بعد ترتيب المجموعات التي تحرس الوزير، قرر زيارة أهله كما طلب منه أخوه سامر، حتى يطمئنهم عليه ويعود لعمله مرة أخرى. زيارة سريعة لن تكلفه شيئًا سوى ضيق النفس، لكنه مجبر عليها من حين لآخر. توقف بسيارته أمام بيت والديه لينظر نحو البيت المقابل له مباشرة بحنين، وهو يرفع عيناه باتجاه أحد الشقق متأملاً بحزن. لتهبط فوق ذاكرته ضحكة أميمه الرنانة وهي تقذفه بأحد الأقلام.
"والله يا علاء، لأوصل لك. بقى كدة تبهدلني كدة قدام باباك ومامتك؟! "أنا قايل لك ملكيش دعوة باللي بيحصل هناك. ولا تروحي ولا تطبخي. أنا عايزك هنا أميرة وملكة. أروح ألاقي الملكة بتعجن في المطبخ؟ فيه ملكة بتعجن؟! "علاء حبيبي، البيت في وش البيت، أسيبهم يعني؟ وبعدين إنت قلت هنتغدى كلنا سوا، فقلت أساعدهم." "هما كتير وإخواتي البنات كلهم هناك، يبقى مفيش داعي تروحي. إنتِ... ملكة، فاهمة."
أميمه بإستنكار وهي تشير نحو ملابسها الملطخة بحبيبات الدقيق البيضاء المتناثرة: "وهي الملكة ترشها بالدقيق كدة؟! "عشان بعد كدة تفتكري كلامي." "طب والله ما أنا سايباك وحتتبهدل بالدقيق زيي كدة بالظبط." لتركض أميمه نحو المطبخ حاملة بكفيها الرقيقتين حفنة من الدقيق التي أصرت على نثرها على علاء مثلما فعل معها.
لاحت شبح ابتسامة على وجه علاء وهو يتذكر حبه الوحيد لأميمه. الوحيدة التي دق لها قلبه. كيف كانت حياتهم سعيدة. كيف كان حبهما قوي لا يهزه شيء. ليصطدم بالواقع المرير. فهي ليست هنا، هي ليست معه، ولا يدري أين اختفت منذ خمس سنوات. انتبه علاء لصوت طرقات على زجاج السيارة ليلتفت نحو مصدر الصوت. ليغمض عيناه وكأنها آخر شخص كان يود رؤيته الآن. "علاء... علاء... إزيك. واقف كدة ليه؟
هند: فتاة جميلة نحيفة تتمتع بطول فارع وجسد ممشوق كعارضات الأزياء. ذات وجه نحيل وبشرة بيضاء منمشة، هي ابنة خالة علاء وسامر. تعمل بإحدى شركات الدعاية والإعلان. ولطالما أحبت علاء بجنون منذ صغرهم، لكنه فضل الزواج بأميمه ليقطع أملها بالارتباط بحب عمرها. لتتسع هذه الفرصة الآن لغياب أميمه التي طالما شغلت تفكيره. "إزيك يا هند. إيه اللي جايبك هنا؟ "كنت جاية أزور خالتي. إيه بلاش؟ "لا طبعًا. إزاي. اتفضلي."
"كويس إنك جيت عشان تطمنهم عليك. أنا مش فاهمة أنت ليه مش بتيجي تعيش معاهم هنا بدل ما أنت قاعد لوحدك بعيد كدة؟ "كدة أحسن. عشان أقرب للشغل." أشار علاء لهند بأن تتقدمه للصعود إلى بيت عائلته أولاً، ليلحق بها وهو يعلم بالتأكيد ما سيقال ويطلبونه منه مثل كل مرة. إضافة إلى وجود هند أيضاً. صعد علاء لتقابله أمه بترحاب شديد. "كدة برضة... ولا حتى تليفون تطمن أمك عنك؟! "شغل يا ماما. أعذريني معلش." "شغل!!!
طب ما هو سامر شغال هو كمان، بس بييجي وقاعد معانا بقاله شهرين أهو. أنا عارفة.... منها لله. هي السبب اللي خلتك تكرهنا وتبعد عنا وعن الدنيا كلها." "هي مالهاش دعوة. مش كل ما أشوفيني تقولي كدة. أنا تعبت." "يعني عاجبك حالك كدة؟ خمس سنين عايش ميت. ما تشوف حالك زي ما هي شافت حالها." علاء وهو يكظم غضبه وضيقته، فلم يعد يتحمل كل ذلك. فيكفيه غيابها الذي قتل كل ما بداخله. "ماما!!!! "وبعدين بقى. أمشي؟ "لأ.. تعالى حسكت خالص أهو."
دلف علاء إلى غرفة المعيشة ليجد والده صادق وأخته رباب يجلسون إلى جوار هند التي سبقته منذ قليل. "السلام عليكم." "وعليكم السلام." "ياااه... عاش من شافك يا حضرة الضابط." "إزيك يا بابا. عامل إيه؟ "أنا كويس. اقعد اقعد."
جلس علاء ليجد أن نفس الحوار ونفس الطريقة لا تتغير. يلومون أميمه على وحدته وانعزاله، ثم يلمحون كالعادة بالزواج من جديد. وكأنهم يلقون الأسهم بقلبه لتصيب جرحه الغائر بصمت، خاصة مع زيادة تلميحهم بمحاسن هند ورقيها. وكأنهم ينتظرون منه إبدال حبه وعشقه بزواج وعائلة. وكيف يقيم عائلة وعشقه قابع بقلبه وعقله، لا ينساه أبدًا حتى لو بقى فقط مجرد ذكريات. نهض علاء منصرفًا، فلم يعد يتحمل كل هذا مثل كل زيارة لهم.
"بعد إذنكم عشان اتأخرت ورايا شغل." خرج من البيت ليتجه إلى البناية المقابلة صاعدًا درجات السلم الطويلة. ليتذكر وجودها معه وإرهاقها من درجات السلم. فهي لم تكن متواجدة عندما تم تركيب هذا المصعد. وصل إلى باب الشقة التي تركها كما هي بدون أي تغيير. هذه مملكتها، لها هي فقط. أغلق الباب من خلفه متجولاً بعيناه إلى تفاصيل الشقة الممتلئة بالذكريات.
دلف إلى غرفة النوم مخرجًا شالها الحريري الوحيد الباقي من ملابسها قبل رحيلها. تركته دون أن تدري، ليبق عطرها المميز به. ليستنشقه علاء بألم. فرغم كل القوة التي يتحلى بها، إلا أنه يشعر أنه هش جدًا الآن. محطم من اشتياقه لها. وشاحاً منسياً فقط ما تبقى به عطرها المميز به، ليتنفس عطرها الياسمين. فربما يشعر بوجودها قربه. دمعة حائرة تلتها مثيلاتها دون توقف بهذا الركن الوحيد الذي يشهد على انهياره واشتياقه لها. *** الإمارات...
جلست تنتظر وتنتظر. في كل دقيقة تمر عليها تزداد ارتجافًا واضطرابًا. لم تعبئ لإنهاكها الجسدي في التنظيف والترتيب. لم تعط اهتمامًا لهذا الألم الذي يجتاحها منذ فترة. كل ما يشغل تفكيرها الآن... هل سيأتي اليوم أم لا. حيرة مؤلمة تنتظرها كل يوم بنفس الموعد، لتتنفس بعدها الصعداء حينما يمر الوقت ولا يأتي. تحبس أنفاسها خوفًا كل ليلة من قدومه. فهل سيكون لها نصيب من الراحة اليوم بغيابه أم أنه سيعود.
حطمت كل آمالها ودعواتها التي ذهبت هباءً. فقد سمعت صوت البوابة الزجاجية وقد فتحت، ليتبعها صوت إغلاق قوي اهتز له قلبها من مكانه برجفات قوية. انتفض له جسدها خوفًا وأصيبت نفسها بغثيان شديد فور تأكدها أنه عاد برائحة عطره النفاذة التي كرهتها. كل خطوة يخطيها تدق بقلبها ذعرًا، لتتقدم بخطوات بطيئة نحو الباب. دلف بقامته الطويلة وجسده العريض يجول البيت بعيونه السوداء البراقة قبل أن تقع عيناه عليها.
ناظرًا نحوها بعمق وحدة، وبدون أن يتفوه بأي كلمة، يمد يده كالعادة بحقيبته نحوها. وقفت لبرهة بدون حراك تتأكد أنه عاد بالفعل، لتسمع صوته الجهوري مناديًا إياها بقوة وغلظة. "حوريه..... مالك فيه إيه شفتي شبح. خدي الشنطة من إيدي." انتبهت حوريه لصمتها وتجهمها، لتهرول مسرعة باتجاهه حاملة الحقيبة من يده. وبصوت منخفض ببحة صوتها الساحرة. "حمد الله على سلامتك يا عماد." "و مالك بتقوليها كدة. إنتِ مش فرحانة أني جيت ولا إيه؟ "اا...
لا... لا طبعًا. فرحانة. فرحانة طبعًا." نهرها عماد بغلظة: "طيب ما تتحركي. مالك واقفة زي الصنم كدة. جهزي لي الحمام أنا تعبان من السفر وعايز أرتاح." "حاضر. حاضر." تقدمت حوريه رغم الألم الذي تشعر به نحو السلم لتصعد إلى الدور العلوي لتجهز لزوجها المرحاض للاستحمام. عماد في نفسه: "قد إيه بكره براءتك دي. بكره كل حاجة فيكِ. بس جمالك بيقتلني. خصوصًا اللون الأصفر اللي أنتِ لابسة ده." *** نيويورك...
على الرغم من غطاء السماء الليلي الذي يحيط بأبطالنا، إلا أنه الصباح في نيويورك. استيقظ هشام من نومه وبدأ يومه بنشاطه المعتاد. تناول قهوته الصباحية وأخذ الكاميرا معلقًا إياها برقبته وانطلق باحثًا عن معلومات عن الموضوع الذي يبحث به، ليكتب عنه في الصحيفة التي يعمل بها. وبعد عدة ساعات عاد إلى الفندق الذي يقيم فيه ليكمل قراءة دفتر المذكرات الذي أخذه من سمر.
خرج هشام من المرحاض وهو يجفف شعره المبلل ويعيده إلى الخلف بيده، قبل أن يجلس خلف المنضدة الصغيرة بجوار النافذة ليبدأ قراءته في دفتر الذكريات. فتح هشام الدفتر ليقرأ: "الست اللي أنا عايشة معاها دي مش بتحبني أبدًا أبدًا. حتى أولادها وبناتها هم كمان مش بيحبوني أبدًا. طول الوقت يطلبوا مني حاجات أعملها لهم. وأنا تعبت أوي من طلباتهم اللي طول الوقت دي. (نهال) وفي الصفحة التالية كان تاريخ الصفحة بعد خمسة
أيام من الصفحة السابقة: "النهاردة كان يوم طويل أوي أوي. جه ضيوف كتير أوي النهاردة وتعبت وأنا بحضر الأكل مع الست دي. ولما قلت لها إني تعبانة وعايزة أنام ضربتني بالألم على وشي. وقعدت تقولي إني خدامة هنا. وإن أنا لازم أشتغل عشان يأكلوني ويشربوني. هو أنا خدامة بجد؟
يعني خالي ومرات خالي جابوني هنا أشتغل خدامة. أنا مش مصدقة الست دي. دول كدابين. أكيد كدابين. تعالى خدني يا بابا. تعالى يا ماما خديني في حضنك واحميني منهم. أنا تعبت أوي. (نهال) لمعت عينا هشام بدمعة على حال هذه البريئة التي قسى عليها خاله. كم يشعر بنفس شعور حرمانها وقسوة الأيام عليها. "للدرجة دي. يقسى على طفلة ضعيفة للدرجة دي. حسبى الله ونعم الوكيل." ثم أكمل قراءته للدفتر:
"أنا بكتب تاني وأنا بعيط. الست دي ضربتني. ضربتني جامد أوي بالعصاية. غصب عني الطبق وقع وأنا بغسله واتكسر. والله كان غصب عني. اللي واجعني أكتر مش الضرب. ولا جسمي اللي وارم وبيوجعني. اللي مزعلني إنهم مش حيخلوني أروح المدرسة. يظهر إني هنا فعلاً. خداااااامه. (نهال) "أنا حاولت كتير أكلمهم إنهم يرجعوني المدرسة بس رفضوا. حتى أولادهم بيعاملوني إني خدامة عندهم. ليه يا بابا أنت وماما سبتوني في الدنيا دي لوحدي. ليه...
تألم هشام مما يقرأه وأغلق دفتر الذكريات ليذهب لتناول الغذاء ثم يعود ليكمل قراءته. *** في الليل وظلمته... بعد عودتها من العمل، استعدت رحمة للنوم. وضعت رأسها على وسادتها وهي مسلطة عيناها نحو السقف متفكرة بسرها الذي تكتمه بداخلها. "هو ممكن ييجي اليوم ويحس بيا. ممكن يحس بحبي ليه. بس إزاي بس ده ولا ملاحظ وجودي أساسًا. أعمل إيه عشان ياخد باله مني ويعرف قد إيه أنا بحبه وحبه مغروس في قلبي."
ثم أكملت بسخرية من حالها: "وأنا أكون مين!! بس بحبه. وعمري ما هبدأ وآخد أنا الخطوة في البداية. أنا ليا كرامتي برضه." تنهدت رحمة والتفتت على يمينها لتغط بنوم مرهق بعد يوم طويل. لم يكن حالها أفضل من حال صديقتها التي تخفي سرها هي الأخرى بداخلها. فكم من النفوس المعذبة وراء أسرار لا تستطيع البوح بها.
جلست على مكتبها الصغير أمام كتبها الموضوعة فوقه، تنظر نحو الكتاب لكنها لا ترى ولا تعي هذه الكلمات المكتوبة. فهي ترى طيفه يمر أمامها ولا تستطيع إبعاده عن تفكيرها. مدت يدها لتخرج ورقة صغيرة من داخل الكتاب. كانت رسالة منه. أول رسالة وآخر رسالة تتلقاها منه. عبد الله. رسالة يعترف لها بحبه وأنه سيفعل المستحيل كي يتزوجها. فظروفه المالية لا تسمح له بالزواج، لهذا قرر السفر للعمل بالخارج ليكون بعض المال اللازم لإتمام زواجهم.
"ااه يا عبد الله... وحشتني أوي. يا ترى أنت فين. ورحت فين. معقول تكون نسيتني. معقول شغلك غيرك وبعدت عني. أيوة أنت مسمعتهاش مني بس عنيا قالتها قبل لساني. أيوة بحبك يا عبد الله. نفسي أطمن عليك. بس خايفة. خايفة لأعرف خبر يكسر قلبي وإنك عرفت غيري. أو حتى تكون إتجوزت زي ما بسمع عن ناس كتير. كل ما أفكر بس في كدة بخاف وقلبي بيوجعني. ليه يا عبد الله... ليه تعترف لي بحبك وتوعدني وتختفي كدة."
وسط حيرتها، أغلقت كتابها وأطفأت الأنوار لترتاح قليلاً. لكن مع راحة جسدها، ما الذي سيريح قلبها وفكرها. أغمضت عينيها لتجد صورته متجسدة أمام عينيها. *** الإمارات... جهزت حوريه المرحاض لعماد كما طلب منها. وضعت الحقيبة التي أعطاها إياها على المنضدة الصغيرة بالغرفة بنفس المكان الذي يضع به حقيبته بالضبط. فهو دقيق جدًا ولا يحب أي أخطاء أو تغيير أبدًا.
جلست على المقعد المجاور للمنضدة في هدوء، لا تستمع سوى لصوت الماء المتساقط بداخل المرحاض. نظرت حولها وجالت بنظرها في الغرفة. حوريه في نفسها: "على قد جمال الأوضة دي بس بحس بخنقة فيها. بيتنا القديم على قد ما كان صغير بس أنا كنت بحبه أوي. غنية وعندي فلوس بس عمري ما حسيت إني مبسوطة وسعيدة." وبدأت حوريه في تذكر أول أيام حياتها مع عماد يوم زفافها.
"كانت حوريه بكل ما فيها اسم وصورة، بهية جدًا بفستانها الأبيض وجمالها الآخاذ. كانت تنتظر عريسها بخجل. فعماد كرجل أعمال ثري تقدم لخطبتها ليجده أهلها فرصة لا تعوض. لتتم خطبتهم ثم يسافر بعدها مباشرة ليحدد موعد الزفاف بعد عدة أشهر. لم يكن هناك اتصال كبير بينهما لإنشغال عماد أغلب الوقت ولخجل حوريه الشديد أيضاً.
استطاع عماد أن يصل من سفره قبل الزفاف ببضعة أيام. كان غريبًا عنها. ومع إلحاح والديها، اضطرت للموافقة على هذا الزواج الذي سيساعد أهلها وإخوانها ماديًا بصورة كبيرة. تذكرت ليلة العمر حينما انتهى حفل الزفاف ليتجها إلى الفندق الفخم الذي قد حجزه عماد لهما لليلة واحدة فقط، ليسافرا باليوم التالي إلى الإمارات حيث يعمل زوجها. تقدمت حوريه بخجل إلى داخل الجناح المحجوز لهما وقد انبهرت بجماله وفخامته.
وقفت بدون حراك من خجلها الزائد في هذه اللحظة الحرجة. تقدم منها عماد وبصوته القوي: "تعالي." حوريه ببحة صوتها العذب الذي يكاد يخرج من حنجرتها: "اا... هدخل بس الحمام أغير هدومي." "بسرعة." توترت حوريه ليتملكها الخوف الطبيعي كفتاة رقيقة بليلة زفافها، خاصة وهي لم تتعرف به بصورة تسمح لخجلها أن ينقشع. جلست على طرف حوض الاغتسال محاولة استجماع الجرأة التي تحتاجها، لكنها تزداد توترًا وخجلًا.
زاد توترها حينما دق عماد الباب، تابعًا دقته بصوته الجهوري الغليظ: "يلا يا حوريه. بتعملي إيه دة كله؟! "ثواني حاضر." أخذت حوريه ملابسها وخلعت فستان الزفاف لتبدل ملابسها. مفاجئة غير متوقعة. عذراً إجباريًا لاح بالأفق ليعطي حوريه بعض المتنفس بوضعها الجديد مع شخص غريب عنها. ابتسمت حوريه وأدركت أن الله يعطيها فرصة لتتعود على وجود عماد في حياتها قبل أن يقترب منها بدلاً من توترها وخوفها الآن.
بدلت ملابسها براحة وخرجت من المرحاض. وقف عماد إلى جوار الفراش معطيًا إياها ظهره عابثًا بهاتفه. حين استمع إلى صوت الباب يفتح، ليستدير باتجاه حوريه. تعلقت عيناه بها وبجمالها الساحق. نظر إليها نظرات شعرت حوريه بحرج بالغ منها. فلم ينظر لها أحد من قبل بهذه النظرات المتفحصة في سائر جسدها. اقترب عماد خطوتين من حوريه، رجعت فيهم حوريه إلى الخلف. "إإإ... (عماااد) ... أأأنا... أنااا" "إيه... "إحنا يعني... مش حينفع... ااا...
أنا عندي عذر. أصله... مينفعش النهاردة." "نعــــم.... !!!! هو إيه اللي مينفعش النهاردة. ولا أي حاجة في الدنيا حتوقفني النهاردة. هو أنا دافع دم قلبي عشان تقوليلي مينفعش." تراجعت حوريه بصدمة وهي تضم أصابع يدها مشيرة له بالهدوء قليلاً. "إهدى بس. غصب عني والله. أصله فجأة كدة. الأيام جايه كتير. حتى... يعني... نكون أخدنا على بعض شوية." "مش حيحصل. النهاردة... يعني النهاردة." "حرااام... مينفعش."
وقبل أن تكمل حوريه كلامها، قاطعها عماد وهو يسحبها بقوة وألقاها فوق الفراش. تذكرت حوريه تفاصيل هذه الليلة وكأنها كانت بالأمس فقط، وأنه لم يمر عليها ثلاثة أعوام كاملة. تتذكر كيف شعرت بجرح كبير داخل نفسها من عماد وما فعله. تذكرت كيف شعرت بالانكسار لتدرك أنها زوجة اشتراها بالمال ولن تتجرأ يومًا أن ترفضه بأي وقت أو بأي شكل. تذكرت كيف نظرت نحوه بانكسار لتجده نائم بعدها وكأنه لم يفعل شيئًا.
كيف قضت ليلتها جالسة على المقعد تنتظر الصباح لترحل من هذا المكان الكئيب رغم بهائه. ليأتي الصباح ويسافرا إلى الإمارات حتى هذه اللحظة. أفاقت حوريه من ذكرياتها على صوت عماد يخرجها من ذكرياتها الأليمة لواقعها المر. "حضرتِ العشا... "أيوة. تحت." "إسبقيني وجهزي السفرة زي ما بحب على الله ألاقي غلطة. أنا جاي على طول." "حاضر."
تحركت حوريه بآلية، فهي لا تستطيع أن تخالفه أو حتى تعترضه، وإلا سيكون عقابها شديد ومؤلم. لتنصاع حوريه لأمره برضخ تام وسلبية شديدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!