تفتح هاتفها لتقرأ رسالة من طارق: "بتسبيني وتهربي مني يا موزة؟ طيب وحياتك عندي لتشوفي هعمل فيكي إيه؟ نظرت إلى الرسالة في خوف وحزن، ثم وضعت هاتفها. اختلطت دموعها بماء وضوئها وهي تبكي ندمها على ما فات. تريد أن تصلي ولا تجد سجادة الصلاة، فهي لا تعرفها ولم تمسها منذ سنوات. بحثت في كل مكان حتى دخلت غرفة أمها لتجدها تصلي. انتظرت بجوارها حتى انتهت لتسألها والدتها: "فيه إيه يا فاتن؟ قاعدة كده ليه؟
فاتن: "كنت عايزة سجادة الصلاة." الأم: "هتصلي يا فاتن؟ ده أنا من زمان مش بشوفك بتصلي! فاتن: "ادعيلي يا ماما." الأم: "روحي يا بنتي، ربنا يهديكي ويراضيكي ويسترك ويرزقك بابن الحلال اللي يصونك." تشعر فاتن بأن دموعها ستغلبها، فتأخذ سجادة الصلاة وتذهب إلى غرفتها وتغلق بابها وتبدأ في صلاتها. بمجرد أن لمست جبهتها موضع السجود، انسابت دموعها بغزارة.
انتهت من صلاتها، لا تعرف كم أمضت من الوقت، ولكنها تشعر بأنها قد أصبحت شخصًا آخر. لأول مرة تشعر بطمأنينة وراحة قلبية لم تعتدها من قبل. وضعت جنبها على فراشها وأغمضت عينيها في طمأنينة وراحة. تسمع صوت أمها لتوقظها، فتقول فاتن وهي تفتح عينيها وتبتسم: "صباح الخير يا ماما." الأم: "صباح الفل والورد يا حبيبة ماما. والله يا بنتي متعرفيش أنا كنت نايمة مبسوطة قد إيه لما شوفتك صليتي الفجر."
فاتن تبتسم: "معلش يا ماما، كنت تايهة والدنيا واخداني." الأم: "رغم إن موت خالك الله يرحمه كان مزعلني وكنت حاسة بمرارة في قلبي، لكن لما شوفتك بتصلي ارتحت وفرحت أوي." فاتن: "ادعيلي يا ماما إني أفضل أصلي طول." الأم: "ربنا يهديكي ويثبتك يا بنتي. يلا بقي يا حبيبة ماما قومي علشان نفطر مع بعض." فاتن: "الساعة كام دلوقتي؟ الأم: "الساعة اتنين الضهر." فاتن: "هقوم أصلي الضهر قبل ما يفوتني."
كانت تنظر لها الأم في سعادة حينما رأت شغفها بالصلاة. بعد تناول الفطور، أمسكت فاتن هاتفها ونظرت لتجد عدة رسائل من طارق، فقامت بحظره تمامًا. جلست تفكر، تريد أن تجد مصدر رزق لتعيش منه مع أمها، ولكن كيف؟ هي لا تعرف أي عمل آخر. إذن، عليها أن تنتظر حتى تجد مصدر رزق جديد. ولكن! شعرت بخوف من الانتظار، ربما تضعف وتراودها نفسها على العودة لنفس الطريق، إذن لا داعي للانتظار. ارتدت ملابسها وهمت بالخروج، فرأتها أمها لتسألها:
"رايحة فين يا فاتن؟ فاتن: "أدور على شغل." الأم: "بدل ما تدوري على شغل جديد، كلمي الفندق اللي كنتي بتشتغلي فيه ترجعي شغلك تاني." (فهي لا تعلم حقيقة عملها السابق) فاتن: "لا يا ماما، مش عايزة أرجع له تاني." الأم: "أحسن، ده حتى كان سهر وتعب عليكي." فاتن: "أيوه يا ماما، علشان كده مش عايزة أرجع له." الأم: "طيب يا بنتي، روحي ربنا يوقف لك أولاد الحلال." فاتن: "يارب، أنا هنزل بقي وادعيلي."
الأم: "طيب، ما دام بقيتي تصلي، بلاش تنزلي بشعرك كده، حطي حاجة على راسك." فاتن: "عندك حق يا ماما، معلش لسه مش متعودة." ترتدي غطاء للرأس وتنزل وتذهب إلى موقف السيارات لتركب سيارة أجرة. يراها المعلم شعبان، فينهض من مكانه ويذهب إليها. شعبان: "فيه إيه يا موزة؟ رايحة فين بالنهار كده؟ ده أنا علطول بشوفك بتخرجي بالليل! فاتن: "رايحة مشوار." شعبان: "سيبك من المشوار وتعالي معايا، هتتبسطي معايا أكتر." شعبان: "عايز إيه يا معلم؟
شعبان (يضحك) : "انتي عارفة يا موزة، تعالي معايا البيت، الولية واخدة العيال وغضبانة عند أهلها والشقة فاضية، هنقعد على راحتنا." فاتن: "وسع يا معلم من سكتي، أنا عايزة أروح مشواري." شعبان: "لا مش ممكن أسيبك، ده انتي بتاعتي النهاردة." فاتن: "لا يا معلم، أنا خلاص بطلت." شعبان: "شكلك كده عايزة فلوس المرة دي! ماشي هديلك فلوس." فاتن: "أنا مش عايزة حاجة، عايزة تسيبني في حالي وبس." شعبان: "أسيبك في حالي إزاي!
ده أنا بدور عليكي من أسبوع! فاتن: "وحياة ولادك سيبني أمشي." شعبان: "هسيبك تمشي يا موزة، لكن بعد ما نروق على حالنا، يلا مش هنفضل واقفين نتكلم كده! فاتن: "يا معلم أنا تبت والحمد لله بعدت عن الغلط." شعبان: "وانتي جاية تتوبي عندي يا... فاتن: "ربنا يسامحك." شعبان: "يلا يا بت بدل ما آخدك غصب عنك وأعزم أصحابي ونعمل عليكي حفلة." فاتن: "بقولك أنا تبت وبصلي، سيبني بقي واكسب فيا ثواب."
شعبان يمسكها من ذراعها: "وحياة الجسم اللي زي الملبن ده ما هسيبك إلا لما آخد مزاجي." فاتن: "هصرخ وألم عليك الناس." شعبان: "اعملي كده وهتشوفي هعمل فيكي إيه." فأطلقت صرخة مدوية فتجمع السائقون ورواد المكان. أحد الموجودين: "فيه إيه يا معلم شعبان؟ شعبان: "مفيش، يلا كل واحد يروح يشوف شغله." فاتن: "الراجل ده بيقولي تعالي معايا الشقة وبترجاه يسيبني وهو مش عايز." شعبان: "انتي بتتبلي عليا يا شمال؟!
أحد الموجودين: "سيبها تمشي يا معلم." شعبان: "وانت مال أهلك؟ يلا غوّر من وشي." أحد الموجودين: "عيب كده يا معلم! شعبان: "وانت مال أهلك انت كمان؟ دي بت شمال وبترمي بلاها عليا." أحد الموجودين: "أيوه أنا عارفها، البت دي كانت بتجيله وبشوفها تدخل معاه الكشك بتاعه." أحد الموجودين: "يا جدع عيب عليك الكلام ده! الآخر: "وانت مال أهلك! ده بت شمال."
ينقسم الموجودين لفريقين وينشأ شجار بينهم جميعًا. تنتهز فاتن الفرصة وتفر من شعبان وتختفي. تسير فاتن وتغلبها دموعها التي تنهمر على وجهها. في شقة سهير، تخرج إحدى الفتيات من غرفتها مهرولة إلى سهير. الفتاة: "بصي يا مدام، بصي." سهير: "فيه إيه يا بت؟ أبص على إيه؟ الفتاة: "البت فاتن اللي كانت شغالة معنا هنا." سهير: "مالها بنت الـ... الفتاة: "طالعة على النت." سهير: "طالعة على النت إزاي يعني؟ مش فاهمة."
الفتاة: "عاملة فيديو ومعاها راجل شفته هنا قبل كده." سهير: "وريني كده." تنظر سهير وتشاهد أحد فيديوهات فاتن مع طارق. سهير (بتعجب) : "الواد ده اسمه طارق كان بييجي هنا ودخلها قبل كده! آه، يبقي الواد ده شقط البت فاتن علشان عملوا الفيديوهات دي." الفتاة: "شوفتي يا مدام البت فاتن لابسة حلو إزاي! دي الهدوم دي غالية قوي! المايوه ده سألت عليه وعرفت إنه غالي قوي!
سهير: "أيوه تلاقيها خدت فلوس حلوة من الواد ده، وممكن يكونوا صوروا فيديوهات من التانية كمان." الفتاة: "دي البت دي هتتشهر كده يا مدام." سهير: "يعني البت فاتن تتشهر وتغتني ويبقى معاها فلوس وإحنا حالنا واقف كده؟! الفتاة: "وهنعمل إيه يا مدام؟ سهير: "دي سيبيها عليا أنا يا بت، أنا هعرف أوصلها إزاي." بعد فض الاشتباك بين الموجودين في موقف السيارات، ينتبه شعبان لفرار فاتن منه. شعبان: "عجبكوا كده؟ أهي البت هربت مني!
أحد الموجودين: "أنا عارف بيتها يا معلم." شعبان: "جدع ياض، تعالي وريني بيت البت دي فين." أحد الموجودين (يضحك مازحًا) : "هتدخل البيت من بابه ولا إيه يا معلم؟ شعبان: "بابه ولا شباكه، اللي كنت هعمله في بيتي هروح أعمله في بيتها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!