تصبح على خير يا عسل. جريت على أوضتها. جاسر لنفسه: دي انتي اللي عسل والله، يا ترى هتعملي فيا إيه تاني؟ وهتتقبليني يا رهف أبقى جوزك ولا هتصدميني؟ نام على ضهره على السرير ويفكر بسعادة مرة، وبحزن وخوف مرة. رهف في غرفتها نائمة على السرير وتفكر فيما حدث معها اليوم: معقول يكون واخد الموضوع جد وإننا متجوزين وكده؟ لأ لأ، هو ما كانش يعرف بالموضوع أصلاً، زي ما إحنا الاتنين اتحطينا قدام أمر واقع. بس هو ليه اتصرف كده مع مرات عمي؟
وخدني ومشّينا ومش هنرجع غير لما تتقبل إني مراته؟ لأ، بس هو عمل كده عشان كان مضايق منها عشان خطبتله من وراه مش أكتر. وكمان موضوع المصروف ده، اتصرف كده عشان هو اتربى على كده. مفيش حاجة يا رهف، هو بيتعامل معاكي بالأصول والقرابة مش أكتر. أيوه، بس حنيته وقلة أدبه معايا دي؟ إيه؟
أنا صحيح متعودة منه يشلني ويلعب معايا ويبوسني من خدي، بس ده وأنا صغيرة مش دلوقتي. فممكن هو بيتصرف كده عادي على طبيعته وزي ما اتعود يتصرف معايا، وخصوصاً بعد ما تصالحنا ورجعنا صحاب زي الأول. أوووف بقى، أنا بفكر زيادة عن اللزوم. مفيش حاجة يا رهف، انتوا ولاد عم وصحاب وخلاص. في الصباح التالي، جهزت رهف للنزول إلى المدرسة. استيقظ جاسر ونزلوا في السيارة. رهف: ممكن تنزلني قبل المدرسة، بلاش قدام المدرسة. جاسر: ليه؟
رهف: مش عايزة حد يشوفني وأنا نازلة من عربيتك، معرفش هيفهموا إيه أو يتريقوا عليا، عشان حضرتك بتوصلني وكده. جاسر: يفهموا إيه يعني؟ وفيها إيه لما أوصلك؟ مش عارف ولا فاهم. رهف: ممكن طيب أفهمك بعدين، بس دلوقتي تنفذلي طلبي ده عشان خاطري. جاسر: هو أنا مش قولت بطلي تثبتيني، صح؟ رهف بعيون بريئة: هو أنا عملت حاجة؟ جاسر: لأ طبعاً، أنا اللي بعمل. ماشي يا ست رهف، المرة دي بس، وبعدين ابقي فهميني الحاجة على طول، مفهوم. رهف: حاضر.
وتم وصل رهف قبل المدرسة بمسافة قصيرة، وذهب لشركته. دخل إليها بكل هيبته ووقاره، دخل مكتبه. سهى: مواعيد حضرتك النهارده... وعندك اجتماع... وده الورق اللي مفروض حضرتك توقع عليه. جاسر: عملتي إيه في المعلومات اللي طلبتها منك؟ سهى: الملف موجود في خزنة حضرتك يا فندم. جاسر: جمعتي كل المعلومات؟ سهى: أيوه يا فندم. تؤمرني بحاجة تانية؟ جاسر: اتفضلي إنتِ وابعتيلي القهوة بتاعتي.
هزت رأسها سهى بالموافقة وخرجت. نظر إليها جاسر ليجدها ترتدي فستان ماديم باللون الأبيض المشجر، وقلة مستحضرات التجميل، وطريقتها الرسمية في التعامل. ليحادث نفسه قائلاً: يا قدرة يا مفترية، غيرتي سهى في كلمتين. شبر ونص أه بس قادرة. وضحك. دقائق ودخل زياد. زياد: انت جبت سكرتيرة جديدة ولا إيه؟ بقالها يومين. جاسر ضحك: أه، إيه رأيك فيها؟ زياد: فيها شبه كتير من سهى، بس دي على أرقى وأخلاق. جاسر: يعني دي عجباك أكتر من سهى؟
زياد: مش القصد، بس أنا كان نفسي أشوف سهى كده، وكنت لسه بحاول أقنعها تقوم مغيرها. جاسر: هو أنت متعرفش السكرتيرة الجديدة ولا إيه؟ ما اتعملتش معاها خالص. زياد: لأ يا عم، ما اتعملتش. زعلان عشان سهى مشيت، بس كنت بتجانبها ومستنيك عشان أفهم مشيتها ليه، عشان لما أكلمها أكون فاهم. جاسر: أنا عرفت ليه دلوقتي، أنت بتخسر الصفقات اللي بتشرف عليها. زياد: لأ والله؟ وليه بقى إن شاء الله؟
جاسر: ومن غير زعل، عشان أنت حمار. اللي بره دي سهى. زياد: ورحمة أبوك؟ بذهول. اللي بره دي سهى بتاعتنا اللي نعرفها. جاسر: أيوه هي. زياد: أنت هتطلعها رحلة العمرة اللي الشركة عملتها ولا إيه؟ جاسر: لأ يا سيدي، دي بركة ست رهف هانم. زياد: بنت عمك. جاسر بغضب: مراتي. زياد: ما علينا، إيه اللي حصل؟ حكاله جاسر اليوم اللي جت فيه الشركة، واللي حصل اليومين اللي فاتوا لحد ما وصل رهف المدرسة الصبح. زياد: يبقى كل ده يحصل وأنا معرفش؟
وتقول لي صحبك وبتاعك؟ بس إيه التطورات دي كلها؟ جاسر: يا ابني، هو أنا لحقت عشان أحكيلك كله؟ جه ورا بعضه كده. وبعدين تطورات إيه؟ أنا بقيت خايف أكتر من الأول. زياد: خايف أكتر ليه؟ جاسر: عشان حبيتها أكتر، اتعلقت بيها أكتر. لما قعدنا في البيت سوا، معرفش، حسيت بإحساس غريب. بقيت مش عايز أي حاجة غير إني أبقى معاها. عايز أتعزل عن الناس والدنيا، وميبقاش في حد غير أنا وهي وبس. بس خايف بقى لتطلع بنت عمي وبس زي ما قولت.
زياد: بص، هو فيه تطورات يعني، مبقتش تقول لك "أبيه" دي أولاً. ثانياً بقى، لما بتقرب منها مش بتهرب ولا بتقفل وكده. يعني ممكن يكون عندها شعور ناحيتك، بس عشان هي لسه صغيرة فمش فاهماه أوي، بس متقبلاه. فهمتني يا جاسر؟ جاسر: هي أي نعم مش بتقول لي "أبيه"، بس كمان مش بتقول اسمي خالص. بتتكلم على طول، أنت فاهم؟
بحسها بتتجنب الموضوع ده. وبعدين قربي منها ده طفولي، أنا كنت بعمل كده معاها وإحنا صغيرين، دي ساعات كانت بتنام معايا وعلى رجلي وإحنا صغيرين، فممكن تكون لسه عندها الحتة دي، مش فاهمة إني بحبها. فهمت أنا أقصد إيه.
زياد: أنت لازم تديها وقت برضه، دي واحدة في يوم وليلة لاقت نفسها متجوزة وسابت بيت أبوها على بيتك على طول. فوارد تكون متلخبطة. وبعدين مظنش إنها فاهمة إنك بتعمل كده كصحوبية، أو هي متعودة منك كده عشان كنتوا بتعملوا كده وإنتوا صغيرين، وإلا ليه تغير عليك وتعمل كل ده يوم الشركة وتغير سهى كده؟
جاسر: ماهو هو ده اللي هيجنني. ساعات أحس إنها فاهمة كل حاجة وبتبادلني نفس الشعور، أو على الأقل عندها شعور من ناحيتي. وساعات أحسها لسه البنت الصغيرة اللي كنت بشتريلها لعب ومش فاهمة حاجة وبتتعامل على الأساس ده. زياد: يا ابني، صدقني الموضوع عايز وقت. بس هي زي ما قولتلك، مصدومة، مذهولة، حياتها اتغيرت في يوم وليلة. اصبر عليها يا جاسر، عشان ممكن تعمل حاجة تندم عليها بعدين. جاسر: طب فهمني، ليه مخلتنيش أوصلها قدام المدرسة؟
زياد: عادي يا جاسر، متنساش إنها كبيرة مش صغيرة. ممكن تكون اتحرجت من صحابها يقولوا عليها مثلاً: "إنتي لسه في حد بيوصلك" وكده، وتصغر في نظرهم. أو حد مثلاً يسألها: "مين ده؟ " ومتبقاش عارفة ترد تقول إيه: "جوزي؟ " ولا "ابن عمي؟ " وممكن تكون خايفة إن حد يفهم إنها بتركب مع شباب العربية وكده. أنت لسه مش عارف إيه اللي بيدور في عقلها. اصبر، وهي قالت لك هتقول لك لما تروح. اصبر يا ابني، فيه إيه؟ والله جه اليوم
اللي أنا بقول لك فيه: "اصبر". الله يرحم، الآية اتقلبت ولا إيه؟ جاسر بضحك سخرية: شكلها كده. هصبر حاضر لحد ما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!