحد غريب إلى يكون طليقك وفرحانه اوى وجايه تقوليلى
- كويس انك فاكر أنها لسا بنتك
نظر لها واجتاحه الغضب الشديد قال بجمود ولا مبلاه - اطلعى برا والا قسما بالله ما هترجعى لهناك تانى ومش هتعرف تخرجى من هنا غير وانتى ميته
نظرت له بشده قال بغضب - برااا
خدت حقيبتها بحنق وذهبت وهى تتركه دفع صندوق الاسعافات أرضا
فى الليل كانت أفنان جالسه تدرس اقترب هيثم منها وجلس بجانبه قال- مش هتنامى
- لا نام انت اطفيلك النور
قرب منها ومال على كتفها وقال - لا هعقد معاكى
استنشق رائحه شعرها الجميله لم تتحرك أو تبعده قالت- هيثم ممكن اسالك سؤال
- امم
- رد عليا بصراحه زى الاول لما كنا صحاب عادى
- فى اى
- انت بتحب ايسل ازاى
تعجب من سؤالها ابتعد ونظر لها فقالت بتوضيح - مشاعر عاديه ولا بتعتبرها بنتك ... من يوم ما والدك قال ان حسام بيشك أنها تكون منك انت مش منه .. حاطط احتمال أنها ممكن تكون بنتك فعلا
- لو هى بنتى هتعمل ايه
نظرت له بشده صمتت والحزن يعم وجهها مسك دفنها وخلاها تبصله وقال - انتى عارفه انى اتجوزت قبلك يعنى احتمال وارد أن يكون ليا طفل .. ده يضايقك
- قصدك انك محكوم عليا ولو حاجه دى صح مقدرش اتكلم
استغرب وقال - أنا مقصدتش
- اوقات بحسك وانت بتتكلم انك مبتهتمش بمشاعرى
- انتى زعلتى لى .. أنا عايز الاجابه منك مش اكتر
سكتت بضيق وهى تتخيل أن ايسل ابنته من هايدى المها قلبها لكن تعلم أنه تزوجها قبلها قبل أن يعرفها حتى أنه لم يفعل شيء خاطىء قال- كنتى هتفضلى معايا ولا تسبينى
خفضت عيناها وابعدت يده وقالت - انت عارف الاجابه .. معاك
ابتسم وقال - عارف انك كمان كنتى هتعتبريها زى بنتك
- واثق من حبى اوى كده
- بشوفك طيبه يا افنان فيكى طفوله انك تنسي الزعل بسرعه وبنحبى الاطفال لانك شبهم
رجع شعرها ورا ودنها وهى تنظر له قال - كل الى قلته مجرد كلام مفيش حاجه من دى .. غيرتك بس بتوهملك حاجات غلط فى غلط هى ماكده أنها مش بنتى وأنه عمل تحليل DNA أثبتت أنها بنته .. ينفع تسيبى وسواسك ده على جنب
- معاملتك ليها بتحسسنى انك فاكرها بنتك بسبب هيثم
تضايق لكن قال بكل هدوء - مش صح أنا بعاملها عادى لأنها طفله .. سعات يشوفها فيها شبه من امى
نظرت فهل لهذا يحبها شعرت بلأرتياح أنه لم تشك به يوما ولا تستطيع الابتعاد عنه أنها فقط تغار عليه من حبها
كانت هايدى واقفه فى البلكونه نظرت إلى جناح هيثم وجدت أفنان واقفه فى البلكونه أيضا وبعد قليل خرج هيثم وقف خلفها وهو يضمها إليه ويمسك يدها وهى تبتسم إليه والسعاده ظاهره عليهم
تنهد ودخلت إلى غرفتها جلست مع ابنتها قالت- ماما
- نعم
- بابا وحشنى هيجى امتى
نظرت لها من طيبتها وحبها له حزنت قربت منها وضمتها
فى اليوم التالى كانت أفنان ماشيه قابلت ريم إلى نظرت له بحنق لم تبالى بها وذهبت وجدتها تمسك يدها وتقول- فرحانه اوى من قرب هيثم منك بس متقلقيش مش هيدوم
نظرت لها أفنان وقالت - كفياكى يا ريم .. مفيش عداوه بينى وبينك ولا عايزه يبقى فيه .. تعرفى إلى بتعمليه انتى مش صغيره
- انتى هاقوليلى اى لازم اعمله
- لما تحاولى تاخدى واحد من مراته يبقا محتاجه إلى يقولك .. فكرك أن أفعالك بتخلينى اضايق منك .. لا ..أنا بثق فيه اوى وعارفه هو شايفك ازاى ... أخته مش اكتر .. لما بيخرج من هنا بكون عارفه أنه بيحترمنى ومش هيبص لغيرى يعنى وقفة الأفعال السخيفه دى
غضبت ريم كثيرا منها فيبدو أنها تكتسب ثقه من حب هيثم لها جت افنان تمشي زقتها ريم انصدمت افنان وحاولت أن تمسك بها لكنها لم تمد يدها فوقعت على السلم وصرخت باسم هيثم
انصدمت وهى تراها تنزل إلى استلقت ولم تتحرك جاء هيثم على الفور والجميع نظرو إلى أفنان بصدمه
ركض إليها وقال - افنان .. افنان فتحى عينك
لم تكن ترد عليه نظر إلى ريم الواقفه والخوف ظاهر على أعينها
قال لؤى- ريم اى إلى حصل
لم ترد فقال هيثم بغضب - ما تتكلمى .. افنان مالها
- معرفش
قالت فاطمه - اتصل بدكتور يا حمزه
أومأ لها إيجابا قرب هيثم منها وشالها على زراعيه وذهب سريعا الى جناحه وضعها على السرير شاف ريم واقفه على الباب باصه لأفنان وخائفه فماذا سيفعل بها هيثم أن علم أنها حدفتها
جه الدكتور وكشف على افنان قال - حصلها جزع فى دراعها يريت متحركهوش فتره لحد ما العظام تلتئم عشان ميبقاش كسر
اومأ هيثم بتفهم فاقت افنان بصتلهم وحست بالم فى دراعها جامد لدرجه انها بكت قال - ايدى
قرب هيثم منها قال - بس متعيطيش هتكون كويسه
- فى اى
- جزع بسيط هترجع زى الاول ما تخفيش
- بتوجع اوى يا هيثم
نظر إلى الطبيب قال - مينفعش تديها حاجه يخفف الالم
- هنكتبلها مسكن بس ياريت متتحركش عشان نلف القماش صح
أومأ له هيثم وامسكها لف الطبيب لها القماش حول زراعها برفق وكانت تمسك ملابس هيثم وهو يحاول تهدأتها وحزين عليها
إلى أن انتهى الطبيب وغادر أوصله محمد للخارج
قالت فاطمه - عامله اى دلوقتى
اومأت لهم ولم ترد نظرت إلى ريم نظر لها هيثم قال - اى إلى حصل
خافت ريم وصمتت افنان قال هيثم - متخافيش وقولى ازاى وقعتى كدا .. ريم كانت واقف فى نفس المكان ازاى
كان وكأنه يعلم أنه دفعتها خافت ريم من سيحدث لها
- اتكعبلت
قال افنان ذلك تفجأت ريم كثيرا ونظرت لها- كنا بنتكلم واتكعبلت ووقعت هى حاولت تمسكنى بس معرفتش
نظر لها الجميع بشده وكانت ريم مصدومه من ما قالته قال هيثم- انتى متاكده
- اه ...
نظرت إلى ريم وقالت - شكرا ياريم
تساءلت لماذا لم تخبرهم الحقيقه وأخذت بثارها منها لما كذبت عليهم وحامتها بصلها هيثم وقال
- ده صح
صمتت قليلا بصتله وقالت - ا اه أنا حاولت امسكها بس أيدها فلتت أنا اسفه
قالت فاطمه - فيكى الخير يلا نسبها ترتاح
اومأو لها وذهبوا نظرت ريم إلى أفنان التى لم تكن تنظر لها ذهب وهى تتذكرها كيف صرخت بسببها
قال هيثم لأفنان - بتوجعك
نظرت له نفت برأسها قالت - مدام جنبى ما فيش حاجه هتوجعنى
- خلاص هبقا جنبك لحد اما ترجعى من تانى
ابتسمت وكان يريدها أن تبتسم ببرائنها وطبيعتها الطيبه هذه مستغرب من ما قالته وأن ريم حاولت أن تساعدها
كانت أفنان فى اوضتها سمعت طرقات على الباب راحت وفتحت لقتها ريم قالت- اى إلى جايبك
- عامله اى دلوقتى
- الحمدلله
- كدبتى لى .. لى مقولتيش الحقيقه
- معرفش
صمتت ريم قال افنان - لو معندكيش حاجه تقوليها تقدرى تمشي
اومأت لها وذهب دون أن تتكلم حتى امها لم تعتذر اليها لا يوجد فائده بها
كان هيثم عند والده فى المشفى قال- عامل اى دلوقتى
- الحمدلله انت وافنان عالمين ايه
- كويسين .. انت قلتلها اى لما طلبتها
- هى قالتلك ايه ؟!
- انك بتوصيها عليا
- دى حقيقه
أومأ له بتفهم وجدو من يفتح الباب وكانت الممرضه قالت- فى زياره لحضرتك
قال منير - مين
نظرو وجدو حسام يدخل تضايق هيثم من رؤيته ذهبت الممرضه
قالت منير - اى إلى جابك
- ابنك هنا صحيح وجودى هيعمل اى
وكان يقصد وجود هيثم الذى كان ثابت انفعاله من اجل والده قال- جيت اديلم خبر لو هايدى مرجعتش البيت اعرف انك هتتضرر معاها وهنسي الد.م إلى مبينا
نظر له من ما قاله قال بغضب - انت جاى هنا تهددنى
- أنا مبهددكش أنا بعرفك إلى هعمله .. انت كبرت ومش هتقدر تحميها منى أو تاخد بنتى
غضب منير كثيرا ورفع يده ولسا كان هيصفعه على وجهه هناك من اعترضه وكان هيثم
نظر حسام بشده الى يد والده إلى كان هيضربه نظر إلى هيثم وأنه من منعه نظر له منير بشده وقال- بتعمل اى
قال هيثم - بلاش
تفجأ حسام كثيرا بل أنصدم هل هو الآن من يدافع عنه بعد كل هذا بعد كل ما فعله به
- أنا معرفتش اربيك .. يخساره
قال منير ذلك وهو يبغضه وينزل يده بتعب نظر له حسام ونظر لهيثم ثم ذهب وتركهم،تنهد منير بتعب وكان هيقع اسنده هيثم واجلسه على السرير وكان منير قلبه يؤلمه بحزن قال- افتكرته جاى عشان يشوفنى .. اتاريه جاى يهددنى يعايرنى انى كبرت بمرضى
صمت هيثم ولم يرد وكان متضايق
خرج حسام فتح باب سيارته ليركب نظر للمشفى وتذكر والده فلقد جاء لرؤيته لكن قال ذلك كلام ليخفى الحقيقه " انا معرفتش اربيك .. يخساره"افتكره وهو يضربه بالقلم بسخط لكن هيثم من وقف فى وجه يمنعه أن يفعل ذلك .. لماذا فعل هذا .. لماذا دافع عنه ..بعد كل ما فعله به .. هل نسي شجارهم الذى كان قريبا ولم تشفى جروحهم .. وكأنه يدرك معنى أن يصفع الأب ابنه بعد ذلك العمر كيف سيؤثر عليه على ام يضرب الإخوان بعضهم .... اخوان ؟!! .. لقد نسي ذلك الاسم
ركب سيارته بجمود ولا مبالاه وذهب وهو يبتعد من هنا
كان هيثم جالس مع أفنان فى الليل قال - ايدك عامله ايه
- احسن .. مالك ؟
- ماليش
- حسام تغير فى حاجه والدك كويس
- انهارده حسام جه المستشفى عنده وكنت معاه
بصت له بشده ليكمل - قال كلام مينفعش يقوله فى حالته دى كان هيضربه بس انا منعته .. معرفش ليه
سكتت افنان فهيثم يكرهه لكن يعلم معنى أن يعادى والده كيف يكون فلقد ابتعد عنه فتره وندم أنه لم يسمع كلامه قالت- متفكريش كتير كويس انك عملت كده .. لو هو وحش بلاش تكون زيه
- ده المبدأ إلى انتى ماشيه بيه مش كده
ابتسمت وقالت - عرفت منين .. مش معنى أن الكل وحش تبقا وحش زيهم .. شوف الدنيا من عينك عشان ماتتعبيش لانك لو ضيعت من نفسك فده اصعب ابتلاء من ربنا عشان دايما بكون نفسي
ابتسم بهدوء من طيبتها قال - هحاول اكون زيك ده لو أنا لسا مضيعتش
- أنا معاك
مر ثلاث ايام وكانت افنان جالسه فى القصر لا تخرج تشعر بالملل الشديد أمام هيثم فيذهب لعمله ويعود ليس مثلها
رجع ذات يوم شافها تافف بملل قال - مالك
- زهقت من القعده أنا بقيت كويسه
- هانى أتأكد
رجعت للوراء وقالت - خلاص
ابتسم عليها قال - تيحى نتمشي شويه
ابتسمت بسعاده قالت - بجده
- اه
- ثوانى البس واجى
وذهب سريعا ابتسم عليها بقله حيله وحلس ينتظرها صدر صوت من هاتف هيثم وتبدلت ملامحه فور أن رأى
جائت أفنان وهى مبتسمه قالت - يلا
رفع عينه إليها تعجبت من نظرته البارده قال - وع كده بتاخد كام فى الل.يله
انصدمت من الى قاله وردت عليه - انت بتقول اى
حط تلفونها فى وشها وقال - اى ده
خدت منه التلفون عشان تشوف واتصدمت هى الاخره وجدته فيديو لها بغرفه ترتدى ملابس فاض.حه وتفعل حركات اغ.راء كفتيات الليل لم تستوعب عيناها بل حتى حيائها من ذلك الفديو كس.ر- مستحيل
نتش التلفون منها وقال -هو إلى مستحيل ما تفهمينى
ودفع التلفون أرضا بغضب فخافت منه نظرت له بشده فهل يظنها تلك المرأة العاهره قالت- دى مش انا ازاى تفكر فيا كده ازاى
- فيديو حقير زى ده متصورلك وعيزانى افكر فيكى ازاى ما تردى
- والله ما أنا ازاى تصدق حاجه زى دى عنى
- هاتى تلفونك
نظرت له وتعجبت فصرخ بغضب وهو يقول - هاتى بقولك
دمعت عينها وقالت بصوت أجش - هيثم أنا خايفه منك
مس.كها جامد فتألمت من زراعتها كثيرا واختنقت من التألم خد تلفونها قالت - ابعد انت بتوجعنى
- قال - افتحيه
- كفايه ارجوك والله دى مش أنا
- يلاااا
ارتعبت من صوته فتح الهاتف وسار يقلب فيه وكانت تنظر له حتى وجدته يرفع اعينه إليها قال
- مش انتى صح كده .. اى ده
بصت واتصدمت لما لقت رسايل بينها وبين رقم غريب " اى يا نونو مش ناويه ترجعى ولا ايه انتى وحشتينى اوى "
اتصدمت من الرسائل وكانت ترد عليه بقذاره قالت - لا .. لا .. مستحيل .. مستحيل
قربت منه قالت ونبرتها ترتجف - هيثم .. هيثم اسمعنى .. بصلى والله ما أنا ولا اعرف حاجه عن الرسايل دى .. هيثم
- اخرسي
دفعها بعيدا عنه وض.ربها بالقل.م ومن شد قوته وقعت أرضا انصدمت من ذلك الكف إلى تلقته منه وخلى وجهها من التعبيرات
- عارفه أنا شايفك ازاى دلوقتى يا افنان ... صوره عمرك ما تتتخيلها زى البنات إلى كنت بسهر معاهم .. ازاى اتجوز واحده زيك ... ازاى أنا اقع الواقعه دى
سالت دمعه من عينها وضعت يدها على خدها وكان شعرها مبعثر على وجهها مس.كها هيثم جامد نظرت له قال
- احكيلى عن ماضيكى القذر .. كنتى بتروحى فين وبتعملى ايه .. مين لمسك قبلى انطقى
كانت تنظر له من ما يقوله وقلبها يتفتت .. ينكسر ما تبقى منه ... غصه فى حلقها تكاد تهلكها إن لم تنفجر باكيه
- قبل أما تواجه الناس بعيوبها واجه نفسك بعيوبك .. انت لقيت فديو كلام يعالم حقيقه ولا لا .. أنا مش زيك مكنتش بسهر مع واحد وتانى عشان اشوف الرغبه فى عينهم عشان النقص إلى عندى
- نقص ؟!
- اه نقص قله ثقتك بنفسك وإلى حوالينك انت مريض غلطتى لما ما اصرتش انك تتعالج وكملت معاك عشان تيجى دلوقتى تتهمنى فى حاله زى دى .. تتهمنى فى شرفى إلى عمر محد جه يمته
دفعها بقوه فاص.دمت رأسها بالأرض تألمت كثيرا امسك هيثم رأسه الذى سينفجر
- مريض .. بتقولى عليا أنا مريض
دفع المنضده بقوه اتخضت أفنان من الصوت
- لسا ليكى عين تتكلمى وبتحطى عليا الغلط
دفع المزهريه بقوه فوقعت خافت رجعت للوراء من صوت الاشياء وهى تت.كسر وضعت يدها على أذنها والدموع تسيل منها
- وقف ارجوك
قالت ذلك بصوت منخفض اجش قال- أنا إلى ندمان انى كملت مع واحده زيك ... هتفضلى هنا مش عايز اشوف وشك لحد أما نتطلق
نظرت له غادر ورزع الباب بقوه فانتفضت بخوف نظرت حولها للغرفه وضعت يدها على فمها مر لا تطلق شهقاتها الموجوعه ويسمعها احد، ... حتى بعد ما فعله لا تريد أن يعلم أحد ما يجرى بينهم ... تترك العنان لدموعها تضع يدها عند ايسر صدرها
- أكرهه .. ارجوك كفايه اوقف ... اوقف وكل حاجه هتتحل انا تعبت منك .. وكرهتنى اوى
فى المشفى دخل هيثم إلى منير نظر له اقترب وجلس بجانبه وقال- تعرف اى عن افنان
استغرب منير منلهجه ابنه وقال - مالك حصل حاجه بينكو
- تعرف اى عن البنت دى وانا اتجوزتها ليه .. كنت بتلزق عملت غيرى فيا
أنصدم منير وقال بغضب - انت اتجننت بتقول اى
تألم من انفعاله اقترب هيثم منه قال - ابعد ازاى تقول عن البنت كده
- مالك واثق فيها كده ليه
- ازاى تشك فى اخلاق مراتك
- دى مش مراتى .. ولا هعترف بالجوازه دى من أصله حاولت اعملها قيمه وإصلح علاقتى بيها بس دلوقتى أنا الى عايز انهيها .. حاولت وفشلت
- هى إلى فضلت معاك مش انت .. وهى إلى حاولت تصلح علاقتكو مش انت .. كل إلى اقدر اقولهولك انى اه عارفها وعارف اخلاقها كويس جدا وإلا مكنتش جوزتهالك
صمت هيثم فلو كان بإمكانه لاراه الفيديو الذى رأيه والرسائل الذى رآها لكن تذكر كيف أخبرته أنها لم تكن هى كيف عنق معها وضربها
- لو خسرتها فأنت مش هتلاقى زيها تانى وهتكون دى اكبر خساره فى حياتك
خرج من عنده وهو بيفكر فى كلامه تانى لكن كيف يتذكر يشمئز منها كثيرا
وصل اوضته وجدها لا تزال جالسه فى نفس وضعيتها بص على رأسها مكان ما تخبطت من الواقعه،قرب منها وشاف خدها المحمر شعرت افنان بشيء فتحت عينها وحين رأته خافت قال - عارفه أنا عايز اعمل فيكى اى اموتك
قرب ايده منها ارتعبت امسك وجهها وسند جبهته عليها قال - أنا صدقتك .. جوايا حاجه مصدقاكى .. عايز اعتذرلك ع إلى عملته بس مش قادر ... مش طايق ابص فى وشك حتى ... شوفتى وصلتينا لفين كان نفسي تكونى نضيفه زى ما شوفتك
- شوفنى زى ما انت عايز .. خلينا نتطلق ولسا عند وعدى بأنى هرجعلك فلوسك .. بس ارجوك اعفينى من العلاقه دى عايزه اتحرر
- هنطلق .. أنا بقيت عايز الطلاق اكتر منك
بعد عنها بضيق وهو يردف - بس لما يخرج من المستشفى وتستقر حالته .. مش عايز اضايقه بسببك
وقف وهو يقول - بس فى اليوم ده مش عايزك تورينى وشك
لم ترد عليه ذهب وتركها فى حزنها الشديد والمها الذى بحجم جبال ينسفها كل اما انهار الجبل
فى هذه الليه نام كلاهما منفصلا نام هيثم على الأريكة كى لا يراها ويختلط بها لكن أثناء نومه نظر لوجهها فكيف هى بريئه لا تشبه عن ملامحها فى الفيديو
يشعر بالخذل الكبير منها والحزن فلقد تمناها كثيرا .. أرادها أكثر من أى امرأه اخرى
بس سأل نفسه سؤال بيهرب منه لو مش هى فعلا موقفه هيكون ايه، لو طلعت مظلومه وهى هيكلقها هيكون فعلا خسرها كما قال أباه .. رأى كم هى ملتزمه بأخلاقها وكيف تخجل وحيائها الوائد لعفتها
طب ازاى تكون هى إلى فى الفديو باللبس ده والحركات القذره دى لللاغراء وتخلع ملابسها دون خجل ... لكنه كان وجهها لقد دقق فيه وكان وجهها .. لكن قلبه يقول انها لم تكن افنان الذى يعرفها
مسك رأسه من كل الاسئله المحاطه بيه وبيسأل نفسه يعمل ايه معاها
صحى هيثم متأخر بسبب تفكيره طيله الليل نظر لم يجدها فى الغرفه وقفت وراح ناحيه الحمام سمع صوت منه ولقى الباب مفتوح
دخل دون أن يستأذن حتى اتصدمت اافنان وهو نظر لها كانت بملابسها الداخ.ليه وجسدها ظاهر له وضعت يدها تحاول أن تستره على قد ما تقدر قالت
- انت ازاى تدخل عليا
- اعتبرينى منهم هو حرم عليا إلى مفروض تكونى حلالى وحلال عليهم ولا هو القرف بقا علن و..
صمت لما شاف دموعها بتسبقها نظرت له بحنق وقالت - أخرج
- واقفه كده لى بتعملى اغ.راء لمين ها
- أخرج بقولك
قالتها بغضب مس.ك دراعها جامد وقربها فوقع ما فى يدها قال - متعليش صوتك سمعتينى
سكتت وهى تنظر له بخوف وكم مقدار الخيبه الذى تشعر بها ويؤلمها قلبها بسبب .. بسبب ذلك الحب المسموم،بص هيثم إلى وقع منها استغرب ساب أيدها ونزل خده وجده مرهم نظر لها ولكدمات الذى على زراعها اثر عنفه معها غرف انها واقفه كده عشان تحط، يصلها وهى تخفض عيناها وجهها محمر وتضع يدها على جسدها قرب منها مسك أيدها خافت جت تسحبها
- استنى
مسكها بيمنعها تفجأت لما لقته بيحطلها المرهم قالت - ابعد هعرف احط لنفسي
- اسكتى بقا
خافت من حدته وسكتت والغصه تجتمع فى حلقها أنها باتت تراه كالوحش أصبح من ضمن مخاوفها والمواجع الذى تركتها لها هذه الحياه .. أنه أصبح مواجعها،كان بيمشي. انامله على العلامات وكيف اثر عليها سلبيا كيف تزوجها وكيف هى الآن جسدها عليه اثر الضرب حتى الكف الذى يدرك كم قوته ألقاه عليها بلا مبلاه فتشوه وجهها بسببه
نظر إلى جسدها وهى واقفه أمامه هكذا قرب منها وهو يلمسها شعرت لمساته وخافت كثيرا خائفه تبعده يضربها اقترب من عنقها وقبله بعنف دمعت عينها رجعت لورا وهو تقدم منها كانت تبعد وجهها امسكها فتألمت سمع شهقه منها بص لنفسه بعد عنها على الفور
- أخرج، كفايه ارجوك
قالتها بصوت أجش ضعيف والخوف يملأها منكمشه على ذاتها بنظراته التى تأكلها
- مش فرحان انى قربتلك ما تحلميش كتير
- بطلت احلم بسببك
نظر لها أردفت - استحملنى.. بكره وكل حاجه هتنتهى
عرف انها تقصد خروج والده قال - انتى صح
مشي وسابها بلا مبالاه لكن تذكر ما قالته عن انتهاء كل شي لما شعر بالخوف ثانيا أن كان يصدقها لما يبغضها الآن .. انها لم تعد تريده على ايه حال .. وهو أيضا قد مل منها
مر اليوم ولم تكن تريه وجهها كما طلب منها كان يتسائل اين تختفى كانت باقيه فى ركن بعيده عنه حتى أنها لم تأكل من شجارهم وهذا ما لا يعلمه .. كبريائها اقفل شهيتها تريد أن تعتزل مع نفسها لم تعلم أنها ستهلكها أفكارها وعقلها الذى يعيد المشهد لها
فى اليوم التالى كان عليها جامعه كانت لابسه نظرت لوجهها ورأسها الم.جروحه كانت تضع لاصف طبى عليه خرجت مساحيق التجميل وحاولت على قد ما تقدر تخبى علامه وجهها ولفت حجابها ومشيت وكأنها تفر منه قبل أن يخرج من حمامه
نزلت وهى تنزل رأسها خشيه ان يراها احد من سحب وجهها بس خبطت فى أحد وكان لؤى وكأنه كان واقف حاجز لها ينتظرها ليست هى من أخطأت
- اسفه
- افنان انتى كويسه
استغربت من سؤاله لكن لم بوسعها لبكت أنه من سأل عليها وذلك السؤال يريد أن يبكيها .. هل هى بخير حقا
بص لؤى على لبسه مكان ما خبطت وكان المساحيق طبعت عليه قال - اى ده
نظر إلى وجهها لكنها كانت قد ذهبت سريعا بص على لبسه بشده فلماذا تضع هذا القدر من المساحيق
خرجت افنان من القصر لكن وجدت من يمسكها بصت لقته لؤى قالت - انت بتعمل اى
- حطا اى على وشك
- وانت مالك ابعد
خرج منديل وشدها قالت - سيبنى بقولك
لم يستمع لها ومسح وسها وشافه واتصدم دفعته بعيدا عنها وضر.بته بالقلم على وشه قالت
- أنا مش قلتلك متتعرضليش تانى
بصلها لؤى بشده وكانت تحاول أن تخفى وجهها قال - ضربك؟
نظرت إلى ما قاله وكيف .. كيف عرف أن ذلك من هيثم مشيت وهى تبتعد عنه بضيق فكيف ستعدل وجهها من جديد
كانت هايدى واقفه ورأت ما حدث
فى الليل كان هيثم ماشي رايح المشفى لمنير قال - هتيجى
- لا
قالتها له فنظر لها قليلا ثم ذهب وغادر نزل نظرت إليه ريم وفااطمه قالت
- امال فين افنان
- مش هتيجى يلا عشان منتأخرش
اومأو إليه وذهبوا سعدت ريم وركبت بجانب هيثم لم يبالى كثيرا وغادر الى المشفى وصلو قابل عمه
قال هيثم - كلمت المدير
قال محمد - لسا كنت قاعد مع منير عايز يمشي النهارده
- هخليهم يكتبوله خروج
نظر لؤى اليهم لم تكن افنان معهم ذهب والده مع هيثم قربت من ريم مسك أيدها وقال
- هى فين
- مين
- هتكون مين يعنى افنان
- مجتش انت عملت اى باين أنهم وصلو للآخر
لم يرد عليها وذهب قالت سهير - رايح فين
- نسيت حاجه ف العربيه
بصت له ريم وهو يذهب تعجبت
كانت أفنان فى غرفتها وجدت من يطرق بابها تعجبت أن كان هيثم لدخل راحت وفتحت وتفجأت حين رأت لؤى الذى نظر لها
- انت اى إلى جايبك هنا انت بتحرمش
دخل نظرت له بشده قال - اى إلى مخليكى معاه لحد دلوقتى
- هو مين ... أخرج من هنا
- افنان أنا عارفه انك مضايقه منى بسبب تصرفاتى الاخيره .. كان غرضى ابعده عنك واديه بعد اوى
نظرت له بشده قالت - انت عملت اى
- معلش عشان ركبتلك صورتك ع فديو زى ده
اتصدمت من ما قاله - انت !!
- مسبتليش حاجه تانيه اعملها
- يخربيتك ... انت ازاى تعمل كده ... خليته يشوفنى زباله
- هو مبيثقش فيكى من الاول عشان لسا هيشوفج ولا عمره حبك افهمى بقا .. تفتكرى كان بيعامل هايدى كدا مستحيل لو كنت جبتيله كذا صوره زى إلى عملتهم ليكى كان هيصدقها هى يدور على الحقيقه عشان يثبت برائتها بس انتى .. انتى مسك فيهم وكأنه مصدق يبعدك عنه
- انت السبب .. كل اما أقرب منه ترجعنا لنقطه الصفر .. لى عملت كده .. منك لله ياخى انا اعتبرتك صديق ليا
نظر لها كملت - اول ما دخلت هنا وانا بتكلم معاك على انك صديق بتساعدنى أقرب منه معرفش ناوياك الحقيقيه ..لى عملت كده يا لؤى ..ليه
- صدقينى معرفش فى الاول كنت عايز ابعدك عنه عشان عجبتينى وكنت ناوى اعمل اى حاجه عشان يسيبك بس دلوقتى أنا مضايق من نفسي
أشار على رقبتها وهو يقول - وانا شايفه ازاى عنف معاكى وضربك بسببى
نزلت طرحتها وهى تدارى رقبتها كمل
- أنا آسف يا افنان أنا إلى خليته يعمل كده بس انا جايك النهارده وبقولك تعالى معايا
نظرت له بشده وقالت - اجى معاك فين
- تعالى نخرج من هنا ههربك وهيثم مش هيعرف مكانك ومش هيأذيكى .. تعالى معايا هو ميستحقيش
- اطلع برا انت اكيد شارب حاجه وانا هيثم لما يرجع هقوله على كل إلى قولته لى
- تفتكرى هيصدقك
صمتت فقال - لا لانه ميصدقش اى حاجه بتقوليها حتى مبيدكيش فرصه تشرحى .. حبتيه وهو قسي عليكى وعاملك زى الزفت.. اى تعلقك بواحد مريض .. عايزه تكملى معاه ازاى وتبنى حياه هو نفسه مش عاوز يبنيها
قرب منها وقال- تعالى معايا انا بمدلك ايدى وبقولك ههربك واحميكى منه تعيشي معايا انا
- مستحيل ده يحصل .. انت زباله يا لؤى إلى يعمل عمايلك دى يبقا واحد زباله وحقير
- أنا حبيتك معرفش ازاى بس حبيتك واضايقت من أفعالى إلى بقت تعود عليكى بالضرر .. خوفت ليموتك فى أيده لما شوفت على دراعك علامه أيده عرفت كل حاجه
- منك لله امشي من هنا
- يعنى اى
- يعنى أنا ميفرقش معايا اى كلمه انت قولتها ومش ناقصه اوعملت حاجه غلط عشان اهرب معاك وانا واحده متجوزه
- بترفضينى
- اعتبرها زى ما تعتبرها أخرج من هنا حالا
- ولو مخرجتش
- هيثم هيتصرف معاك وانت عارف هيعمل فيك ايه
- فكرانى هخاف منه .. ثم فين هيثم مفيش حد فى القصر غيرنا حتى الخدم انهارده إجازاتهم
نظرت له بشده وهو يقترب عادت للوراء قالت- خليك مكانك
- عقبال ما هيثم يجي هكون خدت إلى عايزه منك
- خليك مكانك بقولك
- متخافيش محدش هيعرف هنخلى الموضوع سر ما بينا
- اخرس أنا مستحيل اعمل كده
- تقدر توقفينى
تراجعت كادت أن تتعثر بالمنضده لكن أسندت
- قولى انك هتيجى معايا احسن من الى هعمله انى اعاقبك على رفضك ليا
- اقسم بالله لو ما مشتش من هنا هصوت
- قولتلك مفيش حد يعنى صراخك محدش هيسمعه
نظرت له بخوف ركضت سريعا قالت - هييييثممم
لكنه امسكها بقوه حاولت أن تفلت منه فدفعهها على السرير واقترب منه
- حرام عليك ابعد عنى يا حيوان .. سيبنى
لم يرد عليه خلع حجابها وثبت يدها صرخت وهى ترفس بقدميها بكل ما أوتي ليها من قوه وعيناها تدمع من الخوف أن يتجدها الله من بين يديه أن يساعدها هيثم وينقذها منه لكن بالفعل لم يكن هنا من يسمع صراخها
أصبح فوقه وهو يتحكم فى جسدها ويقترب منها أدارت وجهها وهى تصرخ فكشف كتفها وفتح ملابسها كانت تحاول أن تبعده من لمساته القذره
- انت بتعمل اى يامتخلف
توقف لؤى ونظر لصوت وجده إسلام الذى يطالعها بصدمه وجاء على صوت صراخ افنان ركض إليها ولكمه بقوه أبعده عنها
اقترب من أفنان واعطاها لحافها فوضغته عليها
قال لؤى بفضب - انت اى إلى جابك دلوقتى
- اتجننت فى عقلك اى إلى بتهببه ده يازباله
- ابعد من وشي يا إسلام
- انت شارب اى على المسا أخرج من هنا وشوف هيحصل فيك لما الكل يعرف
- ابعد بقولك متتدخلش انت بدل ما البسلك مصيبه تانيه .. اطلع انت منها أنا بحذرك اهو ... مش هسبها هاخدها يعنى هخدها
وجه يقرب منها لكنه اسلام وقال - فوق
نظر له لؤى بشده وجده ينظر إلى أفنان ويقول - انتى كويسه
قام سريعا وضربه عند رأسه من الاسفل ناحيه المخيخ خلايا العقل ليغيب وتقفل عينه وقع مغشيا عليه فوقها
اتصدمت افنان قالت - اسلام اصحى ابعد عنى
كان جسده ثقيل حاولت تبعده عنها بقوتها كاملا
- عايزه مساعده
نظرت إلى لؤى قرب منها وقال - متحاوليش تصحيه قدامه تلت خمس دقايق هيصحى هكون خدت إلى عايزه
نظرت له بشده قرب لؤى منها عشان يبعده عنها بس سمع صوت اتصدم وتثمر مكانه
- لحقو يرجعو
نظرت إلى أفنان وهى تحاول أن تبعد اسلام عنها رجع خكوتيم للوراء ونظر للباب
- انت بتعمل اى منك ليها
قالها بصوت مرتفع بصتله افنان بشده وسمع الجنيه صوت لؤى الذى أتى من طابق جناحه
- مخوفتوش من ربنا لو حد شافكو
اتصدمت عرفت ما يرمق إليه أسرعت فى ابعاد اسلام بقوتها وزقته جامد بدأ اسلام بلإيفاقه وهو يتألم نظر لها اتصدم وبعد عنها على الفور
- بتخونى هيثم يا أفنان فى بيته واوضته وعلى سريره مع مين مع اسلااام
اتصدمت ونظرت له بشده وجدت الجميع قد حضر وانصدمو من ما يروه دخل هيثم وشافها وانصدم تثمر فى مكانه وهو يراها ملابسها المهزله وشعرها واسلام معها على سريره
دخل منير وهو يستند ولا يزال متعب وانصدم بعد اسلام على الفور وقال - هيثم الموضوع مش زى ما انت فاكر
كان ينظر له والفنان بصمت
قال منير -اى الى بيحصل هنا
كان اسلام هيتكلم قال لؤى - اقولك أنا ياعمى .. جيت هنا سمعت اصوت زباله طلعت اشوف لو كانت أفنان محتاجه حاجه واتصدمت من الى شوفته وخيانتهم بكل بجاحه هنا
صرخت أفنان وقالت - اخرس يا كداب .. أنا اشرف منك ... هيثم متصدقوش ده كدابوالله العظيم كداب
لم يكن يتحدث كانت عيناه تجحد من الدمع كالحجر الجاف نظرت ريم إلى أفنان ونظرت إلى لؤى الذى قال
- وليكى عين تتكلمى
مسكه اسلام بقوه وقال - انت زباله يلا كده ازاى .. كل الى قاله كدب والله ما حصل أنا جيت لقيته ...
قال محمد - انت يا إسلام
نظر له بشده ونظر إلى منير قال - والله يخالى ما حصل أنا ما قربتش منها ولا جيت يمتها
نظر إلى والدته الذى تطالعه بكسره ودموع تملأ عيناها وتعاتبه قال
- ماما أنا معملتش حاجه أنا لبنك انتى مصدقانى صح
لم ترد عليه وابعدت يدها عنه أنصدم من ما فعلته قالت - يارتنى ما خليتك تعقد هنا .. لى تنزلنى من عين الكل بعدما وثقت فيك
- انتى كمان بتحسبينى اعمل اى كده .. طب اسمعونى لازم تعرفوا الحقيقه ده كداب
نظر إلى افنان وصاح بها - ما تتكلمى ساكته ليه .. قولى إلى حصل
كانت صامته تنظر إلى هيثم الذى كان واثقه ساكنا ينظر لها فقط ونظراته تقتلها شيئا فشيئا إلى أن قاطعه هذا الصمت صوته وهو يقول
- افنان
نظرو إليه ليردف بجمود - انتى طالق