لو مدخلتيش أنا كمان مش جاية، وخلينا واقفين بقى أنا وإنتي في الشارع لحد الصبح. رهف: لا متهزرش بالله عليك تعالى، والله هعيط، إنت حر. جاسر: وأنا مالي، شكلك إنتي اللي هيبقى وحش أوي لو حد شافك واقفة بتعيطي كدا لوحدك، هيقولوا عليكي بنت تايهة، يلا سلام، وقف السكة. رنيت عليه تاني، قفل الفون خالص. وقفت عشر دقايق تبص يمين وشمال ومتوترة جداً، وجاسر بيرقبها من العربية. لحد ما زهقت من الوقفة وقررت تدخل. شافت الجرسون.
رهف: ترابيزة لفردين لرهف ثابت لو سمحت. الجرسون: حضرتك رهف ثابت. رهف: أيوه بتوتر. الجرسون: اتفضلي حضرتك، أهلاً وسهلاً، والله شرفتينا ياهانم، أهلاً وسهلاً، أحلى ترابيزة لحضرتك، هجيب لحضرتك مشروب ترحيب على حساب المحل حالاً. راح جاب المشروب وجه. الجرسون: حضرتك هتطلبي دلوقتي ولا هتستني ضيف سعادتك، علشان أدي خبر للطباخ ياهانم. رهف: تدي خبر للطباخ ليه؟ الجرسون: علشان يطلع ياخد طلبات حضرتك بنفسه ويعمل كل اللي تؤمري بيه.
رهف: لا ملوش لازمة، أنا هستنى حد ونطلب من المنيو عادي، شكراً لحضرتك. الجرسون: إنتي نورتينا ياهانم. وسابها ومشي، وهي كانت فرحانة أوي بالاهتمام دا والمعاملة دي اللي كانت بتشوفها من أهل أبوها بس. دقايق ودخل جاسر. جاسر: إيه رأيك، كلامي أنا بس وعيلتك، ولا إنتي ليكي مكانتك وهيبتك الخاصة بيكي. رهف قامت وحضنته وبوست خده. رهف بفرح: شكراً بجد، أنا مبسوطة أوي. جاسر حضنها هو كمان. جاسر: وأنا مبسوط علشان إنتي مبسوطة.
رهف بعدت بإحراج. رهف: أنا آسفة، بس أنا كدا، لما أتحمس وأفرح مش بعرف أتحكم في ردة فعلي. جاسر: في حد يتأسف على حاجة حلوة كدا. اتحرجت أكتر وخدودها احمرت، ومسكت المنيو وخبت وشها وعملت نفسها بتقراها. رهف: ها، هتطلب إيه يا أبيه؟ أوبس، آسفة. جاسر: لا حول ولا قوة إلا بالله، إنتي لو قلتيها تاني، هطلب المنيو كله وسيبك تدبسي في الحساب وامشي. رهف: لا لا، واهون عليك دا، بنت عمك برضه.
جاسر: لا الصراحة متهونيش عليا، مش عارف أطلب إيه، أكليني على ذوقك النهاردة. وطلبت رهف أكل ليهم هما الاتنين، وكانوا جعانين جداً، بان على طريقة أكلهم. جاسر: ها، قوليلي بقى عملتي إيه في المدرسة النهاردة. افتكرت وائل واللي حصل وحكتله. جاسر: لاااا، ده اتمادى أوي، والله لأوريه. واتر ايده واتصل بحد. جاسر: الو، تعرف وائل المنشاوي، عايزك......... تمسك ايديه رهف لتقاطع المكالمة.
رهف: لا والنبي بلاش تعمله حاجة، أرجوك، مش عايزة أك ت تأذي بسبب واحد تافه ومغرور زي دا. جاسر: متخافيش عليا، مش هيحصل حاجة، بس أنا لازم أربيه الكلب ده علشان يعرف مقامه كويس وميقربلكيش تاني. رهف: أنا زعقتله وعرفّته مقامه، وجدو قال لماما إني مراتك، وزمانها راحت قالتله، فمش هيقرب تاني صدقيني، خلاص بقى علشان خاطري. جاسر: يا رهف بس كدا.... رهف: هتخليني أحرم أحكيلك حاجة تاني، متخوفنيش علشان أحكي. قفل جاسر الفون.
جاسر: اهو يا ستي علشان ترتاحي ومتخافيش، أنا بعمل كدا علشان أحميك، علشان خايف عليكي من الحيوان ده. رهف: عارفة، بس أنا مش بحب الطريقة دي، عنف ومشاكل بتوترني ومش بتخليني مرتاحة. جاسر: ماشي يا رهف، كملي بقى إيه اللي حصل. كملت رهف اللي حصل لما والدتها جت البيت واللي دار بينهم لحد ما راحتله الشغل. رهف: قولي بقى، إنت إزاي تعرف حاجة زي دي ومتقوليش؟ ها، هو أنا كلبة ولا بقرة بتتصرفوا فيها؟ دي طريقة تعملوني بيها.
جاسر: اهدى واسمعيني زي ما سمعتك. وحكلها جاسر هو عرف إزاي وإمتى، بس احترم وعده لجده ومحكاش السبب. رهف: طب هما ليه يعملوا كدا؟ إيه السبب؟ جاسر: أكيد جدو وعمي عندهم سبب قوي لكده، وإلا مكنوش أخدوا القرار ده. على العموم، بكرة الصبح نقعد إحنا الأربعة ونفهم هما عملوا كدا ليه. رهف: أنا مش مصدقة اللي هما عملوه بجد، ومخي مش قادر يستوعب ولا قادر يجيب سبب مقنع للي حصل. جاسر: أتدى، إنتي زعلانة من ارتباطنا أوي كدا.
رهف: أنا مش بتكلم عليك، أنا بتكلم على الفكرة ككل، أنا مخططة إني متجوزش دلوقتي، لسه صغيرة على الجواز، لما أخلص جامعة أو وأنا في آخر سنة أو سنتين كدا. واللي أتجوزه ده لازم أكون عارفاه كويس أوي ومرتاحة ومبسوطة ومقتنعة، وأكون بحبه، مش اللي هو كدا وخلاص.
جاسر: طب إحنا فيها، انسي اللي حصل وإنه متجوزين أصلاً، ونتعامل عادي، ونبقى صحاب، إنتي لسه مكونتيش صحاب في مصر، وأنا أصلاً معنديش صحاب، كدا هنعرف نتعامل مع بعض بكل راحة وعدم إحراج، موافقة. رهف: أنا وانت صحاب؟ متأكد. جاسر: في إيه يا رهف؟ إنتي ليه دايماً محسساني إني وحش أو شيطان؟ أنا بني آدم عادي. وعلى العموم، براحتك، أنا كنت عامل لمصلحتك علشان متحسيش بوحدة، بس إنتي حرة. يلا علشان نروح علشان اتأخرنا.
ساب الفلوس على الترابيزة وركبوا العربية. وطول الطريق جاسر باصص قدامه، ورهف باصة من الشباك وبتفكر في كلام جاسر. وفجأة. رهف: اقف، اقف بسرعة. وقف جاسر بسرعة، وجدها نزلت من العربية بسرعة تجري على واحد بيبيع غزل بنات، وأخدت منه الغزل كله. جاسر حاسبه، وهي قعدت على سور الكورنيش النيل تاكل. وجاسر قعد جنبها وبصلها. جاسر: مجنونة، والله مجنونة. رهف: شفت بقى، أنا ليه كنت مستغربة إننا نكون صحاب؟
مش علشان اللي قولته، علشان إحنا مختلفين تماماً عن بعض. أنا مجنونة وإنت عاقل، وأنا نشيطة وبتنطط وإنت هادي وراسي، أنا هادية وإنت عصبي، عرفت. جاسر: أيوه، بس اعرف إن الشخصين اللي مش شبه بعض بينجذبوا أكتر لبعض، وبعدين أكيد في حاجات كتير مشتركة بينا. رهف: أيوه، لما يبقوا على استعداد يتقبلوا اختلافات بعض. وبعدين قولي كدا على حاجة واحدة مشتركة بينا. جاسر: منا متقبلك أهو يا رهف، هو أنا قولت ولا عملت حاجة؟
ولا إنتي اللي مش متقبلاني دي حاجة تانية؟ وبعدين في حاجات كتير يارهف مشتركة. رهف: لا، إنت بتزعق، بتشخط، بتتخانق، مش بتسمع، ودي حاجات بالنسبة لي بتقول لي إنك مش متقبل، مش العكس. جاسر: أيوه، أعترف إني كنت بعمل كدا، بس أنا هديت عن الأول، علشان بس كان فيه كذا حاجة ضاغطة عليا، فكنت عصبي زيادة، بس أنا هديت عن الأول صح. رهف: أيوه، بأمره اللي عملته في المطعم صح. وبعدين ماتقول إنك كنت مضغوط وكده.
جاسر: مكنتيش لسه صحبتي علشان نحكي لبعض ونفضفض، ولسه لحد دلوقتي مش عايزة تبقي صحبتي. رهف: يعني لما نبقى صحاب هنتكلم ونفضفض ونخرج ونتمشى ونحكي لبعض ونواسي بعض وكده. جاسر: أيوه طبعاً، ده مفهوم الصحاب اللي أعرفه، هو اتغير اليومين دول ولا إيه. رهف: يعني دا، إحنا على كدا مش هنبقى صحاب، هنبقى بيستي. جاسر: أنا سمعت الكلمة.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!