الفصل 28 | من 35 فصل

رواية ذكريات مجهولة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
20
كلمة
3,760
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

لم تكن تلك هي الزيارة الوحيدة الثقيلة على قلب هشام. لكنه مجبر للقيام بتلك الزيارة أيضاً. تقدم بضيق نحو تلك البوابة الكبيرة ليفتحها متقدماً نحو بيت والده معروف. طرق الباب بعد تردد لتفتح له هايدي الباب ناظرة نحو هشام بدهشة لقدومه إلى البيت بعد قراره الأخير بألا يعود إلى هذا البيت مرة أخرى. هايدي: خير.. إيه اللي جابك تاني؟ مش كنت قلت مش راجع البيت ده تاني؟ هشام: أنا مش جاي لك.. أنا عايز بابا.

زمت هايدي فمها جانبياً وهي تتنحى عن الباب تاركة هشام واقفاً بمفرده لتصعد إلى غرفتها بلا اكتراث. ليتقدم معروف نحو بهو الفيلا متطلعاً نحو هشام بتساؤل. معروف: هشام..!! هشام: أيوه.. هشام.. ابنك لو لسه فاكره؟ معروف: لزمته إيه الأسلوب ده؟ خير يا هشام؟ هشام وقد أحس أن ما سيعرضه على والده ثقيلاً جداً على نفسه لكنه أصبح مجبر الآن على قوله بتلك المواجهة. هشام: أنا جاي أعزمك على فرحي.. أنا خلاص حتجوز.

اندهش معروف من هذا الخبر غير المتوقع إطلاقاً بالنسبة له. ألهذه الدرجة هو بعيد عن ولده ليأتي لدعوته كالغريب؟ لتفاجئه جيهان التي كانت تسترق السمع لهذا الحوار القصير بين هشام ومعروف قائلة. جيهان: وجاي طبعاً عايز فلوس عشان تتجوز صح يا شاطر؟ هشام بحده: أنتي مالكيش كلام معايا.. أنا جاي لبابا وبس. جيهان: بس يا شاطر. ثم نظرت بحدة إلى زوجها مردفة. جيهان: سامع يا معروف قلة أدبه معايا!

إنت لازم تطرد الواد الطماع ده من هنا.. مش بييجي إلا عشان فلوس ومصلحة وبس. معروف: استنى بس يا جيهان.. خليني أفهم كويس.. إنت حتتجوز يا هشام؟ هشام: أيوه.. ومش عايز منك حاجة.. زي ما الست دي بتقول.. أنا بعزمك تحضر فرحي.. أو على الأقل تعرف إني حتجوز. معروف: أنا جـ... قاطعته جيهان مرة أخرى بحدة أكبر. جيهان: معروف!!! إنت ناوي تحضر فرح الواد ده؟ بقولك إيه.. لو حضرت له حاجة أو اديته فلوس أنا مش حقعد لك في البيت ده.. فاهم؟

ليُكظم شفتيه بحده وهو يوري وجهه بعيداً عن هشام قائلاً بضعف. معروف: أنا مش جاي.. يا هشام. حرك هشام عينيه بين أبيه وزوجته عائداً ببصره في النهاية نحو والده ليضحك بتهكم مردفاً بحسرة. هشام: أنا كنت عارف إن ده اللي حيحصل.. بس كان لازم أعمل اللي عليا وأجي لحد عندك أكبرك وأعرفك ابنك اللي أنت ناسيه ناوي يعمل إيه.

وتركه خارجاً خائب الرجاء مثلما كان يتوقع تماماً. وما عليه الآن إلا أن يتزوج شبيهته ليعوضها وتعوضه عما فقدوه بتلك الأيام القاسية لتبدأ رحلتهم مع ذكرياتهم الجميلة التي سيخطونها سوياً. *** بنهاية اليوم.. عاد علاء حاملاً يامن المستغرق في النوم من شدة إنهكه ولعبه طوال اليوم حتى وصلا إلى بنايتهم. علاء: ادخلي انتي الأول عشان أطمن عليكي.

دلفت أميمة إلى البناية لتستقل المصعد مع علاء الذي يحمل يامن على كتفه مسترقاً النظر إليها من حين لآخر يود لو يسمعها منها ويطمئن قلبه. فتح علاء باب المصعد متجهاً إلى شقتهما لتفتح أميمة الباب بالمفتاح متقدمة علاء الذي دلف نحو غرفة يامن ليضعه برفق فوق فراشه خالعاً له نعليه مدثراً إياه بغطائه بإحكام ليخرج مسرعاً نحو أميمة. كانت هذه المرة تنتظره بشوق فتلك لحظتهما الأولى بمفردهما بعد أن اتضحت لها كل الحقيقة.

علاء: مش حتتكلمي بقى؟ أنا ما صدقت بقينا لوحدنا. أميمة: متضحكش عليا.. أنا لسه زعلانه منك على اللي عملته. علاء: خلاص بقى.. سماح. أميمة: أوعى أوعى تفكر تبعدني عنك بالصورة دي تاني. علاء: يعني خلاص.. حنرجع؟ وعد أني عمري ما حخبى عنك حاجة أبداً أبداً. أميمة: خلاص. علاء: خلاص إيه؟ هاه.. خلاص إيه؟ أميمة: خلاص بقى يا علاء.. الله. علاء: حبيبي انتي ياللي بتتكسف.

أقبل علاء نحو أميمة ليحملها بخفة فوق ذراعيه القويتين لتنهره أميمة ضاحكة. أميمة: بس يا علاء.. (يامن) حيصحى. علاء: والله لو الدنيا كلها صحيت دلوقتي.. ما أنا سايبك. لتنتهي ليلتهم السعيدة بعودة القلوب المحبة إلى ألفتها ومسكنها. *** شقة عبد الله وهاجر. عبد الله: يا هاجر.. فين السكر؟ هاجر: أنت بتعمل إيه عندك في المطبخ؟ عبد الله: يا هاجر يلا بس.. زمانهم جايين وملحقناش نجهز حاجة.

هاجر: متقلقش كده.. إحنا عندنا حلويات كفاية وأنا حجهز العصير أهو. عبد الله: دي أول زيارة لأهلنا في بيتنا بعد جوازنا مش عايزها حاجة أي كلام. هاجر: متقلقش كل حاجة جاهزة وتمام. تذكر عبد الله شيئاً فاستدار نحو هاجر. عبد الله: صحيح يا هاجر.. إيه رأيك نزور مدام حورية؟ هاجر: صحيح!!! الموضوع ده راح عن بالي خالص.. شوف أنت معاد مناسب ونروح.

عبد الله: خلاص كمان كام يوم كده أكون جبت بضاعة المحل نبقى نروح نزورها.. أنا معايا العنوان. هاجر: كويس أوي.. يلا يلا.. أحسن أنا سامعة صوت مقرب من الباب شكلهم جم. استقبل عبد الله وهاجر أهلهما في أول زيارة لهما بعد زواجهما بترحاب وشوق. *** مرت بضعة أيام. فهذا اليوم الرائع سوف يتوج به رباط بين قلبين محبين ويتكلل بزفافهم المنتظر هشام ونهال. نهال.

حزنت نهال فقد كانت تتمنى بيوم زفافها أن يشاركها العديد من المدعوين الفرحين بها لكنها هنا اليوم بمفردها مع صديقتها الوحيدة سلمى. لكن سعادتها بقلبها كانت أكثر بكثير جداً من أي شيء، لأنه بداية من اليوم ستكون أسرة وعائلة مع هذا الإنسان الرائع الذي أحبته بالفعل منذ أول لحظة رأته بها. لتنحى حزنها جانباً فهشام يستحق الفرحة والسعادة فقد بذل من أجلها كل ما بوسعه فقط ليسعدها ويشعرها بالحنان والأمان.

نظرت إلى هذا الفستان اللؤلؤي رائع الجمال الذي استأجره لها هشام لترتديه اليوم لأكثر ليلة مميزة بحياتها. كما ساعدتها سلمى بوضع بعض مساحيق التجميل والتي كانت نهال في غنى عنها من الأساس لجمالها الطبيعي الساحر الذي يغلب عليها دون الحاجة لتلك المساحيق لكنها عادة العروس. بالنهاية أصبحت كالملائكة بفستانها اللؤلؤي وجمالها الآخاذ. *** هشام.

تحضر هشام بشقته بصحبة بعض أصدقائه المحبين دون حضور والده لزفافه، ليصبحا هشام ونهال أشبه بيتيمين بليلة كانا يودا لو أن كل عائلتيهما ملتفين حولهما. لكنه لم يدع كل تلك الآثار السلبية أن تؤثر على فرحته اليوم، فحتى لو كانا كاليتيمين إلا أنهما منذ الآن سيصبحا عائلة لكل منهما الآخر.

احتفل أصدقاء هشام بصديقهما حتى جهزت العروس، ليعدل هشام من حلته الرسمية السوداء واضعاً زهرة بيضاء صغيرة بعروة الجاكيت الخاص به مرتسمة على وجهه ابتسامته العذبة متجهاً إلى الدور السفلي حيث شقة نهال ليبدأوا حفل زفاف من نوع خاص. *** شقة نهال.

توقف هشام وسط أصدقائه حينما حضر المأذون ليعقد قرآن هشام ونهال لتهل نهال بطلتها الملائكية الساحرة فتتسع ابتسامة أكثر وأكثر فقد فاز بها فهي ألماسنه الزاهية وبعينيه أجمل وأرق مخلوقة على وجه الأرض. دقات قلبه المتماشية مع خطواتها الرقيقة الهادئة وهي تتقدم نحوه تعلن أعذب الأصوات الموسيقية بقلبه. اقترب هشام من نهال ليمسك بيدها ويضعها على ذراعه ليجلسا على إحدى الأرائك البسيطة بشقة نهال.

التف أصدقائهما حولهما يباركون لهما ويهنئونهما بهذا الزواج، وبدأ الشيخ بعقد القرآن. سعادة لا مثيل لها اجتاحت هشام وهو ينطق بكل حرف مردداً إياه خلف الشيخ بسعادة وفرحة لا توصف وكأن ما يقوله لم يقوله غيره من قبل. نظرات متبادلة بين العروسين وسط خجل نهال وجرأة هشام ليتقدم نحوها ممسكاً بكفها هامساً. هشام: يلا بينا. نهال: بينا!! على فين؟ هو إحنا مش حنطلع شقتنا؟ هشام: لأ. نهال: أمال حنروح فين؟

هشام: مش عايزك تفكري وأنتي معايا.. عامل لك مفاجأة.. يلا بقى يا أجمل عروسة في الدنيا. نهال: اللي تشوفه. انصرف أصدقاء هشام ومعهم سلمى بعد توديع هشام ونهال اللذان استقلا سيارة قد حضرها هشام أمام البيت منذ الصباح. جلس هشام خلف المقود لتجاوره نهال متسائلة إلى أين سيذهبان فقد لاح الليل ومن المفترض بقائهم بشقتهما التي حضرها هشام لهما معاً. نهال: بجد يا هشام حنروح فين؟

هشام: حنقضي كام يوم كده في الفيوم.. تقدرى تسميه كده شهر عسل صغير بعيد عن الزحمة والشغل ووجع الدماغ. نهال: الله.. بجد.. كان نفسي أروح الفيوم أوي. هشام: ولسه.. كل حاجة نفسك فيها حنحققها سوا بإذن الله. نهال: أنا خلاص طالما جنبك مش عايزة أي حاجة تانية. هشام: أيوه كده.. سمعيني بقى كلامك الحلو. نهال بخجل: هشام. هشام: يااااربى.. شفتي هشام طالعة منك حلوة إزاي؟ قوليها تاني كده. نهال: هشام بقى.. الله.

هشام: لأ بقى.. كان إيه اللي خلاني فكرت في موضوع الفيوم ده.. أنا لسه حستنى الطريق الطويل ده. نهال: ما إحنا مع بعض.. دي كفاية. هشام: حقيقي والله.. كفاية بس وجودك في حياتي. *** الفيوم. وصل هشام ونهال إلى الفيوم فقد رتب هشام رحلة رائعة لهما ليقضيان شهر عسل يعوضهما عن أيام الشقاء والحرمان التي مرت عليهما. وصلا إلى الفندق ثم إلى غرفتهما.

كان يوماً أشبه بالخيال أو الحلم بالنسبة لكليهما فمنذ اليوم لم يعدا أيتام بعد الآن فقد أصبح لهما عائلة محبة تحضنهما معاً. نظرت نهال حولها لتجد غرفة هادئة تنفست بارتياح لسعادتهما القادمة ومن قربها من هذا الشخص الذي اختارته شريكاً بحياتها.

استقرا بغرفتهما لتدلف نهال إلى المرحاض لتبدل فستان زفافها بآخر باللون الأبيض تاركة شعرها الكستنائي منسدلاً بنعومة أكسبها رقة ونعومة أطاحت بعقل هشام الذي اقترب منها متغزلاً بها ليزيد من خجلها الذي أحبه. لتنقضي ليلة من أجمل الليالي على الأحباء لبداية حياة جديدة تمحي وحدتهم التي طالما شعروا بها. *** في اليوم التالي. عبد الله وهاجر. عبد الله: صباح الخير يا هاجر.

هاجر: يا صباح الخير.. قوم يلا حضرت لك الفطار قبل ما تروح المحل. عبد الله: تسلم إيدك.. حروح أنا أطمن على الأحوال هناك وأرجع لك عشان نزور مدام حورية النهاردة زي ما اتفقنا. هاجر: ماشي.. حجهز نفسي عقبال ما ترجع.. عندي فضول كبير أوي أشوف الست دي. عبد الله: إنسانة طيبة ومحترمة.. ربنا يجازيها خير على اللي عملته معانا. هاجر: فعلاً يا عبد الله.. ربنا يجعله في ميزان حسناتها يا رب.

عبد الله: حروح أنا بقى عشان متأخرش وحرجع لك على العصر كده.. تمام. هاجر: تمام. ليتناول عبد الله طعامه تاركاً هاجر تتجهز لتلك الزيارة المتأخرة لحورية. *** بيت أم عماد. أم عماد: إسلام.. حضر نفسك عشان نروح نزور المحروسة النهارده. إسلام بتملل: هو كل شوية؟ أنا زهقت من كل الزيارات دي.. والبني آدمة دي تقيلة على قلبي بشكل.. مش طايقها. أم عماد: طايقها مش طايقها لازم ناخد منها حق أخوك تالت ومتلت فاهم.

إسلام: حاضر.. نفسي أخلص من الموال ده بقى. أم عماد: هانت.. باقي شهر واحد على عدتها وساعتها حنطلبها ليك وأنت وشطارتك معاها بقى. إسلام: أما خلتها تقول حق برقبتي وتتنازل عن كل حاجة عشان أسيبها مبقاش أنا إسلام. أم عماد: راجل وابن راجل بصحيح. إسلام: هانت شهر بالكتير وتبقى في إيدي يا حورية. *** هشام ونهال. اقتربت نهال من هشام لتفتح النافذة لتتسلل أشعة الشمس على وجه هشام الذي مازال مستغرقاً في النوم ليقلق من هذا الضوء القوي.

نهال: يلا يا كسلان. هشام ضاحكاً: إحنا حنبتديها قلق ولا إيه؟ نهال: جايين ننام إحنا.. يلا قوم. هشام: تحت أمر الحلوين.. ها عايزة نروح فين؟ نهال: مش عارفة.. عايزة أشوف الدنيا كلها معاك. هشام: بس كده.. يلا بينا.. اجهزى بس وأنا حاخدك نقضي اليوم في أحلى مكان في الفيوم كلها. نهال: هوا.. ثواني أغير هدومي.

تركته نهال متوجهة نحو المرحاض بينما جلس هشام معتدلاً ليخرج من إحدى الحقائب دفتر نهال القديم ليكتب به عن أجمل ليلة قضاها بعمره. ليلة قضاها مع إنسانة فريدة حقاً ليس بجمالها فقط بل بروحها ورقتها المتناهية. ثم أنهى وصفه لليلته بأنه لولا هذا الدفتر لما عرف السعادة. أغلق الدفتر ووضعه بالحقيبة مرة أخرى معيداً إياها إلى مكانها. *** مكتب طارق وسامر. طارق متفكراً: وبعدين يا سامر.. أنت شايف إيه؟ دي عمرها ما حصلت.

سامر: ملهاش حل يا طارق.. الجهاز والورق ده لازم يتشال بعيد عن المكتب طالما فيه عميل هنا محناش عارفينه لسه ونسيب نسخة هنا كمين عشان نعرف مين اللي قدر يدخل ويفتش في الأوراق هنا؟ طارق: وفين المكان الآمن اللي نحط فيه حاجات مهمة زي دي بس؟ سامر: بقولك إيه.. أنت مش عندك خزنة في بيتك؟ طارق: أيوه.

سامر: بس كده.. يبقى لحد ما نعرف مين اللي قدر يعمل كده ويوصل لهم معلومات المراقبة اللي عاملينها عليهم ويكشفوها.. يتشالوا عندك في الخزنة في البيت الورق والجهاز والفلاشة دي. طارق: فكرة مش بطالة برضه.. ومحدش غيري أنا وأنت اللي نعرف الكلام ده. سامر: مظبوط.. على بركة الله. طارق: وخطتنا اللي اتفقنا عليها؟ سامر: زي ما هي.. وحنعمل كمان نسخة احتياطي من المستندات دي عشان نقرب أكتر ونعرف نمسك بيهم كلهم.

طارق: فكرة ممتازة.. معاك.. وموضوع قضية التهريب بتاعة شريف جمال.. جالك أي معلومة عنها؟ سامر: مش باقي غير معاد التسليم بس ونطلع بحملة عليهم نمسكهم متلبسين. طارق: مية مية.. أنت معايا طبعاً في الحملة دي. سامر: ودي فيها كلام.. أكيد معاك. *** في الطريق. بعد ما استقل عبد الله وهاجر إحدى السيارات للذهاب لزيارة حورية تسائلت هاجر قائلة. هاجر: هو ما كانش واجب تبلغها إننا رايحين لها بدل ما إحنا رايحين فجأة كده؟

عبد الله: أعمل إيه بس.. أنا مش معايا أي رقم ليها خالص مش معايا غير العنوان اللي هي كتبتهولي. هاجر: خلاص بقى الأمر لله. عبد الله: إحنا خلاص تقريباً وصلنا العنوان أهو. هاجر بإندهاش: هو إيه اللي وصلنا؟ هي ساكنة هنا؟ عبد الله: أيوه.. هو ده العنوان اللي مكتوب في الورقة. هاجر: معقول؟

ترجلت هاجر من السيارة وهي تنظر نحو البيت بتعجب أيعقل أن سيدة كـ حورية تلك المرأة التي أعطت زوجها آلاف الجنيهات كمكافأة له تقطن بهذا البيت المتواضع الفقير؟ عبد الله: يلا يا هاجر.. مالك اتسمرتي كده ليه؟ هاجر هامسة: معقول ده بيتها.. دول فقرا زينا أهو. عبد الله: يا ستي.. إحنا مالنا.. بلاش حشرية. هاجر: على رأيك.. أهي زيارة وخلاص.

قرع عبد الله جرس الباب ليوافقه أبو حورية ناظراً إليه بتفحص متسائلاً بداخل نفسه إن كان يعرف هؤلاء الغرباء من قبل أم لا. عبد الله: السلام عليكم.. مدام حورية موجودة؟ أبو حورية: أيوه موجودة.. أنا أعرفك؟ عبد الله: لا يا حاج.. لو ممكن بس تقولها عبد الله من الإمارات. أبو حورية: أهلاً وسهلاً.. اتفضلوا اتفضلوا.

دلف عبد الله وهاجر إلى الداخل ليجلسا بغرفة المعيشة المتواضعة وسط تعجبهم من المكان وأثاثه البسيط لتجوب عيناهما المنزل من الحوائط والسقف. لم يصدقا عيناهما وهما يتفحصان ذلك البيت فكيف بسيدة بهذا الثراء الفاحش تعيش بهذا البيت الفقير؟ كل هذا أثار دهشة هاجر أكثر وأكثر. بعد قليل خرجت لهم حورية مرحبة بوجودهم بحفاوة. حورية: السلام عليكم. عبد الله وهاجر: وعليكم السلام.

حورية: اتفضلوا استريحوا.. متتصورش أنا سعيدة قد إيه بزيارتك دي يا أستاذ عبد الله. عبد الله: أنا الأسعد طبعاً يا فندم.. دي هاجر.. مراتي. رحبت حورية بـ هاجر بشدة وسط دهشة هاجر أكثر من حورية حيث وجدتها حورية إسم ومعنى، جميلة.. هادئة.. ملامحها يبدو عليها الطيبة والسكون. هاجر: أنا مش عارفة أشكرك إزاي على اللي عملتيه مع عبد الله.. وكنتي السبب في أننا نتمم جوازنا.

حورية: متقوليش كده.. ده جميل أستاذ عبد الله في رقبتي.. دي أقل حاجة ممكن أقدمهاله والله على اللي عمله معايا. عبد الله: انتي إنسانة طيبة وتستاهلي كل خير. حورية: شكراً يا أستاذ عبد الله. *** طارق وسامر. طارق: أنا جهزت النسخة كلها وحروح على البيت على طول أشيل الورق والجهاز الخطير في الخزنة.. جاي معايا؟ سامر: لا.. أنا صلحت عربيتي خلاص.. ده غير إن طريقي مش طريقك.. أنا حعدي على حورية أطمن عليها.

طارق: مش ناوي تفاتحها بقى في موضوعكم؟ سامر: بس تخلص عدتها الأول. طارق: ربنا يصبرك بقى.. يلا عشان نلحق نرجع. سامر: تمام. خرج الاثنان من المكتب حيث توجه طارق إلى منزله بينما ذهب سامر باتجاه بيت عمه أولاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...