الفصل 14 | من 35 فصل

رواية ذكريات مجهولة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
20
كلمة
4,087
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

« فتاة العسل… » حوريه… أطبق (عماد) يداه القويتين فوق عنق (حوريه)

محاولاً خنقها وزهق روحها على يديه… ألم رهيب تشعر به وقد ضاق تنفسها وهي تحاول التحرر من يديه المطبقتان على مجرى تنفسها لكن قوته أكبر بكثير منها… حاولت الصراخ بكل ما أوتيت من قوة لكنها لم تستطع فقد شعرت بانهيار قواها بتلك اللحظة وهي ترى عيناه التي اتسعت بملامح الفرحة والإبتسامة وهي تنازع الموت بين يديه… أغمضت عيناها بإستسلام فقد حانت نهايتها لتفتح عيناها فجأة ثم نظرت حولها ولم تجده… رفعت جسدها وهي تتلفت باحثة عن (عماد)

وهي تتحسس أثر يده القوية فوق عنقها وسط تسارع أنفاسها لتدرك أن ما مرت به ما هو إلا حلم مخيف… حوريه: أستغفر الله العظيم… كابوس… كابوس… الحمد لله… ثم رددت بخوف: بس هو لو جه فعلاً حيموتني… أنا عارفة… ومش قادرة أمشي… حلها من عندك يا رب… يااااااااا رب. _عبد الله… اضطرب من هذا الانتظار الطويل ليحفز (عبد الله) هذا الشاب للدخول إلى البيت للتأكد من أن (عماد)

مازال بالداخل، فربما لحقهم إلى المستشفى فيتوجب عليه الذهاب إليه للقاءه المنتظر… عبد الله: (شريف) … بقولك إيه…. ما تدخل تطمن كدة… أنا أصلي مستعجل وعايز أمشي…. السائق: أحسن يقول كلمتين ملهمش لازمة وهو لسانه طويل…. عبد الله بأسى: عارف… عارف… بس أهو تتأكد بدل واقفتك دي…. السائق بقلة حيلة: الأمر لله…. تقدم السائق نحو البيت ليدلف إلى الداخل، يغيب عن نظر (عبد الله) لثوانٍ قليلة ليخرج إليه بوجه شاحب مذعورا، يركض باتجاه

(عبد الله) الذي تحفز بقلق لرؤيته يخرج بهذا الشكل المفزع…. عبد الله: فيه إيه…؟!! السائق: إلحق… يا نهار أسود… يا نهار أسود…. عبد الله: وحد الله…. إيه اللي حصل بس…. زعق لك ولا إيه…؟!! السائق: (عماد) بيه…. ااااا….اااااا.. أخذ يشير بارتجاف نحو البيت مما يدل على حدث عظيم بالداخل، أثار ذلك قلق (عبد الله) ليحثه على الحديث عما رآه وسبب له تلك الفزعة… عبد الله: إيه اللي حصل له…؟؟! السائق: تعالى… تعالى… لم يجد (عبد الله)

بُد من أن يدلف إلى الداخل مع السائق لتفقد (عماد) وما حدث له بالداخل… تقدم السائق الطريق ليحجب الرؤية عن عينا (عبد الله) حين استدار إليه فزعًا يفغر فاه بقوة…. السائق: شوف….!!! تحرك السائق إلى اليمين قليلاً ليظهر (عماد) ملقى على الأرض غارقًا في بركة من الدماء، عيناه مفتوحتان مثبتتان يبدو أنه قد فارق الحياة… صُدم (عبد الله) لرؤيته فما زال للموت رهبة حتى مع العدو…

عبد الله: لا حول ولا قوة إلا بالله…. إنا لله وإنا إليه راجعون…. تقدم خطوتين حتى أصبح إلى جوار (عماد) ليغلق عيناه الجاحظتان وهو يهمس… عبد الله: فين قوتك دلوقتي اللي كنت بتتباهى بيها…. سبحان الله…. حقيقي ربنا هو المنتقم…. إنت دلوقتي في دار الحق…. والله وكيلي وحسبي على اللي عملته فيا وظلمك ليا…. استقام (عبد الله) وهو ينظر بعدم تصديق نحو السائق قائلاً… عبد الله: اتصل بالشرطة تيجي ضروري…

السائق: أه…. أه طبعًا…. لازم أتصل بالشرطة…. أبلغ السائق عما حدث لـ (عماد) لتطلب منه الشرطة البقاء لحين حضورهم والذى لم يلبث دقائق قليلة لتعم سيارات الشرطة والإسعاف باحة المنزل لمعاينة الواقعة والتحقيق في هذا الحادث… وبعد المعاينة وتصوير الحادث بكل تفاصيله تم نقل جثمان (عماد) والتحفظ على كل من السائق و (عبد الله) لإتمام التحقيقات، أصيب (عبد الله) بحالة من القلق، فهو حتى بمماته سيلحق به الأذى… _تركيا….

أمسكت برشاش الماء لتسقي نبتة الياسمين خاصتها فهي عاشقة للياسمين برقته وعذوبته لتقطع (سيلا) خلوتها بصوتها المميز… سيلا: تعرفي إنك شبهها أوي…!! اميمه: شبه إيه…؟! سيلا: الياسمينة دي… بحسها شبهك…. رقيقة وهادية زيك… كمان نفس البرفيوم بتاعك… اميمه: كان نفسي بابا يسميني ياسمين من كتر ما بحبه…. سيلا: عارفة إنتِ فيكِ حاجة كمان واضحة أوي…!!! (أميمه) وهي تضيق عيناها بتساؤل عن ذلك الشئ المميز بها… اميمه: إيه بقى…؟!؟

سيلا: أقولك… إنك مش بتحبي التغيير… يعني ثابتة على أكلات بتحبيها.. حاجات بتعمليها.. البرفيوم بتاعك مثلاً… اميمه وهي تستدير بالكامل وهي تضع كفيها بتعجب فوق خصرها… اميمه: وإيه… كملي…؟!! سيلا: وبتحبي نفس اللي بتحبيه مهما اتظاهرتي إنك مش بتحبيه… ارتبكت (أميمه) من كلمات (سيلا) لتجفل عيناها باضطراب وهي تستنكر كل ما قالته (سيلا) بتهرب رافضة ذلك قطعًا…

اميمه: لا طبعًا… إنتِ ولا تعرفي عني أي حاجة…. أنا بتغير وبنسى وبحب وأكره وبحب التغيير…. سيلا: إنتِ واضحة وضوح الشمس… بتضحكي عليا ولا على نفسك…. اميمه: أنا اتغيرت… وبتغير… مش ثابتة على حاجة أبدااااااا… (سيلا) ضاغطة على (أميمه) لتعترف بحبها لهذا المجهول صاحب الذكريات وقصة الحب العاشقة بين الحبيبين والتي لا يمكن أن تنتهي هذه النهاية بفراق كل منهما… سيلا: بتتغيري وبتحبي التغيير… هاه…. يعني ممكن توافقي بـ (ضيا) ….؟!؟

اميمه بتجهم: ماله (ضيا) …؟!! سيلا: (ضيا) بيحبك يا (أميمه) إنتِ مش حاسة ولا إيه…؟!؟ هزمتها (سيلا) للمرة الثانية بصدمتها بالواقع الذي ترفضه تمامًا، تتهرب منه دومًا دون مصارحة نفسها بهذه الحقيقة الموجعة… هي تدرك أن تقرب (ضيا) إليها ليس بدافع الصداقة أو الإخوة لكنها تكذب نفسها بأنه كذلك… اميمه: أنا داخلة أشوف (مينو) … لازم يتغدى دلوقتي… تركتها (أميمه) وقد كشفت لها (سيلا)

عن نقاط حاولت أن تتناساها وكأنها غير موجودة بالمرة… _نهال… لليوم الثالث على التوالي يصل إلى (نهال) باقة الزهور البيضاء لتستشعر رسائل منبعثة إليها بوجود من يساندها ويرسل لها تحيته وأشواقه كل يوم… وضعت تلك الباقة الصغيرة إلى جوار الباقتين السابقتين لها والتي تعتني بهم كأطفالها الصغار…

جلست فوق مقعدها لتشعر بأنها تعيش بحديقة غناء لتتصفح جهاز الحاسوب “اللاب توب” مستكملة استذكارها استعدادًا للاختبار المقبل لتغلق الجهاز من وقت لآخر ناظرة من النافذة على عالمها الذي تحبه لمراقبة المارة والسيارات العابرة على الطريق أمامها… _في المساء… طوت (رحمه) آخر قطعة بيدها لوضعها على الرف بعناية وهي تنادي (هاجر) لتحثها على الانتهاء استعدادًا لنهاية يوم عملهما ليعودوا إلى المنزل… رحمه: أنا خلصت… ها… قربتي…؟!

هاجر: خلاص أهو…. يلا بينا…. رحمه: طيب أنا عايزة أعدي على السوبر ماركت اللي في آخر الشارع أجيب لماما من عنده عسل نحل أحسن صدرها تعبها أوي من قعدة الشباك امبارح والهواء كان شديد…. هاجر بأسف: يا حبيبتي يا خالتي… تعبت أوي من بعد (عبد الله) غمزت (رحمه) تجاه (هاجر) وهي تردف قائلة… رحمه: مش لوحدها… خجلت (هاجر) من تلميح (رحمه) بتأثرها بغياب (عبد الله) هاجر: (رحمه) … متخلينيش أندم إني قلت لك…!!!

رحمه ضاحكة: خلاص خلاص… إيه الكسوف ده كله… يلا بينا طيب عشان منتأخرش…. تحركتا نحو السوبر ماركت يتناولون أطراف الحديث لتظهر أمامهم (عمة هاجر) صدفة… هاجر بتفاجئ: عمتي!!! …. إزيك… بتعملي إيه هنا….؟! عمة هاجر: كنت جايه لك شوية المحل… إيه دة أنا اتأخرت ولا إيه.. ؟! هاجر: ده إحنا كنا هنجيب حاجة من السوبر ماركت ونروح على طول…. عمة هاجر: طيب كنت عايزاكِ في كلمتين يا (هاجر) (هاجر)

وهي تدرك سبب هذا اللقاء الذي ليس محض الصدفة فقد أتت اليوم للحديث عن خطوبتها لـ (خالد) التي تؤجلها كلما استطاعت… أدركت (رحمه) ذلك لتفسح لهما المجال بالحديث قائلة… رحمه: طيب خدوا راحتكم أنا هروح أنا أجيب العسل وأرجع لكم تاني… عمة هاجر: وماله حبيبتي براحتك…. لتنتهز (عمة هاجر) الفرصة بالالحاح على القيام بخطوبة ولو بسيطة في القريب وسط رفض (هاجر) التام لكل هذا الضغط المستمر… دَلفت (رحمه)

إلى داخل السوبر ماركت الكبير تبحث عن نوع العسل المناسب لامكانياتها المادية والمفيد لوالدتها بنفس الوقت لتتمعن في اختيار الإناء الزجاجي المناسب لها… _طارق… دق هاتفه أثناء عودته إلى البيت ليضع الهاتف على مكبر الصوت أثناء قيادته للسيارة في طري قه عودته… طارق: أيوة يا ماما… أنا جاي في السكة أهو…. ام طارق: طيب هاتلي معاك شوية طلبات للبيت من السوبر ماركت وأنت جاي… طارق: حاضر… ابعتيلي كل اللي انتِ محتاجاه وأنا حجيبه معايا….

ام طارق: ماشي حبيبي…. أنهى (طارق) المكالمة لتصله رسالة من والدته بها طلبات المنزل التي طلبت منه إحضارها ليتوقف أمام السوبر ماركت القريب من بيتهم لقضاءها… تابعت (هاجر) (طارق) بعينيها دالفا إلى داخل السوبر ماركت الذي تتواجد به (رحمه) حاولت كثيرًا التهرب من تشبث عمتها بها لأخبار (رحمه) والخروج بها من هذا المكان قبل لقاءها به لكن عمتها لم تتيح لها تلك الفرصة أبدًا، لتقف بتوتر وعيناها معلقتان على باب الخروج في انتظار خروج

(رحمه) وسط كلمات عمتها التي لا تنتهي… بداخل السوبر ماركت… حمل (طارق) سلة بلاستيكية ليضع بها الطلبات التي تحتاجها والدته عندما دق هاتفه مرة أخرى… وضع هاتفه على أذنه يسنده بكتفه وهو ينتقي أحد العلب من فوق الرفوف… طارق: أيوة يا ماما…. حالاً أهو…. إيه كمان… لا.. قولي بالمرة… أنا لو دخلت البيت مش طالع تاني… آه…. أيوة… أخذت والدته تضيف بعض الأغراض التي تحتاجها لينصت (طارق)

لها وهي تعدد الأغراض وتصفها له باختيار أنواع معينة دون غيرها… رحمه… استطاعت أخيرًا الوصول لأحد العبوات المناسبة لتحملها بيدها فهي لم تستخدم تلك السلات البلاستيكية الموضوعة ببداية المتجر فهي لن تشتري سوى غرض واحد فقط… لكنها فوجئت بصدمة قوية حينما استدارت فجأة بنفس الوقت الذي استدار به (طارق) مصطدمًا بـ (رحمه) دون وعي منه أثناء حديثه بالهاتف مع والدته…

سقط إناء العسل الزجاجي على الأرض ليتحطم تمامًا مناثرًا العسل حوله محدثًا بقعة كبيرة تتحرك حول شظايا الزجاج… صدمة مزدوجة لـ (رحمه) ما بين قربها ولقائها به وبين صدمتها بتحطيم هذا الإناء الباهظ الثمن بالنسبة إليها وعليها دفعه على الرغم من أنها لن تستخدمه…

تهربت من رؤيته بجلوسها تلتقط قطع الزجاج المنكسرة فوق الارضية لتختلس نظرها إليه وهي ترفع وجهها ببطء نحوه فترى مدى طوله وقوته ذلك الأسمر الجذاب لتلقي بنظرات يملؤها اللوم والعتاب دون التفوه بكلمة فقط لمعة عيناها الحزينة… طارق… لم ينتبه لاصطدامه بها ليلتفت إليها تاركًا هاتفه وسلته على الأرض وهو يتأسف لما فعله… طارق: آسف فعلاً ماخدتش بالي والله…. بصمت تام ودون رد سوى بتلك النظرة المعاتبة من تلك الفتاة ذات العيون الساحرة…

انتفض من داخله لهذه النظرة الحزينة التي تعلو عيناها وهي تنظر له أثناء لملمتها لقطع الزجاج المكسور… اضطربت نفسه فجأة أعاد ذلك لارتباك الموقف ليس إلا، لينحني بالقرب من (رحمه) ينهيها عن فعل ذلك… طارق: حتتعوري كدة…. سيبيه من إيدك الإزاز اتكسر…. رحمه بهمس: هو فعلاً انكسر…. هام (طارق)

بههمستها الحزينة وهو ينظر نحو عينيهاتمعن بلحظات من الثبات بينهم لتطبق عيناها بسرعة قبل أن تتساقط دمعتها الحزينة… لكنها بقربه… كانت تتمنى أن تكون بقربه، وها هي الآن لا يفصل بينهما إلا سنتيمترات قليلة… قطع شرودهما الصامت صوت عامل السوبر ماركت… العامل: بعد اذنك يا آنسة…. إحنا هنضف دة… سيبيه من إيدك…. تركته (رحمه) بآلية ومازالت عيناها معلقتان بعينا طارق الذي شعر بأن هذه الفتاة بها شئ غريب للغاية…

توجهت نحو موظف السوبر ماركت وهي تخرج المال من حقيبتها لتدفع ثمن إناء العسل الذي لن تأخذه وترحل حين أسرع (طارق) واضعًا يده فوق المال رافضًا أن تدفعه… طارق: أنا السبب… أنا اللي هدفع… شيلي فلوسك…. لم ترد (رحمه) سوى بنظرات معاتبة أخرى، ليخرج (طارق) مبلغ من المال ليدفع ثمن مشترياته بالإضافة إلى ثمن العسل المسكوب… نَكَست (رحمه) رأسها بحزن لتخرج من السوبر ماركت بتجهم ممسكة بالنقود بقبضتها لتتجه نحو (هاجر) بآلية لتستأذن

(هاجر) من عمتها لتسير إلى جوار (رحمه) بطريقهم إلى البيت… حمل (طارق) أغراضه واضعًا إياها بالسيارة ومازالت (رحمه) بعتابها الصامت تشغل عقله ولا تستطيع صورتها المعاتبة أن تغيب عن عيناه… هاجر: إنتِ شوفتيه….؟! رحمه: أيوة….!! هاجر: قالك حاجة…. قولتيله حاجة…؟! رحمه باقتضاب: لأ… ولا حاجة…. اتكسر برطمان العسل وهو دفع تمنه عشان هو اللي خبطني…. هاجر: بس كدة…؟!! رحمه: أيوة… بس كدة…!! هاجر: وده يعمل فيكِ كدة….

رحمه: متشغليش بالك…. يلا نروح… _الإمارات… مركز الشرطة… توالت الأسئلة من الضابط لـ (عبد الله) ورفيقه عن وجودهم بهذا الوقت ببيت (عماد) لاستكمال التحقيقات ومعرفة إذا كان هناك أي شبهة جنائية في وفاة (عماد العشماوي) بهذه الصورة… الضابط: وين زوجته الحين يا (عبد الله) …؟!! عبد الله: بعد ما لقيتها مغمى عليها وتعبانة بالصورة دي وصلتها المستشفى ولما رجعت لقيت ه زي ما حضرتك شفت حتى الأخ (شريف) كان معايا وشايف بنفسه…

الضابط: وشنو السبب اللي رجعك ؟؟! عبد الله: عشان… اا… أبلغه أن زوجته تعبانة وعملت عملية…. الضابط: مفهوم مفهوم…. من أقوالكم وتقرير الطبيب الشرعي اللي معي أقر بصورة مبدئية انه حادث… عبد الله: حادث!!! … يعني مش شبهة جنائية الحمد لله… الضابط: الظاهر إن (عماد) كان مستعجل شوى وما درى بالزيت اللي كان واقع على السلم الرخام فإتزحلق ورأسه تخبطت وانجرحت من سقوطه كل السلالم ونزف حتى توفى رحمة الله عليه… ما لحقه المسعفون…

همس عبد الله بارتياح: الحمد لله… شعر (عبد الله) بالراحة وستر الله له فلولا وجود السائق بهذا الوقت لربما اتهم بقتل (عماد) وأن ذهابه مع زوجته أبعد عنه شبهة القتل التي ربما كان قضى بقية عمره بالسجن بسببها… أثار بقية حديث الضابط له الشك والريبة حيث أردف قائلاً… الضابط: كان لازم نتأكد من أقوالكم للي صار لأن المستفيد الوحيد لموت (عماد) هو زوجته السيدة (حوريه) عبد الله باندهاش: المستفيد الوحيد… إزاي ده…؟؟! الضابط: الأستاذ

(عماد) رحمة الله عليه كان مسجل كل أملاكه باسم زوجته حتى الحسابات البنكية كلها باسمها وكان له التوكيل والوصاية بالإدارة… ظني أنه منشان يتهرب من الضرائب… وبكذا تكون زوجته هي المستفيدة لكل أمواله بعد وفاته… عبد الله بتجهم: أيوة… أيوة… هو خلاص كدة ولا حضرتك عايزنا في حاجة تاني…. الضابط: لا… خلاص… تفضلوا أنتم… انتهى التحقيق مع (عبد الله)

ليغادر مركز الشرطة وقد أصاب الشك قلبه أيمكن أن تكون هي من قتلته، فمن الواضح أنها كانت تركض مسرعة كالمذعورة من شئ ما لكن فقدت وعيها بعد ذلك… أطمعت بماله فقتلته وهربت وهو من ساعدها على ذلك… لينتبه (عبد الله) لنفسه مؤنبًا إياها على تلك الأفكار…

عبد الله: وأنا يعني زعلان عليه وعايز أجيب له حقه… مش هو ده الظالم اللي كنت رايح انتقم منه، لكن الانتقام جه من المنتقم الجبار، مش فارق هو مات لوحده ولا هي قتلته، المهم إن ربنا نجاني من كل ده لما ساعدتها… ألف حمد وشكر ليك يا رب… ألف حمد وشكر ليك يا رب… انصرف (عبد الله) متجهًا نحو المستشفى التي توجد بها (حوريه) ليتأكد أنه ليس لديها علاقة بموت زوجها وربما ليشكرها فلولا أنه بقى معها بالمستشفى لكان من الممكن اتهامه بقتل

(عماد) ودفعه من فوق السلم… _بيت رحمه… ليلة ممطرة زادت رياحها الباردة من قسوتها بعد نهار ملبد بالغيوم… جلست تنظر من النافذة متنفسها الوحيد في انتظار عودة الغائب… عاد (إبراهيم) والد رحمه من صلاة العشاء ليجدها جالسة نفس جلستها التي أتعبتها وأمرضتها… تحملت هذا البرد القارس لربما تكحل عيناها برؤيته عائدًا فلا يؤلم القلب سوى فراق الابن… ابراهيم: الوقت اتأخر… الدنيا برد عليكِ…. ادخلي ارتاحي بقى وتدفي شوية…

ام رحمه: يمكن ييجي يا (إبراهيم) … يمكن ييجي….!!؟ ابراهيم: وهو لو جه وانتِ تعبانة كدة حيبقى مبسوط يعني…. ولا قعدتك في الشباك هي اللي حترجعه…. ام رحمه: من وجع قلبي على غيابه نفسي أشوفه هل عليا ويطمن قلبي عليه…. يا ريته ما سافر…. ابراهيم: كل واحد بياخد نصيبه… أنهى جملته بهدوء ليثني زوجته عن جلستها بهذا البرد القارس بإظهار قوة تحمل مواريا كسرته التي يشعر بها بداخله لفراق ولده (عبد الله) أغلقت (أم رحمه) النافذة وهي ترى

(رحمه) عائدة بصحبة (هاجر) من عملها بالمعرض لتستند على كف زوجها الممدودة لها طالبًا منها الابتعاد عن النافذة… تحركت بضع خطوات ومازالت عيناها متعلقان بزجاج النافذة فربما ترى طيف ولدها مقتربًا من البيت… جلست على الأريكة وهي تدثر قدميها ببطانية تدفئ بها جسدها المرتجف من البرد فهي لم تشعر بالبرودة إلا عندما انتبهت لها… دَلفت (رحمه) ترتدي قناع الرضا والابتسامة تشق وجهها الصغير فلن تزيد إرهاق قلوبهم بفراق (عبد الله)

بكونها حزينة لأي سبب، حتى إذا كان أمرًا هينًا فيكفيهما ما فيه… رحمه بمزاح: إزيكووووا…. ابراهيم: اتأخرتي ليه يا بنتي الجو تلج بره..؟! رحمه: مش عقبال ما خلصنا شغل يا بابا… مالك يا ماما… سقعانة ولا إيه؟!؟ نظرت (رحمه) لوالدتها بعينان معاتبتان… رحمه: انتِ برضه كنتي قاعدة في الهوا…؟!! ابراهيم: لسه يا دوب مخليها تقفله وتيجي تقعد وسطينا…. رحمه: أحسن حاجة عملتها يا بابا… كدة برضه يا ماما… حتتعبب كدة زيادة….

ام رحمه: ما أنا بتدفى أهو… تعالي أقعدي أدفيكي معايا…. رحمه: لاااااا… هدخل أنا أغير هدومي وأحضر العشا نأكل كلنا مع بعض… ام رحمه: ماشي يا بنتي… اخواتك كلوا وناموا أصلهم كانوا صاحيين بدري أوي… رحمه بمزاح: أحلى حاجة… ناكل إحنا الثلاثة بس ونظبط نفسنا… ثواني وجاية لكم…. ثم وضعت كفها على كتف والدتها قائلة بأمل… رحمه: حيرجع يا ماما…. إن شاء الله (عبد الله) حيرجع… ام رحمه: يا رب يا بنتي… غيابه وجعني أوي…

رحمه: ربنا حيطمنا قريب إن شاء الله… أروح أنا أحضر العشا الخصوصي وأرجع لكم…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...