سليم برق بزهول وحاتم قال بصدمه: ابنو.. هه.. ابن مين؟ جميله بصت له بحزن وكسوف، بلعت ريقها بتوتر وقالت: زي ما سمعت.. ابن سليم. حاتم داخ ومسك في الكرسي اللي جنبه. هنا جريت عليه تقعده، بس شاور لها بإيده بمعنى تبعد وقال: أنا كويس. جميله بصت له بحزن وقالت: أنا آسفة يا حاتم، أنا غلطت في حقك، بس والله ما كانش بإيدي. سليم بص بزهول من وقاحتها وقال: ما كانش إيه.. ما كانش بإيدك؟
آه صح، ما كانش بإيدك إنك تخونيه، ولا إنك تطلعي معايا أنا بالذات؟ وإنتي أكيد عارفاني، متكدبيش عشان مش هيصدق. جميله باستخفاف: طبعًا أعرفك، أنت كمان تعرفني؟ ولا أنت قلت له حاجة غير كده؟ الكل بص لسليم بزهول وشك، بس سليم قال بسرعة: آه، أنتِ جاية تتبلي بقى؟ مكفياكيش اللي عملتيه وجاية تكدبي لك كام كذبة؟ لو فاكرة هتوصلّي لحاجة أو هتاخدي قرشين، تبقي بتحلمي. ويلا من غير مطرود، أنا مش مصدق إن ده ابني، ولا حد هيصدق اللي هتقوليه.
جميله بصت له بدموع وقالت: ربنا هياخد لي حقي منك يا سليم، وحق أخوك اللي بتضحك عليه ده. ربنا كبير. وكانت هتمشي، بس وقفت لما حاتم قال: استني عندك. واتقدم عليها، وقف قدامها وقال بجمود: لو الولد اللي في إيدك ده ابن أخويا، فإحنا أولى بيه. وإذا عندك حاجة تقوليها، أنا حابب أسمعها. سليم قال بزعيق: أنت هتسمع مين؟ الحيوانة دي لازم تخرج! بس قاطعه حاتم وقال بنبرة كلها تحذير: استنى يا سليم، وخليها تتكلم. وبصلها وقال: سامعك.
جميله بثقة: أولًا، الولد ده ابن سليم، وتقدروا تعملوا تحليل في أي مكان يعجبكم. تقدروا تعملوا بره البلد لو حبيت. أنا مفيش حد لمسني غير سليم. سليم ضحك بقوة واتقدم عليها وقال باستخفاف: لا والله؟ محدش لمسك؟ اصل لو محدش لمسك غيري، كنت عرفت بكده لما كنا مع بعض من سنتين، ولا إيه؟ جميله بصت له بتحدي وقالت: ليه؟ هو إحنا لما كنا مع بعض من سنتين، كانت أول مرة؟ سليم اتنرفز واتقدم عليها بغل عايز يضربها، بس حاتم وقف
قدامها وبصله بغضب وقال: هتعمل إيه؟ سيبها تتكلم يا سليم، ومتتكلمش إلا لما أنا أقول لك تتكلم. سامع؟ سليم سكت وقعد على الكرسي بغضب وضيق. وحاتم بصل جميلة وقال بهدوء: كملي. جميله بتوتر: أنت عايز تعرف إيه؟ حاتم بجمود: كل حاجة. عايز أعرف عملتي معايا كده ليه، واختفيتي ليه، وإيه اللي رجعك دلوقتي؟ وتعرفي سليم من امتى؟
عايز أعرف كل حاجة يا جميلة، ولازم تعرفي إن كل شيء بيتكتشف، مهما طال حبل الكذب قصير. فقولي الحقيقة، الحقيقة وبس. جميله أخذت نفس وقالت: احم.. الحقيقة إني أعرف سليم قبل ما أشتغل عندك بسنة. سليم كان هيتكلم، بس حاتم بصله بحدة وقال: لو سمعت صوتك، مش هتعرف هعمل فيك إيه. سليم سكت وفضل قاعد. حاتم بص لجميلة بمعنى تكمل،
فقالت: فضلنا نتقابل، وكنا بنحب بعض. أو بمعنى أصح، أنا اللي بحبه. هو كان بيمثل الحب، مش أكتر. لحد ما في يوم قلت له نتجوز،
فقالي: أنا مش بتاع جواز. وزعلت منه فترة، بس كنت بحبه أوي. فرجعنا نتكلم تاني ونتقابل، لحد ما أنا قلت له إني محتاجة شغل. فقالي على شركتك، وقالي دي شركة أخويا ومحتاجين سكرتيرة، وإنتي هتنفعي. وفعلاً قدمت، وأنت قبلت إني أشتغل. بعد ما اشتغلت عندك بـ 6 شهور، سليم سافر يكمل دراسته، وكنا لسه بنكلم بعض. بعدين لما أنت طلبتني للجواز، قلت لسليم. قالي: وفيها إيه؟ وافقي، ده حاتم، ده طيب قوي وكويس، ومنها نبقى قريبين من بعض.
سليم مقدرش يتمالك غضبه وهجم عليها. هنا وندى وأمال كانوا واقفين قدامه وبيمنعوه. وقف وهو الغضب عاميه وبيقول بزعيق: يا بنت الـ.. يا وسخـ.. وربنا ما هرحمك يا زبا.. كان مندفع جدا وخارج عن شعوره، بس هدي جدا لما شاف حاتم قاعد على الكرسي ومبتسم بألم واضح والدموع في عينيه. سليم قرب عليه ببطء وقال: حاتم، أنت مش مصدقها صح؟ أكيد مش هتصدقها وتكذبني. حاتم رفع نظره له وبصله بنظرة سليم مقدرش يفسرها، ورجع قال بجمود لجميلة: وبعدين؟
جميله فركت إيديها بتوتر وقالت: وبعدين اتخطبنا، وفضلنا أنا وسليم على تواصل، وبنكلم بعض كل ليلة، لحد اللي حصل من سنتين. لما أنت قلت لي هتسافر شغل، كنت بالصدفة بكلمه وحكيت له إنك مسافر. قلي: تمام. وليلتها لما شفتنا، كان أول ما نزل كلمني وقالي: كنت هنزل بعد أسبوع، بس لما قلتي لي إن حاتم سافر، نزلت النهاردة عشان نقضي الليلة سوا. وطلعنا على شقته، بس أنت فاجأتنا لما طبت علينا. بعدها بأيام، رنيت لسليم،
قلي: مش عايز أسمع صوتك، أخويا كرهني بسببك وبطلنا نتكلم. لحد ما اكتشفت إني حامل. كمان رنيت عليه، قلي: إيش يضمن لي إنه ابني؟ وقفل في وشي، ومرضيش يرد عليّ تاني. فضلت لحد ما ولدت، وحاتم بقى عنده سنة و3 شهور دلوقتي، وأنا بحاول أربيه لوحدي، بس مش عارفة أعمل كده لأني مش بشتغل، وكمان مليش حد. وبقت دموعها تنزل بحزن وألم. حاتم كان بيسمعها ومصدوم، والشك بيدخل قلبه وحابس دموعه بالعافية. وسليم
كان باصص لها بزهول وقال: أنتِ بتعملي كده ليه؟ ها، هتستفيدي إيه؟ ردي عليّ. جميله كانت بتبكي وبس. بينما هنا وأمال كانوا في صدمة وزهول. بس الصدمة الأكبر كانت لندى، كانت واقفة مبتنطقش. أمال قالت: متصدقيهاش يا ابني، سليم مستحيل يعمل كده معاك. حاتم قال بحزن شديد: عندك أي دليل على كلامك ده؟
جميله بصت له بدموع وقالت: لا، معنديش دليل يا حاتم. لو جبت واحدة من صحباتي اللي ياما شافوه معايا، هتقولوا إنها مأجراها. بس خلينا نحسبها بالعقل. يعني يوم ما ينزل من السفر، يكون معايا أنا بالذات؟ صدفة؟ دي تفسرها بإيه؟ طيب هو قال لك إنه هينزل بعد أسبوع، إيه اللي نزله يومها؟ وليه مقل لكش إنه نازل؟ وبلاش دي، لو أنا واحدة بتطلع مع كل راجل شوية زي ما أخوك بيقول، مش كنت ليلة ما طلعت معاه عملت حسابي عشان مبقاش حامل؟
لكن لأني كنت على علاقة بيه، أول ما نزل روحت له من غير حتى ما أفكر. وادي النتيجة، معايا ابن مش عارفة هعيشه إزاي. سليم اتكلم باستخفاف وقال: مش لو كان الولد ده ابني أصلاً، متتعشميش أوي كده. جميله قالت بهدوء: الولد ده ابنك يا سليم. قاطعها صوت حاتم قال بحزم: تمام. بالليل هنطلع سوا على معمل ونشوف ابنه ولا لأ. أنتِ هتفضلي هنا النهارده لحد ما نشوف التحليل. وحط إيده
على كتف سليم بدعم وقال: متقلقش، إن شاء الله خير. سليم ابتسم وحط إيده على إيد حاتم وبصله بحب وامتنان. بس قاطعهم صوت جميلة. جميله بلهفة: آه صحيح، افتكرت. أنا عندي مكالمة متسجلة ما بيني وبين سليم، كانت في فترة خطوبتنا، والتاريخ موجود. أنت تعرف صوتي في التليفون يا حاتم؟ وطبعًا تعرف صوت سليم.
حاتم مسك التليفون واتأكد من تاريخ المكالمة، وكانت فعلاً في فترة الخطوبة. وفتح المكالمة اللي ابتدت بـ "ألو حبيبي" ولحد ما انتهت، كانت جمعت كل أنواع السفا.. والانحطاط، وكأنها مكالمة زوج وزوجته. وكان صوتها وصوت سليم فعلاً. حاتم بلع ريقه، وأخيراً خانته دمعة، حاول يمسحها بسرعة. ندى كانت حالتها متفرقش عنه، قعدت على الكرسي بصدمة ويأس، كانت بتتمنى يكون كل كلامها كذب. سليم بص لحاتم وقال بدموع: كدابة!
المكالمة دي مكانتش معاها. ارجوك صدقني يا حاتم. أي حد ممكن يفبرك مكالمة زي دي. أنت تصدق إني أعمل معاك كده؟ ارجوك رد عليّ. حاتم بصله وابتسم بألم وهو بيحاول يجر رجله بخيبة أمل وقال: مش هتفرق، معادش تفرق معايا خلاص. لا مصدقها ولا مصدقك، ولا عايز أصدق أي حد.
هنا قالت بسرعة وبكل ثقة: بس أنا مصدقاك يا سليم، وعارفة إنك مهما كانت أخلاقك، مستحيل تأذي بالطريقة دي. مصدقاك ومصدقة كل كلمة قلتها، وحتى لو متكلمتش، مش هصدق إنك تعمل كده. سليم بص لها بابتسامة شكر. بس حاتم اتقدم عليها وقال بغضب واضح: بقى مصدقاها؟ امم، تمام. عشان هنا هانم مصدقاك يا سليم، هتبقى لك فرصة واحدة. بالليل هنعمل التحليل. في حال كل كلامها كذب، يبقى الولد ده كمان كدبة والولد مش ابنك، ساعتها هصدقك حتى لو كنت كداب.
وكمل بغضب أكبر: بس في حالة الولد طلع ابنك، يبقى هصدقها لو بتكدب. وساعتها اللي شفته مني لحد دلوقتي قليل أوي على اللي مستنيك. قال كلامه وخرج من القصر كله وهو بيضرب الأرض برجله بغضب رهيب. هنا وسليم فضلوا يبصوا لبعض بتوتر، وندى طلعت على أوضتها بتبكي بألم وحزن. سليم اتقدم على جميلة اللي حاضنة ابنها بخوف وقال بغضب أعمى: عملتي كده ليه؟ وكمل بزعيق: استفدتي إيه؟ جميله
بلعت ريقها بخوف وقالت: أنا قلت الحقيقة يا سليم. أنا عارفة إنك مكنتش عايزة يعرف، وعايز تصلح علاقتك معاه، بس مسيره هيعرف. سليم اتجنن وكان هيضربها. هنا وقفت قدامه وقالت: اهدى يا سليم، مفيش حاجة بتتحل كده. اطلع شوف مراتك اللي مش راضية تسكت دي، وكل شيء هيتحل. سليم سمع كلام هنا وطلع وهو بيقول بزعيق: بالليل حقيقتك الوسخة هتتكشف، وساعتها وربنا ما هرحمك.
هنا بصت لجميلة من فوق لتحت، عشان كانت حب حاتم الأول، وطبعاً فيه شوية غيرة. جميلة اتوترت وقالت: عايزة أنيم ابني. هنا خدتها على أوضة من الأوض، وفضلت هنا مع أمال بيفكروا وحاسين بخوف من اللي جاي. سليم طلع لقى ندى نايمة على السرير وبتبكي بشدة. اتنهد بحزن وقعد جنبها وقال: أنتِ كمان مصدقاها؟
ندى ببكا شديد وانهيار تام: مش عارفة، مش عارفة. كل اللي بفكر فيه إنك كنت معاها، نمت معاها، وإنك مخلف منها. حاسة بنار جوايا، مش قادرة أتخيل، حتى بموت. ياسليم، مش بإيدي والله بموت. وبقت تِشهق بشدة. سليم شدها لحضنه بدون تفكير، ودموعه نزلت على حالتها، وكره نفسه إنه السبب في دموعها. وندى كانت بتضربه في صدره وبتبكي وتقول: سيبني، أوعى يا سليم، سبني. سليم قال بدموع: اششس، خلاص، أهدي عشان خاطري. واتنهد وكمل..
أنا صحيح كنت مع بنات كتير قوي وعملت حاجات معاهم كتيرة قوي، بس عمري ما حسيت اللي بحسه في حضنك، ولا بتهدى روحي زي دلوقتي. بحس بشعور محسّتوش ولا مع أي بنت، ولا هحسه إلا معاكي. سامحيني، من يوم ما عرفتك وأنتي في عذاب بسببي. أنا بقيت أكره نفسي من كتر ما بعذب اللي بيحبوني. ندى لفت إيديها حواليه وضمتُه ليها أكتر وقالت بدموع: "اللي بيحبوك راضيين بعذابك وقد إيه بتعذبهم، مادام في قربك."
بعد عنها شوية بسيطة وبص في عينيها. مبسوط جدًا بيها وبكلامها وحبها اللي واضح في عينيها. بدون مقدمات قرب من شفايفها وباسها بعمق وشغف. في الأول اتصدمت، بس هديت شوية وبادلتُه بوسّته بنفس الإحساس. بعد عنها وهو بينهج وقال: "حتى دي ليها طعم تاني أحلى... وأجمد." ندى اتكسفت جدًا وقالت: "انت... انت عملت إيه؟ أنت في إيه ولا في إيه؟ " وكانت مرتبكة جدًا. جريت تاخد دش وهي في قمة الكسوف والتوتر، وكانت هتقع مرتين.
سليم بضحك من منظرها: "طب على مهلك طيب، يا انهار أسود! كل ده من بوسة؟ " وضحك بخفة. وأول ما دخلت الحمام، اتحولت ملامحه لغضب رهيب. بالليل حاتم رجع. كان من ساعة ما خرج ومحدش يعرف عنه حاجة. هنا حاولت تكلمه كتير بس ما كانش بيرد، وما راحش الشركة. وأول ما دخل هنا جريت عليه وقالت بلهفة: "كنت فين كل ده؟ كنت هموت من خوفي عليك."
كان نفسه ياخدها في حضنه ويقولها قد إيه تعبان. كان هيتكلم، بس افتكر لما قالت إنها واثقة في سليم بعد كل اللي سمعته. حاسس إنها لسه عندها مشاعر ليه. بعد عنها بجمود وقال: "ليه؟ هيخطفوني. ما فيش داعي تقلقي عليا، حتى لو ما جتش البيت خالص. وتقلقي ليه أصلًا؟ وسليم موجود." هنا اتنهدت بحزن، حست إن رجع لنقطة الصفر. قالت: "حاتم... أنا بس قاطعها وقال بحزم: "سليم، هستنى في العربية. جبها هي والطفل وحصلوني."
هنا قالت بسرعة: "أجي معاك؟ حاتم ببرود: "لا، ماهي مش رحلة." ومشي من غير ما يستنى منها رد. بعد شوية خرج سليم ومعاه جميلة والبيبي وطلعوا على معمل بعيد جدًا عن المنطقة، يعتبر في منطقة تانية، عشان ظن سليم إنها ممكن تكون اتفقت مع المعامل القريبة. جميلة بتوتر: "كده هنبعد قوي." حاتم بصّلها بطرف عينه وقال: "ما نبعد، هيحصل إيه؟ ولا قلقانة من حاجة؟ جميلة بسرعة: "لا أبدًا."
وصلوا معمل ودخلوا، وأخدوا العينات وعملوا التحليل. وحاتم وسليم كانوا على أعصابهم. الشوية دول والتوتر والقلق باين على ملامحهم. بعد فترة عدت كأنها سنة، طلع الدكتور واداهم ورقة التحليل. حاتم فتح الورقة وقراها وعنيه برقت بشدة، وبص لجميلة وابتسم وقال: "ووووو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!