علشان انت جوزي مش هو كدا. جاسر: لا مش صح يا ست هانم، هو حقي دا. أنا مكنتش عارف آخده مثلاً من أول يوم؟ ولا كنت خايف منك؟ أنا اللي مرضتش علشان مش باخد حاجة غصب ولا إجبار. وقبل ما أقرب سألتك انتي راضية وموافقة. قولتي آه، علشان كدا قربت. بس شكلك كدا فاهمة الموضوع غلط في غلط. رهف تقف وتتكلم بكل تحدي وقوة عكس ما بداخلها: كنتي عايزاني أعمل إيه يعني؟ وأنت ومرات عمي وخالتك عايزين دا يحصل علشان تتأكدوا من حاجة؟
أنا من ساعة ما نزلت مصر وأنا بقول أنا نزلت علشان متحصلش. وبعدين مين قال على موضوع وائل وإنه كان بيتعرضلي وبيضاينيقني؟ مش أنا. يعني معرفتش من حد غريب. ومع ذلك شكيتي فيا. وده اللي هيريحك ويريحك مرات عمي وكلكم ويخليك عارف تروح وتيجي وترفع عينك وتتصرف. اتفضل، بس أنا مكنتش متوقعة منك كدا أبداً. أنا رهف البت اللي شفتها بتكبر قدامك ومتربية على إيديك. أنت آخر واحد أصدق إنه يشك فيا وميصدقنيش. جاسر بفارغ
صبر ويمسح إيده بوجهه: استغفر الله العظيم. وأنا امتى مصدقتكيش؟ وكل اللي انتي بتقوليه دا، هو انتي رديتي عليا أصلاً لما سألتك؟ مع إني قولتلك متخافيش وردي وأنا مصدقك وجمبك. بس نعمل إيه للدماغ النشفة دي؟ وكمان جايبة الحق عليا؟ انتي هبلة ابت! رهف: أمال كنتي عايزاني أعمل إيه بعد الكلام اللي سمعته من أهلك دا؟ والبت الرخمة اللي كانت معاهم. أفتح إيدي وأخدك بالأحضان يعني؟ ولا أعمل إيه؟
مش المفروض أكون مضايقة وزعلانة ومقهورة ولا إيه؟ جاسر: يا بنت الناس اقعدي كدا وافهميني، لأن أنا والله ما عارف أنا صابر عليكي إزاي ومتحكم في أعصابي كدا. فماتضغطيش عليا علشان متحصلش حاجة تزعلك تمام. رهف جلست بخوف منه وهزت راسها بمعنى تمام. جاسر: أهلي دول، لما جم وقالوا اللي قالوه، أنا سكت. ولا دفعت عنك وفضلت متمسك بيكي. ومسمحتلهمش يكلموا معاكي ويقولوا نص كلمة. وأنا اللي أخد الكلام كله مكانك. حصل ولا محصلش؟
رهف: تمام حصل. بس برضه الكلام وصلني. وبعدين حسيت كدا إنهم معاهم حق وأنا مرضاش أبقى في الوضع دا. جاسر: طب أنا أعمل إيه إذا كنتي سمعتي الكلام وإنتي جوا. بس متنكريش إنه فيه فرق إنك تسمعي كلام وأنا أدافع عنك وأسكتهم، وإنك تواجهي الكلام دا بنفسك. صح ولا إيه؟ وبعدين متنسيش إن الكلام دا طالع من أمي وخالتي. وأنا مقدرش أعمل أكتر من اللي عملته. عايزة مني إيه تاني؟
وإنتي عارفة لو حد تاني كان بيقول الكلام دا كان زمانه مدفون تحت الأرض. انتي عايزة إيه تاني مني؟ ماتردي؟ عايزة إيه؟ رهف ببكاء: مش عايزة أبقى في الوضع دا. عايزة أبقى طبيعية وأعيش طبيعي. أنا ليه بيحصلي كدا؟ ليه؟ أرق جاسر من منظرها ونزل لمستواها وجلس على ركبته ومسك وجهها بإيده: اهدى بس وفهميني مالك وقوليلي وأنا هسمعك. إيه اللي مزعلك وقهرك كدا؟ رهف وهي
تحاول تتكلم من بين شهقتها: أنا كنت عايزة أبقى زي أي بنت في سني، أعيش وأخرج وأدرس وكل حاجة تبقى تمام. وأحب وأتحب وأتخطب للي بحبه وأتجوزه وتبدأ حياتنا. بس إيه اللي حصلي؟
كبرت في عيلة متفرقة وقعدت مع أمي اللي مش محسساني إني بنتها. بالعكس، كارت بنك متنقل مش أكتر. ولا بتهتم بأي حاجة تحصل لي ولا تخصني. ولما قررت أرجع وأعيش مع بابا قولت أكيد ربنا هيعوضني بيه. ألاقي حياتي تتقلب فوقاني تحتاني. ألاقي نفسي متجوزة ومن غير ما أعرف. وفجأة وقاعدة في البيت دا وبقيت مسؤولة على حياة وحاجات أنا مش فاهمة ومش عارفة أفهمها. ولا أي حاجة. وبعدين، أنا عرفت إيه اللي فتح الكلام اللي قالته مرات عمي. واللي بسببه تسأليني السؤال اللي سألتيه.
جاسر: عرفتي؟ عرفتي إيه بالظبط؟ رهف: عرفت إن ماما هي اللي قالت كدا. وأكيد أونكل المنشاوي ولا وائل هما اللي قالولها تعمل كدا. وطبعاً هي مستحيل تقولهم لأ. حتى لو كان إيه التمن. حتى لو كنت أنا التمن دا. أو ممكن تكون هي اللي عملت كدا من نفسها علشان أرجع لها. وبكدا يرجع الحساب البنك. أنا أتوقع منها أي حاجة بعد كدا خلاص. جاسر: طب اهدي طيب. مش مهم إيه حاجة دلوقتي. قومي غيري هدومك ونامي وارتاحي. رهف بحزن: جاسر أناااا أنا.
أرق قلب جاسر لما سمع اسمه وهي بهذا الحزن: نعم يا رهف. رهف: أنا قلبي وجعني أوي ومخنوقة وزعلانة أوي. جاسر وقد امتلأ بالغضب وشعور بالعجز إنه مش قادر يعمل حاجة ليحضن رهف ويقول لها: والله لجبلك حقك. والله لتشوفي هندمهم إزاي على كل دمعة نزلت منك. هخليكي تشوفي دا بعينك يا رهف. والله لهندمهم على كل لحظة حزن ليكي. صدقيني. رهف: وهي تمسك به بشدة وتشد عليه وتقول: أنا مش عارفة أعمل إيه ومين هيصدقني؟
وأمي اللي قايلة كدا. أنا خايفة لحد يروح المدرسة زي ما جه البيت. وخايفة على بابا لما يسمع كدا، إيه اللي هيحصله؟ جاسر وقد أخرجها من حضنه قليلاً وامسك بوجهها وقال: متقلقيش. أنا عندي حل للموضوع دا. متشغليش بالك ومتقلقيش. محدش هيتعرضلك تاني ولا يعملك أي حاجة. بس انتي اهدى ومتشغليش بالك بأي حاجة. رهف: إزاي يعني هتحله؟ هو أنت اااا هتعمل إيه بالظبط؟ جاسر: متخفيش. واتصل هاتفه بأحد على الهاتف: الو. أيوه يا جاسر يابني.
جاسر: مساء الخير يا أمي. صحيتك من النوم ولا إيه؟ نرمين: لا أبداً. كنت لسه بصلي العشا وبدعيلك. جاسر: حرما يا ست الكل. نرمين: جمعا يا حبيبي. خير يا حبيبي؟ أنت كويس؟ جاسر: بخير يا أمي. بس مقدرتش أستنى للصبح من غير ما أعرفك وأطمنك. نرمين: خير يا بني؟ في إيه؟ جاسر: في إن منال مرات عمي كدابة يا أمي. وأنا اتأكدت من دا بنفسي. وقولت أكلمك على طول. نرمين: بجد يا بني؟ ولا أنت لسه بتداري عليها؟ أنا بقول نروح نكشف أحسن.
جاسر بغضب وعصبية: بقولك يا أمي اتأكدت بنفسي. وبعدين دي حاجة الواحد يسكت ويداري عنها بردو؟ نرمين: مش القصد يا بني. بس أنا عايزة أطمن عليك. جاسر: خلاص يا أمي طمنتِك أهو وريحتك. ومش عايز كلام في الموضوع دا تاني لو سمحتي. علشان كدا هيبقالي رد فعل مش هيعجب حد. لأن خلاص رهف بقت مراتي قلبا وقالبا. ومش هسمح بتجريح ليها من أي نوع. ويلا تصبحي على خير بقى، مع السلامة. نرمين بخيبة أمل وقلة حيرة: وانت من أهله يا بني.
وقفل جاسر المكالمة وهو ينظر لرهف. جاسر: اديني حليتلك الموضوع. ومفيش حد يقدر يقولك ولا يبصلك تاني. أما بقى موضوع خوفك من وائل وأمك وياسين المنشاوي، فمتقلقيش. أنا كدا كدا هصفي حسابي معاهم قريب أوي. أما بقى موضوع سنك ومراهقتك والكلام اللي بتقوليه دا، أنا منعتكيش منه وسيبك تعملي اللي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!