وسيبك تعمل لي يريحك، أنا لا عارضتك ولا حرمتك من حاجة. وعلى العموم الرحلة اللي كنتي عايزة تطلعيها، هتروحي مع صحابك. قولولي على المعاد والأوتيل اللي هتقعدي فيه عشان أبقى عارف، والهبل اللي حصل ده ما يحصلش تاني، فاهمة؟ وأكمل بصوت جهوري: والأنْدَمِك يا رهف، واحذري من وشي التاني، لأني خلاص مش قادر أطول بالي عليكي أكتر من كده. وسابها وخرج من الشقة كلها.
وقعت رهف منهارة على الأرض، تبكي بحزن وألم. حتى قامت وأخذت دوش لتهدى نفسها وتغير ملابسها. تنظر في الساعة لتجدها الثانية بعد منتصف الليل، وجاسر لم يعد. وهي تملكها القلق والخوف. وظلت تذهب ذهاباً وإياباً في الغرفة، وتنظر من البلكونة على عربيته، حتى صارت الساعة الرابعة فجراً. وهي تحاول الوصول إلى هاتفه ولكنه مغلق، مما زادها قلقاً وخوفاً. وقررت تفعل شيئاً كانت تريد أن تفعله من قبل، ولكنها كانت تخاف من رد فعل جاسر عليها، ولكنه لم يترك لها قرار.
مسكت هاتفها واتصلت بأحد. رهف: ألو.. الشخص على الهاتف: ألو، مين معايا؟ رهف: أنا رهف يا فريد. فريد وهو ينظر إلى ساعة يده ويستغرب، ويرد بقلق: خير يا رهف، في إيه؟ انتي كويسة؟ رهف وهي تبكي: جاسر يا فريد نزل من بدري ولسه مرجعش، وفونه مقفول، وأنا مش عارفة أعمل إيه. فريد: يعني إيه نزل ومرجعش بقاله كتير يعني؟ رهف: أيوه، بقاله ياما أوي. طول الليل وهو برا ولسه مرجعش، أنا خايفة عليه أوي يا فريد.
فريد: اهدى بس كدا يا رهف عشان أفهم منك. هو أنتو اتخانقتوا طيب؟ رهف: يعني حاجة زي كده. بس بالله عليك شوف هو فين، أنا قلقانة وخايفة عليه أوي. فريد: خلاص اقفلي انتي دلوقتي واهدي، وأنا هلاقيه وأكلمك. وقفل فريد المكالمة، تاركاً رهف في قلقها وخوفها. وهي تحادث نفسها وتقول: طالما يا غبية انتي بتقلقي وبتخافي عليه كدا، بتضايقيه ليه؟ مش بتقوليله ليه؟
هيروح منك يا رهف وأنتي مقولتيش حاجة ولا هتقولي. ولو كان عندك أمل إنه يبادلك نفس الشعور، فأنتي بعمايلك دي بتنهي كل حاجة. بس أنا خايفة أقول إيه حاجة، دا مجبور عليا، مكنش عايزني، وأنا مش ناقصة وجع ولا حزن. أنا كدا كويسة. دقائق وتستيقظ من شرودها على رن جرس الباب. تجري على الباب وهي تصرخ بفرحة: جاسر! تفتح وتتصدم مما رأته. جاسر متكتف، وماسكه فريد وزياد صاحبه. رهف: إيه ده؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟
فريد: بس وسعي لنا كدا بس ندخل. رهف وقد ابتعدت عن الباب، ودخل فريد وزياد ماسكين جاسر ودخلوه الغرفة وخرجوا. رهف: في إيه يا فريد؟ فريد: أما كنتي عايزة إيه؟ مكنش فيه طريقة تانية نجيبه بيها. يلا سلام بقى. رهف وتمسك ذراعه: تعالي هنا، انت رايح فين؟ فريد: أما انتي عايزاني أستنى لما يفوق ويفكك معاه؟ ربنا. أنا جبتهولك بالسلامة، أكتر من كدا مليش فيه. وسابها وخرج هو وزياد.
وهي دخلت عليه الغرفة، وجدته على السرير يتمتم ليقول شيئاً ولكنها لم تفهمه. جاسر: ااا.. ممم.. رهف وتعقد حاجبيها: إيه؟ مش فاهمة عايز إيه؟ جاسر: ااا.. ممم.. رهف بخوف: جاسر يا حبيبي، أنا هفُكك. بالله عليك ما تعمل حاجة. وقربت منه وفكته. وهو شال القماشة التي على فمه فور تحرير يديه، ليمسك بشعرها ويتحدث بعصبية وغضب: أنتي إيه اللي عملتيه ده؟ والله ما أنا سايبك. لترتجف رهف في يديه: وأنا مالي؟
أنا معملتش حاجة، هما اللي عملوا فيك كدا. ساعد جاسر رهف في فك رجليه. وأول ما تحرر، اقترب من رهف حتى صارت ساندة ظهرها إلى الحائط، وجاسر أمامها بجسده الضخم عليها، ووضع يده على الحائط بجانب رأسها. جاسر: أنتي إيه اللي عملتيه ده؟ ها؟ والله يا رهف ما أنا سايبك. رهف وهي تضع يديها الاثنين على وجهها: والله ما عملت حاجة... معملتش حاجة. جاسر وأمسك يديها بقوة وسحبها للمرآة: ده لبس تفتحي بيه لفريد وزياد؟ أنتي اتجننتي؟
تنظر رهف لنفسها لتجدها مرتدية بيجامة بيتي عبارة عن بنطلون قصير وتي شيرت نص كم. لتنظر له وتقول: أنا مكنتش أعرف إنهم هما اللي برا، كنت بحسبك انت رجعت. ليسحبها ويلفها إليه: فيه حاجة اسمها العين السحرية، متعرفهاش؟ رهف بألم ووجع من مسكته لها: أنا كنت ملهوفة عليك، وكنت عايزة أشوفك عشان كنت خايفة وقلقانة عليك. مفكرتش في حاجة. جاسر بانفعال: وده مبرر للي عملتيه يعني؟ وبعدين تخافي وتقلقي وتتلهفي عليا ليه؟
إن شاء الله، مش أنتي مش حابة عيشتك معايا، وإني بحرمك من سنك وعيشتك وحبسك وكل حاجة وحشة أنا السبب فيها؟ يبقى ليه بقى تخافي وتقلقي؟ رهف تنظر له نظرة ألم وحسرة وترفض الرد، تكتفي بالنظر له. جاسر يهزها بقوة: انطقي! أنتي عايزة إيه؟ أنا مش فاهم ولا عارف، وخلاص صبري نفذ. قولي دلوقتي انتي عايزة إيه وأنا هعمله حالاً، أياً كان إيه هو. رهف تنظر له بألم: جاسر، أنت بتوجعني. سبني بالله عليك. جاسر بضحك استهزاء: هههه. بتوجعك؟
وإيه يعني؟ مانتي على طول وجعاني. اتوجعي شوية، يمكن تعرفي يعني إيه وجع وتبطلي اللي انتي بتعمليه. رهف زقته من كتر الوجع، وهو اتزانه اختل أثر السكر، وكان غير متوقع هذا منها، ليقع على الأرض. لتنزل رهف إليه مسرعة وتسانده، وتضعه في السرير. لتنظر له لتجده نائم. تخلع له الحذاء، وتخلعه الجاكت، وتغطيه. وهي تنظر له وتبكي على الحالة التي وصل إليها وما حصل ليصلوا هما الاثنين إلى هذه الحالة.
تخرج من شرودها على صوت جاسر وهو يتكلم من غير وعي. جاسر: بكرة اليوم اللي اتجوزتك فيه، واللي عرفت فيه إنك مراتي. بكرة، بكرة. تبكي رهف وتخرج من الغرفة لتجلب له الماء ليشرب. وجاسر يكمل كلامه. جاسر: بكرة، عشان هو ده اليوم، ودي الطريقة اللي بعدها عني، وبتكرهني، وزودت الحواجز بينا. إزاي أعرفها إني بحبها من زمان؟ والله أنا بكره اليوم اللي اتجوزتها فيه.
وتدخل رهف على هذه الجملة وتبكي بحزن، وتقترب منه وتسند رأسه وتشربه الماء. يشرب جاسر الماء وينام في سبات. تنظر إليه رهف وتجلس بجانبه لتطمئن عليه، وتمسك يده وتقول وهي تبكي: أنا كنت عارفة إنك مش عايزني ومجبور عليا، عشان كدا مكنتش بدي نفسي فرصة إني أتوقع منك حاجة، ولا كنت بقولك على اللي كنت حاسة بيه عشان السبب دا. بس عمري ما كنت اتخيل إنك بتكرهني كل دا. بس أنا حبيتك أوي. وتبكي حتى غفت.
في الصباح اليوم التالي. يستيقظ جاسر بوجع في رأسه. ويفتح عينيه بصعوبة ليحس بثقل بجانبه. لينظر ليجد رهف نايمة جالسة بالقرب من رأسه، وهي ممسكة بيده. ليستغرب من وجودها بجانبه ويتأملها وهي نائمة، كم هي جميلة وتشبه الأطفال وهي نائمة. ولكنه يستغرب ويغضب عند..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!