تحميل رواية ظل امرأة عنيدة بقلم عادل عبدالله pdf
بقلم عادل عبدالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء الشعبية، الساعة العاشرة مساءً. ترتدي بنطالها الجينز وبلوزتها الملونة بذات لون شعرها الأحمر، وتحمل حقيبتها على كتفها ثم تغلق بابها وتنزل على درج المنزل مسرعة لتجد من يقف ويعترض طريقها. فاتن: عايز إيه يا أمير؟ أمير: اتأخرتي ليه يا موزة؟ فاتن: وسع يا أمير خليني أنزل، أنا متأخرة أوي. أمير: أنا قيلك عدي عليا قبل ما تروحي الشغل! فاتن: معلش يا أمير، أجيلك بكرة بالنهار. أمير: مش هينفع، أمي بتبقى صاحية. فاتن: وأنا دلوقتي متأخرة أوي! خليها بكرة. أمير: مش هتتأخري كتير يا موزة، ربع ساعة بس وا...
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الأول 1 - بقلم عادل عبدالله
في أحد الأحياء الشعبية، الساعة العاشرة مساءً.
ترتدي بنطالها الجينز وبلوزتها الملونة بذات لون شعرها الأحمر، وتحمل حقيبتها على كتفها ثم تغلق بابها وتنزل على درج المنزل مسرعة لتجد من يقف ويعترض طريقها.
فاتن: عايز إيه يا أمير؟
أمير: اتأخرتي ليه يا موزة؟
فاتن: وسع يا أمير خليني أنزل، أنا متأخرة أوي.
أمير: أنا قيلك عدي عليا قبل ما تروحي الشغل!
فاتن: معلش يا أمير، أجيلك بكرة بالنهار.
أمير: مش هينفع، أمي بتبقى صاحية.
فاتن: وأنا دلوقتي متأخرة أوي! خليها بكرة.
أمير: مش هتتأخري كتير يا موزة، ربع ساعة بس وانزلي.
فاتن (بزهق): أوووف، حاضر.
ودخلت معه شقته، وبعد نصف ساعة تخرج فاتن من شقته وترتب من ملابسها وشعرها وتنظر في ساعتها وتقول: أشوف فيك يوم يا أمير، أنا كده اتأخرت أوي!
أمير: اتأخرتي على إيه يا موزة؟ اللي بتعمليه هناك هو هو اللي كنتي بتعمليه هنا، وأكيد هنا اتبسطتي أكتر.
فاتن (تبتسم): اشمعنى؟
أمير (يضحك): عشان هنا بنعمله بالحب يا موزتي.
فاتن: وهناك بالفلوس يا عينيا، سيبني أروح بقى أشوف أكل عيشي.
تخرج من البيت وتستوقف توكتوك وتركبه حتى موقف السيارات.
تهم بركوب إحدى سيارات الأجرة بالموقف ليمسك بذراعها رجل ضخم الجثة ويمنعها من الركوب.
فاتن: فيه إيه يا شعبان؟ سيبني أركب.
شعبان: عايزك يا موزة.
فاتن: حاضر، بكرة هجيلك.
شعبان: لأ دلوقتي.
فاتن: طيب سيب دراعي عشان الناس.
شعبان (بعصبية): أبو.. م الناس، انتي ناسيه أنا مين يا بت ولا إيه؟
فاتن: عارفة إنك المعلم شعبان سيد الناس وكبير الموقف كله.
شعبان: أومال مالك مش معبراني ليه؟ بتتقلي عليا ليه يا موزة؟
فاتن: يا حبيبي أنا بقولك بكرة عشان متأخرة على الشغل.
شعبان: مفيش منه يا بت، شايفة الكشك الخشب اللي هناك ده، اسبقيني على هناك وأنا جاي وراكي.
فاتن: بقولك متأخرة!
شعبان: مش هأخرك، نصاية وتمشي.
فاتن: لأ، نص ساعة كتير أوي.
شعبان: طيب يلا، مش هنضيع الوقت في الكلام الفاضي.
تسير بخطوات ثقيلة "بضيق" نحو الكشك.
في إحدى العمائر الشاهقة.
تخرج فاتن من المصعد ثم تقف أمام باب إحدى الشقق الفاخرة وتدق جرس الباب، وتنظر في توتر إلى عقارب ساعتها التي تقترب من الثانية عشر عند منتصف الليل.
تفتح امرأة خمسينية الباب وتوبخها قائلة: إيه اللي آخرك كده يا بت؟
فاتن: معاش، المواصلات كانت زحمة يا مدام سهير.
مدام سهير: ادخلي ومتتأخريش كده تاني، منير بيه مستنيكي جوه.
ابتسمت فاتن ودخلت سريعًا وفتحت باب إحدى الغرف ودخلت ثم أغلقت الباب خلفها.
داخل الغرفة.
تجد رجلاً أوشك على الخمسين من عمره ذو شعر ناعم يبدو على هيئته الثراء يتمدد على الفراش يدخن سيجارته الملفوفة وبجواره كأس فارغة.
فاتن (بابتسامة): مونتي حبيبي، اتأخرت عليك يا عينيا؟
منير: أوي أوي يا تونه، اتأخرتي ليه كده؟
فاتن: وحياتك عندي لو أعرف إنك جاي النهاردة لكنت قعدت هنا من البارح مستنياك.
منير: حبيبتي يا تونه، تعالي وحشتيني أوي.
فاتن (بدلع): بجد وحشتك؟
منير: أوي أوي.
فاتن: وأنت كمان يا روحي.
منير: طيب تعالي بقى، واقفة بعيد ليه؟ على فكرة أنا دافع لسهير حق الليلة كلها من دلوقتي للصبح، يعني انتي النهاردة بتاعتي.
فاتن (تبتسم): أومال انت مستعجل ليه كده؟ استني شوية عايزة أرقصلك وأدلعك الأول.
منير: حبيبتي يا تونه، مفيش حد بيعدل مزاجي غيرك.
تمر أكثر من عشرين دقيقة من رقصها المثير بملابسها شبه العارية حتى تلقي بنفسها بجواره على الفراش.
يبدأ منير في مداعبتها ولكنه يلاحظ الحزن على وجهها.
منير (بدهشة): مالك يا تونه؟ انتي زعلانة ولا إيه؟
فاتن: شوف يا مونتي أنا كنت برقصلك وبضحك معاك، لكن من جوايا بتقطع.
منير: ليه يا تونه؟ مين مزعلك؟ شاوري بس على اللي يزعلك وانتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه.
فاتن: عارفة يا عينيا، شالله يخليك ليا.
منير: مالك بقى؟ احكي هو أنا غريب؟
فاتن: أمي رجعت تعبت تاني والدكتور قال لازم تتحجز في المستشفى وتعمل عملية.
منير: تقوم بالسلامة، أكيد انتي محتاجة فلوس؟
فاتن: هو ده اللي مزعلني.
منير: هاتي البنطلون من جنبك يا تونه.
أعطته بنطاله فاخرج منه مبلغاً من المال وأعطاها إياه قائلاً: ده مبلغ بسيط مشي نفسك بيه دلوقتي وكمان تلات أيام هجيلك وأديلك مبلغ تاني غيره.
فاتن: يخليك ليا، حبيبي أهم حاجة متقولش لمدام سهير، أحسن الست دي مش سالكة ودماغها هتروح وتيجي وممكن تاخدهم مني.
منير: لا يا تونتي مش هقولها، انسي حزنك وخلينا هنا نفرفش بقى.
ضحكت فاتن: وأنا هفرفشك وأروق عليك آخر حاجة.
منير: لما نشوف.
فاتن: بس أوعى تكون واخد حاجة زي المرة اللي فاتت كنت هموت في إيدك.
منير (يضحك): وحياتك طبيعي.
تضحك فاتن: مصدقاك، مصدقاك يا سبعي.
بعد ساعة ونص.
فاتن: حرام عليك كفاية بقى.
منير: زهقتي مني ولا إيه؟
فاتن: لا يا حبيبي عمري ما أزهق منك أبداً، بس كفاية أنا تعبت بجد.
منير (يضحك): مبشبعش منك أبداً، انتي بتاعتي النهاردة.
فاتن: طيب نرتاح شوية؟
بعد ثلاثة ساعات.
يرتدي منير ملابسه وينصرف، وبعد أن يغلق الباب خارجاً تبثق فاتن خلفه.
ينفتح الباب وتدخل إليها مدام سهير وتسألها: منير بيه عطاكي كام يا بت؟
فاتن: مش عطاني حاجة، قالي إنه دفعلك الليلة كلها.
مدام سهير (بعصبية): بت انتي مش واحدة زيك هتيجي على آخر الزمن وتشتغلني! لا يا عين أمك اصحي وفوقي وطلعي الفلوس اللي عطاهالك.
فاتن: طيب فتشيني لو عايزة.
سهير: هفتشك يا عين أمك بس قبل ما تمشي، يلا دلوقتي ظبطي مكياجك فيه اتنين هيدخلولك ورا بعض.
فاتن: بلاش أنا النهاردة، دخليهم لأي واحدة غيري.
سهير: لأ، هما عايزينك انتي بالاسم.
فاتن: أنا مفيش فيا نفس، البرشام اللي بياخده منير ده بيخليني أموت.
سهير: بت انتي بطلي تمثيل، خلينا نشوف شغلنا.
فاتن: حاضر، ودول نظامهم إيه؟
سهير: اقلبيهم بسرعة، انتي وشطارتك مش عايزة الواحد منهم ياخد أكتر من عشر دقايق في إيدك.
في السادسة صباحاً ترتدي فاتن ملابسها وتتجهز للانصراف.
تأتي مدام سهير وتعطيها أجرها.
فاتن: لو عايزة تفتشيني يا مدام سهير فتشيني براحتك أنا قدامك أهو.
سهير: يا بت يا خايبة، أنا عارفاكي كويس، لكن انتي عارفة أنا شفت هنا أشكال وألوان وياما نسوان ضحكوا عليا.
فاتن: وأنا مش زيهم.
سهير: أنا عارفة يا فاتن إنك بت جدعة ومش زيهم.
فاتن: ماشي يا مدام عشان متأخرش على أمي.
سهير: خدي الـ 200 جنيه دول هاتي حاجة لأمك وانتي مروحة.
تنزل فاتن من إحدى سيارات الأجرة وتسير عائدة إلى منزلها، بينما يخرج حمزة (الذي يعيش في المنزل المقابل لها) من منزله ويجدها تسير نحو منزلها.
تتعقبها نظراته حتى تدخل بيتها ثم يكمل طريقه حتى يلقى صديقه يوسف، والذي بمجرد أن يلقاه يبتسم: صباح الخير يا حمزة.
حمزة: صباح الفل يا يوسف.
يوسف: إيه يا صديقي لسه البت دي معلقة معاك؟
حمزة: أنا عملت إيه عشان تقول كده؟
يوسف: ياض ده انت عينك كانت هتطلع عليها وهي ماشية لغاية ما دخلت البيت!
حمزة: ببص زي أي حد ما يبص! يعني انت شفتني روحت كلمتها؟
يوسف: ابعد عن البت دي وأوعى تعلق قلبك بيها، البت دي...
حمزة: متكملش، أنا عارف هتقول إيه، حرام عليك مادام مشوفتش متتكلمش.
يوسف: دي سيرتها على كل لسان!
حمزة: الناس كده كده بتتكلم، على الفاضي والمليان، يلا بينا هنتأخر على الكلية يا عم الرغاي.
يوسف: يلا يا صديقي.
في شقة فاتن.
تدخل فاتن غرفة والدتها التي تجدها ما زالت نائمة.
فاتن: ماما... ماما... اصحي بقى عشان نفطر مع بعض.
الأم: صباح الخير يا حبيبتي، الساعة كام؟
فاتن: صباح الفل يا ماما، الساعة سبعة.
الأم: حمد الله على السلامة يا قلب أمك.
فاتن: الله يسلمك، يلا أنا جبتلك الفطار أفطر معاكي وأنام عشان تعبانة أوي.
الأم: طيب يا حبيبتي.
أثناء تناول الفطور.
الأم: يا بنتي متشوفيلك شغلانة غير دي، كل يوم ترجعي الصبح تعبانة، السهر والتعب ده غلط عليكي.
فاتن: يا ماما مفيش شغل هعرف أجيب منه الفلوس اللي بقبضها في الشغل ده.
الأم: مش مهم يا قلبي، أهم حاجة صحتك.
فاتن: متخافيش عليا يا حبيبتي، وبعدين ده فندق محترم وكبير أوي يا ماما والمرتب اللي بأخده كبير عشان يكفي مصاريفنا وعلاجك.
الأم: مينفعش تشتغلي بالنهار حتى عشان صحتك؟
فاتن: مينفعش يا ماما عشان اللي بيشتغلوا بالنهار متجوزين مينفعش يشتغلوا بالليل، شغل الليل للبنات اللي زيي.
الأم: ربنا يقويكي ويوقفلك ولاد الحلال يا بنتي.
تنظر لها فاتن وتبتسم ثم تكمل طعامها.
اليوم التالي.
تنزل فاتن مساء فتلقي أم أمير على درج المنزل.
فاتن: ازيك يا خالتي، سهرانة يعني النهاردة! فيه حاجة؟
أم أمير: لا يا حبيبتي، ده أنا كنت خارجة أشوف الواد أمير فين.
فاتن: يمكن واقف تحت في الشارع.
أم أمير: هنزل أشوفه.
فاتن (تضحك): ما تجوزهولي يا خالتي وأنا ألمهولك من الشارع.
أم أمير (تضحك): تتجوزي أمير ابني؟ ده صايع ولا شغل ولا مشغلة! ولو جوزتهولك هتصرفي عليه ولا أصرف أنا عليكم انتوا الاتنين؟
فاتن: خلاص يا خالتي، سديتي نفسي، والنبي يا خالتي ابقي خلي حسك مع أمي بالليل وأنا في الشغل لو قلقتي ولا صحيتي من النوم عشان تعبانة شوية النهاردة.
أم أمير: حاضر يا حبيبتي متخافيش روحي شغلك وأنا هطل عليها كمان شوية، روحي يا فاتن يا حبيبتي ربنا يوقفلك ولاد الحلال.
تضحك فاتن: كلكم بتدعولي الدعوة دي ومش عارفة ليه مش بتستجاب؟
أم أمير: ليه يا بت؟ في حد بيضايقك؟
فاتن: ما انتي عارفة الدنيا مليانة.
أم أمير: معلش ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يسترك ويقعدك في البيت.
تضحك فاتن: ربنا يسمع منك.
ثم تنصرف وتنزل مسرعة إلى الشارع.
في شقة مدام سهير.
فاتن: النهاردة جاية بدري أهو يا مدام.
سهير: طيب يا أم لسانين، ادخلي أوضتك وظبطي نفسك.
تدخل فاتن الغرفة ثم تغلقها وتبدل ملابسها وترتدي ملابس نوم مثيرة وتقف أمام المرآة تتزين حتى يفتح الباب ويدخل منه شاب ثلاثيني وسيم ذو لحية كثيفة وشارب عريض.
الشاب (طارق): مساء الخير يا قمر.
فاتن: مساء العسل، يخربيتك إيه الجمال ده يا واد!!! انت اسمك إيه؟
الشاب (طارق): اسمي طارق.
فاتن: عاشت الأسماء، ادخل واقفل الباب.
دخل طارق وأغلق الباب وبدأ في خلع ملابسه.
فاتن: لأ، استني انت يا مز أنا هقلعك.
ضحك طارق ضحكة عالية.
فاتن: انت إيه اللي جابك هنا؟ ده اللي زيك تلاقيه ماشي مع بنات عدد شعر راسه.
طارق: تغيير، ويمكن ليا نصيب أشوفك.
فاتن: متشوفش وحش.
طارق: انتي اسمك إيه؟
فاتن: اسمي فاتن.
طارق: اسمك حلو يا تونه، ينفع أدلعك؟
فاتن: ده أنا اللي هدلع أهلك دلوقتي.
بعد ما يقارب الساعة.
يهم طارق بارتداء ملابسه، فتمسك فاتن بيده وتقول: على فين؟ ما تخليك شوية.
طارق: لااا، أنا لازم أمشي دلوقتي.
فاتن: يا خسارة.
طارق: هجيلك تاني يا عسل، خدي الفلوس دي ليكي انتي.
فاتن: كمان!! ربنا يخليك.
يقترب طارق من الباب خارجاً وتتبعه فاتن بنظراتها ثم يلتفت إليها ويقول: بقولك إيه.
فاتن: نعم يا مز.
طارق: أنا جالي فكرة جامدة أوي، سجلي رقم تليفوني معاكي وكلميني بكرة بالنهار.
فاتن: حاضر، بس قولي فكرة إيه؟
طارق: بكرة لما تكلميني هتعرفي.
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الثاني 2 - بقلم عادل عبدالله
فاتن: نعم يا مز.
طارق: أنا جالي فكرة جامدة أوي، سجلي رقم تليفوني معاكي وكلميني بكرة بالنهار.
فاتن: حاضر، بس قولي فكرة إيه؟
طارق: بكرة لما تكلميني هتعرفي.
ينصرف طارق بينما تلاحقه نظراتها حتى يخرج من الباب ويغلقه.
تدخل سهير: جهزي نفسك يا تونة، فيه اتنين داخلين مع بعض.
فاتن: لأ يا مدام، وحياتك مبحبش كده.
سهير: هو الشغل يا عين أمك فيه حاجة اسمها بحب ومبحبش؟ يلا جهزي نفسك، هيدخلولك بعد خمس دقايق وحاولي تخلصيهم بسرعة.
فاتن: أوووف، حاضر.
تقضي فاتن ليلتها وما زال طارق يسكن مخيلتها حتى يطلع الصباح، وتأخذ أجرها من سهير وتنصرف.
في شقة فاتن.
تعود فاتن إلى بيتها وهي تنظر في هاتفها بإعجاب إلى رقم هاتف طارق وتتمنى لو تكلمه في الحين.
ترتمي بجسدها المنهك إلى فراشها وتغوص في نوم عميق.
تستيقظ فاتن على صوت والدتها توقظها:
فاتن… فتونة… اصحي يا قلب أمك.
فاتن: صباح الخير يا ماما.
الأم: قومي يا حبيبتي، إحنا بعد العصر!
فاتن: حاضر.
تنهض بجسدها وتعتدل لتجلس مع والدتها التي تسألها:
لما جيتي الصبح مش صحتيني نفطر مع بعض ليه زي كل يوم؟
فاتن: معلش يا ماما، كنت تعبانة وعايزة أنام، ده أنا حتى نمت علطول.
الأم: انتي إجازتك من الشغل إمتى؟
فاتن: مش عارفة، ما أنتي عارفة يا حبيبتي إن شغلي ملوش إجازات.
الأم: اعملي حسابك خالك ومراته جايين يوم الجمعة الجاية.
فاتن: يشرفوا، أهلاً وسهلاً.
الأم: عايز اكي تكوني موجودة علشان ممكن يباتوا هنا يومها قبل ما يرجعوا.
فاتن: ما يباتوا، عايزاني أكون موجودة ليه؟
الأم: حاسة كده إن خالك هيطلبك لابنه.
فاتن: ييييه، تاني؟ ما أنا قولتلك قبل كده لأ، مش عايزاه!
الأم: يا بنتي ده ابن خالك مش غريب وهيحافظ عليكي ويرحمك من البهدلة اللي انتي فيها دي.
فاتن: مبحبوش يا ماما.
الأم: يا قلب أمك هتحبيه بعد الجواز.
فاتن: لأ يا ماما، مش عايزاه، وارجوكي بلاش تكلميني في الموضوع ده تاني علشان خاطري.
تتركها وتدخل غرفتها وتغلق بابها.
تجلس على فراشها ممسكة بهاتفها وتتصل بطارق.
فاتن: صباح الخير يا طارق.
طارق: صباح إيه! ده الليل قرب يليل!
فاتن: (تضحك) معلش لسه صاحية.
طارق: انتي مين؟
فاتن: (تضحك) أنا فاتن، نسيتني ولا إيه يا مز؟
طارق: لأ طبعاً، مش ممكن أنساكي.
فاتن: (تضحك) طيب إيه؟
طارق: (يضحك) إيه؟
فاتن: كنت بتقول إنك هتكلمني على فكرة جامدة جاتلك امبارح بالليل، وقولتلي كلميني بكرة بالنهار.
طارق: أيوه افتكرت.
فاتن: (تضحك) قول يا مز، أنا سامعاك.
طارق: إيه رأيك تسافري معايا؟
فاتن: أسافر! أسافر فين؟ وأسافر أعمل إيه؟
طارق: هتسافري معايا أسبوع نقضيه مع بعض.
فاتن: أسبوع كله! طيب ما انت لو عايز تجيلي كل يوم هتلاقيني، لازمة إيه السفر وأبعد عن أمي؟
طارق: انتي لسه مش فهماني.
فاتن: طيب فهمني يا مز.
يضحك طارق:
انتي يا فاتن حلوة ودمك خفيف.
فاتن: شالله يخليك يا عينيا.
طارق: وأنا عندي شاليه في الساحل على البحر، هتسافري معايا نقضي أسبوع هناك ونصور فيديوهات أنا وانتي مع بعض على البحر وفي الشاليه.
فاتن: قصدك فيديوهات شمال؟
طارق: لأ، فيديوهات عادية نصورها وننزلها على قنواتي على السوشيال ميديا، أنا عندي قنوات كتير على السوشيال ميديا، لو نزلت الفيديوهات دي ممكن تعمل مشاهدات جامدة.
فاتن: وأنا هستفيد إيه وانت هتستفيد إيه؟
طارق: هنستفيد كتيييير، لما توافقي هقولك هنستفيد إيه وهدفعلك كام.
فاتن: اعتبرني وافقت، قولي هنستفيد إزاي أنا وانت؟
طارق: زي ما قولتلك انتي حلوة ودمك خفيف وده ممكن يكون سبب إنك تلاقي قبول وتتشهري بسرعة، انتي في البداية هتظهري عن طريق فيديوهات معايا وده هيرفع المشاهدات عندي وهيكسبني فلوس حلوة، وبالتالي انتي كمان هتكسبي كتير وتتشهري أكتر، بعد كده هتلاقي الدنيا اتغيرت معاكي، قولتي إيه؟
فاتن: موافقة يا مز.
طارق: جهزي نفسك، ممكن نسافر بكرة أو بعده.
فاتن: لأ، خلي السفر بعد تلات أيام أكون رتبت أحوالي.
طارق: موافق، يبقى السفر بعد تلات أيام.
فاتن: هتدفع كام في الأسبوع ده يا مز؟
طارق: انتي يومك واقف بكام؟
فاتن: يعني مش كل يوم زي التاني.
طارق: طيب أنا هديلك عشرين ألف في الأسبوع، قولتي إيه؟
فاتن: موافقة يا مز، كفاية إني هكون معاك يا عينيا.
أنهت فاتن محادثتها وخرجت لأمها لتخبرها.
فاتن: ماما، أنا هسافر.
الأم: هتسافري فين؟
فاتن: هسافر في شغل تبع الفندق اللي بشتغل فيه، لسه متصلين بيا وبلغوني.
الأم: فجأة كده؟
فاتن: ظروف الشغل يا ماما.
الأم: وهتسافري إمتى وهتغيبي قد إيه؟
فاتن: هسافر بعد تلات أيام وهغيب هناك أسبوع.
الأم: يعني مش هتقابلي خالك ومراته؟
فاتن: ما أنا قولتلك بقي يا ماما، و أهو سفر الشغل حجة علشان لو سألوا عني تقوليلهم سافرت في شغل.
الأم: طيب يا بنتي اللي تشوفيه لمصلحتك اعمليه يا بنتي.
بعد يومين.
في شقة سهير.
تذهب فاتن مساء.
سهير: اتأخرتي ليه تاني يا بت؟
فاتن: متأخرتش، أنا جاية في معادي أهو!
سهير: طيب منير بيه مستنيكي جوه.
تدخل فاتن سريعاً.
فاتن: وحشتني أوي يا مونتي.
منير: وانتي كمان يا تونة، أنا قاعد مستني من بدري ومجهزلك الفلوس اللي قولتلك عليها.
فاتن: يخليك ليا يا عينيا.
منير: ويخليكي ليا، عارفة يا تونة.
فاتن: نن عين تونة.
منير: انتي الوحيدة اللي بحس معاكي بالسعادة وإن الدنيا حلوة.
فاتن: وأنا كمان يا حبيبي.
منير: إيه رأيك تيجي تعيشي معايا؟
فاتن: أعيش معاك! أعيش معاك فين وإزاي؟
منير: أنا عندي شقق كتير، هتعيشي في شقة منهم وهعدي عليكي كل يوم نقعد مع بعض شوية علشان أخرج من هم البيت والشغل.
فاتن: (تبتسم) هتتجوزني يعني يا مونتي؟
منير: حاجة زي كده بس مش جواز، انتي عارفة إنه مينفعش.
فاتن: (بحزن مصطنع) أيوه، علشان من أد المقام.
منير: لا يا تونة، بس انتي عارفة إن ظروفي مش هتسمح بالجواز.
فاتن: طيب يا حبيبي سيبني أفكر.
منير: فكري براحتك، واعملي حسابك إنك لو وافقتي أي حاجة بتحلمي بيها هتلاقيها ملك إيديكي.
فاتن: تسلملي يا مونتي.
منير: مامتك عاملة إيه دلوقتي؟
فاتن: لسه تعبانة زي ما هي.
منير: خدي الفلوس دي اللي وعدتك بيها علشان علاجها.
فاتن: تسلملي يا حبيبي، يخليك ليا يا نور عينيا.
في الصباح.
ترتدي فاتن ملابسها، تأخذ أجرها من سهير ثم تقول لها.
فاتن: أنا مسافرة البلد يا مدام.
سهير: ليه يا بت؟ والشغل؟
فاتن: معلش مرات خالي ماتت ولازم أسافر مع أمي، انتي عارفة إن أمي ملهاش حد غيري.
سهير: والشغل يا فاتن؟
فاتن: معلش، هو أسبوع واحد وارجع.
سهير: أسبوع! ده انتي كده هتوقفي حالي.
فاتن: معلش حقك عليا.
سهير: طيب يا تونة، سافري وحاولي ترجعي بدري في أسرع وقت.
فاتن: حاضر.
تنصرف فاتن تشعر وكأنها قد نالت حريتها وحلقت في السماء.
جلست في السيارة الأجرة عائدة إلى منزلها بينما خيالها يحلق بعيداً في هذه النزهة السعيدة مع ذاك الشاب الوسيم، ليس هذا فحسب ولكنها ستعود أيضاً بالكثير من الأموال.
نزلت من السيارة عند شارعها وسارت في سعادة وكأنها تحلق بعيداً.
صادفت عينيها المبتسمة أعين حمزة!
ظن حمزة أنها تبتسم له!
دقات قلبه المتسارعة يكاد يسمعها المارة بجواره!
لم تنتبه له ولكنها أكملت طريقها حتى دخلت منزلها.
عينيه ما زالت مبتسمة وقلبه ما زال صاخباً عال!
يوسف: حمزة… حمزة… يخربيتك!
حمزة: هااا… فيه إيه؟
يوسف: بكلمك من بدري مش بترد عليا! لسه البت شغلاك؟
حمزة: ضحكتلي النهارده يا جو!
يوسف: عادي وفيها إيه؟ ما هي بتضحك لغيرك كتير!
حمزة: لو اتكلمت عنها كده تاني هيكون آخر كلام بينا.
يوسف: مينفعش أشوفك بتعلق نفسك بواحدة زي دي وأسكت.
حمزة: تااااني!
يوسف: خلاص كده…
يوسف: خلاص يا صديقي أنا آسف.
حمزة: متتكلمش عنها كده تاني، اتفقنا؟
يوسف: حاضر يا حمزة، دي آخر مرة هجيب سيرتها، بس عايزك تفضل فاكر كلامي ده علشان هتصدقه بعدين.
حمزة: متشكر يا عم، خلي نصايحك لنفسك.
تصعد فاتن وتوقظ أمها من نومها.
فاتن: ماما… ماما… اصحي بقي.
الأم: صباح الخير يا بنتي.
فاتن: صباح الورد والفل.
الأم: ربنا يفرحك دايماً يا بنتي.
فاتن: يارب يا ماما، يلا علشان نفطر بسرعة وأجهز شنطتي وأمشي.
الأم: هتسافري النهاردة؟
فاتن: أيوه يا ست الكل.
الأم: ومالك فرحانة كده؟ انتي مسافرة تشتغلي ولا تتفسحي؟
فاتن: شغل يا ماما، أهو الواحد يغير جو ومناظر.
الأم: وأنا أكون مبسوطة مادام شايفاكي مبسوطة يا بنتي.
بعد الانتهاء من ترتيب حقيبتها تتصل بطارق.
فاتن: صباح الخير يا مز.
طارق: (بصوت ناعس) صباح الفل يا قمر.
فاتن: انت لسه نايم ولا إيه؟
طارق: خلاص صحيت أهو.
فاتن: طيب يلا جهز نفسك بسرعة، أنا جاهزة.
طارق: بعد ساعة بالظبط هكون جاهز.
تنزل فاتن إلى جارتها أم أمير.
فاتن: إزيك يا خالتي؟
أم أمير: تسلمي يا حبيبتي.
فاتن: والنبي يا خالتي خلي بالك من أمي.
أم أمير: في عينيا، انتي واخدة شنطتك ورايحة فين؟
فاتن: مسافرة في شغل وهقعد أسبوع.
أم أمير: طيب سافري يا بنتي ربنا يقويكي ومتخافيش على أمي في عينيا.
فاتن: ربنا يخليكي يا خالتي.
يخرج أمير فجأة ويسألها:
مسافرة فين يا فاتن؟
فاتن: مسافرة في شغل.
أمير: أنا سمعتك وانتي بتكلمي أمي، أنا بسألك مسافرة فين؟
فاتن: (بارتباك) وانت مالك! كنت جوزي ولا خطيبي؟
تضحك أم أمير على كلماتها.
أمير: (بعصبية) لأ مش جوزك ولا خطيبك بس جارك وابن حتتك ومن حقي أعرف رايحة فين؟
فاتن: مش من حقك، لكن أنا هقولك علشان خاطر خالتي، مسافرة الغردقة.
أم أمير: ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي.
فاتن: (تضحك) ما أنا قولتلك جوزهولي يا خالتي!
أمير: (بسخرية) اتجوز مين يا بت، يلا شوفي انتي رايحة فين.
تنصرف فاتن، وبعد خروجها من المنزل تتفاجأ باتصال من أمير.
فاتن: عايز إيه؟
أمير: مش أنا قبل كده يا بت حذرتك وقولتلك أوعي تجيبي سيرة الجواز تاني؟
فاتن: وفيها إيه لما نتجوز؟
أمير: مين ده اللي يتجوز يا بت يا شمال؟
فاتن: بقي كده يا أمير! ومين اللي كان وصلني لكده؟ ماهو انت!
أمير: أنا قولتلك تمشي شمال؟
فاتن: لأ، لكن انت اللي فتحت الباب وكنت أول واحد.
أمير: بت انتي، كان بمزاجك ولا لأ؟
فاتن: انت اللي ضحكت عليا وخلتني أحبك.
أمير: طيب ما أنا بحبك فعلاً يا بت.
فاتن: واللي يحب حد يقوله يا شمال يا اللي وياللي ويعايره زي ما عملت كده دلوقتي؟
أمير: انتي اللي استفزتيني.
فاتن: خلاص يا أمير مش هجيب سيرة الجواز دي تاني.
أمير: أحبك لما بتسمعي الكلام، متغيبيش عليا بقى علشان هتعب أوي وانتي بعيد عني.
فاتن: هخلص شغل وارجع يا أمير، يلا سلام علشان وصلت لأتوبيس الشركة.
تغلق فاتن المحادثة مع أمير حينما تجد طارق يقف بعيداً بسيارته الفارهة في انتظارها.
تقترب منه وتبتسم في سعادة تنسيها معاناتها منذ لحظات.
فاتن: (بابتسامة) يخربيت عربيتك، حلوة زيك يا مز.
طارق: بجد؟ عجبتك؟
فاتن: أوي أوي.
طارق: طيب اركبي يا عسل.
تركب فاتن سيارته الفارهة ويبدو عليها إعجابها القوي بها.
طارق: عجباكي العربية؟
فاتن: أوي أوي.
طارق: ممكن يبقى عندك زيها وممكن أحلى منها كمان.
فاتن: بتتكلم جد؟ إزاي؟
طارق: سيبلي نفسك وانتي تشوفي.
فاتن: أنا سيبالك نفسي أسبوع أعمل فيا كل اللي يعجبك.
بعد ساعات السفر الطويلة.
يصلون أخيراً إلى مكان قريب من شاطئ البحر ويوجد العديد من الشاليهات الفخمة.
فاتن: إحنا هنقعد هنا؟
طارق: أيوه، إيه رأيك؟
فاتن: جميل أوي، المكان هنا حلو أوي، فين الشاليه بتاعك؟
طارق: هو اللي هناك ده، ويشير بيده ناحيته حتى تصل إليه ويوقف سيارته.
أحاطت بذراعها حول جسده بينما ذراعه على كتفها حتى دخلا المكان.
الشاليه يبدو فخم للغاية!
بمجرد دخولها الشاليه وضح عليها شدة الانبهار بفخامة المكان!
فاتن: يجنن!
طارق: إيه رأيك؟
فاتن: تحفة! فين أوضة النوم علشان أغير هدومي.
طارق: لأ سيبي الهدوم بتاعتك دي وانزلي، هتلاقي شنطة هدوم في العربية هاتيها دي ليكي.
فاتن: (تبتسم) ليا أنا؟
طارق: أيوه.
يتبع…
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الثالث 3 - بقلم عادل عبدالله
طارق: سيبا الهدوم بتاعتك دي و انزلي، هتلاقي شنطة هدوم في العربية، هاتيها دي ليكي.
فاتن: ليا أنا؟
طارق: أيوه.
فاتن: ربنا يخليك ليا.
هرولت فاتن إلى السيارة وأخرجت عدة حقائب منها. ابتسمت حينما فتحت الحقائب وأخرجت منها الكثير من الملابس الجميلة باهظة الثمن.
فاتن: ربنا يخليك ليا، بجد حلوين أوي.
طارق: هيبقوا حلوين أكتر لما تلبسيهم يا تونة.
فاتن: أنا هدخل آخد شاور وأجربهم.
طارق: تعالي الأول أفهمك هنعمل إيه.
فاتن: حبيبي أنا معاك في أي حاجة.
طارق: الكاميرا هتبقى شغالة معانا طول الوقت، هنسجل كل حاجة. واحنا بنتكلم، واحنا بناكل، واحنا بنهزر ونجري ورا بعض، واحنا نازلين البحر، كل حاجة، كل حاجة هنصورها.
فاتن: وبعدين؟
طارق: هقطع أنا الفيديوهات دي لمقاطع صغيرة وأمنتجها وأشيرها.
فاتن: ماشي، قولتلك أنا معاك في أي حاجة تقولها يا مز.
طارق: أهم حاجة عايزين ضحك وهزار طول الوقت عشان الفيديوهات تكون دمها خفيف.
فاتن: أنا كده كده بحب الضحك والهزار يا مز.
طارق: بلاش كلمة مز دي، ممكن تقوليلي طارق أو طروقة كده يعني.
فاتن: حاضر يا مز.
يضحك طارق: انتي هتدخلي تاخدي الشاور بتاعك وأنا هظبط الكاميرا على ما تخرجي.
مرت ساعات حتى جاء الليل.
فاتن: أنا تعبت من اللعب والجري.
طارق: وأنا كمان.
فاتن: كفاية تصوير بقى ونكمل بكرة، أنا عايزة أنام.
طارق: ماشي يا فتنونتي.
أغلق طارق الكاميرا ثم قال: يلا ندخل ننام.
تدخل فاتن وتلقي بجسدها على الفراش، ويأتي طارق إلى جوارها.
فاتن: على فكرة، أنا مفيش فيا نفس نعمل حاجة!!
طارق: حبيبتي وأنا كمان تعبان.
فاتن: يا خسارة.
طارق: ليه يا تونتي؟
فاتن: عدى يوم من الأسبوع.
طارق: وفيه إيه؟ لسه باقي ست أيام.
بعد عدة أيام.
في شارع فاتن.
يخرج حمزة من منزله صباحًا في نفس الموعد ويظل واقفًا يتلفت يمينًا ويسارًا بحثًا عنها ولكنه أيضًا لا يجدها.
يخاطب نفسه في خاطره: "يا ترى يا فاتن انتي فين؟ مش باينة ليه؟ من كام يوم اختفيتي! نفسي أشوفك وحشتيني أوي".
يلقي صديقه يوسف ويذهبا سويًا إلى الجامعة.
يوسف: مالك يا حمزة؟ من يومين وانت مش طبيعي!
حمزة: مفيش حاجة، أنا كويس أهو.
يوسف: عليا أنا يا حمزة؟ ده أنا وانت زي الأخوات وأكتر يا ميزو!
حمزة: يا عم قولتلك مفيش حاجة.
بعد أسبوع.
صباح اليوم الأخير.
يعتدل طارق ويمرر أصابعه خلال شعرها المسترسل على الوسادة بجوارها برقة ويقول: فاتن.. تونة.. تونتي.. اصحي بقى.
فاتن: إيه يا طارق؟
طارق: قومي يا حبيبتي، صباح الخير.
فاتن: صباح الفل يا حبيبي.
طارق: يلا عشان نجهز نفسنا عشان راجعين.
فاتن: ييييه! ليه؟
طارق: لازم نرجع يا قلبي.
فاتن: ليه؟ فيه حد يكون في الجنة ويرجع منها؟
طارق: حبيبتي لو عايزة نيجي هنا تاني معنديش مانع.
فاتن: بجد؟
طارق: أيوه.
تضمه إليها بقوة: أيوه عايزة أوي.
طارق: إيه رأيك كمان شهر نيجي هنا تاني؟ الفيديوهات اللي نزلتها عملت مشاهدات روعة.
فاتن: بجد؟ يعني كسبت فلوس كتير؟
طارق: أيوه ولسه هنكسب فلوس تاني أكتر.
في المساء.
في شقة فاتن.
تعود إلى المنزل وتلقي والدتها وعلى وجهها سعادة بالغة.
تقترب من والدتها وتضمها إليها قائلة: وحشتيني أوي أوي يا ماما.
الأم: وانتي كمان يا قلب أمك، وحشتيني يا فاتن، ما شاء الله عليكي راجعة فرحانة ووشك منور.
فاتن: أوي أوي يا ماما.
الأم: انتي ولا كأنك كنتي في الشغل! كأنك كنتي بتتفسحي في رحلة!
فاتن: الجو هناك حلو أوي والدنيا كانت حلوة أوي، مش حسيت بالشغل خالص ولا تعب الشغل.
الأم: ربنا يسعدك ويفرح قلبك على طول.
فاتن: مفيش حاجة كانت ناقصاني إلا وجودك.
الأم: يا بنتي لو الشغل في المكان اللي كنتي فيه حلو كده اطلبي ينقلوكي هناك.
فاتن: ياريت يا ماما.
الأم: وهتنزل شغلك هنا امتى؟
فاتن: بكرة.
الأم: قوليلي بقى الهدوم الحلوة دي اشتريتيها امتى ومنين؟
فاتن: من هناك يا ماما، اشتريت هدوم كتير وسعرها حلو.
الأم: طيب يلا جهزي العشا عشان نتعشى مع بعض، أنا طول الأسبوع ده كنت باكل لوحدي لحد ما نفسي اتسدت.
فاتن: حاضر يا ست الكل، المهم قوليلي أم أمير كانت بتطل عليكي ولا لأ؟ أنا كنت موصياها قبل ما أمشي.
الأم: بصراحة الست مش قصرت وكانت كل يوم تعدي عليا مرتين الصبح وبالليل وساعات كانت بتيجي تقعد معايا شوية نتكلم ونضيع الوقت.
في مساء اليوم التالي.
ترتدي ملابسها بضيق وتصفف شعرها وتنصرف.
تذهب إلى موقف السيارات لتجد شعبان واقفًا مبتسمًا ويقترب منها.
شعبان: كنتي فين يا موزة؟
فاتن: كنت مسافرة البلد.
شعبان: وحشتيني أوي أوي.
فاتن: متشوفش وحش يا حبيبي.
تهم بالانصراف فيمنعها قائلاً: رايحة فين يا موزتي؟
فاتن: رايحة الشغل.
شعبان: بقولك وحشتيني يا بت تقوليلي رايحة الشغل!
فاتن: بعدين نتكلم، سيبني أمشي دلوقتي.
شعبان: لأ مفيش مشي إلا لما...
فاتن: لما إيه؟
شعبان: اسبقيني على الكشك وأنا هقولك.
فاتن: يا معلم بقولك متأخرة على الشغل.
شعبان: روحي شغل لما نخلص.
فاتن: لأ، خليها بعدين.
شعبان: انتي قولتي حاجة؟
فاتن: بقول...
شعبان: لو سمعت منك كلمة لأ دي تاني وشك الجميل وجسمك الجامد ده هيدوبوا في مية النار، فاهمة؟
فاتن تنظر له بخوف ثم تذهب إلى حيث أمرها.
في شقة سهير.
تذهب فاتن إلى هناك ومازالت آثار اشمئزازها من لقائها الإجباري بالمعلم شعبان واضحة عليها.
بمجرد أن تراها تبتسم مدام سهير وتضمها إليها: كنتي فين يا مضروبة؟ وحشتيني يا بت!
فاتن: وانتي كمان يا مدام.
سهير: تصدقي إن البيت كان ضلمة وانتي مش موجودة؟ يخربيتك يا مضروبة نص الزباين بتجيلك انتي.
فاتن: ما انتي عارفة مش بمزاجي، أنا سافرت عشان أمي.
سهير: حمد الله على السلامة يا تونه، يلا ادخلي ظبطي نفسك.
فاتن: حاضر.
تدخل فاتن الغرفة ومازالت تشعر بالاشمئزاز وربما تصاب بالغثيان من لقائها بالمعلم شعبان ومن المكان ومن لقاءاتها المرتقبة برواده.
عادت لعملها وتناوب رواد المكان لقائها واحدًا تلو الآخر حتى طلع الصباح وتهيأت للانصراف.
سهير: خدي يا تونه فلوسك أهي، وخذي الفلوس دي زيادة مني ليكي.
فاتن: ربنا يخليكي يا مدام.
سهير: بقولك إيه، منير بيه سأل عليكي وجاي النهاردة وانتي عارفة إنه بييجي بدري.
فاتن: أيوه عارفة.
سهير: تعالي بدري بقى النهاردة عشان ما يفضلش قاعد مستنيكي كتير.
فاتن: حاضر يا مدام.
ثم تنصرف عائدة إلى منزلها.
يخرج حمزة من منزله كالمعتاد ويقف قليلاً لعله يراها. فقد غابت كثيرًا ويكاد غيابها أن يصيبه بالجنون.
وفجأة تنزل فاتن من السيارة الأجرة وتسير ناحية بيتها.
بمجرد أن يراها تتراقص الدنيا في عينيه ويشرق النور إلى حياته من جديد.
يتذكر آخر مرة رآها منذ أسبوع حين نظر إليها فوجدها تبتسم، إذن لابد من قرار سريع! لا يريد أن يتردد أكثر من ذلك.
يستجمع شجاعته ويتجه نحوها في ثبات.
حمزة: صباح الخير يا فاتن.
فاتن: صباح النور، خير فيه إيه؟
حمزة: أنا... أنا...
فاتن: انت إيه؟
حمزة: كنت عايز أسألك كنتي فين الأيام اللي فاتت؟
فاتن: ليه؟
حمزة: كنت بطمن عليكي.
تبتسم فاتن: اطمئن أنا كويسة.
ثم تتركه وتنصرف في دهشة من تصرف ذاك الشاب الذي لم تجمعها به لقاء أو كلام من قبل.
في المساء.
في منزل سهير.
تدخل فاتن الغرفة فتجد منير في انتظارها.
فاتن: مونتي حبيبي وحشتني.
منير: حبيبة قلبي وحشتيني أوي أوي، اتأخرتي عليا.
فاتن: اتأخرت إزاي؟ ده أنا جاية بدري النهاردة لما عرفت من سهير إنك جاي.
منير: قصدي اتأخرتي في السفر، أسبوع بحاله بعيد عني!
فاتن: معلش يا عينيا، ما أنا قولتلك كنت في البلد مع ماما.
منير: بقولك إيه.
فاتن: نعم يا عينيا.
منير: انتي لازم تسيبي سهير وتيجي تعيشي معايا زي ما قولتلك.
فاتن: بس أنا مصاريفي ومصاريف أمي كتير أوي!
منير: متقلقيش من الناحية دي، أنا هعملك فيزا هحطلك فيها فلوس تصرفي منها زي ما تحبي، وكل ما الفلوس تخلص هحطلك فلوس تاني، المهم تكوني جنبي على طول.
فاتن: وسهير، هقولها إيه؟
منير: انسي سهير خلاص، بعد كده هتبقي معايا وفي حمايتي.
فاتن: طيب سيبني أفكر.
منير: مفيش تفكير، مش انتي بتحبيني؟
فاتن: أيوه طبعًا.
منير: يبقى النهاردة آخر يوم ليكي هنا، وبكرة بعد الضهر تكلميني وأخدك أوديكي شقتك الجديدة.
تشعر فاتن وكأن الدنيا تريد أن تمنحها السعادة من كل درب واتجاه. فهذا الرجل الثري "منير" الذي سيغدق عليها بالمال الوفير والحماية ها وقد أصبح رهن إشارتها، وذاك الشاب الوسيم "طارق" الذي امتلك قلبها من أول وهلة والسعادة التي عاشتها معه ولم تذق طعمها من قبل قد سكن فؤادها واستطاعت أن تأسره بحبها وحنانها.
أيهما تختار وكلاهما نهر من السعادة أصبحا ملك يديها ورهن إشارتها بالقبول؟
لقد حسمت أمرها سريعًا واختارت. اختارتهما معًا!
نعم اختارتهما معًا، ستعيش مع منير وتجعل رحلتها مع طارق من وقت لآخر لمزيد من الحب والسعادة.
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الرابع 4 - بقلم عادل عبدالله
صباح اليوم التالي
عادت فاتن لوالدتها تريد أن تخبرها بالتغيير الذي سيحدث في حياتها، ولكن كيف؟ لا تعلم.
لاحظت الأم على ابنتها شرودها على غير عادتها.
الأم: مالك يا فاتن؟ مالك يا بنتي؟
فاتن: مالي يا ماما، أنا كويسة أهو.
الأم: سرحانة وبالك مشغول، بتفكري في إيه؟
فاتن: الصراحة يا أمي، أنا اتجوزت.
الأم: اتجوزتي! من ورايا يا فاتن؟ اتجوزتي مين وازاي وامتى؟
فاتن: اتجوزت لما كنت مسافرة في الشغل، وجوزي دلوقتي طالبني أعيش معاه في بيته.
الأم: انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟
فاتن: بتكلم بجد يا ماما.
الأم: اتجوزتي مين يا بت؟
فاتن: اتجوزت رجل أعمال كبير أوي، شافني في الفندق وأنا مسافرة وطلب مني الجواز، واتجوزنا هناك.
الأم: وتتجوزي من غير ما تقوليلي يا فاتن؟ دي آخرتها محضرش فرحك!
فاتن: ياما، إحنا معملناش فرح عشان الرجل ده شرط عليا إن جوازنا يكون في السر.
الأم: هو اتجوزك بجد ولا…
فاتن: اتجوزني يا ما، عيب عليكي.
الأم: وليه مش عايز يعلن جوازكم؟
فاتن: ياما، هو له أهل كبار، له اسمه وسمعته، ومتجوز وعنده عيال، ومش عايز جوازنا يأثر على سمعته لما الناس يعرفوا إنه اتجوز واحدة فقيرة زيني.
الأم (بحزن): وإيه اللي غصبك على الجوازة دي؟
فاتن: هيرحمني من بهدلة الشغل وأعيش هانم، وآخد منه فلوس زي ما أنا عايزة، ده كريم أوي يا ما.
الأم: يعني انتي شايفة مصلحتك في الجوازة دي؟
فاتن: أيوه طبعًا ياما، ده أنا هعيش في شقة زي اللي بنشوفها في الأفلام، وكمان شهرين تلاتة هقوله عشان تيجي تعيشي معايا.
الأم: لأ، سيبك مني أنا مرتاحة هنا، المهم إنك تكوني مرتاحة ومتندميش.
فاتن: لأ ياما متخافيش، هكون مرتاحة أوي، ومتخافيش كل يوم هجيلك هنا أقعد معاكي طول اليوم.
الأم: المهم عندي إنك تكوني مرتاحة وسعيدة.
في المساء
تذهب فاتن مع منير إلى شقته التي ستعيش بها. وبمجرد دخولها أصابها الذهول. أناقة المسكن وفخامته فاقت توقعاتها كثيرًا.
فاتن: أنا هعيش هنا يا مونتي؟
منير: أيوه يا تونة، هنا عش حبنا وغرامنا، إيه رأيك الشقة عجبتك؟
فاتن: حلوة أوي أوي يا مونتي.
منير: النهاردة بقى عايزك تنسيني تعب اليوم كله.
فاتن (تضحك): وحياتك يا مونتي، هنسيك اسمك.
صباح اليوم التالي
تذهب فاتن إلى منزل والدتها لتجد أمير في طريقها أثناء صعودها.
أمير: معقول! العروسة بالذات هنا؟
فاتن: وسع يا أمير خليني أطلع لأمي.
أمير: انتي بجد اتجوزتي يا موزة؟
فاتن (بنظرة تحدي): أيوه اتجوزت.
أمير: ومين ده المغفل اللي اتجوزك؟
فاتن: احترم نفسك يا أمير وبلاش تغلط.
أمير: أنا لما أمي قالتلي البارح مصدقتش!
فاتن: تصدق أو متصدقش، انت حر، وسع بقى من سكتي خليني أطلع لأمي.
أمير: لأ استنى، خالتك أم أمير راحت مشوار والمكنة فاضية جوه.
فاتن: وأنا أعملك إيه؟
أمير: تعالي، عايزك، انتي وحشتيني يا موزتي.
فاتن (بتحدي): لا يا حبيبي، ده كان فيه منه وخلص.
أمير: نعم!
فاتن: زي ما سمعت، يلا وسع من سكتي.
أمير: بقي كده يا موزة؟
فاتن: أيوه كده، مش انت قولتلي إني شمال؟ ابعد عني بقى.
أمير: مقدرش أبعد عنك يا موزتي، ده انتي بتجري في دمي يا بت.
فاتن: بقولك إيه، خلاص أنا دلوقتي ست متجوزة، يعني كل اللي كان بينا ده تنساه.
أمير: أنسي إيه يا شمال؟ انتي هتبقي معايا زي الأول وأكتر، ووقت ما أعوزك تجيلي يا بت لحد عندي، فاهمة ولا مش فاهمة؟
فاتن (تضحك بتحدي): ده انت اللي مش فاهم يا ميرو.
أمير: مش فاهم إيه؟
فاتن: الظاهر انت متعرفش أنا اتجوزت مين!
أمير: ميهمنيش.
فاتن: ابعد عن طريقي أحسنلك يا أمير.
أمير: إيه ده! إيه الجرأة دي؟ ولو مش بعدت يا موزة هتعملي إيه؟
فاتن (بتحدي): هتتعب أوي يا أمير، صدقني لو مش نسيتني وبعدت عن طريقي هتتعب أوي.
يضحك أمير ويمسك ذراعها ويجذبها إليه ويدخلها شقته عنوة ويغلق بابها.
داخل شقة أمير
فاتن: قولتلك إن اللي كان بينا انتهي!
أمير: لأ منتهاش.
فاتن: أنا كنت بديلك كل حاجة بمزاجي، إنما اللي بتعمله ده هتدفع تمنه غالي أوي.
أمير (يضحك بتحدي): مبياكلش معايا الكلام ده.
فاتن: ماشي يا أمير، بكرة تشوف.
في المساء
في شقتها الجديدة
يفتح منير الباب فيجد فاتن بانتظاره في أبهى صورة وبملابس مثيرة.
منير: مساء الورد عليكي يا تونه.
فاتن: مساء الحب يا مونتي، وحشتني أوي.
منير: وانتي أكتر يا قلب منير، عارفة أجمل حاجة في الدنيا إيه؟
فاتن: انت طبعًا يا حبيبي.
منير (يضحك): لأ، أجمل حاجة في الدنيا إن الراجل يرجع البيت يلاقي ست حلوة زيك كده مستنياه وبتضحك في وشه.
فاتن: حبيبي، أنا وحياتي وعمري كله ملك إيديك، أنا هنا عشان أسعدك.
منير: وأنا مصباح علاء الدين اللي هيحققلك كل أحلامك.
فاتن (تضحك بدلع): ربنا يخليك ليا يا مونتي، تحب ندخل ناخد شوية عسل الأول ولا تاكل وبعدين تحلي بيا؟
منير: ابدأ بالتونه الأول.
تضحك فاتن: يلا يا حبيبي، والتونه ملك إيديك.
بعد بعض الوقت
وما زالا في الفراش
فاتن: عايزة أقولك حاجة يا مونتي بس اوعدني متزعلش.
منير: قولي يا تونه.
فاتن: أنا فيه واحد بيضايقني.
منير: إيه! واحد مين ده اللي يتجرأ ويضايق تونه؟
فاتن: واحد جاري كان بيعاكسني من زمان وكنت مش بديله وش، ولما عرف من أمي إني اتجوزت…
منير: اتجوزتي؟
فاتن: أيوه ما أنا قولت لأمي إني اتجوزت، أومال هعيش هنا بعيد عنها إزاي.
منير: أيوه عندك حق.
فاتن: لما الشاب ده عرف عن طريق أمه إني اتجوزت ضايقني أكتر النهارده.
منير: هاتي اسمه وعنوانه وانسى إنه يضايقك تاني.
فاتن: بجد يا مونتي؟
منير: طبعًا يا قلب منير، أنا عندي كام تونه بحبها وساكنة جوه في قلبي! أي حد يضايقك شاوري عليه بس وسيبك الباقي عليا.
مساء اليوم التالي
تعلو صرخات أم أمير.
تسمع أم فاتن الصرخات العالية فينتابها الفزع.
تحاول أم فاتن الخروج من شقتها حتى تصل بالكاد وتفتح الباب وتنادي: يا أمير… يا واد يا أمير… يا أم أمير…
تكرر نداءها عدة مرات حتى ترد عليها إحدى جاراتها.
: سيبي أم أمير في حالها دلوقتي يا أم فاتن.
: فيه إيه؟ أنا سامعة صوتها بتصرخ!
: بعيد عنك وعن السامعين ابنها أمير.
: يا لهوي! ماله أمير؟
: الواد أمير كان لسه طالع البيت وبعدها بخمس دقايق طلعت الشرطة وأخدوه.
: يالهوي! أخدوه ليه؟
: فتشوا الشقة بيقولوا كان فيها مخدرات.
: مخدرات!
: أيوه ما انتي عارفة الواد أمير إنه فا.سد هو وصحابه.
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الخامس 5 - بقلم عادل عبدالله
ذهبت فاتن إلى والدتها صباحًا لتجد حالة من الحزن تعم أرجاء المنزل. تعجبت، وحين انفردت بأمها سألتها:
"فيه إيه يا ماما؟"
"أمير اللي ساكن تحت، ابن خالتك أم أمير."
"ماله؟"
"الشرطة خدوه امبارح بالليل."
"ليه؟ عمل إيه؟"
"بيقولوا كان معاه مخدرات."
"معقول!!!"
"أيوه، ده حتى طلعوا فتشوا شقته قبل ما يقبضوا عليه."
تشرد بذهنها قليلاً وتتذكر شكواها لمنير من أمير، ووعده لها بأنه سيبعده عنها. ولم تمضِ أربع وعشرون ساعة بعدها حتى صار له ما صار. بالتأكيد منير يقف خلف ما حدث. ثم ارتسمت على شفاهها ابتسامة انتصار.
تعجبت الأم حين وجدتها تشرد بذهنها ثم تبتسم.
"مالك يا بت بتتضحكي على إيه؟"
"لأ أبدًا يا ماما، افتكرت حاجة."
"بحكيلك يا بت على الواد أمير اللي لسه في شبابه واتحبس، تقوم تضحكي؟ يصح كده؟ ولا فرحانة فيه؟"
"وهفرح فيه ليه يا ماما؟ ده إحنا طول عمرنا جيران."
يمضي قليل من الوقت ثم تخرج فاتن في الشرفة وتتصل بمنير أثناء تواجده في عمله. يرى منير اتصالها الهاتفي فيتجاهله تمامًا. تتعجب فاتن. للمرة الأولى التي تتصل فيه به ولا يجيبها سريعًا بلهفة.
أثناء وجودها في الشرفة تلاحظ أن هناك من يلاحقها بنظراته. تلتفت إليه فتجده حمزة. تتعجب فاتن لماذا يقف هذا الشاب يصوب نظراته إليها بهذا الأسلوب. ثم تتذكر سؤاله لها عن سبب غيابها. ثم تبتسم: "ياله من أحمق! ماذا يريد مني هذا الشاب الساذج؟ لابد أنها أعراض مراهقة متأخرة."
"مالك يا بت بتضحكي تاني ليه؟"
"مفيش يا ما."
"أنا مبحبش الحركات الخايبة دي، اتكلمي فيه إيه؟"
"خلاص يا ما، مفيش حاجة، أنا ماشية."
في المساء.
تجلس فاتن في شقتها الجديدة تملؤها السعادة. فبجانب مظاهر الثراء وحياة الترف التي بدأت تعيشها، أصبحت ذات قوة وحماية.
يدخل منير من الباب، فتنهض سريعًا وتذهب إليه وتضمه في سعادة.
"حمدلله على السلامة يا حبيبي."
"الله يسلمك يا تونة."
"ربنا يخليك لي يا مونتي، مكنتش أعرف إنك بتحبني كده."
"طبعًا بحبك، لكن ليه بتقولي كده النهاردة؟"
"عرفت النهاردة اللي أنت عملته في الشاب اللي قولتلك إنه بيضايقني."
يضحك منير بصوت عالٍ.
"أنا معملتش حاجة يا تونة."
"إزاي معملتش؟ ماما قالتلي إنه اتقبض عليه بمخدرات!"
"مش أنا قولتلك مفيش حد يقدر يضايقك وأنا موجود."
"ربنا يخليك لي يا نور عينيا."
"إنتي متعرفيش اللي بيزعلني بعمل فيه إيه! بغمض عيني وأفتحها بيكون خلاص انتهى."
"إنت بتخوفني منك ولا إيه؟"
"لأ لأ، اللي بحبهم مينفعوش يخافوا أبدًا."
تنظر له فاتن بخوف، فيبتسم منير.
"قولتلك متخافيش، طول ما أنا راضي عنك متخافيش. يلا بقي قومي هاتي حاجة أشربها، أنا راجع تعبان من الشغل وعايز أفرّش."
بدأت مشاعر الخوف تتسرب إليها، لا سيما نبرة صوته التي تحمل تهديدًا محتملاً لها.
لاحظ منير شرودها فسألها:
"مالك يا تونة؟ سرحانة في إيه؟"
"ولا حاجة يا حبيبي، ثواني هقوم أجهزلك القعدة."
"تعرفي مين كلمني النهاردة الصبح؟"
"مين؟"
"مدام سهير."
انقبضت وظهر عليها التوتر. فسألته:
"كانت عايزة منك إيه؟"
"كانت بتسألني عليكي."
"و قولتلها إيه؟"
"قولتلها معرفش عنك حاجة، وقولتلها لما تعرف عنك حاجة تبلغني علشان تصدق كلامي."
"أنا كنت عارفة إنها مش هتسيبني في حالي وهتفضل تدور عليا، علشان كده غيرت رقم تليفوني."
"وإنتي خايفة منها ليه؟"
"لأ يا حبيبي مش خايفة، معقول أخاف وأنت جنبي!"
"مش عايزك تشيلي هم حاجة طول ما أنا جنبك يا تونة."
"ربنا يخليك لي يا روحي."
بعد عدة أيام.
بينما كانت تشعر بالملل تذكرت طارق. التقطت هاتفها واتصلت به.
"بقي كده يا وحش! أنا زعلانة أوي منك ومخاصماك."
"ولما إنتي مخاصماني بتتصلي بيا ليه؟"
"علشان وحشتني أوي."
"وإنتي كمان يا فاتن وحشتيني أوي."
"كدااااب."
"ليه يا عسل؟"
"لو كنت وحشتك كنت اتصلت بيا وكلمتني."
"أنا كنت هكلمك فعلًا لكن إنتي سبقتيني."
"يعني بجد وحشتك؟"
"أيوه، وممكن أجيلك النهارده عند سهير نقضي الليلة مع بعض."
"لأ متروحش هناك."
"ليه؟"
"أنا سبت سهير خلاص."
"معقول! ليه؟"
"ماما تعبت وطلبت إننا نسافر عند خالي في البلد واضطريت إني أسافر معاها."
"يعني مش هينفع أشوفك؟"
"لأ طبعًا يا حبيبي، لو عايز تشوفني في أي وقت قولي وأنا هتصرف وأجيلك."
"على فكرة الفيديوهات اللي سجلناها في الشاليه والبحر عملت مشاهدات جامدة جدًا."
"بجد يا مز؟"
"وحشتني منك كلمة مز."
"يا مز... يا مز... يا مز."
"حلوة منك يا تونة. المهم عايزين نصور شوية فيديوهات زي اللي صورناهم قبل كده، قولتي إيه؟"
"حبيبي أنا رهن إشارتك، إنت عارف إنك حبيبي ولو قولتلي أي حاجة هوافق عليها علطول."
"وإنتي كمان حبيبتي يا تونة، اعملي حسابك هنسافر نقعد كام يوم وهيكون معانا واحد صاحبي ومراته."
"صاحبك ومراته!!!! هيكونوا معنا ليه؟"
"المرة دي التصوير لازم يكون بمواقف مختلفة يعني واحنا بنتمشى واحنا في السينما واحنا عازمين أصحابنا عندنا، كده يعني لازم كل مرة يكون فيه فكرة جديدة."
"فهمت يا حبيبي، واللي مع صاحبك دي مراته ولا..."
"هتفرق بالنسبالنا في إيه يا تونة؟ المهم المصلحة بتاعتنا."
في المساء.
يعود منير إلى فاتن في نهاية اليوم. تستقبله فاتن بالضحكات والمداعبات والمزاح والرقص. وفي نهاية السهرة وقبل انصرافه اقتربت منه في دلال وقالت:
"مونتي حبيبي هتوحشني أوي."
"ليه هتروحي فين؟"
"ماما عايزة تسافر لخالتي البلد وهتقعد هناك كام يوم كده."
"وإنتي لازم تسافري معاها؟"
"أنا عارف يا حبيبي إن مالهاش غيري وإنها تعبانة."
"هتقعدي كام يوم هناك؟"
"معرفش لكن مش أكتر من أسبوع."
"أسبوع كتير أوي يا تونة، مقدرش تبعدي عني كل ده!"
"أقصى حاجة أسبوع يا حبيبي، يعني ممكن بعد يومين أو تلاتة أزن على ماما لغاية ما توافق نرجع."
"طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك واتأكدي إن الفيزا فيها فلوس."
"ربنا يخليك لي يا مونتي."
بعد يومين.
بمجرد أن ترى طارق عن بعد دق قلبها، هرولت إليه.
"وحشتني أوي يا مز."
"وإنتي كمان يا قلب المز، إيه يا موزة الحلاوة دي؟"
"دي أقل حاجة عندي."
"بتكلم جد، الهدوم اللي لابساها وشعرك، جبتي فلوس منين لكل ده؟"
"من الفلوس اللي أخدتها منك المرة اللي فاتت."
يضحك طارق: "بس تصدقي يا موزة لايق عليكي العز، يلا اركبي العربية."
في الشاليه.
بعد عناء سفر شاق.
"يلا يا حبيبتي ندخل ننام، أنا تعبان من السفر."
"ياريت يا حبيبي، أنا كمان تعبت أوي من السفر، هنام فين؟ وصاحبك وصاحبته هيناموا فين؟"
"أنا وإنتي يا قلبي هننام في الأوضة دي وهو وصاحبته هيناموا في الأوضة التانية."
يدخلان الغرفة ويبدلان ملابسهما.
"يلا يا حبيبتي عايزك ترقصيلي."
"ده من ضمن الشغل بردو؟"
"لأ يا قمر ده علشان خاطر حبيبك."
"إذا كان كده ماشي."
تبدأ فاتن في الرقص بينما يمسك طارق الكاميرا ويبدأ في تصويرها.
"إنت بتصور ليه يا طارق؟"
"ده يا حبيبتي علشان أحتفظ بيها ليا تبقي ذكرى، ولما توحشيني أشوفك."
"ماشي يا طارق."
بعد ما يقرب نصف ساعة.
تترمي فاتن بجسدها المنهك بين ذراعيه فيضمها إليه في حب ورومانسية.
"اقفل الكاميرا بقي."
"لأ هسيبها تصور أجمل لحظات حبنا."
"لكن كده غلط."
"غلط ليه يا قلبي، الحاجات دي محدش هيشوفها إلا أنا وإنتي بس."
"وافرض وقعت في إيد حد تاني؟"
"متخافيش يا قلبي، متنسيش إني أنا كمان هكون في الفيديو، يعني مستحيل أسمح لحد يشوفه."
"ماشي يا طارق، بس ارجوك احتفظ بالفيديو ده بعيد عن أي حد."
"متخافيش يا موزتي، يلا بقي عايزين شغل نار علشان تفضل أجمل ذكرى لينا مع بعض."
بعد أسبوع.
يجمع كلا منهم مقتنياته للعودة، بينما تكاد الدموع أن تتساقط من عينيها.
"أنا بحبك أوي يا طارق."
"وأنا كمان يا قلب طارق."
"أحلى أيام في حياتي هي اللي بقضيها معاك، أنا نفسي نفضل هنا علطول ومرجعش."
"وأنا كمان يا تونة."
"على فكرة صاحبك والبت بتاعته دي دمهم تقيل مش زينا."
"يا حبيبتي إنتي مفيش أجمل ولا ألذ ولا أحلى منك أبدًا."
"أنا شفت فيديوهاتنا وفيديوهاتهم، بتاعتنا أحلى منهم كتير."
"يا حبيبتي إنتي قريب لو هتبقي ستار ومشهورة ومحدش هيعرف يكلمك."
"وأنا مش عايزة أكلم حد غيرك يا مز."
في المساء.
في شقة فاتن ومنير.
"كل ده يا تونة؟ أسبوع بحاله بعيد عني!"
"معلش يا مونتي ماما تعبت هناك واضطرينا نستنى لما تخف."
"كنت بتصل بيكي كل شوية تليفونك يكون مقفول!"
"إنت عارف يا مونتي الشبكة هناك ضعيفة، المهم إننا رجعنا ودلوقتي قاعدين مع بعض."
"وبالمناسبة دي بقي الليل هتبقى نااااار، ضرب ناااار للصبح يا تونة."
"اشمعنى الليلة؟"
"علشان وحشاني أوي، يلا بقي ندخل أوضتنا."
"يلا يا مونتي."
بعد أكثر من ساعة.
"كفاية حرام عليك."
"أنا مش هسيبك لحظة واحدة لحد الصبح."
"لأ يا منير كفاية، إنت النهاردة مش طبيعي خالص."
"حبيبتي كل مرة كنت باخد ربع كبسولة النهاردة خدتها كلها."
"وأنا ذنبي إيه أنا تعبت."
"علشان متسافريش وتبعدي عني تاني."
بعد مرور بعض الوقت.
يرتمي منير على الفراش يشير إلى قلبه بيديه بينما يكاد لا يستطيع أن يتنفس.
"مالك يا منير؟"
"منير... منير... موني... مونتي..."
لا إجابة! وتره يلهث ويتصبب عرقًا يكاد لا يلتقط أنفاسه!
تصاب بخوف وهلع!
وفجأة تتوقف أصوات أنفاسه وتخمد حركته ممددًا على الفراش بجوارها!
تظن فاتن أنه قد راح في غيبوبة وتحاول أن توقظه بلا جدوى!
تستكشف نبضاته من يده من قلبه من رقبته. لا نبض نهائيًا!
تضع يدها أمام أنفه فلا تجد أي حركة للتنفس.
منير مات.
يتبع...
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل السادس 6 - بقلم عادل عبدالله
تستكشف نبضات يده، قلبه، رقبته… لا نبض نهائياً!
تضع يدها أمام أنفه فلا تجد أي حركة للتنفس.
"منير مات…"
تضع يدها على فمها تحاول استيعاب ما حدث.
انتهى منير من حياتها إلى الأبد.
مصدر كل المال والحماية والقوة انتهى وذهب بلا عودة.
ليس ذاك فحسب، ولكن جثته الآن ترافقها ولا تعلم كيف تتصرف فيها.
تنهض فاتن وترتدي ملابسها وهي تنظر إلى جثته بهلع وتفكر.
هل تتركه وتنصرف؟
أم ترسل لأحد الأطباء لعله مازال حياً؟
ولكن كيف؟ مستحيل! إنه مات بالفعل.
هل تحاول التخلص من الجثة؟
تستقر بعد تفكير أنه لا داعي للانتظار وعليها بالابتعاد فوراً عن ذاك المكان.
جمعت أشياءها وهمت بالانصراف، ثم نظرت عليه نظرة أخيرة فوجدت جثته عارية.
فعادت ووضعت ملاءة عليه لتستره، ثم انصرفت.
اقتادت سيارة أجرة لتذهب لمنزل والدتها.
في منزل والدتها.
تفاجئت الأم بمجيء ابنتها في هذا الوقت المتأخر من الليل.
الأم: فيه إيه يا بنتي؟ إيه اللي جابك في الوقت ده يا بنتي؟ الساعة عدت واحدة بعد نص الليل!
فاتن (تبكي): اتطلقت يا ماما.
الأم: طيب تعالي يا حبيبتي، معلشي.
يزداد بكاء فاتن.
الأم: معلش يا بنتي، ربنا يعوض عليكي.
فاتن: أنا خايفة أوي يا ماما.
الأم: متخافيش، وطلقك ليه اللي ينضرب في قلبه؟
فاتن: معملتش حاجة، هو فجأة كده طلقني.
الأم: ده كان واخدك يتسلى بيكي ابن ال…
فاتن: أيوه.
الأم: انتي اللي غلطانة.
فاتن: ليه يا ماما؟
الأم: اتسرعتي واتجوزتي واحد ما نعرفش عنه حاجة.
فاتن: خدعني يا ماما.
الأم: معلش يا بنتي، ربنا يعوض عليكي بالأحسن منه، يلا ادخلي غيري هدومك ونامي والصبح نتكلم.
فاتن: حاضر.
دخلت فاتن غرفتها ومسحت دموعها وجلست في خوف وترقب حتى غلبها النعاس.
ترى نفسها تقف في صحراء جرداء مظلمة وتشعر بالخوف وكأنها قد ضلت الطريق.
ترى حولها وكأن الأرض مليئة بالحفر والركام.
وفجأة ترى منير يسير في اتجاهها ويقترب منها وجسده عارٍ ملتف بذات الملاءة.
ترى الشيب قد ملأه ووجهه يمتلئ بالدموع حتى يقف أمامها ويقول لها:
"ربنا يسترَك زي ما سترتيني."
تنظر له بتعجب وتسأله:
"أنت لسه عايش؟!"
ينظر لها بحسرة ويستدير ثم يبتعد شيئاً فشيئاً وهي تسأله ولا يجيبها حتى يغيب عن بصرها.
تسير محاولة النجاة من هذه الصحراء القاحلة وكلما سارت تعثرت خطاها فتنهض وتكمل سيرها حتى رأت امرأة عجوز هرمة تبتسم لها وتقول:
"امشي، متخافيش، ربنا يسترك."
تسألها:
"انتي مين يا حاجة؟"
فلا تجيبها وتختفي.
ثم تكمل سيرها حتى تري عن بعد شاباً لا تستطيع تحديد ملامحه.
وتكمل سيرها.
وفجأة تسمع أذان الفجر.
تفتح عينيها وتشعر بالعرق قد بلل وجهها فتمسحه بيديها فتجد دموعاً تنزل على وجنتيها.
فتمسحها وتعتدل في تعجب من تلك الرؤية العجيبة.
ثم تستكمل نومها حتى الصباح.
بعد أيام.
تجلس فاتن تتصفح الأخبار عبر هاتفها حتى وجدت خبر وفاة منير.
دخلت على الخبر وبدأت تقرأ تفاصيله وعلمت أن جثته قد فاحت رائحتها بعد أيام وتم التوصل إليها وتحديد هويته، ثم علمت أن سبب الوفاة كانت أزمة قلبية حادة نتيجة تعاطي كم كبير من المنشطات الجنسية.
الآن وقد اطمأنت أن الشبهات قد ابتعدت عنها وتستطيع أن تعيش حياتها بأمان.
ولكن يبدو أن الأمان غاية بعيدة المنال عنها.
لم يمر إلا قليلاً من الوقت حتى جاءت أم أمير للاطمئنان على أمها كعادتها.
فاتن: إزيك يا خالتي، عاملة إيه؟
أم أمير: كويسة، أمك فين؟
فاتن: أمي جوه يا خالتي ادخلي لها.
دخلت أم أمير وجلست مع أم فاتن التي دخلت المطبخ وأعدت لها مشروباً.
عادت فاتن وقدمت لها المشروب.
نظرت لها أم أمير نظرة غريبة لم تفهمها.
فاتن: مالك يا خالتي بتبصيلي كده ليه؟
أم أمير: أمير ابني.
فاتن: ماله؟
أم أمير: جلسة المحكمة الأسبوع الجاي.
فاتن: ربنا يطمنك عليه يا خالتي.
أم أمير: آخر مرة كنت عنده قالي إنك إنتي السبب في حبسه.
فاتن (بارتباك): أنا؟!! وأنا مالي؟ ليه بيقول كده؟
أم أمير: معرفش، أنا سألته بتقول كده ليه يا أمير يا ابني قالي لما أخرج من هنا هقولك.
أم فاتن: إيه الكلام ده يا أم أمير؟ لأ طبعاً فاتن بنتي بتعتبر أمير زي أخوها، ومش ممكن تعمل كده.
أم أمير: أنا برضه استغربت كلامه ومكنتش قادرة أصدقه.
فاتن: اطمني يا خالتي، مستحيل طبعاً أعمل كده، ده أمير زي أخويا.
أم أمير: مش عارفة بقى.
فاتن: أيوه يا خالتي متصدقيش، يمكن أمير سمع حاجة غلط من حد.
أم أمير: يمكن يا فاتن، لما يخرج بالسلامة هنفهم.
في المساء تجلس فاتن وتشعر بالملل الشديد.
فتلك الأوقات طالما كانت تقضيها في الملذات مع الرجال ثم بعد ذلك مع منير، أما الآن فهي تجلس وحدها.
تذكرت طارق، ربما هو الأنسب أن تكلمه في هذا الوقت.
أخرجت رقمه واتصلت به.
ينظر طارق في هاتفه ليفاجئ باتصالها.
ليقول في خاطره: "عايزة إيه البت المجنونة دي دلوقتي؟"
يجيبها:
"حبيبة قلبي عاملة إيه عسل؟"
فاتن: وحشتني يا طارق، مش بتتصل بيا ليه؟
طارق: إنتي عارفة الشغل واخد كل وقتي.
فاتن: أنا أحلى ولا الشغل؟
طارق: إنتي طبعاً يا عسل.
فاتن: حبيبي يا طارق، وحشني يا مز.
طارق: وإنتي كمان يا قلب المز.
فاتن: مش هنتقابل قريب ولا إيه؟ عايزة أشوفك.
طارق: وأنا كمان.
فاتن: طيب إيه؟ إمتى؟
طارق: أنا هرتب نفسي نسافر مع بعض.
فاتن: إمتى يا طارق؟
طارق: في أقرب وقت.
فاتن: ياريت والنبي يا طارق، إنت وحشني أوي وأنا زهقانة أوي وإنت بعيد عني.
طارق: طيب يا عسل اعملي حسابك هنسافر بعد كام يوم.
فاتن: بجد يا طارق.
طارق: أيوه يا عسل.
فاتن: حبيبي يا مز.
مرت أيام حتى علمت من أم أمير بأنه قد نال حكماً بالسجن لمدة عام.
أطمأنت ببعد المواجهة مع أمير لمدة عام كامل.
يوم السفر.
الأم: رايحة فين يا فاتن؟
فاتن: هسافر يا ماما.
الأم: هتسافري فين؟ وليه؟
فاتن: هسافر أغير جو يا أمي، أنا زهقت.
الأم: تغيري جو! مع مين؟
فاتن: مع صحباتي.
الأم: يا بت غلط كده! الناس تجيب في سيرتك! وإنتي مطلقة.
فاتن: ييييه، متفكرنيش يا ماما.
الأم: حاضر، بس اقعدي وبلاش سفر.
فاتن: لا يا ماما، هسافر، أنا لو قعدت كده هتجنن.
الأم: يعني مش هتسمعي كلامي؟
فاتن: معلش يا ماما علشان خاطري.
الأم: سافري يا فاتن ومتتأخريش، يوم ولا اتنين وارجعي، فاهمة؟
فاتن (تبتسم): حاضر يا ماما، ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
الأم: خلي بالك من نفسك يا فاتن.
أثناء السفر.
في سيارة طارق.
فاتن: هنكون هناك لوحدنا ولا حد هيكون معانا؟
طارق: هنكون لوحدنا يا عسل.
فاتن: أحسن، مباخدش راحتي وحد موجود.
طارق: غريبة!!!
فاتن: إيه الغريب؟
طارق: إنتي طول حياتك بتعاملي ناس أغراب، إشمعنى دلوقتي؟
فاتن: قصدك لما كنت في شقة سهير؟
طارق: أيوه، هو ده المكان اللي شوفتك فيه أول مرة.
فاتن: دي ظروف يا طارق، ظروف ربنا ما يوقع حد فيها.
طارق: أنا قصدي إنك المفروض متعودة إنك تتعاملي مع أغراب.
فاتن: كنت يا طارق، كنت!! أنا مش عارفة مالي الأيام دي.
طارق: مالك يا عسل؟ ما إنتي زي القمر أهو.
فاتن: أنا فيا حاجة متغيرة يا طارق، مش عارفة هي إيه؟
طارق: مفيش حاجة متغيرة، إنتي بقيتي حلوة أكتر بس.
فاتن (تضحك): حبيبي عيونك اللي حلوين، بص أنا راسي وجعاني هنام شوية وصحيني كمان ساعة.
أغمضت فاتن عينيها.
رأت نفسها تمشي تقف داخل بئر منخفض عن الأرض تنظر لعلها تجد من ينقذها ولكنها لا تجد أحداً.
تتعجب من خلو المكان من البشر.
ثم ترى المرأة العجوز تطل برأسها عليها وتسألها:
"إيه اللي جابك هنا؟ اخرجي من هنا بسرعة قبل فوات الأوان."
ترد عليها:
"مش عارفة أطلع، مفيش حد يطلعني."
ترد عليها العجوز:
"لو إنتي عايزة تطلعي هتطلعي."
ثم تختفي.
تنادي عليها كثيراً.
ثم تستيقظ في خوف.
طارق: مالك؟
فاتن: لا أبداً مفيش حاجة، أنا نمت قد إيه؟
طارق: حوالي ساعتين، إحنا خلاص قربنا نوصل.
فاتن: حمدلله ع السلامة.
طارق: الله يسلمك، كويس إنك نمتي.
فاتن: ليه؟
طارق: علشان لما نوصل مش هسيبك تنامي لحظة، هتفضلي في حضني طول الليل.
تنظر له فاتن و…
يتبع…
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل السابع 7 - بقلم عادل عبدالله
طارق ” يضحك ” : علشان لما نوصل مش هسيبك تنامي لحظة ، هتفضلي في حض.ني طول الليل .
تنظر له فاتن و تفكر في كلمته وتتذكر رؤيتها !!!
اخيرا وصلا الي الشاليه ، بمجرد دخولهما قربها طارق منه وضمها اليه فابتسمت له .
طارق : يلا يا عسل ندخل نرتاح .
دخلا غرفة النوم بينما كان طارق يمني نفسه بليلة مثيرة ، كانت فاتن مترددة في خلع ملابسها !!!
تمدد طارق علي الفراش وجذبها اليه وضمها اليه قائلا : مالك يا قلبي ؟ هتنامي بهدومك ولا ايه ؟؟
فاتن : حاسة اني بردانه .
طارق : بردانه !!! ده الجو حر جدااا .
فاتن : معرفش بردانه ليه !!
طارق : حاضر هقفل التكييف .
بعدما اوقف المكيف عن العمل …
طارق : يلا بقي انتي وحشاني اوي .
فاتن : بلاش يا طارق .
طارق : بلاش ايه ؟؟!!!
للكاتب عادل عبد الله
فاتن : بلاش نعمل حاجة .
طارق : نعم يا ….. ، اومال احنا جايين هنا ليه ؟!
فاتن ” بخو.ف ” : خلينا بكره .
طارق : الليلة ، فاهمة ؟؟ انا عايز انبسط .
فاتن : طارق ، بلاش علشان خاطري ، انا بحبك ومش عايزة اكرهك .
طارق : تحبيني ايه يا ….. !!! هو كل واحد نمتي في حض.نه تقوليله بحبك ؟؟
فاتن : انت غير اي حد ، انا حبيتك انت يا طارق ، فاهم ؟ حبيتك .
طارق : انتي هتشتغليني يا ….. ، اقلعي يا بت .
فاتن : لأ .
طارق : وحياة امك هتقلعي وهعمل اللي انا عايزه .
فاتن : طارق ، نتجوز واعمل كل اللي نفسك فيه .
طارق : اتجوز مين يا ….. ، انتي نسيتي نفسك !!! ناسية انا عرفتك منين ؟!!! ده انتي …. مع رجالة بعدد شعر راسك !!!
فاتن : خلاص يا طارق ارجوك ، انا عايزة ابدأ حياتي من جديد علي نضافة ، ساعدني ونبدئها مع بعض .
يضحك طارق بصوت عال ، ابدئي زي ما انتي عايزة لما نرجع ، المهم دلوقتي عايزين نعيش اللحظة .
فاتن : انت مش عايز تفهم ليه اني مش هعمل كده تاني ؟!!!
طارق : مش بمزاجك ، انتي بابن عليكي عايزة تجربي نوع جديد من الاثارة !!
نهض وامسك بها وبدأ في تق.ييد حركتها وظلت تقا.ومه وهو مازال يحاول حتي غلبها و اسكن حركتها !!
فاتن : فكني يا طارق ، متحاولش انا مش عايزة اعمل كده تاني .
طارق ” يضحك ” : لأ المرة دي انتي مش هتعملي حاجة ، انا اللي هعمل كل حاجة .
فاتن : مش هتقدر .
طارق : هنشوف يا ….. ثم ك..مم فمها و بدأ ينها.ل عليها ضر..با وهي تبكي وتر.جوه ان يتركها ولكنه استمر حتي فقد.ت الوعي !!!
فتحت عينيها لتجد نفسها مققيد.ة فنظرت نحو جسدها لتجد ملابسها ممز.قة !! واثار الاعت..داء البدني والجن.سي واضحين عليها !!!
رأته جالسا واضعا ساقه علي الاخري يدخن سيجارته في نشوة .
ارادت ان تصر.خ ولكنها لم تستطع !!
رأها تستفيق امامه فضحك بصوت عال : ايه رأيك يا موزة في الطريقة دي ؟؟ عجبتك ؟؟
دموعها تنساب علي وجنتيها !!
طارق : مالك يا بت ؟؟ بتعيطي ليه ؟؟ هو انا عملت حاجة جديدة عليكي ؟!!
مازالت دموعها تنساب علي وجنتيها وتشير له في خضو.ع ان يفك قيدها !!
يضحك طارق : خلاص متعيطيش هفكك ، بس خلي بالك مش علشان بحبك ولا حتي علشان صعبتي عليا تؤ ، علشان اخدت مزاجي منك .
ثم ينهض ويبدأ في فك قيو.دها وهي تنظر اليه حتي ينتهي فتتهض وتبثق علي وجهه !!!!!
طارق ” بدهشة ” : يا بنت ال…… ، ده انتي وقعت اهلك . سودا !!!
تحاول فاتن الفرار منه بينما يلاحقها محاولا الامساك بها ، حتي خرجت الي الشارع وهو خلفها يكاد يلحق بها حتي تتعثر قدماه فيسقط ارضا ، ينهض ليلحق بها ولكنها غابت عن نظره !!!
تظل تجري حتي تشعر بأن خطر لحاقه بها قد زال فتتوقف لتلتقط انفاسها .
تجد ان الشارع خالي من المارة فتجلس لتلتقط انفاسها و تستجمع قواها .
تفاجئ بأحد الشباب يطل من نافذة عالية ويطلق صافرة مدوية !!
تنظر الي ملابسها الممزقة تنهض وتفر هاربة حتي توقف سيارة وتطلب من قائدها المساعدة .
تذهب الي اقرب قسم للشرطة …
فاتن ” بدموع ” : انا جاية اعمل بلاغ .
يسألها الضابط : بلاغ عن ايه ؟؟
فاتن : جاية ابلغ عن جر.يمة اغت.صاب .
الضابط : اتفضلي احكي اللي حصل .
فاتن ” تضطر فاتن لسرد قصة خيالية ” : انا كنت خارجة من سوبر ماركت و ماشية لقيت شاب بيعا.كسني و شدني من ايدي دخلني عربيته واخدي شاليه واعتد.ي عليا ، وانا عارفة مكان الشالية ، ممكن اروح مع سيادتك لحد هناك .
ينظر لها الضابط ” نظرة خبير ” ثم يقولها : عارفة لو بتكدبي هيحصلك ايه ؟؟
فاتن ” بارتباك ” : وانااا هكدب ليه ؟؟ مش باين عليا ان حصلي كده ؟؟ وديني المستشفي يكشفوا عليا علشان تتأكدوا .
الضابط : لازم ينكشف عليكي ، لكن قوليلي الاول ، انتي متجوزة ؟؟
فاتن ” بارتباك ” : اناااا ، لأ لسه .
الضابط : يعني المفروض انك بنت بنوت وان اللي اغت.صبك هو اللي هت.ك عر.ضك ؟ صح ؟؟
فاتن ” بارتباك شديد ” : ااااايووه .
الضابط : لو الطب الشرعي اثبت انك فقدتي عذر.يتك قبل النهاردة وانك بتلفقي التهمة دي للي بتبلغي عنه هتروحي في دا.هية و هتبقي سنتك سودا .
فاتن ” بتوتر ” : انااااا
الضابط : هجيبلك من الاخر ، لو روحتي مع زبون وضحك عليكي ومرضيش يدفع وعايزة تلبسيه الت.همة دي فأنتي كمان هتروحي في داهية لو ظهر من الطب الشرعي انك كدابة .
تنظر له فاتن في خوف ثم تبتعد قليلا : انا ممكن امشي ؟؟
الضابط : انا ممكن داوقتي اعملك اكتر من اتهام ، ممارسة اعمال منا.فية للاد.اب دي اقلها وادخلك السجن ومش هتخرجي منه الا بعد سنين لكن رفقا بحالتك هسيبك تمشي .
فاتن : انا متشكرة اوي يا سعادة البيه .
الضابط : استني اشوفلك حاجة تسترك ، مينفعش تمشي في الشارع بالشكل ده .
تعود فاتن الي منزلها في الصباح وتفاجئ والدتها بعودتها السريعة !!!!
الام : مش كنتي بتقولي هتقعدي مع اصحابك كام يوم !!! رجعتي علطول ليه ؟!!!
فاتن ” بعصبية ” : اتخا.نقت مع صحباتي يا ماما .
الام : ليه ؟
فاتن : ماما ، انا راجعة تعبانة وعايزة انام .
فجأة يدق جرس هاتف الام !!!
فاتن : مين يا ماما ؟
الام : دي مرات خالك ، خير يارب ، استني ارد عليها .
ترد عليها الام وتعلم بوفا.ة اخيها !!!
ترتدي فاتن ملابس الحداد وتأخذ والدتها وتذهب الي بلدة خالها .
طوال الطريق تتذكر ما فعله طارق بها !!! طارق الرجل الوحيد الذي احبته بل وعشقته ، لم يكن حبيبها ابدا !!!
تحضر فاتن مراسم الجنا.زة مع والدتها .
وقفت لتري جثما.ن خالها وهو يواري الثري ليلقي ربه يلدأ حسابه .
تنظر الي جسدها الذي سيأتي يوما و يلقي نفس المصير .
تنظر الي جسدها الذي نال منه وتمتع به القاصي والداني !!!
تنظر الي جسدها باشمئزاز ولا تريد ان تلمسه يديها !!!
تشعر بأن جسدها شديد الاتساخ !!!
تنظر الي القبر نظرة تأمل وتتخيل انها مكان خالها حين يغلقون عليه قبره !!
تظل علي حالتها هذه حتي تعود مساءا الي المنزل .
مازالت تشعر باتساخ جسدها بشدة !!!
تدخل الي الحمام وتريد ان تغتسل ، تخلع ملابسها وتنظر الي جسدها باشمئزاز وتبدأ في تنظيفه بقوة !! تكاد الد.ماء ان تقطر من جسدها من شدة الاحتكاك ولكنها مازالت تراه شديد القذ.ارة !!!
تصاب بالانهاك فتخرج من الحمام ولكنها مازالت تشعر باتساخه !!!
تذهب الي فراشها تستلقي عليه وتغمض عينيها لعلها تغيب عن هذا العالم الذي لا تري منه الا ذاك الجانب المظلم !!!
” تري نفسها تسير بين دروب مظلمة وسط مباني مهجورة من سكانها !! لا تري الا الظلام من كل جانب ولكنها تري مصباح يشع نور خافت عن بعد !!!
تحاول الاقتراب منه وتسير في اتجاهه فتراه يقترب منها شيئا فشيئا .
تسير حتي تري المصباح في يد شخصا لم تتضح ملامحه بعد حتي تلتقي به وجها لوجه !!!
انها تلك المرأة العجوز التي رأتها من قبل !! ولكنها هذه المرة تراها تبتسم ابتسامة جميلة وتربط علي كتفها وتقول : معلش ، الطريق صعب ولسه طويل اوي لكن في نهايته نور .
فاتن : انا مش شايفة اي نور !!!
العجوز : بصي كويس هناااك ، النور واضح وباين اهو .
فاتن : يااااه !! ده بعيد اوووي !!!
العجوز ” تضحك ” : مش بعيد ده بيتهيألك ، لو مشيتي هتلاقيه قريب جدا .
فاتن : انا خايفة ، الطريق ضلمة وخايفة اقع او حد يعمل فيا حاجة !!!
العجوز : متخافيش ، خدي امسكي المصباح ده هينور طريقك ، يلا بقي علشان تصلي الفجر ” .
تسمع اذان الفجر ولا تعلم ان كانت مازالت في منامها ام في الحقيقة ، فتفتح عينيها لتتأكد انها قد انتبهت واستيقظت من منامها .
تخاطب نفسها : الست العجوزة كانت بتقولي يلا علشان تصلي !!! انا اصلي !!! اصلي ازاي ؟؟ واقابله واقف بين ايده ازاي ؟؟؟ مش هقدر !!! ثم تسمع عبر الراديو ” :قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] صدق الله العظيم .
معقول ممكن يسامحني ويغفرلي ؟؟!!!
فتسمع في اذنها ” انتي سمعتي الاية الكريمة بتقول ايه ؟؟ يلا قومي متضيعيش الفرصة من ايديكي ” .
تنهض من فراشها وتقترب من باب غرفتها لتذهب لتتوضأ وتستعد للصلاة ، فتسمع صوت اشعار رسالة من هاتفها !!!
تفتح هاتفتها لتقرأ رسالة من طارق ” بتسبيني وتهربي مني يا موزة ؟؟ طيب وحياتك عندي لتشوفي هعمل فيكي ايه ؟؟ ” .
يتبع….
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل الثامن 8 - بقلم عادل عبدالله
تفتح هاتفها لتقرأ رسالة من طارق:
"بتسبيني وتهربي مني يا موزة؟ طيب وحياتك عندي لتشوفي هعمل فيكي إيه؟"
نظرت إلى الرسالة في خوف وحزن، ثم وضعت هاتفها. اختلطت دموعها بماء وضوئها وهي تبكي ندمها على ما فات.
تريد أن تصلي ولا تجد سجادة الصلاة، فهي لا تعرفها ولم تمسها منذ سنوات.
بحثت في كل مكان حتى دخلت غرفة أمها لتجدها تصلي. انتظرت بجوارها حتى انتهت لتسألها والدتها:
"فيه إيه يا فاتن؟ قاعدة كده ليه؟"
فاتن: "كنت عايزة سجادة الصلاة."
الأم: "هتصلي يا فاتن؟ ده أنا من زمان مش بشوفك بتصلي!"
فاتن: "ادعيلي يا ماما."
الأم: "روحي يا بنتي، ربنا يهديكي ويراضيكي ويسترك ويرزقك بابن الحلال اللي يصونك."
تشعر فاتن بأن دموعها ستغلبها، فتأخذ سجادة الصلاة وتذهب إلى غرفتها وتغلق بابها وتبدأ في صلاتها.
بمجرد أن لمست جبهتها موضع السجود، انسابت دموعها بغزارة.
انتهت من صلاتها، لا تعرف كم أمضت من الوقت، ولكنها تشعر بأنها قد أصبحت شخصًا آخر.
لأول مرة تشعر بطمأنينة وراحة قلبية لم تعتدها من قبل.
وضعت جنبها على فراشها وأغمضت عينيها في طمأنينة وراحة.
تسمع صوت أمها لتوقظها، فتقول فاتن وهي تفتح عينيها وتبتسم:
"صباح الخير يا ماما."
الأم: "صباح الفل والورد يا حبيبة ماما. والله يا بنتي متعرفيش أنا كنت نايمة مبسوطة قد إيه لما شوفتك صليتي الفجر."
فاتن تبتسم: "معلش يا ماما، كنت تايهة والدنيا واخداني."
الأم: "رغم إن موت خالك الله يرحمه كان مزعلني وكنت حاسة بمرارة في قلبي، لكن لما شوفتك بتصلي ارتحت وفرحت أوي."
فاتن: "ادعيلي يا ماما إني أفضل أصلي طول."
الأم: "ربنا يهديكي ويثبتك يا بنتي. يلا بقي يا حبيبة ماما قومي علشان نفطر مع بعض."
فاتن: "الساعة كام دلوقتي؟"
الأم: "الساعة اتنين الضهر."
فاتن: "هقوم أصلي الضهر قبل ما يفوتني."
كانت تنظر لها الأم في سعادة حينما رأت شغفها بالصلاة.
بعد تناول الفطور، أمسكت فاتن هاتفها ونظرت لتجد عدة رسائل من طارق، فقامت بحظره تمامًا.
جلست تفكر، تريد أن تجد مصدر رزق لتعيش منه مع أمها، ولكن كيف؟ هي لا تعرف أي عمل آخر.
إذن، عليها أن تنتظر حتى تجد مصدر رزق جديد. ولكن!
شعرت بخوف من الانتظار، ربما تضعف وتراودها نفسها على العودة لنفس الطريق، إذن لا داعي للانتظار.
ارتدت ملابسها وهمت بالخروج، فرأتها أمها لتسألها:
"رايحة فين يا فاتن؟"
فاتن: "أدور على شغل."
الأم: "بدل ما تدوري على شغل جديد، كلمي الفندق اللي كنتي بتشتغلي فيه ترجعي شغلك تاني." (فهي لا تعلم حقيقة عملها السابق).
فاتن: "لا يا ماما، مش عايزة أرجع له تاني."
الأم: "أحسن، ده حتى كان سهر وتعب عليكي."
فاتن: "أيوه يا ماما، علشان كده مش عايزة أرجع له."
الأم: "طيب يا بنتي، روحي ربنا يوقف لك أولاد الحلال."
فاتن: "يارب، أنا هنزل بقي وادعيلي."
الأم: "طيب، ما دام بقيتي تصلي، بلاش تنزلي بشعرك كده، حطي حاجة على راسك."
فاتن: "عندك حق يا ماما، معلش لسه مش متعودة."
ترتدي غطاء للرأس وتنزل وتذهب إلى موقف السيارات لتركب سيارة أجرة.
يراها المعلم شعبان، فينهض من مكانه ويذهب إليها.
شعبان: "فيه إيه يا موزة؟ رايحة فين بالنهار كده؟ ده أنا علطول بشوفك بتخرجي بالليل!"
فاتن: "رايحة مشوار."
شعبان: "سيبك من المشوار وتعالي معايا، هتتبسطي معايا أكتر."
شعبان: "عايز إيه يا معلم؟"
شعبان (يضحك): "انتي عارفة يا موزة، تعالي معايا البيت، الولية واخدة العيال وغضبانة عند أهلها والشقة فاضية، هنقعد على راحتنا."
فاتن: "وسع يا معلم من سكتي، أنا عايزة أروح مشواري."
شعبان: "لا مش ممكن أسيبك، ده انتي بتاعتي النهاردة."
فاتن: "لا يا معلم، أنا خلاص بطلت."
شعبان: "شكلك كده عايزة فلوس المرة دي! ماشي هديلك فلوس."
فاتن: "أنا مش عايزة حاجة، عايزة تسيبني في حالي وبس."
شعبان: "أسيبك في حالي إزاي! ده أنا بدور عليكي من أسبوع!"
فاتن: "وحياة ولادك سيبني أمشي."
شعبان: "هسيبك تمشي يا موزة، لكن بعد ما نروق على حالنا، يلا مش هنفضل واقفين نتكلم كده!"
فاتن: "يا معلم أنا تبت والحمد لله بعدت عن الغلط."
شعبان: "وانتي جاية تتوبي عندي يا..."
فاتن: "ربنا يسامحك."
شعبان: "يلا يا بت بدل ما آخدك غصب عنك وأعزم أصحابي ونعمل عليكي حفلة."
فاتن: "بقولك أنا تبت وبصلي، سيبني بقي واكسب فيا ثواب."
شعبان يمسكها من ذراعها: "وحياة الجسم اللي زي الملبن ده ما هسيبك إلا لما آخد مزاجي."
فاتن: "هصرخ وألم عليك الناس."
شعبان: "اعملي كده وهتشوفي هعمل فيكي إيه."
فأطلقت صرخة مدوية فتجمع السائقون ورواد المكان.
أحد الموجودين: "فيه إيه يا معلم شعبان؟"
شعبان: "مفيش، يلا كل واحد يروح يشوف شغله."
فاتن: "الراجل ده بيقولي تعالي معايا الشقة وبترجاه يسيبني وهو مش عايز."
شعبان: "انتي بتتبلي عليا يا شمال؟!"
أحد الموجودين: "سيبها تمشي يا معلم."
شعبان: "وانت مال أهلك؟ يلا غوّر من وشي."
أحد الموجودين: "عيب كده يا معلم!"
شعبان: "وانت مال أهلك انت كمان؟ دي بت شمال وبترمي بلاها عليا."
أحد الموجودين: "أيوه أنا عارفها، البت دي كانت بتجيله وبشوفها تدخل معاه الكشك بتاعه."
أحد الموجودين: "يا جدع عيب عليك الكلام ده!"
الآخر: "وانت مال أهلك! ده بت شمال."
ينقسم الموجودين لفريقين وينشأ شجار بينهم جميعًا. تنتهز فاتن الفرصة وتفر من شعبان وتختفي.
تسير فاتن وتغلبها دموعها التي تنهمر على وجهها.
في شقة سهير، تخرج إحدى الفتيات من غرفتها مهرولة إلى سهير.
الفتاة: "بصي يا مدام، بصي."
سهير: "فيه إيه يا بت؟ أبص على إيه؟"
الفتاة: "البت فاتن اللي كانت شغالة معنا هنا."
سهير: "مالها بنت الـ...؟"
الفتاة: "طالعة على النت."
سهير: "طالعة على النت إزاي يعني؟ مش فاهمة."
الفتاة: "عاملة فيديو ومعاها راجل شفته هنا قبل كده."
سهير: "وريني كده."
تنظر سهير وتشاهد أحد فيديوهات فاتن مع طارق.
سهير (بتعجب): "الواد ده اسمه طارق كان بييجي هنا ودخلها قبل كده! آه، يبقي الواد ده شقط البت فاتن علشان عملوا الفيديوهات دي."
الفتاة: "شوفتي يا مدام البت فاتن لابسة حلو إزاي! دي الهدوم دي غالية قوي! المايوه ده سألت عليه وعرفت إنه غالي قوي!"
سهير: "أيوه تلاقيها خدت فلوس حلوة من الواد ده، وممكن يكونوا صوروا فيديوهات من التانية كمان."
الفتاة: "دي البت دي هتتشهر كده يا مدام."
سهير: "يعني البت فاتن تتشهر وتغتني ويبقى معاها فلوس وإحنا حالنا واقف كده؟!"
الفتاة: "وهنعمل إيه يا مدام؟"
سهير: "دي سيبيها عليا أنا يا بت، أنا هعرف أوصلها إزاي."
بعد فض الاشتباك بين الموجودين في موقف السيارات، ينتبه شعبان لفرار فاتن منه.
شعبان: "عجبكوا كده؟ أهي البت هربت مني!"
أحد الموجودين: "أنا عارف بيتها يا معلم."
شعبان: "جدع ياض، تعالي وريني بيت البت دي فين."
أحد الموجودين (يضحك مازحًا): "هتدخل البيت من بابه ولا إيه يا معلم؟"
شعبان: "بابه ولا شباكه، اللي كنت هعمله في بيتي هروح أعمله في بيتها."
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل التاسع 9 - بقلم عادل عبدالله
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل التاسع 9 - بقلم عادل عبدالله
شعبان : جدع ياض ، تعالي وريني بيت البت دي فين .
احد الموجودين ” يضحك مازحا ” : هتدخل البيت من بابه ولا ايه يا معلم ؟!!
شعبان : بابه ولا شباكه ، اللي كنت هعمله في بيتي هروح اعمله في بيتها .
يذهب شعبان مع الرجل ويتعرف علي منزل فاتن …..
الرجل : هتعمل ايه يا معلم ؟؟ هتطلعلها ؟؟
شعبان : هي خرجت دلوقتي ، انا اروح اظبط دماغي واتكيف وارجع بعد ساعتين تلاته تكون الموزة رجعت البيت وبعدين اطلعلها .
الرجل ” بتعجب ” : هتطلعلها وامها فوق ؟؟
شعبان ” يضحك ” : و فيها ايه ؟؟ دي تلاقي امها اللي بتسر.حها .
تسير فاتن ودموعها علي وجهها تحاول تجفيفها حتي تلقي أمرأة توقفها وتسألها : مالك يا انسه ؟؟ بتعيطي ليه ؟
فاتن : مفيش حاجة .
المرأة : اتكلمي انا زي اختك .
فاتن : حاسة ان الدنيا جاية عليا اوي .
المرأة : متزعليش ، ما ضاقت الا لما فرجت .
فاتن : انتي شكلك بنت حلال ، لو سمحتي ادعيلي .
المرأة : اصبري وربنا هيفرجها عليكي بأذن الله ، يلا امسحي دموعك علشان الناس بتبص عليكي .
فاتن : انا متشكرة اوي .
المرأة : لا شكر علي واجب ، قوليلي انا اقدر اساعدك في حاجة ؟؟
فاتن : متشكرة اوي .
اخرجت المرأة بعضا من الاموال وارادت اعطائها اياها ولكن فاتن رفضت .
تسير فاتن في رحلة البحث عن عمل حتي تشعر بالتعب وتعود الي المنزل .
في منزل فاتن
الام : عملتي ايه يا فاتن ؟
فاتن : كنت بدور علي شغل .
الام : ولقيتي شغل ولا لسه ؟؟
فاتن : لسه .
الام : طيب مش مهم بكره تلاقي ، يلا ادخلي غيري هدومك .
بعد وقت قليل …
تسمع فاتن دقات قوية علي بابها فتشعر بخوف شديد !!!
الام : يا ساتر يارب ، مين االي بيخلط علي الباب كده ؟؟
فاتن : مش عارفة ، انا خايفة اوي .
الام : متخافيش ، خليكي قاعدة و انا هقوم افتح الباب .
تسير الام بصعوبة بينما تسمع صوت دقات الباب القوية حتي تصل وتغتح الباب لتجد شعبان امامها .
الام : نعم يا ابني ، انت عايز مين ؟؟
شعبان : عايز الموزة اللي جوه .
الام : موزة !!! انت بتقول ايه يا ابني ؟ عيب كده !!
شعبان : وسعي كده من سكتي يا وليه .
ثم ازاحها عن طريقه ودخل الشقة !!!
بمجرد ان تراه فاتن تصر.خ فترتعد الام وتطلق صرخات مدوية !!!
في لحظات قليلة يتجمع الجيران ويمسكون به ويظل يقاو.مهم حتي يستطيعون احكام السيطرة عليه ويطلبون له الشرطة .
يتم القبض عليه واتهامه بعدة تهم و حب.سه .
في شقة سهير
تجلس سهير وتضع قدما علي الاخري وتشعل سيجارتها ثم تمسك بهاتفها وتجري اتصالا …..
سهير : الو .
طارق : الو ، مين ؟
سهير : ايه ده ؟ معقول مش حافظ رقمي عندك ؟!!
طارق : للاسف لا ، انتي مين بقي يا حلوة ؟؟
سهير : انا مدام سهير اللي ضحكت عليها واخدت تونه منها .
طارق : اهلااااا ، ازيك يا ست الكل ؟
سهير : زعلانة ، زعلانة اوي اوي منك .
طارق : ليه يا قمر ؟ مقدرش علي زعلك .
سهير : اهو انت قدرت وزعلتني واخدت البت فاتن مني ، وانا اللي كنت مغفلة وعرفتكم ببعض !!
طارق : دي بنت ….
سهير : ليه كده ؟؟
طارق : البت ضحكت عليا واشتغلتني واخدت مني فلوس وهر.بت .
سهير : معقول البت المفعو.صة دي تعمل فيك كده ؟!!
طارق : اهي عملت .
سهير : اوعي تكون بتضحك عليا يا طرووق .
طارق : عيب عليكي ، ده انا نفسي اوصلها علشان اخد حقي منها .
سهير : وانا كمان نفسي اوصلها .
طارق : معقول انتي متعرفيش عنوان بيتها ؟؟
سهير : لأ معرفش ، انت متعرفش بيتها ؟؟
طارق : انا روحت اخدتها من اول شارعها قبل كده لكن معرفش بينها فين بالظبط .
سهير : ولما انت تعرف الشارع اللي ساكنة فيه البت دي ليه مش روحتلها واخدت حقك منها ؟؟
طارق : يا مدام سهير انا راجل ولو روحتلها هناك هلاقي الف واحد يقف لي ويمنعني اخد حقي منها .
سهير : بلاش تقولي مدام ، قولي سهير بس .
طارق : ماشي يا سوسو .
تطلق سهير ضحكة عالية ثم تقول : طيب عرفني انت مكان الشارع اللي ساكنه فيه وسيب الباقي عليا .
طارق : واضح انك محتاجلها ضروري اوي .
سهير : بصراحة ايوه ، البت كانت مشغلالي المكان ومن يوم ما مشيت معاك وحالي وقف .
طارق : وعايزاني اوصلك ليها كده ببلاش ؟؟
سهير : عينيا ليك يا طروووق .
طارق : تسلملي عيونك يا قمر .
سهير : وصلني ليها وليك عندي لو جيت في اي وقت تعمل اللي انت عايزه وتمشي من غير ما تدفع ولا مليم .
طارق : متفقين يا جميل .
في شقة فاتن
تجلس فاتن حزينة !! فبالرغم من الموقف الشهم للجيران الا انها لم تسلم من السنتهم واحاديثهم !!
كلما غدت او راحت تبعتها نظراتهم وقبلها السنتهم !!
و رغم سعادتها و ارتياحها بابتعاد المعلم شعبان عنها الا انها شعرت بأنها محا.صرة بكلام الناس بصورة اكبر !!!
سمعت الاذان فذهبت و توضأت و دخلت للصلاة .
وقفت بين يدي ربها تصلي ودموعها تنساب علي وجهها .
هي لم تشعر بهذا الكم من الخوف والحزن من قبل !!!
جلست مكانها وامسكت بالمصحف الشريف وبدأت قراءة القران الكريم حتي يطمئن قلبها .
دخلت عليها الام ورأتها هكذا فخرجت واغلقت الباب .
شعرت فاتن بها فاغلقت المصحف وجففت دموعها وذهبت لها …
فاتن : كنتي عايزة حاجة يا ماما ؟
تنظر لها الام في حيرة ولا ترد !!!
فاتن : مالك يا ماما فيه ايه ؟؟
الام : انا مش عارفة اقولك ولا لأ !!
فاتن : تقولي ايه يا ماما اتكلمي قلقتيني !!!
الام : انا مكنتش عايزة اخوفك لكن هقولك علشان تخلي بالك من نفسك .
فاتن : فيه ايه يا ماما ؟؟
الام : بصراحة بقي انا سمعت ان المعلم شعبان قال لناس كانوا بيزوروه في الحب.س انه هبنت.قم منك لما يخرج .
فاتن : ينت.قم مني ؟؟!!
الام : ايوه .
فاتن : ان شاء الله مش هيخرج .
الام : انا كنت فاكرة كده زيك لكن عرفت ان المحامي قالهم انه هيخرجه بعد كام يوم من الحب.س علي ذمة القضية .
فاتن ” بخوف ” : هيخرج ؟!!
الام : هتعملي ايه يا فاتن ؟؟ احنا اتنين ولايا ومش معانا راجل !!
فاتن : متخافيش يا ماما ، طول ما ربنا معنا متخافيش .
بعد ايام …
مازالت ألسنة الجيران تطال فاتن بسوء حتي بعدما غيرت من ملابسها واصبحت ترتدي ملابس حشمة تغطي مفاتنها !!
تم الافراج عن المعلم شعبان علي ذمة القضية .
واستقبله اهله واصدقاؤه بالتهنئة والمباركات الا ان الغضب كان مسيطر عليه بشدة !!!
احد اصدقاؤه : مالك يا معلم ؟ مين مزعلك ؟؟
شعبان : مين غيرها ؟!!!! بقي حتة بت شمال زي دي نامت مع طوب الارض تعمل فيا كده وتدخلني الس.جن !!! وشر.ف امي لازم اعمل فيها حاجة تفضل الحتة كلها تحكي وتتحاكه بيها شهور وسنين .
احد اصدقاؤه : هتعمل فيها ايه يا معلم شعبان ؟؟
شعبان : مادام كده كده هدخل السجن يبقي ادخل في حاجة تستاهل .
صديق اخر : هتعمل ايه ؟ هتقت.لها ؟؟؟
شعبان : اكتر من كده .
صديق اخر : هتعمل ايه يعني ؟؟؟
هنام معاها في الموقف علي عينك يا تاجر واللي ما يشتري يتفرج .
احد اصدقاؤه : يا نهار اسود ، لأ يا شعبان بلاش ، اوعي تعمل كده !!! دي قضية فيها اعد.اام !!!
شعبان : لأ مفيهاش اعد.ام ولا حاجة ، انا كنت مصور البت دي بالتليفون قبل كده في الكشك وكانت معايا بمزاجها ، و الفيديو ده هيبقي في صالحي انها كانت بتعمل معايا كده بمزاجها .
صديق اخر : كفاية انك تفضحها بالفيديو اللي معاك .
شعبان : لأ مش كفاية ، لازم تبقي فرجة الناس كلها وتفضل الناس فاكرين اللي هيحصلها .
احد اصدقاؤه : انا حذرتك يا معلم شعبان وانت حر .
مر يومين حتي نزلت فاتن واثناء مرورها بالقرب الموقف ، شاهدت فاتن قيام شعبان من مجلسه ليسير نحوها فتفتح حقيبة يدها وتخرج سك.ينا لتدافع به عن نفسها .
يتبع….
رواية ظل امرأة عنيدة الفصل العاشر 10 - بقلم عادل عبدالله
مر يومان حتى نزلت فاتن.
وأثناء مرورها بالقرب من موقف السيارات، شاهدت شعبان يقوم من مجلسه ليسير نحوها.
فتحت حقيبة يدها وأخرجت منها سكينًا لتدافع به عن نفسها.
لاحظ المعلم شعبان السكين في يدها، فيهرب لعبور الطريق للانقضاض سريعا عليها.
ولكن تباغته سيارة مسرعة لتصدمه في لحظات.
تطيح به السيارة بعيدا فيسقط فاقدا الوعي وسط بركة كبيرة من الدماء.
تتعالى صرخات المارة والموجودين في المكان، بينما وقفت فاتن بعيدا في ذهول.
أعادت السكين إلى حقيبتها قبل أن يراها أحد.
اقتربت فاتن في حذر حتى ترى شعبان ملقى على الأرض.
تشكر ربها أنه أنقذها في الوقت المناسب.
حقا فقد كانت تلك السيارة المندفعة التي أصابته بمثابة طوق النجاة لها.
عادت فاتن إلى منزلها سعيدة بما حدث لشعبان، تتمنى لو كانت فاضت روحه إلى السماء لتتخلص منه ويلقى جزاء أفعاله.
في المساء:
فاتن: شوفتي اللي حصل يا ماما؟
الأم: إيه اللي حصل؟
فاتن: النهاردة شعبان لما شافني ماشية في الشارع قام وقف وكان بيعدي الشارع علشان يضربني، وسبحان الله تظهر عربية فجأة تضربه ويوقع على الأرض مغمى عليه وحوله دم كتير أوي.
الأم: مات؟
فاتن: مش عارفة مات ولا غار في داهية، المهم إن ربنا أنقذني.
الأم: الحمد لله، أنا قلتلك يا فاتن بلاش تنزلي!
فاتن: أنا كنت نازلة ومعايا سكينة في شنطتي، علشان لو اتهجم عليا أضربه بيها على طول.
الأم: لو كنتي عملتي كده كنتي روحتِ في داهية!
فاتن: الحمد لله ربنا ستر.
بعد وقت قليل تأتي إحدى الجيران وتخبر الأم بما أصاب شعبان وأنه استفاق من الغيبوبة التي أصابته نتيجة الصدمة ولم يتبق إلا كسور شديدة في ساقه.
الأم: إحنا لازم نمشي من الحتة دي يا فاتن.
فاتن: نمشي ليه ونروح فين يا ماما؟
الأم: نمشي علشان شعبان ده حطك في دماغه وأنا خايفة عليكي منه، ده مجرم.
فاتن: أنا عايزة أمشي لكن مش خوف من شعبان بس، لأ أنا خلاص تعبت من كلام الناس في الحتة ونظراتهم! عايزة نروح مكان بعيد محدش يعرفنا فيه ولا إحنا نعرف حد.
الأم: طيب كويس إنك موافقة علشان أكلم السمسار في التليفون وأقوله يشوف لنا شقة في حتة تانية.
خرج شعبان من المستشفى بعد تجبير ساقه وعاد إلى منزله.
بينما مازالت صورة فاتن حين رآها ممسكة بالسكين قبل الحادث محفورة في مخيلته.
نيران الغضب تستعر بداخله ورغبته في الانتقام تزداد يوما بعد يوم.
هو الآن لا يريد مجرد انتقام منها، بل ما هو أكثر من ذلك.
لم يستطع شعبان المكوث في بيته طويلا، فهو لا يستطيع العيش بعيدًا عن أصدقائه وزحمة موقف السيارات.
لم يمر سوى يوم واحد حتى ارتدى شعبان ملابسه وطلب من أصدقائه نقله إلى الموقف للجلوس معهم.
في الشارع:
تقف سيارة عند أول الشارع.
يجلس طارق على مقعد القيادة وبجواره سهير.
طارق: هو ده المكان اللي فاتن ركبت معايا منه.
سهير (تضحك): أنت كده عملت اللي عليك يا حبيبي، سيب الباقي عليا.
طارق: لاااا، أنا كمان لازم آخد حقي منها.
سهير: حاضر، لما فاتن ترجع الشقة عندي خد حقك زي ما تحب.
يتركها طارق ويرحل، بينما تسير سهير في الشارع تسأل عدة أشخاص عن فاتن حتى تصل لأحد أصدقاء شعبان الذي يقودها إليه.
الرجل: كلم يا معلم شعبان، الست هانم بتسأل عن البت فاتن.
شعبان: انتي مين وعايز فاتن في إيه؟
سهير: أنا صاحبة الشغل اللي فاتن كانت بتشتغلُه.
شعبان: ولا مؤاخذة هي البت فاتن دي كانت بتشتغل إيه؟ معلش أصل إحنا سمعنا هنا في الحتة كلام كتير!
سهير: كانت بتشتغل في السياحة، ممكن أعرف بيتها علشان عايزة أزورها؟
شعبان: لا مؤاخذة لو البت دي كانت سرقت منك حاجة أنا ممكن أجيب لك حقك، ميغرّكش إن رجلي مكسورة لكن وأنا قاعد مكاني كده الكل بيعملي ألف حساب.
سهير: واضح طبعًا يا معلم، لأ هي مش سرقت حاجة، هي كانت ماشية زعلانة من الشغل وأنا جايه عايزة أراضيها علشان ترجع شغلها.
شعبان: أنا هدلك على بيت فاتن، وياريت لما تشوفيها تقولي لها إن المعلم شعبان بيقولك "عمر الشقي بقى".
سهير: يعني إيه يا معلم؟
شعبان: قولي لها كده وهي هتفهم.
في منزل فاتن:
تسمع فاتن جرس الباب فتفتح لتري سهير أمامها.
فاتن (بارتباك شديد): ااااااا...
سهير: إيه مش مصدقة إنك شفتيني تاني؟
فاتن: أناااا... اا
سهير: هتسبيني واقفة كده؟ مش تقولي لي اتفضلي؟
يظهر صوت أم فاتن من الداخل: مين يا فاتن اللي على الباب؟
تقف فاتن لا تستطيع أن تنطق بأي كلمة.
سهير: أنا يا حاجة، أنا مديرة الشغل اللي فاتن بنتك كانت بتشتغلُه.
صوت الأم: اتفضلي يا هانم، أهلاً وسهلاً.
تدخل سهير لتجلس في صالة الشقة الصغيرة، وتخرج الأم العجوز وتبتسم في وجه سهير وترحب بها.
الأم: أهلاً وسهلاً يا هانم، معلش البيت مش قد المقام.
سهير: ولا يهمك يا حاجة.
الأم: روحي يا بت يا فاتن قدمي حاجة للهانم تشربها.
سهير: مفيش داعي يا ست الكل، أنا جاية علشان فاتن بنتك غالية عندي وبعتبرها زي بنتي بالظبط.
الأم: ربنا يبارك فيكي يا هانم.
سهير: ياريت يا حاجة تحاولي تقنعي فاتن ترجع شغلها.
الأم: ترجع طبعًا يا هانم، دي مجيتك لحد هنا غالية أوي.
سهير: قولتي إيه يا تونة؟ هترجعي الشغل النهاردة؟
تكاد فاتن أن يتوقف قلبها من أثر الصدمة، تتمنى لو كانت قد ماتت قبل هذا اللقاء وفضيحتها المتوقعة أمام أمها!
الأم: خلاص يا فاتن يا بنتي، دي الهانم بنفسها جات لك لحد هنا، مينفعش ترديها.
فاتن: لكن أنا كنت...
سهير (بخبث): خلاص يا فاتن لازم تسمعي كلام ماما، ولا عايزة ماما تزعل ويحصلها حاجة بسببك؟
فاتن: لأ بعيد الشر عنها.
سهير: يبقى تسمعي كلامها وكلامي وترجعي شغلك الليلة.
فاتن: الليلة؟
سهير: أيوه أنا هستناكي، أوعي تتأخري! هاتي رقم تليفونك الجديد علشان أكلمك.
تنصرف سهير، وتدخل فاتن غرفتها تبكي بحرارة.
حتى تسمع الأذان فتقوم وتصلي وتدعو الله أن يساندها في محنتها.
تمر الساعات ومازال الخوف والحيرة يتسلطان عليها، فهي لا تريد الرجوع إلى هذا الطريق وفي نفس الوقت تخاف من فضيحتها أمام أمها وباقي الجيران!
تظل في حيرتها حتى تقترب الساعة من الحادية عشر مساءً.
تأتي أمها وتقول لها: إيه يا بنتي مش هتنزلي تروحي شغلك؟
فاتن: مش عارفة يا ماما، مش عايزة أروح هناك تاني.
الأم: يا بنتي الست جاتلك لحد عندك لازم تقدريها وتروحي.
تظل فاتن في حيرتها وعندما ترى أمها أمامها وتتذكر قدرة سهير على فضيحتها يتغلب خوفها عليها فتنهض وترتدي ملابسها وتنصرف!
تنزل فاتن على درج المنزل وهي مازالت غير راضية ولكن ما يدفعها هو خوفها!
تتذكر توبتها ووعدها لله ألا تعود إلى ذلك مرة أخرى وخوفها من عقاب الله لها إن عادت فتقف قبل خروجها من المنزل وتصعد مرة أخرى إلى شقتها.
الأم: رجعتي ليه يا فاتن؟
فاتن: لا يا ماما أنا مش راجعة الشغل ده تاني.
الأم: والست المديرة اللي جاتلك لحد عندك؟
فاتن: هبقى أعتذر لها في التليفون.
في موقف السيارات:
ينتصف الليل ومازال شعبان يجلس بجوار الكشك الخشبي بين أصدقائه.
أحد أصدقائه: أنت مش هتروح البيت يا معلم شعبان؟
شعبان: لأ، مش عايز أروح.
أحد أصدقائه: ليه؟ وهتنام فين؟
شعبان: بيضايق لما أقعد في البيت لوحدي، وبدل ما تودوني البيت وتيجوا الصبح ترجعوني هنا تاني، خليني هنا أحسن أقعد معاكم ولما تمشوا أنام في الكشك لحد الصبح.
أحد أصدقائه: ربنا يشفيك وترجع زي الأول وأحسن.
تنظر سهير في ساعتها لتجد أن الساعة تعدت منتصف الليل!
تتصل بفاتن.
سهير: إيه تونة انتي فين؟
فاتن: في البيت.
سهير: انتي رجعتي في كلامك ولا إيه؟
فاتن: أصل ماما تعبت ومقدرتش أنزل وأسيبها.
سهير: ماشي يا تونة، هستناكي بكرة، بس خلي بالك أنا النهاردة كنت ممكن أقول لماما انتي كنتي بتشتغلي إيه وأقول للجيران كمان، بس قولت أديلك فرصة، لو حسيت إنك بتلعبي بيا ومش هترجعي هقول لماما كل حاجة، والجيران كمان.
فاتن: ليه كده؟ أنا عملت لك إيه علشان تعملي فيا كده؟
سهير: بعمل كده علشان بحبك يا بت وعايزة مصلحتك، صحيح نسيت أقولك فيه واحد اسمه المعلم شعبان بعتلك رسالة بيقولك "عمر الشقي بقى".
فاتن: يا نهار أسود، انتي كمان قابلتي شعبان؟
سهير: من الآخر يا تونة خليكي معايا وانتي هتكسبي، ولو تفكيرك ضحك عليكي ومش سمعتي كلامي هتندمي أوي.