بعد فترة رفعت قضية حضانة مالية، واستندت أن عمك مريض ولا يتابع شؤونه المالية، وخائفة عليها منا نأكل حقها. ساعتها عمك جاب المحامي وكتب كل حاجة باسم رهف، وده استندنا عليه والقضية لسه شغالة. بس اتفاجأت إنها نزلت مصر وطلبت من رهف تفتح لها حساب. خوفنا أنا وعمك لا تمضي رهف على تنازل ولا أي حاجة، ولا تكسب القضية. وساعتها حقها فعلاً هيضيع، أو لو جت وطلبتها تعيش معاها، إحنا مش هنعرف نرفض عشان برضه دي أمها.
ساعتها جوزناكم عشان تبقى دي الشوكة اللي تقف قصاد أي تخطيط منهم. بس اسمع، رهف متعرفش أي حاجة عن القضايا ولا كتب كتاب ولا أي حاجة. وأنا قلت لك عشان تبقى عارف، لو اتعرضت لأي حاجة تبقى فاهم ومتتصدمش. بس ده مش هيغير حاجة خالص بينكم، الأمور بس تهدأ وتطلقوا على طول. جاسر: نتطلق؟ هو إحنا هنتطلق؟
الجد: أيوة، لما الأمور تهدأ. إلا إذا كنتم مش عايزين. وبصراحة كده، أنا عايزكم تفضلوا مع بعض. محدش هيخاف عليها قدك يا ابني. بس أنا مفتحتش معاك الموضوع ده عشان عارفك عندي وهتعند معايا، فسبتك وكنت بدعيلكم كل يوم إن ربنا يوفق قلوبكم على بعض. جاسر: شكل كده دعوتك استجابت يا جدو. الجد: بتتكلم صح يا جاسر يا ابني، بس ليه مقولتليش؟
جاسر: أنا لسه مش متأكد من أي حاجة. بس حاسس إحساس غريب معاها. لسه مش عارف إيه هو، بس هي إيه معرفش. وحتى لو عرفت إننا متجوزين بالطريقة دي، هتكرهني وتبعد عننا كلنا. إنت ممكن تخليها تفقد الثقة والأمان فينا بالحركة دي يا جدي. الجد: أنا أكيد مقصدتش حاجة زي كده. إحنا كنا عايزين مصلحتها ونحافظ على حقها من الغيلان اللي عايزة تاكلها نية دي، وللأسف واحدة من الغيلان دي أقرب حد ليها أمها. جاسر: بس لو عرفت هتعمل إيه؟
بقولك إيه يا جدو، متاخدها كده في وقت هادي وتفهمها زي ما فهمتني كده، وهي أكيد هتستوعب. هي هتتصدم زي في الأول، بس هتستوعب. الجد: لا يا ابني، هي حالتها النفسية وحشة أصلاً من زيارة أمها الأخيرة، وهي ذات نفسها متلخبطة ومعندهاش ثقة في نفسها ولا قوة. على طول ضعيفة وخايفة. وأنا لو حكيت لها كل ده، احتمال تخاف تطلع من باب أوضتها. وأنا عايزها تعيش وتنبسط ومتخافش من حاجة ولا تشيل الهم. لسه صغيرة على الكلام ده. والبركة فيك بقى.
جاسر: مش فاهم يعني إيه البركة فيا. الجد: يعني حاول يا ابني تقربوا من بعض، تتعرفوا أكتر على بعض، كأنكم في فترة الخطوبة. مش يمكن ربنا يوفق بين قلبكم. وساعتها لما تعرف هتتصدم آه، بس مش هيبقى عندها مانع. جاسر: إن شاء الله يا جدي. نرجع للوقت الحالي. جاسر لنفسه: أهي عرفت يا جدي. ومعرفش عرفت إزاي وإيه اللي اتقال لها. من قبل حتى ما أحاول أعمل إيه. أناد دلوقتي؟ إيه الموقف اللي أنا فيه ده.
شعر بإيديها تتحرك من بين إيديه، مال على جبينها. جاسر: رهف. انتي صحيتي؟ انتي سامعاني؟ رهف. استيقظت رهف وهي تفتح عينيها بألم والرؤية غير واضحة. ولكن بعض لحظات وضحت ورأت جاسر. رهف: آه. دماغي يا أبيه ووجعاني أوي. جاسر بيسندها حتى ترتاح في قاعدتها. جاسر: ألف سلامة عليكي. انتي أكلتي حاجة من أول النهار. رهف: مش فاكرة، بس تقريبًا أكلت بسكوت وحلويات في المدرسة. جاسر: بسكوت وحلويات؟ هو انتي في حضانة؟
وبعدين هو ده أكل أصلاً. انتي عارفة الساعة كام. رهف: حتى وأنا في الحالة دي بتزعقلي برضه. وبعدين هتبقى كام يعني؟ 6 أو 7 المغرب. جاسر: مش بزعقلك ولا ده قصدي. بس انتي لازم تاخدي بالك من نفسك. انتي مش صغيرة عشان حد يفكرك بمواعيد الأكل أو اللي إنتي تاكلي. وبعدين الساعة 10 بليل. رهف: نعم؟ عـ عشرة؟ عشرة إزاي؟ أنا بقالي كده إيه هنا. جاسر ينظر لساعته: يعني في حدود ساعة ونص، ساعتين نايمة. رهف: يا خبر!
ده زمان جدو وبابا قلقانين عليا. جاسر: لا متخافيش. أنا اتصلت بجدتي وقلت له إنك عندي وهنخلص شغل وعشيكي بره ونروح سوا. رهف: وجدو وافق ناكل أكل من بره. جاسر: أمال مستهون بيا ولا إيه. رهف: يا خسارة. طب ما كنت تقول كنت أظبط نفسي بدل المنظر ده. جاسر: أنا اللي أقول برضه؟ هو أنا اللي طبيت عليكي زي القدر المستعجل. رهف: آه صحيح، فكرتني. أنا كنت جايه ليه. إزاي إنت يا أستاذ تب... يقاطعها جاسر وهو يضع يده على فمها.
جاسر: شششش. ممكن تكملي الكلام ده بعد ما نتعشى عشان أنا واقع من الجوع ومش عايز حاجة تعكر مزاجي. ممكن. رهف: ممكن. بس عشان أنا كمان جعانة جداً، وإلا مش هيفرق معايا مزاجك في حاجة. جاسر: أنا حاسس كده إن فيه صوت بيعلى وقلة أدب بتتقال. صح ولا أنا بتخيل. رهف: وهي تتصنع التعب بعد ما عرفت المصيبة اللي ممكن توقع فيها. آه. دماغي مش قادرة. أكيد بخترف من التعب. هتاخد برضه بتخاريف تعب. إنت أكبر من كده.
جاسر: صدق اللي قال عليكي لمضة. رهف: مش بحب كده. وربعت يديها ولفت وشها الناحية التانية. جاسر وقد أمسك بذقنها ولف وشها ناحيته. جاسر: مش بتحبي إيه. رهف وقد شعرت بخجل نظرت في الأرض. رهف: لمضة. مش بحبها. جاسر: بتضايقك لمضة. هزت رهف رأسها بمعنى الموافقة. جاسر: طب يا لمضة، يا لمضة، يا لمضة. رهف بزعل وعصبية طفولية: تصدق إنك... جاسر: إني إيه ها؟ كملي. سكتي ليه.
رهف: وهي تعض على شفتها السفلية وتمسك رأسها تتصنع المرض. دماغي يا أبيه. دوخت. قعدتني. سندها جاسر وأعطاها كوباية مياه ومسك شفتها وحررها من تحت أسنانها. جاسر: متعمليش الحركة دي تاني. وبعدين أنا بعديلك بمزاجي. مش كل ما تتزنقي تقولي دماغي ودايخة. ماشي. رهف هزت رأسها بخجل بمعنى موافقة. جاسر: أنا بقى عايزك تحكيلي كل حاجة حصلت معاكي بره من أول ما وصلتي لحد ما الأمن ما طلع. فاهمة. رهف حكت له كل حاجة حصلت معاها. جاسر
قام باس رأسها وقال لها: حقك عليا. وأنا هجبلك حقك دلوقتي قدام عينيك. ذهب إلى مكتبه ورفع سماعة التليفون. جاسر: دخلولي بتوع الأمن. أفراد الأمن دخلوا. وجاسر جالس على مكتبه. جاسر: إنتوا عارفين أنا عايزيكم في إيه طبعًا. واحد من أفراد الأمن: إحنا ملناش ذنب يا بيه. إحنا جالنا أمر من مكتب حضرتك إننا نحضر. ومكناش نعرف إن الهانم تبقى مرات سعادتك. جاسر: وده يغفرلكم يعني. عارفين يعني إيه حد يمسك؟ لا يلمس حد؟ مراتى؟
عارفين أنا ممكن أعمل فيكم إيه. وخبط بيديه على المكتب. أحد أفراد الأمن: اللي تشوفه سعادتك. إحنا تحت أمرك. وهنا وقفت رهف: بلاش تعملهم حاجة يا جاسر. هما فعلاً مغلطوش في حاجة. هما كانوا بينفذوا الأوامر وبس. ونظرت لهم: مع إنكم حتى لو بتنفذوا الأوامر وبس، اعرفوا إن دي بنت مينفعش تتعاملوا معاها بالعنف ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!