الفصل 7 | من 18 فصل

رواية ثأر بلا رحمه الفصل السابع 7 - بقلم عبير فاروق

المشاهدات
21
كلمة
2,249
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد ذهب حمدي إلى العمل. اتخذ القرار الذي توصل إليه بعد تفكير طويل، استدعى صديقه محمد وأبلغه قراره. أنه مستعد أن يذهب بدلًا منه لإتمام عقد العمل لمدة ستة أشهر فقط وعليه الرجوع.

دخل فارس مترددًا في قصر سلطان الكبير، لا يريد استعادة الذكريات مرة أخرى. وقف في وسط القصر، أتته خيالات الطفل تظهر وتختفي، يضحك تارة ويجري تارة ويبكي تارة أخرى. صوت عويل وبكاء جدته وعلو صوت سلطان الكبير، كل هذه الذكريات هاجمته في آن واحد. انتبه على صوت امرأة تنزل درجات السلم وهي تقول: حياة: ولدي... ولدي فارس حبيبي أنت جيت يا نضري.

احتضن فارس أمه بحب وشوق ولهفة، فإنه يعشق هذه المرأة التي عاشت في ظلال الظلم لسنوات. أقسم على أنه لن يأتي إلى هذا القصر إلا عندما يحررها، وها هو يخالف قسمه للمرة الأولى بسبب هذا السلطان. فارس: حبيبتي يا أمي وحشتيني أوي أوي. حياة: وحشتك لو كنت... قاطع كلمتها فارس: لا يا أمي ما تقوليش كده، أنت عارفة اللي كان مانعني عنك. فمتصعبيش عليا الموضوع. فاجأهم صوت سلطان قائلًا: سلطان: حمد لله على السلامة. يعني كان لازم أبعت لكم؟

ما ينفعش تيجوا لوحدكم؟ اتجه إليه عز وياسين ممسكين بيده، واضعين عليها قبلة تدل على الاحترام. غير ما بداخلهم، تنحنح عز قائلًا: عز: الله يسلمك يا جدي. معلش بقى كان عندنا شوية شغل. سلطان وهو يسلط أنظاره على فارس ردًا على عز: سلطان: هو الشغل أهم من العيلة؟ ولا راجل الأعمال الكبير خلاص بقينا مش قد المقام؟ تدخل ياسين قبل أن ينفجر فارس ويتفاقم الحديث:

ياسين: العفو يا جدي، بس أنت عارف إن الشركة لسه في أولها وإحنا بنتابع الفرع اللي في أمريكا. وكمان خليها عليك المرة دي. نظره في اتجاه فارس قائلًا: سلطان: وانت مش هتسلم عليا ولا هتقول حاجة؟ تقدم إليه فارس برأس مرتفع وخطى حادة بعض الشيء وجمود. رفع كف يده أمام وجه جده مدعيًا السلام. نظر الجد إلى يده. فارس: أزيك يا سلطان بيه. سلطان يمد يده بنفس البرود والحدة: سلطان: أهلا وسهلا يا فارس باشا. الثرايا نورت.

تجاهله وتوجه إلى أمه مرة أخرى، أخذها في أحضانه مرة أخرى وصعدا سويًا إلى غرفته. سأل عز: عز: هم أبويا وأمي فين يا جدي؟ سلطان: أبوك في قنا بقضي مصلحة وجاي بكرة. وأمك فوق. اطلع لها. صعد عز إلى غرفة والديه. حدثه فارس أثناء صعوده: فارس: سلم لي على عمتي لغاية ما أشبع من أمي. أكمل محتضن أمه وده اللي مش هيحصل أبدًا. مش هشبع منك كل حياتي. هههههههه. ضحكت حياة على غزل ابنها الذي تعشقه، فهو حصاد أيامها ولياليها المظلمة.

وقف عز أمام غرفتان يختار إحداهما قائلًا: عز: حادي بادئ كرمب ذبادي؟ أدخل عند لولو ولا عند حنونتي؟ أخص لولو الأول.

وضحك بشر. داخل غرفة فتاة في أوائل عقدها الثاني تجلس أمام اللاب توب تُتابع صفحتها الشخصية عبر الفيس بوك في انسجام كبير. خلفها باب الغرفة لم ترى عز عند دخوله على أطراف أصابعه كي يخيفها، فهي صغيرته المشاغبة التي دائمة الشجار معه. وهو يستمتع بإخافتها وانتفاضها والركض إلى أحضانه، فهو ملجأها الوحيد. هو بالفعل بعيدًا عن مكان تواجدها ولكنه باستمرار معها في كل وقت عبر وسائل الاتصال المستمر. وعندما يشعر من حديثها أن مكروهًا أصابها، قبل أن تغمض عينها في ليلها تراه أمامها يجفف دمعها، فهي أخته الوحيدة والحبيبة. احتضنها من الخلف، كاتمًا أنفاسها بيده مرددًا إليها بصوت خشن مخيف بغيض قائلًا:

عز بخبث شيطاني: لو صرختي هدبحك، بس لو سمعتي الكلام مش هأذيكي. ليلى: وهي مازالت تتشبس بيده الممسكة إياها بخوف ورعب أجابت بهز رأسها موافقة على كلماته. عز: هسيبك بشرط ولازم تنفذيه. هزت رأسها مرة أخرى بالموافقة. عز: هشيل إيدي واوعي تصوتي. وتلفي وتحضنيني. اتسعت عينين ليلى فور سماع كلماته. أنزل يده لافًا إياها أمام وجهه وهي مغمضة عينيها. تحدث بمحبة إليها قائلًا: عز: وحشتيني يا لولو.

فتحت ليلى عينيها بعدم تصديق وأصدرت صوتًا عاليًا: ليلى: عااااااااااااااا. عناقته بحب زائد، وبعد تذكرها بما صنع معها أزاحت يده قائلة: ليلى: بأه تعمل فيه كده؟ طب والله لأوريك. أخذت تركض خلفه في أرجاء الغرفة توعد له وهو يسايرها في مرحها كي يعوض هذا الحرمان من إهمال وقسوة أمها ولا مبالاة والدها وانصياعه لأوامر سلطان فقط، غير عابئين لأولادهم وما يدور في خلددهم. ياسين: أستأذن أنا يا جدي. سلطان قاطع حديثه:

سلطان: وانت رايح فين انت كمان؟ مش هنخلص؟ الموضوع ده اطلع فوق أوضتك جاهزة. ياسين: يا جدي أنا عايز أروح بيت أبويا. سلطان: هنا بيت أبوك وامك وخلصنا عاد من السيرة دي. ولو على البيت ابقى روح شقر عليه، لكن قعاد فيه لا. انت ابن بنتي مش عشان اسمك ياسين العدوي يبقى مش من عيلة سلطان. لا. ودي آخر مرة هنتحدد في الموضوع ده. اطلع على أوضتك. صعد ياسين دون أي كلمة، وهو يعلم أنه مهما حاول لن يستطيع إقناعه. وحاول تجنب المشاكل، قائلًا

في نفسه: ياسين: هما يومين يخلصوا بالطول والعرض.

في المساء جلست الفتيات يتسامرون وكل منهن تخبر أخواتها. وكانت تقود هذه المهمة قمر باستجوابهم في كل تفاصيل حياتهم وقت غيابها. وبالطبع لا تخلو هذه الجلسة من مشاكسة روكا لساسو وإخبار قمر بخبث في حديثها عن مستر أحمد. ثم ذكرت روكا أنها عندما كانت خارج المنزل تطرق إلى مسامعها خبر المشاجرة التي حدثت مع قمر صباحًا وسألتها متشوقة معرفة ما حدث. أخبرتهم قمر بما صنعت لهؤلاء الشباب وتعليمهم درسًا لن ينسوه. استكملوا حديثهم عن باقي

رغبات روكا وساسو وفي أي كلية يرغبون الالتحاق لإكمال مسيرتهم التعليمية وتحقيق هدفهم في الحياة. وقد أعربت روكا عن رغبتها في كلية الهندسة راكضة خلف قمر قدوتها في الحياة. وألقت عليهم ساسو محاضرة في حقوق الإنسان ورغبتها في كلية الحقوق. نالوا التشجيع من قمر وشمس والتحفيز لمستقبل واعد بالنجاح والازدهار إلى أن يشاء الله.

عاد الأب من العمل وبعد العشاء جلس مع بناته حتى يخبرهم بقراره المرير الصادم بالنسبة لهم. جمع الفتيات حوله ثم تحدث قائلًا: حمدي: كان في موضوع عايزة أبلغكم بيه. قمر بقلق: تبلغنا شكلك واخد قرار يا حج. حمدي بجدية: تقدري تقولي كده. أنا... أنا نويت أسافر الكويت فترة. صُدمت البنات بقرار أبيهم. نظرت كل منهن إلى الأخرى بصدمة، غير مستوعبين كلماته. تنحنح الأب ثم أكمل مرة أخرى: حمدي: احم... احم. ومش بس هسافر. أنا...

أنا هجوزكم قبل السفر. صدمة أكبر وقعت فوق رؤوسهم. صمت مطبق حل في المكان وكأن أحدهم نزل على رؤوسهن بالمطرقة. لم يسمع الأب أي كلمة فأكمل: حمدي: جهزوا نفسكم ومن بكرة اشتروا لوازمكم عشان السفر خلال الأسبوع ده. وكتب كتبكم قبل السفر. نظرات صدمة، غضب، دهشة. كيف؟ ماذا يسمي هذه النظرات؟ كيف يقابلهن؟ كسرة، وجع وألم منه. خبأ كل هذه الأحاسيس وراء حدة كلماته. وقف وسط ذهولهم وصدمتهم قائلًا:

حمدي: وده قرار نهائي. حد عنده سؤال قبل ما أمشي؟ وقفت أمامه بذهول معترضة ومستفهمة عن أي قرارات أنت تتحدث. لا بالطبع هذه خدعة أو كذب. رفعت يدها تمسح شعرها حتى تستجمع قواها وترتب حروفها أمامه، قائلة بهدوء: قمر: أنت أكيد بتهزر صح؟ حرك رأسه نافيًا: حمدي: لا. من إمتى بهزر؟ أي قرارات أخذتها. قمر محركة يدها بغضب شديد: قمر: ومن قالك إننا موافقين على قرارك ده؟ حمدي: وأنا ما باخدش رأيكم. أنا أبوكم وأعرف مصلحتكم. قمر برفض:

قمر: هتجوز أطفال؟ وأشارت بيدها إلى روكان ونورسين. حمدي باعتراض: حمدي: لا مش أطفال. البنت عندنا في البلد تتجوز أصغر من كده. وهي دي عوايدنا. اللي زيهم عندهم عيلين تلاتة. قمر بتصميم: قمر: وأنا مش هسمح بكده. لا لينا ولا ليهم. حمدي بغضب وألم بداخله: حمدي: هتخرجي عن طوعي إياااك! فهو عندما يغضب تتحول لهجته إلى أصولها ومنبعها وينفر عرقه الصعيدي. قمر بتحدي: قمر: طالما قرارك غلط مش هسمحلك.

رفع يده وأنزلها بصفعة على وجه ابنته. شهقت البنات الثلاثة إثر الصفعة، واضعين أيديهم على فمهم وأنظارهم حائرة بين أختهم الواقعة على الأرض من أثر الصفعة وأبوهم الذي ينظر إلى يده الضاربة وابنته الواقعة في ذهول من فعلته. وفي جزء من الثانية كاد أن يحنوا إليها حاضنًا إياها ولكنه عاد إلى جموده قائلًا: حمدي: وانت يا دكتورة عندك قول تاني؟ أخرجت كلمتها من بين شهقاتها بألم ولوم: قمر: مفيش كلام يتقال يا بابا.

نظر إلى ابنتيه الصغيرتين سائلاً: حمدي: وانتوا؟ ناظرين له وبذهول واضعين أيديهم على فمهم مع حركة رأسهم بمعنى لا يوجد اعتراض. نظرة سريعة إلى الواقعة ثابتة في مكانها كأنها صارت هي والأرض كتلة واحدة. التفت ناحية الباب وأعطاهم ظهره قائلًا: حمدي: قراري نهائي وجهزوا نفسكم. جوازكم الأسبوع الجاي. ثم ذهب تارك المكان بأكمله.

أفاقت قمر من صدمتها على غلق باب المنزل. انتفضت من مكانها راكضة إلى غرفتها وأغلقت بابها غارقة بدموعها وآلامها وتساؤلات عديدة أكدت شكوكها. نعم هم في مرحلة أخرى وشكل جديد للهروب. تعالى نحيب البنات واحتضنتهم شمس مهدئة إياهم، تطمئنهم لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.

بعد منتصف الليل دخل حمدي بخطوات هادئة حتى لا يوقظ بناته هربًا من قمْره الذي أطفأها هو بيده اليوم. فتح باب الغرفة وقبل أن يغلقه أضاء النور فجأة. التفت والخوف والرعب يأكلان أوصاله من ثأر عرف مكان فؤاده، وانطلقت منه شهقة عندما وجد أمامه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...