الرجل: يا أستاذ....... أستاااااذ....... أنت يا أخينا . حمدي: آسف... ١٦٠ جنيه يا أستاذ .. دفع المبلغ ثم سأله مرة أخرى: الرجل: لو سمحت هو الطريق لسوهاج من هنا ياخد وقت قد إيه؟ حمدي بتنهيدة حارة واشتياق: حوالي ٣ أو ٤ ساعات توصل بالسلامة. الرجل: شكراً ربنا يجزيك خير. ذهب مع اندهاشه فهذا الرجل الذي سأله رد عليه بحنين واضح وحزن غريب!!!!! أغلق حمدي درج النقود وشرد بعض دقائق إلى ما كان عليه حين هرب هو وزوجته وبناته.
حمدي: يالله يا أمل الفجر قرب والناس هتطلع من بيوتها على الغيطان وهيشوفونا. أمل: اااهه ياحمدي أنا بجري على أخر جهدي والله. حمدي: طيب معلش يا حبيبتي أنا عارف إنه ملكيش ذنب في اللي إحنا فيه ده... منه لله اللي كان السبب. أمل خلاص وصل بيها الألم ومش قادرة تستحمل. وقفت مرة واحدة ومش قادرة تاخد نفسها. حمدي: إيه وقفت ليه يا أمل؟ أمل بأنفاس منقطعة: خلاص يا حمدي مش قادرة أنا حاسة إني هولد.
وفي ثواني حست أمل أن المية اللي حوالين الجنين بتخرج منها وبغزارة. تركت طفلتها التي تحملها ووضعت كلتا يديها على فمها كاتمة صوتها وسقطت على الأرض تمسك بطنها وتعتصر ألماً. نزل حمدي إلى مستواها لا يعلم ماذا يفعل. فنظر إلى بناته وقال لهم: حمدي: شمس قمر بصو يا حبايبى ماما تعبانة هشيلها شوية وأنتم تمسكوا إيد بعض وتجروا جنبي ماشي يا حبايبي واللي هتبقى الأول وما تسبش إيد أختها هخليها تشيل النونو الجديد ماشي يا حبايبي اتفقنا؟
قمر وشمس بصوت طفولي: اتفقنا يا بابا. حمل حمدي أمل بيدين ترتعشان وروح ترتجف. وأخذ يجري ومعه ابنتاه حتى وصلا إلى الطريق العام فوجدا سيارة كبيرة لتحميل الأخشاب. أشار إلى السائق حتى وقف. نظر لهم السائق يتفحص أمرهم ووجد طفلتان تلتقطان أنفاسهما بصعوبة ورجل يحمل امرأة حامل تتأوه بألم. حمدي: بالله عليك يا اسطى وصلنا لأقرب مستشفى. مراتي بتولد. السائق أشفق عليهم وقرر أن ينقلهم إلى أقرب مستشفى. السائق: اركبوا يالله بسرعة.
حمدي: كتر خيرك يا اسطى. وركب حمدي وعائلته وذهب بيهم السائق لأقرب مستشفى. حمل حمدي زوجته ودخل إلى المستشفى والسائق يمسك بناته وهم يبكون على ألم أمهم وأنينها. أسرعت الممرضات وأخذوها إلى حجرة الولادة. وبعد ساعات خرجت الطبيبة تجفف وجهها من كثرة التعب. هرول إليها حمدي يسألها عن زوجته. حمدي: خير يا دكتورة مراتي عاملة إيه واللي في بطنها؟ طمنيني الله يخليك.
الدكتورة: الحمد لله بخير هي حياتها كانت خطيرة عشان المية اللي حوالين الجنين كانت خلصت والمشيمة اترفعت لفوق بس قدرنا نلحقها وربنا سترها معاها. ساعة وتفوق والمولود في الحضانة أنت عارف هي في الشهر السابع وحجمه صغير بس متخافش هما يومين وهيكون بخير حمد لله على سلامتهم عن إذنك. تنهد بارتياح ونظر إلى ابنتيه الجالستين على كراسي الاستراحة وبجانبهم السائق. توجه إليه حمدي قائلاً:
حمدي: مش عارف أشكرك إزاي يا اسطى والله من غيرك كانت مراتي واللي في بطنها راحوا مني. السائق: متقولش كده يا ابني ربك بيسبب الأسباب هو اللي بعتني في الوقت ده علشان إلحقكم. حمدي: شكراً لحد كده تعبتك معانا اتفضل. ويخرج من محفظته رزمة من النقود ويعطيها للسائق.
السائق: إيه ده يا ابني أنت بتشتمني الله يسامحك على العموم أنا مش مستني مقابل الخير ما أنا شايله عند ربنا عشان يقعد لي في مراتي وفيا. الواحد ماشي على الطريق ما يعرفش أجله إمتى وأنا مش مستني حاجة منك يا ابني كله عند الله. حمدي: ربنا يديك الصحة يا عم الحاج كتر خيرك. السائق: قولي عباس عمك عباس. حمدي: ربنا يخليك يا عم عباس. عباس: قلي بقى أنت كنتو رايحين فين ولا كنتو راجعين بيتكم.
حمدي سكت والحزن على ملامح وجهه لا يعلم ماذا يقول. تنهد وقال: حمدي: والله يا عم عباس إحنا كنا خارجين من بلدنا ومش عارفين هنروح فين. عباس: ليه يا ابني كفانا الشرح. حمدي: أنا هحكيلك وأمري لله. وحكى حمدي كل اللي حصل والعم عباس وليه هرب ومراته وبناته في عز الليل. عباس: لا حول ولا قوة إلا بالله كل ده بس ده ظلم يا ابني بس الحمد لله إنك سليم إنت ومراتك وبناتك الأول مراتك ولدت إيه؟
حمدي: يا خبر نسيت أسأل الدكتورة بس الحمد لله تمام بخير كل اللي يجيبو ربنا كويس. عباس: بص يا ابني أنت بمشيئة الله تطمن على مراتك وأنا أوصل حمولة الخشب اللي معايا ما هي بلدك والطقس كده على الحكاية واديك خبر. حمدي: مش عارف أرد جمايلك دي كلها إزاي يا عم عباس. عباس: ولا جميل ولا حاجة يلا خد بناتك وروح أطمن على مراتك وعلى عيالك اللي ماتعرفش جنسه إيه هههههه وإن شاء الله خير أنا همشي دلوقتي سلام.
حمدي: في رعاية الله يا عم عباس. أفاق حمدي من ذكرياته على صوت صديقه. محمد: ااااااااه حمممممممدي. حمدي: إيه يا محمد حصل إيه سوارتني. محمد: أنت اللي رحت فين مش مروح ولا إيه ساعة بنده عليك. حمدي: لا يا عم نروح هي الساعة كام دلوقتي. محمد: الشفت بتاعنا خلص بقالي ربع ساعة أنت كنت نايم ولا إيه. حمدي: لا أبداً سرحت شوية يلا بينا.
ذهبا سويا إلى منازلهم محمد صديق حمدي صديقه ورفيقه الوحيد داخل العمل بحكم الفترة التي قضياها مع بعض. في مطار القاهرة الدولي يعلن عن وصول رحلته الأخيرة العائدة من الولايات المتحدة الأمريكية.
شاب في ساحة الانتظار يقف بشموخ يرتدي ملابس كاجوال شورت وتيشيرت وكاب يتعالى على الناس من يراه يستنتج من نظراته ماذا يقول ما أكثر هذه الناس هم بشر مثلي أم حشرات كثيرة على الأرض وما هذه الأرض أرض فساد وغباء كل من فيها حشرات قاذورات تسير على الأرض. انتهى من تافهه على صوت أصدقائه الذين يرتدون ملابس كاجوال مثله وليسوا أصدقاء فقط فهم في الدم والحياة حلوها ومرها أصدقاء الطفولة والمراهقة والشباب.
عز: فارس فارس إيه يا عم رحت فين. فارس: بس بس إيه يا ظريف أنت وهو طوشتني أنت بتزعق ليه. ياسين: ما أنت اللي سرحت ومش بترد إيه شفت girl لوحتلك. فارس: أنت لحقت لسانك يتعوج Oh my God. عز: ههههههه هههههه فعلا بقت Local أوووي ههههه. ياسين: أنت عملت أنت وهو ولاد ناس وبعتوني أنا هنا شهر بحاله لوحدي يا جبابرة. فارس: ههههههه هههههه ما انت عارف إني قررت بالعافية إني أرجع هنا تاني وعز ما رضيش يسيبني لوحدي خليك أنت الجدع يا سينو.
أخذ كل منهم أغراضه وخارج المطار نظر كل منهم إلى الآخر. عز: هنروح فين!؟ فارس: أنا مش قادر عايز أغطس وأنام. ياسين: لا أنسى إحنا هنروح المجموعة الأول تشوفوا الشغل اللي أنا عملته وبعدين أنتو حرين. عز: مفيش حاجة اسمها أنت في إحنا ياعم الأمور. فارس: خلاص هنروح المجموعة الأول وبعدين على البيت. عز: لا لا المجموعة الأول وبعدين على الفندق تغطس براحتك ونستريح نغط بالليل. ثم غمز لـ فارس.
ياسين: غطوا أنتو أنا مليش في الغط بتاعكو ده. عز: بس يالله أنا أصلا شاكك فيك طول السنين دي في أمريكا اللي ما شفتك ماسك الفرخه حتى. فارس بضحكة رجولية: تصدق أه. لا وكمان أقنعنا إن إللي بنعمله غلط وبقينا نضرب عرفي بدل ما نعمل الغلط. ياسين: هو أنت فاكر أن العرفي ده مش غلط. عز: مالو بقى العرفي على الأقل بتبقى ساعتها مراتك وبعدها سلام ياسين و تقطع أم الورقة. ياسين بنظرة كلها يأس: على رأي سعد زغلول مفيش فايدة.
توجه الشباب الثلاثة إلى مجموعة الشركات المؤسسة حديثاً مع العلم أن فارس هو رئيس المجموعة. أمام بوابة الشركة وقفت السيارة نزل منها فارس نظر إليهم بتساؤل: فارس: إيه مش نازلين. ياسين: لا اسبقنا أنت وإحنا هنظبط حاجة مع الأمن و وراك على طول. هز رأسه بمعنى نعم واتجه إلى داخل البوابة ينوي الصعود بالمصعد الكهربائي.
حيث كانت تقف فتاة في غاية الجمال. عيونها لون السماء الصافية تخفيها بنظارة. بشرتها بيضاء شفافة كالقمر. هي بالفعل قمر. ترفع شعرها إلى أعلى على هيئة كعكة. وترتدي بنطلون جينز بعدت ثنيات من أسفل الرجل وكوتش بني وتيشيرت على شكل تويتي وبلورة جينز قصير كان شكلها طفولي ومضحك للغاية. تقف تنتظر المصعد (الأسانسير) ولا تبالي بمن يقف بجانبها. نظر هو إلى اللوحة الموضوعة مكتوب عليها (خاص للمدراء) تحدث إليها بتساؤل. فارس: يا....
يا أنت بتشتغلي إيه هنا يا؟ فتنظر له نظرة ثاقبة تحرق من يراها وردت عليه باعتراض وتأفف: الفتاة: نعم وده إيه ده كمان. فارس بعدم فهم: إيه انــ...... أنت اتجننتي! الفتاة: وانت مال أهلك أنا اشتغل ولا مشتغلش بأتوو حاجة تقرف. فارس وقد اشتعل غضباً وفقد السيطرة على أعصابه مردداً: فارس: اييييه أهلي..... أنت متعرفيش أنت بتتكلمي مع مين؟ نظرت له من رأسه إلى رجله وأصدرت صوت: الفتاة: ياسم.....
هكون بكلم مين المحافظ. ماهو باين على منظرك بالشورت اللي لبسه ولا التشيرت. يللي ياض أمشي من هنا إحنا هنا شركة محترمة مش مصيف بلاوي والله. ولم تعطيه فرصة الرد حتى فتح باب المصعد ودخلت فيه تحت أنظاره المشتعلة. يقف هو تحت تأثير الصدمة ولا يرتجف له جفن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!