أصل. لما كنت هناك، خلود كانت في مشوار، فما شفتهاش. جاسر: ياااااه، ولحد دلوقتي كانت في مشوار ولسه مخلصاه وعدّيه علينا. نرمين: لا، مهو روحت ونزلت تاني. وبعدين انت هتعملنا فيها تحقيق. جاسر: امال فين جدو؟ مش هيتعشى معانا ولا إيه. نرمين: لا يا حبيبي، هيتعشوا مع عمك في أوضته. يهز جاسر رأسه وينتهون من العشاء. يستأذن جاسر للذهاب إلى غرفته. نرمين: إيه يا جاسر يا ابني، مش هوصل بنت خالتك ولا إيه.
جاسر: هكلم السواق يوصلها يا أمي، علشان تعبان وعايز أنام وارتاح. نرمين: سواق إيه يا ابني، الوقت متأخر وأنا مش هطمن عليها مع السواق. وصلها انت. خلود بمكر: خلاص يا خالتي، أنا هطلب عربية مش عايزة أتعبُه. نرمين: لا يا بنتي، ميصحش. أنا كلمت أمك وقولتلها إن جاسر هيوصلك. جاسر: اللي تشوفيه يا أمي. هطلع أغير هدومي وأنزل. صعد جاسر لتبديل ملابسه، ونزل وركب السيارة هو وخلود. هو ملامحه ثابتة، مركز في السواقة.
خلود: معلش تعبتك معايا. جاسر: لا، مفيش تعب ولا حاجة. خلود: ماما بتسلم عليك. وبعدين انت مش بتيجي عندنا ليه؟ الأول علشان كنا بعاد، دلوقتي قربنا. إيه بقى حجتك المرة دي. جاسر بعصبية: حجة؟ هو انتي مفكرة إني محتاج أبرر ولا أعمل حجج لأي حاجة تخصني؟ ويا ريت تسكتي شوية علشان انتي جبتي لي صداع. ومرة الجاية يا إما متجيش متأخر، يا إما خلي أخوكي يوصلك. أنا مش فاضي للعب العيال ده، مفهوم. خلود بغيرة: وبتكون فاضي له رهف بس، صح.
جاسر: انتي مالك ومتدخليش تاني وملكيش دعوة بيها، سامعة. خلود بدموع: فاهمة. وصل جاسر خلود لمنزلها وعاد. دخل المنزل سمع فيه دوشة في المطبخ، راح يشوف فيه إيه. جاسر: بتعملي إيه عندك. رهف: خضتني يا ابيه. كنت نازلة أشرب بس حسيت إني جعانة، فبدور على حاجة آكلها. جاسر: ها، ولقيتي. رهف: بصراحة، ملقيتش حاجة عايزة آكلها. وأنا نسيت النهارده أجيب خط مصري ومش عارفة أرقام الدليفرى. جاسر: يانهارك أسود. دليفرى دلوقتي؟
انتي عايزة جدك يقتلك. مانع دخول الأكل الجاهز هنا خالص. رهف: لا، بتهزر بس. ليه. جاسر: من ساعة ما عمي تعب، وهو بقى خايف علينا كلنا. منع الأكل الجاهز. رهف: آآآه، علشان كده. خلاص بقى، هطلع أنام خفيفة. جاسر: مش كنتي جعانة يا بنتي. رهف: أيوه، بس كنت مفكرة أجيب أكل جاهز وخلاص. بس بما إني هعمل عشاء، فملهاش لازمة أعمل أكل لوحدي وكده، فاهمني يا ابيه. جاسر: ومين قالك هتاكلي لوحدك؟
أنا كنت داخل البيت وبدعي ألاقي حد صاحي يحضر لي العشاء. رهف: بجد يا ابيه؟ طب اتفضل حضرتك اسبقني على السفرة، وأنا هحضر العشاء وأجي لحضرتك. هز جاسر رأسه وذهب للسفرة. دقائق وحضرت رهف بالعشاء. لاحظ جاسر على رهف الحزن وهي بتاكل. جاسر: مالك؟ في إيه. رهف: ماليش يا ابيه. جاسر: هو أنا مش قولت لك قبل كده، مش بحب أعيد كلامي مرتين، ولا انتي عايزة تتشدّي من ودانك تاني.
رهف بخوف: لا، ودانى لا. هو أنا بس، قلقانة على بابا وحالته وكدا. جاسر: خير إن شاء الله. هيبقى كويس. طول ما انتي هنا، ده روحه فيكي. رهف: وأنا كمان، بس خايفة عليه. يكتفي جاسر أنه يطبطب بيده على شعرها ليطمئنها. رهف: بقولك إيه يا ابيه، انت غريب على فكرة. جاسر: غريب إزاي يعني.
رهف: يعني مرة تخوفني، ومرة تخليني أحس بالأمان. ومرة تعاملني زي العيال وتشُدني من ودانى، ومرة تقول لي انتي كبرتي. حضرتك بصراحة، عاملالي ارتباك. عكس أخوك فريد، بحس معاه بحيوية كدا وحماس. جاسر بعصبية: لا والله. يلا خلصي أكل علشان تنامي، علشان تتعودي تنامي بدري وتصحي بدري للمدرسة. رهف: احم، شكلي عكيت في الكلام ولا إيه. تصبح على خير يا ابيه. جاسر: وانتي من أهله.
تصعد رهف على السلم لتقف: ابيه جاسر، أنا حسيتك زعلت مني. أنا آسفة، بس أنا كنت عايزة أقولك شكرا ليك، لأنك بتديني إحساس بالأمان في البيت وبرا، علشان أنا كنت فاقدة الإحساس ده بقالي فترة. جاسر بابتسامة خفيفة: لا، مزعلتش منك يا رهف، ويلا على النوم.
تصعد رهف لغرفتها، وصعد جاسر لغرفته. أخذ شاور وجلس على السرير يفكر في كلامها على السفرة وكلامها على السلم. وهو سرحان في عيونها وملامحها، ويحدث نفسه قائلاً: هي عندها حق. إذا كنت أنا نفسي مش عارف بعاملها إزاي. أوقات بحس إنها بنتي الصغيرة اللي ربيتها وشوفتها بتكبر قدامي، وأوقات بحس إنها كبرت وبقى ليها شخصية. لا يا جاسر، انت هتخيب ولا إيه. دي بنت صغيرة، دي بتقولي يا ابيه. عايز إيه أكتر من كدا إثبات. وذهب للنوم.
في الصباح اليوم التالي، استيقظ جاسر وأخذ شاور وارتدى ملابسه الرسمية ونزل للفطور. وهو على السلم سمع صوت ضحكات عالية. ليجد رهف تجلس مع فريد يضحكون سوياً. جاسر: صباح الخير. فريد ورهف: صباح النور. جاسر: إيه ده، الأستاذ فريد صاحي بدري وهييشرفنا على الفطار. فريد: شكراً، علشان تعرفوا إنكم غالين. ويضحك. والله يا جاسر يا أخويا، أنا منمتش من امبارح علشان أفطر معاكم. شوفتي بقى أنا بضحي قد إيه علشانهم. رهف تضحك.
جاسر: لا فيك الخير، واحنا طبعاً مقدرين مجهوداتك. يتكلم بسخرية، بس أعرف بس التغيير ده سببه إيه. فريد: ولا حاجة، البت رورو دي بقالها كام يوم هنا وأنا مش بشوفها ولا بقعد معاها. فقررت النهارده يبقى اليوم بتاعها. نفطرها وأخدها وأفسحها وأعرفها على المنطقة وكدا. قفزت رهف من مكانها بفرحة: بجد والله! انت أحلى فريد في الدنيا. وقبلت وجهه وذهبت مسرعة. فريد: على فين يا مجنونة.
رهف: هروح ألبس علشان نمشي بعد الفطار على طول. وذهبت لغرفتها. أوقفها صوت غليظ: استنى عندك. وانتي مين سمحلك إنك هتخرجي أصلاً. رهف: في إيه يا ابيه؟ أنا كنت هعدي على بابا أصبح عليه وأقوله، وأول ما أشوف جدو على السفرة هقوله. جاسر: لا، مفيش خروج. رهف: ليه بس يا ابيه؟ انت قولت لي إني مخرجش لوحدي، بس أنا هخرج مع فريد. فريد: في إيه يا جاسر؟
هتخرج معايا وأنا هبقى أقول لجدو لما أشوفه، مفيهاش مشكلة. روحي يا رهف غيري يلا، وأنا مستنيكي. رهف: ماشي. وذهبت. انقض جاسر على فريد بعيون كلها شرار: انت بتكسر كلامي يافريد. فريد: أكسر كلامك إيه بس؟ اهدى كدا. الموضوع مش مستاهل. إيه المشكلة لما نطلع سوا أفسحها يعني.
جاسر: علشان واحد مستهتر. أولاً، انت منمتش، اطمن بقى إزاي إنك هتسوق وتروح وتيجي. وبعدين انت تافه وهتتساق ورا تفاهتها، وده مش هيجيب غير مشاكل. وبعدين أنا مش قولتلك قبل ما تعدي حدودك معاها. فريد: هو ده اللي مضايقك؟ بسيطة، هنخرج بالسواق. أنا مش هسوق. مع إن مفيش مشكلة إني أسوق، بس ماشي. وبعدين أنا راجل يا جاسر، وأكيد عارف إيه اللي ممكن يتعمل وإيه اللي لأ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!