حاتم فتح الورقة وقراها وعينيه برقت بشدة. وبص لجميلة وابتسم وقال: تمام، انتي هتفضلي عندنا في القصر وبالليل نتكلم. وقرب على سليم وابتسم باستهزاء وقال: يتربى في عزك يا غالي. ورمى الورقة في وشه وخرج بغضب لا يوصف. سليم طبعًا مكانش مصدق. وهيقع من طوله من الخوف إن يكون فعلاً ابنه. وطى على الأرض يجيب الورقة وإيده بترتعش. بلع ريقه وفتحها برعب. وبرق بزهول لما شاف إن النتيجة إيجابية والولد ابنه فعلاً.
كان واقف زي التايه مش قادر يستوعب. بس حاول يتماسك وجرى بسرعة يلحق حاتم. حاتم خرج من المكان زي الإعصار. ركب عربيته ولسه هيمشي بالعربية. وسليم بقى بيجري عليه وهو بيزعق: حاتم! حاتم! استنى يا حاتم لو سمحت. حاتم نزل من العربية وقفل بابها بغضب شديد. وسليم وقف قصاده وبيحاول ياخد نفسه وقال: حاتم اسمعني لو سمحت، أرجوك يا حاتم مش معنى إن حاجة من كلامها صح يبقى... قاطعه حاتم وقال بغضب: أنا مش هسمع حاجة خلاص، جبت آخري معاك.
اديتك فرصة رغم إن كل شيء كان واضح، رغم إني شوفتك بعيني. صدقتك، لكن أنا الغلطان اللي أمنت لواحد وسخ زيك. بس برحمة أبويا لأدفعك أنتِ والواطية اللي جوه تمن كل دقيقة ضيعتوها من عمري. وإنت يا سليم هتتمنى الموت وهتحبوا من اللي هعمله فيك. وأنا عارف كويس إيه اللي يوجعك. سليم خاف من كلامه وغضبه الشديد وقلق جدًا على هنا لما قال كلمته الأخيرة. وحانم اتقدم هيركب عربيته بس وقف لما سليم قال باندفاع:
هنا ملهاش ذنب يا حاتم، مش كل ما هنتخانق هتطلع غضبك عليها. حاتم الغضب عماه. ضم إيده بغضب وغيره وفي ثانية كان ضارب سليم بوكس شديد وقعو على الأرض. وبصله بنظرة مميتة وقال: هنا دي مراتي، مراتي أنا، تخصني أنا. مش هتخاف عليها أكتر مني. وإسمها ميجيش على لسانك. ولا تقرب ناحيتها ده لو باقي على حياتك وحياتها. وركب عربيته وساق بسرعة جنونية. سليم قام وفضل باصص على أثره بدموع. وبقه بينزف من ضربة حاتم القوية.
دخل المعمل بيأس حس إن كل شيء انتهى. شاف جميلة مستنياه. وأول ما شافتُه قالتله بسرعة: إيه حصل؟ إيه؟ حاتم كويس؟ سليم بص لها والدموع مالية عينيه وقال باستهزاء: آه حاتم كويس، كويس جدًا زي الفل. حتى ساق عربيته ومش عارف على فين. ولا هعرف أوصله وخلاص كل شيء راح. والبركة فيكي، انبسطي. جميلة بصت في الأرض بحزن وقالت: أنا مقلتش غير الحقيقة يا سليم و... بس قاطعها سليم لما خبط على الحيطة اللي وراها بقوة وقال بزعيق وغضب أعمى:
اخرسسسسسبييييي! إحنا لوحدنا مفيش داعي للأفلام بتاعتك. ولا هتكدبي الكدبة وتصدقيها. سليم كان في قمة غضبه وجميلة بقت تبكي بشدة. والطفل كمان صحي وبقى يبكي. سليم بص لهم وحاول يتماسك وقال بجمود: يلا بينا، لازم نمشي. هوصلك وأروح أدور عليه. جميلة كانت مش قادرة تتكلم، هزت راسها وطلعوا على القصر. وصلوا القصر وكانت هنا وأمال وندى مستنينهم. وأول ما دخلو، أمال جريت بسرعة عليه وقالت بلهفة: طمني يا ابني، إيه مش ابنك؟ مش كده؟
البنت دي بتكذب صح؟ سليم كان منزل راسه وعيونه بيتحاشاهم ودموعه على خده. وبقه بينزف. وأول ما أمه قالت كده اترمى في حضنها وبقى يبكي بشدة. أمال غمضت عينها بألم وضمتُه بحزن شديد. بعد ما بقى واضح قدامهم من منظره إنه أكيد ابنه. وندى شهقت بصدمة وحطت إيدها على بقها وقعدت على الكرسي بانهيار ودموعها على خدها. هنا بقى كانت واقفة بثبات عكس الجميع. وقالت بتماسك: حاتم راح فين يا سليم؟ سليم بص لها بدموع وقال:
مش عارف، بس هدور عليه، مش هرجع من غيره. هنا قالت بسرعة: يلا بينا، أنا جايه معاك. جميلة قالت بلهفة: لو لقيتوه طمنوني، أحم، أقصد طمنونا يعني. هنا بصت لها بغيظ. وسليم وجه كلامه لهنا وقال: خليكي انتي يا هنا وأنا... بس قاطعته هنا وقالت بحزم: مش بشاورك يا سليم. وبصت لجميلة وقالت بنبرة تحذير: حاتم جوزي ولازم أعرف هو فين. وطلعت بسرعة. وسليم خرج وراها وهو باصص لندى بنظرة حرج وحزن عليها.
هنا وسليم فضلوا يدوروا على حاتم في كل مكان ممكن يروحوا. واتصلوا على صحابه وقلبوا الدنيا عليه بس ملوش أثر. فضلوا يلفوا كتير وساكتين من أول ما طلعوا لحد ما سليم قال. سليم بحزن: أحم، هنا، إنتي فعلاً مصدقاني؟ هنا اتنهدت وقالت: وهتفرق في إيه يا سليم؟ مش أنا اللي المفروض أصدق. وبصتله باهتمام وقالت: إزاي الولد طلع ابنك يا سليم؟ وإنت صحيح يوميها كنت هتنزل بعدها بأسبوع زي ما قالت وغيرت رأيك؟ ولا ده كذب؟
أنا مصدقة إنك متقصدش يحصل اللي حصل. بس فيه حاجة غريبة وكلامكم بعيد جداً عن بعض. وإيه حكاية المكالمة دي؟ سليم بحزن: يا هنا، المكالمة دي مكانتش معاها أصلاً، مش عارف جابتها منين. وأيوة صحيح، كنت هاجي كمان أسبوع بس غيرت رأيي. كنت فاكر هعملهالهم مفاجأة، يا ريتني ما نزلت أصلاً. أما الولد فـ أنا مش فاهم لحد دلوقتي إيه حكايته. أنا خلاص حاسس إن كل شيء انتهى. هنا بحزن:
بلاش اليأس ده يا سليم، صحيح حالياً رجعنا زي الأول، لاكن الحقيقة هتبان مهما طالت. خلي أملك في ربك كبير. سليم بدموع: يا رب... أنا مخنوق يا هنا. بعد ما افتكرت إنها اتحلت. وابتسم وقال: بس مستغربك يعني، ليه مفكرتيش إن ممكن جميلة يكون معاها حق؟ هنا بتنهيدة: أنا مبخليش عقلي يمشيني، ولا بوزن الأمور بالظاهر. فيه حاجات مبتبانش بالأدلة. وكملت بمرح: وعلشان كده بقع في مصايب كتير، وأكبر مصيبة معرفتك أنت وأخوك.
سليم ابتسم بحزن وقال: معاكي حق والله. أنا قلقان جداً على حاتم يا هنا، خايف ميرجعش البيت. هنا بثقة: بس أنا مش قلقانة أبداً، متأكدة هيرجع. حاتم قلبه لو تفتحوه تلاقوه بينزف من كتر الوجع. بس مستحيل يقول كده أو يبين. علشان كده هيرجع. ولا زم تخاف من رجعته مش إنه ميرجعش. سليم كان هيتكلم بس التليفون رن. رد بحزن: الو، أيوه يا ماما. أمال بهمس: أيوه يا سليم، أخوك هنا، تعالوا البيت حالاً. سليم بقلق من صوتها: فيه إيه يا ماما؟
حصلت حاجة؟ حاتم كويس مش كده؟ أمال بسرعة: مش وقته، لما ترجعوا يا سليم. هنا وسليم طلعوا على القصر بأقصى سرعة. وأول ما دخلوا واتقدم عليهم حاتم وكأنه قنبلة موقوتة. وهو بيقول: شرفتوا والله. ومسك سليم من قميصه بغضب وقال: أنا مش لسه محذرك إنك تقرب منها؟ مب تسمعش الكلام ليه؟ إنت مش هترتاح إلا لما أحفر لك قبرك بإيدي. حاتم كان مع كل كلمة بيضربه بعنف وشراسة. وأمال وهنا بيحاولوا يبعدوه عنه. لحد ما هنا وقفت قدام سليم
وفي وش حاتم وقالت بحدة: كفاية كده، كفاية. إيه كل ما هتحصل حاجة هتيجي تضربه؟ يا أخي كفاية إنه محترم إنك أخوه الكبير ومبيحاولش يمد إيده أو يضربك. حاتم ضحك بقوة وقال: يضربني؟ يضرب مين؟ أنا؟ هههه. والله دمك خفيف، هو مبيضربنيش علشان أخوه الكبير. اممم، كلام حلو بس بتعديل لمعلوماتك، هو مبيضربنيش لأنه ميقدرش ولأنه جبان، مش احترام. أما بالنسبة للاحترام، وشاور بإيديه على طفل جميلة وقال:
فالاحترام كله أهو قدامك أهو، فيه أكتر من كده احترام. هنا اتنهدت بيأس وقالت: اسمع يا حاتم، مش معنى إن التحليل فيه غلط أو حتى الطفل ابن سليم، فده يخليك تصدق كل كلامها. مش شرط، ممكن تكون بتألف مية كذبة على حقيقة واحدة علشان تلخبط أفكارك. حاتم قال بغضب: يا سلام، وإنتي بقى اللي هترتبي أفكاري؟ تقدري تقوليلي يا هانم كنتي فين لنص الليل مع واحد غريب وطمعان فيكي كمان؟ هنا بهدوء: الراجل الغريب ده أخو جوزي.
واحد مش هفكر فيه لو انعدمت الرجالة من على الكوكب، خصوصي وإنا جوزي موجود ومالي عيني. حاتم اتفاجأ بردها وعجبه جداً. والسعادة بانت على وشه، حاول يداري بس ابتسامته خانته. لاكن اختفت بسمته لما قالت بغيظ: أما بالنسبة لسؤال كنتي فين، كنت بدور عليك وبقول عيل تايه يا ولاد الحلال. علشان حضرتك تمشي كده ولا كأنك متجوز ولا كان ليك حد يقلق عليك. ارتحت ولا عايز توضيح أكتر؟ حاتم برق بذهول وقال: عيل؟ أنا عيل؟ كان لسه هيكلمها
بس قاطعته أمال وقالت: بصوا يا هنا يا بنتي، أنا رنيتلك تيجي بسرعة علشان تشوفي اختك. هنا أخيراً بصت يمين وشمال وافتكرت إنها مشافتش ندى من أول ما دخلت. وسليم كان نفس الحالة. والاتنين حسوا بقلق وخوف. سليم قال بسرعة: مالها ندى؟ حصلها إيه؟ أمال بتوتر: أصل... أصل... بس قاطعها حاتم وقال ببرود شديد وابتسامة مستفزة: اغمى عليها. سليم بلع ريقه بخوف. خاف حتى يسأل. وهنا قالت بسرعة: ليه؟ إيه اللي حصل؟ اختي مالها؟
وجرت على أمال وقالت بلهفة: حصل إيه يا ماما؟ بعد ما مشينا؟ أمال كانت واقفة بتوتر ومبتردش. بس حاتم قال ببرود: متخافيش كده، جبنالها الدكتورة وقالت ضغطها علي من الزعل شوية وتتعود. هنا ببكاء: يا حبيبتي يا ندى. وبصت لسليم بحزن وقالت: أكيد لما عرفت إنُه ابنك. حاتم باستفزاز: هي من ناحية زعلت، فهي زعلت، بس مش ده الموضوع اللي زعلها. سليم اتنرفز جداً ووقف قدام حاتم متفصلهمش خطوة وقال بغضب شديد: اممم، شامم ريحتك في الموضوع.
إيه بقى اللي زعلها؟ حاتم بمنتهى البرود والاستفزاز: ولا حاجة. أنا كنت جايب مهندس الأفراح يشوف شغله. هي أول ما عرفت إن الفرح كمان أسبوع، طبّت. مش عارف ليه. هنا بقلق: فرح مين بعد أسبوع؟ حاتم بفرحة وابتسامة مصطنعة ومستفزة جداً قال: فرح سليم وجميلة. مبروك يا سولي وووووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!