« نزهه … » أميمه … لم يكن ينقصها توتر عائلة (علاء) بل يكفيها ذلك الصراع بداخلها، صراع قوى بين قلبها الذي اشتاق له وعقلها الرافض لفكرة الرضوخ لشخص باعها بأول فرصة. بعد موقف (أم علاء) الأخير وتصدى (علاء) لها أمام عينيها، وكلمات تلك الحرباء (هند) والذي تأكدت منه من (علاء) نفسه، وإصرارها على إنهاء هذا الطلاق المعلق بينهم لم تستطع (أميمه) أن تخرج من شقتها بل فضلت بقائها لبعض الوقت تراجع نفسها وحساباتها مرة أخرى.
كما أنها ليست لها طاقة بمقابلة أحد من أهلها والتصنع بالمجاملة والابتسام وكأن شيئاً لم يكن. التوى (يامن) غاضباً وحزن بأحد أركان غرفة المعيشة متكتفاً يرفض التحدث لـ (أميمه) إطلاقاً. لتقترب منه (أميمه) محاولة إياه تستجدي إرضائه. أميمه: خلاص بقى يا (مينو) … بلاش كدة. يامن: لا … أنا عاوز أنا (توتشا) تاني أنا زهقت من هنا … أنتي كمان بتزعلي كتير … حتى بابي مش بيجي معانا زي ما كنت عاوز. أميمه: طيب إيه رأيك نخرج بكرة …؟!!
يامن بفرحة: هنروح فين …؟!! أميمه: أمم … نروح الملاهي .. ها إيه رأيك ..؟! يامن: أيوة أيوة … أنا عاوز أروح الملاهي. أميمه: طيب نهدا بقى وأوعدك بكرة نروح الملاهي وننبسط قوي. يامن: أيوة يا مامى ….. أنا مبسوط كده. احتضنت (أميمه) (يامن) بحنان فهو ياقوتتها الغالية ولن تسمح بما تمر به من مشاكل مع (علاء) وأهله أن تؤثر على هذا الصغير الذي يبدو أنه تأثر بالفعل مما حدث. *** هند….
جلست بغرفتها تكمل محادثتها الهاتفية وهي تقطع بتلات الزهرة واحدة تلو الأخرى بعصبية دون أن تدري أنها تقتلها وتزيدها قبحاً بتمرير تلك الأصابع القاسية عليها. هند: هاااااا …. فهمت يا (محمد) ولا إيه … ؟!! محمد: ماشي يا أبله (هند) … بس دي مش شغلتي وأنتي عارفه …؟!! هند بإحتقار: (محمد) …!!! أنت حتعملهم عليا ولا إيه … ؟!! الله …… هي أول مرة ….. ما إحنا ياما عملنا شغل مع بعض … وبتستفاد كويس أوي على فكرة ولا ناسى …؟!!
محمد يخضع: هو أنا قلت حاجة يا أبله (هند) … خلاص ماشي … اعتبره حصل … وأخبارها بالتفصيل هتبقى عندك أول بأول. هند: الله ينور عليك …. وأنا مستنية تليفونك يوم بيوم تقولي اللي بيحصل … فاهم. محمد: طب مفيش حاجة كده تحت الحساب .. أحسن الدنيا واقفة معايا خالص يا أبله. هند بنفور: اللهم طولك يا روح …. بكرة يا (محمد) …. بكرة. محمد: ماشي يا أبله .. عنينا ليكي. أغلقت هاتفها بعصبية وهي تردف بتذمر. هند: لما أشوف آخرتها معاكي يا
(أميمه) ….. *** في اليوم التالي… استيقظ (يامن) بنشاط كبير بوقت مبكر جداً وأخذ يوقظ والدته حتى يذهبا إلى مدينة الملاهي كما وعدته بالأمس. أميمه بتثاقل: إيه يا (مينو) ؟!! … صاحي بدري أوي كده ليه … ؟!! يامن: يلا نروح الملاهي. أميمه: لسه بدري يا (مينو) … تعالى نام شوية ونصحى نروح على طول. يامن: أنا زهقت نوم بقى. أميمه بتملل: طيب تعالى نفطر وبعدين نشوف … دلوقتي بدري أوي …. لسه يا (مينو) مفتحوش الباب.
يامن بيأس مستسلماً: كل ده ولسه مفتحوش الباب … طيب. جلس (يامن) بقلة صبر وقد عقد ذراعيه بحزن لاستسلامه لحديث والدته بالانتظار بينما ابتسمت (أميمه) على قلة صبر ولدها وجلسته تلك التي يشبه بها (علاء) حرفياً. *** هشام…. استيقظ بنشاط وسعادة جالساً على مكتبه ليبدأ بتدوين كل الأحداث التي تحدث بينه وبين (نهال) بالتفصيل بدفتر ذكرياتها القديم.
عبر بكلماته عن مدى سعادته الغامرة باقتراب يوم زفافهم بعد بضعة أيام ليتوج حبهما الرائع بالزواج. لكن قرر أولاً بالذهاب إلى عنوان خال (نهال) ليشهد على عقد الزواج ويكون ولياً لها. *** نهال…. لم تدرك ما عليها فعله وتجهيزه لكنها أبلغت (سلمى) بزواجها لتسعد لها جداً بهذا التغير الكبير بحياتها واستقرارها بزواجها من (هشام) الذي أحبته (نهال) بالفعل وتعلقت به بشدة كما روت لها (نهال) *** علاء…..
لم يستطع النوم مطلقاً ليقطع الغرفة مجيئاً وذهاباً من شدة قلقه وتوتره ليجلس بقوة زافراً بحدة وهو يعقد ذراعيه أمام صدره بضيق قاضباً حاجبيه بقوة. علاء: لا اااا بقى أنا مش هقعد كده متكتف …. أنا لازم أشوف (سامر) ناوي على إيه …. مش معقول كده. ليتصل بأخيه مستفسراً منه عما سيفعله مع (أميمه) ومتى سيذهب إليها ليحثه على الذهاب الآن على الفور وسط تملل (سامر) من تسرع أخيه لكنه يتفهم لهفته بالفعل. *** أميمه…. بعد إلحاح (يامن)
الشديد اضطرت للتجهز بهذا الصباح الباكر مصطحبة (يامن) بيدها متجهين إلى مدينة الملاهي كما وعدته بالأمس. أغلقت باب شقتها جيداً خارجة من البناية وهي ممسكة بيد (يامن) الصغيرة وهو يقفز فرحاً من فرط سعادته بذهابه إلى الملاهي. وقبل أن تتحرك أوقفها (سامر) الذي لم تره منذ عودتها إلى القاهرة فهذه أول مرة تلتقي به لتحاول السيطرة على انفعالاتها ظناً منها أنه سيقابلها بنفس مقابلة والدته وأخته من قبل.
تجهمت ملامحها عند رؤيته يقترب نحوها في عجالة، فمن الواضح أنه يقصدها وأتى إليها متعمداً وليس بمحض الصدفة. سامر: (أميمه) …. إزيك … حمد الله على السلامة ولو إنها متأخرة …. بس ظروف الشغل بقى. أميمه بتوجس: الحمد لله … عادي يا (سامر) سامر: كنت عاوز أتكلم معاكي ضروري. أميمه بحده: بص يا (سامر) … أنا مش مستحملة كلام تاني وأنا مطلبتش من (علاء) أننا نرجع … أنا أصلاً طلبت منه يطلقني فاإرحموني بقى وكفاية لحد كده.!!!
سامر بعدم فهم: قصدك إيه أنا مش فاهم حاجة ؟!! … وأنا هكون عاوز إنك تسيبى (علاء) وتطلقي ليه ؟!! … أنا نفسي ترجعوا زي الأول وأحسن. أميمه بتعجب: نرجع …. !!!! على فكرة أنتوا لخبطوني جداً ومش فاهماكم بصراحة ….. عموماً سيبوني في حالي أنا وابني. هنا انتبه (سامر) (يامن) ابن أخيه ونظر إليه بحب وهو يراه نسخة مصغرة من أخيه (علاء) ويشبههم كثيراً في صغرهم. ركز (سامر) جاثياً على إحدى ركبتيه مقترباً من (يامن) سامر: أنت (يامن)
…. أنا عمو (سامر) … أخو بابا (علاء) يامن: عموووو …. عينك زرقاء زي بابا أهو. سامر ضاحكاً: أيوة … زيك وزي بابا … تعالى حبيبي … تعالى. فتح (سامر) ذراعيه على وسعهما يحتضن (يامن) ابن أخيه بحب فـ (يامن) أول حفيد بعائلتهم. كم يشبههم كثيراً هو و (علاء) ، كم يبدو طفلاً لطيفاً وعفوياً، فالطالما أحب الأطفال جداً. شعرت (أميمه) ببعض الراحة من لقاء (سامر) (يامن) ، فالطالما كان (سامر) محباً حنوناً كأخ صغير لها ولـ (علاء) (سامر)
وهو ينهض ناظراً نحو (أميمه) مستكملاً حديثه إليها وهو مازال حاملاً (يامن) على ذراعه. سامر: بصي يا (أميمه) …. أنا عايز أوضح لك شوية حاجات بعدها أنتي قرري اللي أنتي عايزاه ولو إني متأكد إنك حتسامحي (علاء) بعدها. أميمه: لو سمحت يا (سامر) أنا مش عايزة أسمع. سامر مقاطعاً: (علاء) كان بيموت .. كان مريض. أميمه بصدمة: موت إيه ومريض إيه.. ؟! إمتى ده وإزاي….؟!! سامر: (علاء)
عرف أنه مريض وعنده ورم سرطاني ولأنه عارف أنتي قد إيه مرتبطة بيه ومتعلقة بيه وإن أنتي حتتأثري أوي من بعده لو مات …… فكر أنه يبعدك عنه بالقسوة دي عشان متتعبيش في بعده … أنتوا كنتوا متعلقين أوي ببعض. فاإضطر يمثل عليكي الخيانة عشان تبعدي عنه وطبعاً دي كانت فكرة (هند) لأنها عرفت بالصدفة تعبه من الدكتورة صاحبتها اللي عملت التحليل لـ (علاء) أميمه بعدم تصديق: أنت بتقول إيه….؟؟
استحالة طبعاً … أنا شايفة بعينيا … احترموا ذكائي شوية … يقول إنه غلط آه … بس ملهاش لازمة القصة دي كلها. سامر: بس أنا معايا كل اللي يثبت كلامي ده. أميمه: إيه …..؟!!!!!! سامر: بالنسبة للتحاليل دي سهلة جداً وموجودة فعلاً لكن اللي حتثبت لك اتفاق (هند) (علاء) معايا. أنزل (سامر) (يامن) من فوق ذراعه ليقف الصغير إلى جوار أمه بينما أخرج (سامر) هاتف (علاء) المحطم من جيبه قائلاً. سامر: ده تليفون (علاء)
القديم اللي كنتي جايباهوله في عيد ميلاده فاكرة….؟!! للأسف كان انكسر وهو عليه كل حاجة عشان اليوم ده ولسه يا دوب اتصلح امبارح. شوفى كده. أمسكت (أميمه) الهاتف تقلب به بذهول. وجدت عدة صور لتقارير طبية وأشعة تثبت مرض (علاء) بنفس توقيت معرفتها بخيانته لها. كما وجدت فيديو لـ (هند) (علاء) بنفس الوقت والملابس يتحدثان عن ما سيقومان به من تمثيلية لإبعاد (أميمه) (علاء) حتى لا تتأثر بفقدانه ذلك المصير المحتوم لذلك المرض.
كذلك وجدت حوار بتاريخ ذلك اليوم بين (هند) (علاء) واتفاقهم على مقابلتهم بالفندق وإرسال رسالة لـ (أميمه) من رقم غريب لتصدق تماماً خيانته لها. كل شيء بنفس التاريخ والأحداث القديمة. هل فعل ذلك بالفعل ليبعدها عنه وأنه لم يخونها مطلقاً. مجرد تمثيلية لتبتعد هي عنه ويبقى هو بمفرده يصارع هذا المرض اللعين. ألهذا لم يلحق بها قبل مغادرتها وسفرها. أكان يقصد ذلك أيضاً. أميمه بذهول: (علاء) كان مريض سرطان.!!!!
سامر: أيوة …. قعد سنتين علاج والحمد لله قدر يهزم المرض ويرجع زي الأول وأحسن. حاول كتير أوي لما اتعالج أنه يدور عليكي. قلب الدنيا كلها ومعرفش مكانك. أميمه: ليه … يعمل كده ليه ……؟!! سامر: عشان انــ…… قاطعهم (علاء) ناظراً بعينيه العاشقتين لـ (أميمه) علاء: مكنتش هقدر أشوفك بتتعذبي وأنا بموت جنبك ….. مكنتش عايز أشوف الحزن في عينيكي.
أميمه بلوم: تقوم توجعني كل السنين دي وأنا فاكراك بتخوني ومبقتش تحبني. وليه تتعب وتكون لوحدك … ليه مدتنيش فرصة أني أكون جنبك في تعبك. ليه كنت أناني كده وأخدت قرارك لوحدك. علاء بندم: قرار غلط دفعت تمنه خمس سنين بحالهم وأنا بتعذب وأنتي بعيد عني ومش عارف لك طريق. أميمه معاتبة: ليه يا (علاء) ؟!! … ليه تعمل فينا كده …. ليه تفرقنا بالصورة دي. أنت فاكر لما افتكر إنك بتخوني هعيش حياتي عادي وأنسالك. أنت ساكن في روحي يا (علاء)
…. ليه حكمت عليا بالصورة دي وبعدتني عنك في أكتر وقت كنت محتاجني جنبك. علاء: عشان بحبك …. يمكن وقتها مكنتش عايز أشوف حزنك لكن لما بعدتي أوي كده … حسيت أن الموت أرحم لي. الدنيا من غيرك مالهاش لازمة بالنسبة لي. أميمه: وليه والدتك واختك متضايقين مني كده … ؟!! علاء: لما عرفوا أني مريض وافتكروا إنك لما عرفتي بمرضي سبتيني ومشيتي وأنا مكنتش قادر أوضح اللي عملناه أنا و (هند) … كنت تعبان جداً من المرض ومن فراقك.
أميمه: أنا فهمت دلوقتي. علاء: أرجوكي سامحيني. أنا غلطت … لكن بحبك. أميمه: حرمتني منك كل ده من غير سبب … اتحرمت من إنك تعرف إن ليك ابن، وإنه يتولد وسطنا. إحنا خسرنا كتير أوي. علاء: يلا نرجع زي الأول ووعد مني أعوضك عن كل اللي فات. ونربي ابننا وسطنا. سامحيني يا (أميمه) سمحت وقتها فقط لدموعها بالانهيار باكية فراقهم الطويل واشتياقها له، ليقترب (علاء) منها ماسحاً بإبهامه دموعها التي آلمت روحه وقلبه.
علاء هامساً: سامحيني حبيبتي…. سامحيني. لتريح (أميمه) رأسها على كتف (علاء) ملقية بآلام سنوات الشقاء الماضية. يامن: وبعدين بقى …. أنا عايز أروح الملاهي بقى هتقفل الباب.!!! ضحك كلاً من (أميمه) (علاء) على عفوية (يامن) ليحمله (علاء) بحب. علاء: يلا بينا نروح الملاهي. ثم أمسك بكفه القوي كف (أميمه)
الرقيق ضاغطاً بقوة عليه باعثاً لها برسالة اشتياقه لها لتنكس رأسها بخجل وابتسامة خجلة فوق شفاهها ليذهبا ثلاثتهم إلى مدينة الملاهي. *** سامر…. فور وصول (علاء) انسحب (سامر) بهدوء تاركاً لهم الحرية في الحديث والعتاب ليعود إلى مكتبه منتظراً بشوق لحظة تجمعه بـ (حوريه) مثلما اجتمع (علاء) (أميمه) *** هند….. استيقظت (هند) على مكالمة من (محمد) لتنتفض مسرعة بالإجابة على هاتفها. هند بتساؤل: خير يا (محمد) …؟!! محمد: أيوة يا أبله
(هند) (سامر) بيه و (علاء) بيه جم للست (أميمه) وشكلهم تصلحوا وأخذهم (علاء) بيه وراحوا الملاهي. هند بحده: إييييه ….. إصلحوا …. وأنت عرفت إزاي …؟!! محمد: (سامر) بيه كان جايب تليفون للست (أميمه) والظاهر كده شافت حاجات خلتها تتصالح مع (علاء) بيه. تذكرت (هند) وقتما أقنعت (علاء) بالقيام بتلك التمثيلية لإقناع (أميمه) (علاء) يخونها ولم يعد يحبها ومخلص لها وإصرار (علاء)
على تسجيل وتصوير كل ما قاموا به فربما يتعافى بيوم من الأيام أو تطهير لذكراه بعد رحيله. هند بإحباط: طيب خلاص خلاص …. إقفل دلوقتي. محمد: طيب .. اا … اللي قلنا عليه …. حاجة كده تمشي الدنيا. (هند) بضيق من إلحاح (محمد) المستمر: طيب يا (محمد) … أروق كده وأكلمك. سلام دلوقتي. أوووف. أغلقت هاتفها بحدة وهي تحاول السيطرة على أعصابها المنفلتة. هند: والله عال. بقى إصلحوا … لا لا لا … لا يمكن يعدي بالساهل كده. يعني إيه (علاء)
هيروح مني تاني ؟! . … لا يا ست (أميمه) ده بعدك. *** هشام…. تقابل (هشام) (ناجي) خال (نهال) بمنزله بعدما عرف من (نهال) عنوانه من قبل ليحضر لها مفاجأة بحضور خالها لعقد القرآن فيزيد من سعادتها بالتفاف عائلتها بيومها المميز بدلاً من إحساسها بالوحدة واليتم. ناجي: أيوة … أنت مين … ؟؟؟ هشام: أنا (هشام معروف) كنت عايز حضرتك في موضوع مهم. ناجي: اتفضل. دلف (هشام) إلى داخل البيت حيث أشار له (ناجي)
بالجلوس وسط ظهور علامات التساؤل عن سبب تواجد هذا الشاب هنا. ناجي بفضول: خير يا أستاذ (هشام) .. أي خدمة … ؟! هشام: والله يا عمي أنا كنت عاوز أتزوج بنت أخت حضرتك الآنسة (نهال) وكنت بطلب منك تيجي تتمم كتب الكتاب بما أن حضرتك وليها. وطبعاً مش طالبين من حضرتك إلا إنك تشرفنا بس. إحنا مجهزين كل حاجة. ناجي: (نهال) مين وزفت مين …. أنا ماليش بنات أخوات. إتكل على الله. مش باقي إلا الخدم كمان هنحضر فرحهم.!!
هشام بغضب: أنت ليه كده … مش كفاية ذلتها ورمتها طول السنين دي. يا أخي أتقي الله. ناجي بغضب: أنت جاي تدعي عليا هنا. يلا أخويا … غور أنت وهي في ستين داهية. ناقصة مصايبكم هي. أمشي يلا. هشام: أنا اللي غلطان، كنت فاكر إنك بني آدم وعندك قلب. بس إزاي وأنت رميتها من الأساس في الشوارع. بس متنساش إن ربنا منتقم. وأكيد حينتقم منك على اللي أنت عملته فيها. وأنا اللي بقولهالك أهو. هي ميشرفهاش إنك تكون وليها ولا تحضر فرحها. تركه
(هشام) غاضباً لكنه قرر أن يعقد قرانه بـ (نهال) بنفسها فهي قد تعدت السن القانوني وتستطيع تزويج نفسها فليس لديه سبيل آخر. *** بيت ناجي ( خال نهال ) بعد رحيل (هشام) جلس (ناجي) على الأريكة منكس رأسه واضعاً كفيه فوقها بأسى لتهل زوجته (ساميه) قائلة. ساميه: مين اللي جه يا (ناجي) ….؟؟؟ ناجي بإنكسار: ده واحد عايز يتجوز (نهال) . وكان عايزني أحضر كتب الكتاب. ساميه بتوجس: وحتروح …. ؟!! انتفض (ناجي)
ثائراً من جلسته وقد تهج صوتُه الذي أخذ يحد من شدة انفعاله. ناجي: أروح … ؟! أروح فين … ؟! أروح لـ (نهال) اللي أخدتها عيلة في بيتي عشان أبقى الوصي عليها وأخد ورثها من أبوها اللي مات وبعدين رمتها خدامة للريس بتاعي في الشغل عشان يظبطني وياخد باله مني. أروح لها برجليا وأنا راميها وواكل حقها عشان تشمت فيا وفي اللي حصل لبناتي الثلاثة وكأن ربنا أخد لها حقها مني بعد اللي عملته فيها.!!!
ساميه بحزن: ده نصيبهم كده يا ناجي مش اااا….. ناجي مقاطعاً: لأ يا (ساميه) …. الواد ده عنده حق … ده انتقام ربنا مني على اللي عملته معاها. واحدة اتطلقت يوم فرحها بفضيحة من كتر مشيها البطال وقلة تربيتها. جوزها وأهله رموها على باب البيت في وسط الشارع وفضحونا وطلقها ومشي وأهي مرمية في أوضتها من يومها ومش عارفين نرفع راسنا قدام حد بعد الفضيحة دي. والتانية اختلست فلوس من العهدة وسرقتها وبلغوا عنها واترمت في السجن.
والتالتة من اللي حصل لإخواتها جوزها وأهله مسحوا بيها الأرض وكل ما تغضب نرجعها لهم تاني ما إحنا مش ناقصين تترمى هي كمان زي أختها مطلقة بعيالها دول. وآخرتها أهو جوزها وأمه كبوا عليها الجاز وولعوا فيها ومرمية في المستشفى بين الحياة والموت. كل ده ومش مصدقة أنه ذنب (نهال) اللي ربنا بيخلصه مننا. جلس بإنهيار مرة أخرى بموضعه لتجلس زوجته على المقعد المقابل له منكسة رأسها هي الأخرى بخزى وآسى وندم على ما فعلوه.
يتمنوا لو أن الزمان يعود مرة أخرى ولا يأكلوا حق تلك اليتيمة ولا يقهرونها ويقسوا عليها بتلك الصورة فسبحان المنتقم الجبار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!