الفصل 15 | من 15 فصل

رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
18
كلمة
2,227
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

استيقظت فاتن وارتدت ملابسها وخرجت من منزلها للذهاب إلى عملها. بمجرد خروجها من المنزل وجدت أمير أمامها مباشرة في انتظارها. فاتن: حمدلله على السلامة يا أمير، مبروك إنك خرجت. أمير: أول مرة أشوف واحدة بتبارك للراجل اللي سجنته على خروجه! فاتن: ده يبقى كلام أمك صحيح بقى! أنت إزاي تفكر إني ممكن أكون سبب في سجنك؟

أمير: أنا اتقبض عليا وأنا ماشي في الشارع، قالوا لي إن فيه بلاغ ضدك، وسألت مين اللي بلغ عني، قالوا لي إنها واحدة صاحبتك. فاتن: مين؟ أمير: سهير. فاتن: سهير؟ مستحيل. أمير: أنا مش مصدقك، أنا فاكر إنك إنتي اللي عملتي كده. فاتن: لأ يا أمير مش أنا، ممكن أكون قلت لك كده من زعلي منك، لكن أنت عارف إني مستحيل أعمل كده. أمير: اثبتيلي. فاتن: اثبت لك إزاي؟ أمير: قوليلي الأول إيه اللوك الغريب ده؟ فاتن: قصدك اللبس الواسع والحجاب؟

أمير: أيوه، بصراحة مش لايقين عليكي يا موزة. فاتن: أنا تبت يا أمير، ودلوقتي بصلي وأصوم وأقرأ قرآن، وبطلت كل اللي كنت بعمله، وبتمنى إن ربنا يسامحني. أمير: (يضحك بسخرية) بعد إيه؟ ده إنتي يا بت مفيش راجل إلا لما... معاه! فاتن: ربك غفور رحيم. أمير: ونعم بالله، بس أنا الكلام ده مش واكل معايا! الراجل اللي اتجوزتيه هو اللي عمل فيكي كده؟ فاتن: لأ، أنا اتطلقت منه بعد شهر واحد. أمير: أخذ مزاجه ورمى منك.

فاتن: يلا الله يسامحه بقى. أمير: برضه أنا مش مصدق حوار التوبة ده، ولا مصدق إنك ملكيش يد في اللي حصلي. فاتن: اسأل أمك وأمي عشان تعرف أنا زعلت إزاي لما اتسجنت. أمير: لأ، أنا أسأل نفسي. بقولك أنا النهاردة هستناكي كمان ساعتين في الشقة، أمي رايحة مشوار ومش هترجع إلا آخر النهار. فاتن: بقولك أنا تبت يا أمير وبعدت عن الحاجات دي ومش هرجع لها. أمير: تبقي كدابة، وإنتي اللي دخلتيني السجن وهتشوفي مني أيام سودا. فاتن: أنا ماشية.

أمير: استني هنا بكلمك، ماشية رايحة فين؟ فاتن: رايحة الشغل. أمير: إنتوا بقيتوا تشتغلوا بالنهار؟ فاتن: أنا اشتغلت في شركة محترمة، وبقيت إنسانة تانية يا أمير، ارجوك ساعدني إني أكمل حياتي صح. أمير: إنتي عايزة تشتغليني أنا يا شمال! فاتن: أنا مش هرد عليك، ربنا يسامحك. ثم تركته وانصرفت. فنظر لها في غضب: مش هسيبك يا موزة، مش هسيبك. ظلت كلمات أمير ووعيده لها يتردد في أذنها حتى وصلت عملها. رؤوف: مالك يا فاتن النهاردة؟

شكلك زعلانة! فاتن: لا أبداً، مفيش حاجة. رؤوف: طيب، اتفضلي اقعدي. فاتن: حضرتك، أنا عندي شغل. رؤوف: مش هعطلك عن شغلك كتير، اتفضلي اقعدي. جلست فاتن ثم سألها: قوليلي بقى إيه اللي مزعلك؟ فاتن: والدتي تعبانة شوية. رؤوف: ألف سلامة عليها، طيب خدي الفلوس دي عشان تكشفي عليها. فاتن: لا لا، أنا آسفة جداً، أنا معايا فلوس. رؤوف: مفيش مشكلة، خدي المبلغ ده عشان يكون معاكي فلوس بزيادة. فاتن: لا، أنا متشكرة جداً.

رؤوف: طيب، عموماً أي حاجة تحتاجيها اطلبي مني بدون خجل. فاتن: ألف شكر يا رؤوف بيه. رؤوف: طيب، فيه موضوع تاني مهم عايز أكلمك فيه. فاتن: اتفضل، تحت أمرك. رؤوف: طبعاً إنتي بتشتغلي معايا من فترة، وأنا شفت منك كل خير، أدب وأخلاق وتربية ونشاط في العمل. فاتن: ربنا يخليك يا فندم. رؤوف: وأنا بصراحة معجب بيكي من أول يوم شوفتك، وإعجابي بيكي زاد يوم بعد يوم. تنظر له فاتن بتعجب وحيرة. رؤوف: أنا عايزك اتجوزك. فاتن: (بدهشة شديدة)

أفندم؟ رؤوف: بقولك أنا عايز اتجوزك. فاتن: لكن أنا... رؤوف: ارجوكي بلاش تسرعي، أنا هقولك كل ظروفي وكل اللي أقدر أوعدك بيه، ومعاكي مهلة تفكري فيها. تنظر له فاتن في صمت، وما زالت الدهشة تتملكها.

رؤوف: أنا عندي ٥٢ سنة، ومتجوز من أكتر من خمسة وعشرين سنة، وعندي ٣ بنات، منهم بنتين متجوزين، وبنت في الجامعة لسه عايشة معايا ومع مامتها. وأنا ومراتي على خلاف كبير من سنين، وكنت بأجل فكرة إني أطلقها أو أتزوج عليها لغاية لما أطمن على البنات، والحمد لله اطمنت عليهم. ولما فكرت في الجواز مش لقيت أحسن منك. صحيح فيه فرق سن كبير بيني وبينك، لكن صدقيني مش هتحسي بالفارق ده أبداً. غير إنك هتعيشي معايا في شقة فخمة، وهكتب لك مبلغ كبير تشيله في البنك للزمن، وكل طلباتك هتكون مجابة.

فاتن: يعني إيه تعيشي معايا؟ إنت عايز تتجوزني عرفي؟ رؤوف: لا لا، إنتي فهمتي غلط، أنا هتجوزك جواز رسمي، لكن لي شرط وحيد. فاتن: إيه هو؟ رؤوف: إن جوازنا يكون في السر عشان ظروفي. تنظر له فاتن في حيرة. رؤوف: مش عايز رد منك دلوقتي، خدي وقتك وفكري براحتك وردي عليا. ينتهي اليوم، وتعود فاتن إلى منزلها، وما زالت مشاعرها تتأرجح بين الخوف من أمير، وبين الأمل في حياة أفضل كما وعدها رؤوف، ولكن... من يضمن لها تلك الوعود من رؤوف؟

فهي ما زالت حائرة. مرت ساعات الليل، حتى ظهر صباح اليوم التالي، وبدأت تقتنع بعرض الزواج من رؤوف، رغم فارق العمر بينهما وقلقها من مستقبلها معه، ولكنها بالتأكيد لن يأتيها عرض زواج مثله، خاصة بسبب ماضيها الذي ما زال يؤرقها. ارتدت ملابسها وأخذت حقيبتها وخرجت إلى العمل. وتكرر ما حدث في اليوم السابق. خرجت من المنزل لتجد أمير في انتظارها. فاتن: صباح الخير يا أمير. أمير: صباح الجمال يا موزتي. فاتن: عايز إيه يا أمير؟

أمير: إنتي عارفة يا موزتي، وحشاني أوي، وقولتلك عايزك. فاتن: وأنا قولتلك انسى، أنا بدأت حياة جديدة على نضافة. أمير: وأعمل أنا إيه؟ لسه بتوحشيني ومقدرش أستغنى عنك. فاتن: وأنا قولتلك قبل كده اتجوزني، وانت قولتلي إزاي تتجوز واحدة شمال زيي! خلاص بقى سيبني في حالي وابعد عني. أمير: وأنا مقدرش أبعد عنك، حتى رغم إني عارف اللي عملتيه فيا، لكن برضو قلبي هو اللي بيحركني وبيقولي مبعدش عنك أبداً.

فاتن: من الواضح إن الكلام معاك مفيش منه أمل. ثم تهم فاتن بتركه والانصراف، فيمسكها من ذراعها. وفي تلك اللحظة تفاجأ بمن يأتي مسرعاً في لمح البصر، وينهال عليه ضرباً مبرحاً. نعم، هو كما توقعت، ذلك الرجل المقنع ذو القناع الغامض. يحاول أمير الدفاع عن نفسه ولكنه لا يستطيع. يستمر الرجل في ضرب أمير حتى يفر منه هارباً. فاتن: (بتعجب) أنت مين؟ الرجل: أنا اللي ربنا بعتني ليكي في الوقت المناسب. فاتن: أيوه، يعني إنت مين؟

صوتك مش غريب عني! وريني وشك على الأقل عشان أشكرك. الرجل: أنا مش عايزك تشكريني، كل اللي عايزه إني أشوفك سعيدة وفي أمان. فاتن: إيه يعني إنت ملاك من السما؟ من فضلك عايزة أعرف إنت مين؟ الرجل: هيفرق بالنسبالك تعرفي شخصيتي أنا مين؟ فاتن: أكيد هيفرق كتير أوي، ارجوك صوتك مش غريب، لازم أعرف إنت مين. يرفع حمزة الغطاء عن وجهه، فتصاب فاتن بالدهشة. فاتن: إنت!!! مش ممكن! حمزة: لأ طبعاً ممكن، اللي يحب يعمل أكتر من كده. فاتن: إزاي؟

وعملت كل ده ليه وإزاي؟ حمزة: من اليوم اللي عرفت فيه إنك نويتي تتوبي وتبعدي عن الغلط، وأنا كنت ملازم ليكي زي ظلك، بحميكي من بعيد بدون ما تشعري. فاتن: معقول؟ وإزاي أنا مش عرفت ولا حسيت؟ حمزة: لأني كنت عايزك تكوني في أمان بدون ما أسببلك إزعاج. فاتن: إنت اللي عملت كل ده؟ حمزة: أنا اللي بلغت الشرطة عن سهير صاحبة الشقة وبعدتها عنك، وأنا اللي ضربت شعبان بالعربية قبل ما يوصلك، لأنه كان عايز يغتصبك قدام الناس في الشارع.

فاتن: أنت؟ وإنت اللي حرقت الكشك وشعبان جواه؟ حمزة: لأ، أنا مش مجرم عشان أعمل كده، أنا صدته بالعربية عشان دي الطريقة الوحيدة اللي أقدر أمنعه عنك، إنما هو مات بقدره، لأنه كان متخدر وهو في الكشك اللي اتحرق من سيجارته وهو شارب مخدرات ومش في وعيه. فاتن: وإنت بردو اللي ضربت طارق؟ حمزة: أيوه أنا، لما حسيت إنه ضغط عليكي وبدأتي تضعفي، كنت لازم أتدخل وأبعده عنك. فاتن: للدرجادي بتحبني؟ حمزة: وأكتر مما تتخيلي أو عقلك يصورلك.

فاتن: (بحزن) لكن أنا كنت... حمزة: ششششش، متكمليش، أنا عارف، لكن كنت عارف إن جواكي خير وإنك في يوم هتتغيري، والحمد لله إنك اتغيرتي. واللي يهمني إنتي دلوقتي إيه؟ فاتن: يااااه! أنا مش مصدقة! حمزة: وعشان تصدقي، ممكن آخد ميعاد عشان أقابل والدتك وأطلب إيدك منها؟ فاتن: مش هييجي يوم وتندم؟ حمزة: مستحيل. فاتن: ولا في يوم هتقولي ماضيكي كان كذا وكذا؟ حمزة: مش ممكن. فاتن: إنت متأكد يا حمزة؟ حمزة: زي ما أنا متأكد من حبي ليكي.

فاتن: وأنا موافقة، لكن ليا طلب واحد بس عندك يا حمزة. حمزة: اؤمريني يا قلب حمزة. فاتن: عايزين نمشي من هنا ونعيش بعيد في مكان محدش يعرفنا فيه عشان نبدأ حياة جديدة بدون أي حاجة ممكن تضايقنا. حمزة: رغم إني ممكن أحميكي من أي حد، لكن ده بردو نفس رأيي. تركت فاتن عملها الجديد وبدأت في ترتيب نفسها للزواج. ومضت فترة قصيرة وتزوجت فاتن وحمزة.

وبكده تكون خلصت حكايتها بعد ما عرفنا مين هو كان ظل فاتن المرأة العنيدة اللي عاندت الكل عشان تثبت على توبتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...