الفصل 6 | من 18 فصل

رواية ثأر بلا رحمه الفصل السادس 6 - بقلم عبير فاروق

المشاهدات
19
كلمة
2,859
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

نزلت قمر تحمل حقائبها إلى بيت أبيها. تعرض إليها واحد من الشباب واقفاً لها. الشاب مبتسماً بسماجة: إيه ده القمر بحاله وصل عز الضهر كمان، لا ده إحنا نهارنا قشطة. هاتي عنك يا قمر النهار. قمر بقرف وتقزز: ابعد بدل ما يحصل حاجة مش هتعجبك. الشاب الثاني برخامة: هيحصل إيه يعني، ده إحنا هنساعدك يا جميل ونطلعلك الشنطة لحد باب البيت وفوق كمان لو حبيتي.

أثناء حديثهم كانت تضع يدها في الحقيبة الخاصة بها وتمسك بيديها أغلى وأثمن شيء في حياتها الذي لا يفارقها أينما كانت، فهو رفيقها الوحيد في غربتها وأمانها بعد ربها. الشاب ٣: أوعي كده يلا، انت لسه هتحكي. تقدم منها ظاناً في نفسه أنه يستطيع إمساكها، ولكن هيهات، فهذه قمر.

وبلمح البصر أخرجتها وبحركة فجائية أمسكت بها وأخذت تضربهم على رؤوسهم بكل ما أوتيت من قوة حتى ارتمى كل شاب منهم على الأرض ينزف من رأسه دماً نتيجة تطاولهم على هذه القمر. وأثناء المعركة رآها طفل يدعى بله. أخذ يضرب الأرض راكضاً حتى وصل إلى هشام الميكانيكي. دخل الطفل يلتقط أنفاسه بصعوبة ووقف أمام هشام. هشام: مالك يلا بتجري كده ليه. بله: إلحق يا اسطى هشام، في شباب بيتعرضوا للست قمر على أول الشارع.

أسرع هشام وأخذ معه مفتاحاً كان يمسكه في يده، وتبعه اثنان من عمال الورشة مهرولين وراءه. وصل هشام وصُدمَ من المنظر الذي أمامه. كل الشباب مطروحون في أرضهم ينزفون الدماء، والناس متجمهرون يصفقون ويهللون لهذه الفتاة التي تغلبت على هؤلاء الشباب الفاسدين بمفردها دون مساعدة. تلقت قمر الهتاف والصفير من الأولاد والدعوات من النساء الكبار. نظرت إلى سلاحها بحب، فهو منجاها بعد ربها.

هو عبارة عن استك مقوى كبير من الطرفين ليمتد طوله كيفما تشاء، ممسكة به كرة من الحديد الصلب، قادرة على قتل من يقع تحت تأثيرها. ظل هشام مندهشاً مما رآه وعلى وجهه ابتسامة نصر وفخر، فهي محبوبته التي يعشقها حتى الجنون. لا يجرؤ أحد على إيذائها منذ عام وهو يتبعها بنظراته الصامتة العاشقة، منذ أن أتى إلى هذا الحي.

فهو تقدم لها عدة مرات، في كل مرة يحصل على رفض قاطع منها دون أمل، ولكنه لم ولن يفقد الأمل، سيعاود المحاولة مرة أخرى وأخرى حتى تتم وتقبل به. تنهد بحب وشوق حين مرت من أمامه، فهو اشتاق لها منذ شهرين. كان يعرف إلى أين ذهبت وأين تسكن وأين تعمل، فهو يتتبعها من وقت إلى آخر، فهو يتنفس عشقها، ولكن عشق من طرف واحد دون أمل. يجلس حمدي يتطلع إلى صورة زوجته أمل. اشتاق إليها.

يحدثها من خلال الصور: أمل وحشتيني، سبتيني ليه، كان المفروض أنا اللي أموت مش انت. وأمسك بيديه صورة أخرى فيها أمل تحمل طفلتيها روكان ونورسين وبجانبها شمس وقمر. ضحك على طفولة زوجته وسط البنات وهي تقلد تعبير وجوههم، قمر الغاضبة دائماً وبشاشة وجه الشمس. و تذكر بعد خروجهم من المشفى بعد الولادة. *** حتى أتى عم عباس يأخذ أنفاسه. تلقاه حمدي بكوب ماء. حمدي: ها يا عم عباس، إيه الأخبار.

عباس: أخبار مهببة، انت لازم تمشي من هنا حالا، البلد مقلوبة عليكم والرجالة في كل حتة، مفيش نملة بتخرج ولا تدخل إلا لما يفتشوها، دول وصلوا الطريق العمومي. حمدي بزعل وخوف عارم: طب والعمل، هروح فين ومراتي وعيالي دلوقتي. عباس: ما تخافش، انت ترجع معايا على اسكندرية عندي في العربية صندوق سحري يعني محدش بياخد باله منها، تستخبوا فيها لحد ما نعدي من هنا ويحلها ربنا بعد كده.

استجاب حمدي لحديث عم عباس وذهب معه في طريق لا يعلم مصيره إلا الله. وبعد مرورهم على نقاط التفتيش المستمرة من رجال سلطان والشرطة، نعم الشرطة وهو رجل ذو نفوذ وسلطة وأمر بالبحث عنهم في كل مكان، وصلوا إلى الاسكندرية عروس البحر المتوسط. اصطحبهم عم عباس إلى حيث يسكن في حي شعبي يطلق عليه (الماكس) وصعد بهم إلى شقته وطرق الباب. فتحت زوجته وتدعى سكينة. سكينة: كل ده يا عباس، مش قلت هتوصل في الليل.

عباس: معلش يا حاجة وسعي كده معايا ضيوف. سكينه: أحيه، مش تقول أهلا وسهلا اتفضلوا، ده احنا زارنا النبي. عباس: اتفضلوا يا جماعة، ما تستغربوش، هي الحاجة سكينة كده لازم تقابلني بزعبيبها، هههههه. حمدي: يزيد فضلك يا حاجة، إحنا آسفين على الإزعاج. سكينة: بقى كده يا عباس، أنا عندي زعبيب، طب اصبر علي أما أوريك النوه على حق. ثم نظرت إلى أمل التي تحمل واحدة من البنات

ممسكة بأخرى قائلة سكينة: اقعدي يا حبيبتي، انت شكلك تعبان كده ليه. عباس: الست أمل لسه والدة امبارح وعايزك تاخدي بالك منها، هي تعبانة الولادة والطريق طويل، خديها تستريح شوية وخذي العيال أكليها. سكينه: يا حبيبتي يا بنتي، من عينيه، هاتي عنك انت. نظرت إلى المواليد وقالت: بسم الله ماشاء الله، قمرات يتربوا في عزكم انت وأبوهم، تعالي ورايا يا بنتي. حمدي: مش عارف أرد جمايلك دي كلها ازاي يا عم عباس، أنا وشي منك في الأرض.

عباس بعتاب: إخص عليك يا ابني، ليه بتقول كده بس وتزعلني منك، بس أنا هريحك وأقولك، أنا وسكينة متجوزين بقالنا ٤٠ سنة، يعني لو كنا خلفنا كان معانا قدك وأكبر منك كمان، يعني انت من هنا ورايح تعتبر نفسك في بيتك يا ابني، ماشي يا ابني. ابتسم حمدي بمحبة على هذا الرجل الذي لا ينتمي إليه بأي صلة وقد وضعه الله له في طريقه كطوق النجاة له ولأسرته. وحمد الله على هذه النعمة وهذه الملائكة المتجسدين فيه شخص عباس وسكينة.

ومرت الأيام والشهور والسنين، عدت خمس سنوات عاشوا معهم في هناء مع سكينة وعباس كأب وأم لهم. وأغلب القدر محياهم، وتوفاهم الله تاركين كل ما يملكونه لحمدي وأمل وبناتهم وبعض من النقود ومصاغ سكينة. وبعد شهور من وفاة عباس وسكينة. أتاه اتصال من عبد الله يحذره أنهم عرفوا طريقه وحثّه على الهروب مرة أخرى. وبالفعل لم شتات عائلته وهرب مرة أخرى وأخرى. وكل مرة يصله اتصال يرحل حاملاً زوجته وبناته إلى مكان غير معلوم إلى أن يشاء ربه.

*** استقل الشباب الثلاثة سيارة فارس متوجهين إلى البلدة وكان يقود السيارة عز. عز: إيه مالكو زي ما يكون رايحين على موتكم كده ليه. ياسين: سوق وانت ساكت، لا أنزلك منها، والله أنا مش طايق نفسي أساساً. أوقف عز السيارة يُريد شراء بعض الأطعمة والمشروبات. نزل معه ياسين لاختيار بعض الأشياء تاركين فارس بمفرده في السيارة. اتجه عز وياسين إلى السوبر ماركت على الطريق العام.

نظر فارس إليهما من نافذة السيارة، لفت نظره تجمع من الشباب ملتفين حول شيء يشاهدونه. فكر لجزء من الثانية أن يذهب ويرى ما يحدث بين تجمع الشباب بعد سماعه للهتاف والصفير، ولكن هربت هذه الفكرة من رأسه فور وصول عز وياسين إلى السيارة مستكملين حديثهم. عز لياسين: بس إيه ياض ياسينو، بت بمية راجل. ياسين: أهي دي التربية ولا بلاش، أنا أتمنى أتزوج بنت متربية زيها وتقدر تدافع عن نفسها. سأل فارس ياسين: هي مين اللي تتمنى تتجوزها دي.

ياسين: أنا مشفتهاش، كنت بحاسب أبو عيون زايغة ده جري أول لما عرف إنها خناقة وفيها بنت، جري وسابني هههههه.

عز بانبهار: دي مش بت يا بني، دي زينا بتاعة فيلم هرقل، آآه لو شفتوها وهي طايرة في الهواء ونزلت على التلت عيال طاخ طيخ لحد ما كومتهم في الأرض من غير ما حد يلمس شعرة منها، والأغرب إنها تحل من على حبل المشنقة، وكله كوم وشعرها كوم لوحده، كانت رافعاه لفوق وهي طايرة فيهم، انفرد على ضهرها كله لولا لمته كان طال الأرض، لا أنا نفسي أجرب الصنف ده، متهيألي مش هيكفيني منها ليلة دي ألف ليلة وليلة، هههههه.

شعر فارس بضيق لا يعلم أسبابه فور سماع عز وصف الفتاة دون معرفتها. سأل نفسه عما يدور بخاطره، هو لا يعلم ماذا أصابه، نفور من حديث عز، غضب، هياج مشاعر، غيرة. ماذا؟ غيرة ممن وعلى من؟ ما هذا الهراء الذي يحدث بخاطري. رجع برأسه إلى مقعده وغرق في بحر ذكرياته. بينما كان فارس شارداً في ذكراه القديمة بعد وفاة أبيه في غرفة أمه سمع من خلف الباب جدته والدة أمه تتحدث. ***

الجدة: يا بنت ساكتة ليه، انطقي، طب عيطي، ما تفضليش ساكتة أكده. حياة: عايزاني أولول وأعيط على إيه. الجدة: وااه، وااه على جوزك يا بنتي. حياة: جوزي الخاين المفتري، اللي زيه ما يتعيطش عليه، اللي زيه نحمد ربنا إنه غار في داهية. الجدة: اسكتي ساكت يا بت، لو حد سمعك سلطان مش هيرحمك. حياة: يعمل اللي يعمله، معتش تفرق معايا بعد ما كل البلد عرفت بلاويه. الجدة: يا بنتي بكفايك عااااد، اللي انت بتقوليه ده تضيع في رقاب.

حياة: كفاية، كفاية، ده خاين شهواني، وكان بيجبر الستات الغلابة على كده، واللي مطاوعوش كان بيهددها أو يخطف عيل من عيالها، كل ستات البلد مسلموش من أذاه، كان كل ليلة بيرجع وريحة النجاسة فايحة منه. ما فكراش صفيه بنت أحمد أبو علي عصت أوامره ومسلمتش نفسها ليه، سفر جوزها يومين عشان يعرف يستفرد بيها وحط السكينة على رقبة بنتها وأخدها غصب.

حبسها يومين بلياليهم وجوزها رجع لقها ميتة، عارفة إزاي دبحت نفسها بالسكينة اللي كانت على رقبة بنتها. كل ده وعايزاني أعيط وأولول عليه. ولا الناس اللي ماتت بس على تار ملوش أصل، انت فكرك إن سلطان الكبير فارق معاه إن ابنه مات، ده خلص منه ومن بلاويه زمانه بيحمد ربه إنه خده وإن مش هيعمله مشاكل تاني. كل الحكاية إن إزاي ابن سلطان يتقتل ويخرجوه من دار ملفوف بملاية مش أكتر.

ضمر عيلة بحالها عشان المظاهر ووضعه قدام البلد، وقتل في عيلة بحالها عشان ماحدش يطالبه برد شرف من عيلة البت وجوزها. كان يستمع إلى حديثهم دون أن يراه أحد، وكل كلمة كانت تُطبع في ذاكرته. كان طفلاً، يعد طفلاً لا يفقُه كلمة خائن ولا يفهم عن أي حديث هم يتحدثون، ولكنه علم كل شيء مع مرور الزمن والسنوات. وما زال يتردد في مسامعه كلمتين: خائن، شهواني. خائن، شهواني.

رفع يديه إلى أذنيه حتى يمنع وصول الصوت الذي بداخله إليه، فهو الآن أدرك معنى هاتين الكلمتين ولا يكره أكثر منهما على وجه الأرض. يغفر كل شيء وأي شيء ماعدا الخيانة والكذب، وبهما قد يدمر ويحرق الأرض. *** لاحظ توقف السيارة وانتبه للصوت. عز: وصلنا يابشر، لبيك اللهم لبيك، هههههه، نحن الآن على مشارف خربتها، يلا يا خاين انت وهو ولا أشيلكم كمان، صحصحو يا هوووه. ياسين: أعوذ بالله منك يا شيخ، فصلتني.

عز: انزل ياخويا، استعنا ع الشقى بالله. نزل كل منهم. فارس ينظر إلى هذا المكان الضخم الذي يضم معظم آلامه وشهد على الظلم البين، فهو يكرهه، يبغضه، يحسه كبيت أشباح. *** صوت طرق على الباب بطريقة معينة. سمعت الفتيات وتسارعت على من يفتح الباب أولاً. روكا: أنا اللي هفتح. ساسو: لا اوعي كده. شمس: لا انت ولا هي، أنا اللي هفتح، توأمي حبيبتي. قمر من خلف الباب وهي تستمع إلى أصواتهم وشجارهم على من يفتح لها.

قمر: أي حد يفتح، هموت من التعب يا جزم. فتحت لها شمس وهجمت عليها روكا بالأحضان والتقبيل في كل إنش من وجهها، وبعدها ساسو وشمس. تعالت أصواتهم في محيط الشقة، سمع الأب صوت هتاف البنات، مسح دموعه ودارى آلامه وخرج يستقبل ابنته التي تشبهه تماماً في الطباع وسرعة الغضب. تجمعت الدموع في عينيه عندما رأى بناته يحضنون بعضهم البعض بمحبة واشتياق. رأته قمر وأسرعت إليه تحضنه وركضت إليه كي تضحكه. قمر غامزة له: اتوحشتك جوي جوي يا بوي.

ضحك على ابنته ولكنتها اللهجة الصعيدية التي يعشقها واتقنتها ابنته مردداً إلى مسامعهم. حمدي: مشتاقين جوي جوي يا حشيشة قلبي. ضحكت الفتيات على حديثهم، على حديث الأب وابنته المحببة إلى قلبه. روكا وهي تتصنع الغضب والغيرة من أختها على أبيهم: إحم، إحم، نحن هنا يا محاميحو. حمدي بخبث: وانت كمان يا ركن قلبي. روكا بغضب: ركن تاني خلاص يا عم، حبوا بعض بعيد عني.

وعدى اليوم على حمدي وبناته في حب وضحك ومراقبة قمر توتر وقلق أبيها حمدي. في الصباح ذهب حمدي إلى العمل بعد أن أخذ القرار الذي توصل إليه بعد تفكير طويل. هذا القرار الذي سيصيب بناته بضربة تهز أرجاء كيانهم، قرار مصير حياة أو موت. نعم حياة يسعى لكي يوصل بناته إلى بر الأمان، ولكن هل هو نعم الرأي وحسن القرار. وما هو هذا القرار. وما هو رد فعل البنات. ومن منهم يرفض أو يوافق هذا القرار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...