باسها من خدها. "لو انتي نسيتي وقولتي عايزاه، هعمل كده." وباسها من شفايفها برقة وخفة. جحظت عيون رهف واحمر وجهها من الخجل. رهف: "انت قليل الأدب." وجريت من أمامه وذهبت للمطبخ. ينظر جاسر لطيفها ويضحك على خجلها، وذهب ورائها. جلسوا على السفرة. جاسر: "ها، عملتي أكل إيه النهارده؟ رهف: "مكرونة وبانيه والسلطة بتاعتك." جاسر: "تسلم إيدك، الأكل شكله يفتح النفس." رهف: "شكراً، ألف هنا." انتهوا من الطعام ورهف تشيل الصحون.
جاسر: "أنا هعمل قهوة، أعملك معايا عقبال ما تلمي الأكل." رهف: "لا مش عايزة قهوة عشان مسهرش، عندي مدرسة بكرة، ممكن نسكافيه." جاسر: "ماشي، طلباتك أوامر." رهف: "شكراً." واقفة رهف في المطبخ تغسل المواعين وجاسر بجانبها يعمل القهوة. جاسر: "بس انتي شاطرة في شغل البيت والأكل، اللي يشوفك يقول عليكي مليكيش في الحاجات دي خالص."
رهف: "أصل معظم الأوقات كنت أنا اللي بعمل لنفسي كل حاجة، كنت بدخل على النت أشوف فيديوهات وأعمل من وأنا عندي 10 أو 11 سنة." جاسر: "ياااه، بس انتي كده صغيرة إنك تطبخي وتتعاملي مع نار وكده، إزاي مرات عمي كانت سايباكي تعملي كده؟ رهف بحزن: "هي مكنتش شايفاني أصلاً عشان تسمحلي." جاسر: "يعني إيه؟ رهف: "يعني تفتكري إيه اللي يخلي طفلة عندها 11 سنة تعمل لنفسها أكل غير إن أمها مش موجودة ومعملتش أكل؟
جاسر: "ومعليش يعني في السؤال، وهي مرات عمي كانت بتبقى فين يعني؟
رهف: "ماما بعد ما اتطلقت واتجوزت انكل ياسين وسافرت، وهي معظم النهار نايمة، ويدوبك تصحى تاخد شاور وتلبس وتتغدا وتتعشا برا وتسهر وتيجي وش الفجر هي وانكل ياسين. وأنا كذا مرة أطلب منها تعمل أكل أو تجيب حد يعمل أكل، وهي كانت أريح لها إنها تديني فلوس وتقولي اطلبي دليفري عشان انكل ياسين مش بيحب يدخل حد غريب عنده البيت، فكنت بعمل أكل لنفسي وأروق أوضتي وأغسل هدومي وكل ده. وكمان لما وائل جه عاش معانا بقيت مضطرة أعمل أكل لينا إحنا الاتنين عشان أتجنب مضايقته ليا. وأوقات تانية كنت بقعد في أوضتي بالأيام مطلعش منها وقافلة عليا بسبب خوفي منه."
جاسر: "ياااه، انتي اتعذبتي وشقيتي كتير أوي." رهف: "أوي، وكل اللي كنت بفكر فيه وأنا صغيرة ليه بابا وماما سابوا بعض، هي مكانتش بترضى تقولي وأنا زهقت أسألها." جاسر: "الجواب مش هيغير حاجة خلاص، اللي حصل حصل. أنا خلصت القهوة والنسكافيه، طلع بيهم برا في الصالة، وانتي خلصي وتعالي ريحي شوية." خلصت رهف وطلعت لجاسر، وجدته واقف في البلكونة. رهف: "انت هنا؟ جاسر: "آه، حبيت أشم هوا." رهف: "شكراً على النسكافيه، تسلم إيدك."
جاسر: "على إيه، حاجة بسيطة." ساد الصمت قليلاً. جاسر: "أنا كلمت عم أشرف البواب، هيبعت واحدة الصبح تروق وتنضف وتعمل الغدا عقبال ما تيجي من المدرسة، هي تمشي عشان تبقي قاعدة في البيت براحتك. انتي بس ابقي اكتبي لها الحاجات اللي بتحبي تاكليها في ورقة وحطيها على باب التلاجة عشان تعمل منها." رهف: "طب وانت إيه الحاجات اللي بتاكلها؟ جاسر: "اللي انتي بتاكليه، أنا باكل منه." رهف: "طب أنا هدخل أذاكر شوية."
جاسر: "ماشي، ربنا معاكي." وذهبت رهف لغرفتها لتدرس. ووقف جاسر في البلكونة فترة وهو حزين على ما مرت به بنوتة الصغيرة كما تعود أن يطلق عليها. ويتذكر لماذا عمه طلقوا مراته بعد وفاة والده والسبب اللي خلى أمه تكره رهف، وإنه من حقها تشعر بذلك. وشعر بالضيق، دخل غرفته يعمل على اللاب توب. سمع دقة على الباب. جاسر: "تعالي يا رهف." رهف: "هو ممكن تتصل بجدو أو تديني نمرته أكلمه أنا؟ جاسر: "خير، هو في حاجة ولا إيه؟
رهف: "لا أبداً، بس عايزة أقوله على حاجة ضروري، بس انت طلعتني من البيت بسرعة معرفتش أقوله." جاسر: "ماشي، بس ممكن تكلميه الصبح عشان الساعة 10 دلوقتي وهو كده هيقلق." رهف: "مهو مش هينفع الصبح، أنا عايزة أكلمه دلوقتي." جاسر قفل اللاب توب: "تعالي يا رهف، اقعدي جمبي هنا." قربت رهف بتوتر وهي بتفرك في إيديها. مسك جاسر إيد رهف ورفع وشها ليه: "قوليلي بقى فيه إيه." نزلت وشها تاني: "مفيش، عايزة أكلم جدو." جاسر: "مش إحنا أصحاب؟
قوليلي يمكن أقدر أساعدك. انتي مش مرتاحة في البيت؟ هزت رهف راسها بمعنى الرفض. جاسر: "طب انتي مضايقة مني في حاجة؟ هزت رهف راسها بمعنى الرفض. جاسر: "ما تقوليلي فيه إيه بقى، أنا كده قلقت." رهف: "لا، أنا عايزة جدو." مسح جاسر وشه بإيده: "استغفر الله العظيم." ومسكها وقعدها على رجله. شهقت رهف بخجل وكانت عايزة تقوم ولكنه ماسكها ومش هيخليها تقوم. رهف: "إيه ده، نزلني." جاسر: "هو انتي سبتيلي حل تاني؟
انتي عمالة تقولي زي العيال الصغيرة، عايزة جدو، عايزة جدو، ولا كأنك تايه." رهف: "يبقى أنا عيلة صغيرة وتايهة كمان." جاسر: "أيوه، فيه تفسير تاني لتصرفاتك دي؟ رهف: "أنا غلطانة إني ماخدتش رقم جدو من زمان، مكنتش اتحايلت عليك كده." جاسر: "وأنا بعمل إيه؟ ما أنا بتحايل عليكي عشان أعرف مالك وانتي مش بتقولي." وقرب جاسر أنفه من أنفها ويداعبها. رهف بخجل: "بقول إيه، نزلني عشان انت بتبقى قليل الأدب ومش متوقع."
جاسر: "لا والله، يبقى أنا قليل الأدب أوريك قلة الأدب اللي بحق." وهو ينظر إلى فمها. فتسارعت رهف ووضعت يدها على فمها: "لا، مش عايزة أعرف، وسيبني بقى خلاص، مش عايزة أكلم حد." جاسر يضحك على رد فعلها وتصرفها: "خلاص، شيلي إيدك، مش هعمل حاجة وهسيبك بس تقوليلي فيه إيه." رهف هزت راسها بالموافقة: "وعد يعني." جاسر: "كلمتي ليكي وعد، اتعلمي كده."
رهف: "بصراحة، انت خدتني من البيت ونسيت آخد مصروف من بابا، فكنت عايزة أكلم جدو عشان يبعتلي المصروف عشان المدرسة، وعايزة أجيب حاجات تخصني وكده." جاسر: "انتي بتشتغليني يا بت؟ هو ده اللي عايزة جدو عشانه؟ رهف: "والله بقول الحقيقة." جاسر: "طالما الموضوع بسيط كده، مكنتيش عايزة تقولي لي ليه؟ نشفتي ريقي افتكرت حاجة كبيرة." رهف: "أنا بس عشان أروح المدرسة ولسه عارفة دلوقتي إني مطلوب مني أجيب حاجات للمدرسة وكده."
جاسر: "هو أنا مش قولتلك أي حاجة تعوزيها تقولي لي؟ رهف: "آه، في البيت ماشى، لكن حاجاتي أنا هقولك ليه؟ هقول لبابا وبس." جاسر: "يانهار منيل، أنا بيتقل بيا ولا إيه؟ تقولي لي ليه؟ عشان انتي مراتي، مسؤوليتي أنا، خلاص مش مسؤولية عمي ولا جدي، انتي كلك كده تخصيني أنا." قامت وقفت رهف وربعت يديها: "أيوه، بس إحنا عارفين إننا متجوزين كده وكده، يبقى أي لازمة بقى مسؤوليات والكلام ده؟
قام وقف جاسر أمامها: "كده وكده ولا بجد، انتي دلوقتي مراتي وعلى اسمي ومسؤوليتي، واللي انتي عايزاه تيجي تقوليه وأنا هعملهولك على طول، مفهوم؟ مش عايز أسمع الكلام ده تاني." رهف: "لا مش مفهوم، إحنا متجوزين كده وكده، انت ليه بقى بتتصرف بجدية حوالين الموضوع ده؟ انت كده بتوترني ومش بتخليني مرتاحة في البيت معاك كده، وخايفة، وانت قولتلي مفيش حاجة هتتغير بينا، صح ولا لأ."
جاسر: "طب اهدى كده واقعدي نتكلم زي الناس، دلوقتي دي حقيقة منقدرش نغيرها، انتي قدام الناس كلها والحكومة والقانون انتي مراتي خلاص، سيبك بقى من كل ده، أنا بيني وبين نفسي عارف إنك على اسمي وأنا مسمحش حد يصرف عليكي وأنا موجود وربنا مديني الصحة، أنا كده هصغر من نظري نفسي أوي، يرضيكي كده؟
وبعدين لو ده مخليكي مش مرتاحة، بصي لها من ناحية تانية، إنها هديكي فلوس من فلوسك أصلاً، نصيبك في الشركة، انتي ناسيه إن أنا اللي متحكم في الشغل كله؟ كده هتكوني مرتاحة ومبسوطة، وبعدين أصلاً سيبك من كل ده، إحنا أصحاب وقبل أنا ابن عمك، يبقى تطلبي مني أي حاجة من غير بقى يبقى فيه إحراج ولا أي حاجة من دي، صح ولا إيه."
رهف: "مش عارفة، انت حيرتني أوي، أنا مقدرش أخليك تقل من نظر نفسك عشان انت كبير في نظري، يبقى إزاي أسمح إنك تقل في نظرك، انت بس في نفس الوقت مقدرش آخد منك فلوس عشان أنا متعودتش على كده، ولو أخدت هيبقى تحت بند جواز وكده التعامل بينا هيتوتر وأنا مش عايزة كده عشان مليش غيرك، يبقى آخدها تحت بند أرباحي من الشركة وتبلغ جدو بكده، يبقى كده انت وأنا مرتاحين، صح." جاسر: "أنا مرتاح على الآخر بعد اللي سمعته منك دلوقتي."
رهف شعرت بخجل لما استوعبت هي قالت إيه. قامت وقفت وبصت على الباب وضهرها لجاسر: "يبقى اتفقنا، أنا هروح أحضر العشا عشان ألحق أنام عشان المدرسة." وخرجت مسرعة، ولكن جاسر مسك بيدها وحضنها من الخلف وقرب على وجهها. رهف بخجل وتوتر شديد: "احم، انت قولتلي إنك مش هتعمل قلة أدب تاني لو قولتلك عايزة جدو، ليه؟ ابعد بقى وسيبني." جاسر: "أنا عارف أنا قولتلك إيه كويس." وطبع قبلة
على خدها وهمس في أذنها: "دي مش قلة أدب، وأنا كمان مليش غيرك على فكرة." زقته رهف وخرجت مسرعة على المطبخ وجاسر ينظر لطيفها ويضحك من خجلها ويكلم نفسه: "شكلها هتحلو ولا إيه." "عايزة مساعدة في حاجة؟ رهف من المطبخ: "لا، بس خليك في أوضتك لحد ما أخلص." جاسر: "هههههه، قال يعني أنا هعمل كده وأفوت على نفسي أشوف خدود الطماطم دي." يحدث نفسه. وذهب للمطبخ. رأته رهف وهي ترجع للخلف: "هو... هو مش أنا قولتلك شكراً؟
مش عايزة مساعدة، اتفضل على أوضتك وأنا هخلص الأكل وناكل، ماشي." وجاسر وهو يقرب عليها حتى اتصدمت رهف بالحائط ونظرت له وهو يضع يده على الحائط الذي خلف رهف ونظر لها: "تعرفي شكلك حلو أوي وانتي خدودك طماطم كده." نظرت رهف للأرض بخجل وزقته وخرجت من تحت دراعه وشيت وهي تقول: "انت رخم." جاسر: "لسانا رجع يطول تاني ولا أنا بتخيل؟ رهف بتصنع: "آه، راسي تعبانة مش قادرة." جاسر: "لا والله، إذا كان كده تعالي أشيلك وأدخلك أوضتك."
رهف: "لا خلاص، أنا بقيت كويسة تقريباً من الجوع، أنا جعانة، اطلع بقى وسيبني بقى أعمل العشا." جاسر: "هههههه، أيوه كده، طب يلا، أنا هنزل أجيب حاجة من برا وأيجي على طول." وذهب لباب الشقة. وقف على صوت رهف: "هتتأخر؟ جاسر: "لا، عايزة حاجة أجبهالك معايا؟ رهف: "لا شكراً، بس متتأخرش عشان بخاف أقعد لوحدي." جاسر: "ما إحنا لما بنقول كده بيتقال علينا قليل الأدب." رهف زقته: "طب يلا بقى، مع السلامة."
وخرج جاسر. وذهبت رهف للمطبخ تعمل العشا. خلصت وحضرته على السفرة وذهبت لغرفتها لتحضر هاتفها لترن على جاسر، ولكنها سمعت صوت الباب الشقة. رهف: "أنا كنت لسه هرن عليك، يلا عشان الأكل ميبردش." جلسوا واكلوا سوا. بعد الانتهاء من الطعام. جاسر: "خدي، دي فلوس اللي انتي كنتي محتاجاها، وبكرة إن شاء الله أكون طلعتلك الكارت البنكي بتاعك." رهف: "شكراً، بس انت قولت لجدو صح؟
جاسر: "استغفر الله، هقوله والله هقوله، بس بكرة الصبح، أكيد مش دلوقتي." رهف: "تمام، ماشي." جاسر: "أنا داخل أنام، عايزة حاجة؟ رهف: "لا شكراً، أنا هلم الحاجة دي وأنام أنا كمان." جاسر: "متعمليش حاجة، البواب هيبعت الست الصبح، هتعمل الحاجات دي، خشي نامي انتي عشان تعرفي تصحي للمدرسة بكرة." رهف: "حاضر." جاسر قرب منها وطبع قبلة على خدها: "تصبحى على خير يا بنوتي الصغننة." ابتسمت رهف بخجل ووشها ازداد احمرار.
ينظر لها جاسر: "انتي متأكدة إنك عايزة تنامي لوحدك، مش هتخافي يعني." رهف: "امممم، يلا يا أستاذ على أوضتك." وزقته على أوضته: "يلا تصبح على خير يا عثل." وجريت على أوضتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!