الفصل 26 | من 35 فصل

رواية ذكريات مجهولة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
21
كلمة
3,828
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

أميمه… بعد اتهام والدة علاء لها، قررت أميمه أن تستجمع إرادتها وثقتها بنفسها لترد على كل الاتهامات. فهي المجني عليها هنا وليست الجانية. أميمه: بصي يا طنط… أم علاء: بس ولا كلمة. لمي هدومك انتي والولد ده وتطلعوا بره بيت ابني. احنا مبنربيش عيال مش عيالنا. بررررره.

ارتبكت أميمه وهي تحاول أن تبرئ ساحتها مما اتهمت به زوراً. حاولت أن تنفي هذا الاتهام وأنها لا تدعي بأن يامن ابن علاء كذباً لمجرد أن تعود إليه، بل هو ولده بالحقيقة. وأن علاء هو من يحاسب على خيانته لها، هو وتلك السارقة التي سرقت حياتها وأحلامها وزوجها. هي من يتوجب عليها وضع كشف حساب لهما. أميمه ثائرة: ده إبــ…

قاطعهم صوت علاء الجهوري الغاضب الذي تدركه جميعاً، ليلتفتوا بفزع باتجاهه وهو يدلف من باب الشقة الذي مازال مفتوحاً. علاء: انتوا بتقولوا إييييييييه؟! (يامن) ده ابني. ومحدش يقدر يفتح بوقه في كده. ابني فاهمين. إبني..!!! ثم أكمل وهو يصرخ بوجه ثلاثتهم وهو يحمي أميمه خلف ظهره، مبعداً إياها عنهن جميعاً وعن تلك الأفكار السوداوية التي يقذفونها بها.

علاء: انتوا مكفاكوش كل اللي حصل لي. جايين بتتدخلوا تاني بيني وبينها. أقسم بالله اللي حتتدخل في الموضوع ده أو يتعرض لـ (أميمه) بأي صورة ليكون آخر اللي بينه وبينه ومش حتشوفوا وشي تاني. كفايه بقى. كفاييييييه. أنا تعبت. بقالي سنين بمووووت. سيبونا في حالنا بقى. إبعدوا عنها وعني وعن إبننا. إرحمونا من أفكاركم وظنونكم دي. أنا مش عايز غير (أميمه) في الدنيا دي. (أميمه) (يامن) وبس. يا إما هم في حياتي. يا أما أموووت. فاهمين. يا

(أميمه) . يا الموت. جملة "يا أميمه يا الموت" ظلت تتردد صداها بإذن أميمه، وقد تعلق بصرها على علاء الذي وقف قبالها كما كان يقف من قبل لحمايتها من أي شخص آخر، سواء من أهله أو من غريب. ذلك الإحساس الذي فقدته لسنوات "الأمان". الذي لا تشعر به إلا معه هو فقط. لكن كلماته تلك التي تتردد بأذنيها… ألهذه الدرجة مازال يحبها؟ وإذا كان حبه متوطن بقلبه بهذه الصورة، لم خانها؟ وما هذا الذي تفوهت به والدته منذ قليل؟

أفكار عدة تشوش بها عقلها وهي تراقب علاء ووالدته التي نكست رأسها على الفور بعد حديثه معها لتتراجع، خارجة من الشقة تلتها ابنتها بصمت مخزٍ. لترمق هند أميمه بغيظ، محاولة إفساد تلك اللحظة التي يبدو أنها ستقرب بين علاء وأميمه أكثر، بخلاف ما كانت تسعى إليه اليوم بإبعادها عنها إلى الأبد. هند بهمس داخل أذن أميمه حتى لا يسمعها علاء أثناء تعلق بصر أميمه بعلاء بإبهار:

هند: رجعك عشان ابنك. لكن أنا حبه وقلبه. حتى شقتك دي مكانش طايقها لأنها شبهك. جاب لي شقة ثانية عايشين فيها. حتى لو حاول يرجعك. لمجرد إنك أم. ابنه. لكن حبه ليا لوحدي. وأظن إنك شفتي وعرفتي قبل كده. رمقتها أميمه بغضب لكلماتها التي تشبه فحيح الأفاعي، لتعتدل هند وهي تبتسم بانتصار متجهة إلى الخارج، بعد أن أرسلت لعلاء قبله بالهواء لاستفزاز أميمه أكثر وأكثر.

حينها التفت علاء قلقاً يطمئن على أميمه ويامن المتشبث بساقيها، دون وعي منهم جميعاً. علاء: أنا آسف يا (أميمه) . الموقف ده مش حيتكرر تاني. نظرت أميمه نحوه بصمت. أأتلومه على ما حدث؟ أم أن هناك شيئاً لا تعلمه وواضح من كلمات والدته؟ أم أبتعد بغضب لما قالته لها هند؟ أكره عشهم بعد رحيلها لهذا السبب، أترك شقتها ليأخذ أخرى، يترك بها ذكرياته مع تلك المستفزة المدعوة هند. أيحب هند فعلاً؟ وهي فقط أم ولده كما قالت؟

ألهذا السبب أصر على عودتهما معه؟ نعم. وماذا سيكون غير ذلك. علاء: (أميمه) . سامعاني..؟! أميمه بانتباه: أنت رجعتني مصر عشان (يامن) . صح؟! علاء: (يامن) ده حتة مني ومنك. لكن… أنا عايزك انتي يا (أميمه) . أنتي مراتي وحبيبتي. عايزك ترجعلي تاني. أنا حياتي من غيرك ولا ليها لازمة. لم يكن يعنيها كل كلماته المحبة الآن، بل عليها أن تتأكد من أن حديث هند صحيح أم لا. أميمه: أنت كنت عايش فين قبل ما نرجع؟

هنا ولا عند باباك ومامتك في شقتهم..؟!! علاء باستغراب: بتسألي ليه..؟! أميمه: بسأل وخلاص. رد عليا وجاوبني..!!! علاء: ولا ده ولا ده. مقدرتش أقعد هنا وأنتي مش موجودة. ولا قدرت أقعد هناك. أجرت شقة قريبة من الشغل وقعدت فيها. هنا أدركت أميمه أن هند على حق، لتبادر بالهجوم بسلاحها الوحيد ضد علاء. أميمه: لو سمحت. طلقني يا (علاء) . أنا مش عايزة أبقى متعلقة كده. ومش عايزة أرجع لك تاني. طلقني ودلوقتي. أحسن حاخد (يامن)

وامشي. أنا تعبت من قربك ده. مش عايزاك. مش عايزاااااك. (علاء) بتحسر فقد اعتقد أن أميمه ربما تلين وتبدأ بمسامحته بعد ما حدث. علاء بيأس: ليه. ليه تحكمي عليا بالموت. ليه..؟!! أميمه: كفايه كلام بقى. طلقني وروح شوف حالك بعيد عني. متربطنيش بيك. أنا خليني أعيش لإبني وبس. علاء: (أميمه) اسمعيني. أنا عارف إنك متأكده أني خونتك. لكن والله أنتي فاهمه غلط. أنا اللي اتفقت مع (هند) نمثل عليكي ونعمل كده. عشان… اا…

أميمه مقاطعة بحدة: إيه!!!! أنت فاكرني ساذجة للدرجة دي. حتضحك عليا بالصورة دي. احترم حتى ذكائي شويه!! ثم أكملت بتهكم: قال كانوا متفقين قال. بص يا (علاء) آخر كلام عندي أنا قلته. أنا خلاص مبقتش أحبك. طلقني بقى خليني أشوف حياتي. زي ما أنت شفت حياتك. ولا أنا كمان ماليش نفس. تملك الغضب وأعماه الغيرة بتلك اللحظة، فهو لا يستطيع أن يتخيل أن أميمه يمكن أن تكون لغيره أبداً. ليلقي بمسامعها كلماته بحدة أشبه بالتهديد.

علاء: أقسم بالله أموتك وأموت نفسي وراكي. أنتي ليا أنا وبس. ومش حطلق يا (أميمه) . مش حطلق. ليتركها بصدمة خارجاً من الشقة، مغلقاً الباب من خلفه بقوة. انتفضت لها أميمه، لتظهر ضعفها المستتر بالانهيار والبكاء. ليحتضنها يامن وهو يربت بكفيه الصغيرين على كتفها حتى لا تحزن، لتزيد من تمسكها به كقطعة البرد التي تسكن لهيب احتراق روحها. _نهال….

سعادة ملأت قلبها، فهي ترى الدنيا كلها بشكل جديد، فأخيراً ستبدأ حياتها التي ظنت أنها انتهت. خرجت من المركز بعد أدائها للاختبار الأخير، لتفاجئ بـ (هشام) يقف بانتظارها. هشام بلهفة: ها طمنيني. عملتي إيه؟!؟ نهال: الحمد لله. نجحت فيه. هشام: يااه. مبروك. بجد مش قادر أوصفلك أنا فرحان قد إيه. بس على فكرة أنا كنت متوقع كده. انتي إنسانة ذكية جداً. نهال: شكراً على وقفتك جنبي يا (هشام)

هشام: لاااا. متضحكيش عليا. الموضوع ده فيه عزومة. هو انتي بتنجحي كل يوم ولا إيه. يلا بينا أنا عازمك على الغدا فأحسن مطعم فيكي يا مصر. نهال بتردد: لكن…!!! هشام: ولا لكن ولا ملاكنش. حنحتفل يعني حنحتفل. تمام. نهال: تمام. طالما مُصر. توجه هشام ونهال لإحدى المطاعم لتناول الغذاء. طلب هشام الطعام وسط حيرة نهال، فهذه أول مرة تأتي إلى مطعم لتناول الطعام.

ارتبكت كثيراً فور دخولها هذا المكان الفخم. دارت بعينيها تتفحص المكان والطاولات المنمقة والأنوار المعلقة بصورة ديكورية مميزة. العديد من الناس يجلسون حول تلك الطاولات يتناولون طعامهم برقي واضح. لتتسائل نهال كيف ستجلس مثلهم وتتناول الطعام بتلك الصورة الأنيقة. بل وكيف ستختار الطعام من الأساس، فهي لا تفقه شيئاً عن أمور الأثرياء تلك.

أشار هشام إلى إحدى الطاولات الشاغرة ليتقدما نحوها ويشير إليها بالجلوس، لتومئ له بتوتر قبل أن تتقدم نحو المقعد لتجلس عليه، بينما جلس هشام بمقابلتها مبتسماً، ابتسامته المريحة لنفسها حين تراها على محياه. هشام: على فكرة اعتبري نفسك في البيت، اقعدي براحتك وكلي براحتك عادي جداً. تمام. نهال: حاضر. قطع هشام توتر نهال بطلبه للطعام، في حين تابعته نهال بشغف كيف يطلب الطعام من هذا النادل ليذهب الأخير ملبياً لما طلبه هشام.

بدأ هشام ونهال بتناول الطعام، لتشعر بعد عدة دقائق من التوتر أن الأمر لا يستدعي كل توترها هذا، لتكمل تناول طعامها بأريحية شديدة. أخذا يتكلمان بأمور عامة وكيف أن عم سلمى سيرسل أوراقها للشركتان للتقدم للتوظيف لدى إحداهما. هذا الخبر الذي أسعد هشام جداً. _سامر…. ترجل من سيارته وعيناه معلقتان ببيت عمه وهو يطقطق أصابعه بتوتر. سامر: أدخل ولا كفاية كده ضغط عليها. بس أنا عايز أطمن عليها.!!

ليعزم أمره بالتقدم بزيارة بيت عمه عاطف والد حوريه ليطمئن عليها كما اعتاد خلال هذا الشهر الماضي، فلم يترك أي فرصة سانحة إلا وقد ذهب لزيارتها. شهر كامل استطاع أن يكسر ذلك الحاجز بينه وبينها ببعض الحوارات البسيطة بينهم. ذلك الحاجز الذي لم يستطع كسره منذ زمن طويل، وكان سبباً في أن حوريه لم تشعر بعشقه لها منذ صغرهم. لكن آن الأوان أن تشعر به الآن أو على الأقل تشعر باهتمامه بها.

بهذه الزيارات المتكررة شعرت حوريه براحة كبيرة في وجود سامر، حتى أنها أصبحت تنتظر زياراته تلك لإحساسها بالاطمئنان بوجوده، خاصة مع طلبه لأكثر من مرة من والديها أن يفكروا براحتها بعد عودتها وحزنها على وفاة زوجها. فعلى الرغم أن ما يؤلمها ليس وفاة عماد، إلا أنها سعدت كثيراً لمجرد أن هناك من يفكر براحتها وسعادتها، خاصة من سامر ابن عمها. _في المطعم…. هشام ونهال….

بعد انتهاء هشام من تناول الطعام، طلب من نهال مستأذناً إياها بالذهاب إلى المرحاض ليغسل يديه. تركها هشام مبتعداً عن أنظارها تماماً. لكن مع مرور الوقت وتأخر هشام، بدأت نهال تشعر بالقلق. تقدم النادل من نهال حاملاً دفتر صغير يحتوي على "كشف حساب" لتكلفة الطعام الذي تناولوه للتو. اقترب النادل ماداً يده به تجاهها قائلاً. النادل: لو سمحتي. الفاتورة. أصل أنا لازم أسلم الشيفت بتاعي دلوقتي.

لحظات من الارتباك والتوتر اجتاحت نهال، فهي لا تملك أي نقود، فكيف ستدفع ثمن الطعام. أخذت تنظر بالاتجاه الذي ذهب منه هشام، لكنها لم تراه. ماذا ستفعل الآن. وأين ذهب هشام وتركها بهذه الورطة الكبيرة. احمر وجهها من شدة اضطرابها وهي تمد يدها تجاه الدفتر الصغير، محاولة النظر إلى الرقم المكتوب في كشف الحساب الصغير الذي أعطاه لها النادل للتو. أمسكت بالدفتر بتوتر وهي تفتحه بتوجس، كما لو أن هذا الدفتر سينفجر بوجهها.

لكنها فور أن فتحت الدفتر، وجدت ورقة دونت عليها كلمة واحدة فقط. "تتجوزينى" انفعال شديد أصاب قلبها لتتسارع نبضاته، وهي ترفع رأسها باتجاه النادل، لكنها وجدت هشام هو من يقف إلى جوارها مبتسماً لها، منتظراً ردها على طلبه. لم تصدق نهال أبداً ما طلبه منها هشام. أيعقل هذا؟ أيريد الزواج منها فعلاً؟ لحظات من الصمت بينهما وهي تنظر له غير مصدقة بالفعل.

سحب هشام مقعداً إلى جوار نهال، جالساً إلى جوارها ناظراً بعينيها مباشرة، ممسكاً بكلتا يديها التي كانت متشبثة بالورقة بقوة، وقالها بهمسه الحنون بصوت لا يسمعه سوى هما الاثنان فقط. هشام: تقبلي تتجوزيني. حبيبتي..؟!! كان وقع الكلمات وهي تخرج من شفتيه شيئاً آخر غير كل ما تخيلته في خيالها تماماً. كاد قلبها يتمزق من شدة خفقانه بفرحة. ابتسمت بخجل وأخفضت بصرها لترى يديه تحيطان بيديها بحنان، إحساس فريد لم تشعر به مطلقاً من قبل.

رفع هشام وجه نهال بيده بهدوء. هشام: عايز أسمعها منك. متحرمنيش منها.!! حركت نهال رأسها بالموافقة. هشام: عايز أسمعها. نهال بخجل: موافقة. هشام: ياااا فرج الله. بحبك. حقيقي بحبك. نهال بخجل: بس بقى الناس بتتفرج علينا.!! هشام: ميهمنيش. أنا كل اللي يهمني في الدنيا دي أنتي وبس. نهال بسعادة: أنا مش مصدقة نفسي. أنا مقدرش أستحمل كل الحب ده.

هشام: هو انتي لسه شفتي حاجة. بس نتجوز وأنا مش حبعد عنك دقيقة واحدة. وساعتها حوريكى بحبك قد إيه. نهال: كل ده..؟؟ هشام: أنا لو أقدر أخترع كلمة جديدة أوصف بيها حبك اللي في قلبي كنت اخترعتها. لكن مش لاقي غير كلمة بحبك. نهال: متكسفنيش بقى. هشام: عموماً حضري نفسك. جوازنا بعد أسبوعين. إيه رأيك. مناسب..؟! نهال: مناسب جداً. أنا مفيش ولا تحضيرات ولا دعوات لحد.

هشام: وأنا كمان. يبقى بإذن الله بعد أسبوعين أكون جهزت الشقة بتاعتي لو ناقصنا حاجة ونتمم الجواز. نهال: أنا صاحية صح. أكيد مش بحلم..؟!! هشام: أحلى حلم. من النهاردة حتتكتب لينا ذكريات جديدة. وفرحة جديدة ونبعد عن كل ذكرى زعلتنا أو كانت السبب في حزننا في يوم.

خرجت نهال من المطعم بصحبة هشام، وكأنها تحلم، فاليوم كله بالنسبة إليها أجمل أيام حياتها. فهي اليوم أخذت أول شهاداتها لتعمل بشركة كبيرة وتحقق ذاتها وستتزوج الإنسان الذي أحبته منذ أن رأته من أول مرة. _بعد مرور عدة أيام… مرت أيام وانتهت فترة الامتحانات، لتستعد كلاً من رحمه وهاجر لزفاف هاجر من عبد الله بعد أيام قليلة.

استطاع عبد الله بتجهيز أحد المحال التجارية لبيع الأدوات الكهربائية كمشروع مناسب له، مستخدماً المال الذي أعطته له حوريه. كما استطاع تأجير شقة قريبة وفرشها بأثاث مناسب لبدء حياته مع هاجر. ساعدت رحمه عبد الله من جهة وهاجر من جهة أخرى في التجهيز لهذا الزفاف الذي انتظروه جميعاً حاملاً البهجة والفرحة بقلوبهم المنهكة. لكن على الرغم من انشغالها دوماً بـ (عبد الله) (هاجر)

، لم تستطع منع نفسها من السؤال عن طارق والاطمئنان على أحواله دون أن يدري، فهي لا تستطيع التحكم بمكنون قلبها. استطاعت معرفة انشغاله لأيام خارج بيته بعمل ما، لكنه عاد سالماً بعدها، فقد استطاعت معرفة كل أخباره من صديقتها نرمين التي تعمل بالمكتبة المجاورة لبيته. _يوم زفاف عبد الله وهاجر. ها هي تتجهز العروس باحتفال الجميع بها. بهذا اليوم المميز الذي يجمع بين الحبيبين. كان زفافاً بسيطاً يجمع جميع الأهل والأحباء.

تألقت هاجر بفستانها الأبيض الناصع المتلألئ وسط صديقاتها وجيرانها، وأولهم بالطبع رحمه التي كانت في قمة سعادتها، فاليوم يتزوج أخيها من صديقة عمرها ويربطهما رباط آخر غير رباط صداقتهم. عبد الله… كان عبد الله سعيداً، فقد تحققت أمانيه أخيراً واجتمع بحبيبته بعد كل ما قاساه في الفترة الماضية. بدأ الزفاف وها هما يجلسان إلى جوار بعضهما البعض، ملامح وجهيهما تدل بالفعل على ما يشعران به من سعادة.

هنأ الجميع من الحاضرين العروسين السعيدين وباركوا لهما، وبعد انتهاء حفل زفافهم البسيط أوصلوهما إلى منزلهما الجديد. هاجر…… ربما ليسوا بالغرباء عن بعضهم البعض، لكن الخجل كان ملمحاً أساسياً بهذا المشهد الجميل.

ساعدها عبد الله على كسر هذا الحاجز بينهما ببعض الكلمات الرقيقة التي جعلت هاجر تتحدث معه، وظلا يضحكان ويتسامران حتى كسر هذا الحاجز بينهما، لتبدأ حياتهما بليلتهما المميزة ويبدآن برسم أولى خطوات حياتهما سوياً كزوجين بكل حب وتفاهم. _علاء…. قبض على هاتفه بعصبية، فمازال آخر موقف بينه وبين أميمه يؤثر به، فهو حتى الآن لا يستطيع تخيل أميمه لغيره ولا يستطيع تجاوز ما قالته له وطلبها للطلاق.

وما ضايقه أكثر هو رفضها التام لتصديق ما قاله لها بأنه لم يخنها وأنه اتفق مع هند على كل ما رأته. نظر لآخر مرة باتجاه هاتفه الذي لا يتوقف عن الرنين، ليجيبه بعدم اكتراث. علاء: أيوة…. سامر: إيه أيوة دي. مالك يا جدع أنت…. ؟! علاء: (سامر) . أنا مش ناقصك. فيه إيه. خلص….!! سامر: عايز أشوفك… علاء مقاطعاً: مش فاضي. سلام. سامر: ما تسمع يا أخي. حتفضل لحد إمتى قافل ودانك كده..؟! علاء بقلة صبر: إخلص يا (سامر)

. أنا العفاريت كلها بتتنطط في وشي. سامر: إيه اللي حصل تاني…. أنا أصلي انشغلت عنك شوية في الشغل والمأموريات اللي ورا بعضها. فيه حاجة حصلت بينك وبين (أميمه) ولا إيه..؟ مش كنت بتقول مسألة وقت وترجعوا أحسن من الأول. علاء: إزاي بقى..!!! وأنا ورايا الزفتة اللي اسمها (هند) اللي ما بتصدق وتلف ودان أمك وأنت عارف أنها نفسها تجوزهالي بقالها كام سنة. حتى (أميمه) أصلاً مش راضية تسمع مني حاجة خالص.

سامر: طب واللي يحل لك الموضوع ده…!!! اعتدل علاء بجلسته منصتاً لأخيه باهتمام. علاء: إزاي..؟!! سامر: ملكش دعوة. أنا حروح لها بكرة عشان عندي شغل النهاردة. وحظبطلك الدنيا. علاء: ده أنت يبقى ليك الحلاوة والله. سامر: عد الجمايل بس. يلا. سلام. علاء: سلام. أغلق علاء المكالمة وقد اشتعل بداخله الأمل مرة أخرى في توضيح الحقيقة لـ (أميمه)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...