بعد عدة محاولات فاشلة للإفاقة، فكلما فتحت عيناها تشعر بثقلهم مرة أخرى. لتفيق في النهاية وهي تحاول الاعتدال قليلاً، مسندة رقبتها على الوسادة في صمت. تابعت بعينيها أحد اللوحات الطبية المعلقة على الحائط، تتمعن في تفاصيلها بدون أي هدف. جالت بتفكيرها في عماد وما سيفعله معها بعدما أمسك بها هاربة من بيته بهذه الصورة. أأعود لحياتها المهينة الذليلة معه مرة أخرى؟ كيف ستتحمل كل تلك القسوة خاصة بعد مواجهتها الأخيرة معه؟
طرق الباب لتدلف الممرضة، ترسم ابتسامة عملية تجاه حوريه وهي تتابع سير المغذي الذي يصل لكفها خارقًا إياه ليمدها بالتغذية والأدوية اللازمة لتحسن حالتها. الممرضة بتساؤل: أحسن شوية؟ حوريه: الحمد لله. الممرضة: زوجك بالباب بده يدخل يتطمن عليكِ. والله هادي أول مرة بشوف زوج بيستأذن يتطمن على زوجته! إرتعبت حوريه فور سماعها خبر وجود عماد واقفًا خارج الباب، لتتسع عيناها برعب وقد بدأ جسدها يرتجف.
دوار رهيب اجتاح رأسها وشعور بالغثيان طغى على معدتها وهي تهمس بارتعاش. حوريه: جـ… جـ…. جوزي…!!! لحظات من الارتجاف والخوف فصلت بين حوريه وبين طرقات متتالية على الباب. شعرت بقلبها ينتفض مع كل طرقة، بهم بألم. تعلق بصرها بباب الغرفة وهي تنتظر دخول عماد منه. حاولت السماح له بالدخول، لكن صوتها أخذ يتقطع لتشعر ببرودة تسير بأوصالها مسببة ارتجاف شديد بجسدها. لتغشى نفسها، أأستفقد الوعي مرة أخرى أم ماذا؟
الممرضة بقلق: اهدى شوية… شو باك…!!! تعبانة شي؟ صمتت حوريه وهي ما زالت تطالع الباب الذي عاد للطرق مرة أخرى. لتسمح له الممرضة بالدخول وهي تزيد من جرعة المسكن، ظنًا منها أن انتفاضة حوريه بسبب ألم جرحها. الممرضة: إدخل. دلف عبد الله إلى الغرفة وهو ينكس عيناه بعيدًا عن حوريه الممدة فوق الفراش. الممرضة: ها… كيفك الحين…. أحسن شوية؟ أومأت حوريه رأسها بصمت وهي تتفحص ذلك الشاب الذي دلف لغرفتها للتو.
لحظات مرت وهي تحاول معرفة من هذا الشاب الذي يدعي أنه زوجها، ريثما خرجت الممرضة من الغرفة مغلقة الباب من أثرها. حوريه بتساؤل: انت مين…؟؟ وليه قلت إنك جوزي…؟؟! عبد الله: أنا عبد الله… كنت شغال سواق عندكم من كام شهر. حوريه: مش عارفاك أوي…. طيب ليه قلت لهم إنك جوزي…؟!! عبد الله: لما رحت لكم البيت لقيتك واقعة في الأرض ومغمي عليكِ. جبتك هنا وهم افتكروا إني جوزك. حوريه بدهشة: انت اللي جبتني هنا… مش عماد…؟!!
عبد الله: انتِ كنتِ فاكرة عماد هو اللي جابك؟ حوريه: أيوه… لما قالولي جوزك جابك المستشفى افتكرته هو اللي جابني هنا. ثم أردفت مستكملة بحزن: حوريه: قال يعني ممكن يفكر فيا وفي صحتي ويلحقني على المستشفى قبل ما أموت….!!!! شعر عبد الله بالصدق بكلامها وأنها من الواضح أنها لا تعرف شيئًا عما حدث لزوجها، وأن ظنه أنها هي من قتلته ظن خاطئ منه تمامًا. عبد الله: أنا آسف إني أبلغك بالخبر ده…. بس… عماد اتوفى.
مفاجأة لا تصدق، فغرت حوريه فاها لتعلو عيناها اندهاش واضح وعدم تصديق. هل يمكن أن يموت؟ هل هو مثل كل البشر قهره الموت واختفى من الوجود بهذه السهولة؟ كم لله قدره ينساه المرء فيتجبر ويقسو ويظلم وينسى يوم لقائه برب العالمين الذي لا يغفل ولا ينام، يرد حق المظلومين ويجبر المنكسرين. حاولت استيعاب فكرة موته بغير تصديق أنها حررت من ذله بهذه السهولة، ففي لحظة كان كل شيء قد انتهى.
حوريه بعدم تصديق: لأ طبعًا…. عماد مات…. معقولة دي؟ …. إزاي…. مش مصدقة…. مش مصدقة أبدًا…..!! عبد الله: تقريبًا كان فيه زيت واقع على السلم الرخام وازاز مكسور وهو كان بيجري أو حاجة وشايل شنطته فااتزحلق ووقع. اتخبط في رأسه ونزف كتير وانجرح من الازاز في جسمه كله كان بينزف. ولأن مفيش حد في البيت خالص محدش حس بيه وملحقناهوش.
غمغمت حوريه بداخلها: "يعني رفضك تجيب حد يساعدني عشان تذلني سبب موتك… كان زمان حد لحقك… بس ربنا منتقم… جاب لي حقي منك." سقطت دمعة من عيني حوريه على خلاصها منه والنجاة بحياتها. توقع عبد الله أن دموع حوريه ما هي إلا حزنًا على فقدها زوجها، ليفاجئ برفع يديها إلى السماء وسط بكائها لتتسع ابتسامتها قائلة. حوريه: الحمد لله رب العالمين…. قد إيه انت رحيم بعبادك يا رب…. ألف حمد وشكر ليك يا رب…. ألف حمد وشكر ليك يا رب.
اندهش عبد الله كثيرًا من رد فعلها وتردد في سؤالها عن سبب فرحتها بدلاً من حزنها عليه. عبد الله بإندهاش: إنتِ مبسوطة؟ حوريه مبررة: متفهمنيش غلط… بس هو ظلمني وقهرني… كان بيذلني ورفض يطلقني وأروح لحالي. حسيت فجأة إن ربنا نصفني وجاب لي حقي منه. أنا مش شمتانه فيه…. بس فرحانه إني بقيت حرة وهو مش في حياتي. عبد الله: فاهمك كويس…. مش انتِ لوحدك اللي ظلمك. حوريه بعدم فهم: قصدك إيه؟
عبد الله: جوزك ظلمني واتهمني زور ودخلني السجن…. وكنت جاي له امبارح أصفي حسابي معاه وأنتقم منه. لكن ربنا قادر وخلصنا منه. ولو مكنتش ساعدتك وجينا هنا كان ممكن اتهم بقتله. الحمد لله رب العالمين. *** يومين قضاهما هشام مختبئًا عن الأنظار بداخل غرفة الفندق، ليخرج بعدها متوجهًا إلى مطار جون كينيدي للحاق بطائرته المتجهة إلى القاهرة اليوم. أنهى كافة الإجراءات جالسًا بصالة الانتظار مترقبًا لإعلان موعد إقلاع الطائرة.
جلس يتأمل الدفتر الذي فتح له بابًا جديدًا وشغفًا للتعرف على هذه الفتاة، فهو لا ينكر أنها أثرت في نفسه من مجرد كلمات مكتوبة. أصبح لديه شغف للتعرف عليها والتقرب منها. شعر أنها شبيهة روحه كيفما كانت ملامحها. هشام: "يا ترى شكلك إيه؟!
…. مع أنه مش فارق معايا بس حاسس إنك إنسانة رقيقة أوي. وبالرغم من أن الدنيا كانت قاسية معاكِ أوي كدة إلا إنك ولا كرهتي حد ولا حقدتي على حد. كان كل اللي يهمك بس تخرجي من اللي انتِ فيه. أنا عارف أن المرض اللي جالك ده بيقضي على كل ملامح الأنوثة والجمال بس كل ده ميهمنيش. المهم أشوفك وأقرب منك."
سمع هشام نداء برقم البوابة والرحلة التي سيسافر إليها، فحمل حقيبته وضبط قبعته وتوجه إليها لينتظر مرور الساعات الطويلة للوصول إلى أرض الوطن. *** في الصباح. بعد مرور ساعات ثقال، يأتي الصباح بنوره لتنقشع الغيوم وتسطع شمس الشتاء الدافئة لتغير بالنفوس وطأة حزنها، وأخرى تتمنى مرور الساعات لانتهاء اليوم، ليمر يوم جديد بحياتها المتماثلة. مديرية الأمن، مكتب طارق.
حرك طارق أصابعه بتوتر فوق سطح المكتب، ممسكًا بقلمه بطرف أصابعه ليديره عدة مرات. وما زال مشهد الأمس مؤثرًا في نفسه، كلما انشغل بأمر ما عاد إلى ذهنه صورتها الحزينة المعاتبة. طارق: كل ده عشان برطمان عسل….؟؟!! للدرجة دي كان مأثر فيها أنه انكسر. طيب ما أنا دفعت تمنه. كانت بتبص لي كدة ليه؟ البنت دي فيها حاجة… مش عارف إيه… بس فيها حاجة.
سامر: لا حول ولا قوة إلا بالله. أنت بتكلم نفسك. اتجننت من قبل ما تتجوز. أمال سبت إيه للمتجوزين اللي ماشيين يكلموا نفسهم في الشارع. طارق: اااه…. جاي أسليك أنا على الصبح. بقولك إيه…. أنا كدة كدة ماشي بدري. وخلصت الشغل. خليك لوحدك بقى. أنا رايح أستعد للخطوبة. مستنيك أنت وأخوك متتأخروش. سامر مازحًا: مقبولة منك. ماشي يا عريس.
تناول طارق مفاتيحه من فوق سطح المكتب خارجًا من مكتبه متجهًا إلى البيت ليستعد لحفل خطوبته على هايدي بالمساء. *** مكتب الوزير. تمم علاء على أوضاع جميع رجاله بالمجموعة، ليدلف إلى مكتب الوزير الذي طلب حضوره بصورة عاجلة. علاء: صباح الخير يا فندم. الوزير: أهلاً يا علاء. اتفضل أقعد. جلس علاء برسمية منتظرًا التوجيهات الجديدة التي سيطلبها منه الوزير، فهذه الأيام له برنامج حافل بالزيارات الخاصة بالصناعة والمشروعات الجديدة.
الوزير: خلال الأسبوع ده عايزك تجهز الرجالة بتوعك في زيارات لأسوان والنوبة، بعدها عندنا زيارة لتركيا الأسبوع الجاي. حضر لها كويس ومدير مكتبي هيديلك خط السير بالزيارات كاملة تطلع عليها عشان تجهز المجموعة اللي معاك وأي احتياجات لازمة. علاء: تحت أمرك يا فندم. كله تحت السيطرة إن شاء الله. الوزير: ثقتي دائمًا فيك في محلها. اتفضل انت. علاء: شكرًا يا فندم. بعد إذنك.
أكمل علاء عمله بالاطلاع على سجل الزيارات المرتقبة لتجهيز الترتيبات الخاصة بذلك، ليكون ذلك سببًا في انغماسه بالعمل لربما يتناسى ما حدث وضياع الأمل. *** هشام. بقي بضعة ساعات قليلة ليصل إلى مطار القاهرة، ليضع غطاء العينين فوق خاصته مستمتعًا ببعض الراحة قبل عودته إلى العمل مباشرة فور وصوله. *** نهال.
مع انقشاع الغيوم، نظرت بصفاء من نافذتها تتنفس عبير الصباح، قبل أن تبدأ بتصفح بقية أجزاء الكورس الذي تدرسه قبل موعد اختبارها الأسبوع المقبل. *** أميمة. كثفت عملها مع سيلا وضيا، لتوشك تصميماتها على الانتهاء مع وضع الرتوش الأخيرة لإظهار عملهم قبل عرض عملهم على الشركة. فهذه فرصة لن تعوض بالعمل معها، فهي من أكبر الشركات بتركيا لتصميم الأزياء العالمية لما لها من إنتاج ضخم واشتراك دائم في معارض ومؤتمرات عالمية للإنتاج.
فرصة ستحدث نقلة نوعية كبيرة لها ولفريق عملها البسيط في وضع أقدامهم بعمل الأزياء العالمي. *** حوريه وعبد الله. طال حديث حوريه وعبد الله، الذي قص على حوريه قصته الحزينة مع عماد وكيف أوقع به ظلمه وسواد قلبه. استمعت إليه حوريه بإنصات مقدرة شعوره بالقهر من ذلك الطاغية. كيف استطاع أن يهنأ بحياته ومنامه وهو من أوقع ذلك الظلم والافتراء على عبد الله بدون وجه حق.
كان كل لفظ يتلفظ به عبد الله ليصف به معاناته وحرمانه من حريته التي سلبت منه عنوة بسبب عماد، وكأنه يصف حالها معه. لقد استطاع عبد الله وصف شعوره بدقة لحوريه لتبقى كلماته كمن يصف حالتها وحياتها البائسة معه. لم يكن لحوريه أي تعبير سوى إيماءات خفيفة وابتسامات حزينة. فمهما حاولت وصف ما حدث معها لن يظهر مدى قهرها وذلها لها. فضلت الصمت، فهي لن تبحث الآن عن نظرات الشفقة والتعاطف.
فلداوي جراحها بنفسها، فقد استطاع عماد تحطيمها بالكامل قبل أن يرحل عن عالمها البغيض. عبد الله: لكن حقيقي ربنا بعتك ليا نجده. لو كنت طاوعت الشيطان وقابلته الله أعلم كان حيصبح مكاني فين دلوقتي. كان زماني خسرت كل حاجة. حوريه: الحمد لله. أستاذ عبد الله… ممكن أطلب منك طلب. عبد الله: أؤمرينيني. خير؟ حوريه بأسى: رجعني مصر. عبد الله بتفهم: أكيد طبعًا. تقومي بس بالسلامة ونرجع سوا.
حوريه: شكرًا يا أستاذ عبد الله على اللي عملته معايا. عبد الله: المهم صحتك وسلامتك. أنا مش هسألك عماد عمل معاكِ إيه لأنه واضح من كسرتك والحزن اللي مالي عينك إن ظلمه ليكِ كان أقوى من ظلمه ليا بكتير. لكن الأيام كفيلة تنسيكِ كل ده وترجعي لأهلك وحبايبك. حوريه: مش حقدر أنسى. بس أنا محتاجة أسيب البلد دي. أنا كرهتها. حاسة كل حاجة فيها بتفكرني بيه. عبد الله: شدي حيلك بس وإن شاء الله نرجع سوا. هاسيبك بقى ترتاحي وأستأذن أنا.
حوريه: حقدر أوصل لك إزاي؟ عبد الله: أنا للأسف مش معايا تليفون خالص. بإذن الله هاشتري تليفون جديد وأديكِ رقمه وأتصل بأهلي أطمنهم عليا. حوريه: إن شاء الله. عبد الله: أنا همشي دلوقتي وأجيلك بكرة إن شاء الله. انصرف عبد الله وأصبح كل ما يفكر به الآن ويشغل تفكيره هو ما هو عذره الذي سيقدمه لوالديه عن هذا الغياب القسري الذي أجبر عليه طوال هذه الشهور الطويلة. *** بيت رحمه. "إنه اليوم" قالتها بداخل نفسها فور أن فتحت عينيها.
جلست للحظات بتجهم دون حراك تتمنى لو أن تقضي بقية يومها مغيبة بأي وسيلة. فهذا اليوم لن يمر على قلبها بسلام. إنه يوم إعلان إسدال الستار عن حبها وأملها الذي كانت تعيش من أجله، لكنها مجبرة على التماسك والاستكمال. ليس ذلك فقط، بل وبوجه بشوش غير مكترث أيضًا. رحمه: القوة من عندك يا رب. نهضت من فراشها لتعد الطعام قبل استيقاظ الجميع كعادتها. خرجت نحو غرفة المعيشة لتجد والدتها متشبثة بالنافذة تتمعن في الطريق. (رحمه)
باشفاق على والدتها وما أصابها بعد غياب عبد الله، تتمنى أن يأتيها بأي خبر منه حتى ترتاح والدتها من هذا الشقاء وحسرة قلبها. رحمه: برضه يا ماما؟ أم رحمه: قلبي بيقولي جاي يا رحمه. حلمت بيه امبارح وهو بيضحك وفاتح لي دراعاته. رحمه بتمني: يا رب يا ماما. يا رب يطمنا عليه عن قريب. ادخلي بقى من البرد. أم رحمه: خليني شوية. يمكن ييجي وأنا واقفة. رحمه: على راحتك يا ماما. هاحضر الفطار الأول وبعدين نتجمع كلنا.
قاطع حديثهم رنين هاتف رحمه، لتنظر نحو والدتها بقلق. رحمه: أستر يا رب. مين اللي بيرن بدري أوي كده؟ أمسكت رحمه بالهاتف لتجد رقمًا طويلاً غريبًا. رحمه: السلام عليكم. عبد الله: ياااااه يا بنت اللذينة. وحشني صوتك أوي. امتلاأت عينا رحمه بالدموع واستدارت نحو والدتها بعيون باكية وابتسامة تتسع تدريجيًا لتنطق صارخة بفرحة. رحمه بقوة: عبد الله……!!!
لم تشعر أم رحمه بنفسها إلا وهي تتسابق مهرولة لتسحب الهاتف من يد رحمه، لتتشنف مستمعة إلى صوت وأنفاس ولدها الذي كادت أن تموت شوقًا لسماع صوته والاطمئنان عليه. أم رحمه: ابني. حبيبي. نور عيني. انت فين يا عبد الله. انت فين يا حبيبي. ولم تنتظر إجابة عبد الله، بل استمرت بالحديث والبكاء في نفس الوقت. عبد الله: وحشاني أوي يا ماما. أم رحمه: يا حبيبي يا ابني. وحشتني أوي. وحشتنا كلنا.
تفاجأت أم رحمه بسحب الهاتف من يدها بلهفة ملتفتة بعينيها من ذا الذي يستطيع فعل هذا، وجميعهم مدركون كيف تنتظر تلك اللحظة لتجد زوجها إبراهيم يضع الهاتف قرب أذنيه وقد امتلأ وجهه بالدموع اشتياقًا لولدهم الغالي، ذلك الشعور الذي واراه عنهم جميعًا متظاهرًا بالتماسك وفي داخله صراع يكاد ينهيه، لكنه مجبر ليشد من أذرهم جميعًا بغياب ولده الكبير. إبراهيم: عبد الله. غبت أوي يا عبد الله. عبد الله: بابا. انت بتعيط يا بابا. حقك عليا.
إبراهيم: المهم إنك بخير يا ابني. المهم إنك بخير. عبد الله: أنا راجع يا بابا. قريب أوي هارجع. بس عندي شوية إجراءات بس أخلصها وأجي على طول. إبراهيم: تيجي بالسلامة يا ابني. أم رحمه: هات بقى يا إبراهيم. أنا ما صدقت سمعت صوته. وسحبت مرة أخرى أم رحمه الهاتف من يد زوجها وهي تستمع لعبد الله، ناظرة نحو زوجها الذي خر ساجدًا شكرًا لله على سلامته. لتبتسم بسعادة مستكملة حديثها مع عبد الله، متابعة فرحة إبراهيم بعينيها.
أم رحمه: تيجي على طول. أنا قلبي وجعني عليك. عبد الله: حاضر يا ست الكل. أخلص أوراقي بس وحتلاقيني قدامك. اديني بقى الأستاذة رحمه. (أم رحمه) وهي تشير لـ (رحمه) بالهاتف مردفة. أم رحمه: كلمي أخوك يا رحمه. تقدمت رحمه ممسكة بالهاتف في فرحة أنستها سبب عبوسها منذ الصباح. رحمه: أيوة يا عبد الله. عبد الله: أمك وأبوكِ كويسين يا رحمه. أنا قلقان عليهم أوي. رحمه: اطمن. هم دلوقتي بقوا كويسين أوي أوي الحمد لله.
عبد الله: الحمد لله. طيب اااا… كنت عايز أطمن. عليكم يعني وعلى إخواتك والناس وكدة. بفراسة استطاعت رحمه فهم مقصد عبد الله ورغبته في الاطمئنان على هاجر وأحوالها بعد غيابه، لتتحرك بالهاتف نحو غرفتها الصغيرة خافضة حدة صوتها قليلاً. رحمه: ااااه. قصدك هاجر. دق قلب عبد الله فور سماع اسم محبوبته ليبتسم بسعادة. عبد الله: انتِ عرفتي؟
رحمه: ولو أن ده مش وقت عتاب عشان خبيتوا عليا. بس اطمن. هي كويسة. ومستنياك. بس أنجز بقى أحسن مغصوبة على جوازها من ابن عمتها اللي اسمه خالد ده. إنتفض عبد الله بقلق. عبد الله: خالد مين؟ هاجر دي بتاعتي أنا. رحمه: أيوة كدة. هو ده أخويا حبيبي. عبد الله: بلغيها إني راجع. بس تصبر عليا شوية لأني راجع على الحميد المجيد. مش معايا جنية واحد. رحمه: يا خبر يا عبد الله بعد الغياب ده كله.
عبد الله: حبقى أحكي لك كل حاجة لما أرجع. ده أنا انكتب لي عمر جديد يا رحمه. رحمه: مش مهم الفلوس. المهم إنك بخير. وهي لو بتحبك حتصبر عليك متقلقش. عبد الله: بلغيها سلامي. ولاخواتك اللي أكيد نايمين دول. سلام بقى أنا بتكلم دولي. رحمه ضاحكة: مع السلامة. ترجع لنا بالسلامة يا عبد الله. عادت رحمه إلى والديها الفرحين باطمئنانهم على عبد الله. أم رحمه: يلا نحضر الفطار وصحي إخواتك أنا حاسة إني جعانة أوي.
إبراهيم: ومين سمعك. كأن صوته فتح نفسنا من تاني. ابتسمت رحمه فقد عادت البسمة والفرحة للبيت من جديد وذهبت لتجهز لهم الإفطار. تناولوا جميعًا الطعام وقد غمرتهم الطمأنينة والسعادة بعد غياب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!