الفصل 21 | من 49 فصل

رواية ذات 17 عاما ولكن الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايه طه

المشاهدات
21
كلمة
1,982
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

حتى توقفت السيارة أمام عمارة راقية. نزل جاسر وندا على البواب، وطلب منه أن يصعد بالشنط. ثم ذهب وفتح باب العربية لرهف وأنزلها، وصعدوا إلى الشقة. دخلوا إليها. نظرت رهف للشقة، كانت متسخة نوعاً ما، يظهر عليها أنها كانت مغلقة من فترة كبيرة. دخل البواب بالشنط. جاسر: أنا نازل أجيب شوية حاجات للبيت وجاي. أنتِ بس فضّي شنطتك وغيري عقبال ما أجي.

أخذت رهف شنطتها ودخلت أول أوضة قبلتها. وطلعت بيجامة بيت عليها رسومات كرتونية. وطلعت مسحت المطبخ والترابيزة من التراب عقبال ما جاسر يجي. دقائق ودخل جاسر ومعه أكياس كثيرة. وضعها على ترابيزة المطبخ، ومسك رهف من إيديها وشدها. طلعوا برا في الصالة وقعدوا.

جاسر: الشقة دي بتاعتي أنا، شاريها عشان كنت بقعد فيها من وقت للتاني لما أعوز أتعزل شوية عن الناس. أنا كنت شاريها أصلاً عشان أتجوز فيها، بس بقيت بستخدمها للسبب ده. إحنا هنقعد فيها شوية عقبال ما الأمور بس تهدأ. مالك ساكتة ومبلومة كده، فيه إيه؟ رهف: مش عارفة، مش قادرة لا أفهم ولا أستوعب حاجة أبداً. جاسر: طب اهدّي بس، إيه اللي مش فاهماه؟ رهف: ليه طلعنا وجينا هنا؟ والكلام اللي قلته؟ وأنا هشوف بابا إزاي؟

وهنعيش هنا أصلاً مع بعض لوحدنا إزاي؟ وكل حاجة حصلت بسرعة وورا بعض، مش عارفة أفهم ولا أستوعب فيه إيه.

جاسر: طب اهدّي بس ومتتوتريش. أولاً أنا بعتذر بالنيابة عن أمي على الكلام اللي سمعتيه منها، وعشان كده جبتك هنا عشان أمي لو مش طايقاكي قيراط بعد ما عرفت إننا اتجوزنا، مش هتبقى طايقاكي 24. دي حاجة. أما بقى عمي، فأنا هخليكي تكلمي جدي كل يوم فيديو كول تطمني فيها على والدك. أما بقى على العيشة هنا، عادي هنعيش زي ما كنا عايشين في البيت هناك. مش هيجد حاجة غير بس تهتمي بالبيت شوية عقبال ما أشوف حد ييجي يساعدك الصبح ويمشي آخر النهار.

رهف: طب هنقعد هنا كتير؟ جاسر: أول ما الأمور تتحسن هنرجع البيت على طول. رهف: طب والمدرسة هعرف أروحها من هنا؟ جاسر: هبقى آخدك معايا وأنا نازل الشغل، وأعدي عليكي أروحك. رهف: طب أنا كده هتعبك ولا هعطلك على شغلك؟ جاسر: لا خالص، زي ما قلتلك أنا كده كده هكون نازل للشغل، فهخدك معايا. ولو معرفتش أجيبك عندي شغل ولا حاجة هبعتلك السواق. رهف: تمام، شكراً.

جاسر: دلوقتي أنا جبت حاجات ناقصة من البيت، ممكن لو سمحتي تطلعيها وترصيها كده وتشوفي لو ناقصك حاجة قوليلي عشان أجيبها. آه صحيح، انتي بتعرفي تطبخي ولا أطلب غدا من بره؟ رهف: على حسب. جاسر: يعني إيه؟ رهف: فيه أكل بعرف أعمله وأكل لأ بصراحة، فعلى حسب انت عايز تاكل إيه. جاسر: مش فارقة معايا أي حاجة هتعمليها هاكلها. طب أنا هقوم أغير وأعمل كام تليفون كده للشغل عشان مش هروح النهارده وأساعدك في البيت شوية.

قام جاسر وذهب لغرفته لتبديل الملابس. وقامت رهف للمطبخ تخرج الأشياء اللي جابها جاسر وترصها، وبدأت في الغداء. كان واقف جاسر على باب المطبخ يتأمل حركاتها، حتى شعرت به رهف وتصرخ من الخضة. رهف: فيه حد يعمل كده؟ قول إيه حاجة، كح! خضتني. جاسر: يا سلام، وهو اللي بيتخض بيحلو كده؟ لو على كده هاخدك كل يوم. رهف بخجل: طب إيه، مش أنت قلت هتساعدني؟ جاسر: هو انتي قلتيلي أعمل حاجة وأنا معملتهاش؟

رهف: اتفضل، الطماطم والخيار، اعمل سلطة. جاسر: أعمل سلطة؟ دي آخرتها. جلس جاسر على الترابيزة يقطع الخضروات للسلطة ويتأمل وقفة رهف وتحركاتها وتمايلها في المطبخ. جاسر: أنا خلصت. رهف: يا نهار منيل! إيه اللي أنت عملته ده؟ الترابيزة كانت كلها عليها قطع خضروات، وهو كان متسخ جداً، يداه وملابسه. رهف: كل البهدلة دي عشان طبق سلطة؟ وإيه ده؟ مقطع الخيار مثلثات والطماطم مربعات؟ إيه اللي انت عامله ده؟

جاسر: بدل ما تقوليلي شكراً إني ساعدتك. وبعدين مهندس، عايزاني أقطعهم إزاي يعني؟ رهف: أنت شايف إنك كده ساعدتني؟ أنت تعبتني أكتر عشان ألم وأنضف وراك كل ده. وبعدين إيه مهندس؟ يعني ده مبرر؟ لو أنت دكتور كنت هتقطعهم على شكل خلايا ولا أعضاء بشرية؟ متعرفش تعمل سلطة؟ قوللي أقولك تساعدني في حاجة تانية. جاسر: تصدقي أنا غلطان أصلاً. وعلى فكرة بقى، طبق السلطة ده هيبقى أحلى طبق سلطة أكلتيه في حياتك.

رهف: طب مش قوي كده. يلا قوم اغسل إيديك وغير هدومك دي عقبال ما أنضف السفرة وأغرف الأكل. قام جاسر وذهب لغرفته، وراحت رهف تنضف السفرة وحضرت الأكل. رهف: الأكل جهز يا أبيه. أوبس، يارب ما يكون سمعني. الأكل جهز. هو مش بيرد عليا ليه؟ ذهبت رهف لغرفته تدق الباب ولكن لا أحد يجيب. خافت رهف وتوّترت. رهف: أنا بخبط من بدري وأنت مش بتفتح، أنا هفتح الباب وأدخل ها.

فتحت الباب ولكن لم تجده في الغرفة. ودخلت الحمام وأيضاً لم تجده. فذهبت لغرفتها مسرعة تمسك فونها وترن عليه. جاسر على باب غرفتها: إنتي هبلة يابت؟ نبقى في بيت واحد وترني عليا؟ رهف أول ما سمعت صوته جرت عليه وحضنته. رهف: أنت كنت فين؟ بنادي عليك مش بترد وملقتكش في البيت. ودموع تنزل على خدها. جاسر مذهول من ردة فعلها، ولكن فرحان إنها كانت خايفة عليه، فبادلها الحضن. جاسر: اهدّي، أنا موجود أهو، إيه لازمته كل ده.

رهف خرجت من حضنه. رهف: كنت فين؟ جاسر: كنت في البلكونة بتكلم في الفون. دورتي في البيت كله ومفكرتيش تروحي البلكونة؟ رهف: وأنا أعرف منين إن فيه بلكونة وأنت واقف فيها؟ أنا لسه معرفش البيت كويس. جاسر: طب انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ رهف: عشان كنت خايفة وقلقانة. جاسر: عليا. رهف بعفوية: آه طبعاً... قصدي اختفيت فجأة وأنا خوفت وقلقلت عشان قاعدة لوحدي والبيت لسه جديد وكده.

جاسر: ماشي، بس إحنا اتفقنا مفيش عياط تاني ولازم تبقي قوية. مش على أي حاجة كده تعيطي. اتعلمي إن دموعك دي غالية، فمتنزلهاش على الفاضي كده كل شوية، ماشي؟ رهف هزت رأسها بمعنى موافقة. جاسر: يلا عشان ناكل ونشوف انتي عاملة أكل إيه. أنتي عارفة أنا أول مرة آكل من إيديك، ربنا يستر. رهف تضربه على كتفه: ربنا يستر، ده أنت هتاكل صوابعك وراه. جاسر: أنا شايف إننا بقينا نمد إيدينا، ولا إيه؟ رهف: بهزر، إيه بهزر يا رمضان؟ أنت مبتهزرش؟

(افيه من فيلم رمضان مبروك) جاسر: لا ياختي، هزري براحتك، وأنا كمان هزار. وظل يدغدغها وتجري وهو وراها. رهف: خلاص، آسفة، مش هزار معاك تاني. جاسر: ليه كده بس؟ ما الهزار حلو، ولا هو ليكي وأنا لأ؟ رهف: خلاص بجد، نفسي اتقطع، ياخربيتك. جاسر: ده أنا اللي هخرب بيتك على طول، لسانك ده، احترمي نفسك. رهف: خلاص هحترمها والله، بس اهدى بقى، كفاية، إيه بقى، مش بتتعب؟

وجلست على الكرسي تأخذ في نفسها، وجلس جاسر بالقرب منها ويتنهد هو الآخر. جاسر: أنا هسيبك بس عشان صعبتي عليا، مش أكتر. رهف: تشكر يا ذوق. جاسر: إيه يابت الفظاظة اللي فيكي دي، جاية منين؟ رهف وهي بتنفخ من الغضب: طب اتفضل يا أبيه، ها يا أبيه عشان ناكل، زمان الأكل برد. جاسر: تاني أبيه؟ والله ما سيبك. طلعت تجري رهف ودخلت الغرفة وقفلت الباب من جوه. جاسر: افتحي الباب ده، انتي فاكرة كده مش هعرف أجيبك يعني؟

رهف: أيوه، مش هتعرف. وبعدين مش هفتح غير لما تقولي إنك مش هتعملي حاجة. جاسر: طالما انتي عارفة إني هعملك حاجة، بتضيقيني ليه وبتستفزيني بكلمة أبيه دي؟ رهف: عشان أنت كمان بتضايقني وبتستفزني بكلمة لمضة دي. جاسر: طب أنا أعملك إيه إذا انتي كنتي كده فعلاً، وأكيد أنا مش أول واحد يقولهالك يعني. رهف: أنا مش لمضة، أنا فرفوشة، أحب الضحك والهزار، وأنت مش أول واحد، بس أنت الوحيد اللي أقدر عليه.

جاسر: تقدري عليه يعني إيه بقى إن شاء الله؟ رهف: يعني جدو وبابا، أنا مقدرش أعترض معاهم عشان هما أكبر مني، لكن أنت أقدر أخليك تبطل تقولهالي. جاسر: يا سلام، يعني هما كبار وأنا إيه؟ لسه في حضانة؟ من أكبر منك برضه. رهف: أيوه، بس أنت صاحبي والمفروض متعملش حاجة تضايقني. جاسر: انتي بتثبتيني خلاص. جتلي فكرة، كل مرة تبقي فيها لمضة، مش هقولك كده، وأبدلها بأي حاجة تانية، تمام كده؟ رهف: هتبدلها بإيه يعني؟ جاسر: طب إيه؟

هنفضل نتكلم كده كتير؟ رهف: طب أوعدني إنك مش هتعملي حاجة. جاسر: خلاص، مش هعملك حاجة. فتحت رهف الباب ووقفت أمامه. رهف: ها، قولي بقى هتعمل إيه بدل لمضة دي. جاسر: هقولك، بس تقوليلي إنتي برضه هتعملي إيه بدل أبيه دي؟ ولو نسيتي وقولتيها، أعمل فيكي إيه؟ رهف: خلاص، مش هقولك يا أبيه تاني، ولو نسيت أبقى... أبقى... مش عارفة، قول انت. جاسر: تمام أوي، بصي يا ستي، لما تبقي لمضة، بدل ما أقولك الكلمة دي، هعمل كدا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...